المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

العفة في ضوء القرآن الكريم دراسة موضوعية 12

رهام محمد شعبان عبد الله

صفحة ٣ من ٣

)879( في‌ىذه‌الآية‌يثني‌ا﵀‌تعالى‌عمى‌المياجريف‌والأنصار‌المجاىديف‌في‌سبيمو‌مف‌ثلبثة‌أوجو ‌ أوليا:‌أنّيـ‌ىـ‌المؤمنوف‌حق ‌ا,‌فيـ‌محقّوف‌في‌طريؽ‌الدّيف,‌وقد‌كانوا‌كذلؾ‌لأفّ‌مف‌لـ‌يكف‌م حقً‌ا‌في‌ دينو‌لـ‌يتحمؿ‌ترؾ‌الأدياف‌السالفة‌ولـ‌يفارؽ‌الأىؿ‌والوطف‌ولـ‌يبذؿ‌الماؿ‌والنفس. ‌ وثانييا:‌أفّ‌ليـ‌مغفرة‌تامة‌كاممة. ‌ وثالثيا:‌أفّ‌ليـ‌رزؽٌ‌كريـٌ‌وثوابٌ‌رفيعٌ‌ ‌(1).‌ والحاصؿ أنّو‌سبحانو‌شرح‌أحواليـ‌في‌ الدّنيا‌والآخرة,‌أمّا‌في‌الدّنيا‌فقد‌وصفيـ‌بأنّيـ‌مؤ‌منوف‌ حقً‌ا,‌وأمّا‌في‌الآخرة‌فالمقصود‌إمّا‌دفع‌العقاب‌وا مّا‌جمب‌الثّواب,‌فدفع‌العقاب‌يكوف‌بالمغفرة‌وجمب‌ الثواب‌يكوف‌بالرزؽ,‌فيذا‌ىو‌جزاء‌المؤمنيف‌المجاىديف‌في‌سبيؿ‌ا﵀‌مغفرة‌وثواب‌وجناف ‌(2).‌ ومف‌الآياتالتّي‌تبيف‌أف‌المجاىديف‌في‌سبيؿ‌ا﵀‌ليـ‌أعظـ‌الدرجات‌ع ند‌ا﵀‌قولو‌تعالى‌:‌ اٌزّّٓ آَِنٌُاْ ًَىَبجَشًُاْ ًَجَبىَذًُاْ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ ثِإٌََِْاٌِيُِْ ًَؤَٔفُغِيُِْ ؤَػْظَُُ دَسَجَخً ػِنذَ اٌٍّوِ ًَؤًٌَُْئِ هَ ىُُُ اٌْفَبئِضًَُْ ‌ (التوبة20.)‌ يبيّف‌تعالى‌في‌ىذه‌الآية‌أفّ‌المؤمنيف‌با﵀‌ورسولو ‌--‌المياجريف‌م ف‌مكة‌إلى‌المدينة,‌ المجاىديف‌في‌سبيؿ‌ا﵀‌بأمواليـ‌وأنفسيـ‌لإعلبء‌كممة‌ا﵀‌ىـ‌أعظـ‌درجة‌وأرفع‌مقامً‌ا‌ومكانة‌مف‌ القائميف‌بأعماؿ‌أخرى,‌وأولئؾ‌المؤمنوف‌المياجروف‌المجاىدوف‌ىـ‌الفائزوف‌بفضؿ‌ا﵀‌وكرامتو‌ ومثوبتو,‌وىذا‌الفوز‌ىو‌ أنّو‌تعالى‌يبشّرىـ‌في‌كتابو‌المنزّ‌ؿ‌عمى‌رسولو ‌--‌برحمة‌واسعة‌ورضواف كامؿ‌وجنّات‌ليـ‌فييا‌نعيـ‌دائـ,‌وىـ‌في‌ىذا‌النّعيـ‌خالدوف‌عمى‌الدّواـ‌إلى‌ما‌شاء‌ا﵀‌تعالى.‌ فالجياد‌في‌سبيؿ‌ا﵀‌يوصؿ‌إلى‌طريؽ‌السعادة‌والرّحمة‌وىو‌سبيؿ‌الفوز‌بالدّرجات‌العالية‌(3).‌ (1)انظر:‌"نظـ‌الدرر‌في‌تناسب‌الآيات‌والسور-‌لمبقاعي‌(8/347.) (2)انظر:‌"ارشاد‌العقؿ‌السميـ‌إلى‌مزايا‌الكتاب‌الكريـ -‌لأبي‌السعود‌( 4/38),‌"روح‌البياف -‌للئستانبولي‌ (3/379.) (3)انظر:‌"البحر‌المديد-‌لابف‌عجيبة‌(2/366),‌"روح‌البياف -‌للؤلوسي‌(5/362),‌"فتح‌البياف‌في‌مقاصد‌القرآف -‌لأبي‌الطيب‌القنوجي‌(5/257.)

عدد الصفحات ٣٣

)880( ومف‌الآياتالتّي‌توضح‌أف‌طريؽ‌الجياد‌ في‌سبيؿ‌ا﵀‌خير‌لممؤمنيف‌المجاىديف‌قولو‌تعالى:‌ أْفِشًُاْ خِفَبفًب ًَصِمَبًٌب ًَجَبىِذًُاْ ثِإٌََِْاٌِىُُْ ًَؤَٔفُغِىُُْ فِِ عَجًِِْ اٌٍّوِ رٌَِىُُْ خَْْشٌ ٌَّىُُْ بِْ وُنزُُْ رَؼٌٍََُّْْ‌(التوبة41.)‌ يأمر‌تعالى‌في‌ىذه‌الآية‌بالنّفير‌العاـ‌مع‌رسوؿ‌ا﵀--‌لقتاؿ‌أعداء‌ا﵀‌مف‌الرّوـ‌الكفرة مف‌أىؿ‌الكتاب‌وحتّـ‌عمى‌المؤمنيف‌في‌الخروج‌معو‌عمى‌كؿ‌حاؿ‌في‌المنشط‌والمكره‌والعسر‌ واليسر,‌وجياد‌أعدائكـ‌ الذّيف‌يقاتمونكـ‌بالنفس‌والماؿ‌إف‌أمكف‌أو‌بأحدىما‌عمى‌حسب‌الحاؿ,‌فمف‌ قدر‌عمى‌الجياد‌بنفسو‌ومالو‌وجب‌عميو‌ذلؾ,‌ومف ‌قدر‌عمى‌الجياد‌بالنّفس‌فقط‌أو‌بالماؿ‌فقط‌وجب‌ عميو,‌فذلكـ‌المأمور‌مف‌النفير‌والجياد‌خير‌لكـ‌في‌ الدّنيا‌والآخرة‌لأفّ‌العزة‌خير‌مف‌الذّلّة‌وفيو‌ إرضاء‌ا﵀,‌وا رضاء‌ا﵀‌خير‌كمو‌ولأنّو‌الرّفعة‌ولأنّو‌الكرامة,‌والكرامة‌خير‌مف‌الميانة,‌فالموت‌في‌عِزّة‌ خير‌مف‌الح ياة‌في‌ذِلّة,‌والموت‌مع‌كرامة‌الجياد‌خير‌مف‌الحياة‌مع‌ذلّة‌الكفر‌والاستسلبـ‌ والميانة (1).‌ ىذا‌ىو‌الجياد‌في‌سبيؿ‌ا﵀‌تعالى‌الذي‌فيو‌عزّة الإسلبـ‌وأىمو,‌وفيو‌حفظ‌لكرامة‌الأمّة‌ وصونً‌ا‌ليا‌مف‌الدّخلبء‌عمييا,‌فعمى‌المسمميف‌التّمسّؾ‌بطريؽ‌الجياد‌ودعـ‌المجاىديف‌إف‌استطاعوا,‌ فبذلؾ‌نناؿ‌رضى‌ا﵀‌وثوابو.‌ ‌ (1)انظر:‌"فتح‌القدير-‌لمشوكاني‌(2/413),‌"زىرة‌التفاسير -‌لأبي‌زىرة‌( 6/3213),‌"بياف‌المعاني-‌لعبد‌القادر‌ العاني‌(6/437),‌"أوضح‌التفاسير-‌لمحمد‌الخطيب‌(1/229.) Powered by TCPDF (www.tcpdf.org)

عدد الصفحات ٣٤