اقتسام الأموالاقتسام الأموال مع الله سبحانه وتعالىمع الله سبحانه وتعالى تأليفتأليف الهيثم زعفانالهيثم زعفان
عدد الصفحات ١____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (2) حقوق الطبع محفوظة للمؤلف الطبعة الأولى 4141هـ- 2144م رقم الإيداع بدار الكتب المصرية 1414/2144
عدد الصفحات ٢____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (4)
عدد الصفحات ٣____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (1) مقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا م ضـ له، ومـن يضـل فـلا هـاه، لـه، وننـلاد أن إ إلـه إإ الله وحده إ شريك له، وننلاد أن محمدًا عبده ورسوله. ثـم أما بعد... ابتــدا ً ؛ بــارا الله –تعــالى - في كــ مســلم أنعــم الله عليــه بنعمة المال الحلال، وأهى حق الله في ذلك المال ولم يكنزه، ب أنفقه في مصارف شرعية ترضي رب العباه. وبعد ... فلاذه رسالة إلى ك صاحب مـال مـن المسـلمن، تحم عنـوان« :اقتسـام الأمـوال مـع ا»، تلـك الفضـيلة الإســـلامية الحســـنة التـــ ترفـــع قـــدر صـــاحبلاا، ينالهـــا
عدد الصفحات ٤____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (1) المحظوظ في الدنيا بتوفيق الله له بفعللاا قبـ ااتـه؛ لينفـق مــن مــال الله الــذ، علــه م ســت ل فًا عليــه، ليســعد في الدّ اري ن: في الدنيا بحب النـا وهعـوات الفقـرا وذو، القربـــ ى لـــه ، وفي اآخرـــر بـــ الفوز بمرضـــا الله وعفـــوه وإحسانه. فضيلة شريفة عـرف قـدر ها صـحابة رسـول الله صـلله الله عليــه وهلــه وســلم و مــن ت ــب علام، فســارعو ا إلى تفعيللاــا في مجتمعلام. وعجبًا أن تجد من الصحابة من يقتسم ماله مع الله –تعالى- في حياته مر ً واثنتن وثلاثة. وعجبًــا أيضًــا أن نجــ د مــن إ ينتســبون إلى الإســلام مــن مليــارهيرات الغــرب يقتســمون أمــوالهم مــن بــاب فعــ الخيرات أحياناً، ومن أ ـ الكنيسـة في أحيـان كثـير ، في
عدد الصفحات ٥____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (6) وقــ تكــاه أن ولــو الســاحة الإســلامية فيــه مــن تلــك الفضيلة إإ من النذر اليسير ان عرفوا قدر الخير وعظمة الصدقة والإنفاق في سبي الله. ستحاول رسالتنا هذه أن تلق الضـو إجمـاإً عـلله هـذه الفضيلة قديماً وحديثًا ، مصحوبة ببيـان الم ـارر التـ قـد توا ـــه الأمـــوال العربيـــة المكتن ـــز في البنـــوا الغربيـــة والأمريكية؛ لنرى أيهما أولى« :اقتسام الأموال مع ا»، أم اقتساملاا مع م ن يتحينون الفرصة لتجميـدها ومصـاهراا كاملةً ! هملن أن تجد صررتنا هذه صدً ى لدى ك مسـلم أنعم الله عليه بنعمـة المـال -صـغر أم كـر- فاقتسـمه مـع الله، ووضعه في مواضع يحبلاا الله تعالى ورسـوله صـلله الله عليه وهله وسلم.
عدد الصفحات ٦____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (7) الصحابة والتابعون... واقتسام الأموال مع الله سبحانه وتعالى كلما تأمل قصة المليـارهير أوناسـي -أسـطور المـال في القرن العشرين- وما حدث لثروته وأبنائه؛ حزن كثـيرًا علله أموال أثريا المسلمن... بارا الله في ريبات أمـوالهم وذرياام. فأوناسي هذا كان لديه ابن وابنة. مـات ابنـه الوحيـد في حــاهث رــائر عنــدما كــان أوناســ ي الأب يقضيــ رــلار العســ مــع ــاكلن ك ينيــ د،، وابنتــه ماتــ م نتحــر ً في (الح ماّ م) بعـد عـده مـن الزاـات الفارـلة، لتـؤول الثـرو الضـــ مة بأكمللاـــا إلى حفيدتـــه أثينـــا ، والتـــ ترعـــ
عدد الصفحات ٧____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (1) بمعظملاــا إلى اعمعيــات الخيريــة، لتــؤول في النلاايــة إلى رعاية الفقرا والمساكن. ت رى مـاذا كـان أوناسـي فـاعلاً إذا عـرف م سـبقً ا مصـير ثروته وعائلته؟ فالثرو الم كتن ز ا قتسم رغماً عنه مع الفقـرا والمعـوزين وهو مقبور، ولم يع د ذلك عليه ب ير بعد ااته بحكم موته علله غير ملة الإسلام؛ فلا هنـاا اآخن م ـ ن المسـلمن مـن يقتســم ثروتــه مــع الله -رواعيــةً وفي حياتــه - مــن أ ــ إنفاقلاا في أعمال الر والإحسان لينتفع ب ير اإقتسام بعد الممات؟! وإذا كان ّ اهتمام الأثريـا في الحيـا هـو تنميـة أمـوالهم عر التجار ؛ فلا لهم أن يربحـوا في تجـار مضـمونة غـير
عدد الصفحات ٨____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (9) بــائر مــع الله؟ قــال تعــالى : "إ نّ الّــذ ين ي ت ل ــون ك ت ــاب اللهّ و أ ق ام وا الصّلا و أ ن ف ق وا ا ّا ر ز ق ن اه م سِر ًا و ع لان ي ةً ي ر ـون تج ار ً ل ن ت ب ور "(1). إنها تجار إ تعرف إإ المكسب فقـ إذا صـدق النوايـا وصاح ب لاا الإرلاص. والله -تعالى- الذ، رزقنـا والـذ، يدعونا –سبحانه- للتجـار معـه؛ قـد م ـنّ عـلله المسـلمن بثروات ض مة وهم فيلاـا قيـد اإرتبـار والـبلا . وعـده أولئك -بفض الله- كبير، فقـد كنـف مجلـة فـورب في قائمة (أغنى أثريا العـرب) عـن أن عـدههم قـد بلـ 41 مليارهيرًا، كما قدّ رت تقارير اقتصاهية أن عده المليونيرات (1) سورة فاطر: الآية 92.
عدد الصفحات ٩____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (41) في المنطقة العربية بل491 ألف مليون، عده غير قليـ مــنلام يقــنب مــن هائــر المليــار هوإر. لــن نتحــدث عــن أرقــام ثــروات هــؤإ الأثريــا ، فــالخف منلاــا أكثــر مــن المعلن، اا يمكـن معـه أن يتغـير حـال الفقـرا والمعـوزين والعـــارلن والمـــر ، حـــال اقتســـام هـــؤإ الأثريـــا لأموالهم مع الله. لكن يكفـ فقـ الإرـار إلى أن حجـم الأموال العربية المغنبة في بنوا وشركات الدول الغربيـة تجاوز -قبـ مـا ع ـ رف بالأزمـة الماليـة العالميـة- أكثـر مـن أربعــة هإف مليــار هوإر ! مبــال رالمــا رالبنــا عــر المنــابر الإعلامية علله مدار عشر سنوات بعوهاا إلى العالم العربي والإسلام ، إإ أنها م ني ب سائر فاهحة قدّ را ا الهيئـات الدوليــة ورــرا اإقتصــاه بــأكثر مــن 11 %مــن قيمتلاــا،
عدد الصفحات ١٠____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (44) را الأزمات المالية المتوالية في العامن المنصرمن، وكأن الأموال قد تم اقتساملاا مع «النـيطان» رغـم أن الفرصـة كان سانحةً إقتساملاا مع الله. كما قدرت امعة الدول العربيـة رسـائر البلـدان العربيـة را الأزمة المالية العالميـة بــ 2111 مليـار هوإر، ت ـرى ماذا كان سيحدث لو تـم اقتسـام هـذا المبلـ مـع الله قبـ رسارته في هذا البلا المفا ئ؟ أعلــم أن هنــاا فريضــةً وا بــة عــلله المســلمن تتمثــ في الزكوات بنتى أنواعلاا، والت إن هتاها المسـلمون بحقلاـا ما و دنا بن المسلمن فقيرً ا إ اد قوت يومه، يحيا حياته ســاعيًا حــول الرــوريات، وغــيره ي فــر ط وي سرــف في التحسينات من فئة السبعة نجوم. أو مريضًا إ اـد كلفـة
عدد الصفحات ١١____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (42) العــ ، واآخرــر ا ــ ر، عمليــات التجميــ وتــرهلات النـــي ورة في أفضـــ المستنـــفيات العالميـــة، ويتنقـــ بالطائرات الخاصة المجلاز ربيًا. أو عازبًا إ اد تكـاليف الزوا لي حصّ ن نفسه من الزنـا، ولـيرى ابنـه بعـد أن بلـ الأربعن سنة وإ اد ما يح صن به نفسه. في حن أن هناا هرر ينف ق علله يوم ع رس ه فق في زاتـه الرابعـة أكثـر مـن عشر ملاين من الدوإرات، إن س لّ م نا بحسن الأرلاق وعدم اإنحراف. وبالتالي فإن الزكا وحدها كفيلة بوضع البلـدان المسـلمة في مصافّ الدول المتقدمة اقتصاهيًا وعلميًا وتقنيًـا. وعـلله اعتبــار أن الزكــا مــن الم ســلّ مات التــ ينبغــ أن يــأ ــا المسلم كاحتيا ه للما والهوا ؛ فإن حديثنا في هذا الكتاب
عدد الصفحات ١٢____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (44) هو حديث عن نوع م تفره من الإنفاق ق ّ أن اوه الزمان بمثله، وندر أن نراه بن أثريا المسلمن اآخن. فمن الأريا الت تشرح الصدور في فع أصحاب رسول الله -صلله الله عليه وهله وسلم-، وتكاه وتف من واقعنا المعاصر: هو ما ع رف بـ (قسـمة الأمـوال مـع الله)، فتجـد الصحابي ك فن يقسـم مالـه مـع الله، فلاـذا يقسـم مـر ، وذاا مرتن، وهرر ثلاثة وهكذا. فنجد أبا بكـر الصـديق -رضي الله عنه- يضع ماله كله بن يد، رسول الله صـلله الله عليه وهله وسـلم. ونجـد عـثمان بـن عفـان -رضي الله عنه- إمامً ا من أئمة المسلمن في الإنفاق والبذل؛ ينـن، بئر رومية ب مسة وثلاثن ألف هرهـم، وي وسّـ ع المسـجد النبو، بشرائه للبقعة الت بجواره ب مسة وعشرين ألف
عدد الصفحات ١٣____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (41) هرهــم، ويقــوم -رضي الله عنــه - بتجلايــز ــيع الع سرــ حتى لم ينكه بحا ة إلى رطـام أو عقـال. وفي عـام قحـ المطــر يقــول عــثمان -رضي الله عنــه - للتجــار : يــا معشرــ التجار كم تربحـونن عـلله شرائـ مـن النـام؟ (وكانـ قافلةً كبير ـدًا وعـامر ً ، والسـوق م ـتعطع واإحتيـا كبير) فقـالوا: للعشرة اثنـا عشرة ، قـال عـثمان -رضي الله عنه-: قد زاهوني، قال التجار: يا أبا عمر؛ ما بق بالمدينـة تجار غيرنـا فم ـ ن زاه ا؟ قـال: زاهني الله –تبـارا وتعـالى- بك هرهم عشر ؛ أعندكم زياه ؟ قالوا: الللاـم إ، قـال: فإني أ رلا د الله أني قد عل هذا الطعام صدقةً علله فقرا المسلمن. وكثير ه صور البذل واقتسـام الأمـوال مـع
عدد الصفحات ١٤____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (41) الله عنــد ســيدنا عــثمان -رضي الله عنــه -(1).ونجــد كــذلك اقتسام الأموال مع الله عند عبدالرحمن بـن عـوف -رضي الله عنه-، يقول ابن المبارا: أنبأنا م عمر عن الزهر، قال: تصدّ ق ابن عوف علله علاد رسول الله صلله الله عليه وهلـه وسلم بنطر ماله أربعة هإف، ثـم تصـدق بـأربعن ألـف هينار، وحم علله خم مائة ف ـر في سـبي الله، ثـم حمـ (1) انظر: الإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي؛ سِيَر أعلام النبلاء، سيرة عثمان بن عفان رضي الله عنه، دار الحديث، القاهرة، الجزء الثاني، ص 442 وما بعدها
عدد الصفحات ١٥____________________ ___اقتسام الأموال مع ا (46) علله خم مائة راحلة في سبي الله، وكـان عامـة مالـه مـن التجار (1). وعن أبي هرير -رضي الله عنـه- أن رسـول الله صـلله الله عليــه وهلــه وســلم قــال: «ريــاركم ريــاركم لنســائه»(2)، فأوصى لهن عبدالرحمن بحديقة ق وّ م بـأربع مائـة ألـف، قال عبدالله بن عفر الزهر،: حدثتنا أم بكر بن الم س ور أن عبدالرحمن باع أرضًا له من عثمان بأربعن ألف هينـار، فقســملاا في فقــرا بنــ زهــر وفي الملاــا رين وأملاــات (1) انظر: عز الدين بن الأثير؛ أُسد الغابة في معرفة الصحابة، ترجمة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، المكتبة التوفيقية، القاهرة، الجزء الثالث، ص 444. (9) الراوي أبو هريرة، المحدث ابن جرير الطبري، المصدر مسند عمر، الحديث إسناده صحيح.
عدد الصفحات ١٦