73 فهو لم يزل ولا يزال رحيمًا، ولا يصح نفي صفة الرحمة، أو تأويلها، أو .)1(تحريفها، أو تكييفها، أو تفويض معناها قال ابن القيم بها، وإنما رحمته الله والعطف والرقة التي في الشاهد، فلا يوصف الرحمة حقيقة، كما أثبتها لنفسه لله مجرد إحسانه. فنقول: تثبت منزهة مبرأة عن خواص صفات المخلوقين، كما نقوله في سائر صفاته من إرادته وسمعه وبصره وعلمه وحياته وعلمه وحياته،وسائر صفات كماله، والرحمة لا تنفك عن إرادة الإحسان، فهي مستلزمة للإحسان، أو إرادته استلزام الخاص للعام، فكما يستحيل وجود الخاص بدون العام، .)2(فكذلك الرحمة بدون الإحسان، أو إرادته يستحيل وجودها 271 مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )1( 23 /3 بدائع الفوائد )2(
عدد الصفحات ١٧74 المبحث الثاني أنواع الرحمة :اللهأنواع رحمة لعباده نوعان، هما:الله أولاًا: رحمة 1 .الرحمة العامة: وهي التي لا تشمل جميع الخلائق بإيجادهم وتربيتهم ورزقهم وغير ذلك من النعم التي تعد ولا تحصى. قال الشيخ ابن عثيمين: “الرحمة العامة وهي التي تشمل جميع قرن الرحمة هذه مع العلم، فكل الله المخلوقات حتى الكفار، لأن ، فقد بلغته رحمته، فكما يعلم الكافر، يرحم الكافر اللهما بلغه علم أيضًا. لكن رحمته للكافر رحمة جسدية بدنية دنيوية قاصرة غاية الذي الله القصور بالنسبة لرحمة المؤمن، فالذي يرزق الكافر هو .)1(يرزقه بالطعام والشراب واللباس والمسكن والمنكح وغير ذلك 2 .بها المؤمنين فيوفقهم إلىالله الرحمة الخاصة: وهي التي يرحم الهداية والطريق المستقيم، ويرزقهم الحياة الطيبة في الدنيا، وكــذلــك يرحمهم فــي الآخـــرة فيتجاوز عنهم ويدخلهم جناته وينجيهم من عذابه ونقمته. قال ابن عثيم وأعظم، لأنها رحمة إيمانية دينية دنيوية. ولهذا تجد المؤمن أحسن 249 /1 شرح العقيدة الواسطية للعثيم )1(
عدد الصفحات ١٨75 ﮉ ﮊ(يقول: الله حالاً من الكافر، حتى في أمور الدنيا، لأن ]97النحل[ )ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ الحياة الطيبة هذه مفقودة بالنسبة للكفار، حياتهم كحياة البهائم، إذا شبع، روث، وإذا لم يشبع، جلس يصرخ هكذا هؤلاء الكفار إن شبعوا، بطروا وإلا جلسوا يصرخون ولا يستفيدون من دنياهم، لكن المؤمن إن أصابته ســراء، شكر، فهو في خير في هذا وفي هذا، وقلبه منشرح مطمئن متفق مع القضاء والقدر، لا جزع عند .)1(البلاء، ولا بطر عند النعماء، بل هو متوازن مستقيم معتدل ، نوعان هما:اللهثانيًاا: الرحمة باعتبار إضافتها إلى 1 . يوصف بها على الوجه الذي يليق به كسائر صفاته؛اللهرحمة هي صفة فيجب إثباتها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. عزَّ وجلَّ؛ مثل قوله تعالى: الله فهذه غير مخلوقة وغير بائنة من .)2(، ولا يطلب نزولها]58الكهف[ )ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ( 2 .؛)3(. فأطلق عليها الرحمةاللهرحمة مخلوقة، لكنها أثر من آثار رحمة ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ (مثل قوله تعالى: وقوله تعالى في الحديث القدسي عن الجنة]50الروم[ ) ﰄ .)4(رحمتي أرحم بك من أشاء وهذه الرحمة من باب إضافة المفعول إلى فاعله، وهذه الرحمة ، بل هي من أثر رحمته التي هي صفته الفعلية.للهليست صفة 249 /1 شرح العقيدة الواسطية للعثيم )1( 39 /2 ينظر: شرح العقيدة الواسطية للعثيم )2( 39 /2 ينظر: شرح العقيدة الواسطية للعثيم )3( 6/138 تعالى: (وتقول هل من مزيد)،الله أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قول )4(
عدد الصفحات ١٩76 المبحث الثالث اللهآثار رحمة وتحته مطلبان: المطلب الأول في الخلق اللهآثار رحمة في كل ما خلق، فرحمته قد وسعت كل شيء فلا الله تظهر آثار رحمة يحيطها عقل ولا حصر. قال ابن القيم . )1(فلا بد أن يظهر أثرها فيه آخرًا، كما ظهر أثرها فيه أولاً وأسوق الآن بعضًا منها على سبيل التمثيل: 1 .تسخير الخلق لبعضهم، واحتياج كل منهم للآخر، مما يعود عليهم ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ (، قال تعالى: )2(بتحقيق المصالح والمــآرب ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ .]32الزخرف[ )ﯮ 260 مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )1( 368 ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )2(
عدد الصفحات ٢٠77 2 .إنزال المطر وانتفاع الناس به، وقد جاءت تسمية المطر في القرآن ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ (رحمةً، في قوله تعالى: .]57الأعراف[ )ﯫ 3 .للذكر أنثى يسكن إليها وتسكن إليه، وما يكون بينهما منالله خلق ، قال تعالى: )1(المودة والرحمة، وغير ذلك من التناسل والانتفاع ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ( . ]21الروم[ )ﮞﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ 4 .، قال تعالى )2(تسخير الــدواب وتذليلها للركوب والحمل والــدر )ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯙ ( .]5النحل[ 5 .تعاقب الليل والنهار لتتم معيشة العباد على وجه سوي، فيسعون ﯬ (إلى معاشاتهم نهارًا، ويتحقق سكنهم ليلاً، قال تعالى: ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ .]13الق[ )ﯽﯺ ﯻ ﯼ 6 . قال)3(تسخير السماوات، وتذليل الأرض، وجعلها مهادًا وفراشًا، ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ (تعالى: .]13الحاثية[ )ﰕﰓ ﰔ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ (وقال تعالى: .]1الزخرف[ )ﯪ ﯫ 7 . :S، فقد جاء عن النبي)4(جعل الرحمة بين العباد ليتراحموا بها 368 ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )1( 368 ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )2( 368 ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )3( 368 مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )4(
عدد الصفحات ٢١78 الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا،الله « وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، .)1(حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها، خشية أن تصيبه ومن أعظم ذلك ما يضعه في قلوب الأمهات من الرحمة، فعن عمر بن سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها S: قدم على النبيالخطاب تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته، « : Sفقال لنا النبي .)2(أرحم بعباده من هذه بولدهالله تقدر على أن لا تطرحه، فقال المطلب الثاني في الشرع اللهآثار رحمة 1 .،)3(إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وإيصال معاني خطابه إلى خلقه .]107الأنبياء[ )ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ(قال تعالى: قال ابن القيم لإرسال الرسل، وإنزال الكتب، أعظم من تضمنه إنزال الغيث، وإنبات الكلأ، وإخراج الحب، فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والأرواح، أعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الأبدان والأشباح، لكن المحجوبون إنما أدركوا من هذا الاسم حظ البهائم .)4(والدواب، وأدرك منه أولو الألباب أمرًا وراء ذلك 2 .مضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف 8/8 الرحمة مائة جزء،الله أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب جعل )1( سبق تخريجه )2( 368 ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )3( 32 /1 مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستع )4(
عدد الصفحات ٢٢79 قالSا، ثبت في الصحيح عن أبي هريرة: أن رسول )1(كثيرة : إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة، فلا تكتبوها عليه حتى الله« يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإن .)2(عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف 3 .ﮤ ﮥ( للذنوب وتكفيره للسيئات، قال تعالى: الله مغفرة ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ .]53الزمر[ )ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ 4 .للعبد، وإمهاله وعدم معاجلته بالعقوبة إذا عصىالله ستر 5 .، ففي)3(الشفاعة وعدم تخليد من في قلبه مثقال ذرة من إيمان قالS: أن النبيالصحيح عن أبي سعيد الخــدري : من كان في اللهدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يقول قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حممًا، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت .)4(الحبة في حميل السيل 6 . ، قال الثوري عن ابن عباس)5(دخول الأبناء الجنة بعمل الآباء ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل الله قال: إن ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ (لتقر بهم عينه، ثم قرأ: .]21الطور[ )ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ 261 مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )1( )،الله تعالى:(يريدون أن يبدلوا كلام الله أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قول )2( 144/9 261 مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )3( 115/8 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، )4( 261 مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )5(
عدد الصفحات ٢٣80 7 .، ففي الصحيح عن أبي هريرة)1(فيهاالله دخول الجنة من ينشئه « S، قال: قال النبي أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني تبارك وتعالى للجنة: أنت الله إلا ضعفاء الناس وسقطهم، قال رحمتي أرحــم بك من أشــاء من عبادي، وقــال للنار: إنمــا أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط، قط، فهنالك عز وجل من خلقه الله تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم .)2(عز وجل ينشئ لها خلقًاالله أحدًا، وأما الجنة: فإن 8 .رفع الحــرج عن أهل الأعــذار كالمريض ونحوه، وتخفيف بعض ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ (العبادات عليهم، من ذلك قوله تعالى: .]61النور[ )ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ 9 .كون الأصل في الأشياء الإباحة، وكون الحرام ضيقًا محصورًا 10 .الرحمة بالمخطئين ووعظهم باللين، كما جاء في الصحيح أن أبا هريرة، أخبره: أن أعرابيًا بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا « :Sابه، فقال لهم رسول .)3(ماء، أو سجلاً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين 261 مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )1( تعالى:(وتقول هل من مزيد)،الله أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قول )2( 138/6 30/8« :S أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب قول النبي )3(
عدد الصفحات ٢٤81 المبحث الرابع اللهثمار الإيمان برحمة 1 .وتعظيمه الموجبان للقيام بأمره واجتناب نهيه. فإن العبدالله محبة والعبودية فإن هذا يثمر محبته الله إذا نظر في آثار رحمة الصادقة له والمسارعة إلى مرضاته. في قال ابن القيم: “فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الــرب .)1(القلب 2 .سعي العبد إلى الاتصاف بالرحمة والتحلي بها، فإن من المعلوم أن المحب يحب أن يتصف بصفات محبوبه كما أن المحبوب يحب أن .)2(يتحلى محبه بصفاته ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ (وقد امتدح القرآن أشرف رسله فقال: ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ .]128التوبة[ )ﯙ ﯚ « :Sا، قال: قال رسول عبداللهوفي الصحيح عن جرير بن .)3(عز وجلالله لا يرحم الناس، لا يرحمه 463 /2 مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستع )1( 34 ينظر: صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة )2( 1809/4 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، )3(
عدد الصفحات ٢٥82 ، فبيّن أن الرحمة)1(من عباده الرحماءالله « :Sوقال إنما تنال من عباده الرحماء. هو الــرؤوف الرحيم وأقــرب الخلق قال ابن القيم إليه أعظمهم رأفة ورحمة، كما أن أبعدهم منه من اتصف بضد .)2(صفاته قال الشيخ السعدي ، التي من آثارها خيرات الدنيا، وخيرات الآخرة، اللهتنال بها رحمة ، والعبد في غاية اللهوفقدها من أكبر القواطع والموانع لرحمة ، لا يستغني عنها طرفة عين، وكل اللهالضرورة والافتقار إلى رحمة .)3(»اما هو فيه من النعم واندفاع النقم، من رحمة 3 .،ورجاءاللهتوبة العبد إذا وقع في الذنب ورجوعه وأوبته،حياء من الله إحسانه ورحمته، فلا يجد اليأس إلى قلبه سبيلاً، بل يدعو . )4(أن يرحمه ويغفر له ويتوب عليه فهو الذي يغفر الذنوب جميعًا ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ (قال تعالى: .]53الزمر[ )ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ 4 .، ومن أعظمها: فعل الأوامر اللهفعل الأسباب الجالبة لرحمة واجتناب النواهي. )ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ(وقال تعالى: .]56النور[ « :S أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب قول النبي )1( 79/2عليه إذا كان النوح من سنته 251 الروح )2( 188 بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار )3( 34 ينظر: صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة )4(
عدد الصفحات ٢٦83 وطاعة رسوله، من أسباب حصولالله قال الشيخ السعدي ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ (الرحمة كما قال تعالى: .]156العراف[ )ﭬ ﭭ : رحمة اليتامى والفقراء والضعفاء اللهومما تستجلب به رحمة « :Sوالرفق بهم، جاء في الصحيح عن النبي تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما الله جعلهم يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم .)1(ما يغلبهم فأعينوهم ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ (تعالى: الله ومن ذلك: الاستغفار، قال .]46النمل[ )ﭫ « :Sومن ذلك أيضًا: حضور مجالس الذكر، قال ، ويتدارسونه بينهم، الله، يتلون كتاب اللهقوم في بيت من بيوت إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، .)2(فيمن عندهالله وذكرهم ﯙ ﯚ (ومن ذلك تدبر القرآن والإنصات إليه، قال تعالى: .]204الأعراف[ )ﯡ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ وسؤاله الرحمة الله : دعاء اللهومن الطرق التي تستجلب بها رحمة ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ (لأنفسنا، كما جاء عن أيوب قال تعالى: . ]83الأنبياء[ )ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ .]118الموؤمن[ )ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ(:وقال « :S أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العتق، باب قول النبي )1( 149/3تأكلون 2074 /4 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، )2(
عدد الصفحات ٢٧84 5 .، ورجاؤه، وحسن الظن به، وعبادته حق العبادة،التعلق برحمته خير الله والتوكل عليه، والرضى بما قدر عليه، واليقين بأن اختيار وأفضل من اختيار العبد لنفسه. قال الشيخ السعدي: “والأمــل بالرب الكريم، الرحمن الرحيم، أن يــرى الخلائق منه، من الفضل والإحــســان، والعفو والصفح والغفران، ما لا تعبر عنه الألسنة، ولا تتصوره الأفكار، ويتطلع لرحمته إذ ذاك جميع الخلق لما يشاهدونه فيختص المؤمنون به وبرسله بالرحمة، فإن قيل: من أين لكم هذا الأمل؟ وإن شئت قلت: من أين لكم هذا العلم بما ذكر؟ قلنا: لما نعلمه من غلبة رحمته لغضبه، ومن سعة جوده، الذي عم جميع البرايا، ومما نشاهده في أنفسنا وفي غيرنا، من النعم المتواترة في هذه الدار، وخصوصًا في فصل القيامة، فإن قوله: .]108طه[ )ﮪ ﮫ ﮬ( ﮌ ﮍ ( مع قوله: ]109طه[ )ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ (وقوله تعالى: الرحمة مائة جزء، الله « :S مع قوله]26الفرقان[ )ﮎ ﮏ فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن .)2(»)1(ولدها، خشية أن تصيبه 6 .فإنه يستأنس لهذا الرب لله أن العبد إذا آمن بصفة الرحمة .)3(ويطمئن له قال أبو القاسم الأصفهاني 8/8 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب جعل الله الرحمة مائة جزء، )1( 513 تفسير السعدي )2( 34 ينظر: صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة )3(
عدد الصفحات ٢٨85 حق عظمته، ولو أراد رجل أن يتزوجالله وتفسيرها فيعظموا الله إلى رجل أو يزوجه أو يعامله طلب أن يعرف اسمه وكنيته، واسم الذي خلقنا ورزقنا فاللهأبيه وجده، وسأل عن صغير أمره وكبيره، ونحن نرجوا رحمته ونخاف من سخطه أولى أن نعرف أسماءه .)1(ونعرف تفسيرها 134 /1 الحجة في بيان المحجة )1(
عدد الصفحات ٢٩86 الخاتمة 1 .الرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرحمة، بني الرحمن على وزن فعلان، والرحيم على وزن فعيل. 2 .تعددت الأقوال في الفرق بين الرحمن والرحيم على ثلاثة أقوال أ. الرحمن أكثر مبالغة من الرحيم. ب. لا يجوز أن يسمى به غيره، والرحيم باللهالرحمن مختص يجوز أن يسمى به غيره. ج. ، والرحيم تدل على فعله لله الرحمن صفة لازمــة ذاتية المتعدي للمخلوق. 3 .اقتران اسم الرحمن بالاستواء على العرش، واقترن اسم الرحيم بالرحمن والغفور والعزيز والتواب والرؤوف والبر والرب والودود. 4 .بالكتاب والسنة والعقل، وهي صفة كماللله ثبتت صفة الرحمة .كما يليق به 5 .للرحمة نوعان أ. عامة تشمل جميع الخلائق، وخاصة للمؤمنين.
عدد الصفحات ٣٠87 ب.، ورحمة مخلوقاته من آثار رحمته لله رحمة صفة 6 .للرحمة آثار في الخلق منها تسخير الخلق لبعضهم وخلق السماوات وإنزال المطر، وخلق الذكر والأنثى، وتسخير الدواب وجعل الرحمة بين العباد ليتراحموا بها. 7 .في الشرعالله من آثار رحمة الله إرسال الرسل، وإنزال الكتب، ومضاعفة الحسنات، ومغفرة للذنوب، وستره للعبد وإمهاله، والشفاعة وعدم تخليد أهل التوحيد في النار، ودخول الأبناء الجنة بعمل الآباء، ورفع الحرج عن أهل الأعذار، وكون الأصل في الأشياء الإباحة. 8 .:ا من ثمار الإيمان برحمة وتعظيمه، وسعي العبد للاتصاف بالرحمة، والتوبة الله محبة ، والتعلق برحمته والاطمئنان اللهوفعل الأسباب الجالبة لرحمة له، ورجاؤه وحسن الظن به، وعبادته، والرضى بما قدر.
عدد الصفحات ٣١88 قائمة المصادر والمراجع 1 .بدائع الفوائد، محمد بن أبي بكر شمس الدين ابن قيم الجوزية، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان. 2 .بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار، ، عبدالرحمن بن ناصر آل سعدي، تحقيق: عبدالكريم عبداللهأبو ابن رسمي الدريني، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى م.2002هـ1422 3 .تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد الحسيني، الزَّبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية. 4 .التبيان في أقسام القرآن، محمد بن أبي بكر شمس الدين ابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت، لبنان. 5 .معالم التنزيل في تفسير القرآن (تفسير البغوي)، محيي السنة، أبو محمد الحسين البغوي الشافعي، تحقيق: عبدالرزاق المهدي، دار هـ.1420إحياء التراث العربي -بيروت، الطبعة الأولى 6 .تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبدالرحمن بن ناصر السعدي، تحقيق: عبدالرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، م.2000هـ1420الطبعة الأولى 7 .جامع البيان في تأويل آي القرآن، محمد بن جرير الآملي، أبو جعفر الطبري، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة م.2000هـ1420الأولى، 8 .الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة، إسماعيل بن محمد التيمي الأصبهاني، أبو القاسم، تحقيق: محمد بن ربيع المدخلي، دار م.1999هـ1419الراية - السعودية / الرياض، الطبعة الثانية،
عدد الصفحات ٣٢