المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رحمة الرحمن الرحيم

منيرة العقلا

صفحة ١ من ٣

57 رحمة معناها و إعداد: منيرة العقلا

عدد الصفحات ١

58

عدد الصفحات ٢

59 المقدمة من شرور باللهنحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ لله « فلا مضل له، ومن يضلل فالله أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا الله هادي له، وأشهد أن لا إله إلا عبده ورسوله. ]102اآل عمران [ )ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ( ﭠ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ( ﮥ ( ]1الن[ )ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﮭﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ له الحمد أنعم ]72-71الحزاب[ )ﯞﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ، وأنزل الكتاب، وجعله سنة الرسول Sعلى المؤمنين ببعثة الرسول محمد ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ( المرجع لأمورهم قال تعالى: S ﭳ (قال تعالى: ]62النور[ )ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ أسماؤه كلها حسنى ليس فيها اسم سوء، الله ]180العراف[ )ﮂ وأوصافه كلها كمال ليس فيها صفة نقص، وأعظم العلم هو العلم به وبأسمائه وصفاته.

عدد الصفحات ٣

60 هو العلم به نفسه، وبما هو ذكر ابن تيمية أن المــراد بالعلم به متصف به من نعوت الجلال والإكرام، وما دلت عليه أسماؤه الحسنى، لامحالة.الله وهذا العلم إذا رسخ في القلب أوجب خشية وشرف العلم من شرف المعلوم، قال ابن القيم: “شرف العلم تابع الذي لا الله لشرف المعلوم، ولا ريب أن أجل معلوم وأعظمه وأكبره فهو إله إلا هو رب العالمين، وقيوم السماوات والأرضيين، الملك الحق المبين، الموصوف بالكمال كله، المنزه عن كل عيب ونقص، وعن كل تمثيل وتشبيه في كماله، ولا ريب أن العلم به وبأسمائه وصفاته وأفعاله أجل العلوم، وأفضلها، ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومه إلى سائر المعلومات، .)1(وكما أن العلم به أجل العلوم وأشرفها فهو أصلها كلها وتعالى، معناها وآثــارهــا، لله وفــي هــذا البحث صفة الرحمة وسأتناول ما يتعلق بالعلم بها والإيمان بها وإثباتها، وآثار هذه الصفة في الخلق والشرع، وثمار الإيمان بها في حياة العباد. أهداف البحث: الرحمن والرحيم، والفرق بينهما.الله -بيان معنى اسمي 1 -التعرف على أنواع الرحمة2 كما يليق بجلاله بالأدلة، والرد علىلله -إثبات صفة الرحمة 3 المبتدعة في ذلك على علم العباد وسلوكهم.الله -توضيح آثار الإيمان برحمة 4 312 مفتاح دار السعادة )1(

عدد الصفحات ٤

61 منهج البحث - وفق المنهج الاستقرائي الاستدلالي، اللهسأسير في البحث -بإذن وسأتبع فيه ما يلي: الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصلية في التخريج والتحرير والتوثيق والجمع. التركيز على موضوع البحث وتجنب الاستطراد. ترقيم الآيات وبيان سورها. تخريج الأحاديث وبيان ما ذكره أهل الشأن في درجتها إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما، فإن كانت كذلك فأكتفي حينئذ بتخريجهما. العناية بقواعد اللغة العربية والإملاء وعلامات الترقيم. تكون الخاتمة عبارة عن ملخص البحث يعطي فكرة واضحة عن ما تضمنه البحث، مع إبراز أهم النتائج. خطة البحث (المباحث والمطالب): المقدمة. الرحمن الرحيم، وتحته أربعة مطالب:الله المبحث الأول: اسما المطلب الأول: معنى الرحمن، والرحيم. المطلب الثاني: الفرق بين الرحمن والرحيم. الحسنى المتعلقة والمقترنة بهاذين الاسمين.الله المطلب الثالث: أسماء .للهالمطلب الرابع: إثبات صفة الرحمة المبحث الثاني: أنواع الرحمة.

عدد الصفحات ٥

62 ، وتحته مطلبانالله المبحث الثالث: آثار رحمة في الخلق.الله المطلب الأول: آثار رحمة في الشرع.الله المطلب الثاني: آثار رحمة .اللهالمبحث الرابع: ثمار الإيمان برحمة الخاتمة.

عدد الصفحات ٦

63 المبحث الأول الرحمن الرحيماللهاسما وتحته أربعة مطالب: المطلب الأول معنى الرحمن والرحيم الرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرحمة، والرحمة مصدر رحم يرحم رحمة ومرحمة، الراء والحاء والميم أصل واحد يدل على الرقة ، فالرحمة: الرقة والتعطف، وتأتي بمعنى المغفرة، )1(والعطف والرأفة .)2(وتأتي بمعنى الرزق ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ (قال تعالى: . )3( رخاء وسعة في الرزق والعيش]9هود[)ﮧ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ (: وقال راحة ورخاء من بعد شدة وبلاء.وقيل: القطر بعد ]11يون[ )ﮪ ﮫ .498 /2 مقاييس اللغة )1( .233 /32، تاج العروس230 /12 لسان العرب )2( .255 /15 تفسير الطبري )3(

عدد الصفحات ٧

64 .. وهذه المعاني، الرزق الرخاء المطر، من آثار رحمته)1(القحط قال ابن الأثير . )2(لا يسمى به غيره ولا يوصفلله رحيم وهو خاص كما يليق بذاته وسبحانه كسائر لله الرحمة شرعًا: صفة كمال صفاته، ومن آثارها أنها تقتضى إيصال المنافع والمصالح إلى العبد، وإن كرهتها نفسه، وشقت عليها. وهذا معنى الرحمة الحقيقية فأرحم الناس .)3(بك من شق عليك في إيصال مصالحك، ودفع المضار عنك بنيت الصفة الأولى على الله والرحمن والرحيم، اسمان من أسماء فعلان الذي يدل على الامتلاء؛ لأن معناه الكثرة، وبنيت الصفة الثانية على فعيل، وكلاهما مشتق من الرحمة. المطلب الثاني الفرق بين الرحمن والرحيم الكلام على الفرق بينهما من وجوه: الوجه الأول: من ناحية الدلالة اللغوية: الرحمن أكثر مبالغةً. ، لا باللهالوجه الثاني: من ناحية جواز التسمي بهما: الرحمن اسم مختص يجوز أن يسمى به غيره، بخلاف الرحيم. فالرحمن معادل ومساو ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ (، قال تعالى: اللهلاسم .]43الحزاب[ )ﰔﰍ ﰎ ﰏﰐ ﰑ ﰒ ﰓ .415 /2 تفسير البغوي )1( .210 /2 النهاية في غريب الحديث والأثر )2( .176 /2 إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان )3(

عدد الصفحات ٨

65 ،اللهالوجه الثالث: في الفرق بين معنيهما: الرحمن يدل على سعة رحمة والرحيم يدل على إيصالها لخلقه، فالرحمن: ذو الرحمة الواسعة، والرحيم: ذو الرحمة الواصلة. على الوجه فالمعنى في الرحمن يكون صفة لازمة ذاتية قائمة به الذي يليق به، وفي الرحيم يدل على الفعل المتعدي إلى المخلوق. ولعل هذا أوجه قول في هذه المسألة. قال ابن القيم ، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم، فكان الأول للوصف الصفة القائمة به والثاني للفعل، فالأول دال أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ (خلقه برحمته، وإذا أردت فهم هذا، فتأمل قوله: ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ]117التوبة[ )ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ولم يجىء قط رحمن بهم فعلم أن الرحمن هو الموصوف بالرحمة .)4(ورحيم هو الراحم برحمته « :وقال الشيخ ابن عثيم لأن فَعْلان في اللغة العربية تدل على السعة والامتلاء، كما يقال: رجل غضبان، إذا امتلأ غضبًا. والرحيم: اسم يدل على الفعل؛ لأنه فعيل بمعنى فاعل، فهو دال على الفعل، فيجتمع من الرحمن الرحيم أن رحمة واسعة، وتؤخذ من الرحمن، وأنها واصلة إلى الخلق، وتؤخذ من الله الرحيم، وهذا ما رمى إليه بعضهم بقوله: الرحمن رحمة عامة، والرحيم .)5(رحمة خاصة بالمؤمن وبعض العلماء يفرق بين الرحمن والرحيم من جهة سعة الرحمة .24 /1 بدائع الفوائد )4( 22/1 شرح العقيدة الواسطية للعثيم )5(

عدد الصفحات ٩

66 وخصوصها، وهي إما في الدنيا أو في الآخرة، أو للمؤمنين أو لغير المؤمنين، فالرحمن ذو الرحمة الشاملة للخلائق في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة، والرحيم خاص بالمؤمنين. وهذا عند التأمل فيه إشكال؛ فقد ورد اسم الرحيم عامًا للمؤمنين ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ (ولغيرهم، قال تعالى: ﭪ ( وقوله تعالى: ]43الأحـــــــزاب [ ) ﰎ ﰏﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ . ]66ال[ )ﮙ ﮚ المطلب الثالث الحسنىاللهأسماء المتعلقة والمقترنة بهذين الاسمين في القرآن الكريم في سبعة وخمسين موضعا، وورد >ورد اسم الرحمن في القرآن الكريم في مائة وثلاثة وعشرين موضعا، واقترن >اسم الرحيم ﭖ (هذين الاسمين في القرآن الكريم في ستة مواضع، قال تعالى: ، قــال تعالى: ]الـــفـــاتحـــة[ ) ﭝ ﭛ ﭜ ﭚﭗ ﭘ ﭙ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ( ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ )ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ( وقوله تعالى: ]143البقرة[ )ﮛﮘ ﮙ ﮚ

عدد الصفحات ١٠

67 ، ولم يقترن اسم الرحمن إلا بالرحيم وذكر ابن القيم في تأمل رائع]2ف[ ﮉ ﮊ ﮋ (أن اسم الرحمن اقترن بالاستواء على العرش، قال تعالى: ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ( وقال تعالى: ]5طه[ )ﮌ فاستوى على عرشه ]59القرقان[ )ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ باسم الرحمن؛ لأن العرش محيط بالمخلوقات، قد وسعها، والرحمة محيطة .]156الأعراف[)ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ(بالخلق واسعة لهم قال تعالى: ووصفه، لا تنافي اسميته وصفيته، قال ابن القيم: “الرحمن اسمه ، ومن حيث هو اسم ورد في اللهفمن حيث هو صفة جرى تابعًا على اسم القرآن غير تابع، بل ورود الاسم العلم، ولما كان هذا الاسم مختصًا به كذلك، وهذا لا ينافي الله حسن مجيئه مفردًا غير تابع، كمجيء اسم ، فإنه دال على صفة الألوهية، ولم الله دلالته على صفة الرحمن كاسم يجئ قط تابعًا لغيره، بل متبوعًا، وهذا بخلاف العليم والقدير والسميع .)1(والبصير ونحوها، ولهذا لا تجيء هذه مفردة بل تابعة ببعض أسماء الله، وهي:>واقترن اسم الرحيم . الرحمن:1 ﭖ ﭗ ﭘ (اقــتــرن اســم الرحيم بالرحمن كما فــي قــولــه: وجاء هذا الاقتران ]3-2الفاتحة[ ) ﭝ ﭛ ﭜ ﭚﭙ في ستة مواضع من القرآن. قال ابن القيم ، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم، الرحمن دال على الصفة القائمة به فكان الأول للوصف والثاني للفعل، فالأول دال أن الرحمة صفته، والثاني ﯙ (دال على أنه يرحم خلقه برحمته، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله: 24 /1 بدائع الفوائد )1(

عدد الصفحات ١١

68 ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ولــم يجئ قط رحمن بهم، فعلم أن الرحمن هو ]117لتوبة[ )ﯵﯴ الموصوف بالرحمة ورحيم هو الراحم برحمته، وهذه نكتة لا تكاد تجدها .)1(في كتاب وإن تنفست عندها مرآة قلبك لم تنجل لك صورتها . الغفور:2 اقترن اسم الرحيم باسم الغفور في خمسة وسبعين موضعًا في القرآن . عن ابن عمر ]98يو[ )ﭷ ﭸ ﭹ( الكريم، منها قوله تعالى: يدني المؤمن، فيضع الله يقولSا أنه قال: سمعت رسول عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم إي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها .)2(عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته من آثار رحمته الله فاقتران هذين الاسمين يدل على أن مغفرة التي كتبها على نفسه، فالمغفرة تسقط الذنوب وتقي العبد العقوبة. . العزيز:3 باسم العزيز في ثلاثة عشر موضعًا في القرآن>اقترن اسم الرحيم وقال ]106الن[ )ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ (الكريم، منها قوله تعالى: ﮒ ﮓ ﮔ (، وقال تعالى: ]9ال[ )ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ(تعالى: عن عزة وغلبة وقوة لا عن ضعف وعجز فرحمته ]217ال[ )ﮕ مع كونه عزيزًا قويًا عن ذلك، فجاء اقتران الاسمين لبيان أنه الله قاهرًا، فإنه كذلك رحيم بر محسن. 24 /1 بدائع الفوائد )1( علىالله تعالى: (ألا لعنة الله أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم والغصب، باب قول )2( 12/3الظالمين)،

عدد الصفحات ١٢

69 . التواب4 باسم التواب، في تسعة مواضع من القرآن الكريم،>اقترن اسم الرحيم ]37البقرة[ )ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ(منها قوله تعالى: ، إذا . والتوبة من آثار رحمته ]16الن[ )ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ(وقوله: وفق العبد للتوبة إليه ويسرها له، ثم تقبلها منه برحمته وفضله، بل وفرح ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ (، قال تعالى: بها .]37الن[ )ﯫﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ عز الله أنه قالSاوفي الصحيح عن أبي هريرة، عن رسول أفرح بتوبة لله واللهوجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة، ومن تقرب إلي شبرًا، تقربت إليه ذراعًا، ومن تقرب إلي ذراعًا، تقربت إليه باعًا، وإذا أقبل إلي يمشي، أقبلت .)1(إليه أهرول . الرؤوف:5 باسم الرؤوف في ثمانية مواضع في القرآن> اقترن اسم الرحيم ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ( تعالى: الله الكريم، منها قول .]143البقرة[ )ﮛﮙ ﮚ ، من آثار رحمته ومقتضاها.اللهواقتران هذين الاسمين يدل على أن رأفة أعظمهم رأفة ورحمة، كما الله قال ابن القيم .)2(أن أبعدهم منه، من اتصف بضد صفاته . البر:6 ﯨ ﯩ(اقترن اسم البر مع الرحيم في آية واحــدة، قال تعالى: 2102/4 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، )1( .557 الروح )2(

عدد الصفحات ١٣

70 والبر هو العطوف على عباده]28لطور[ )ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ المحسن إليهم، عم ببره جميع خلقه، فلم يبخل عليهم برزقه، وهو البر المحسن في مضاعفته الثواب له، والبر بالمسيء في الصفح والتجاوز عنه. واقتران البر بالرحيم لعله من اقتران المسبّب بالسبب. . الرب:7 ]58ي[ )ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ( واقترن به في موضع واحد، قال تعالى: ﭖ ﭗ ﭘ ( أنه رحيم كما في قوله تعالى: ومن آثــار اسم الــرب ، فصفة الرحمة من آثار ربوبيته.]الفاتحة[ )ﭝﭛ ﭜ ﭚﭙ رحمته، فالرب لا يمكن الا أن قال الشيخ السعدي ثم ذكر أوصافهم ]63الفرقان[ )ﮱ ﯓ (يكون رحيمًا، قال تعالى: الجميلة التي إنما نالوها برحمته، وتبوؤوا منازلها برحمته، وجازاهم .)1(بمحبته وقربه ورضوانه،وثوابه وكرامته برحمته . الودود:8 ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ(واقترن به في موضع واحد، قال تعالى: .]90هود[ )ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ والودود هو: الذي يحب عباده المؤمنين. قال ابن القيم (الغفور)، فإن الرجل قد يغفر لمن أساء إليه ولا يحبه، وكذلك قد يرحم يغفر لعبده إذا تاب إليه، ويرحمه ويحبه مع ذلك، من لا يحب، و(الرب) .)2(فإنه يحب التوابين، وإذا تاب إليه عبده أحبه، ولو كان منه ما كان ﭯ ﭰ ﭱ (يقول الشيخ عبدالرحمن السعدي عند قوله تعالى: 22-21 فتح الرحيم الملك العلام )1( 59 التبيان في أقسام القرآن )2(

عدد الصفحات ١٤

71 أي: لمن تاب وأناب؛ يرحمه فيغفر له، ويتقبل توبته ويحبه]90هود[ )ﭲ : أنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه، فهو فعول ومعنى الودود من أسمائه .)1(بمعنى فاعل ومعنى مفعول المطلب الرابع إثبات صفة الرحمة لله ، دل على ثبوتها: الكتاب والسنة لله صفة الرحمة من الصفات الثابتة ، لا يجوز نفيها أو تأويلها أو تحريفها أو والعقل، وهي صفة تليق بذاته تكييفها، كما هو مقرر في مذهب أهل السنة والجماعة،كسائر الصفات. فأما ثبوتها في الكتاب: فجاءت الآيــات بذكر الرحمة في مواضع كثيرة، منها: .]5طه[ )ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ(تعالى: الله قول .]43الأحزاب[ )ﰑ ﰒ ﰓ(وقوله تعالى: .]54الأنعام[ )ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ (قوله تعالى: .]64يو[ )ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ(وقوله تعالى: ومن السنة: جاء إثبات صفة الرحمة في أحاديث عدة، منها: سبي، فإذا امرأة من S: قدم على النبيعن عمر بن الخطاب السبي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته، « :Sفألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي 2/385 تفسير السعدي )1(

عدد الصفحات ١٥

72 للهولدها في النار؟ .)1(أرحم بعباده من هذه بولدها الله ، قالSوفي الصحيح عن أبي هريرة، عن النبي الخلق كتب في كتابه وهو يكتب على نفسه وهو وضع عنده على .)2(العرش إن رحمتي تغلب غضبي Sا، قــال: سمعت رســول وفي الصحيح عن أبي هريرة خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده الله يقول تسعًا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم الله الكافر بكل الذي عند .)3(من العذاب لم يأمن من النارالله المؤمن بكل الذي عند : Sا، قال: قال رسول عبداللهوفي الصحيح أيضًا عن جرير بن .)4(من لا يرحم الناسالله « وأما العقل إن ما نراه من الخيرات والإحسان إلى العباد ونفعهم، يدل على ثبوت صفة الرحمة، كما قد دل عليها تفريج الضر، وكشف الكربات، واندفاع .)5(، كل ذلك دال على إثبات صفة الرحمة عقاللهالنقم بأمر قال ابن القيم لوازم ذاته، ولهذا كتب على نفسه الرحمة، ولم يكتب على نفسه الغضب، 8/8 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، )1( 120/9 نفسه)،الله تعالى: (ويحذركم الله أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قول )2( 99/8 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب الرجاء مع الخوف، )3( أو ادعوا الله تعالى: (قل ادعوا الله أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قول )4( 115/9الرحمن أيًا ما تدعو فله الأسماء الحسنى)، 30 ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة )5(

عدد الصفحات ١٦