المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إبراز صنعة الحديث في صحيح البخاري

ماهر بن ياسين الفحل

صفحة ١ من ١٠

إبراز صنعة الحديث في ((صحيح البخاري)) واجب الوقت تأليف د. ماهر ياسين الفحل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإني أحمد الله وأكرر حمدي وثنائي وتمجيدي لله رب العالمين، أحمده حمداً كثيراً طيبااً مباركاً فيه، أحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشاه وماداد كلما،اه، أحماد الله الععاي علاى نعمة الإيجاد بعد العدم، وأحمده أن أمدني بالنع ، وأحمده ،عالى أن يسر لي في طريق طلب العلاا و هااداني لى خدمااة صااحيا البحاااري، فيااب كزبااع في بااراز صاانعة الحاادي والعلاا في

عدد الصفحات ١

2 صحيا البحاري. وقد ،رجمعُ فيها للإمام محمد بن سماعيل البحاري رحمه الله رحمة واسعة؛ ،كلمااعُ فيهاااا عاان اسماااه ونساابه وكنيزاااه ووبد،ااه ونوااات،ه وطلبااه للعلااا ورفيلا،ااه، وأشااار ُ لى مكانزاه العلمياة و،نامع معا رفاه وثنااا العلمااا عليااه، وأ اع عان بعاا شايمخه الافيين أثااروا في بناا شحصيزه العلمية، وشفععُ ذلا بالإشاارة لى بعاا ،لامفي،اه الافيين ها امزاداد لحيا،اه العلمياة، وبيناعُ ايجااازك الكالامم عاان م لفا،اه، ت خزمااعُ ،رجمزاه بمفا،ااه، وذكار ُ الزحقيااق في اس الكزاب، وتحدثعُ عن روايا الجامع الصحيا، ت الكلام عن نسخ صحيا البحاري، ت جاا الزمضيا فيمل ما يقع في أصال اليمنينياة لالفااً لرواياة اةربعاة، ت الحادي عان عناياة اةُمة بصحيا البحاري، ت ،كلمع اسهاب عن صنعة الحدي في الصاحيا، فيماا يزعلاق بالمعلقاااا وعاااان ،كااارار الحاااادي ، ورواياااة الحاااادي بالمعااا في الصااااحيا، وكيااالإ أن الإمااااام البحااري أفااد اان قبلاه وانزفااع باه ماان بعاده، مااع الكالام عاان زيادة الثقاة، وبينااعُ كيالإ أنااه أ،قان الحرفااة في الزعامال مااع المراسايل، وبينااعُ كيالإ افيزجاجااه لحناماع علاامم الحادي كمااا في المكا،بااة، وبينااعُ اهزمااام البحاااري بالسااماع وأصاالعُ طريقزااه في اشاا ا السااماع للمعااانعن، وبينعُ بالوماهد روعة ،ر،يب الكزب في كزابه، وكفيل فيسن ،ر،يب اةباماب واةفياديا ، ت فصاالعُ القااملم في أن مااا أساانده البحاااري عااان شاايمخه بصااي ة (قااال) فهاام مسااند ولاااي معلقاً، ودللعُ على ذل بالنقامل والااهاين، ت جمعاعُ اةفياديا الاماردة لافيه الصاي ة، ت تحادثعُ عماا ضامنه البحااري في كزاباه ماان قصاايا المصاصلا، ت فصالعُ القامل في مصااصلا (علاى شار الوايحين)، وْلاعع صانعةُ الحاادي الكالامم عان المزابعاا و شاارة البحاااري لى اخازلا الاروايا ، و شااارة البحااري لى علاال الحادي ، وأفيصايعُ مااا ورد في الكزااب ماان ش ، ت جمععُ ما ورد في الكز اب من قرااا و شارة لى القرااا ، ت عملعُ مقارنة بين صحيا البحاري وصحيا مسل .

عدد الصفحات ٢

3 وعنااااايص بالصااااحيا سااااازبقى مساااازمرة مااااا دام في الجساااااد رو ، وفي العاااارو دم، فقاااااد انزهيع من شرفيه وقد اسزتنفع الور من جديد في كل مجل يور فيدي وافيد . وود أن أساام سااانادي لااافيا الكزاااب، وأ أروياااه عااان موااايخ عااادة، ولعلاااي أوثااار السند العراقي، وهم من أعلى أسانيد الدنيا، فتروي الكزاب عن شيحنا المسند صبحي بان جاس البدري السامرائي الحسيني، عن شيحه عباد الكارا الوايحلي الواهير لحص الصااعقة، أخااا يمساالإ فيسااين ايااانفمري، أخااا شاايخ الكاال ناافيير فيسااين الاادهلمي قاارااة لبعصااه و جاازة ن يكان سماعااً لبقيزاه، أخاا الوااه محماد ساحا الادهلمي، أخاا الوااه عبااد العزياز باان ولي الله الادهلمي، أخااا والادي سماعاااً لى كزاااب الحابا، مااع كماال باقيااه علااى خلفائه، أخا أبم طاهر الكمراني، أخا فيسن العُجميمي، أخا محمد بن العلاا البابلي، أخاا ساا بان محماد الس انعهمري قارااة لبعصاه و جاازة، أخاا الانج محماد ال ميعصاي، أخاا زكريا اةنصاري، أخا أحمد بن علي بن فيجر العسقلاني سماعاً للكثير منه و جازة، أخا باراهي باان أحمااد الزناامخي البعلاي، أخااا أحمااد باان أص طالاب الحج ااار، أخااا الحسااين باان المبااارا الز بيااادي، أخاااا أبااام المقاااع عباااد اةول بااان عيساااى الس اااجعزي الاااروي، أخاااا عباااد الرحمن بن محمد الداودي البُمشمنجي، أخا عبد الله بن أحمد بان حممومياه السرخساي، أخاا محمد بن يمسلإ بن مصر الفربري، أخا محمد بن سماعيل البحاري مر،ين. وفي ضحمة الثلاثاا 52 من شمال لعام1436 قزلعع طائرا الصليب من فيل الم صمب عليه والصالين ابن أخي براهي ذا الثلاث عورة ربيعاً ، قزلزه ظلماً وعدوا ً في وضا النهار في دكانه لبيع المماد ال فيائية قزلاً وفيرقاً ؛ فعاود ع تحقيقم كزاب ( ا رر) ببن عبد الادي وانصرفع له بالكلية في اةشهر الحرم عسى اللهُ أنع يحرمنا على النار ؛ ةجعل تحقيق الكزاب وقفاً على رو ابن أخي ، وهفيا الكزاب

عدد الصفحات ٣

4 كفيل ، فتستل الله الععي رب العرش الكرا أنع يرفي فزم،ه وغربزه وأنع يجعل فيرقه وقزلزه ودمه شهادةً في سبيل الله ، وأنع يجري اللهُ له عمله الصالح لى يمم الدين ، فهم كان من أهل الا والإفيسان وكان من أهل صلاة الفجر معي في مسجدي ، وكان كثير ابعزمار لبيع الله العزيق مع والديه ؛ أستل الله أن يجعل مصال رحمةً وزكاةً عند الله يمم ب ينفعُ مالٌ وب بنمن ب من أ،ى الله بقلب سلي . ت ينقا الوهر فيب قزل أخماي محمد وأحمد خرجا لصلب الرز وليصعما ممنع ورائه من أهليه فقصفزه طائرا الصليب ، فتستل الله أنع يرحمه وأن يجعله عنده ل أجره ونمره . د. ماهر ياسين فحل 25/ذو الحجة/1436 ه ترجمة الم ص ن ف(1) (1) انعر في ،رجمزه ((الجار والزعاديل )) 7/259 (12630), و((الثقاا )) ببان فيباان 9/113, و((أساامي ماان روع عااانه محماااد بااان سماعيااال البحااااري ماان مواااا ه الااافيين ذكاااره في جامعاااه الصاااحيا )): 47-63 , و((الكامل)) ببن عدي 1/226، و((تاريخ ب داد)) 2/322 . ال رب، و((،قييد المهمال)) 1/10 نقالاً عان ((تارياااخ ب اااداد)), و((تارياااخ دمواااق)) 55/38, و((جاااامع اةصااامل)) 1/120, و((تهااافييب الكماااال)) 6/227 (5648), و((ساير أعاالام النابلاا)) 12/391، و((تاريااخ الإسالام)) 6/140 . ال اارب، و((،افيكرة الحفااا )) 2/555, و((هدي الساري )) 2/1287, و((سيرة الإمام البحاري )) لعبد الس لام المباركفمري.

عدد الصفحات ٤

5 أولا: اسمه, ونسبه, وكن يته، وولدته: هم محمدُ بنُ سماعيلم بن براهي بن الم يرة بن بام رع د زع به, أبم عبد الله بن أص الحسن الجُ عع فيو -ممبه - البحاريو . وبام رع د زع به: بفزا الباا الممفيدة , وسكمن الراا المهملة, وكسر الدال المهملة, وسكمن الزاي, وفزا الباا الممفيدة, بعدها هاا (1). وبردزبه كان مجمسياً, والم يرة ابنه أسل على يد يمان الجُ عع في -والي بُ ارع - وهم جد ا د ث عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان الجُ عع في المسندي, فمبؤه للجعفيين لفيا ابعزبار(2) -عملاً بمفيهب من يرع أن مم نع أسل على يده شحص كان وبؤه له(3)-. وكان أبمه - سماعيل بن براهي - من العلماا المرعين (4), سمع من مال بن أن , ورأع حم اد بن زيد ، وصافا ابنم المبارا .(5) ولد محمد بن سماعيل البحاري يمم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عورة ليلة خلع من شمال سنة أربع و،سعين ومئة. (6) ثانياا: نشأته, وطلبه للعلم, ورحلاته: (1) ((الإكمال)) 1/259, و((هدي الساري )) 2/1287. (2) ((أسامي من روع عنه البحاري )): 48, و((الكامل)) 1/227, و((تاريخ الإسلام)) 6/142 . ال رب (3) ((هدي الساري )) 2/1287. (4) ((تاريخ الإسلام)) 6/140 . ال رب (5) ((الزاريخ الكب)) 1/323 (1084.) (6) ((أسامي من روع عنه البحاري )): 49, و((تاريخ دموق)) 55/41.

عدد الصفحات ٥

6 لقد كان للبيئة العلمية الصالحة الص نوت في ظلالاأبم عبد الله البحاري أثرٌ كبيرٌ في ،مجيهه لى طلب العل الورعي ؛ ليصبا بعد ذل أفيد أشهر فيفا السنة النبمية والفياب ين عنها؛ فقد كان والده -كما ،قدم- من العلماا المرعين. قال أبم جعفر محمد بن أص فياتم المر ا الن حمي: ((قلعُ ةص عبد الله البحاري : كيلإ كان بدا أمرا في طلب الحدي ؟ قال : ألمعُ فيفظم الحدي وأ في الكُ ز اب. قال: وك أ،ى علي ذ ذاا؟ فقال: عور سنين أو أقل , ت خرجعُ من الكُ ز اب بعد العور فجعلعُ أخزللإ لى الداخلي وغيره, وقال يمماً فيما كان يقرأ للناس : سفيان، عن أص الزبير ، عن براهي . فقلعُ له: يا أبا فلان، ن أبا الزبير يرو عن براهي . فانزهرني , فقلعُ له: ارجع لى اةصل نع كان عندا. فدخل ونعر فيه ت خرج فقال لي : كيلإ هم يا غلام؟ قلعُ : هم الزبير بن عدي عن براهي . فتخفي القل مني وأفيك كزابه فقال: صدقعم . فقال له بعا أصحابه: ابن ك كنعم ذ ردد م عليه؟ فقال: ابن فيدع عورة ، فلما طعنعُ في سع عور ة سنة فيفععُ كزب ابن المبارا ووكيع وعرفعُ كلام ه با(1). ت خرجعُ مع أمي وأخي أحمد لى مكة, فلما فيججعُ رجع أخي وتخلفعُ لا في طلب الحدي ...))(2). وقد طلب الفقه وهم صبي, فقد قال عن نفسه: ((وكنع أخزللإُ لى الفقهاا بمرو وأ صبي)) (3). وقد ارتحل البحاري شتنه شتن علماا عصره لصلب الحدي لى كثير م ن اةمصار -فقد كانع الرفيلة آن فياا ركناً ركيناً في طلب الحدي -, قال ايصيب الب دادي: ((رفيل في طلاااب العلااا لى ساااائر محااادثي اةمصاااار, وكزاااب براساااان ، والجباااال، ومااادن العااارا كلهاااا , (1) قال ابن فيجر((هدي الساري )) 2/1288 :((يعني: أصحاب الرأي)). (2) ((تاريخ ب داد)) 2/324 – 325 . ال رب (3) ((سير أعلام النبلاا)) 12/401.

عدد الصفحات ٦

7 وبالحجااز والوااام ومصاار)) (1), وقاد لاال ماان معاين جمااع ماان أشاهر محاادثي عصااره , وفيعااي اجلالا لااه وعنااايزه باه, وقااد أُ ثاار عانه الثناااا عليااه و،بجيلاهُ كمااا ساايتق بفيقااً . وقااد باا الحاافظ ابان فيجار علاى قامل البحااري الساابق: ((فلماا طعناعُ في ساع عوارة سانة فيفعااعُ كزااب اباان المبااارا .... ت خرجااعُ مااع أمااي وأخااي أحمااد..)) أن أول رفيلااة الإمااام البحاااري كانع سنة عور ومئزين, قال ابن فيجر: ((ولم رفيل أول ماا طلاب ةدرا ماا أدركزعاهُ أقرانُاه من طبقة عالية ما أدركها , و نع كان أدرا ما قارلا ))(2). ثالثاا: مكانته العلمية وتنوع معارفه : لقد ،بم أ الإمام البحاري مكانة عالية بين علماا الحدي خصمصاً , وعلماا بقية العلمم الورعية عممماً , فمع ما بل ه من منازلة علية في عل الحدي رواية ودراية , كانع له يد في الزفسير والفقه وابعزقاد والسير وغيرها. فتما مكانزه في عل الحدي فإن البحاري كان أفيفظ أهل عصره للحدي وأعلمه به, ولفيا بلغ اةمر في ثناا أئمة زمانه ع ليه في هفيا الباب مبل اً ععيماً , فقد قال البحااري : ذاكر ني أصحاب عمر و بان علاي الفالاس ثادي ك , فقلاعُ : ب أعرفاه , فسُارو وا بافيل , وصااروا لى عمرك و فتخاوه, فقال: ((فيدي ٌ ب يعرفهُ محمد بن سماعيل لي ثدي )) (3). (1) ((تاريخ ب داد)) 2/322 . ال رب (2) ((هدي الساري )) 2/1288. (3) ((تاريخ ب داد)) 2/338 . ال رب, و((السير)) 12/420.

عدد الصفحات ٧

8 وقااال فياشاااد بااانسماعيااال: سمعاااعُ ساااحا باان راهمياااه (1) يقااامل: ((اكزباااما عااان هااافيا الوااب -يعااني: البحاااري - فلاام كااان في زماان الحساان بفيزاااج ليااه الناااس لمعرفزااه بالحاادي وفقهه)) )2(. وقال فياشد بن سماعيل: ((سمععُ محمد بن بوار يقمل: يدخل البصرةم رجلٌ أعل بالحدي من أخينا أص عبد الله . قال: فلما أراد ايروج ود عه محمد بن بوار وقال : يا أبا عبد الله, ممعد الحور أن ب نلزقي بعد)) (3). وما ،صانيفه في هفيا الباب -كالجامع الصحيا الفيي ا،فق العلماا على أن ه أصاو كزابك بعد كزاب الله ،عالى, وتأر ه الكبير- ب دليل ساطع على معرفزه و مامزه في علمم الحدي . وأما معرفزه بالزفسير فما أو دعه في كزاب ((الزفسير)) من جامعه دليل على تمكنه منه, وهم يسرد فيه الزفسير بالمتثمر بما صا عنده من فيدي ، وكفيل بنقله لزفسير السللإ كابن عباس وسع يد بن جبير والحسن ومجاهد وغيره , وقد بلغ ما أودعه في ((كزاب الزفسير)) من صحيحه (504) خمسمئة فيدي وأرب عة أفيادي (4) . وأما عل الفقه فقد كان للبحاري باعٌ طميل فيه ا اسزمجب ث ناا علماا عصره وشهادته له بفيل , قال فياشد بن سماعيل: ((كنعُ بالبصرة فسمععُ قدوم محمد بن سماعيل, فلما قدم قال محمد بن بوار: دخل اليمم سيد الفقهاا))(5). (1) انعر في ضبط اةسماا المحزممة با((ويه)) كزاص: ((الجامع في العلل)) 1/86. (2) ((سير أعلام النبلاا)) 12/421. (3) ((سير أعلام النبلاا)) 12/423. (4) ويصلا أن يفرد كزاب الزفسير من الصحيا من قبل طالب فياذ مزقن، مع العناية به (5) ((تاريخ ب داد)) 2/336 . ال رب

عدد الصفحات ٨

9 وقال يعقمب ب ن براهي الدورقي ونعي بن حماد : ((محمد بن سماعيل فقيه هفيه اةمة))(1). وأه ما يدل على جلالة البح اري في الفقه ما أودعه في ((صحيحه)) من ،راج فيير العلماا؛ لدقزها ولصافزها وععي فائدتها, فيب قال العلامة صر الدين بن المنير: ((كان البحاريو لصيلإ اةخفي لفما ئد الحدي , دقيق الفكرة فيها , وكان ربما عرض له ابسزدبل على ال جمة بالحدي الماضا المصابق, فعدل عنه لى اةخفي من الإشارة والرمز به. وكان على الصماب في ذل ؛ ةن الحدي البين يسزمي الناس في اةخفي منه, و نما يزفاو،من في ابسزنبا من الإشارا ايفية , و يكن مقصمد البحاري ك يره يملأ الصحلإ بما سُ بق ليه, وبما يعزمد في مثله على اةفهام العامة, و نما كان مقصده فائدة زا ئدة))(2) . وقد اهز العلماا ببيان مقاصد الإمام البحاري في ،راج صحيحه, وفقهه فيها, ومن ذل ابهزمام: كزاب ((المزماري على أبماب الب حاري )) ببن المنير, وكزاب ((لب اةلباب في ال اج واةبماب )) لمالد شيحنا العلامة عبد الحق الاْي، وهم فع في بابه، و((الإمام البحاري وفقه ال اج في جامعه الصحيا ))(3) لنمر الدين ع, وببن فيجر العسقلاني جهد قي في هفيا الباب في شر فيه الععي على صحيا البحاري . ومع أن البحاري ((اتجه منفي فيداثزه لى الفقه, فقرأ فقه أهل الرأي , ت أخفي -بعدُ - فقه الوافعي, وفقه الإمام مال أيصاً , وكانع صلزه بفقه الإمام أحمد بن فينبل مزينة قمية, فجمع فقه المدارس ابجزهادية في عصره ))(4) ب أنه كان مجزهداً في الفقه, مسزقلاً برأيه (1) ((تاريخ ب داد)) 2/342 و344 . ال رب (2) ((المزماري على أبماب البحاري )): 87. (3) على أن ثثه هفيا مسزل من كزابه ((الإمام ال مفيي والممازنة بين جامعه والصحيحين)). (4) ((الإمام البحاري وفقه ال اج في جامعه الصحيا )): 11.

عدد الصفحات ٩

10 الفيي أوصله ليه ا جزهاده ونعره في اةدلة , فل يكن مزبعاً لمفيهب معين من المفياهب الموهمرة في عصره . وأما في ابعزقاد فقد كان البحاريو على اعزقاد أهل السنة والجماعة, اعزقاد السللإ الصالح من الصحابة والزابعين و من بعده ن سار على لجه من أهل العل , وقد أسه سهاماً واضحاً في الفيب عن عقيدة أهل السنة والجماعة , وقد ضمن كزابه ((الجامع الصحيا)) كزباً لزقرير عقيدة أهل السنة ونصرتها ، منها: ((كزاب الإيمان)) و((كزاب أخبار الآفياد)) و((كزاب ابعزصام بالكزاب والسنة)) و((كزاب الزمفييد )) زيادة على فراده كزاب ((خلق أفعال العباد)) للرد على الجهمية. وفي السير والم ازي تجد جامعه مصدراً أساسياً لصالب السيرة, وعنايزه لحبماب السيرة والص أخفي فييزاً من كزابه دليلُ معرفز ه وعلمه الماسع لا. وهكفيا في شب أصنا العلمم اةخرع ك الزهد والرقا وغيرها, وكزابه ((الجامع الصحيا)) دليل على ذل . ومن يصالع ما كزبزه في صنعة الحدي ا يأق يجد ما ذكر،ه هنا ظاهراً. رابعاا : سعة حفظه: ن ا ب ش فيه عند ا دثينم أن البحاري أفيدُ العجائب في فيفعه, وقد ذكر الم رخمن في ،رجمزه ا يدل على ذل شيئاً كثيراً , وذل فصل الله ي ،يه من يواا. فمن

عدد الصفحات ١٠

11 ذل ما نُ قل عنه أنه قال: ((كزبعُ عن أللإ شيخك وأكثر, ما عندي فيدي ب أذكر سناده)) (1). وقال أُفيم يع د بن أص جعفر والي بارع : ((قال محمد بن سماعيل يمماً : رُ ب فيدي ك سمعزه بالبصرة كزبزُ ه بالوام , ورُ ب فيدي ك سمعزُ ه بالوام كزبزُ ه بمصر. قال: فقلع له : يا أبا عبد الله بكماله؟ قال: فسكع)) (2). وقال محمد بن أص فياتم المر ا : ((سمععُ فياشد بن سماعيل يقمل: كان أب م عبد الله محمد بن سماعيل البحاري زللإ معنا لى موايخ البص رة وهم غلامٌ , فلا يكزب, فيب أ،ى على ذل أيام, فكنا نقمل له: ن تخزللإ معنا وب ،كزب, فما معناا فيما ،صنع؟ فقال لنا بعد سزة عور يمماً : نكما قد أكثرتما علم ي وألححزما, فاعرضا علي ما كزبزما. فتخرجنا ما كان عند , فزاد على خمسة عو ر أللإ فيدي , فقرأها كلها عن ظ هر قلبك , فيب جعلنا نحك كزبنا على فيفعه. ت قال: أ،رون أني أخزللإ هدراً وأُ ضيع أيامي؟ فعرفنا أنه ب يزقدمه أفيدٌ )) (3). ولعاال ماان أعجااب مااا يااادل علااى فيفعااه مااا رواه الإمااام أبااام أحمااداباان عاادي قاااال: ((سمعاع عاادة موااايخ يحكاامن أن محمااد بان سماعياال البحاااري -رحمااه الله - قاادم ب ااداد(4), (1) ((تاريخ ب داد)) 2/329 . ال رب (2) ((تاريخ ب داد)) 2/329 . ال رب (3) ((تاريخ ب داد)) 2/334 . ال رب (4) لقد كانع ب داد أم المدن وفياضرة الحماضر, وبل ع ما ،بل ه روما في سكالا, وب القساصنصينية وب المدائن ذا الإيمان, لقد غد سيدة العا والبلاد لا خمممل, ما يعهر في بلدة طريلإٌ وب ظريلإٌ من ثمرا اةيدي وب من نزاج الصبيعة وب من فيصاد اةدم ة ب حمُل لى ب داد, وب ينبغ بغٌ في مور ك من اةرض وب م ربك ب أمم ب دادم, فالقمافل أبداً ،زجه لى ب داد بكل ثمين وجميل, تحمله ليها لزلقيه بين يديها كما تحمل ماامها اةلارُ من كل مكان لزصبه في البحر. قاله علي الصنصاوي في ((ب داد ذكريا ومواهدا )): 23, وقد

عدد الصفحات ١١

12 فساامع بااه أصااحاب الحاادي فاااجزمعما وعماادوا لى مئااة فياادي , فقلبااما مزملااا وأساااانيدها ودخلااما مااا هاافيا الإسااناد لإساااناد آخاار, و سااناد هاافيا الماااا لمااا آخاار, ودفعمهااا لى عوااارة أنفاا , لى كااال رجااالك عوااارة أفياديااا , وأماااروه ذا فيصاااروا ا لااا أن يلقاااما ذلااا علاااى البحااااري, وأخاااافيوا الممعاااد للمجلاااا , فحصاااار ا لااا جماعااااة ماااان أصاااحاب الحاااادي ماااان ال اارباا ماان أ هاال خراسااان وغيرهااا وماان الب ااداديين , فلمااا اطماائن ا لاا لحهلااه انزاادب لياااه رجلٌ من العورة فستله عم نع فيدي ك م نع ،ل م اةفيادي المقلمبة, فقال البحاري : ب أعرفاه , فسااااتله عاااان آخاااار, فقااااال: ب أعرفااااه , ت ساااااتله عاااان آخاااار فقااااال: ب أعرفااااه , فمااااا زال يُ لقاااااي عليه وافيداً بعد وافيدك فيب فرغ مان عوار،ه , والبحااريو يقامل: ب أعرفاه , فكاان الفقهااا ان فيصاااار ا لااااا يلزفاااااعُ بعصُاااااه لى بعاااااك ويقااااامل: الرجااااالُ فم ه ااااا , ومماااانع كاااااان م ااااانع غااااايره يقصي على البحاري بالعجز والزقصير وقلة الفم هع , ت انزدب رجلٌ آخر مان العوارة فساتله عااان فيااادي ك م اااانع ،لااا م اةفياديااا المقلمبااااة, فقاااال البحااااريو : ب أعرفااااه, وساااتله عااان آخاااار, فقاال: ب أعرفااه, وسااتله عان آخاار, فقااال : ب أعرفااه , فلا ياازل يلقااي علياه وافيااداً بعااد وافياادك فياااب فااارغ مااان عوااار،ه ، والبحااااري ي قااامل: ب أعااار . ت انزااادب لاااه الثالااا والراباااع لى تمااااام العورة فيب فرغما كله من اةفيادي المقلمباة ، والبحااري ب يزياده علاى : ب أعرفاه ، فلماا علاااا البحااااااريو ألاااا قاااااد فرغاااااما الزفااااع لى اةول مااااانه , فقاااااال: أم ااااا فياااااديث اةول فهااااام كفيا, وفيديث الثاني فهم كفيا , والثال والرابع على المبا فيب أ،ى علاى تماام العوارة , فارد كااااال ماااااااك لى ساااااناده, وكاااااال ساااااانادك لى مزناااااه, وفعاااااال بالآخاااااارين مثااااال ذلاااااا , ورد مزاااااامن اةفيادي كلها لى أسانيد ها, وأسانيدم ها لى مزملا، فتقر له الناسُ بالحفظ والعل , وأذعنما قاال أباام المليااد الصيالساي: ((قااال لي شااعبة: أدخلااعم ب اداد؟ قلااعُ: ب، قااال: فكتن ا ،اار الاادنيا )). ((تاريااخ ب داد)) 1/346 . ال رب فتستل اللهم ،عالى أنع يعيد ب داد لى سابق مجدها لزقمد ركب اةمة الإسالامية، وأن لصها من أغلال ابفيزلال، ومن ،سلط المفسدينم.

عدد الصفحات ١٢

13 لاااااه بالفصااااال. وكاااااان ابااااان صااااااعد ذا ذكااااار محماااااد بااااان اعيااااال البحااااااري يقااااامل : الكااااااب النص ا )) (1). خامساا: ثناء العلماء عليه: لم ذهب المراُ يفيكر ما سصره العلماا وما قالمه في الثناا على الإمام البحاري لصال به المقام وخرج به عن المعزا د, قال الحافظ ابن فيجر: ((ولم فزحعُ باب ثناا اةئمة عليه ن تأخر عن عصره لفني القرطاس , ونفد اةنفاس, ففياا ثرٌ ب سافيلم له)) (2). فوهر،ه وجلالزه و مامزه ا أجمع عليه العلماا وا دثمن وا،فقما عليه, وب يمنع ذل من ذكر بعا ما امزدفيه به شيمخه وأقرانُ ه و،لامفي،ُ ه. فم نع ذل قملُ محمد بن بوار: ((فيفا ُ الدنيا أربعةٌ : أبم زُ رعة بالري, ومسل بن الحجاج بنيسابمر, وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند , ومحمد بن سماعيل البحاري ببحارع )) (3). وقال أيصاً: ((ما قدم علينا مثل محمد بن سماعيل)) (4). (1) ((أسامي من روع عنه البحاري من موا ه )): 52-54, وقامل ابان عادي((سمعاعُ عادة مواايخ )) ب يصر لام أولئ الموايخ؛ فإل عدد يزول به لافة جر بعصه , وعلى هفيا عملُ أهل الحدي , انعر مثلاً: ((صحيا البحاري )) (4854.) وانعر فيمل فيكاية البحاري هفيه كزااص ((الجاامع في العلال)) 4/556، وقاال السحاوي في ((عمدة القاري والسامع في خز الصحيا الجامع )): 318 مبيناً مسمغ اسازجازة علمااا ب اداد هفيا ابمزحان الفيي فيه شبه المضع ب كيب أسانيد ل ير مزملا ا قد يمه الممزحن في دي لى مفسدة: ((لما رأوا فيه من تمام المصلحة الص فيها: معرفة ر،بة الراوي في الصبط... وأيصاً ففعله لفيا ينزهي بانزهاا الحاجة)). (2) ((هدي الساري)) 2/1302. (3) ((تاريخ ب داد)) 2/336 . ال رب (4) ((تاريخ ب داد)) 2/337 . ال رب

عدد الصفحات ١٣

14 وقال أبم بكر بن أص شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير: ((ما رأينا مثل مح مد بن سماعيل))(1). وقال أحمد بن فينبل: ((ما أخرجعع خراسانُ مثل محمد بن سماعيل البحاري ))(2). وقال عبدان : ((ما رأيعُ بعيني شاباً أبصرم م نع هفيا -وأشار بيده لى محمد بن سماعيل-))(3). وقال سحا بن راهميه : ((يا معور أصحاب الحدي , انعروا لى هفيا الواب - يعني: البحاري - واكزبما عنه , فإن ه لم كان في زمن الحسن بن أص الحسن بفيزاج ليه الناس؛ لمعرفزه بالح دي وفقهه))(4). وقال عليو بنُ فيُ جع ر: ((أخرجعع خراسانُ ثلاثةً : أبا زُ رعة الرازي بالري , ومحمد بن سماعيل البُ حاري ببحارع, وعبد الله بن عبد الرحمن بسمرقند , ومحمدُ بنُ سماعيل عندي أبصره وأعلمه وأفقهه ))(5). وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: ((قد رأيعُ العلماا بالحرمين والحجاز والوام والعراقم ين (6), فما رأيعُ فيه أجمع من أص عبد الله محمد بن سماعيل البُ حاري ))(7). وقالأبم عيسى ال مفيي: (( أرم أفيداً بالعرا وب براسان في مع العلل والزاريخ ومعرفة اةسانيد أعل من محمد بن سماعيل))(1). (1) ((تاريخ ب داد)) 2/339 . ال رب (2) ((تاريخ ب داد)) 2/342 . ال رب (3) ((تاريخ ب داد)) 2/344 . ال رب (4) ((تاريخ ب داد)) 2/348 . ال رب (5) ((تاريخ ب داد)) 2/349 . ال رب (6) العراقان: الكمفة والبصرة. لسان العرب مادة (عر (7) ((تاريخ ب داد)) 2/350 . ال رب

عدد الصفحات ١٤

15 وقال أبم بكر محمد بن سحا بن خزيمة : ((ما رأيعُ تحع أدا هفيه السماا أعل بالحدي من محمد بن سماعيل البُ حاري ))(2). سادساا: شيوخه: لقد كان لحرص البحاري على الصلب وسماع الحدي , ورفيلزه الماسعة ةجل ذل أثرٌ كبيرٌ في كثار البحاري من الويمخ . قال البحاريو : كزبعُ عن أللإ نفرك من العلماا وزيادةك , و أكزبع ب عم ن قال: الإيمان قمل وعمل, و أكزبع عم ن قال: الإيمان قمل(3). وهفيه طائفة م نع أشهر شيمخه الفيين روع عنه : 1- سحا ُ بنُ براهي م بن لمع لد بن براهي , أبم يعقمب الحنعليو المروم زيو المعرو بابن راهميه . ولد سنة (161ها), سمع الفصل بن ممسى السيناني, والفصيل بن عياض, ومعزمر بن سليمان, وأبا خالد اةحمر, وابن عيينة, وأبا معاوية الصرير , وخلقاً . فيد ث عنه: بقية بن المليد، ويحيى بن آدم -وهما من شيمخه -, وأحمد بن فينبل -وهم من أقرانه -, والبحاريو , ومسل , وأبم داود, والنسائي, وال مفيي, ومحمد بن نصر, والحسن بن سفيان, وأبم العباس السراج , وخلقٌ . (1) ((تاريخ ب داد)) 2/348 . ال رب (2) ((تاريخ ب داد)) 2/348 . ال رب (3) ((شر أصمل اعزقاد أهل السنة )) للالكائي 5/959 (1597.)

عدد الصفحات ١٥

16 قال البحاريو: ((كنعُ عند سحا بن راهميه , فقال لنا بعاُ أصحابنا: لم جمعز كزاباً لزصراً لسنن النبي . فمقع ذل في قل, فتخفي ُ في جمع هفيا الكزاب -يعني كزابم الجامع-))(1). قال أحمد بن فينبل: (( يم عا الجسرم لى خراسان مثلُ سحا م , و نع كان ُ الفنا في أشياا, فإن الناسم يزلع اللإ بعصُ ه بعصاً ))(2). وقاال فينباال: سمعااعُ أبا عبااد الله -يعااني: أحمااد باان فينباال- وسُاائل عاان سااحا باان راهميه , فقال: ((مثلُ سحا يُ ستل عنه؟! سحا عند مام))(3). ،ُمفي سحا سنة (238ها)(4). 2- سُليمانُ بنُ فيم رع ب بن بم يع ل اةزديو الماشحيو , أبم أي مبم البصريو . ولد سنة أربعين وم ئة (140ها), وروع عن حم اد بن زيد, وشعبة بن الحجاج , ووهيب بن خالد, وجمعك . فيد ث عنه: البحاري , وأبم داود , والحميدي, وعمر و بن علي الفلا س, وعباس الدوري , وأبم خليفة وخلقٌ . قال أبم فياتم الرازي : ((سليمانُ بنُ فيربك مامٌ من اةئمة, كان ب يُ دل , ويزكل في الرجال , وفي الفقه , لي بدون عف ان, ولعل ه أكا منه, وقد ظهر له نحمٌ من عورة آب (1) ((تاريخ ب داد)) 2/326 . ال رب, وهفيه كلمة ربما يمعل قائلُها مدع نفعها, لكنها أد لى خراج البحاري جامعمه الصحيا للأمة, فليحرص المسل على الإكثار من الزافيكير بعمال اياير والادعمة لياه لعال الله ،عالى ينفع بقمله اةمة. (2) ((سير أعلام النبلاا)) 11/371. (3) ((سير أعلامالنبلاا)) 11/372. (4) انعر في ،رجمزه ((تاريخ ب داد)) 7/362 . ال رب, و((السير)) 11/358.

عدد الصفحات ١٦