سورةالمائدة (بسم الله الرحمن الرحيم ) ﴿ يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََ تَُُر ِمُوا طَي ِبَاتِ مَا أَحَلَّ اللََُّّ لَكُمْ وَلََ ت َعْتَدُوا إِنَّ اللَََّّ لََ يُُِبُّ الْمُعْتَدِينَ (78)﴾ :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: شرح الكلمات: لَ تُرموا: التحريم: المنع أي لَ تمتنعوا. مما أحل الله لكم: أي ما أباحه لكم وأذن لكم فيه من نكاح وطعام وشراب. حلالًَ طيباً: مباحاً غير مستقذر ولَ مستخبث. {ولَ تعتدوا بمجاوزة ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم فإن الله تعالى ربكم { المعنى الإجما : يقول تعا ا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَ تَُُر ِمُوا طَي ِبَاتِ مَا أَحَلَّ اللََُّّ لَكُمْ } فاحمدوه إذ أحلها لكم، واشكروه ولَ تردوا نعمته بكفرها أو عدم قبولها، أو اعتقاد تُريمها، فتجمعون بذلك بين القول على الله الكذب، وكفر النعمة، واعتقاد الحلال الطيب حراما خبيثا، فإن هذا من الَعتداء. والله قد نهى عن الَعتداء فقالوَلَ ت َعْتَدُوا إِنَّ اللَََّّ لَ يُُِبُّ الْمُعْتَدِينَ } ذلك و النداء موجه للذين آمنوا بوصف أنهم مؤمنون، أي أنه ليس من الإيمان أن تُرموا الطيبات التي أحلها الله تعالى من لحم طرى، وسمك شهي، وشراب سائغ، وزوجات هن زهرات هذا الوجود، فالطيبات هي المشتهيات الحلال، التي تستطيبها النفس ولَ تمجها فإنها بناء الجسم ومصدر قوته على الجهاد، وتطلق الطيبات على ما كان طريق كسبها حلالَ لََ خبث فيه، وكلمة (ما أحل الله لكم) إشارة إلى أن الله تعالى أحلها، فت حريمها معاندة لله، ويدخل فاعل ذلك ضمن من يشملهم قوله تعالى: (وَلَ ت َقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لت َفْت َرُوا عَلَى اللََِّّ الْكَذِبَ. . .). ومعنى تُريمها أن يأخذوا على أنفسهم ميثاقا بألَ يتناولوها، فليس التحريم في معنى الترك الجرد، فقد يتركها؛ لأنه لََ يستسيغها، أو يتركها لمرض، أو يتركها عفوا من غير سبب، أما تركها بعهد يعهده وميثاق يأخذ نفسه به فهذا هو التحريم. و قوله سبحانه وَلَ ت َعْتَدُوا أي: عم ا حد الله سبحانه وتعالى بجعل الحلال حراما. أو: ولَ تعتدوا في تناو ل الحلال فتجاوزوا الحد فيه إلى الإسراف كما قال تعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَ تُسْرِفُوا [13 ] أو: ولَ تعتدوا على النفس والأهل بمنع الحقوق. أو: ولَ تعتدوا حدود ما أحل الله لكم إلى ما حرم عليكم إِنَّ اللَََّّ لَ يُُِبُّ الْمُعْتَدِينَ في كل ما ذكر، وهو تعليل لما قبله. ثمرات الغذاء الطيب: 3-الغذاء الطيب والمكسب الحلال يكسب البدن قوة. 2-يكسب القلب صفاء وإخلاصا. 1-الغذاء الطيب يكون سببا في قبول الأعمال. 4- إجابة الدعوات. 5-الغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال. 6-إذا تغذى الإنسان بالسحت، الذي هو المال الحرام بجميع أنواعه، فالنار أولى به والعياذ بالله. الَعتداء على ثلاثة أنواع : الأول: الَعتداء مع الله جل جلاله، قال تعالى: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لََ يُُِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾55] الثاني: الَعتداء على النَّفس: قال تعالى: ﴿ يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََ تَُُر ِمُوا طَي ِبَاتِ مَا أَحَلَّ اللََُّّ لَكُمْ وَلََ ت َعْتَدُوا إِنَّ اللَََّّ لََ يُُِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾78] يُتمل وُجُوهًا 3: ألَ تعتقدوا تُريم ما أحل الله لكم 2: لَ تظهروا باللسان تُريم ما أحل الله لكم 1 :لَ تجتنبوها اجتنابًا يشبه الَجتناب عن المحرمات، فهذه الوجوه الثلاثة محمولة على الَعتقاد والقول والعمل. 4: لَ تُرموا على غيركم بالفتوى 5: لَ تلتزموا تُريمها بنذر أو يمين، ونظيره قوله تعالى: ﴿يَا أَي ُّهَا النَّبُِِّ لَِِ تَُُر ِمُ مَا أَحَلَّ اللََُّّ لَكَ ﴾3.]
عدد الصفحات ١اد والقول والعمل. 4: لَ تُرموا على غيركم بالفتوى 5: لَ تلتزموا تُريمها بنذر أو يمين، ونظيره قوله تعالى: ﴿يَا أَي ُّهَا النَّبُِِّ لَِِ تَُُر ِمُ مَا أَحَلَّ اللََُّّ لَكَ ﴾3.] 6: أن يخلط المغصوب بالمملوك اختلاطًا لَ يمكنه التمييز، وحينئذٍ يُرم الكل، فذلك الخلط سبب لتحريم ما كان حلالًَ، وكذلك إذا خلط النجس بالطاهر، فالآية محتملة لكل هذه الوجوه، ولَ يبعد حملها على الكل23.] الثالث: الَعتداء على الخلق: قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فيِ سَبِيلِ اللََِّّ الَّذِينَ ي ُقَاتِلُونَكُمْ وَلََ ت َعْتَدُوا إِنَّ اللَََّّ لََ يُُِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [391] اربع صفات لَ يُبها الله، إذا ابتعد الإنسان عنها كان عبداً ربانياً، 3- أول صفة هي صفة العدوان، وينهى عنها الله بنهي صريح مباشر، صار كالقاعدة المطردة ولَ تعتدوا] نفس الإنسان. 2- إن الله لَ يُب الفساد ولَ المفسدين، والفساد ينتج من العدوان. 2 3 4
عدد الصفحات ١1-المعتدي الذي لَ يرتدع فيه صفات كلها يكرهها الله ولَ يُبها 4-الإسراف في الأكل والشرب وهما عنوان الترف والَنشغال بالدنيا بجميع شهواتها. الفوائد: 3- حرمة تُريم ما أباح الله، كحرمة تُليل ما حرم الله عز وجل 2- حرمة الغلو في الدين والتنطع فيه 1- لِ يُر ِم الله تعالى على النَّاس بوصفهم أفراداً، ومجتمعات إ ما فيه ضرر لأنفسهم، وإخلال بالنظام الَّذي تقوم عليه حياتهم. 4- لَ ينبغي لأحد، من النَّاس أن يُل ِ ل أو يُ ر ِم م ن تلق اء نفس ه، ثمَّ ينس ب ذل ك إلى الله تع الى، فه ذا تلاع ب س افر في تع اليم الشريعة وأحكامها. وقد توعَّد الله عزَّ وجل من يفعل ذلك بأنَّ ل ه الخذلَن في الدنيا والآخرة. 5- من ألجأته الض رورة إلى أك ل م ا ح رم الله، ل يحف عل ى نفس ه حيات ه أو حي اة عيال ه، م ن غ ير بغ يٍ ولَ ع دوان، فإن ه غ ير مل وم، والله واس ع المغف رة، عظ يم الرحم ة. وه ذا تقري ر للمب دأ الش رعي الع ام: الض رورات تب يح المحظ ورات، والقاع دة الأخ رى: يُُتم ل الضرر الأخفُّ لدفع الضرر الأشد. 6- لِ يُر ِم الله تعالى على النَّاس إلَ الخبائث، لأنها تُمل في طيَّاتها الضرر المؤكَّد. 8- الله تع الى يغف ر ال ذنوب وي رحم العب اد، وم ن رحمت ه أن ه أب اح المحرَّم ات وق ت الض رورة، فل م اع ل عل ى النَّ اس في ال د ِين م ن حرج. 7- إباحة الطعام والشراب في الإسلام مقيَّدة بالَعتدال، حفاظاً على الصحَّ ة، فلا يُدخِل المرء طعاماً على طعام، ولَ يأكل كلَّ ما اشتهى. 9- الَعتداء هو إلحاق الضرر بالآخرين من غير وجه حق، أو هو تجاوز الحد المقرر في أخذ الحق، وهو نوع من أنواع الظلم، 31- خيان ة الكفَّ ار للم ؤمنين اعت داء س افر، فالكف ار يس تمرئون الغ در، ول يس عن دهم أد اعتب ار لص لة القراب ة ال تي بي نهم وب ين الم ؤمنين، أو عه د الذم ة ال ذي يتح اكمون إلي ه م ع المس لمين، ق ال تع الى: ﴿ لََ ي َرْق ُبُ ونَ فيِ مُ ؤْمِنٍ إِلَلَ وَلََ ذِمَّ ةً وَأُولَئِ كَ هُ مُ الْمُعْتَ دُونَ ﴾ [31] 33-المس لم يُ رى عل ى إطاب ة مطعم ه، ح تج اب دعوات ه وتقب ل صلواته و سائر عباداته. 32- إذا رزق ك الله علم ا وبص يرة عرف ت الكس ب الح لال؛ لأن الحلال تطم ئن إلي ه ال نفس، ويطم ئن إلي ه القل ب، ولأن الح لال آث اره واضحة، وأدلته صحيحة صريُة. 31- الحرى على طلب الحلال ميزان للمؤمن في الدنيا والَخره. 34- الكسب الطي ب والم ال الح لال ين ير القل ب ويش رح الص در و ي ورط الطمأنين ة والس كينة والخش ية م ن الله ويع ين الج وارح عل ى العبادة والطاعة، ومن أسباب قبول العمل الصالح وإجابة الدعاء. 35- ثم رات الح رى عل ى الكس ب الح لال إن الله ييس ر للعب د أم ره ويرزق ه م ن حي ث لَ يُتس ب ق ال الله تع الى:(وَمَن ي َتَّ قِ اللَََّّ اَْعَل لَّهُ مََْرَجاً2})سورة الطلاق 36- ان أكل الحلال ينجى في الَخره من النار. 38- أن يع ترف بالن ِعم ة للم نعم وي وقن أنَّ ه ل ولَ فض ل ومعونت ه لم ا انتف ع بش يءٍ ممَّ ا في الأرض فيش كر الله عل ى نعم ه الظَّاهرة والباطنة والَّتي لَ يُيصها العد . 37- الَع تراف ب الن عم وش كرها ش أن الأنبي اء-عل يهم السَّلام- والصَّالحين. 39-الَعت داء في تج اوز ح دود الله بارتك اب م ا ح رم الله، والن داء الرب اني يُ ذر ويق ول: (( وَمَ نْ ي َعْ وِ اللَََّّ وَرَسُ ولَهُ وَي َت َعَ دَّ حُ دُودَهُ يُدْخِلْ هُ نَ ارًا خَالِ دًا فِ يهَ ا وَلَ هُ عَ ذَابٌ مُهِ ينٌ [))34.] والله اعل م وص لى الله عل ى محم د وعل ى ال ه وص حبه وس لم . ا ا اتِ م ا ب ِّ ي ا وا ط ُ م ِّ ر ا ح ُ ت ا لَ م ُ ك ا ل ُ ه َّ الل َّ ل ا أاح سلسلة تفسير القران العظيم الإصدار رقم ( 212 ) فوائد من تفسير سورةالمائدة الاية 78 تهدى ولَ تباع ولَ تنسونا من صالح دعائكم 1 5 6 ها ا
عدد الصفحات ٢ك ا ل ُ ه َّ الل َّ ل ا أاح سلسلة تفسير القران العظيم الإصدار رقم ( 212 ) فوائد من تفسير سورةالمائدة الاية 78 تهدى ولَ تباع ولَ تنسونا من صالح دعائكم 1 5 6 ها ا أعد (عزمي إبراهيم عزيز)
عدد الصفحات ٢