المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة البقرة 1 5

عزمي إبراهيم عزيز

صفحة ١ من ١

سورة البقرة (بسم الله الرحمن الرحيم ) ) الم (1 )ذَلِكَ الْكِتَاب لَ رَيْبَ فِيهِ ه دًى لِلْم تَّقِيَ (2 )الَّذِينَ ي ؤْمِن ونَ بِالْغَيْبِ وَي قِيم ونَ الصَّ لََةَ وَمَِِّا رَزَق ْنَاه مْ ي نْفِق ونَ (3 )وَالَّذِينَ ي ؤْمِن ونَ بَِِا أ نْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أ نْزِلَ مِنْ ق َبْلِكَ وَبِالْْخِرَةِ ه مْ ي وقِن ونَ (4 )أ ولَئِكَ عَلَى ه دًى مِنْ رَبِِِّمْ وَأ ولَئِكَ ه م الْم فْلِح ونَ (5) ................................................................ نزلت سورة البقرة بعد الهجرة؛ ول ذلك فه مدني ؛؛ ف نن ك م ا ن زل بع د الهج رة فه و م د ؛ وم ا ن زل قبله ا فه و مك ؛ ه ذا ه و الص حي ؛ لأن العبرة بالزمن . ل بالمكان.. وغالب السور المدني؛ يكون فيها تفص ي أكث ر م ن الس ور المكي ؛؛ ويك ون التفص ي فيه ا في ف رو الإس لَ دون أص وله؛ وتك ون غالب اً أق ش دة في الزج ر وال وع والوعي د؛ لأنه ا تخاط ب قوم اً ك انوا م ؤمني موح دين قائمي بأصول الدين ولم يبق إل أن ت ب َيَّ له م ف رو ال دين ليعمل وا بّ ا؛ وتك ون غالب اً أط ول آي ا م ن الس ور المكي ؛.. أم ا الح رو المقطع ؛ في أوائ الس ور فالأس لم فيه ا الس كو ع ن التع ر لمعناه ا [م ن غ ر مس تند ش رع ] م الج ز ب أن الله تع اى لم ينزله ا عبث ا ب لحكم ؛ ل نعلمه ا. ولم يثبت في تفسرها عن النبي صلى الله عليه وسلم ش كونه ا م ن المتش ابه الذي استأثر الله تعاى بعلمه أقرب إى الصواب روى ع ن أبي بك ر وعل رض الله عنهم ا وع ن ع امر الش عبي وس فيان الث وري إنه م ق الوا: الح رو المقطع؛ ه سر الله في القرآن ولله في ك كتاب م ن كتب ه س ر. فه م ن المتشابّ؛ الذي انفرد الله بعلمه فلَ ينبغ أن نتكلم فيها ولكن نؤمن بّا {ذلك } لك مخاط ب يص أن يوج ه إلي ه الخط اب؛ والمع ى: ذل ك أيه ا الإنسان المخاطَب. وإنما ع دل عن لف ه ذا إى ذل ك. لم ا تفي د الإش ارة بلَ البعد من علو المنزل؛ وارتفا القدر والشأن. والمراد ب {الكتاب } القرآن؛ و{الكتاب }بِعى المكت وب قول ه {ذَلِ كَ الْكِتَ اب }أي ه ذا الكت اب العظ يم ال ذي ه و الكت اب عل ى الحقيق ؛ المش تم عل ى م ا لم تش تم علي ه كت ب المتق دمي والمت أخرين م ن العل م العظ يم والح ق المب ي. ف {ل رَيْ بَ فِي هِ } ول ش ك بوج ه م ن الوج و ونف الريب عنه يستلز ضد إذ ضد الريب والشك اليقي فهذا الكتاب مش تم عل ى عل م اليق ي المزي للش ك والري ب وه ذ قاع دة مفي دة أن النف المقص ود ب ه الم د ل ب د أن يك ون متض منا لض د وه و الكمال لأن النف عد والعد المحض ل مد فيه. {فِيهِ ه دىً } دلل؛ على الطريق الموص إى السعادة والكمال في الدارين. {لِلْم تَّقِ يَ}: المتق ي أي: ع ذاب الله بطاعت ه بفع أوام ر واجتن اب نواهي ه والهداي؛ نوعان: عا وخاص؛ أما العا فهو الشام لجمي الناس وهو هداي ؛ العل م والإرش اد؛ ومثال ه قول ه تع اى ع ن الق رآن{ :ه دًى للن اس وبيِن ا م ن اله دى والفرق ان[ }البق رة: 185 ] وقول ه تع اى ع ن ثم ود{ :وأم ا ثم ود فهديناهم فاستحبوا العمى على اله دى[ }فص لت: 11 ]؛ وأم ا الخ اص فه و هداي ؛ التوفي ق : أي أن يوف ق الله الم ر للعم بِ ا عل م؛ مثال ه: قول ه تع اى { هدًى للمتقي } {ال ذين يؤمن ون بالغي ب } أي يق رون بِ ا غ اب ع نهم مِ ا أخ بر الله ب ه ع ن نفسه فيؤمنون بصفا الله ووجودها ويتيقنونها وإن لم يفهموا كيفيتها. وملَئكته وكتبه ورسله واليو الْخر والقدر خر وشر وغ ر ذل ك مِ ا أخ بر الله ب ه م ن أم ور الغي ب؛ وعل ى ه ذا ف {الغي ب }مص در بِع ى اس م الفاع : أي بِعى: غائب.. {ويقيمون الصلَة } أي يقومون بّا على وجه مستقيم كما جا ع ن الن بي ؛ والم راد ب {الص لَة }هن ا الج ن ؛ ف تعم الفريض ؛ والنافل ؛ و لم يق :

عدد الصفحات ١

در بِع ى اس م الفاع : أي بِعى: غائب.. {ويقيمون الصلَة } أي يقومون بّا على وجه مستقيم كما جا ع ن الن بي ؛ والم راد ب {الص لَة }هن ا الج ن ؛ ف تعم الفريض ؛ والنافل ؛ و لم يق : يفعلون الصلَة أو ي أتون بالص لَة لأن ه ل يكف فيه ا مج رد الإتي ان بص وراا الظاهرة. فنقام؛ الصلَة إقامته ا ظ اهرا بنتم ا أركانه ا وواجباا ا وش روطها. وإقامته ا باطن ا بنقام ؛ روحه ا وه و حض ور القل ب فيه ا وت دبر م ا يقول ه ويفعل ه منه ا فه ذ الص لَة ه ال تي ق ال الله فيه ا{ :إِن الصَّ لَةَ ت َن ْهَ ى عَ نِ الْفَحْشَا ِ وَالْم نْكَرِ }وه التي يترتب عليها الثواب. فلَ ثواب للإنس ان م ن صلَته إل ما عق منها . {ومِ ا رزقن اهم ينفق ون } أي مِ ا أعطين اهم م ن الم ال يخرج ون؛ و "مِ ن" هن ا يحتم أن تك ون للتبع يض وأن تك ون للبي ان. ي دخ في ه النفق ا الواجب ؛ كالزك اة والنفق ؛ عل ى الزوج ا والأق ارب وكثرا م ا يجم تع اى ب ي الص لَة والزكاة في القرآن لأن الص لَة متض من؛ للإخ لَص للمعب ود والزك اة والنفق ؛ متضمن؛ للإحسان على عبيد فعنوان سعادة العبد إخلَصه للمعبود وسعيه في نف الخل ق كم ا أن عن وان ش قاوة العب د ع د ه ذين الأم رين من ه ف لَ إخلَص ول إحسان. {وال ذين يؤمن ون بِ ا أن زل إلي ك وم ا أن زل م ن قبل ك } أي يؤمن ون بجمي الكت ب المنزل ؛؛ وب دأ ب القرآن م أن ه آخره ا زمن اً؛ لأن ه مه يمن على الكتب السابق؛ ناسخ لها؛ والمراد ب {ما أنزل من قبل ك }الت وراة والإنجي والزبور وصحف إبراهيم وموسى وغرها {وبالْخرة هم يوقن ون }؛ والم راد ب ذلك البع بع د الم و وم ا يتبع ه مِ ا يك ون ي و القيام ؛ م ن الث واب والعق اب وغرهم ا؛ وإنم ا ن عل ى الإيق ان ب الْخرة م دخول ه في الإيم ان بالغي ب لأهميت ه؛ لأن الإيم ان بّ ا يحم على فع المأمور وترك المحظو ر؛ و "الإيقان" هو الإيمان ال ذي ل يتطرق إليه شك.. {أولئك } المشار إليه ما تقد مِن اتصفوا بالصفا الخم ؛ وأش ار إل يهم بص يغ؛ البع د لعل وِ م رتبتهم؛ {عل ى ه دًى } أي عل ى عل م وتوفي ق؛ و{عل ى }للَس تعلَ ؛ وتفي د عل وهم عل ى ه ذا اله دى وس رهم علي ه ك أنهم يس رون عل ى طري ق واض ب يِ؛ فل ي عن دهم ش ك؛ تج دهم ي قبل ون عل ى الأعم ال الص الح؛ وك أن س راجاً أم امهم يهت دون ب ه: تج دهم م ثلًَ ينظ رون في أس رار ش ريع؛ الله وحِكَمه ا فيعلم ون منه ا م ا يخف ى عل ى كث ر م ن الن اس؛ وتج دهم أيض اً عن دما ينظ رون إى القض ا والق در كأنم ا يش اهدون الأم ر في مص لحتهم ح ى وإن أص يبوا بِ ا يض رهم أو يس و هم ي رون أن ذل ك م ن مص لحتهم؛ لأن الله ق د أن ار له م الطري ق؛ فه م عل ى ه دًى م ن ربّ م وك أن اله دى مرك ب ينج ون ب ه م ن اله لَك أو س فين؛ ينج ون بّ ا م ن الغ رق؛ فه م متمكن ون غاي ؛ ال تمكن م ن اله دى؛ لأنه م علي ه؛ و{م ن ربّ م } أي خ القهم الم دبر لأم ورهم؛ والربوبي ؛ هن ا خاص ؛ متض من؛ للتربي ؛ الخاص ؛ التي فيها سعادة الدنيا والْخرة.. {وأولئك هم المفلحون } "الف" ه و الف وز ب المطلوب والنج اة م ن المره وب؛ فه كلم ؛ جامع ؛ لنتف ا جمي الش رور وحص ول جمي الخر. المعى الإجمالي: يخبر تعاى أن ما أنزله على عبد ورسوله من قرآن يمث كتاباً فخماً عظيماً ل يحتم الشك ول يتطرق إليه احتمال وذلك لإعجاز وما يحمله من هدى ونور لأه الإيمان والتقوى يهتدون بّما إى سبي السلَ والسعادة والكمال. 2 3 4

عدد الصفحات ١

وذك ر تع اى في ه ذ الْي ا ص فا المتق ي م ن الإيم ان بالغي ب وإق ا الص لَة وإيت ا الزك اة والإيم ان بِ ا أن زل الله م ن كت ب والإيم ان بال دار الْخرة وأخبر عنهم بأنهم لذلك هم عل ى أتم هداي ؛ م ن ربّ م وأنه م ه م الف ائزون في ال دنيا ب الطهر والطمأنين ؛ وفي الْخ رة ب دخول الجن ؛ بع د النجاة من النار. الفوائد: 1-من فوائد الْي؛: بيان علوِ القرآن؛ لقوله تعاى{ :ذلك }؛ فالإش ارة بالبعد تفيد علوِ مرتبته؛ وإذا ك ان الق رآن ع الي المكان ؛ والمنزل ؛ ف لَ ب د أن يعود ذلك على المتمس ك ب ه ب العلوِ والرفع ؛؛ لأن الله س بحانه وتع اى يقول{ :ليظهر على الدين كله[ }التوب؛: 33 ]؛ 2-رفع ؛ الق رآن م ن جه ؛ أن ه ق رآن مكت وب مع ن ب ه؛ لقول ه تع اى{ : ذلك الكتاب }؛ وقد بي ِنِا أنه مكتوب في ثلَث؛ مواض : الل و المحف و، والصحف التي بأيدي الملَئك؛ والمصاحف التي بأيدي الناس.. 3-أن المهت دي بّ ذا الق رآن ه م المتق ون؛ فك م ن ك ان أتق ى لله ك ان أقوى اهتدا ً بالقرآن الكريم؛ 4-الهداي؛ ل تحص إل باليقي قال: { لِلْم تَّقِيَ 5-فض يل؛ التق وى وأنه ا م ن أس باب الهت دا ب القرآن والهت دا ب القرآن يش م الهداي ؛ العلمي ؛ والهداي ؛ العملي ؛؛ أي هداي ؛ الإرش اد والتوفيق..و أن الهدى نوعان: عا وخاص؛ أما العا فهو الشام لجمي الناس وهو هداي؛ العلم والإرشاد وأما الخاص فهو هداي ؛ التوفي ق : أي أن يوفق الله المر للعم بِا علم؛. 6-أن م ن أوص ا المتق ي الإيم ان بالغي ب؛ لأن الإيم ان بالم ش اهَد المحس وس ل ي بنيم ان؛ لأن المحس وس ل يمك ن إنك ار .. و الش أن في الإيم ان بالغي ب ال ذي لم ن ر ولم نش اهد وإنم ا ن ؤمن ب ه لخ بر الله وخبر رسوله. فه ذا الإيم ان ال ذي يمي ز ب ه المس لم م ن الك افر لأن ه تصديق مجرد لله ورسله 1-ومنه ا: أن م ن أوص ا المتق ي إقام ؛ الص لَة؛ وه و ع ا لفرض ها ونفلها ويتفر عل ى ذل ك: الترغي ب في إقام ؛ الص لَة؛ لأنه ا م ن ص فا المتقي؛ وإقامتها أن يأتي بّا مستقيم؛ على الوجه المطلوب في خش وعها وقيامها وقعودها وركوعها وسجودها وغر ذلك. 8-ومن فوائد الْيا : أن من أوصا المتقي الإنفاق مِا رزقه م الله؛ وه ذا يشم الإنفاق الواجب كالزكاة وإنف اقَ التط و كالص دقا والإنف اقِ في سب الخر.. 9-ومنه ا: أن ص دق؛ الغاص ب باطل ؛؛ لقول ه تع اى: { رزقن اهم }؛ لأن الغاصب ل يملك المال الذي تصدق به فلَ تقب صدقته.. 11-ومنه ا: أن الإنف اق غ ر الزك اة ل يتق در بش مع ي؛ لإط لَق الْي ؛ س وا قلن ا: إن "مِ ن" للتبع يض؛ أو للبي ان.ويتف ر عل ى ه ذا ج واز إنف اق جمي الم ال في ط رق الخ ر كم ا فع أب و بك ر رض الله عن ه ح ي تص دق بجمي مال ه ؛ لك ن ه ذا مش رو بِ ا إذا لم يترت ب علي ه ت رك واج ب م ن الإنفاق عل ى الأه ونح وهم؛ ف نن ترت ب علي ه ذل ك فالواج ب مق د عل ى التطو .. 11-وم ن فوائ د الْي ؛: ذ البخ ؛ ووجه ه أن الله م د المنفق ي؛ ف نذا لم يك ن إنف اق ف لَ م د ؛ والبخ خل ق ذم يم ح ذر الله س بحانه وتع اى من ه في ع دة آي ا . لم ي ذكر الله مص ر الإنف اق أي ن يك ون؛ لكن ه تع اى ذك ر في آيا أخرى أن الإنفاق الممدو ما كان في سبي الله م ن غ ر إس را ول تقتر كما قال تعاى في وصف عباد الرحمن{ :وال ذين إذا أنفق وا لم يس رفوا ولم يقتروا وكان بي ذلك قواماً [ }الفرقان: 61. ]. 12-وم ن فوائ د الْي ؛: أن م ن أوص ا المتق ي الإيم ان بِ ا أن زل عل ى الرس ول صلى الله عليه وسلم وما أنزل من قبله. 13-ومنها: أن من أوصا المتقي الإيقان ب الْخرة عل ى م ا س بق بيان ه في التفسر. 14-ومنه ا: أهمي ؛ الإيم ان ب الْخرة؛ لأن الإيم ان بّ ا ه و ال ذي يبع عل ى العم ؛ ولهذا يقرن الله تعاى دائم اً الإيم ان ب ه ع زِ وج ِ وب اليو الْخ ر؛ أم ا

عدد الصفحات ٢

بق بيان ه في التفسر. 14-ومنه ا: أهمي ؛ الإيم ان ب الْخرة؛ لأن الإيم ان بّ ا ه و ال ذي يبع عل ى العم ؛ ولهذا يقرن الله تعاى دائم اً الإيم ان ب ه ع زِ وج ِ وب اليو الْخ ر؛ أم ا م ن لم ي ؤمن ب الْخرة فل ي لدي ه باع عل ى العم ؛ إنم ا يعم ل دنيا فق : يعتدي ما دا يرى أن ذلك مصلح؛ في دنيا : يس رق م ثلًَ؛ يتمت بش هوته؛ يكذب؛ يغش. ؛ لأنه ل يؤمن بالْخرة؛. 15-ومنه ا: أن م ل ه ؤل ه و الف لَ ؛ لقول ه تع اى: (وأولئ ك ه م المفلحون) . والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. تفسير سورة البقرة من الآية رقم (1) إلى الآية رقم(5) سلسلة تفسير القران العظيم الإصدار رقم2 ) فوائد من تفسير سورة البقرة ادى ول تبا ول تنسونا من صالح دعائكم 1 5 6 اعدَهاعزمي إبراهيم عزيز

عدد الصفحات ٢