المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتابه مجموع الحديث 1 الفصل الرابع منهجه ف الدراية

عبد المحسن بن عبد الرحمن الفريوائي

صفحة ١ من ١

الفصل الرابع منهج الإمام في الدراية في كتاب مجموع الحديث 315 المبحث الأول تنظيم الكتاب ومقاصد تراجم الأبواب لقد تميز الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- بكثرة التصانيف وتنوعها(1)، ك تميزت تصنيفاته بحسن التنظيم والترتيب، وما يملكه من دقة في الاستنباط وقوة في الاستدلال، والعناية الفائقة بتراجم الأبواب من حيث اختيارها وتنويع مسالكها فيها، ومراعاة دلالاتها ومقاصدها، والجودة في العرض والأسلوب(2) . وإن منهج الإمام -رحمه الله- في تنظيم الكتاب وترتيبه مشابه لمنهج الأئمة قبله ولا سيما الإمام البخاري -رحمه الله - في كتابه الصحيح، ويمكن بيان منهجه في تنظيم الكتاب ومقاصد تراجم الأبواب في النقاط التالية: (1 ) وقدتقدم ذكر مؤلفاته ورسائله في ترجمته في (ص: 53-53.) (2 ) انظر: منهج الشيخالإمام محمد بن عبد الوهاب في ترتيب أبواب كتاب التوحيد، للدكتور إبراهيم بن عبد الله الحماد (مجلة العلوم الشرعية، العدد الرابع عشر، محرم 1351هـ.

عدد الصفحات ١

الفصل الرابع منهج الإمام في الدراية في كتاب مجموع الحديث 313 المبحث الأول تنظيم الكتاب ومقاصد تراجم الأبواب * منهجه في تنظيم الكتاب وترتيبه: لقد رتب الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله - كتابه «مجموع الحديث » ع الأبواب الفقهية كترتيب أكثر الكتب التي جمعت أحاديث الأحكام. وقد بلغ عدد الكتب التي عقدها اثنين وأربعين (32) كتابا. وبلغ عدد الأبواب والعناوين داخل هذه الكتب أربعة وسبعين (33) باب ا وعنوان ا. وقد شملت هذه الكتب والأبواب جميع الأبواب الفقهية إلا أبواب ا يسيرة ككتاب الفرائض والمواريث، وكتاب العتق وما يتعلق به(1). وقد اتخذ ترتيبه للكتاب وتنظيمه ملامح عدة، أوردها ع النحو الآتي: [1]- أنهفي تقسيم الكتاب على الأبواب الفقهية قدم العبادات على المعاملات؛ كما هو منهج المصنفين في أحاديث الأحكام. وقد اعتنى ب قسم العبادات اعتناء ا بالغ ا، فمجموع أحاديث وآثار هذا القسم من كتب: الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام ، والمناسك بلغ ست وستون ومئة وثلاث آلاف (5133) حديثٍ وأثر ، من أصل إحدى وخمسين وخمسمئة وأربعة آلاف (3331 ) حديث وأثر وفي قسم العبادات ركز على كتاب الصلاة، فقد بلغ عدد أحا ديث وآثار كتاب الصلاة ثمان وتسعين وخمسمئة وألف (1351) حديثٍ وأثر، من مجموع أحاديث قسم العبادات البالغ (5133) حديث. [2]- أنه في كثير من الكتب لم يضع عناوينأو أبواب ا جزئية(1) . (1 ) وقدتقدم بيان الكتب والأبواب التي اشتمل عليها الكتاب في المبحث الثالث «ترتيب الكتاب»من الفصل الأول «التعريف بكتاب مجموع الحديث» (ص33-33) .

عدد الصفحات ٢

الفصل الرابع منهج الإمام في الدراية في كتاب مجموع الحديث 313 المبحث الأول تنظيم الكتاب ومقاصد تراجم الأبواب [3]- أنه قد أطال في بعض الكتب ككتاب الصلاة، وكتاب المناسك، في ح نجده قد اختصر في بعض الكتب الأخرى ككتاب الصيام، وكتاب الجهاد والسير. فقد بلغ ع دد أحاديث كتاب الصلاة ثمان وتسعين وخمسمئة وألف ( 1351 ) حديثٍ في حين بلغ ع دد أحاديث كتاب الصيام خمس وأربعين ومئتي (233) حديث، وبلغ عدد أحاديث كتاب المناسك ست وأربعين وستمئة (333) حديث بينما يبلغ عدد أحاديث كتاب الجهاد والسير خمسة وسبعين حديث ا (33 .) [4]- أن عدد الأبواب في الكتاب أربعة وس بعون باب ا كما سبق ذكره ، وقد قام بإطالة بعض الأبواب، كباب السواك، وباب نواقض الوضوء في كتاب الطهارة. وفي كتاب الصلاة قام بإطالة باب الأذان، وباب ستر العورة، وباب صلاة الجنائز. بينما قام بإيراد بعض الأبواب مختصرة، كما ورد في كتاب الزكاة عنده: زكاة العروض؛ حيث أورد فيه ثلاثة آثار وحديث ا واحد ا فقط. وكذلك في كتاب الحدود أورد بابين باختصار، هما: باب في الغلام يصيب الحد، باب حد القذف، حيث أورد في الأول ثلاثة أحاديث وأثر ا واحد ا فقط، وفي الثاني حديثين فقط. = (1 ) وعدد هذه الكتب ستة وعشرون كتاب ا، هي: كتاب الرهن، كتاب الضمان والحوالة، كتاب الصلح، كتاب الحجر، كتاب الوكالة، كتاب الشركة، كتاب المساقاة، كتاب الإجارة، كتاب العارية والوديعة، كتاب السبق، كتاب الغصب، كتاب الشفعة، كتاب إحياء الموات، كتاب اللقطة، كتاب الوصايا، كتاب النكاح، كتاب الخيار في النكاح ونكاح الكفار، كتاب الطلاق، كتاب الرجعة والإيلاء والظهار، كتاب العدد، كتاب الرضاع، كتاب النفقات والحضانة، كتاب الجنايات، كتاب الشهادات، كتاب الجامع، كتاب الطب. والسبب في ذلك أن هذه الكتب في الغالب تتعلق بكتب أعم.

عدد الصفحات ٣

الفصل الرابع منهج الإمام في الدراية في كتاب مجموع الحديث 313 المبحث الأول تنظيم الكتاب ومقاصد تراجم الأبواب [5]- أنه قد عقد بعض الكتب التي يمكن إدراجها ضمن كتبأعم منها، مثل: كتاب الرهن، وكتاب الضمان والحوالة، وكتاب الصلح، وكتاب الحجر، كتاب الشركة، كتاب المساقاة، وكتاب الإجارة، كتاب العارية والوديعة، فهي أغلبها تتعلق بكتاب البيوع. وكذلك مثل: كتاب الخيار في النكاح ونكاح الكفار، وكتاب الصداق، متعلقان بكتاب النكاح. [6]- أنه في بعض الأبواب لم يضمنها الأحاديث، وإنما أورد آثار الصحابة وكلام الأئمة، وذلك مثل: 1- «زكاة العروض»، فلم يورد فيه إلا احتجاج الإمام أحمد بقول عمر -رضي الله عنه- لحماس، وسؤال الميموني له عن قول ابن عباس في الذي يحول عنده الحول للتجارة، وأثر معاذ الذي علقه البخاري، وأثر عمر رضي الله عنهم أجمعين. 2- وكذلك«بيع العربون»، ذكر أثر ا عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، ثم أورد كلام الإمام أحمد في بيان معنى الأثر، وكلام ابن المنذر، ثم ذكر قول ابن المسيب وابن سيرين في المسألة، وأثر نافع بن الحارث، ثم ذكر قول الإمام أحمد. [7]- أنه قسم«كتاب المناسك» مراعي ا ترتيب أعمال الحج، فقسم أعمال الحج إ ثلاثة مراحل: - القسم الأول: آداب وأحكام الحج التي تسبق دخول مكة، ولم يضع لها باب ا، وإنما أورد الأحاديث والآثار في ذلك مباشرة بعد قوله «كتاب المناسك» - القسم الثا ني: آداب وأحكام الحج التي تبدأ من دخول مكة، وقد عقد لها باب ا بقوله: «باب دخول مكة»

عدد الصفحات ٤

الفصل الرابع منهج الإمام في الدراية في كتاب مجموع الحديث 313 المبحث الأول تنظيم الكتاب ومقاصد تراجم الأبواب - القسم الثالث: آداب وأحكام الحج التي تبدأ يوم النحر، وعقد لها باب ا بقوله: «باب الهدي والأضا» وقد ضم إلى تقسيمه لأعمال الحج قسما رابع ا بقوله «باب العقيقة »، وأورد هذا الباب بعد «باب الهدي والأضا» لعلاقتهما واشتراكهما من الناحية التطبيقية واشتراك أوصاف الهدي والأضاحي في البابين. [8]- أنه في الكتب التي ضمنها أبواب ا قد أورد أحاديث بعد ذكر اسم الكتاب وقبل البدء بالباب الأول منه؛ كترجمة عامة وشاملة لعنوان الكتاب: وذلك مثل «كتاب الطهارة»، فقد أورد قبل الباب الأول منه عشرين حديث ا، ثم عقد فيه «باب الآنية» وبقية الأبواب

عدد الصفحات ٥

الفصل الرابع منهج الإمام في الدراية في كتاب مجموع الحديث 311 المبحث الأول تنظيم الكتاب ومقاصد تراجم الأبواب * منهجه في تراجم الأبواب ومقاصده في ذلك: [1]- أنه ترجم لأغلب الأبواب بإيراد الأحاديث فيها تلو الأخرى: وهذه هي السمة العامة في تراجمه لأبواب الكت اب، إلا أنه في كتاب واحد ترجم للباب بآية قرآنية، وذلك في «كتاب الشهادات»، حيث قال: «كتاب الشهادات: قال ا تعالى: +ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ" [212] الآية» [2]- أنه في صياغته لعبارة الأبواب يقتصر على الاختصار على المعنى العام والشامل للموضوع دون الإيحاء لما يتضمنه من الأمور: إلا أنه في باب واحد قد ذكر تفصيله، وهو في قوله: «باب عشرة النساء وما يباح من الاستمتاع بهن، وما يتزين به، وذكر القسم والنشوز » [3]- قام بصياغة ترجمة الباب بما يفيد حكماا شرعياا أو أكثر: وذلك مثل: «باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة »، و «باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء ». [4]- ترجملبعض الأبواب بإيراد تعليقات البخاري في تراجم صحيحه: وذلك في: «باب الوضوء»(1)، و«بيع المغانم»(2) . [5]- أنهترجم لبعض الأبواب ب ذكر أقوال وآثار الصحابة والتابعين، رضي الله عنهم: (1 ) قال رحمه الله: «باب الوضوء: قال البخاري: بين اﷺ أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضًا مرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، ولم يزد على الثلاث، وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوز فعل النبي ﷺ، ثم أورد الأحاديث. (2 ) قال رحمه ا«بيع المغانم: قال البخاري: وقال عطاء: أدركت الناس ولا يرون بأسًا ببيع المغانم فيمن يزيد »

عدد الصفحات ٦

الفصل الرابع منهج الإمام في الدراية في كتاب مجموع الحديث 315 المبحث الأول تنظيم الكتاب ومقاصد تراجم الأبواب وذلك في: «باب صدقة الغنم »(1)، و «باب الخيار »(2)، و «كتاب الشركة »(3)، و «كتاب العدد» (4). [6]- أنه ترجم لبعض الأبواب بذكر آثار الأئمة وفتاويهم: وذلك في: «باب سجود السهو»(5)، و«بيع العربون»(6)، و«زكاة العروض»(7) . [7]- ترجم لبعض الأبواب والعناوين بإيراد نص شامل يخدم عموم مقاصد عقده للأبواب، وذلك في: «باب الوضوء»(8)، و «باب سجود السهو»(9)، و «بيع المغانم»(1) . (1 ) قال رحمه ا«باب صدقة الغنم: وقال عمر: تعد عليهم بالسخلة، يحملها الراعي، ولا تأخذها. رواه مالك» (2 ) قال رحمه ا «باب الخيار: وروى أ د أن ابن عمر باع زيد بن ثابت عبدًا بشرط البراءة بثمانمئة درهم، فأصاب به زيد عيبًا، فأراد رده، فلم يقبله ابن عمر، فترافعا إلى عثمان، فقال عثمان لابن عمر: تحلف أنك لم تعلم بهذا العيب؟ قال: لا، فرده عليه، فباعه ابن عمر بألف درهم» (5 ) حيث قال«كتاب الشركة»، ثم ذكر حديث ا مرسلا لعطاء، ثم أثر ا لابن عباس، ثم أورد قول الإمام أحمد. (3 ) وقوله«كتاب العدد: عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدونأن من أغلق بابً ا أو أرخى سترً ا، فقد وجب المهر ووجبت العدة. رواه أحمد واحتج به، ورواه الأثرم » (3 ) حيث قال رحمه الله: «باب سجود السهو: قال أحمد: يحفظ عن ا ﷺ خمسة أشياء: سلم من اثنتين فسجد، وسلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة والنقصان، وقام من اثنتين ولم يتشهد» (3 ) قال رحمه ا«بيع العربون: وروي عن معاوية بن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول اﷺ: لا يغلق الرهن. رواه الأثرم. وسئل أحمد عن معناه فقال: لا تدفع رهنا إلى رجل وتقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وإلا فالرهن لك. وقال ابن المنذر: هذا معناه عند مالك والثوري وأحمد» (3 ) قال رحمه ا«زكاة العروض: واحتج أحمد بقول عمر لحماس: أدِّ زكاة مالك، فقال: ما لي إلا جعاب وأدم، فقال: قومها ثم أد زكاتها. وسأله الميموني عن قول ابن عباس في الذي يحول عنده الحول للتجارة قال: يزكيه بالثمن الذي اشتراه. فقلت: ما أحسنه، فقال: أحسن منه حديث عمر: قومه» (1 ) قال الإمام رحمه ا: «باب الوضوء: قال البخاري: بين اﷺ أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضًا مرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، ولم يزد على الثلاث، وكره أهل العلم الإسراف فيه، وأن يجاوزوا فعل النبي ﷺ، فقد بين قبل الشروع في الباب أمر ا عام ا، وهو هدي النبي ﷺ في استعمال الماء للوضوء. (5 ) قال الإمام رحمه ا : «باب سجود السهو: قالأحمد: يحفظ عن النبي ﷺ خمسة أشياء: سلم من اثنتين فسجد، وسلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة والنقصان، وقام من اثنتين ولم يتشهد» =

عدد الصفحات ٧

الفصل الرابع منهج الإمام في الدراية في كتاب مجموع الحديث 325 المبحث الأول تنظيم الكتاب ومقاصد تراجم الأبواب = فقد أورد بعد أن عقد الباب قول الإمام أحمد، والذي يفيد عموم أحوال هدي النبي ﷺ في سجود السهو. (1 ) قال الإمام رحمه ا«بيع المغانم: قال البخاري: وقال عطاء: أدركت الناس ولا يرون بأسًا ببيع المغانم فيمن يزيد»، فقد بين قبل الشروع في الباب رأي ا عام ا شائع ا عن المسألة.

عدد الصفحات ٨