المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أخلاقيات التاجر المسلم

عاصم نبيل بدر غالب

صفحة ١ من ٢

المملكة العربية السعودية– الرياض وزارة التعليم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية الشريعة قسم الثقافة الإسلامية أخلاقيات التاجر المسلم بحث جامعي مشرف البحث: د.عمر اللويحق. إعداد الطالب: عاصم نبيل بدر غالب. المستوى: الثامن. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢

1 المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد: فإن الشريعة الإسلامية قد وسعت أمور الناس في دينهم ودنياهم، ورعت مصالحهم في جميع جوانب حياتهم، بما يصلح لهم في كل زمان ومكان، وإن من الجوانب الكبيرة التي اعتنت بها الشريعة الإسلامية واهتمت بترسيخها في حياة الناس جانب الأخلاق؛ فالأخلاق أساس البنية الاجتماعية للأمم وبها تنضبط حياة الناس، وصدق الشاعر حين قال: "وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"، ولما كانت الأخلاق هي أساس البنية الاجتماعية تَرَك زَ الاهتمام بها فيما يكثر التعامل والاختلاط بين الناس، ومن ذلك أمر التجارة فإن الناس لا بد أن يتعاملوا مع بعضهم في أمر التجارة وكان ولا بد أن تكون هناك ضوابط تنظم التعاملات فيما بينهم على أسس أخلاقية حكيمة، فحرص الإسلام كثيراً على ترسيخ ضوابط أخلاقية تنظم تعاملات الناس فيما بينهم وتحفظ لهم حقوقهم، وحين ننظر إلى التاريخ نجد أمم قد دخلت في دين الله ولم يكن ذلك بدعوة داعٍ ولا بفتح فاتح، إنما بالتزام تجار مسلمين بالأخلاق الحميدة التي حثهم عليها الإسلام في تعاملهم مع تلك الأمم فكانت أخلاق تجار مسلمين داعية لدين الله لتلك الأمم حين أصبحت سمة ظاهرة في تعاملاتهم التجارية معهم، وفي بحثنا هذا سنتكلم عن جملة الأخلاقيات التي ينبغي على التاجر المسلم أن يتخلق بها في تجارته وتعامله مع الناس في السوق، وما سنذكره في هذا البحث انما هو على سبيل الإجمال لا على سبيل الحصر، وصلى الله على نبينا محمد. كتبه الطالب: عاصم نبيل. 27/6/1439 هـ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٣

2 أهمية الموضوع وأسباب اختياره: اختيار الموضوع كان نظراً لأهميته وذلك من خلال ما يلي: - كثرة تردد الناس على المتاجر والأسواق، ولا تمضي حياة أحد إلا وقد مرت عليه تجربة تجارية في الغالب. - أزمة الأخلاق المتفشية داخل المتاجر في البلاد الإسلامية لذا كان ولا بد أن يعتنى بهذا الجانب ودعوة الناس إلى التحلي بالأخلاق الحميدة في تعاملاتهم التجارية. - بانهيار الأخلاق في التجارة ينتشر الظلم ويأكل الناس بعضهم أموال بعض، وتكثر النزاعات بينهم. أهداف الموضوع: 1- المساهمةفي هذا الباب؛ باب الأخلاق. 2- إيضاحالمفاهيم المتعلقة بموضوع البحث للقارئ. 3- تقديم صورة مبسطة للأخلاقيات التي ينبغي على التاجر المسلم الالتزام بها. الدراسات السابقة: 1- أخلاقيات التاجر المسلم،كتبه: ابتهاج حجازي بدوي سالم غبور. 2- فقه التاجر المسلم، كتبه: الدكتورحسام الدين بن موسى عفانه. 3- أخلاق المسلم في التجارة،كتبه: الدكتور نزار محمود قاسم الشيخ. 4- آداب التاجر وشروط التجارة،كتبه: أبو حذيفة إبراهيم بن محمد. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٤

3 منهج البحث: في هذا البحث قمت بتوضيح ما يلزم توضيحه لغة واصطلاحاً، وكان ذلك لزاماً في المبحث الأول؛ أما في المبحث الثاني فقد عرفت المصطلحات التي ربما قد تشكل على القارئ، وكذلك قمت بربط ما ذكرت من أخلاقيات بأدلة من الكتاب والسنة. خطة البحث: سرت في بحثي حسب الخطة التالية: قسمت بحثي إلى مقدمة ومبحثين وخاتمة. • المقدمة: وفيها الافتتاحية، وأهمية الموضوع وأسباب اختياره، وأهدافه، والدراسات السابقة، ومنهج البحث وخطته. • المبحث الأول: مفهوم أخلاقيات التاجر المسلم: وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: مفهوم الأخلاق لغة واصطلاحاً. المطلب الثاني: مفهوم التاجر لغة واصطلاحاً. المطلب الثالث: مفهوم أخلاقيات التاجر المسلم مركباً. • المبحث الثاني: أخلاقيات التاجر المسلم، وفيه مطلبان: المطلب الأول: أخلاقيات التاجر المسلم المحمودة. المطلب الثاني: أخلاقيات التاجر المسلم المذمومة. • الخاتمة: وفيها النتائج والتوصيات، والفهارس وتشمل: فهرس الآيات وفهرس الأحاديث وفهرس الأعلام وفهرس المصادر والمراجع وفهرس الموضوعات. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥

4 المبحث الأول مفهوم أخلاقيات التاجر المسلم المطلب الأول مفهوم الأخلاق لغة واصطلاحاً أولاً: مفهوم الأخلاق لغة: الأخلاق جمع خُلُقْ، والخلق بسكون اللام وضمها: السجية والطبع والدين والمروءة(1)، وحقيقة الخُلُقِ كما جاء في (لسان العرب): "أنه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها "(2). ثاني مفهوم الأخلاق اصطلاحاً: هيئات وأحوال مستقرة في نفس الإنسان تصدر عنها سلوكياته الظاهرة من غير حاجة إلى فكر وروية، وبالنظر إلى تلك السلوكيات من حيث حسنها وقبحها يمكن تحديد ما إذا كانت تلك الهيئات والأحوال حسنة أم قبيحة(3). (1) مختار الصحاح95، لسان العرب86/10، القاموس المحيط881/1. (2) لسان العرب86/10. (3) انظر: التعريفات101، تهذيب الأخلاق41. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦

5 والأخلاق قد تكون فطرية وقد تكون مكتسبة، والمكتسبة منها تكون أخلاقاً بعد استقرارها في النفس بالتعود والتدرب عليها وعدم الحاجة إلى التفكر والتروي فيها(1). أما الأخلاق الإسلامية فقد عرفها بعض الباحثين بأنها عبارة عن"مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني التي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه"(2)، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ كان خلقه القرآن(3)؛ قال ابن رجب في (جامع العلوم والحكم): "تعني أنه تأدب بآدابه وتخلق بأخلاقه، فما مدحه القرآن، كان فيه رضاه وما ذمه القرآن، كان فيه سخطه"(4). (1) انظر: تهذيب الأخلاق41. (2) التربية الأخلاقية الإسلامية 75، كما في نضرة النعيم66/1. (3) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرِض، رقم الحديث 1239. (4) جامع العلوم والحكم370/1. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٧

6 المطلب الثا مفهوم التاجر لغة واصطلاحاً أولاً: مفهوم التاجر لغة: التاجر اسم فاعل من تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً ، وهو الذي يبيع ويشتري، تقول العرب إنه لتاجر بذلك الأمر أي حاذق فيه(1). ثانياً: مفهوم التاجر اصطلاح ذكر بعض الباحثين أن التاجر هو "من يمارس الأعمال التّجاريّة بيعًا وشراء على وجه الاحتراف"(2)، لكن ينبغي أولاً أن نُ عر ف مفهوم التجارة لنعرف من هو التاجر، فالتجارة كما عرّ فها الأصفهاني بأنها: "التصرف في رأس المال طلباً للربح"(3)، وعليه نقول بأن التاجر هو من يقوم بالتصرف في المال بيعاً وشراء بغرض الربح على وجه الاحتراف. (1) لسان العرب89/4، القاموس المحيط356/1. (2) معجم اللغة العربية المعاصرة284/1. (3) مفردات ألفاظ القرآن164/1. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٨

7 المطلب الثالث مفهوم أخلاقيات التاجر المسلم مركباً من خلال التعريفات السابقة لمفهوم الأخلاق ومفهوم التاجر نستطيع أن نعرّ ف مفهوم أخلاقيات التاجر والمسلم مركباً، وقبل الخوض في التعريف المركب يجدر بنا الإشارة إلى تعريف المسلم إجمالاً ؛ فالمسلم هو "من صدق برسالة محمد ﷺ وأظهر الخضوع والقبول لها"(1). وعلى ضوء ما سبق نقول في مفهوم أخلاقيات التاجر المسلم مركب أنها مجموعة المبادئ والقواعد التي حددها الشارع لتنظيم سلوك الناس في البيع والشراء، يلتزمها التاجر المسلم لتحقيق مراد الشارع الحكيم من تشريعها. (1) المعجم الوسيط446/1. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٩

8 المبحث الثا أخلاقيات التاجر المسلم المطلب الأول أخلاقيات التاجر المسلم المحمودة الأخلاقيات المحمودة التي ينبغي على التاجر المسلم أن يتخلق بها كثيرة والتفصيل فيها يحتاج إلى بحث شامل ومطول، لكن سنحاول في بحثنا هذا ذكرها على سبيل الإجمال، والتفصيل في بعضها قدر الإمكان: فمن الأخلاقيات المحمودة التي ينبغي على التاجر المسلم الالتزام بها: الصدق: فعلى التاجر المسلم أن يكون صادقاً مع من يتعامل معهم في تجارته مهما صغرت المعاملة، فالله تعالى أمر بالصدق حيث قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )(1)، وذكر الله الصادقين من جملة من أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً فقال: ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَد قِينَ وَالْمُتَصَد قَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا )(2)، وقد ذكر الرسولﷺ أن الصدق إذا كان بين المتبايعان فإنه يجلب البركة في (1) سورة التوبة119. (2) سورة الأحزاب35. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٠

9 بيعهما وإذا كذبا محقت بركة بيعهما،فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: ((الْبَي عَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ))(1). ومنالأخلاقيات المحمودة: الأمانة؛ والأمانة ضد الخيانة(2)، وهي كل حق لزم الإنسان أداؤه وحفظه(3)، قال تعا(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (4)، وقد أمر الله تعالى بأداء الأمانة وردها إلى أهلها فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا )(5)، فيجب على التاجر المسلم أن يحفظ ما أتمنه الناس عليه من حقوق، وأن يؤدي إليهم حقوقهم وقت الأداء، ومن ذلك حفظ الودائع والتصرف بأموال من أجازوا له التصرف بأموالهم بما يصلحها فلا يتعدى عليها ولا يفرط فيها، والأمين يحبه الله ويحبه الناس، والأمانة من أعظم الصفات الخلقية التي وصف الله بها عباده المؤمنين بقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ )(6)(7)، وقد عدَّ الرسول ﷺ خيانة الأمانة إحدى الصفات الثلاث من صفات المنافق فقال: ((آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ))(8)، فحريٌ بالمسلم أن يحفظ الأمانة ويجتنب الخيانة وصفات المنافقين. (1) رواه البخاري: في كتاب البيوع، باب البيعان بالخيار مالم يتفرقا، رقم الحديث1978، ومسلم: في كتاب البيوع، باب الصدق في البيع والبيان، رقم الحديث 2833. (2) لسان العرب21/13. (3) انظر: فيض القدير223/1. (4) سورة الأحزاب، الآية72. (5) سورة النساء، الآية58. (6) سورة المؤمنون، الآية8، والمعارج، الآية32. (7) انظر: نضرة النعيم523/3. (8) رواه البخاري: في كتاب الإيمان، باب علامة النافق، رقم الحديث30، ومسلم: في كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، رقم الحديث 91. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١

10 ومن الأخلاقياتالمحمودة كذلك: الوفاء بالوعد(1)،فقد وردت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة أمرت بالوفاء وحثت على ذلك وذمت من لم يفِ بوعده، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (2)، والوفاء بالوعد داخل بالوفاء بالعقود، وقال تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ) (3()4)، وكما ورد في الحديث الذي ذكرناه في خصال المنافق الثلاث، حيث عدَّ الرسول ﷺ إخلاف الوعد منها فقال: ((آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ)) (5)، فالتاجر المسلم وَفي لا يخلف الوعود والعهود، ويكره أن يتصف بصفات المنافقين. ومن الأخلاقيات المحمودة كذلك: أن يبين البائع للمشتري ما في السلعة من عيوب إن كان فيها عيوب، وضابط ذلك: أن أي عيب في السلعة إن ظن البائع أنه إذا أظهره للمشتري قد لا يشتري تلك السلعة وجب عليه أن يبينه، فإذا أعلمه بالعيب ثم اشتراها منه فإن البائع يكون قد أبرأ ذمته(6)، فعن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ إِنْ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ أَنْ لا يُ بَي نَهُ لَهُ)) (7). ومنها أيضاً: الإقالة: وهي الرفع والإزالة، ويعرفها الفقهاء بأنها: رفع العقد وإلغاء حكمه وآثاره بتراضي الطرفين(8)، وذلك إذا ندمأحد الطرفين على إقدامه لذلك العقد وطلب (1) الراجح والله أعلم أنه يحب الوفاء بالوعد، انظرفقه التاجر المسلم 229. (2) سورة المائدة، الآية1. (3) سورة النحل، الآية91. (4) سبق تخريجه (5) انظر: فقه التاجر المسلم228. (6) انظر: فقه التاجر المسلم243. (7) رواه الحاكم: في كتاب البيوع، رقم الحديث2088، قال عنه: (هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين و يخرجاه)، وقال العلامة الألباني: (صحيح). صحيح الترغيب والترهيب 2/ 338. (8) انظر: الموسوعة الفقهية324/5. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢

11 الإقالة من الآخر، وهي مستحبة شرعفعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ((مَ نْ أَقَالَ مُسْلِمًا، أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ)) (1). ومنها وضع الجوائحوذلك إذا كان للتاجر دين أو نحوه على تاجر آخر فأصاب مال ذاك المدين مصيبة كأن احترق ماله أو غمرته السيول ونحو ذلك، فإن على التاجر أن يتسامح معه ولا يطالبه بدينه، فالجائحة عند الفقهاء هي كل شيء لا يستطاع دفعه لو علم به؛ كعارض سماوي مثل البرد والحر والجراد والمطر، ووضع الجوائح لها أثر كبير في التخفيف عمن أصابته، فعن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: ((لَوْ بِعْ تَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ)) (2). ومن تلك الأخلاقيات أيض: صلاح النية؛ فالتاجر المسلم يسعى بتجارته إعفاف نفسه وأهله ومجتمعه عن مسألة الناس وهو في تجارته يحقق الغاية الكبرى التي خُلِق لها وهي العبودية لله بعمارة الأرض ويسعى لرضى ربه في الدنيا والآخرة. ويجب على التاجر المسلم أن يتعلم ما فرض الله عليه من الزكاة، فيخرج زكاة أمواله متى بلغت النصاب وحال عليها الحول(3). ويستحب لهخلط أمواله بالصدقة نظراً لما يقع من كثير من التجار من الحلف واللغو والكذب، فقد أرشد النبي ﷺ التجار إلى أن يخلطوا بيعهم بالصدقة(4)، فعن قيس بن أبي (1) رواه الحاكم: في كتاب البيوع، رقم الحديث2228، قال عنه: (هذا الحديث صحيح على شرط الصحيحين و يخرجاه). (2) رواه مسلم: في كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح، رقم الحديث 2913.. (3) انظر: أخلاقنا في التجارة15. (4) انظر: فقه التاجر المسلم226. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٣

12 غرزة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول اﷺ ونحن نسمى السماسرة، فقال: ((يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ، وَالْإِثْمَ، يَحْضُرَانِ الْبَيْعَ فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ)) (1). والأخلاق الحسنة بشكل عام كالصدق والأمانة والوفاء بالعقود والعهود وحسن المعاملة وإنظار المعسرين وترك المماطلة في سداد الديون وأداء الحقوق لأصحابها ونحو ذلك من الأخلاق الفاضلة الحميدة كلها مطلوبة من المسلمين عموماً وهي مطلوبة من التجار المسلمين على وجه الخصوص، لأنه يكثر ترددهم على الأسواق ويتعاملون مع الناس في تعاملات تجارية كثيرة(2). (1) رواه الترمذي: في كتاب البيوع، باب ما جاء في التجار وتسمية النبي ﷺ إياهم، رقم الحديث 1125، وقال عنه (قال أبو عيسى: وهذا حديث صحيح). (2) انظر: فقه التاجر المسلم224. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٤

13 المطلبالثاني أخلاقيات التاجر المسلم المذمومة ونقصد بهذا المطلب ذكر الأخلاقيات المذمومة التي ينبغي على التاجر المسلم أن يجتنبها لا أنه يتصف بها ابتداء ، وهذه جملة من الأخلاقيات المذمومة: فمنها الغش: والغش في اللغة: ضد النصح(1)، وفي الاصطلاح: هو كتم كل ما لو علمه المشتري كرهه وتركه، أو هو خلط الرديء بالجيد(2). وقد نهى الشارع عن الغشفعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً ، فقال: (مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ )، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: (أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ، فَلَيْسَ مِن ي )(3). والغش في المعاملات التجارية فيه أكل لأموال الناس بالباطل وزرع للحقد والكراهية بين الناس ويعد كبيرة من كبائر الذنوب؛ قال ابن عثيمين رحمه الله: "ويجتنب الغش في جميع المعاملات، من بيعٍ، وإجارة وصناعة ، ورهنٍ، وغيرها، وفي جميع المناصحات والمشورات؛ فإن الغش من كبائر الذنوب، وقد تبرأ النبي ﷺ من فاعله، والغش: خديعة، وخيانة، وضياع للأمانة، وفقد للثقة بين الناس، وكل كسب من الغش فإنه كسب خبيث حرام، لا يزيد صاحبَه إلا بعدًا من الله" انتهى(4). (1) لسان العرب6/323. (2) انظر: الذخيرة5/172، التوقيف على مهمات التعريف252. (3) رواه مسلم: في كتاب الإيمان، باب قولالنبي ﷺ من غشنا فليس منا، رقم الحديث 150. (4) مجموع فتاوى ورسائل العثيم255/20. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٥

14 ومن الأخلاقيات المذمومة: التعامل بالربا؛ والربا لغةً : الزيادة(1)، و اصطلاح الفقهاء ينقسم إلى قسمين: ربا الفضل وربا النسيئة، فأما ربا الفضل: فهو الزيادة في الجنس الواحد من مكيل أو موزون كبيع تمرة بتمرتين وحبة بحبتين، وأما ربا النسيئة: فهو كل شيئين علة ربا الفضل فيهما واحدة يكون أحدهما حال اً والآخر مؤجلاً كالمكيل بالمكيل(2)، أو هو ربا الجاهلية(3). والربا محرم في الإسلام بالكتاب والسنة وهو من الكبائر، قال تعايَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الر بَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ )(4)، وقد عده الرسولﷺ من السبع الموبقات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ، قَالَ : الش رْكُ بِاللَّهِ، وَالس حْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَق ، وَأَكْلُ الر بَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ ))(5)، فالتاجر المسلم عليه أن يتحرى اجتناب الربا في معاملاته بأي شكل كان أو بأي اسم سُمي. ومن الأخلاقيات المذمومة كذلك: التطفيف؛ والتطفيف لغةً: نقص المكيال(6)، واصطلاح التقليل، يقال طفف الكيل؛ قلل نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه(7)،والتطفيف منهي (1) انظر: مختار الصحاح117. (2) انظر: المقنع169،المبدع في شرح المقنع 4/144. (3) انظرشرح زاد المستقنع للشنقيطي 163/9، وربا الجاهلية هوبيع الثمن بالثمن؛ كأن يكون للشخص على الشخص عشرة آلاف ريال، فإذا حضر وقت المطالبة قال له صاحب الدين: أأخرك عن هذا الدين باثني عشر ألفاً، أي: بزيادة ألفين، فكأنه باعه العشرة آلاف الأولى باثني عشر ألفاً الثانية، 15/164. (4) سورةآل عمران: 130-131. (5) رواه البخاريكتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُون أ مْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْل وْن سَعِيرًا )، رقم الحديث 2573، ومسلمكتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، رقم الحديث 130. (6) مختار الصحاح191. (7) انظر: التوقيف على مهمات التعريف99، ومفردات ألفاظ القرآن521. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٦

15 عنه فقد توعد الله المطففين بالعقوبة في الآخرة فقال عز وجل: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ، أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ )(1)، وحكى لنا قصة شعيب عليه السلام مع قومه حيث نهاهم عن نقص المكيال والميزان وبخس الناس أشياءهم وأمرهم بالوفاء بالقسط؛ فقال: (وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم م نْ إِلَٰه غَيْرُهُ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِن ي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِن ي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيط ، وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ )(2)،فعلى التاجر المسلم أن يكون وفياً مع الناس في تجارته فلا يستوفي حقه منهم وينقصهم حقهم، ولا يبخس أشياءهم بتقليل وتحقير أثمانها، فكل هذا من الظلم لهم. والأخلاقيات المذمومة التي ينبغي على التاجر المسلم اجتنابها كثيرة ولا يسع بحثنا هذا حصرها والتفصيل فيها، ولكن نقول على سبيل الإجمال أن على التاجر المسلم ان لا ينشغل بتجارته عن حقوق ربه ونفسه ومجتمعه الواجبة، وعليه أن يجتنب الكذب في تجارته، وأن لا يحتكر ولا يظلم ولا يسرق ولا يرفع الأسعار فوق طاقة الناس، ولا يأكل أموال الناس بالباطل، ولا يتيمم الخبيث بالطيب، ولا يتناجش، ولا يبيع على بيع أخيه، ويترك المماطلة في سداد الديون، ولا يضر بمصالح الناس عموماً، (3)، والله أعلم (1) سورة المطفف1-2-3-4. (2) سورة هود84-85. (3) انظر: أخلاقيات التاجر المسلم5. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٧