33 لينظر هل سيحفظها ويؤدي حقها أم يهملها ويبخسها قدرها الإنسان المطمئن ,, ليس شرطا أن يكون غنيا مرتعه القصور ومركبه السيارات الفارهة وسياحته على جزر الكناري ! ... قد يملك الإنسان كل هذه المقومات لكنه يعيش بنفس مضطربة ويُيا كئيبا كاسف البال ... بينما ينظر باستغراب إلى جاره الفلاح الذي يسكن كوخا من خشب أو بيتا من طين لا يملك غير قوت يومه ،،، وقد يبيت أياما طاويا بلا عشاء ورغم ذلك يق رأ في عينيه لغة الرضا وترانيم السعادة فيتساءل:ما السر يا ترى ؟ إنها القناعة لكي تطمئن النفس يجب أن تشعر بحريتها ولكي تشعر بحريتها عليها أن ترتدي ثوب القناعة قنوع ذلك الإنسان بمظهره ؟ إذن لن يكتئب لأن فلانا أحسن منه وجها وقنوع ببيته البسيط ؟ إذن لن يشعر بالنقص لأن جاره يسكن قصرا ذو النفس المطمئنة واثق بأن الذي قسم الرزق بين الخلائق حكيم عليم واثق أن المعيار الوحيد للتفاضل بين البشر هو التقوى "إن أكرمكم عند الله أتقاكم " صاحب هذه النفس العظيمة يعبر جسر الحياة رافعا بصره إلى السماء همته تعانق الثريا لا تحطمه التوافه
عدد الصفحات ٣٣34 ولا يقف عند الصغائر ثابت على قيمه مصر على هدفه معتز بدينه ،، فخور بمبادئه لا تغره كثرة الهالكين ما أكثر صفاته ولن أحصيها عددا فلنكن جميعا مثله ولنسعى جميعا ,,, نحوَ نفسٍ مطمئنّة وَاثقة ~ ~ ..رزيقة .. خمس سنوات مضت .. منذ أن وضعوك في قبرك .. قاصدة إليه على عكازتك ..ومازلت كلما دخلت هذا المعهد أراك .. تحديت المرض واتكأت على العصا وواصلت دراستك ..بنت الثلاثين .. إلى آخر نفس كنت تتنفسين آيات الكتاب .. تلميذة ابن القيم ..الممتازة ..كنت النجيبة الأولى ..إلى آخر يوم في حياتك .. لاهية عن الدنيا وأهلها ..وأنت غارقة في كتاب ما ..مازلت أراك تتمشين في هذه الساحة .. ما كان لديك وقت لأحد ..كنت تدركين أن الرحيل قريب ..الكتب بسرعة تلتهمين .. زهيرة ..وكالأطفال تصرخين ..بسعادة تركضين نحوي ..مازلت أراك تستقبلينني من بعيد ..! وببراءة الأطفال تبشرينني بتطورك في أحكام الترتيل .. تنتظرين حكمي . .وبحماس يتحدى المرض تبدئين التلاوة وتراقبين ملامحي ..! كم كنت أستصغر نفسي أمامك ..وأستصغر نفسي ..وأنا أراقب همتك العالية .. طلب من اجتهادك في ..من لامبالاتك بالدنيا ..من حبك للآخرة ..تغارين من إتقاني للأحكام وأنا أغار من شجاعتك نهيك عن من أمرك بالمعروف و ..من تواضعك ..من بساطتك ..من هيبتك ..من نقابك ..من قيامك في الليل ..العلم من و من و من ..المنكر ... ؟أحقا ماتت صديقتي ..
عدد الصفحات ٣٤35 زلت أتساءل سنوات وما سبع .. ؟أحقا ماتت .. ~ ~ اسمع.. واسمعي: تلك الهموم التي تلتف بروحك كأفعى وتلك المشاكل التي تتخبط فيها كأن بك مسا وتلك الديون والأحزان والعلل النفسية والأسقام التي تحاصرك وكل ما أنت فيه من كدر وغم وفقر وضيق واكتئاب لا تظن أبدا: أن ذلك ليس له علاقة ..بالصلاة التي أهملتها والصبح الذي نمت عنه والقرآن الذي هجرته .. راجع نفسك . ~ ~ تأمل: "فروج ء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من اأفلم ينظروا إلى السم " سورة ق تأمل السماء وعلق بها بصرك .. واسمو بروحك لتتفتح بصيرتك .. " ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار :وقل " ..من أمتع لحظات الحياة الدنيا هذه إن كنتم تعلمون . . ~ ~
عدد الصفحات ٣٥36 أسلوب فهم: لا تقارن نفسك بمن هو أكثر منك معصية لله فتغتر ، بل قارنها بمن هو أكثر منك طاعة وعبودية له لتعرف حجمك الحقيقي " فاستبقوا الخيرات " ~ ~ :عزة نفس ولو لم تكن نفسي علي عزيزة .. لمكنتها من كل نذل تحاربه، دع الذين يتفرغون لك بالأذى يملؤون صحائفهم بالخزي يوم الحساب وتفرغ أنت لذكر ربك وفعل الصالحات إن كنت من أولي الألباب، "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " ~ ~ :صفعة ضرورية من الأحسن لك أن تتلقى صفعة تجعلك تفيق من أوهامك صفعة الحقيقة ألم تأتي من بعده الراحة ولا خير في وهم يأتي من بعده الألم :) كن مع الحق ولا تبالي اصفع بالحق أوهامك "وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " ~ ~ ~
عدد الصفحات ٣٦37 :لصوص تسللون ي..لى حصون قِيَمنا المنيعةلون إيتسل..العبث بمبادئها وأصولهايريدون ...يُاولون تشويهها.ثمّة لصوص يتربصون بأفكارنا يل والقال وتتسول الشائعات سوّق للق. عبر صفحات جرائد ت .نتابعه شبه سكارىفلم عبر سيناريو ..عبر نبراتِ رفقة السوء ..فراغ تنشط فيها الأسطوانات الصدئة لتعزف لحن الأوهام . عبر لحظات.والأكاذيب والفتن اطت به الأفكار السوداء . ولا يستسلم المرء للحظة فراغ وكسل إلا أح.ذلك أن تركيبتنا البشرية ف طِرت على السعي والحركة في المعصية داخل نفسه الضعيفة وبدأت أنسجة الإثم تحيك الرغبة ... و " سوف أفعل ".. و " ماذا لو"... ضعيفة نفس ه أمام " ليت".الفراغ "ضعيف هذا الإنسان أمام كلمة " .. وَلَكَ السَّاعَة الَّتيِ أنْتَ فِيهَا.مَا مَضَى فَاتَ وَالْم ؤَمَّل غَيْب وقام بدل عل "... . وكفّ عن " سوف أف.. و " ماذا لو " عاش يومه كأنه آخر يوم في حياته." ليته " يفقه معنى هذا البيت ...يثبت به ذاته الضائعة قولها بفعلٍ ~ ~ ~ فلسفة المرض نركض .. خلف مشاغل الحياة .. إلى أن تسقط نفوسنا حشيا رابية .. نلهث بأفكارنا نسابق الزمن إلى مقاعد المستقبل .. ولا نزال ذاهلين عن وجداننا إلى أن ،، يداهمنا فجأة ألم.. صداع .. حمى.. وسعال .. تعب.. إرهاق .. ضعف.. وهزال .. نحاول التجاهل.. نمضي في مشاغلنا .. لا.. لا فائدة .. لا حل سوى السرير .. هناك تبدأ الحسابات .. حسب طول المرض من قصره .. ندخل فجأة.. برزخا دنيويا .. حالة نفسية.. لا موت هي ولا حياة ..
عدد الصفحات ٣٧38 . ومن حياتنا.. من أعمالنا.نأخذ عطلة مرضية .. إننا دون أن نشعر.. نغادر الحياة بطريقة ما .. في نفس لحظة المرض.. نغادرها بإحساسنا .. حتى والروح تسري في الجسد .. ربما.. كان هذا الإحساس تحديدا .. ربما.. كان تفسيرا لكون المرض .. شقيق الموت .. هذه النفوس التي تألف المرض بعد فترة .. لن يصعب عليها إلف شقيقه .. المرض انتقال.. إلى انتقال .. إن أدى نوع من الأمراض إلى الموت .. فالموت ليس النهاية.. إنه انتقال.. انتقال .. إلى تلك الحياة الخالدة .. شعار الحقيقة : الموت فلنصاحب .تم الكتاب
عدد الصفحات ٣٨