المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النهي عن التطوع بعد الإقامة

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

صفحة ١ من ١

النهي عن التطوع بعد الإقامة للدكتور لزمد ضياء الرحمن الأعظمي أستاذ مساعد بكلية الحديث إذا أقيمت الصلاة، كره الإشتغاؿ بالتطوع عن أي جنس كاف، ورو ي في ذلك عدة أحاديث منها: 1 -حديث أبي ىريرة رضي اللّو عنو: قاؿ رسوؿ الله صلى اللّو عليو وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا الدكتوبة". رواه مسلم وأبو داود والتًمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي وأحمد وابن خزيدة والخطيب في تاريخ بغداد 1 كل بطرؽ عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار، عن أبي ىريرة . قاؿ التًمذي: حسن. أقوؿ: بل ىو صحيح، ولعل التًمذي لم يجزـ بصحتو من أجل رواية بعض الثقات عن عمرو بن دينار موقوفاً على أبي ىريرة. منهم حماد بن زيد عند مسلم مع إخراجو مرفوعاً عن أيوب وعند الطحاوي في شرح معاني الآثار 2 ومنهم حماد بن سلمة عنده وعند الشافعي الأـ، ومنهم سفياف بن عيينة. ففي سنن البيهقي3 قاؿ علي بن الحكم حدث بهذا عمرو مرة فرفعو فقاؿ لو رجل : إنك لم تكن ترفعو . قاؿ: بلى. قاؿ: لا واللّو فسكت قيل إف الدعتًض على عمرو بن دينار ىو سفياف بن عيينة كما جاء التصريح بو في بعض ا لروايات ونص على ذلك التًمذي عقب حديث الباب. ولكن الذي عليو الحفاظ الثقات أف ىذا الحديث روي مرفوعاًَ إلى النبي صلى اللّو عليو وسلم. فقد روى الإماـ مسلم بثلاثة طرؽ وىى ورقاء بن عمرو، وزكريا بن إسحاؽ، وأيوب السستياني كلهم عن عمرو بن دينار مرفوعاً . 1 مسلم: 5/229 مع شرح النووي، أبو داود : 1/489 مع عوف الدعبود، التًمذي: 2/481 مع التحفة، النسائي: 1/129، ابن ماجو: 1/364، الدارمي : 1/337، أحمد في الدسند3/221 ابن خزيدة: 2/169، الخطيب: 5/197،7/195، 12/213،13/59. 2 1/372. 3 2/483.

عدد الصفحات ١

وقاؿ التًمذي بعد رواية الحديث بطريق زكريا بن إسحاؽ . ىكذا روى أيوب، وورقاء بن عمرو، وزياد بن سعيد، وإسماعيل بن مسلم، ولزمد بن جحادة، عن عمرو ابن دينار عن عطاء بن يسار، عن أبي ىريرة، عن النبي صلى اللّو عليو وسلم، وروى حماد ابن زيد، وسفياف بن عيينة، عن عمرو بن دينار ولم يرفعاه، والحديث الدرفوع أصح عندنا، ثم قاؿ : وقد روي ىذا الحديث عن أبي ىريرة، عن النبي صلى اللّو عليو وسلم من غتَ ىذا الوجو، عياش بن عباس القتباني الدصري، عن أبي سلمة، عن أبي ىريرة، عن النبي صلى اللّو عليو وسلم" انتهى. وقاؿ البيهقي: "وقد رفعو عن عمرو بن دينار سوى من ذكرنا زياد بن سعيد، وأباف ابن يزيد العطار، ولزمد بن مسلم الطائفي وجماعة ". ورواية عياش بن عباس التي أشار إليها التًمذي أخرجها أحمد 4 قاؿ ثنا حسن، ثنا ابن لذيعة، ثنا عياش بن عباس القتباني، عن أبي تميم الزىري، عن أبي ىريرة مرفوعاً ولفظو: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت". ورواه أيضا الطحاوي5 قاؿ ثنا فهد، قاؿ ثنا أبو صالح، قاؿ حدثتٍ ليث، عن عبد اللّو ابن عباس القتباني عن أبيو عن أبي سلمة عن أبي ىريرة مرفوعاً مثل لفظ أحمد قاؿ الحافظ وأبو تميم الزىري لرهوؿ قالو الحسيتٍ وىو من طريق ابن لذيعة وقد تفرد بهذا اللفظ، الحديث في الأصل مشهور6 ثم اختلف اؿرواة عن سفياف بن عيينة وحماد بن سلمة، فروى أكثرىم منهما مرفوعاً عند أبي داود، والدارمي، والبيهقي في الدعرفة. وقد اجتمع النقاد على أف الرفع مقدـ على الوقف . لأف في الرفع زيادة علم، وىي مقبولة عند الجمهور إذا رواىا الثقات. ولذا انتقد الإماـ النووي على من صحح الوقف بقولو "الرفع مقدـ على الوقف " على الدذىب الصحيح، وإف كاف عدد الرفع أقل، فكيف إذا كاف أكثر، وىو رأ ي التًمذي والبيهقي أيضاًَ . 4 :2/352. 5 :1/372. 6 انظر تعجيل الدنفع: 209.

عدد الصفحات ٢

وقاؿ الإماـ البغوي"الدرفوع أ صح، وعليو أكثر أىل العلم من الصحابة والتابعتُ، فمن بعدىم إف الصلاة إذا أقيمت فهو لشنوع من ركعتي الفجر، وغتَىا من السنن إلا الدكتوبة "7 . وقاؿ الحافظ"فيو منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة، سواء كانت راتبة أـ لا ". وقد بوب البساري تْديث أبي ىريرة في كتاب الأذاف فقاؿ : باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا الدكتوبة، وإف لم يخرجو في صحيحو لأف الحديث الذي ذكره في الباب يغتٍ عن حديث أبي ىريرة فكأنو توقف عن إخراجو لأجل الخلاؼ بتُ رفعو ووقفو والصحيح أنو مرفوع كما نص عليو الحفاظ. 2 -حديث عبد الله بن مالك ابن تْينة رضي اللّو عنو قاؿ: "مر النبي صلى اللّو عليو وسلم برجل . وفي رواية: أنو رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتتُ، فلما انصرؼ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم لاث بو الناس: وقاؿ لو رسوؿ اللّو صلى اللّو عليو وسلم "الصبح أربعاًَ ، الصبح أربعاً ". رواه البساري ومسلم والنسائي والطحاوي وأحمد 8 واللفظ للبساري . ولفظ مسلم، "أنو مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمو بشيء لا ندري ما ىو، فلما انصرفنا أحطنا، نقوؿ ماذا قاؿ لك رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم؟ قاؿ : قاؿ لي: "يوشك أف يصلي أحدكم الصبح أربعاًَ ". وقولو لاث بو الناس: أي اجتمعوا حولو. وقولو عبد اللّو بن مالك ابن تْينة: عبد الله ىو صاحب القصة، ولو صحبة، والرواية، وتْينة أمو. وكلاهما أسلما . وأما مالك فلم يذكره أحد من الصحابة، وىو ابن القشب قدـ مكة في الجاىلية وحالف بتٍ مناؼ وتزوج تْينة بنت الحارث بن الدطلب واسمها عبدة وتْينة لقبوىا. ويسمي شعبة في رواية البساري ، مالك ابن تْينة وتابعو على ذلك أبو عوانة، وحماد بن سلمى، فتواتر الناس على ىذا الخطأ فإف تْينة ليست والدة مالك، بل ىي زوجتو، والصحبة ليست لدالك بل لابنو عبد اللّو. فينبغي أف يكتب ابن تْينة بزيادة ألف، ويعرب إعراب عبد 7 شرح السنة : 3/362. 8 البساري : 2/148 مع الفتح، ومسلم: 5/222 مع النووي، والنسائي: 3/117، والطحاوي: 1/372، وأحمد: 5/345.

عدد الصفحات ٣

الله كما في لزمد بن علي ابن الحنفية . وقد حكى ابن عبد البر خلافاً لبحينة ىل ىي أـ عبد اللّو أو أـ مالك والصواب كما قلت ودليل ذلك أيضاً ما صنعو الإماـ أحمد في مسنده فإنو ذكر الحديث الدتقدـ تّميع طرقو في مسند عبد الله بن مالك ولا يوجد لدالك عند أحمد مسند . ووقع نحو ىذه القصة لابن عباس أيضا. قاؿ: أقيمت صلاة الصبح فقمت لأصلي الركعتتُ، فأخذ بيدي النبي صلى اللّو عليو وسلم وقاؿ: "أتصلي الصبح أربعاًَ " رواه ابن حباف، وابن خزيدة، والطيالسي، والحاكم والبيهقي، والطبراني في الكبتَ، والبزار، وأبو يعلا 9 كلهم بطرؽ عن أبي عامر، عن عبد اللّو بن مليكة، عن ابن عباس. وأبو عامر صدوؽ كثتَ الخطأ. وقاؿ الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . 3 -حديث عبد اللّو بن سرجس رضي الله عنو قاؿ: دخل رجل الدسجد ورسوؿ اللّو صلى اللّو عليو وسلم في صلاة الغداة، فصلى ركعتتُ في جانب الدسجد، ثم دخل مع رسوؿ اللّو صلى اللّو عليو وسلم، فلما سلم رسوؿ اللّو صلى الله عليو وسلم قاؿ: "يا فلاف بأي الصلاتتُ اعتددت بصلاتك وحدؾ، أ ـ بصلاتك معنا ؟". رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجو، والطحاوي، والبيهقي10، وللحديث شواىد أخرى ذكرت أكثرىا في كتابي "أبو ىريرة في ضوء رواياتو"11 .وىذه الأحاديث تدؿ على كراىية التطوع عند الإقامة . أي إذا شرع في الإقامة، كما صرح بذلك لزمد ابن جحادة، عن عمرو بن دينار فيما أخرجو ابن حباف بلفظ "إذا أخذ الدؤذف في الإقامة". قوؿ النبي صلى اللّو عليو وسلم "إلا الدكتوبة" فيو منع من التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أـ لا . ويؤكد ذلك حديث أحمد "إلا الدكتوبة التي أقيمت لذا". وفيو معتٌ أنو لا يجوز أف يقضي من الفوائت الدفروضة أيضا عند الإقامة. 9 ابن حباف(موارد الظمآف 123)، وابن خزيدة: 2/170، والطيالسي: 358 :والحاكم: 1/307، والبيهقي: 2/982، وأما الطبرا الكبتَ والبزار وأبو يعلى فكما ذكره الذيثمي في لرمع الزوائد : 2/75. 10 مسلم: 5/224 مع شرح النووي، وأبو داود : 1/489 مع العوف، والنسائي: 2/117، وابن مالك: 1/364 :والطحاوي: 1/373، والبيهقي: 2/482. 11 ص144.

عدد الصفحات ٤

وقد ورد الإستثناء من ذلك بركعتي الفجر في حديث أبي ىريرة عند البيهقي عن حجاج بن نصتَ، عن عباد بن كثتَ، عن ليث، عن عطاء، عن أبي ىريرة، قاؿ البيهقي عقب ذكر الحديث "وىذه الزيادة لا أصل لذا، وحجاج بن نصتَ وعباد بن كثتَ ضعيفاف ". وعقب عليو العيتٍ في العمدة12 وقاؿ: "قاؿ يعقوب بن شيبة سألت ابنا معتُ عن حجاج بن نصتَ الفسطاطي البصري فقاؿ : صدوؽ وذكره ابن حباف في الثقات، وعباد ابن كثتَ كاف من الصالحتُ . أقوؿ: ذكر ابن معتُ في كتابو التاريخ 13 حجاج بن نصتَ الفسطاطي فقاؿ: ليس بشيء" انتهى. وقاؿ عنو ابن الدديتٍ: "ذىب حديثو" وقاؿ أبو حاتم: "منكر الحديت، ضعيف الحديث، ترؾ حديثو، وكاف الناس لا يحدثوف عنو " وقاؿ البساري : "سكتوا عنو"14 . وأما عباد بن كثتَ فقد قاؿ عنو أحمد : "روى أحاديث كاذبة لم يسمعها، وكاف من أىل مكة وكاف صالحاًَ . قيل كيف كاف يروي ما لم يسمع قاؿ : البلاء الغفلة". وقاؿ عنو ابن معتُ: "ضعيف الحديث". وقاؿ البساري : "سكن مكة، تركوه ". وقاؿ النسائي: "متًوؾ"15 . مع وجود ىذا الكلاـ من العلماء فيو حاوؿ الشيخ العيتٍ توثيق الرجلتُ واعتمد على توثيقو علماء الحنفية مثل صاحب لامع الدرار ي16 ثم يعارض ىذه الزيادة ما ورد في بعض طرؽ حديث أبي ىريرة عن مسلم بن خالد، عن عمرو بن دينار "قيل يا رسوؿ اللّو ولا ركعتي الفجر". قاؿ: "ولا ركعتي الفجر " أخرجو ابن عدي في ترجمة يحتِ بن نصر كما ذكر العيتٍ والحافظ ورواه أيضاً الإماـ البيهقي في السنن17 قالت الحافظ إسناده حسن. أقوؿ: مسلم بن خالد تكلم الناس فيو. 12 :5/185. 13 :2/103. 14 انظر: الجرح والتعديل : 1/2/167، وميزاف ا لإعتداؿ: 1/465، وقاؿ الحافظ في التقريب : ضعيف، وكاف يقبل التلقتُ . 15 انظر: الجرح والتعديل : 3/84_85، وميزاف ا لإعتداؿ: 2/373، وتهذيب التهذيب: 5/100. 16: 3/133. 17 :2/483.

عدد الصفحات ٥

وبعد ىذا نرجع إلى مذاىب العلماء في الدوضوع فنقوؿ : في الدوضوع عدة أقواؿ جعلها الشوكاني تسعة . ولكن يدكن حصرىا في أربعة . الأوؿ: عدـ جواز الدخوؿ في النوافل لدن سمع الإقامة سواء كاف في خارج الدسجد أو داخلو، وسواء في ركعتي الفجر أو غتَهما فإف من فعل فقد عصى اللّو ورسولو. قاؿ ابن حزـ في المحلى 18" فمن سمع إقامة صلاة الصبح، وعلم أنو إف اشتغل بركع الفجر فاتو من صلاة الصبح ولو التكبتَ، فلا يحل لو أف يشتغل بهما، فإف فعل فقد عصى الله تعالى. وإف دخل في ركعتي الفجر فأقيمت صلاة الصبح فقد بطلت الركعتاف، ولا فائدة لو في أف يسلم منهما ولو لم يبق عليو منهما إلا السلاـ، لكن يدخل بابتداء التكبتَ في صلاة الصبح كما ىو ثم قاؿ: وقاؿ الشافعي وأبو سليماف كما قلنا ". انتهى. قاؿ الخطابي في معالم السنن: روي عن عمر بن الخطاب أنو كاف يضرب الرجل إذا رآه يصلي الركعتتُ والإماـ في الصلاة . أقوؿ رواه البيهقي19 بدوف إسناد، وأخرجو ابن أبي شيبة 20 مسنداً إلا أنو فيو ابن أبي فروة وىو: إسحاؽ بن عبد اللّو الأسود أبو سليماف متًوؾ قالو أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وا لدارقطتٍ، وغتَىم . ورواه عبد الرزاؽ في الدصنف 21 بإسناد آخر وفيو جابر بن يزيد الجعفي الكذاب . ويبدو أف القوؿ بالتحريم قالو أيضاًَ بعض السلف كما جزـ ابن حزـ. وابن عبد البر في التمهيد. الثاني: الكراىية . وبو قاؿ جماعة من الصحابة والتابعتُ ومن بعدىم منهم: ابن عمر، وأبو ىريرة، وسعيد بن حبتَ، وابن ستَين، وعروة بن الزبتَ، وإبراىيم النسعي وعطاء . وإليو ذىب الشافعي وأحمد وابن مبارؾ وإسحاؽ وغتَىم . ففي شرح الدهذب 22 مذىبنا أنو إذا أقيمت الصلاة كره أف يشتغل بنافلة سواء تحية 18 :3/143. 19 :2/383. 20 :2/77. 21 :2/436.

عدد الصفحات ٦

الدسجد، وسنة الصبح وغتَىا. وقاؿ البيهقي في الدعرفة : قاؿ الشافعي: "ومن دخل الدسجد وقد أقيمت صلاة الصبح، فليدخل مع الناس، ولا يركع ركعتي الفجر ". وفى الدغتٍ23 إذا أقيمت الصلاة، فلا يشتغل بالنافلة، سواء خشي فوات الركعة الأولى أو لم يخشى. ثم قاؿ: "ولأف ما يفوتو مع الإماـ أفضل لشا يأتي بو فلم يشتغل بو ". وفي مصنف ابن أبي عيينة24 وعبد الرزاؽ 25 عن نافع أف ابن عمر دخل الدسجد والقوـ في الصلاة، ولم يكن صلى ركعتي الفجر فدخل مع القوـ في صلاتهم، ثم قعد حتى إذا أشرقت لو الشمس قضاىا. قاؿ: وكاف إذا أقيمت الصلاة وىو في الطريق صلاىا وىو في الطريق . وروى عبد الرزاؽ أيضاً عن نافع أف ابن عمر رأى رجلاًَ يصلي، والدؤذف يقيم. فقاؿ: "أ تصلي الصبح أربعاً " ؟ قاؿ معمر: وبلغتٍ عن سعيد بن جبتَ مثل ذلك. الثالث: قاؿ مالك: "من دخل الدسجد وأقيمت الصلاة، أو وجد الإماـ في الصلاة فلا يركع ركعتي الفجر بل يدخل مع الإماـ، وأما إذا كاف خارج الدسجد فعلم بالإقامة، أو بأف الإماـ في الصلاة فإف رجا أف لا تفوتو مع الإماـ الركعة الأولى فلتَكع ركعتي الفجر خارج الدسجد ثم يدخل مع الإماـ، فإف لم يرج ذلك فليدخل مع الإماـ ولا يشتغل بشيء من النوافل". وفي الددونة26 قيل لدالك: إف سمع أحد الإقامة قبل أف يدخل الدسجد، أو جاء والإماـ في الصلاة، ألا ترى لو أف يركعهما خارجاًَ ، قبل أف يدخل؟ فهو أحب إلي: ولا يركعهما في شيء من أفنية الدسجد التي تصلى فيها الجمعة اللاصقة بالدسجد، وإف خاؼ أف تفوتو الركعة مع 22 :3/550. 23 :1/401. 24 :2/255. 25 :2/443. 26: 1/134.

عدد الصفحات ٧

الإماـ فليدخل الدسجد وليصل معو". ويروى في ىذا الدوضوع حديث ضعيف عن عبد الله بن عمر أنو قاؿ : سمعت رسوؿ الله صلى اللّو عليو وسلم يقوؿ: "لا صلاة لدن دخل الدسجد والإماـ قائم يصلي، فلا ينفرد وحده بصلاة، ولكن يدخل مع الإماـ في الصلاة". رواه الطبراني في الكبتَ. قاؿ الذيثمي في لرمع الزوائد27 فيو يحتِ بن عبد اللّو البابلتي وىو ضعيف. انتهى قولو. وبابلت: قرية بتُ حراف والرقة . والبابلتي ىذا ضعفو أحمد، وابن أبي حاتم، وابن عدي ويحتِ بن معتُ، وىو من رجاؿ النسائي. وأخرج عبد الرزاؽ 28 عن نافع أف ابن عمر سمع الإقامة فصلى في الحجرة، ركعتي الفجر ثم خرج فصلى مع الناس . قاؿ: وكاف ابن عمر إذا وجد الإماـ يصلى ولم يكن ركعهما، دخل مع الإماـ، ثم يصليهما بعد طلوع الشمس "وفى مصنف ابن أبي شيبة أنو كاف يدخل في الصلاة تارة " ويصليهما في جانب الدسجد أخرى . وروى الإماـ الطحاوي في شرح معاني الآثار 29 عن يحتِ بن كثتَ، عن زيد بن أسلم أف ابن عمر جاء والإماـ يصلي الصبح، ولم يكن صلى الركعتتُ قبل صلاة الصبح، فصلاهما في حجرة حفصة ثم صلى مع الإماـ . قاؿ الحافظ: وقد فهم ابن عمر اختصاص الدنع لدن يكوف في الدسجد، لا خارجاً عنو فصح عنو أنو كاف يحصب من يتنفل في الدسجد بعد الشروع في الإقامة . الرابع : وقاؿ أبو حنيفة وأصحابو: أف من دخل الدسجد وقد أقيمت الصلاة للصبح فإف طمع بأنو يدرؾ مع الإماـ ولو ركعة وتفوتو الأخرى فليبدأ بركعتي الفجر ثم يدخل مع الإماـ، وإف خشي أف لا يدرؾ مع الإماـ ولا ركعة فعليو أف يدخل في الصلاة جمعاً لكلتا الدكرمتتُ والدليل على ذلك ما جاء من الزيادة في بعض الروايات. عن أبي ىريرة وقد مضى التحقيق فيها 27 :2/75. 28 :2/443. 29 :1/375.

عدد الصفحات ٨

بأنها لا تصح. وقولذم: إف طمع أف يدرؾ مع الإماـ ولو ركعة فليبدأ بركعتي الفجر، مردود تْديث عبد الله بن سرجس لأف قولو صلى اللّو عليو وسلم. "أو التي صليت معنا" يدؿ على أنو أدرؾ الركعتتُ مع النبي صلى اللّو عليو وسلم، وفرغ من ركعتي الفجر قبل فواتو حتى الركعة الأولى. وقد ذكر الشيخ الطحاوي والعيتٍ بعض الآثار عن الصحابة بأنهم كانوا يصلوف ركعتي الفجر والإماـ في صلاة الصبح في جانب الدسجد والجواب عن ذلك: إف ثبت فعل بعض الصحابة فالنص النبوي مقدـ عليو. ثم ذكر الشيخ الطحاوي تأويلات كثتَة في جواز إتياف ركعتي الفجر وإليكم بعض ىذه التأويلات مع مناقشتها. الأولى: أف النبي صلى اللّو عليو وسلم كره لابن تْينة وصلو النافلة بالفريضة في مكاف واحد، لم يفصل بينهما بشيء، وليس لأنو كره لو أف يصليها في الدسجد إذا كاف فرغ منها (ثم) تقدـ إلى الصفوؼ، فصلى الفريضة مع الناس . واستدؿ لذلك تْديث يحتِ بن كثتَ عن لزمد بن عبد الرحمن (ابن ثوباف). "أف رسوؿ اللّو صلى الله عليو وسلم مر بعبد اللّو بن مالك ابن تْينة وىو منتصب (أي قائم) يصلى ثمة بتُ يدي صلاة الفجر فقاؿ: "لا تجعلوا ىذه الصلاة كصلاة قبل الظهر وبعدىا واجعلوا بينهما فصلاً " رواه أحمد30 .بطريق عبد الرزاؽ أنا معمر، عن يحتِ مثلو . وإسناده جيد. ويجاب عن ىذا بأنو يلزـ أف لا يكوف الفصل مطلوباً في سنة الظهر مع فرضها، وىذا لا يقوؿ بو أحد. ثم لو كاف الفصل ىو الدطلوب لحصل ذلك بالكلاـ، أو تقدـ خطوة، ولا يحتاج أف يدشي من مؤخرة الدسجد إلى مقدمو. فلابد أف نحمل حديث ابن تْينة على الفصل بالزماف . يعتٍ لا يجوز لأحد أ ف يصلي النوافل في زماف الفريضة التي أ قيمت لذا. وىذا مطلوب في جميع الصلوات. وإنما خص بالذكر ركعتا الفجر لأف القصة وقعت فيهما . 30 :5/345.

عدد الصفحات ٩

الثانية: أف النهي يحمل على من يصلي النافلة في الدوطن الذي أقيمت فيو الصلاة. وعلى ىذا يحمل حديث عبد اللّو بن سرجس فإنو صلاهما خلف الناس فكاف شبيو الدسالط لذم. وىذا مكروه عندنا. وإنما يجب عليو أف يصليهما في مؤخر الدسجد، ثم يدشى من ذلك الدكاف إلى أوؿ الدسجد. فأما أ ف يصليهما لسالطاًَ لدن يصلي الفريضة، فلا. انتهى. ويجاب على ىذا بأف النبي صلى الله عليو وسلم استنكر على الرجل وقاؿ لو : "يا فلاف، أجعلت صلاتك التي صليت معنا، أو التي صليت وحدؾ ". وكاف الدقاـ يقضي أف يبتُ لو بأنو إذا صلى بعيداً عن الناس فلا حرج في ذلك ولكنو اكتفى بالإنكار، وإنكاره يشمل من صلى لسالطاً بالناس ومن صلى بعيداً عن الناس. ثم لفظ الحديث يرد على ىذا التأويل أ يضاًَ ، لأف الرجل صلى ركعتتُ خلف الناس، ثم دخل مع النبي صلى اللّو عليو وسلم في صلاتو، فلو كاف صلى لسالطاً بالصف ما كاف يقاؿ لو: ثم دخل. ولفظ حديث مسلم أصرح من ىذا وىو "دخل رجل الدسجد ورسوؿ اللّو صلى اللّو عليو وسلم في صلاة الغداة، فصلى ركعتتُ في جانب الدسجد ثم دخل مع رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم. فلما سلم رسوؿ اللّو صلى الله عليو وسلم قاؿ: "يا فلاف بأي الصلاتتُ اعتددت أبصلاتك وحدؾ، أـ بصلاتك معنا "". وىذا الحديث يبطل جميع التأويلات التي قاؿ بها الحنفية وذكرىا الإماـ الطحاوي ومن بعدىم. الثالثة: قاؿ الشيخ الطحاوي: وأما من طريق النظر فإف الذين ذىبوا إلى أ نو يدخل في الفريضة ويدع الركعتتُ، فإنهم قالوا : تشاغلو بالفريضة أولى من تشاغلو بالتطوع وأفضل .. فكاف من الحجة عليهم في ذلك أنو قد أجمعوا أنو لو كاف في منزلو، فعلم دخوؿ الإماـ في صلاة الفجر أنو ينبغي لو أف يركع ركعتي الفجر ما لم يخف فوت صلاة الإماـ . فإف خاؼ فوت صلاة الإماـ لم يصلهما لأنو أمر أف يجعلهما قبل الصلاة. انتهى. ويجاب على ىذا بأنو حجة على من يقوؿ بأداء ركعتي الفجر عند الإقامة في البيت وىم الدالكية.

عدد الصفحات ١٠

وأما الذين يكرىوف أداءهما وقت الإقامة فلم يفرقوا بتُ أدائهما في الدنزؿ، وغتَ الدنزؿ، بل كرىوا مطلقاً لأف الزماف زماف الفريضة فكيف يصرفو أحد في غتَ الفريضة ومهما بلغ تأكيد ركعتي الفجر فإنهما لن يفضلا على صلاة الفرض . ولذا نرى الدتأخرين من لزققي الحنفية ذىبوا إلى ظاىر أحاديث الباب، ولم يقبلوا تأويلات الطحاوي. قاؿ الشيخ المحقق عبد الحي اللكنوي صاحب الرفع والتكميل في التعليق الدمجد 31 بعد ذكر تأويلات الطحاوي "لكنو حمل من غتَ دليل معتد بو بل سياؽ بعض الروايات يخالفو. إلى أف قاؿ: وظاىر الأخبار الدرفوعة ىو الدنع ". وأما من شرع في النافلة فأقيمت الصلاة فمن الأفضل أف يقطع صلاتو، ويدخل مع الإماـ. وقاؿ علماء الحنفية عليو أف يتم صلاتو لأف اللّو تعالى يقوؿ: {يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَ ِ عُوا اللَّ َ َأَ ِ عُوا اللَّ ُووَ َ ُ بْطِلُوا أَعبْ َالَ ُ بْ }. يقوؿ الشيخ الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع32" لأف صونو عن البطلاف واجب" وخصوا النهي الوارد في حديث أبي ىريرة بابتداء النافلة عند الإقامة لا عدـ الاستمرار لدن دخل في النافلة قبل شروع الإقامة . وذىب علماء الشافعية أيضاً إلى الاستمرار في إتماـ النافلة ما لم يخش فوات الجماعة ففي الدهذب "وإف دخل في صلاة نافلة، ثم أقيمت الجماعة، فإف لم يخش فوات الجماعة، أتم النافلة، ثم دخل في الجماعة، وإف خشي فواتها قطع النافلة لأف الجماعة أفضل". قاؿ النووي في شرح الدهذب 33 ومراده بقولو : "خشي فوات الجماعة، أف تفوت كلها بأف يسلم من صلاتو". ىكذا صرح بو الشيخ أبو حامد والشيخ نصر وآخروف . وأما الظاىرية فكما سبق ذكره بالغوا في ذلك فقالوا : لا فائدة من التسليم إذا أقيمت 31 ص86. 32 :2/722. 33 :4/105.

عدد الصفحات ١١

الصلاة. فعلى الدتطوع أف يقطع نافلتو، ويدخل مع الإماـ في الفريضة حتى يدرؾ فضيلة التحريم . وظاىر أحاديث الباب يؤيد ما قالو الظاىرية والله تعالى أعلم . وأما استدلاؿ الحنفية بالآية الكريدة فبعيد لأف معناىا: لا تبطلوا أعمالكم بالشرؾ والرياء . ثم ليس ىنا إبطاؿ بل إنما ىو بناء لدا ىو أفضل منو وقد قاؿ الشيخ الكاساني في بدائع الصنائع34" إذا شرع في الفرض، ثم أقيمت الصلاة، فإف كاف في صلاة الفجر يقطعها ما يقيد الثانية بالسجدة لأف القطع وإف كاف نقصاً صورة فليس بنقص معتٌ. لأنو للأداء على وجو الأكمل، والذدـ ليبتٌ أكمل يعد إصلاحاً لا ىدماً فكذلك ىنا. فمن قطع ركعتي الفجر ليدرؾ فضيلة تكبتَة التحريم فإنو وإف كاف قطعاً صورة فليس بنقص معتٌ، لأف ما يدركو من الجماعة أعظم أجراً، وأكثر ثواباً لشا يفوتو بقطع النافلة". وقد ذكر الشيخ المحدث عبيد اللّو الدباركفوري صاحب الدرعاة توجيهاً حسناً في الدسألة فقاؿ: "الراجح عندي أف يقطع صلاتو عند الإقامة إف بقيت عليو ركعة وقد قاؿ النبي صلى الله عليو وسلم "لا صلاة بعد الإقامة إلا الدكتوبة" فلا يجوز لو أف يصلي ركعة بعد الإقامة، وأما إذا أقيمت الصلاة وىو في السجدة أو التشهد فلا بأس لو لم يقطعها وأتمها لأنو لا يصدؽ عليو أنو صلى صلاة. أي ركعة بعد الإقامة " انتهى. وىو الذي أرجحو في ىذه الدسألة واللّو تعالى أعلم بالصواب. عمػوـ البػلاء الأمر بالدعروؼ والنهي عن الدنكر ىو القطب الأعظم في الدين، والدهم الذي ابتعث اللّو لو النبيتُ أجمعتُ... لو طوِي بساطو، وأهمل علمو وعملو لفشت الضلالة وشاعت الجهالة، وخربت البلاد، وىلك العباد... وفي ذلك روى أبو بكر الصديق رضي اللّو عنو عن رسوؿ اللّو صلى الله عليو وسلم أنو 34 :3/722.

عدد الصفحات ١٢

قاؿ: "ما من قوـ عملوا بالدعاصي وفيهم من يقدر أف ينكر عليهم، فلم يفعل، إلاّ يوشك أف يعمهم اللّو بعذاب من عنده...".

عدد الصفحات ١٣