التنمية المستدامة وإبداع تخطيط المعمار في القرآن 111 العددالحادي والثلاثون / 3102 التنمية المستدامة وإبداع تخطيط المم عمار في القرآن عبد الكريم محمد باقر الشماع المقــدمة من خلال القراءة المتدبرة للقرآن الكريم, ومن خلال ما امتلكته من شهادات وخبراة اكاديمية في مجال الهندسة الانشائية, فقد استوقفتني ثلاث صور قرآنية تحمل معلومات وافكار انشائية ومعمارية في غاية الفن والروعة وتدل على ذكاء وبراعة من جاء بها من اسلافنا العِ ظام, وإننا لسنا أُم ةُ أ قزام كما يصورنا البعض, بل من ح م لة التاريخ بكل صوره المشرقة التي يجب التفاخر بها لزرع عوامل الثقة بالنفس لنا ولاحفادنا. سوف اتعرض الى تلك الصور القرآنية وتفسيرها وفقاً لما جاء به اعلام مراجع التفسير كلعلامة الطباطبائي في كتابه (الميزان في تفسير القرآن) والشيخ مكارم الشيرازي في كتابه ( الامثل في تفسير كتاب الله ال منزل) والشيخ الطوسي في كتابه (التبيان في تفسير القرآن). ومن ثم سيتم تحليل الصور وفقاً لرؤيتنا الانشائية والمعمارية. 1-الصورة الأولى المتمثلة بقوله تعالى في سورة النمل الآية 44: قِيل ل ه ا ادْ خُلِي الصرْ ح ف ل ما ر أ تْ هُ ح سِب تْ هُ لُجةً و ك ش ف تْ ع ن س اق يْه ا ق ال إنهُ ص رْحٌ مٌمردٌ من ق و ارير ق ال ت ر ب إِن ي ظ ل مْتُ ن فْسِي و أ سلمْتُ م ع سُل يْم ان للهِِ ر ب الْع ال مِين . 1-1 معاني المفردات الصرح : هو القصر وكل بناء عالٍ مشرف, والصرح الموضع المنبسط المنكشف من غير سقف(1) . ومعناه ايضاً الفضاء الواسع ومعناها, في الاية الكريمة, ساحة القصر اي فضائه الواسع ظاهرا(2) . اللجة : في الاصل مأخوذة من اللجاج ومعناه الشدة , ثم اطلق على ذهاب الصوت وإيابه في الحنجرة تعبير (لجة ) , او الامواج المتلاطمة في البحر فتسمى ( لجة ) وهي هنا في الآية بهذا المعنى الأخير بمعنى الماء الجاري(3) . الممرد : اسم مفعول من التمرير وهو التمليس اي السطح الاملس(4) . القوارير : الزجاج(5). مدرس مساعد فيكلية التخطيط العمراني- جامعة الكوفة.
عدد الصفحات ١التنمية المستدامة وإبداع تخطيط المعمار في القرآن 111 العددالحادي والثلاثون / 3102 1-2 تفسيرالآية الآية الكريمة تتحدث عن حوار كان يدور بين نبي الله سليمان (ع) والذي كان يقيم في بلاد الشام وتحديداً في بيت المقدس وكان من معاجزه ان سخر الله له الانس والجن كي يأتمرون بأمره وبين بلقيس التي كانت ملكة سبأ في اليمن وكانت هي وقومها يعبدون الشمس من دون الله .لا بقوة السيف والدم بل بقوة الحكمة والموعظة الحسنة اراد النبي سليمان (ع) إدخال بلقيس في الاسلام فتمكن بمعجزة من إحضار بلقيس وعرشها الى الشام ليُ ريها ملكاً هو اعز من ملك ها وسلطاناً هو اعظم من سلطانها. وامر سليمان ( ع) ان يبني لها صرحاً اي قصراً عظيماً ارضيته من القوارير اي الزجاج وتحته ماء جارٍ فالذي لايعرف امره يحسب انه ماء ولكن الزجاج يحول بين الماشي وبينه وعندما اُ ذن الى بلقيس دخول القصر رفعت ثوبها وكشفت عن ساقيها حتى لا تبتل بالماء حسب تصورها. فعندما رأى سليمان ( ع ) فعل بلقيس هذا اراد ان يضعها في حقيقة الامر فقال لها شخصياً ان ارضية القصر هي عبارة عن سط ح زجاجي املس وليس كما تعتقدين حتى يُريها قدرته لتذعن لأمره وتسلم له . فعندما رات ما رأ ت من عجائب القصر وعجائب ملك سليمان صارت تحتقر ما عندها من المُ لك والقدرة المتمثل بالعرش والتاج والقصر العظيم والزينة وبدأت تعيد النظر في ميزان القيم ومعيار الشخصية وتتيقن من نبوة سليمان وعبادته لله الواحد الاحد وبطلان عبادتها للشمس ولذلك حين رأت هذا المشهد الرائع ( قالت ربي اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العاملين) . 2- الصورة الثانية المتمثلة بقوله تعالى في سورة القصص الآية 33 على لسان فرعون : ف أوْقِ دْ لِي ي ا ه ام انُ ع ل ى الطينِ ف أجْع لْ لِي ص رْحاً ل ع لي أطلعُ إل ى إل هِ مُوس ى و إِ ني لأظنه من الْكاذِبِين . وقد تكرر هذا الطلب في سورة غافر او المؤمن الآية33 " و ق ال فِرْع ونُ ي ا ه ام انُ أبْنِ لِي ص رْ حاً ل ع لي أبْلُغُ الأسباب (33) أسْب اب السم او اتِ ف أطلِ ع إل ى إل هِ مُوس ى و إني لأظنه ك اذِبا ....." 2-1 تفسير ايتين الكريمتين تتحدث الآيتان الكريمتان عن حالة الصراع بين الحق الذي جاء به نبي الله موسى (ع) ودعوته الى عباده الله الواحد الاحد وبين الباطل باطل فرعون الذي كان حاكم مصر وكان من اعتى الجبابرة والطغاة والمفسدين والمستبدين في الأرض .
عدد الصفحات ٢التنمية المستدامة وإبداع تخطيط المعمار في القرآن 111 العددالحادي والثلاثون / 3102 قصة انتصار موسى على سحرة فرعون قد عززت من مصداقية نبوة موسى ومايدعو اليه, لان النبي جاء بأعظم من سحرهم, لذلك عمد فرعون , دفعاً لانقلاب الناس عليه, الى إلهاء الناس وصرف أذهانهم واهتماماتهم الفكرية عن القضية الاساسية وهي قضية موسى (ع) ودعوته الى الله , وذلك من خلال اصدار اوامره الى وزيره هامان بقوله ( فأوقد لي ياهامان على الطين فأجعل لي صرحاً ) اي في البداية قُمْ بتحضير الطين المطبوخ الذي نطلق عليه اليوم بالطابوق او الآجر ومن ثم شيد لي برجاً او قصر اً مرتفع جداً لأصعد عليه واستخبر عن اله موسى. لاحظ ان فرعون لم يذكر اسم الآجر في الآية لان كلمة (الآجر) كما يقول بعض المفسرين ليست فصيحة لذلك لم يستعمها القران وإ نما استعمل هذا التعبير المتقدم على لسان فرعون . وي رى بعضهم أ ن الآ جر لم يكن متد اولاً حتى ذ لك الحين وانما ابتكره الفراعنة من بعد(3) .بينما هذا الراي غير دقيق لان حضارة وادي الرافدين في العراق قد استخدمت الآجر وهي اقدم من حضارة وادي النيل. لذا هامان أمر بأرض واسعة ليبني عليها الصرح او البُ رج وهيأ خمسين الف رجل من العمال والمهندسين لهذا العمل المضنى والاف العمال لتهيئة الوسائل اللازمة لهذا البناء وفتح ابواب الخزائن وصرف اموالاً طائلة في هذا السبيل حتى انه ما من مكان الا ويُسمع فيه أصوات هذا البناء او اصداؤه. و كلما اعتلى البناء اكثر فأكثر كان الناس يأتون للتفرج وما عسى ان يفعل فرعون بهذا البناء وهذا البرج .صعد البناء الى مرحلة بحيث اصبح مشرفاً على جميع الاطراف . ويُذكر ان المعمارين بنوا هذا البرج بناء جعلوا حوله سلالم حلزونية يمكن لراكب الفرس ان يرتقي الى اعلى البرج وقد ورد في بعض الروايات ان هامان قد زاد من ارتفاع الصرح الفرعوني الى الدرجة التي باتت الرياح الشديدة مانعاً عن الاستمرارية بالعمل وعندها اعتذر هامان لفرعون عن الاستمرار بالبناء . عندها جاء فرعون بنفسه يوماً وصعده بتشريفات خاصة , فنظر الى السماء فوجدها صافية كما كان ينظرها من الارض ولم تتغير ولم يطرأ عليها جديد(7) ويُ قال انه بنى في اعلى البرج مرصد يترصد الكواكب تُ رى هل فيها ما يدل على بعثة رسول او حقيقة ما يصفه موسى وهذا هو معنى بلوغ الأسباب الذي تذهب اليه محتوى الآية 33 من سورة المؤمنالأنفة الذكر(3) . اخيراً ان فرعون رمى سهماً الى السماء فرجع السهم مخضباً بالدم على اثر اصابته لاحد الطيور او انها كانت خديعة من قبل فرعون فنزل فرعون من اعلى القصر وقال للناس اذهبوا واطمأنوا فقد قتلت اله موسى وكان يراهن في ذلك على بساطه وسذاجة الناس الذين كانو ا يتبعونه اتباعاً اعمى واصم وسرعا ن ما تهدم البرج بفعل الرياح(9)قال تعالىو ق دِمنا الى ما ع مِ لوا مِن ع م ل فجعلناه هباءً منثورا) .
عدد الصفحات ٣التنمية المستدامة وإبداع تخطيط المعمار في القرآن 111 العددالحادي والثلاثون / 3102 3- الصورة الثالثة : المتمثلة بقوله تعالى في سورة الفجر : أ ل مْ ت ر ك يف ف ع ل ر بُك بِع ادٍ (3 )إر م ذ اتِ العِ م ادِ (7) التي لم يُ خل قْ مِثلُ ه ا في البِ ل دِ (3) وثمُ ود الذِ ين ج ابُ وا الص خر بِالو ادِ ( 9) وفِ رعون ذِي الأ وت ادِ (11) الذِ ين ط غ واْ في البِ ل دِ (11) فأكثرُواْ فِيه ا الف س اد (12 ) فص ب ع ل يهِ م ر بُك س وط ع ذ ابٍ (13 )إن ر ب ك ل بِالمِ رص ادِ (14 ) 3-1 معاني المفردات(10) : عاد هم قوم نبي الله هود عليه السلام وكانت تعيش بأرض اليمن . تأريخ القبيلة بحدود 711 سنه قبل الميلاد . عماد : بمعنى العمود وجمعه (عُمُد) . إرم : هي مدينه قوم عاد وهذا ما يذهب اليه كبار المفسرين . وقد ذ كر بعض المفسرين قصة اكتشاف مدينه إرم العظيم ة في صحاري شبه الجزيرة العربي ة وصحاري عدن وتحدثو ا بتفصيل عن رونقها وبنائها العجيب . ثمود : من أقدم الاقوام ونبيهم صالح عليه السلام وكانوا يعيشون في وادي القرى بين المدينة والشام وترجع هذه التسمية الى اسم جد القبيلة. وتجدر الاشارة بأن مرقد نبي الله هود (ع) ونبي الله صالح (ع) مجاور لمرقد الامام علي (ع) في النجف الاشرف - العراق. جابوا : من الج وبة ,على وزن ت وبة . وهي الأرض المقطوعة, ثم استعملت في ق طعِ كل ارض , ومُ راد الآية, ق طع أجزاء الجبال وبناء البيوت القوية . واد : في الاصل (وادي) , وهو الموضع الذي يجري فيه النهر , ومنه سُ مي المُ فرجِ بين الجبلين وادياً , لان الماء يسيل فيه . 3-2 تفسيرالآية : المُ خاط ب في ا لآية الكريمة هو الرسول الأعظم محمد ( ص) ومن خلاله الى ج ميع الأمم على مر العصور والأزمنة. الآيات تحمل رسالة تحذير وعِ بر ة من خلال ما ت عرضُ ه لنا من نماذج من طواغيت وجبابرة الأرض من الذين توفرت لهم بعض سُ بل القوة والقدرة , فأهوت بهم أهواؤهم في قاع الغرور والكفر والطغيان. ومن تلك النماذج هم قوم عاد الذين كانوا أقوياء البنية , طوال القامة وكانت مدينتهم إرم عامرة ومن ارقى المدن من الناحية المدنية وقصورهم عالية وتتميز بكبر وعدد أعمدتها وأرضهم يعمها الخِ ضار. ثم تنتقل الآية الى نموذج أخر وهم قوم ثمود الذين كانوا يقطعون أجزاء الجبال ويبنون البيوت القوية كما أشارت الآية ( 32) من سورة الحجر , حول ثمود أنفسهم ( وكانوا ينحتون من الجبالِ
عدد الصفحات ٤التنمية المستدامة وإبداع تخطيط المعمار في القرآن 121 العددالحادي والثلاثون / 3102 بيوتاً آمنين ) وقِ يل إن قوم ثمود أول من ق ط ع الأحجار من الجبال وصنع البيوت المحكمة في قلبها(11) وما ذكرناهآنفاً يُظِهر بأنهم كانوا ينحتون بيوتهم في سفوح الجبال اي عند الوديان. هذه النماذج مع نموذج فرعون الذين اكثروا الفساد في الأرض لم تصمد قوتهم وغطرستهم وعِ ظ مْ ما جاءوا به امام ارادة الله في صب العذاب عليهم . التحليل المعماري تحليل الصورة الاولى أ– لقد كان من السمات المعروفة لمجتمع نبي الله موسى (ع) هو براعتهم بالسحر ولذلك عندما اظهر موسى الأعجاز وجاءهم بأعظم من سحرهم نجد أن أول م نْ ا من به هم السحرة الى حد الموت دونه. وعندما كانت البلاغة هي من سمات مجتمع قريش وجاءهم الرسول محمد (ص) ببلاغة القران التي تفوق عظمة بلاغتهم أنهم آمنوا به وهكذا حصل مع نبي الله عيسى (ع) الذي كان يشفي المرضى . وبناء عليه يبدو ان سمة من سمات ماكان يعرف به مجتمع ملكة سبأ في اليمن هو الابداع في فن العمارة وبناء القصور وهذا يعني أن النبي سليمان (ع) حتى يُثبت معجزته بوصفه نبياً فقد جاء بأسرار خارقة في العمارة تفوق بكثير اسرار العمارة التي كانت عند المجتمع اليمني ايام الملكة بلقيس وهذا هو الشي الذي ت يق نتْ منه ملكة سبأ وجعلها تؤمن بنبوة سليمان وما يدعو اليه وبالتالي احدث في نفسها لذة الدخول في الإسلام عن قناعة راسخة ووافقت اخيراً على الزواج من سليمان (ع) . ب– كُتب التفسير تُ لمح أحياناً بأن قصر سليمان (ع ) قد تم تشيده بمعجزة النبوة اي بقوة خالق واحياناً بقوة المخلوق. وهنا نقول اذا كان بناء الصرح جاء بفعل المخلوق فأن بناء القصر بهذه المواصفات يدل على عظمة وإبداع المهندس المعماري والإنشائي, ويدل على عظمة الامة التي جاءت بفن راقٍ من فنون العمارة رغم الطرق البدائية المستخدمة. أما اذا كان بناؤه بمعجزة فهذا تكريم من الله لهذه الامة ويكون المخلوق قد اخذ شيئاً من التعرف على مواد البناء واسلوبه وبالتالي سيكون نواة للا نطلاق بعمارة مستقبلية هي الاكثر جمال وبهاء مما كانت عليه في عهد نبي الله سليمان (ع) . طبعاً اذا أولتْ الامة أمرها الى الأصلح . ج– يبدو ان ملكة سبأ كانت تعرف الزجاج ولكن لم تكن تعرف باستخدام ماده الزجاج في البناء وإلا لما توهمت وراحت تكشف عن ساقيها حينما دخلت القصر للوهلة الاولى وراح سليمان(ع) يقول لها بأن أرضية القصر كانت ذا سطح زجاجي وهذا يدل على ان النبي سليمان (ع) جاء بشيء لم يكن معروفاً في مجتمع اليمن وقد يكون غير معروف في مجتمعه.
عدد الصفحات ٥التنمية المستدامة وإبداع تخطيط المعمار في القرآن 121 العددالحادي والثلاثون / 3102 تحليل الصورة الثانية أ– رغم توفر الحجر في مصر بدليل استخدامه في بناء الأهرامات إلا أن فرعون لم يطلب بناء الصرح او البرج من الحجر بل من الطابوق او الآجر وذلك لان الآجر اخف وزناً من الحجر وهذا مما يعطي للعامل سهولة في نقله والعمل به لتشييد البرج . ب– الآجر, رغم خفة وزنه, اقل تحملاً من الحجر لمقاومة الاحمال ولذلك اعتقد جازماً ان هامان خطط لاستخدام طريقة في انشاء الص ـرح مما يــجعل الطابـوق لا يتعر ض الى المــزيد من الاحمــال الذاتيـــــــة (self weight ) .لم يُستخدم الطريقة التقليدية التي اعتدنا عليها في استخدام الطابوق في بناء منازلنا لطابق او طابقين اي لم يعمل جدران حاملة ( bearing wall ), بل اتبع في البناء, اسلوباً مشابهاً تماماً لبناء مأذنة ملويه سامراء (شكل-1) ولعل فكرة بناء ملوية سامراء جاءت من فكرة بناء صرح فرعون وهي أنسب طريقة لتخفيف الأحمال الذاتية المسلطة على وحدات ال طابوق وبنفس الوقت الوصول بالمبنى لارتفاعات عالية . مما يعزز هذا الاعتقاد هو تعريف المفسرين لكلمة الصرح بأنه البناء العالي المنكشف بدون سقف وقول المفسرين بان جعلوا حول البرج سلالم حلزونية يمكن لراكب الفرس ان يرتقي الى اعلى البرج وقولهم ان هامان أمر بأرض واسعة ليبني عليها البرج بحيث ما من مكان الا ويُسمع فيه صوت البناء وكل ذلك ينطبق على فعل بناء الملوية التي كانت من الطابوق ايضاً . ج– قد يُسأل, لماذا ص مد تْ ملوية سامراء امام الزمن ولم يصمد برج فرعون والجواب العلمي بغض النظر عن إرادة السماء هو ان المعروف في الهندسة الانشائية أن قوة الرياح وتأثيرها على المبنى تتناسب طردياً مع سرعة الرياح وارتقاع المبنى اي تزداد بزيادتهم ا مضافاً الى ضعف المادة الرابطة لوحدات الآجر تجعل المبنى اقل تماسكاً وهذا هو الذي سبب انهيار صرح فرعون وهذا ما يُفسر ان الصرح كان من العلو اكثر بكثير من ملوية سامراء بحيث لم يصمد امام قوة الريح وهذا ما يثبت حجم وعظمة العمل المنجز في التشييد. تحليل الصورة الثالثة : أ- ما جاءت به الآية الكريمة هي إشارة او شهادة واضحة من الله لا ل بس فيها بأن مدينه إرم هي المدينة الاجمل والاعظم تخطيطاً وعمراناً وبناءً ولا توجد مدينه تضاهيها في ذلك, وإلا لما ضرب الله فيها مثلاً وجعلها عِ بر ة للأمم في قرآنه المجيد حتى لا يطغوا او يفسدوا في الارض مثل قوم عاد . فالله تعالى اراد ان يُ حذر الامم من الإفساد ويقول لهم انظروا الى مدينه إر م رغم عدم وجود من يُ ضاهيها جمالاً وعُ مراناً إلا ان ذلك لم يحول دون إرادة الله في محوها وتدميرها بسبب فساد قومها .
عدد الصفحات ٦التنمية المستدامة وإبداع تخطيط المعمار في القرآن 122 العددالحادي والثلاثون / 3102 ب- مُلازمة واقتران الاعمدة مع مدينه إرم في قوله تعالى ( إرم ذات العماد ) تدل على خصوصية قوم عاد في استخدام اسلوب البناء الهيكلي (بالأعمدة) وهذه دلالة على ان قوم عاد هم أول من جاء بفكرة البناء الهيكلي(frame building . ) ايأن الله اراد أن يقول, إن الاعمدة هي أهم ما كان تتصف به مدينه إرم وهذه الصفة ليس لها مثيل في بلدان أخرى. ج- إن قوم ثمود هم اول م نْ جاء بفن النحت, الذي يُ مثل احد عناصر العِ مارة الراقية. إن عملية قطع الصخور من الجبال لصنع بيت في جوفها هو أمر ليس بالسهل حتى في وقتنا الحالي رغم التطور التكنولوجي فكيف والأمر كان مع قوم ثمود مع وجود الاساليب البدائية. ولذلك في الآية الكريمة اراد الله تأكيد عِظ م ما قام به قوم ثمود وفي الوقت نفسه تأكيد عِظ م قدرته جل وعلى بأن لا عاصم لأمره. الاستنتاجات 1- إن بناء القصور الفخمة كان من المعجزات الربانية لتأييد نبوة سليمان (ع) وهو أول من ع ر ف استخدام مادة الزجاج في فن التشييد والعمارة. 2- البرج العالي الذيأمر فرعون وزيره هامان بتشييده كان مشابه لمأذنة سامراء شكلاً ولكنه اكثر منها ارتفاعاً وحجماً مما سبب انهيار البرج بسبب قوة الرياح. 3- قوم عاد وثمود وبشهادة القرآن جاءوا بفن راقٍ من فنون العمارة والانشاءات. 4- إن عظمة الإبداع وفن العمارة التي كانت تصورها الآيات القرآنية الكريمة كانت تدور في مجتمع اليمن وبلاد الشام ومصر اي ضمن محيطنا العربي والاقليمي لذلك من حقنا تعظيم قادتنا ورموزنا واسلافنا بغض النظر عن معتقداتهم. نعم لو كانوا موحدين فهذا يعني قوة تضاف إلى قواهم الفطرية. وهذا ما يُعزز ثقة جيلنا والأجيال القادمة بأننا ولِدنا من رحم أُمة كانت عملاقاً من عمالقة التاريخ . الشعب الفرنسي يُقدس ويزور حجارة لان المفكر الفرنس ي جان جاك روسو كان يجلس عليها ويكتب مذكراته فكيف بنا ونحن أمة تمتلك كل هذا الإرث من الانبياء والصالحين والمفكرين ممن لا حصر لهم ومع هذا لا نمتلك ثقافة تُراثهم إلا ال قليل. لذا جاء هذا البحث حتى لا نكون أمة محبطة حكمت على نفسها ان تكون بغياهب الجب الى ما شاء الله .
عدد الصفحات ٧التنمية المستدامة وإبداع تخطيط المعمار في القرآن 121 العددالحادي والثلاثون / 3102 شكل رقم1: المأذنة الملوية في سامراء
عدد الصفحات ٨التنمية المستدامة وإبداع تخطيط المعمار في القرآن 121 العددالحادي والثلاثون / 3102 الهوامش (1)" الميزان في تفسير القران", ط1, ج15, ج13 , ج17. (2)" الامثل في تفسير كتاب الله المنزل", ط1 ,ج12 , ج15. (1)"التبيان في تفسير القران ", ج 3 , ج9. (1)" الميزان في تفسير القران ط1, ج15, ج13 , ج17. (5)"تفسير ابن كثير", ج 19, ج21. (1)" الميزان في تفسير القران ط1, ج15, ج13 , ج17. (1)" الامثل في تفسير كتاب الله المنزل", ط1 ,ج12 , ج15 . (1)" الميزان في تفسير القران ط1, ج15, ج13 , ج17. (1)"تفسير ابن كثير", ج 19, ج21. (11)" الامثل في تفسير كتاب الله المنزل", ط1 ,ج12 , ج15. (11)"م.ن , ج15. المـــصادر: القرا ن الكريم. 1. الطباطبائي ,العلامة محمد حسين," الميزان في تفسير القران" , مؤسسة الاعلمي للمطبوعات, بيروت, لبنان,1997. 2. الشيرازي ,الشيخ مكارم ," الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل", مطبعة دار احياء التراث العربي, بيروت, لبنان,2112 . 3. الشيخ الطوسي ,"التبيان في تفسير القران ", مكتب الاعلام الاسلامي, قم المقدسة, ايران, 1419 هـ 4. ابن كثير ,"تفسير ابن كثير, دار طيبة, مجمع الملك فهد, الرياض, السعودية,1999م 5. المجلسي, العلامة الشيخ محمد باقر ,"بحار الأنوار" , مؤسسة الوفاء, بيروت, لبنان, 1933م 3. الركابي, ا. د فليح كريم," العمارة والبيئة في القرآن الكريم", مجلة كلية الآداب, العدد94.
عدد الصفحات ٩