المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القواعد والضوابط الفقهية المؤثرة في العمل المصرفي

ياسر سالم العبدالإله

صفحة ١ من ٢

بحث الضوابط الفقهية المؤثرة في العمل القواعد المصرفي الاسم / ياسر سالم العبدالإله رقم الطالب / 212124787 اسم الدكتور / أ. د. وليد الشايجي 2016 – 2017 و

عدد الصفحات ٢

1 مقدمة الحمدلله وكفى ، وصلاة وسلاماً دائمين سرمديين على عبده الذي اصطفى ، ثم أمابعد ، نظراً لما تقتضيه الساحة الفقهية من تجديد دائم في الطرح وتفاعل مستمر مع المستجدات ، وجهنا الدكتور الفاضل / أ. د. وليد الشايجي للكتابة في هذا الموضوع الشيق ( القواعد والضوابط الفقهية المؤثرة في العمل المصرفي ) ، وقد جمعت في هذا البحث أبرز ثلاثة عشر قاعدة وضابط فقهي ينبغي الأخذ به في العمل المصرفي إذا أراد الاصطباغ بالصبغة الإسلامية ، واقتصرت على ذكر الضابط أو القاعدة مع ذكر دليلها الأبرز ومعناها الإجمالي وطرفاً من الفروع المستفادة ،، وقد استفدت من عدد من المراجع يربو عددها على الثلاثين مرجعاً قيماً أشرت إليهما في قائمة المراجع أدناه ، لعل أبرزها هما كتابان مهمان : كتاب ( موسوعة القواعد والضوابط الفقهية ) للدكتور : علي الندوي ، وكذلك كتاب ( أصول في المعاملات المالية ) للدكتور خالد المصلح . والله أسأل أن يكتب لهذا الجهد التوفيق والقبول ،،

عدد الصفحات ٣

2 المبحث الأول : تعريف بموضوع البحث  المطلب الأول : تعريف القاعدة : في اللغة : القاعدة: أصل الأس ، وهي مفرد وجمعها قواعد ، والقواعد: الأساس، وقواعد البيت أساسه ، وقال الزجاج: القواعد: أساطين البناء التي تعمده1 أماالاصطلاح فتأتي بمعنى : الضابط ، وهي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته2،على اختلاف بينهما سنورده في مطلب مستقل بإذن الله . 1 لسان العرب3/361 ) المصباح المن2/510 ) ، تاج العروس9/60 ) 2 المصباح المن2/510 ) اﻟﻘﻮاﻋﺪ واﻟﻀﻮاﺑﻂ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﳌﺆﺛﺮة ﰲ اﻟﻌﻤﻞ اﳌﴫﰲ

عدد الصفحات ٤

3  المطلب الثاني : تعريف الضابط : في اللغة من ضبط ، والضبط: بالفتح لزوم الشيء وحبسه وحفظه بالحزم، تقول ضبط عليه وضبطه يضبط ضبطا وضباطة، وقال الليث: الضبط لزوم شيء لا يفارقه في كل شيء، وضبط الشيء حفظه بالحزم والضابط : الحازم . وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ضَبَطَ الرَّجُلُ الشيَّءَ يَضْبُطُه ضَبْطاً، إِذا أَخَذَه أَخْذاً شَديداً، ورَجُلٌ ضَابِطٌ وضَبَنْطَى. 3 أما اصطلاحاً ، فقد عبّ عنه صاحب القاموس الوسيط بقوله : الضابط (عند العلماء) : حكم كلي ينطبق على جزئياته .4 3 لسان العرب ( 7/340 ) ، تاج العروس19/439 ) 4 الوسيط1/533 )

عدد الصفحات ٥

4  المطلب الثالث : الفرق بين القاعدة والضابط من أشهر وأظهر ما فُرّق به بين القاعدة الفقهية، والضابط الفقهي، أن القاعدة :تشمل فروعا من أبواب متعددة من أبواب الفقه وفي الغالب تكون محل اتفاق بين عامة فقهاء المذاهب . أما الضابط فيشمل فروعا من باب واحد من أبواب الفقه وقد تكون مختصة بمذهب معين دون سائر المذاهب بخلاف القاعدة ، على أن من العلماء من يطلق على الضابط قاعدة، وقد يطلق العكس ؛ لتقارب معنييهما؛ ولأنه ليس لإطلاق مصطلح ((القاعدة)) ، أو (الضابط) على صيغة ما تأثير في قوة استنباط الحكم منها أو ضعفه، والتفرقة بينهما إنما هي تفرقة اصطلاحية.5 أما في بحثنا هذا فسنلتزم بالتفريق المتعارف عليه بين الفقهاء ، فنذكر جملة من 5 القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيس1/41 ) ، موسوعة القواعد الفقهية1/35 )

عدد الصفحات ٦

5 القواعد وبعض الأمثلة عليها من ثنايا العمل المصرفي ، ثم نتحول إلى الضوابط ونورد أبرزها مع أمثلتها .  المطلب الرابع : تعريف افية : لغة : من الصرف والصرف: بيع الذهب بالفضة وهو من ذلك لأنه ينصرف به عن جوهر إلى جوهر. والتصريف في جميع البياعات: إنفاق الدراهم. والصراف والصيرف والصيرفي : النقاد من المصارفة وهو من التصرف، والجمع صيارف وصيارفة وهو من المُصارَفَةِ. وقومٌ صَيارِفَةٌ، واله اء للنسبة. وقد جاء في الشعر الصياريف. وقال الفرزدق: تنفى يداها الحصى في كل هاجِرَةٍ .. نَفْيَ الدَراهيمِ تنقاد الصياريف

عدد الصفحات ٧

6 ما احتاج إلى إتمام الوزن أشبع الحركة ضرورة حتى صارت حرفا. يقال: صرفت الدراهم بالدنانير. وبين الدرهمين صرف، أي فَضْلٌ لجودة فضّة أحد هما.6 واصطلاحاً من المصارف وهي منشآت تقبل النقود كودائع وتحترم طلبات مودعيها في سحبها وتمنح القروض أو تستثمر الودائع الزائدة . 7 يتبين لدينا من التعريف السابق أن المصارف تُعنى بالمعاملات المتعلقة بالمال من إقراض وإيداع وتمويل وصرف وتحويل وغيرها من المعاملات المالية ، لذا سيكون حثنا مقتصراً على القواعد والضوابط الفقهية التي لها علاقة مباشرة بهذه المعاملات . 6 الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية4/1386 ) ، لسان العرب9/190 ) 7 موقع ويكيبيديا نقلاً عن كتابالبنوك ص 17.

عدد الصفحات ٨

7 المبحث الثاني : القواعد الفقهية المؤثرة بالعمل المصرفي الإسلامي في هذا المبحث ، لن أتعمق كثيراً في ذكر أدلة القواعد والتحليل اللغوي لألفاظها ، بل سأكتفي بذكر دليل عليها و المعنى الإجمالي بالإضافة إلى أبرز الفروع المندرجة تحتها والتي تدخل ضمن موضوع بحثنا .  المطلب الأول : قاعدة( الأمور بمقاصدها ) :  دليل القاعدة حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) 8 8 رواه البخاري برقم1

عدد الصفحات ٩

8  المعنى الإجمالي للقاعدة أن جميع الأعمال التي يقوم بها المكلف مناط الثواب والعقاب فيها هو على مقصده منها والنية التي عقدها حال الشروع فيها وبها يُُكم على العاقبة سواء كانت حمداً أم ذماً .  الفروع المستفادة من القاعدة لاشك أن هذه القاعدة من أعم القواعد وذلك لاندراجها في كثير من الأحكام الفقهية يقول الإمام الزرقا : ( إن هذه القاعدة تجري في كثير من الأبواب الفقهية مثل: المعاوضات والتمليكات المالية ، والإبراء. ، وتجري في الوكالات ، وإحراز المباحات ، والضمانات والأمانات ، والعقوبات ) 9 ، لذا لا غرابة إن كان لها دخول في كثير من جزئيات المعاملات المصرفية ، ومنها : 9 شرح القواعد الفقهية1/47 )

عدد الصفحات ١٠

9 1. اشتراط الإشارة في كل عقد إلى المقصد منه منعاً من حدوث الاحتيال والتلاعب المفضي لبطلان العقد ، قال ابن تيمية : ( العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالقصود. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ��إنما الأعمال بالنيات�� وقد قررت هذه القاعدة�� كتاب بيان الدليل. على بطلان التحليل �� وقررت: أن كل لفظ بغير قصد من المتكلم؛ لسهو وسبق لسان وعدم عقل: فإنه لا يترتب عليه حكم. وأما إذا قصد اللفظ ولم يقصد معناه: كالهازل؛ فهذا فيه تفصيل ) .10 2. إذا تعدّى المودع عنده على الوديعة فلبس الثوب، وركب الدابة، أو أخذ الوديعة ليستعملها، أو ليخزن فيها، ثم أعادها لموضعها بنية الأمانة، لم يبأ من الضمان 11 ،فالنية هنا معتبة ويشترط على المصرف الذي يرغب باستعمال ودائع عملاءه أن يُصل على إذن مسبق منهم . 10 مجموع الفتاوى33/107 ) 11 المغني بتصرف ( 6/451 )

عدد الصفحات ١١

39  المطلب الثاني ( الربا ممنوع o دليل الضابط قول الله تعالى ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) } البقرة275 { . o تعريف الضابط هذا الضابط يعني أن الربا بشتى أنواعه يُرم التعامل به سواء كان الربا الجاهلي أو ربا النسيئة أو ربا الفضل ، فكل تعامل مصرفي شتمل على أحد هذه الأنواع يُرم التعامل به ، وأنواع الربا معروفة ولا مجال لبسط الحديث في تعريفها ف هذا البحث الموجز . o الفروع المستفادة من هذا الضابط

عدد الصفحات ١٢

40 1. تحريم كافة القروض المشتملة على فائدة ربوية سواء كانت هذه الزيادة أو الفائدة على القرض منصوص عليها في بداية العقد أو كانت هذه الزيادة نتيجة مقابل إمهال المدين بسبب عجزه عن الوفاء بدينه ، جاء ذلك في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دور انعقاده الثاني بجدة عام 1406 هـ حيث جاء في نصه ( أن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله ) 2. تحريم خطاب الضمان لوجود شبهة الربا لكونه قرضاً جر نفعاً ، وهذا أحد السببين الذين بنى عليهما مجلس مجمع الفقه الإسلامي تحريمه لخطاب الضمان في مؤتمره الثاني المنعقد في جدة عام 1406 هـ حيث جاء فيه ( إن الكفالة عقد تبع يقصد به الإرفاق و الإحسان ، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة لأنه في حال أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذ جر نفعاً على المقروض ، وذلك ممنوع شرعاً ) 52 52 المصدر السابق

عدد الصفحات ١٣

41 3. البطاقات الائتمانية التي تفرض غراماتِ تأخيرٍ، إذا تخلف العميل في سداد المبالغ المستحقَّة في المدة المحددة, ولكون هذه الغرامات من ربا الجاهلية، فقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلاميِّ الدولي، المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الخامسة عشرة، بتحريمها، وقد جاء فيه: ( لا يجوز إصدارُ بطاقاتِ الائتمان المغطَّاة، والتعاملُ بها، إذا لم تتضمَّن شروطُها دفعَ الف ائدة عند التَّأخُّر في السَّداد ) 53 53 أصول في المعاملات المالية المعاصرة25 )

عدد الصفحات ١٤

42  المطلب الثالث ( الغرر الفاحش ممنوع o دليل الضابط حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – الذي رواه أبوهريرة في صحيح مسلم فعن أبي هريرة، قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر ) 54 o المعنى الإجمالي للضابط أن الإسلام جاء بمنع الغرر ، والذي يعني أن الأمر مشتمل على عاقبة مجهولة كما عرفه ابن تيمية 55 وتعاريف العلماء لم تتعد هذا المعنى 54 رواه مسلم برقم1513 55 القواعد النورانية (169)

عدد الصفحات ١٥

43 o الفروع المستفادة من هذا الضابط 1. عقود التَّأمين التِّجاريِّ: فإن سبب التحريم فيها اشتمالها على غرر كبير، وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدوليِّ، المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلاميِّ، بشأن التأمين قولهم: (عقد التأمين التجاريّ ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري، عقدٌ فيه غررٌ كبيرٌ مفسد للعقد. ولذ ا فهو حرامٌ شرعاً ) 56. وكذلك ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلاميِّ بمكة، التابع لرابطة العالم الإسلاميِّ، فقد جاء فيه: ( عقدُ التأمين التجاري من عقود المعاوضات الماليَّة الاحتماليَّة، المشتملة على الغرر الفاحش )، وفيه أيضا: (عقد التأمين التجاريِّ: ضربٌ من ضر وب المقامرة، لما فيه من المخاطرة في معاوضاتٍ ماليَّة، ومن الغُرم بلا جنايةٍ أو تسبَّبٍ فيها، ومن الغُنم بلا مقابل، أو مقابلٍ غير مكافئ ) 57. (56) غياث الأمم في التياث الظُّلَم ص478-479.) (57 )http://www.themwl.org/Bodies/Decisions/default.aspx?d=1&did=81&l=AR

عدد الصفحات ١٦

44 2. أن يقوم شخصٍ ببيع أوراقٍ ماليَّة لا يملكها، عن طريق اقتراضها من آخرين، مقابل الالتزام بإعادة شرائها، وتسليمها للمقرض في وقت محدد وهو مايعرف بالبيع على المكشوف . فقد قال المجمع الفقهيُّ الإسلاميُّ بتحريم هذا النَّوع من المعاملات؛ لاشتماله على بيع الإنسان مالا يملك، ولا يخفى ما في هذا من الغرر، فجاء في قرار المجمع ( أنَّ العقود الآجلة بأنواعها، التي تجرى على المكشوف، أ ي: على الأسهم والسِّلع التي ليست في ملك البائع ، بالكيفيَّة التي تجري في السوق المالية (البورصة) غيرُ جائزةٍ شرعاً؛ لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك ) 58. (58) الرئاسة العالمة للبحوث العلمية والإفتاء، مجلة البحوث الإسلامية، العدد الثاني والخمسون- الإصدار: من رجب إلى شوال لسنة 1418ه، من قرارات المجمع الفقهي الإسلامي حول سوق الأوراق المالية والبضائع http://www.alifta.net/Fatawa/fatawaDetails.aspx?View=Page&PageID=7281&P ageNo=1&BookID=2

عدد الصفحات ١٧