المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني

أحمد سليمان البشايرة

صفحة ١ من ٤

مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني.............................................................................................. أحمد البشايرة المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية المجلد الثاني، العدد (3)، 1427 ه /2006م 155 المقدمة: إف الحديث عف الإعجاز القرآني مف جية أسمكبو * أستاذ مساعد، قسـ الفقو كأصكلو، كمية الشريعة كالقانكف، جامعة إربد الأىمية. مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني أحمد سليمان البشايرة * تاريخ وصول البحث: 17/12/2004متاريخ قبول البحث: 5/12/2005م ملخص ييدؼ ىذا البحث إلى استخراج ما تميز بو الحكار القرآني مف خصائص كسمات تعمك عمى ما ألفو البشر في ىذا المجاؿ. كقد سمؾ الباحث سبيؿ النظر كالتأمؿ في صكر الحكار القرآني المختمفة، كما تحممو مف ألكاف الصراع الفكرم، كسبؿ التأثير كالإقناع كالتغيير كالتكجيو لمفكر البشرم، مع ما تضمنتو مف أساليب الأخذ كالرد كالمحاكرة في كيفية تناكؿ الفكرة كتتبعيا، ككيؼ يسمؾ القرآف سبيؿ القذؼ بالحؽ عمى الباطؿ ليدمغو فإذا ىك زاىؽ . كتتبع ما كتبو العمماء حكؿ منيج القرآف كأساليبو ككسائمو في التأثير كالإقناع ليجتزئ كيستخمص منيا ما يظير تميز القرآف كعمكه في ىذا الشأف . كقد أسفرت ىذه الدراسة عف جممة مف الخصائص الأسمكبية كالمكضكعية كالإلماـ بعكامؿ التأثير ككيفية الدخكؿ كالتغمغؿ في النفس اؿبشرية، التي يتعذر كجكدىا في غير القرآف مف حيث الشمكؿ لعناصر اليداية التي تشغؿ الفكر البشرم مما لا يصؿ فيو إلى جكاب شاؼ في غير الكحي، كمف حيث إلمامو بمحاكرة جميع الممؿ عمى اختلاؼ عقائدىا كمناىجيا، مع قدرتو عمى إفحاـ أىؿ العناد، كمخاطبة جميع العقكؿ عمى تفاكت مستكياتيا الذىنية، كالبصيرة التامة في الدخكؿ إلى النفس البشرية مف مداخميا التأثيرية، كمطاردة الشبيات مف كؿ أبكابيا، مصحكبة بالكشؼ عما تسنـ بو الحكار القرآني أعمى درجات الجماؿ كالإمتاع كالتصكير، بأكجز عبارة كأكفاىا دكف إخلاؿ كلا إملاؿ، كما كقؼ الباحث عند ا لأسمكب الحكارم القرآني المشحكف بالتحدم، في أبيف طريؽ سمكيا لإقامة الحجة عمى حجيتو، كأثبت فييا عجز خصكمو، كانقطاعيـ عف معارضتو . Abstract This study aims at bringing out to the open the properties which have distinguished Quranic conversation from what people have ever experienced. The researcher has followed the method of contemplation in studying various Quranic conversations along with the intellectual conflic t they encapsulate; ways of influencing, convincing, altering and directing of mankind thought including styles of give - and- take and dispute of treating and following up ideas; and how the Holy Quran follows the way of stamping wrong by right until it is vanished. In addition, the researcher traces what other scholars have written a bout the style and methods of the Holy Quran in influencing to come up with the fact that the Holy Quran is high and distinguished in this field. The study has revealed many stylistic and objective properties and cognized the affecting factors and how to enter and deeply enbed in the human syche. Such styles never exist at any book but the Holy

عدد الصفحات ١

many stylistic and objective properties and cognized the affecting factors and how to enter and deeply enbed in the human syche. Such styles never exist at any book but the Holy Quran which; includes guiding causes which occupy mankind thought which has no answer except by inspiration, knows how to converse all various creeds, realize d how to effectively enter the human syche, chases all obscurities.

عدد الصفحات ١

مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني.............................................................................................. أحمد البشايرة المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية المجلد الثاني، العدد (3)، 1427 ه /2006م 156 الحكارم بما فيو مف قكة في الأدلة كقدرة عمى الإقناع كالإلزاـ، يضفي عمى كجكه الإعجاز التي طرقيا العمماء لكنا جديدا، يتداخؿ معيا كينتشر بيف ثناياىا كانتشار الماء في العكد الأخضر. كلقد تحدث العمماء عف كجكه الإعجاز المتعددة كتكسعكا فييا، خاصة في جكانب البلاغة كالبياف كالنظـ(ُ)، كالإخبار عف المغيبات(ِ)، أك أميٌة النبي  مع غزارة ما صدر عنو مف عمكـ كمعارؼ (ّ)، أك ما نطؽ بو مف أخبار الأمـ الماضية، أك اشتمؿ عميو مف دقائؽ العمكـ اؿتي تتكشؼ مع الزمف (كىك ما يسمى بالإعجاز العممي) كلكنيـ لـ يتكسعكا في الكشؼ عما يحكيو الحكار في القرآف مف مظاىر الإعجاز ، في حججو كبراىينو كقكة إقناعو كتأثيره مع حضكره في أذىانيـ كتردده عمى ألسنتيـ عمى قمة في ذلؾ دكف تكسع أك تقصي(ْ)، كممف ذكر ىذا الجانب الإـاـ الخطابي(ٓ) - رحمو الله تعالى - حيث يقكؿ: (قمت في إعجاز القرآف كجيا آخر ذىب عنو الناس، فلا يكاد يعرفو إلا الشاذ مف آحادىـ، كذلؾ صنيعو بالقمكب كتأثيره في النفكس، فإنؾ لا تسمع كلاما غير القرآف منظكما كلا منثكرا، إذا قرع السمع خمص لو إلى القمب مف المذة كالحلاكة في حاؿ، كمف الركعة كالميابة في أخرل ما يخمص منو إليو، تستبشر بو النفكس كتنشرح لو الصدكر، حتى إذا أخذت حظيا منو عادت مرتاعة قد عراىا الكجيب كالقمؽ، كتغشاىا الخكؼ كالفرؽ، تقشعر منو الجمكد كتنزعج لو القمكب يحكؿ بيف النفس كبيف مضمراتيا كعقائدىا الراسخة في ىا، فكـ مف عدك لمرسكؿ  مف رجاؿ العرب كفتاكيا أقبمكا يريدكف اغتيالو كقتمو فسمعكا آيات مف القرآف، فمـ يمبثكا حيف كقعت في مسامعيـ أف يتحكلكا عف رأييـ الأكؿ، كأف يركنكا إلى مسالمتو، كيدخمكا في دينو، كصارت عداكتيـ مكالاة، ككفرىـ إيمانا )(ٔ). كلا أقكؿ بأف ىذا المكف مف الإعجاز (أعني الأثر النفسي)، ينفرد بو أسمكب القرآف الحكارم أك منيجو الجدلي كالإقناعي بؿ ىك أثر مشترؾ لعكامؿ متعددة منيا الكعد كالكعيد، كالترغيب كالترىيب، كالقصص كالأمثاؿ، عمى ما بينيا مف التداخؿ كالتمازج . كأكثرىا أثرا ما يحاكر العقؿ كيخاطب الؿ ب كيرد عمى النفس ىكاجسيا كخكاطرىا ككساكسيا كأفكارىا كىك يكقظيا مف سباتيا كيقيؿ عثراتيا، كيقكدىا إلى الحؽ الكاضح الذم لا شبية فيو كلا غمكض، فيطير النفس مف أدرانيا، كيخمصيا مف شكائبيا، كيضعيا أماـ الحقيقة الناصعة صافية نقية. كلعمؾ تجد ىذا في حديث النؼس كىي تقرأ القرآف أك تستمع لتلاكتو كىي حاضرة القمب متدبرة لمعانيو كيؼ ينازعيا الأفكار كيطارد في ثناياىا الأكىاـ . كلؾ في ىذا نمكذج يكضح ما أقكؿ مف قصة إسلاـ عمر إذ يقكؿ: (خرجت أتعرض رسكؿ الله  قبؿ أف أسمـ فكجدتو قد سبقني إلى المسجد فقمت خمفو فاستفتح سكرة الحاقة فجعمت أتعجب مف تأليؼ القرآف، فقمت : كالله ىذا شاعر كما قالت قريش، فقرأ : إنو لقكؿ رسكؿ كريـ كما ىك بقكؿ شاعر قميلا ما تؤمنكف. قمت: كاىف. قاؿ: كلا بقكؿ كاىف قميلا ما تذكركف.. إلى آخر السكرة . قاؿ: فكقع الإسلاـ في قمبي كؿ مكقع)(ٕ). كلقد تميز القرآف عف سائر معجزات الأنبياء بقكة إقناعو كتأثيره كمخاطبتو العقكؿ عمى امتداد الزماف، كعدـ الكقكؼ في إلزامو عمى المعاصريف لنزكلو . قاؿ  :{ما مف الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثمو آمف عميو البشر، كا نما كاف الذم أكتيتو كحيا أكحاه الله إلي فأرجك أف أككف أكثرىـ تابعا يكـ القيامة}(ٖ). قاؿ ابف حجر(ٗ) في معنى ىذا الحديث: "إف المعجزات الماضية كانت حسية تشاىد بالأبصار كناقة صالح كعصى مكسى، كمعجزة القرآف تشاىد بالبصيرة،

عدد الصفحات ٢

جك أف أككف أكثرىـ تابعا يكـ القيامة}(ٖ). قاؿ ابف حجر(ٗ) في معنى ىذا الحديث: "إف المعجزات الماضية كانت حسية تشاىد بالأبصار كناقة صالح كعصى مكسى، كمعجزة القرآف تشاىد بالبصيرة، فيككف مف يتبعيا لأجميا أكثر، لأف الذم يشاىد بعيف الرأس ينقرض بانقراض مشاىده كالذم يشاىد بعيف العقؿ باؽ يشاىده كؿ مف جاء بعد الأكؿ مستمران …"(َُ).

عدد الصفحات ٢

مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني.............................................................................................. أحمد البشايرة المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية المجلد الثاني، العدد (3)، 1427 ه /2006م 157 كقاؿ السيكطي(ُُ): "كالمعجزة إما حسية كا ما عقمية كأكثر معجزات بني إسرائيؿ كانت حسية لبلادتيـ كقمة بصيرتيـ (ُِ)، كأكثر معجزات ىذه الأمة عقمية لفرط ذكائيـ ككماؿ أفياميـ(ُّ)، كلأف ىذه الشريعة لما كانت باقية عمى صفحات الدىر إلى يكـ القيامة خصت بالمعجزة العقمية الباقية ليراىا ذكك البصائر "(ُْ). أهمية الموضوع: تأتي أىمية ىذا المكضكع مف حيث إنو يعد إسياما في الكشؼ عف كجكه الإعجاز الذم يعد مف الدراسات القرآنية الدالة عمى صدؽ النبكة كصحة الكحي، كما أنيا تعالج جانبا مف أىـ القضايا الإنسانية، كىك الحكار الذم لا غنى لمحياة البشرية عنو، في تقريب كجيات النظر، كتضييؽ اليكة بيف الأطراؼ المختمفة، كفتح الأبكاب لإيجاد البدائؿ الإيجابية التي تحد مف الصراعات البشرية . كما يكشؼ عف دكر القرآف كعظمتو في ىداية البشرية إلى أقكـ الس بؿ الحكارية، كأرفعيا مقاما، كأنجحيا أثرا، كأبعدىا غكرا مف كؿ ما عرفت البشرية في ىذا الجانب الياـ مف جكانب الاتصاؿ كالتماس كتبادؿ المعارؼ، كما يترتب عمييا مف اتخاذ المكاقؼ كبناء المصالح. كما تأتي أىميتو كذلؾ مف حيث أف القرآف الكريـ كتاب دعكة كىداية يس لؾ أنجح كسائؿ الإقناع كسبؿ تفاعؿ الإنساف مع العقائد كالأفكار، فتأتي ىذه الدراسة لتكشؼ عف أسرار تفكؽ القرآف في ىذا الميداف . الجهود السابقة: لقد أفاض العمماء في الحديث عف إعجاز القرآف في جكانب متعددة، كلكنني لـ أجد مف أفرد ىذا المكضكع بدراسة متخصصة، ك كؿ ما كجد إنما ىي جزئيات متفرقة، كا شارات كتمميحات متناثرة كغير مركزة عمى ما يحكيو المكضكع مف غزارة كأىمية، كلا أعني مف تحدث عف الحكار عمكما، كا نما أخص مف بحث في إعجاز الحكار القرآني عمى كجو التحديد . سبب اختيار الموضوع: لأىمية ىذا المكضكع كما أسمفت، كلخمكه مف الدراسة المتخصصة في ىذا الكجو بالذات مف كجكه الإعجاز، رأيت أف أخكض غمار ىذا المكضكع كأدلي فيو بمحاكلة تفتح بابا جديدا مف الكشؼ عف كجكه إعجاز القرآف العظيـ الذم لا تفنى جدتو كلا تنقضي عجائبو . منهج الباحث: لما كاف ىذا المكضكع بكرا في بابو، لـ يفرده أحد بالبحث مف قبؿ، كاف لزاما عمى الباحث أف يشؽ طريقا غير مميد، يبذؿ فيو جيدا متميزا في البحث كالتحرم كالتقصي لما حكاه القرآف مف ألكاف الحكار كمجالاتو، متأملا في خصائصيا الأسمكبية، كمداخميا، كغاياتيا، ككسائميا، كمكضكعاتيا، كآثارىا، لمكشؼ عما تميزت بو عما ألفو الناس مف ألكاف الحكار عمى تفاكت مستكياتيا بيف الملاينة كالشدة، كأثرىا في كاقع البشر بما تحدثو مف تفاعؿ كتغيير كيقيف عند مف أدركيا كتعايش معيا، كمدل شمكليا كا حاطتيا بقضايا الإفساف كما ساد في حياتو مف أنماط التفكير كالمعتقدات. كقد يمزـ في بعض اؿمكاطف الاستشياد بآيات قرآنية، الغرض منيا الإشارة إلى مكضكعيا لا إلى الدخكؿ في تفسيرىا كتفصيؿ مقاصدىا كمعانييا فأكتفي بذلؾ، إذ بو يتـ أداء المقصكد.كالتزمت تخريج الآيات كالأحاديث، كعزك النصكص المنقكلة إلى مصادرىا، كترجمة الأعلاـ بإيجاز، كا ف كاف مشيكرا أشرت إلى مكاف ترجمتو مف كتاب الأعلاـ لمزركمي تيسيرا عمى الباحث . هيكل البحث : جاء ىذا البحث مشتملا عمى مقدمة كعرض كخاتمة.

عدد الصفحات ٣

مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني.............................................................................................. أحمد البشايرة المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية المجلد الثاني، العدد (3)، 1427 ه /2006م 158 أما المقدمة فقد تناكلت تمييدا يكشؼ عف كجكد ىذا المكف مف الإعجاز، كأىميتو كالجيكد السابقة، كسبب اختياره، كمنيج الباحث، كىيكؿ البح ث. كأما العرض فقد تناكؿ جكىر المكضكع المشتمؿ عمى مظاىر الإعجاز في الحكار القرآني التي تكصؿ إلييا الباحث كالتي يمكف تمخيصيا في النقاط التالية : ُ- الحػكار القرآني المعجز الطريؽ الأمثؿ لإثب ػات إعجاز القرآف . ِ- شمكؿ الحكار القرآني ببرىانو المحكـ لجكاف ب اليداية التي تمزـ البشر لمخركج مف الضلاؿ إلى اليدل . ّ- شمكؿ المحاكرة كالمحاجة لأصناؼ البشر عمى اختلاؼ عقائدىـ كأفكارىـ كتنكع مشاربيـ . ْ- عمكـ اليداية كالبياف لمعامة كالخاصة، بحيث يجد كؿ منيـ بغيتو بالعبارة نفسيا. ٓ- الجمع بيف قكة الإقناع كبراعة الجماؿ كالإمتاع . ٔ- براعة التصكير الفني الذم يظير جميا في مجاؿ الحكار حيث تظير الألفاظ مشاىد الحكار بأشخاصيا كانفعالاتيا كحركاتيا كأنيا مشاىدة محسكسة. ٕ- القدرة الباىرة عمى مخاطبة النفس مف مداخميا التأثيرية كافة كالدخكؿ إلييا مف جية غرائزىا كمطالبيا الضركرية العا جمة كالآجمة . ٖ- التفنف في تصريؼ أساليب الخطاب بما يتناسب مع المقاـ ٗ- القدرة عمى استخراج خفايا النفكس كما تكنو في بكاطنيا مما تحاكؿ إخفاءه رككبا لمتف المكابرة بما يسكت البميغ المسف، كالأ ؿد الخصـ. َُ- عرض الآراء المختمفة التي تمثؿ أطراؼ الحكار بأجمى صكرة ك أكضح بياف دكف زيادة أك نقصاف . ُُ- تتبع الشبيات مف أقاصي النفس كالإحاطة بمكضكع الحكار مف جكانبو كافة . ُِ- اشتماؿ الأدلة القرآنية عمى البراىيف كالأقييسة ذات المقدمات كالنتائج القائمة عمى ميزاف منضبط . ُّ- الإيجاز في المفظ مع الكفاء بحؽ المعنى. كأما اؿ خاتمة فقد تضمنت النتائج كالتكصيات . مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني : كيمكننا أف نجمؿ أىـ مظاىر الإعجاز في ميداف الحكار(ُٓ) كالجدؿ(ُٔ) في الأمكر التالية: أولا : الحوار القرآني المعجز الطريق الأمثل لإثبات إعجاز القرآن . إذا أردنا أف نتممس مظاىر الإع جاز القرآني في براىيف ق كقكة أدلتو كبراعة حكاره فلا بد أف نقؼ أكلا عمى ما ثبت بو الإعجاز مف قكة البرىاف كبراعة الاستدلاؿ في ترتيب خطكاتيا كشدة ترابطيا كقكة إلزاميا، كيؼ لا كىك كتاب قد أحكمت آياتو إحكاـا، لا مبقي ثغرة لزائغ أك منكر أك محتاؿ كفصمت لتككف كاضحة البياف، قاؿ تعالى: الىر كًتىابه أيحٍكًمىتٍ آيىاتيوي ثيـَّ فيصِّمىتٍ مًف لَّديفٍ حىكًيـو خىبًيرو [ىكد: ُ] .كذلؾ أف القرآف تحدل المكذبيف المنكريف لنسبة القرآف إلى الله تعالى أف يأتكا بمثمو كقد ادعكا أف النبي  تقكلو مف عند نفسو فقاؿ: أىـٍ يىقيكليكفى تىقىكَّ لىوي بىؿ لاَّ ييؤٍمًنيكفى . فىمٍيىأٍتيكا بًحىدًيثو مِّثٍمًوً إًف كىانيكا صىادًقًيفى [الطكر: ّّ-ّْ] أم إف كاف تقكلو كىك بشر ككاف بمقدكر البشر أف ياتكا بمثمو فأتكا بمثمو إف كنتـ صادقيف، ثـ خفؼ عمييـ فتحداىـ أف يأتكا بعشر سكر مثمو ذلؾ حيف ادعكا أنو افتراه مف عند نفسو مطالبا إياىـ أف يفتركا مثمو إف كاف ىذا مما يفترل : أىـٍ يىقيكليكفى افٍتىرىاهي قيؿٍ فىأٍتيكاٍ بًعىشٍرً سيكىرو مِّثٍمًوً ميفٍتىرىيىاتو كىادٍعيكاٍ مىفً اسٍتىطىعٍتيـ مِّف ديكفً المٌوً إًف كينتيـٍ صىادًقًيفى . فىإًف لَّـٍ يىسٍتىجًيبيكاٍ لىكيـٍ فىاعٍمىـي كاٍ أىنَّمىا أينزًؿً بًعًمٍـً المٌوً كىأىف لاَّ إًلىػوى إًلاَّ ىيكى فىيىؿٍ أىنتيـ ممُّسٍمًميكفى [ىكد: ُّ-ُْ]، ثـ خفؼ فتحداىـ أف يأتكا بسكرة مثمو فقاؿ:أىـٍ يىقيكليكفى افٍتىرىاهي قيؿٍ فىأٍتيكاٍ بًسيكرىةو

عدد الصفحات ٤

ـً المٌوً كىأىف لاَّ إًلىػوى إًلاَّ ىيكى فىيىؿٍ أىنتيـ ممُّسٍمًميكفى [ىكد: ُّ-ُْ]، ثـ خفؼ فتحداىـ أف يأتكا بسكرة مثمو فقاؿ:أىـٍ يىقيكليكفى افٍتىرىاهي قيؿٍ فىأٍتيكاٍ بًسيكرىةو مِّثٍمًوً كىادٍعيكاٍ مىفً اسٍتىطىعٍتيـ مِّف ديكفً الؿٌ قً إًف كينتيـٍ صىادًقًيفى [يكنس: ّٖ]، ثـ كسع دائرة التحدم لتشمؿ غير

عدد الصفحات ٤

مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني.............................................................................................. أحمد البشايرة المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية المجلد الثاني، العدد (3)، 1427 ه /2006م 159 العرب كفي مجالات لا حصر ليا فتحداىـ أف يأتكا بسكرة مف مثمو (ُٕ). ككاف ىذا التحدم يتسـ بالإثارة كالاستفزاز كالتيكـ اللاذع، ليستنيض اليمـ إف كاف ليا طاقة، كيستثير العزائـ إف كاف بيا عزـ . كالعربي بطبعو يزعجو ذلؾ كيدفعو إلى أف يركب الصعب كالذلكؿ ليثبت عدـ قصكره إف كاف لو عمى الأمر حكؿ أك طكؿ، قاؿ الله تعالى:كىا ًف كينتيـٍ فًي رىيٍبو مِّمَّا نىزَّلٍنىا عىمىى عىبٍدًنىا فىأٍتيكاٍ بًسيكرىةو مِّف مِّثٍمًوً كىادٍعيكاٍ شييىدىاءكيـ مِّف ديكفً الؿٌ قً إًفٍ كينٍتيـٍ صىادًقًيفى * فىإًف لَّـٍ تىفٍعىميكاٍ كىلىف تىفٍعىميكاٍ فىاتَّقيكاٍ النَّارى الَّتًي كىقيكديىىا النَّاسي كىالٍحًجىارىةي أيعًدَّتٍ لمكافريف [البقرة :ِّ-ِْ] . كقاؿ: قيؿ لَّئًفً اجٍتىمىعىتً الإًنسي كىالٍجًفمُّ عىمىى أىف يىأٍتيكاٍ بًمًثٍؿً ىذىا الٍقيرٍآفً لاى يىأٍتيكفى بًمًثٍمًوً كىلىكٍ كىافى بىعٍضيييـٍ لًبىعٍضو ظىيًيرنا[الإسراء : ٖٖ]. فيذه الآيات بمجمكعيا تشكؿ صكرة متكاممة مف صكر حكار القرآف الكريـ مع خصكمو مشحكنة بالتحدم، فيـ يقكلكف: تقكٌ لو، افتراه، يعممو بشر، لك نشاء لقمنا مثؿ ىذا، كىك يقكؿ: فأتكا بمثمو، لا بؿ بعشر سكر مثمو، لا بؿ بسكرة مثمو، أك مف مثمو، كلف تستطيعكا، كلف تفعمكا، كلك اجتمعتـ مع الجف ككاف بعضكـ لبعض ظييرا . كجعؿ عجزىـ عف ذلؾ برىانا عمى أنو مف عند الله. كا ذا انضاؼ إلى ىذا التحدم المستفز بأسمكبو المثير كجكد دكاعي المعارضة كالحرص الشديد عمييا لإبطاؿ ما صدع بو محمد  في كجكىيـ، ذلكـ الغرض الذم حشدكا لو الكثير مف جيكدىـ كطاقاتيـ كأمكاليـ، كأفنكا الكثير مف أعمارىـ كشبابيـ؛ فأعدكا الجيكش كخاضكا الحركب فقتؿ منيـ مف قتؿ كأصيب مف أصيب كفقدكا الأعزاء مف الأبناء كالآباء كالأ حباب، ككاف يمكنيـ أف يستعيضكا عف ذلؾ بعقد مؤتمر جامع أك سكؽ كسكؽ عكاظ فيأتكا بسكرة مف مثمو، إف كاف ليـ إلى ذلؾ سبيؿ، كلكنيـ لـ يزيدكا عمى أف قالكا :قىدٍ سىمًعٍنىا لىكٍ نىشىاء لىقيمٍنىا مًثٍؿى ىذىا إًفٍ ىذىا إًلاَّ أىسىاطًيري الأكَّلًيفى [الأنفاؿ:ُّ]، ؼليشاؤا إذا ! فإلى متى؟ كؽد أنفقكا أمكاليـ كفنيت أعمارىـ، كتكالت عمييـ اليزائـ . كا ذا عممت أنيـ لـ يمنعيـ مف ذلؾ مانع، كلا حاؿ بينيـ كبينو حائؿ، فالمغة لغتيـ، بحركفيا كمفرداتيا كأساليبيا، كالفصاحة ىـ أربابيا كفرسانيا، مع إنظارىـ المدة الكافية، كا مياليـ الميمة الكافرة، التي لـ يحصركا فييا بزمف، إلا ما استعجمكا بو عمى أنفسيـ مف سمكؾ غير ىذا السبيؿ. فإذا تكفرت ىذه العناصر الثلاث : - كجكد التحدم. - ككجكد الدكافع. - كانتفاء المكانع. كلـ تقع المعارضة - كلك كقعت لتنافسكا في نقميا كا ظيارىا كا شاعتيا– دؿ ذلؾ عمى العجز الأكيد. كبقي القرآف كحده بطريؽ البرىاف القاطع، كالحجة الدامغة يعمف عمى نفسو أنو مف عند الله، كأف أحدا مف البشر لا يستطيع الإتياف بمثمو، كلك كاف بعضيـ لبعض ظييرا، أك حشدكا إلى صفيـ مف أرادكا، ليحكـ عمييـ طكؽ البرىاف، فلا يجدكا سبيلا إلا ا لإيماف بأف محمدا  ىك رسكؿ الله حقا . ما افتراه كلا تقكلو كلا عممو إياه بشر، كما ىك إلا كحي يكحى(ُٖ). فانظر إلى ىذا الحكار القرآني الذم يحاكر بو فصحاء العرب ابتداء، كحكماء البشرية، كمف ظاىرىـ مف الإنس كالجف عمى امتداد الزماف، يحمؿ ركح التحدم المستمر، ؼلا يزاؿ ىذا التحدم ماثلا كالحجة باقية كالبرىاف قائما كالعجز ثابتا مدل الدىر، ما لـ يظير لو معارض . كلف يككف، ليعزز التحدم بالقطع بنفي الكقكع فإف لـ تفعمكا كلف تفعمكا…

عدد الصفحات ٥

ستمر، ؼلا يزاؿ ىذا التحدم ماثلا كالحجة باقية كالبرىاف قائما كالعجز ثابتا مدل الدىر، ما لـ يظير لو معارض . كلف يككف، ليعزز التحدم بالقطع بنفي الكقكع فإف لـ تفعمكا كلف تفعمكا… فانظر كيؼ برىف عمى الإعجاز بالبرىاف الحكارم المعجز. ثانيا: شمول الحوار القرآني ببرهانه المحكم لجوانب الهداية التي تمزم البشر لمخروج من الضلال إلى الهدى .

عدد الصفحات ٥

مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني.............................................................................................. أحمد البشايرة المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية المجلد الثاني، العدد (3)، 1427 ه /2006م 160 ذلؾ أف القرآف الكريـ يحاكر العقؿ البشرم ، ك يذكر صكرا مف المحاكرات التي تكشؼ عف أىـ القضايا التي تشغؿ باؿ الإنساف عف أىـ الغكامض التي لاتصؿ إلييا حكاسٌو ككسائؿ بحثو(ُٗ)، كىي؛ ـعرفة الله كحقيقة الككف كأصؿ الإنساف كيؼ كجد كما ىي كظيفتو في الحياة كما مصيره . انظر إليو كىك يتحدث عف خالقية الله تعالى لمككف ىىذىا خىمٍؽي المَّوً فىأىريكنًي مىاذىا خىمىؽى الَّذًيفى مًف ديكنًوً  [لقماف:ُُ]، إنو يشير إلى خمؽ الله، ثـ يحاكر طرفا آخر -أعني الجاحديف- متحديا إياىـ أف يركه شيئا خمقو غير الله، كفي مجاؿ مكمؿ يحاكر حكؿ ربكبية الله تعالى كا نكار اتخاذ أرباب مف دكنو، ب "قؿ" كأدكات الاستفياـ المتتابعة حيث يقكؿ: قيؿٍ مىف رَّبمُّ السَّمىاكىاتً كىالأىرٍضً قيؿً المٌوي قيؿٍ أىفىاتَّخىذٍتيـ مِّف ديكنًوً أىكٍلًيىاء لاى يىمٍمًكيكفى لأًىنفيسًيًـٍ نىفٍعنا كىلاى ضىرًّا قيؿٍ ىىؿٍ يىسٍتىكًم الأىعٍمىى كىالٍبىصًيري أىـٍ ىىؿٍ تىسٍتىكًم الظمُّميمىاتي كىالنمُّكري أىـٍ جىعىميكاٍ لًمٌوً شيرىكىاء خىمىقيكاٍ كىخىمٍقًوً فىتىشىابىوى الٍخىمٍؽي عىمىيٍيًـٍ قيؿً المٌوي خىالًؽي كيؿِّ شىيٍءو كىىيكى الٍكىاحًدي الٍقىيَّاري [الرعد :ُٔ] . كانظرإليو كىك يثير التساؤؿ في ذىف الإنساف عما قبؿ كجكده، ككيؼ كجد؟ كما كظيفتو؟ كا لى أيف المصير؟ في قكلو تعالى: قىؿٍ أىتىى عىمىى الإًٍنسىافً حًيفه مِّفى الدَّىٍرً لىـٍ يىكيف شىيٍئنا مَّذٍكيكرنا * إًنَّا خىمىقٍنىا الإًٍنسىافى مًف نمُّطٍفىةو أىمٍشىاجو نَّبٍتىمًيوً فىجىعىمٍنىاهي سىمًيعنا بىصًيرنا * إًنَّا ىىدىيٍنىاهي السَّبًيؿى إًمَّا شىاكًرنا كىا ًمَّا كىفيكرنا* إًنَّا أىعٍتىدٍنىا لًمٍكىافًرًيفى سىلاىسًلاى كىأىغٍلاىلان كىسىعًيرنا . إًفَّ الأٍىبٍرىارى مى شٍرىبيكفى مًف كىأٍسو كىافى مًزىاجييىا كىافيكرنا[الإنساف:ُ-ٓ]، سالكا طريؽ الاستفياـ الذم يعد مف أىـ مداخؿ الحكار. كفي حكار الله تعالى مع الملائكة يكشؼ عف أصؿ الإنساف، ككظيفتو كمؤىلاتو كخ صائصو إذ يقكؿ: كىا ًذٍ قىاؿى رىبمُّؾى لًمٍمىلاىئًكىةً إًنِّي جىاعًؿه فًي الأىرٍضً خىمًيفىةن قىاليكاٍ أىتىجٍعىؿي فًييىا مىف ييفٍسًدي فًييىا كىيىسٍفًؾي الدِّمىاء كىنىحٍفي نيسىبِّحي بًحىمٍدًؾى كىنيقىدِّسي لىؾى قىاؿى إًنِّي أىعٍمىـي مىا لاى تىعٍمىميكفى كىعىمَّـى آدىـى الأىسٍمىاء كيمَّيىا ثيـَّ عىرىضىييـٍ عىمىى الٍمىلاىئًؾى ةً فىقىاؿى أىنبًئيكنًي بًأىسٍمىاء ىؤيلاء إًف كينتيـٍ صىادًقًيفى  [البقرة :َّ-ُّ]. كما يكشؼ للإنساف عف علاقتو بخالقو إذ يقكؿ: كىمىا خىمىقٍتي الٍجًفَّ كىالإًٍنسى إًلاَّ لًيىعٍبيديكفً . مىا أيرًيدي مًنٍييـ مِّف رِّزٍؽو كىمىا أيرًيدي أىف ييطٍعًميكفً . إًفَّ المَّوى ىيكى الرَّزَّاؽي ذيك الٍقيكَّةً الٍمىتًيفي [الذاريات :ٔٓ-ٖٓ]. كعف مصير الإنساف المتمثػؿ بالبعػث كالنشػكر كالعكدة إلى الحياة بعد المكت يحاكر بطريقة إقناعية مدعمة بالحجج كالبراىيف إذ يقكؿ : أىكىلىـٍ يىرى الإًٍنسىافي أىنَّا خىمىقٍنىاهي مًف فمُّ طٍفىةو فىإًذىا ىيكى خىصًيـه ممُّبًيفه . كىضىرىبى لىنىا مىثىلان كىنىسًيى خىمٍقىوي قىاؿى مىفٍ ييحٍيًي الٍعًظىاـى كىىًيى رىمًيـه . قيؿٍ ييحٍيًييىا الَّذًم أىنشىأىىىا أىكَّؿى مىرَّةو كىىيكى بًكيؿِّ خىمٍؽو عىمًيـه .الَّذًم جىعىؿى لىكيـ مِّفى الشَّجىرً الأٍىخٍضىرً فى ارنا فىإًذىا أىنتيـ مِّنٍوي تيكقًديكفى . أىكىلىيٍسى الَّذًم خىمىؽى السَّمىاكىاتً كىالأٍىرٍضى بًقىادًرو عىمىى أىفٍ يىخٍميؽى مًثٍمىييـ بىمىى كىىيكى الٍخىلاَّؽي الٍعىمًيـي .

عدد الصفحات ٦

ضىرً فى ارنا فىإًذىا أىنتيـ مِّنٍوي تيكقًديكفى . أىكىلىيٍسى الَّذًم خىمىؽى السَّمىاكىاتً كىالأٍىرٍضى بًقىادًرو عىمىى أىفٍ يىخٍميؽى مًثٍمىييـ بىمىى كىىيكى الٍخىلاَّؽي الٍعىمًيـي . إًنَّمىا أىمٍريهي إًذىا أىرىادى شىيٍئنا أىفٍ يىقيكؿى لىوي كيفٍ فىيىكيكفي . فىسيبٍحىافى الَّذًم بًيىدًهً مىمىكيكتي كيؿِّ شىيٍءو كىا ًلىيٍوً تيرٍجىعيكفى  [يس:ٕٕ-ّٖ]. ثالثا: مخاطبته لجميع الممل عمى اختلاف عقائدهم وأفكارهم ومشاربهم سكاء منيـ مف يعبد ظكاىر الطبمعة مف حجر أك شجر أك شمس كقمر كنجكـ أك بشر، أك قكاىا كالنكر كالظلاـ كالرياح ، كىك بيذا يطارد صكر الباطؿ التي تغزك عقكؿ البشر، كاشفا عف زيفيا داعيا إلى الحؽ، مبرىنا عمى صحتو . كقد أجممت سكرة الأنعاـ جميع ىذه المعبكدات مدلمة عمى مخمكقيتيا كعدـ صلاحيتيا أف تككف آلية تعبد بقكلو تعالى: الٍحىمٍدي لًمٌوً الَّذًم خىمىؽى السَّمىاكىاتً كىالأىرٍضى كىجىعى ؿى الظمُّميمىاتً كىالنمُّكرى ثيـَّ الَّذًيفى كىفىريكاٍ بًرىبِّيًـ يىعٍدًليكفى [الأنعاـ: ُ] .حيث تضمنت إفراد الله تعالى بالحمد كمو (َِ)، كأخبرت بأف السماكات كالأرض كما فييف مخمكقات لله بأجراميف، ككذلؾ كؿ ما يجرم فييف مف أعراض، كبيذا تككف قد اشتممت عمى إبطاؿ عقائد المشركيف، كالصابئة كالمجكس كالنصارل الذيف ادٌ عكا آلية غير الله، فالمشرككف زعمكا آلية مف الأرض، كالصابئة زعمكا آلية مف الككاكب

عدد الصفحات ٦

مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني.............................................................................................. أحمد البشايرة المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية المجلد الثاني، العدد (3)، 1427 ه /2006م 161 السماكية، كالنصارل زعمكا آليية عيسى أك عيسى كمريـ كىما مف المكجكدات الأرضية، كالمجكس كىـ المانكية أليكا النكر كالظممة، فالنكر إلو الخير كالظممة إلو الشر عندىـ(ُِ). فالله إذ يخبرىـ أنو خالؽ السماكات كالأرض، أم بما فييف، كخالؽ الظممات كالنكر، يبرىف عمى ضلاؿ مف عبد ىذه المخمكقات. كليذا انتيت الآية الكريمة بقكلو تعالى: ثيـَّ الَّذًيفى كىفىريكاٍ بًرىبِّيًـ يىعٍدًليكفى[الأنعاـ: ُ]أم؛ يسككف بو غيره مف ىذه المخمكقات فيتكجيكف إلييا بالعبادة(ِِ). كمف خصائص ىذه السكرة أنيا اشتممت عمى إبطاؿ مذاىب المبطميف كالممحديف(ِّ). كمف نماذج ذلؾ حكار إبراىيـ عميو السلاـ مع قكمو في إبطاؿ عبادة الككاكب في قكلو تعالى: فىمىمَّا جىف عىمىيٍوً الؿَّ يٍؿي رىأىل كىكٍكىبنا قىاؿى ىذىا رىبِّي فىمىمَّا أىفىؿى قىاؿى لا أيحًبمُّ الآفًمًيفى . فىمىمَّا رىأىل الٍقىمىرى بىازًغنا قىاؿى ىذىا رىبِّي فىمىمَّا أىفىؿى قىاؿى لىئًف لَّـٍ يىيٍدًنًي رىبِّي لأكيكنىفَّ مًفى الٍقىكٍـً الضَّالِّيفى . فىمىمَّا رىأىل الشَّمٍسى بىازًغىةن قىاؿى ىذىا رىبِّي ىذا أىكٍبىري فىمىمَّا أىفىمىتٍ قىاؿى يىا قىكٍـً إًنِّي بىرًمءه مِّمَّا تيشٍرًكيكفى .إًنِّي كىجَّيٍتي كىجٍيًيى لًمَّذًم فىطىرى السَّمىاكىاتً كىالأىرٍضى حىنًيفنا كىمىا أىنىاٍ مًفى الٍميشٍرًكًيفى [الأنعاـ: ٕٔ-ٖٕ]. كنجد القرآ ف يحاكر العقؿ حكؿ حقيقة السماكات كالأرض كالنبات كالبحار كالرياح … كأنيا آيات الله تعالى دالة عمى قدرتو مسخرات للإنساف فلا يصح اتخاذ شيء منيا آلية مف دكف الله كما في قكلو تعالى: إًفَّ فًي خىمٍؽً السَّمىاكىاتً كىالأىرٍضً كىاخٍتًلاىؼً المَّيٍؿً كىالنَّيىارً كى الٍفيمٍؾً الَّتًي تىجٍرًم فًي الٍبىحٍرً بًمىا يىنفىعي النَّاسى كىمىا أىنزىؿى المٌوي مًفى السَّمىاء مًف مَّاء فىأىحٍيىا بًوً الأرٍضى بىعٍدى مىكٍتًيىا كىبىثَّ فًييىا مًف كيؿِّ دىآبَّةو كىتىصٍرًيؼً الرِّيىاحً كىالسَّحىابً الٍميسىخِّرً بىيٍفى السَّمىاء كىالأى رٍضً لآيىاتو لِّقىكٍـو يىعٍقًميكفى [البقرة : ُْٔ] . كما يحاكر مف غمب عمييـ مذىب ديني أك مشرب فكرم شغؿ تفكيرىـ كسد عمييـ مساـ الإدراؾ، كقد يأخذىـ التعصب أحيانا لمذىبيـ، كالتعصب يعمي كيصـ، كيجعؿ النفس لا تسيغ الحؽ إلا بمعالجات عسيرة . كيدخؿ في ىذا الصنؼ أىؿ الكتاب الذيف جاء الأمر بجداليـ بالتي ىي أحسف، قاؿ تعالى:كىلاى تيجىادًليكا أىىٍؿى الٍكًتىابً إًلاَّ بًالَّتًي ىًيى أىحٍسىفي [العنكبكت: ْٔ]،كىؤلاء لا بد ليـ مف طريؽ جدلية تزيؿ ما لبس عمييـ الحؽ بالباطؿ، كيتخذ بيا قكة مما يعتقدكف، إذ يمزميـ بما عندىـ كيؼحميـ بما بيف أيدييـ، كيتخذ مما يعرفكف كسيمة لإلزاميـ بما يرفضكف كمف أمثمة ذلؾ قكلو تعالى:كىمىا قىدىريكاٍ المٌوى حىؽَّ قىدٍرًهً إًذٍ قىاليكاٍ مىا أىنزىؿى المٌوي عىمىى بىشىرو مِّف شىيٍءو قيؿٍ مىفٍ أىنزىؿى الٍكًتىابى الَّذًم جىاء بًوً ميكسىى نيكرنا كىىيدنل ؿِّ لنَّاسً تىجٍعىميكنىوي قىرىاطًيسى تيبٍديكنىيىا كىتيخٍفيكفى كىثًيرنا[الأنعاـ: ُٗ] .كما يعرض عمييـ الحكار عمى أسس متفؽ عمييا مسممة عند جميع العقلاء مقررة في جميع الأدياف فيقكؿ: قيؿٍ يىا أىىٍؿى الٍكًتىابً تىعىالىكٍاٍ إًلىى كىمىمىةو سىكىاء بىيٍنىنىا كىبىيٍفى كيـٍ أىلاَّ نىعٍبيدى إًلاَّ المٌوى كىلاى نيشٍرًؾى بًوً شىيٍئنا كىلاى يىتَّخًذى بىعٍضينىا بىعٍضان أىرٍبىابنا مِّف ديكفً المٌوً فىإًف تىكىلَّكٍاٍ فىقيكليكاٍ اشٍيىديكاٍ بًأىنَّا ميسٍمًميكفى [آؿ عمراف : ْٔ] . كيسمؾ معيـ أسمكب ضرب الأمثاؿ بما يمزـ العقؿ

عدد الصفحات ٧

خًذى بىعٍضينىا بىعٍضان أىرٍبىابنا مِّف ديكفً المٌوً فىإًف تىكىلَّكٍاٍ فىقيكليكاٍ اشٍيىديكاٍ بًأىنَّا ميسٍمًميكفى [آؿ عمراف : ْٔ] . كيسمؾ معيـ أسمكب ضرب الأمثاؿ بما يمزـ العقؿ بإلحاؽ المتشابيات بالمتشابيات كيغمؽ عمييـ أبكاب التمييز بلا مخصص إذ يقكؿ: إًفَّ مىثىؿى عًيسىى عًندى المٌوً كىمىثىؿً آدىـى خىمىقىوي مًف تيرىابو ثًـَّ قىاؿى لىوي كيف فىيىكيكفي [آؿ عمراف : ٗٓ]. كما يسمؾ معيـ سبلا تكشؼ عف مغالطاتيـ كخرافاتيـ كافتراءاتيـ، كما يخؼ كف مف حقائؽ تقكـ بيا الحجة عمييـ(ِْ)، كشؼ العميـ ببكاطنيـ، الخبير بنفكسيـ، المحيط بما عندىـ. فمف ذلؾ قكلو تعالى: قيؿٍ يىا أىىٍؿى الٍكًتىابً لًـى تىكٍفيريكفى بًآيىاتً المٌوً كىالمٌوي شىيًيد عىمىى مىا تىعٍمىميكفى * قيؿٍ يىا أىىٍؿى الٍكًتىابً لًـى تىصيدمُّكفى عى ف سىبًيؿً المٌوً مىفٍ آمىفى تىبٍغيكنىيىا عًكىجنا كىأىنتيـٍ شييىدىاء كىمىا المٌوي بًغىافًؿو عىمَّا تىعٍمىميكفى [آؿ عمراف : ٖٗ-ٗٗ] . كمف أبرز الأمكر التي يعالجيا الحكار القرآني، إقامة الحجة عمى مدعي الألكىية مف البشر، ليبطؿ دعكاىـ كيكشؼ زيفيـ، يظير ذلؾ مف خلاؿ حكار إبراىيـ عميو السلاـ مع النمركد في قكلو تعالى : أىلىـٍ تىرى إًلىى الَّذًم حىآجَّ إًبٍرىاىًيـى فًي رًبِّو أىفٍ آتىاهي المٌوي الٍميمٍؾى إًذٍ قىاؿى

عدد الصفحات ٧

مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني.............................................................................................. أحمد البشايرة المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية المجلد الثاني، العدد (3)، 1427 ه /2006م 162 إًبٍرىاىًيـي رىبِّيى الَّذًم ييحٍيًػي كىييمًيتي قىاؿى أىنىا أيحٍيًي كىأيمًيتي قىاؿى إًبٍرىاىًيـي ؼى إًفَّ المٌوى يىأٍتًي بًالشَّمٍسً مًفى الٍمىشٍرًؽً فىأٍتً بًيىا مًفى الٍمىغٍرًبً فىبييًتى الَّذًم كىفىرى كىالمٌوي لاى يىيٍدًم الٍقىكٍـى الظَّالًمًيفى [لبقرة : ِٖٓ] .كمف حكار مكسى عميو السلاـ مع فرعكف في قكلو تعالى :قىاؿى فىمىف رَّبمُّكيمىا يىا ميكسىى* قىاؿى رى بمُّنىا الَّذًم أىعٍطىى كيؿَّ شىيٍءو خىمٍقىوي ثيـَّ ىىدىل* قىاؿى فىمىا بىاؿي الٍقيريكفً الأٍيكلىى* قىاؿى عًمٍمييىا عًندى رىبِّي فًي كًتىابو لاَّ يىضًؿمُّ رىبِّي كىلاى يىنسىى* الَّذًم جىعىؿى لىكيـي الأٍىرٍضى مىيٍدنا كىسىمىؾى لىكيـٍ فًييىا سيبيلان كىأىنزىؿى ـً فى السَّمىاء مىاء فىأىخٍرىجٍنىا بًوً أىزٍكىاجنا مِّف نَّبىاتو شىتَّى[طو: ْٗ-ّٓ] .كىك بيذا يعالج قضية مف أخطر قضايا الإنساف التي تقؼ حائلا أماـ البناء الحضارم كالاستقرار النفسي بالخركج عف المكقع الطبيعي للإنساف بيف الإفراط كالتفريط، مف حيث أنو يطامف مف كبرياء الطكاغيت كالمتكبريف مف جية، ك يحرر أصحاب النفكس الذليمة الخانعة التي ألفت الخضكع كالانقياد المييف إف أرادت التحرر مف جية أخرل (ِٓ). كما نجده يحاكر مشركي العرب كاشفا عف جيميـ مبددا لأكىاميـ كفي ىذا يقكؿ ابف عباس رضي الله عنيما: مف أراد أف يعمـ جيؿ العرب فميقرأ ما فكؽ الثلاثيف كالمائة مف سكرة الأنعاـ، إلى قكلو تعالى :قىدٍ خىسًرى الَّذًيفى قىتىميكاٍ أىكٍلاىدىىيـٍ سىفىينا بًغىيٍرً عًمٍـو [الأنعاـ: َُْ](ِٔ). كيبرز مف خلاؿ ذلؾ الحكار مع مف يعتدم عمى حؽ الله تعالى في الحاكمية، فينصب نفسو مشرعا يحمؿ كيحرـ مف دكف الله، كما في قكلو تعالى: ثىمىانًيىةى أىزٍكىاجو مِّفى الضَّأٍفً اثٍنىيٍفً كىمًفى الٍمىعٍزً اثٍنىيٍفً قيؿٍ آلذَّكىرىيٍفً حىرَّـى أىـً الأينثىيىيٍفً أىمَّا اشٍتىمىمىتٍ عىمىيٍوً أىرٍحىاـي الأينثىيىيٍفً نىبِّؤيكنًي بًعًمٍـو إًف كينتيـٍ صىادًقًيفى * كىمًفى الإًبٍؿً اثٍنىيٍفً كىمًفى الٍبىقىرً اثٍنىيٍفً قيؿٍ آلذَّكىرىيٍفً حىرَّـى أىـً الأينثىيىيٍفً أىمَّا اشٍتىمىمىتٍ عىمىيٍوً أىرٍحىاـي الأينثىيىيٍفً أىـٍ كينتيـٍ شييىدىاء إًذٍ كىصَّاكيـي المٌوي بًيىػذىا فىمىفٍ أىظٍمىـي مًمَّفً افٍتىرىل عىمىى المٌوً كىذً بان لًييضًؿَّ النَّاسى بًغىيٍرً عًمٍـو إًفَّ المٌوى لاى يىيٍدًم الٍقىكٍـى الظَّالًمًيفى  [الأنعاـ: ُّْ-ُْْ]. كانظر إليو كيؼ يحاكرمنكرم البعث في مكاضع عدة مف الكتاب العزيز (ِٕ) منيا قكلو تعالى:بىؿٍ قىاليكا مًثٍؿى مىا قىاؿى الأٍىكَّليكفى * قىاليكا أىئً ذىا مًتٍنىا كىكينَّا تيرىابنا كىعًظىامنا أىئًنَّا لىمىبٍعيكثيكفى * لىقىدٍ كيعًدٍنىا نىحٍفي كىآبىاؤينىا ىىذىا مًف قىبٍؿي إًفٍ ىىذىا إًلاَّ أىسىاطًيري الأٍىكَّلًيفى * قيؿ لِّمىفً الأٍىرٍضي كىمىف فًييىا إًف كينتيـٍ تىعٍمىميكفى * سىيىقيكليكفى لًمَّوً قيؿٍ أىفىلاى تىذىكَّريكفى . قيؿٍ مىف رَّبمُّ السَّمىاكىاتً السَّبٍعً كىرىبمُّ الٍعىرٍشً الٍعىظًيـً * سىيىقيكليكفى لًمَّوً قيؿٍ أىفىلاى تىتَّقيكفى . قيؿٍ مىف بًيىدًهً مىمىكيكتي كيؿِّ شىيٍءو كىىيكى ييجًيري كىلاى ييجىاري عىمىيٍوً إًف كينتيـٍ تىعٍمىميكفى * سىيىقيكليكفى لًؿَّ قً قيؿٍ فىأىنَّى تيسٍحىريكفى  [المؤمنكف: َٖ-ٖٗ] . كمنيا قكلو تعالى: كىضىرىبى لىنىا مىثىلان كىنىسًيى خىمٍقىوي قىاؿى مىفٍ ييحٍيًي الٍعًظىاـى كىىًيى رىمًيـه * كىضىرىبى لىنىا مىثىلان كىنىسًيى

عدد الصفحات ٨

َّى تيسٍحىريكفى  [المؤمنكف: َٖ-ٖٗ] . كمنيا قكلو تعالى: كىضىرىبى لىنىا مىثىلان كىنىسًيى خىمٍقىوي قىاؿى مىفٍ ييحٍيًي الٍعًظىاـى كىىًيى رىمًيـه * كىضىرىبى لىنىا مىثىلان كىنىسًيى خىمٍقىوي قىاؿى مىفٍ ييحٍيًي الٍعًظىاـى كىىًيى رىمًيـه * قيؿٍ مي حٍيًييىا الَّذًم أىنشىأىىىا أىكَّؿى مىرَّةو كىىيكى بًكيؿِّ خىمٍؽو عىمًيـه * الَّذًم جىعىؿى لىكيـ مِّفى الشَّجىرً الأٍىخٍضىرً نىاران فىإًذىا أىنتيـ مِّنٍوي تيكقًديكفى * أىكىلىيٍسى الَّذًم خىمىؽى السَّمىاكىاتً كىالأٍىرٍضى بًقىادًرو عىمىى أىفٍ يىخٍميؽى مًثٍمىوي ـ بىمىى كىىيكى الٍخىلاَّؽي الٍعىمًيـي [يس: ٖٕ-ُٖ]. كلما كانتنزعة الإلحاد ظاىرة قديمة تتجدد كمما ظير في البشرية مف طمست عقكليـ كأصبحكا لا يؤمنكف إلا بالمادة المحسكسة، ؼمنكركف كجكد الله، كعالـ الغيب، نجد القرآف بالمرصاد لمرد عميوـ بما يمجموـ كيقطع دابر الإلحاد(ِٖ) بقكلو تعالى:أىـٍ خيمًقيكا مًفٍ غىيٍرً شىيٍءو أىـٍ ىيـي الٍخىالًقيكفى * أىـٍ خىمىقيكا السَّمىاكىاتً كىالأٍىرٍضى بىؿ لاَّ ييكقًنيكفى [الطكر: ّٓ-ّٔ] كبقكلو تعالى: أىفىرىأىيٍتى مىفً اتَّخىذى إًلىيىوي ىىكىاهي كىأىضىمَّوي المَّوي عىمىى عًمٍـو كىخىتى ـى عىمىى سىمٍعًوً كىقىمٍبًوً كىجىعىؿى عىمىى بىصىرًهً غًشىاكىةن فىمىف يىيٍدًيوً مًف بىعٍدً المَّوً أىفىلاى تىذىكَّريكفى * كىقىاليكا مىا ىًيى إًلاَّ حىيىاتينىا الدمُّنٍيىا نىميكتي كىنىحٍيىا كىمىا يييٍمًكينىا إًلاَّ الدَّىٍري كىمىا لىييـ بًذىلًؾى مًفٍ عًمٍـو إً فٍ ىيـٍ إًلاَّ يىظينمُّكفى * كىا ًذىا تيتٍمىى عىمىيٍيًـٍ آيىاتينىا بىيِّنىاتو مَّا كىافى حيجَّتىييـٍ إًلاَّ أىف قىاليكا ائٍتيكا بًآبىائًنىا إًف كينتيـٍ صىادًقًيفى * قيؿً المَّوي ييحٍيًيكيـٍ ثيـَّ ييمًيتيكيـٍ ثيـَّ يىجٍمىعيكيـٍ إًلىى يىكٍـً الٍقًيىامىةً لاى رى يبى فًيوً كىلىكًفَّ أىكىثىرى النَّاسً لاى يىعٍمىميكفى * كىلىمَّوً ميمٍؾي السَّمىاكىاتً كىالأٍىرضً كىيىكـى تىقيكـي السَّاعىةي يىكٍمىئًذو يىخٍسىري الٍميبٍطًميكفى * كىتىرىل كيؿَّ أيمَّةو جىاثًيىةن كيؿمُّ أيمَّةو تيدٍعىى

عدد الصفحات ٨

مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني.............................................................................................. أحمد البشايرة المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية المجلد الثاني، العدد (3)، 1427 ه /2006م 163 إًلىى كًتىابًيىا الٍيىكٍـى تيجٍزىكٍفى مىا كينتيـٍ تىعٍمىميكفى [الجاثية: ِّ-ِٖ] . كما يمزميـ بالاعتراؼ بما لا تقع عميو الحكاس مف خلاؿ حقيقة لا منازعة فييا تثبت محدكدية عمـ الإنساف لتثبت لو قاعدة لا قبؿ لو بردىا تقكؿ : عدـ العمـ بالشيء لا يثبت عدـ كجكده، "أك عدـ الكجداف لا يستمزـ عدـ الكجكد "(ِٗ) كذلؾ مف خلاؿ قكلو تعالى: كىيىسٍأىليكنىؾى عىفً الرمُّكحً قيؿً الرمُّكحي مًفٍ أىمٍرً رىبِّي كىمىا أيكتًيتيـ مِّف الٍعًمٍـً إًلاَّ قىمًيلان [الإسراء : ٖٓ] . رابعا : عموم الهداية والبيان لمعامة والخاصة، حيث تخاطب جميع مستكيات البشر عمى تفاكت درجات الذكاء، كاختلاؼ القدرات العقمية، بحيث يجد كؿ منيـ بغيتو بنفس العبارة ، في آف كاحد؛ كذلؾ لما يحكيو مف الجمع بيف العمؽ كالمتانة مع السيكلة كاليسر يقكؿ الدكتكر دراز (َّ) تحت عنكاف خطاب العامة كخطاب الخاصة:" كىاتاف غايتاف أخرياف متباعدتاف عند الناس، فمك أنؾ خاطبت الأذكياء بالكاضح المكشكؼ الذم تخاطب بو الأغبياء لنزلت بيـ إلى مستكل لا يرضكنو لأنفسيـ في الخطاب، كلك أنؾ خاطبت بو العامة بالممحة كالإشارة التي يخاطب الأذكياء لجئتيـ مف ذلؾ بما لا تطيقو عقكليـ، فلا غنى لؾ إف أردت أف تعطي كمتا الطائفتيف حظيا في بيانؾ _أف تخاطب كؿ كاحدة مفىما بغير ما تخاطب بة الأخرل، كما تخاطب الأطفاؿ بغير ما تخاطب الرجاؿ، فأما أف جممة كاحدة تمقى إلى العمماء كالجيلاء، كا لى الأذكياء كالأغبياء، كا لى السكقة كالممكؾ فيراىا كؿ منيـ مقدرة عمى مقياس عقمو كعمى كفؽ حاجتو، فذلؾ ما لا تجده عمى أتمو إلا في القرآف الكرم ـ. فيك قرآف كاحد يراه البمغاء أكفى كلاـ بمطائؼ التعبير، كيراه العامة أحسف كلاـ كأقربو إلى عقكليـ لا يمتكم عمى أفياميـ، كلا يحتاجكف ؼ مق إلى ترجماف كراء كضع المغة، فيك متعة العامة كالخاصٌة عمى السكاء ميسر لكؿ مف أراد : كىلىقىدٍ يىسَّرٍنىا الٍقيرٍآفى لًمذِّؾٍرً فىيىؿٍ مًف ممُّدَّكًرو [القمر: ُٕ]"(ُّ). كحكؿ سيكلة البراىيف القرآنية كيسرىا يقكؿ السيكطي بعد أف كصؼ البراىيف القرآنية بالشمكؿ (لكف أكرده عمى عادة العرب دكف دقائؽ طرؽ المتكمميف (ِّ) لأمريف؛ أحدىما بسبب ما ؽػالو:  كىمىا أىرٍسىمٍنىا مًف رَّسيكؿو إًلاَّ بًمًسىافً قىكٍمًوً لًييبىيِّفى لىييـٍ [إبراىيـ : ْ](ّّ). كرسكؿ الله  إنما بعث في أمة أمية، كقد امتف الله عمييـ بيذا العمـ الغزير الذم كعكه كانتفعكا بو عمى أميتيـ قاؿ تعالى : لىقىدٍ مىفَّ المٌوي عىمىى الٍميؤمًنًيفى إًذٍ بىعىثى فًييًـٍ رىسيكلان مِّفٍ أىنفيسًيًـٍ يىتٍميك عىمىيٍيًـٍ آيىاتًوً كىييزىكِّييًـٍ كىييعىمِّميييـي الٍكًتىابى كىالٍحًكٍمىةى كىا ًف كىانيكاٍ مًف قىبٍؿي لىفًي ضىلاؿو ممُّبًيفو [آؿ عمراف : ُْٔ] . ثـ ذكر الأمر الثاني فقاؿ: "إف المائؿ إلى دقيؽ المحاجة ىك العاجز عف إقامة الحجة بالجميؿ مف الكلاـ، فإف مف استطاع أف يفيـ بالأكضح الذم يفيمو الأكثركف لـ ينحط إلى الأغمض الذم لا يعرفو إلا الأقمكف، كلـ يكف ممغزا، فأخرج الله تعالى مخاطباتو في محاجة خمقو في أجمى صكرة ليفيـ العامة مف جميميا ما يقنعيـ كيمزميـ الحجة، كتفيـ الخكاص مف أثنائيا ما يربى ع لى ما أدركو فيـ الخطباء "(ّْ). كفي بياف الكفاء بالغرض مع الكضكح كاليسر يسكؽ ابف الكزير (ّٓ) جممة مف الدلائؿ القرآنية العقمية عمى معرفة الخالؽ ككحدانيتو، كعمى صدؽ الرسكؿ ، كعمى اليكـ الآخر... ثـ يقكؿ: "كأمثاؿ ذلؾ في القرآف كثيرة، فيذه أدلة قاطعة جمية تس بؽ إلى الأفياـ ببادئ

عدد الصفحات ٩