المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب الفوائد

ابن قيم الجوزية

صفحة ١٠ من ٢٣

عنالحقمعرفةوقصدا،وطولالأملينسيالاخرةويصذعنالاستعداد لها. *لايشمعبدرائحةالصدقويداهننفسهأويداهنغيره. *إذاأراداللهبعبدخيراجعلهمعترفابذنبهممسكاعنذنبغيره، جوادابماعندهزاهدافيماعندغيره،محتملالأذىغيره.وإنأرادبه شراعكسذلكعليه. *الهفةالعليةلاتزالحائمةحولثلاثةأشياء:تعزفلصفةمن الصفاتالعلياتزدادبمعرفتهامحبةوإرادة،وملاحظةلمنةتزداد بملاحظتهاشكراوطاعة،وتذكرلذنبتزدادبتذكرهتوبةوخشية؟فإذا تعلقتالهمةبسوىهذهالثلاثةجالتفيأوديةالوساوسوالخطرات. *منعشقالذنيانظرتإلىقدرهاعنده،فصيرتهمنخدمها وعبيدهاوأذئته.ومنأعرضعنهانظرتإلىكبرقدره،فخدمتهوذئت له. *إنمايقطعالسفرويصلالمسافربلزومالجادةوسيرالليل؛فإذا حادالمسافرعنالطريق،ونامالليلكله؛فمتىيصلإلىمقصده؟! فائدةجليلة كلمناثرالدنيامنأهلالعلمواستحئها؛فلابدأنيقولعلىالله غيرالحق؛فيفتواهوحكمه،فيخبرهوإلزامه؛لأنأحكامالرفي سبحانهكثيراماتأتي171[بعلىخلافأغراضالناس،ولاسيماأهل الرئاسةوالذينيئبعونالشهوات؛فإلهملاتتملهمأغراضهمإلآبمخالفة الحقودفعهكثيرا؛فإذاكانالعالموالحاكممحباللرئاسة،متبعا 145

عدد الصفحات ١٤٥

للشهواتلميتملهذلكإلابدفعمايضادهمنالحق،ولاسيماإذاقامت لهشبهة،فتتفقالشبهةوالشهوة،ويثورالهوى،فيخفىالصواب، وينظمسوجهالحق!وإنكانالحقظاهرالاخفاءبهولاشبهةفيهأقدم علىمخالفته،وقال:ليمخرجبالتوبة. وفيهؤلاءوأشباههمقالتعالى:(!محلفمنبغد!طصأضاعوا الصلؤةواتبعواالشهؤت([/95). [:(فطفمنمابغدهمضفف]لمرثواالكنفيآضذونع!ضهذااي!دفت وبقولونسينزلاوإيئيآتهمصضمتا!يأضذوهألؤيوضذعلتهمميثقألكئبأنلا يقولواعلىاللهإلاالحقودرسوامافيةوالدارالأخرةخيرلفذلىيحقونأفلا تغقلون!([/916). فأخبرسبحانهأنهمأخذواالعرضالأدنىمععلمهمبتحريمه عليهم،وقالوا:سيغفرلنا!وإنعرضلهمعرضاخرأخذوه؟فهم مصرونعلىذلك،وذلكهوالحامللهمعلىأنيقولواعلىاللهغير الحق،فيقولون:هذاحكمهوشرعهودينه!وهميعلمونأندينهوشرعه وحكمهخلافذلك،أولايعلمونأنذلكدينهوشرعهوحكمه!فتارة يقولونعلىاللهمالايعلمون،وتارةيقولونعليهمايعلمونبطلانه! وأماالذينيتقونفيعلمونأنالدارالاخرةخيرمنالدنيا،فلا يحملهمحبالرئاسةوالشهوةعلىأنيرنيرواالذنياعلىالآخرة.وظريق ذلكأنيتمسكوابالكتابوالسنة،ويستعينوابالصبروالصلاة،ويتفكروا فيالدنياوزوالهاوخستها،والاخرةوإقبالهاودوامها. وهؤلاءلابدأنيبتدعوافيالدينمعالفجورفيالعمل،فيجتمع لهمالأمران؟فإناتباعالهوىيعميعينالقلب؛فلايميزبينالسنة 146

عدد الصفحات ١٤٦

والبدعة،أوينكسه؛فيرىالبدعةسنةوالسنةبدعة. فهذهافةالعلماءإذااثرواالدنياواتبعواالرئاساتوالشهوات. وهذهالآياتفيهمإلىقوله:(وائلعلتالتمنبأالذىءاتيتهءايتنا فاثنسلخمنهافأتئعهاالثصئطنفكاد!منأئغاولين!ولؤشثنالرفغنهبها ولبهئه7أداالأزضواتبعهولةفثل!كمثلاليلبإنتخملعلته يئهثاوتئز!هي!أ([/571-671]. فهذامثلعالمالسوءالذييعملبخلافعلمه. وتأملماتضمنتههذهالآيةمنذمه،وذلكمنوجوه: احدها:أنهضلبعدالعلم،واختارالكفرعلىالايمانعمدالا جهلا. وثانيها:أنهفارقالايمانمفارقةمنلايعودإليهأبدا؛فإنهانسلخ منالآياتبالجملةكماتنسلخالحيةمنقشرها،ولوبقيمعهمنهاشيء لمينسلئمنها. وثالثها:أنالشيطانأدركهولحقهبحيثظفربهوافترسه،ولهذا قالتعالى:(فأئبعهالشيطن(،ولميقل:تبعه؛فإنفيمعنى (فألئعه(أدركهولحقه،وهوأبلغمن)تبعه)لفظاومعنى. رابعها:ألهغوىبعدالرشد،والغي:الصلالفيالعلموالقصد، وهوأخصبفسادالقصدوالعمل؛كماأنالصلالأخصبفسادالعلم والاعتقاد؛فإذاأفردأحدهمادخلفيهالآخر،وإناقترنافالفرقماذكر. وخامسها:ألهسبحانهلميشأأنيرفعهبالعلم،فكانسببهلاكه؛ 147

عدد الصفحات ١٤٧

لأنهلميرفعبه،فصاروبالاعليه،فلولميكنعالماكانخيرالهوأخف لعذابه. وسادسها:أئهسبحانهأخبرعنخسةهمتهوألهاختارالأسفل الأدنىعلىالأشرفالأعلى172[أ. وسابعها:أناختيارهللأدنىلميكنعنخاطروحديثنفس، ولكنهكانعنإخلادإلىالأرض،وميل1)بكلئتهإلىماهناك،وأصل الاخلاداللزومعلىالدوام،كألهقيل:لزمالميلإلىالأرض،ومنهذا يقال:أخلدفلانبالمكان:إذالزمالإقامةبه،قالمالكبننويرة2). بأبناءحيمنقبائلمالك.وعمروبنيربوعأقاموافأخلدوا وعبرعنميلهإلىالدنيابإخلادإلىالأرض؛لأنالدنياهيالأرض ومافيهاومايستخرجمنهامنالزينةوالمتاع. وثامنها:ألهرغبعنهداه،واتبعهواه،فجعلهواهإماماله يقتديبهويتبعه. وتاسعها:أئهشبههبالكلبالذيهوأخسالحيواناتهمة، وأسقطهانفسا،وأبخلهاوأشدهاكلبا،ولهذاسميكلبا. وعاشرها:أنهشبهلهثهعلىالذنيا،وعدمصبرهعنها،وجزعه لفقدها،وحرصهعلىتحصيلها؛بلهثالكلبفيحالتيتركهوالحمل عليهبالطرد،وهكذاهذا:إنتمكفهولهثمانعلىالدنيا،وإنوعظ وزجرفهوكذلك؛فاللهثلايفارقهفيكلحالكلهثالكلب. 1) )2) فيالأصل:"ولربما". منقصيدةلهفيالأصمعيات(ص391 148

عدد الصفحات ١٤٨

قالابنقتيبة1)كلشيءٍيلهثفإلمايلهثمنإعياءٍأوعطش؛ إلآالكلب؛فإنهيلهثفيحالالكلالوحالالراحة،وحالالريوحال العطش،فضربهاللهمثلالهذاالكافر،فقال:إنوعظتهفهوضال،وإن تركتهفهوضال؛كالكلب؛إنطردتهلهث،وإنتركتهعلىحالهلهث. وهذاالتمثيللميقعبكلكلب،صمالماوقعبالكلباللاهث،وذلك أخسمايكونوأشنعه. فصل فهذاحالالعالمالمؤثيرالدنياعلىالاخرة. وأماالعابدالجاهلفافتهمنإعراضهعنالعلموأحكامهوغلبةخياله وذوقهووجدهوماتهواهنفسه. ولهذاقالسفيانبنعيينةوغيره:احذروافتنةالعالمالفاجروفتنة العابدالجاهل؛فإنفتنتهمافتنةلكلمفتوفي. فهذابجهلهيصدعنالعلموموجبه،وذاكبغيهيدعوإلىالفجور. وقدضرباللهسبحانهمثلالنوعالاخربقوله:(كملآلشتطن%قال ل!لنسنأتحفرفلماكفرقالإتبرىءمنثإفىأضافالئهربالفدين! ف!نعمبتهئاأ!افىالئارخ!ريقفيهاودلكجزؤاالطفين!([ 16-17]. -،،.!لأ2 ولمحصتهمعرولمحه،فإنهبنىأساسأمرهعلىعبادةاللهبجهل، 1) )2) فيتأويلمشكلالقران)ص936ونقلهابنالجوزيفيزادالمسير 3)092-)192والقرطبي7).)322 اخرجهاالطبريفيتفسيره22))541والحاكم2))484عنعلي. 914

عدد الصفحات ١٤٩

فأوقعهالشيطانبجهله،وكفرهبجهله. فهذاإمامكلعابدجاهل؟يكفرولايدري،وذاكإمامكلعالم فاجريختارالدنياعلىالآخرة. وقدجعلسبحانهرضىالعبدبالدنياوطمأنينتهوغفلتهعنمعرفة اياتهوتدبرهاوالعملبهاسببشقائهوهلاكه. ولايجتمعهذان-أعني:الرضىبالدنياوالغفلةعناياتالرب- إلأفيقلبمنلايؤمنبالمعادولايرجولقاءرلثالعباد،وإلافلورسخ قدمهفيالايمانبالمعاد؛لمارضىبالذنياولااطمأنإليهاولاأعرض عنآياتالله. وأنتإذاتأملتأحوالالناسوجدتهذاالضربهوالغالبعلى الناسوهمعمارالذنيا،وأقلالناسعددامنهوعلىخلافذلك، وهومنأشدالناسغربةبينهم؛لهمشأنولهشأن،علمهغيرعلومهم، وإرادتهغيرإرادتهم،وطريقهغيرطريقهم؟فهوفيوادوهمفيواد. قالتعالى:(إنالذيفلالزحبتلقاءناورضحوابألحيوةالدتياوأظمأتوابها والذيفهئمعنءايخنناغفدون!أول!ثمأولهوالناربما!انوا يكسبوت([7-]8،ثمذكروصفضدهؤلاءومآلهموعاقبتهم بقوله:(إنالرنءامنواوعملواالضملختيهبنهؤرنجهمبايمنهتمتجر! منتحهم[271ب]الأنهرفىجنئتىألنعير!(أيونس/9)؛فهؤلاءإيمانهم بلقاءاللهأورثهمعدمالرضىبالدنياوالطمأنينةإليهاودوامذكرآياته. فهذهمواريثالايمانبالمعاد،وتلكمواريثعدمالايمانبه والغفلةعنه. 015

عدد الصفحات ١٥٠

فائدةعظيمة أفصلمااكتسبتهالنفوسوحصلتهالقلوبونالبهالعبدالرفعةفي الدنياوالاخرةهوالعلموالايمان. ولهذاقرنبينهماسبحانهفيقوله:(وقالالذينأوتواالعقموافييمنلقذ لبثت!فىكئ!باللهإكيؤ!ألبغث([/56]،وقوله:(ير!اللهآلذين ءامنوامنكئموالذينأوتواألع!سخت([/11]. وهؤلاءهمخلاصةالوجودولبهوالمؤهلونللمراتبالعالية. ولكنأكثرالناسغالطونفيحقيقةمسمىالعلموالايماناللذين بهماالسعادةوالرفعةوفيحقيقتهما،حتىإنكلطائفةتطنأنمامعها منالعلموالايمانهوهذاالذيبهتنالالسعادة،وليسكذلك،بل أكثرهمليسمعهمإيمانينجيولاعلميرفع،بلقدسدواعلىنفوسهم طرقالعلموالايماناللذينجاءبهماالرسول!ييهودعااليهماالأمةوكان عليهماهووأصحابهمنبعدهوتابعوهمعلىمنهاجهمواثارهم. فكليطائفةاعتقدتأنالعلممامعها،وفرحتبه،(فتقظحؤاأضيهو بينهتمزبرصحزلبمبمالدضهمفرصن!([]53،وأكثرماعندهم كلامواراءوخرص!والعلموراءالكلام؛كماقالحمادبنزيد:قلت لأيوب:العلماليومأكثرأوفيماتقدم؟فقال:الكلاماليومأكثروالعلم فيماتقدمأكثر!ففرقهذاالراسخبينالعلموالكلام. فالكتبكثيرةجدا،والكلاموالجدالوالمقدراتالذهنيةكثيرة، والعلمبمعزليعنأكثرها،وهوماجاءبهالرسولعنالله.قالتعالى: (فمنضآفيفيهمر!بغدماجاكمنالع!([عمران/]61،وقال:(ولنن 151

عدد الصفحات ١٥١

اتبغتأقواهمبغدانذىجماءكمن ا أط!([]012وقالفيالقران: !يوأنزلهدعتمهء([166)؛أي:وفيهعلمه. ولمابعدالعهدبهذاالعلم؛آلالأمربكثيرمنالناسإلىأناتخذوا هواجسالأفكاروسوانحالخواطروالآراءعلما،ووضعوافيهاالكتب، وأنفقوافيهاالأنفاس،فضيعوافيهاالزمان،وملؤوابهاالصحفمدادا والقلوبسوادا،حتىصرحكثيرمنهمألهليسفيالقرآنوالسنةعلم! وأنأدلتهمالفظيةلاتفيديقيناولاعلما!!وصرخالشيطانبهذهالكلمة فيهم،وأذنبهابينأظهرهم،حتىأسمعهادانيهملقاصيهم،فانسلخت بهاالقلوبمنالعلموالايمانكانسلاخالحئةمنقشرهاوالثوبعن لابسه. قالالامامالعلامةشمسالدينابنالقيم:ولقدأخبرنيبعض أصحابناعنبعضأتباعتلاميذهؤلاءأنهرآهيشتغلفيبعضكتبهمولم يحفظالقران،فقالله:لوحفظتالقرانأولأكانأولى!فقال:وهل فيالقرآنعلئم! قالابنالقيم:وقالليبعضأئمةهؤلاء:إنمانسمعالحديث لأجلالبركة،لالنستفيدمنهالعلم؛لأنغيرناقدكفاناهذهالمؤونة؛ فعمدتناعلىمافهموهوقرروه. ولاشكأنمنكانهذامبلغهمنالعلمفهوكماقالالقائل: نزلوابمكةفيقبائلهاشمونزلتبالبطحاءأبعدمنزل1) )1)البيتبلانسبةفيوفياتالأعيان1/73)نقلاعنطبقاتالفقهاءللشيرازي )ص124).والرواية"بالبيداء"،وهيالتيتكونأبعدمنزل. 152

عدد الصفحات ١٥٢

قال:وقالليشيخنامرةفيوصفهؤلاء:إنهمطافواعلىأرباب المذاهبففازوابأخسالمطالب،ويكفيكدليلاعلىأنهذاالذي عندهمليسمنعنداللهماترىفيهمنالتناقضوالاختلافومصادمة بعضهلبعض،قالتعالى:(ولو؟نمقعندغيراللهلوجدوافيهاخئئفا !ثيرم!(أالنساء/]82وهذايدلعلىأنماكانمنعنده173[ا سبحانهلايختلف،وأنمااختلفوتناقضفليسمنعنده. وكيفتكونالاراءوالخيالاتوسوانحالأفكاردينايدانبهويحكم بهعلىاللهورسوله؟!سبحانكهذابهتانعظيم! وقدكانعلمالصحابةالذييتذاكرونفيهكيرعلومهؤلاء المختلفينالخراصين؟كماحكىالحاكمفيترجمةأبيعبدالله البخاري؛قال:كانأصحابرسولاللهع!يوإذااجتمعواإنمايتذاكرون كتابربهموسنةنبيهم،ليسبينهمرأيولاقياس. ولقدأحسنالقائل1(: العلمقالاللهقالرسولهقالالصحابةليسبالتمويه ماالعلمنصبكللخلافسفاهةبينالرسولوبينرأيفقيه كلاولاجحدالضفاتونفيهاحذرامنالتمثيلوالتشبيه 1)هيخمسةأبياتلبعضأهلالعلمفي"إعلامالموقعين"1/97)ومنهابيتان نسباللذهبيفيالوافيبالوفيات2/166)وفواتالوفيات3/317) والروضالباسم1)11)والردالوافر)ص67 153

عدد الصفحات ١٥٣

فصل وأماالايمانفأكثرالناس-أوكلهم-يدعونه،(ومآأ!بر افاسولوحرضتبمؤمنين!(أيوسف/301]. وأكثرالمؤمنينإنماعندهمإيمانمجمل،وأماالايمانالمفصلبما جاءبهالرسول!يهمعرفةوعلماوإقراراومحبةومعرفةبضدهوكراهيته وبغضه؛فهذاإيمانخواصقالأمةوخاصةالرسول،وهوإيمانالصديق وحربه. وكثيرمنالناسحطهممنالايمانالاقراربوجود-الصانع،وأله وحدههوالذيخلقالسماواتوالأرضومابينهما،وهذالميكنينكره عبادالأصناممنقريشونحوهم! واخرونالايمانعندهمهوالتكلمبالشهادتين،سواءكانمعهعمل أولميكن،وسواءوافقتصديقالقلبأوخالفه! واخرونعندهمالايمانمجردتصديقالقلببأناللهسبحانهخالق السماواتوالأرضوأنمحمداعبدهورسوله،وإنلميقربلسانهولم يعملشيئا،بلولولسباللهورسولهوأتىبكلعظيمةوهويعتقد وحدانيةاللهونبوةرسوله؛فهومؤمن! واخرونعندهمالايمانهوجحدصفاتالربتعالىمنعلوهعلى عرشه،وتكلمهبكلماتهوكتبه،وسمعهوبصرهومشيئتهوقدرتهوإرادته وحئهوبغضه،وغيرذلكمماوصفبهنفسهووصفهبهرسوله؛ فالايمانعندهمإنكارحقائقذلككلهوجحدهوالوقوفمعماتقتضيه اراءالمتهوكينوأفكارالمخرصين،الذييردبعضهمعلىبعضوينقض 154

عدد الصفحات ١٥٤

بعضهمقولبعض،الذينهمكماقالعمربنالخطابوالامامأحمد: مختلفونفيالكتاب،مخالفونللكتاب،متفقونعلىمفارقةالكتاب. واخرونعندهمالايمانعبادةاللهبحكمأذواقهمومواجيدهموما تهواهنفوسهممنغيرتقييدبماجاءبهالرسول. واخرونالايمانعندهمماوجدواعليهاباءهموأسلافهمبحكم الاتفاقكائناماكان،بلإيمانهممبنيعلىمقدمتين:إحداهما:أنهذا قولأسلافناوابائنا.والثانية:أنماقالوهفهوالحق. واخرونعندهمالإيمانمكارمالأخلاقوحسنالمعاملةوطلاقة الوجهصياحسانالظنبكلأحدوتخليةالناسوغفلاتهم. واخرونعندهمالايمانالتجودمنالدنياوعلائقهاوتفريغالقلب منهاوالزهدفيها؛فإذارأوارجلاهكذاجعلوهمنساداتأهلالايمان، وإنكانمنسلخامنالايمانعلماوعملا. وأعلىمنهؤلاءمنجعلالايمانهومجردالعلموإنلميقارنه عمل. وكلهؤلاءلميعرفواحقيقةالإيمانولاقاموابهولاقامبهم. وهمأنواع:منهممنجعلالايمانمايضادالايمان،ومنهممن جعلالايمانمالايعتبرفيالايمان،1731بومنهممنجعلهماهوشرط فيهولايكفيفيحصوله،ومنهممناشترطفيثبوتهمايناقضه ويضاده،ومنهممناشترطفيهماليسمنهبوجه. والايمانوراءذلككله. 155

عدد الصفحات ١٥٥

وهوحقيقةمركبةمن:معرفةماجاءبهالرسولخميمعلما،والتصديق بهعقدا،والاقراربهنطقا،والانقيادلهمحبةوخضوعا،والعملبهباطنا وظاهرا،وتنفيذهوالدعوةإليهبحسبالامكان. وكمالهفي:الحمثفيالله،والبغضفيالله،والعطاءلله،والمنع لله،وأنيكوناللهوحدهإلههومعبوده. والطريقإليه:تجريدمتابعةرسوليظاهراوباطنا،وتغميضعين القلبعنالالتفاتإلىسوىاللهورسوله. وباللهالتوفيق. مناشتغلباللهعننفسهكفاهاللهمؤونةنفسه،ومناشتغلباللهعن الناسكفاهاللهمؤونةالناس،ومناشتغلبنفسهعناللهوكلهاللهإلى نفسه،ومناشتغلبالناسعناللهوكلهاللهإليهم. فائدةجليلة إنمايجدالمشقةفيتركالمألوفاتوالعوائدمنتركهالغيرالله، فأمامنتركهاصادقامخلضامنقلبهلله؛فإنهلايجدفيتركهامشقةإلا فيأولوهلة؛ليمتحنأصادقهوفيتركهاأمكاذب؟فإنصبرعلى تلكالمشقةقليلااستحالتلذة. قالابنسيرين:سمعتشريخايحلفباللهماتركعبدللهشيئا فوجدفقده. وقولهم:"منتركللهشيئاعوضهاللهخيزامنهحق،والعوض )1)جاءهذافيحديثمرفوعسبقتخريجه)ص63). 156

عدد الصفحات ١٥٦

أنواعمختلفة،وأجلمايعوضبه:الأنسبالله،ومحبته،وطمأنينة القلببه،وقوىله،ونشاطه،وفرحه،ورضاهعنربهتعالى. *أغبىالناسمنضلفياخرسفرهوقدقاربالمنزل. *العقولالمؤيدةبالتوفيقترىأنماجاءبهالرسول!يمهوالحق الموافقللعقلوالحكمة،والعقولالمضروبةبالخذلانترىالمعارضة بينالعقلوالنقلوبينالحكمةوالشرع. *أقربالوسائلإلىاللهملازمةالسنةوالوقوفمعهافيالظاهر والباطن،ودوامالافتقارإلىالله،وإرادةوجههوحدهبالأقوال والأفعال.وماوصلأحدإلىاللهإلآمنهذهالثلاثة،وماانقطععنهأحد إلابانقطاعهعنهاأوعنأحدها. *الأصولالتيانبنىعليهاسعادةالعبدثلاثة،ولكلواحدمنها ضد؛فمنفقدذلكالأصلحصلعلىضذه:التوحيدوضدهالشرك، والسنةوضدهاالبدعة،والطاعةوضدهاالمعصية.ولهذهالثلاثةضا واحد،وهو:خلوالقلبمنالرغبةفياللهوفيماعندهومنالرهبةمنه ومماعنده. قاعدةجليلة قالاللهتعالى:(رددلكنفصلالألثدرلت!تينسبيلالمخرمين!( [/55]. وقال:(ومنيشاققالرسولمنبعدمانبينلهاتهدىويتبغغئرسبيل ائمومنيننوئه-ءماتوك(الاية[511]. واللهتعالىقدبينفيكتابهسبيلالمؤمنينمفصلةوسبيلالمجرمين 157

عدد الصفحات ١٥٧

مفصليم،وعاقبةهؤلاءمفصلةوعاقبةهؤلاءمفصلة،وأعمالهؤلاء وأعمالهؤلاء،وأولياءهؤلاءوأولياءهؤلاء،وخذلانهلهؤلاءوتوفيقه لهؤلاء،والأسبابالتيوفقبهاهؤلاءوالأسبابالتيخذلبهاهؤلاء، وجلىسبحانهالأمرينفيكتابهوكشفهماوأوضحهماوبينهماغاية البيان،حتىشاهدتهماالبصائركمشاهدةالأبصارللضياءوالظلام. فالعالمونباللهوكتابهودينهعرفواسبيلالمؤمنينمعرفةتفصيلية وسبيلالمجرمينمعرفهيتفصيلية،فاستبانتلهمالسبيلانكمايستبين للسالكالطريقالموصلإلىمقصودهوالطريقالموصلإلىالهلكة؛ فهؤلاءأعلمالخلق،وأنفعهمللنالص،وأنصحهملهم،وهمالادلآءالهداة. وبذلكبرزالصحابةعلىجميعمنأتىبعدهمإلىيومالقيامة؛فإنهم نشؤوافيسبيلالصلالوالكفروالشرك174[أوالسبلالموصلةإلى الهلاك،وعرفوهامفصلة،ثمجاءهمالرسول،فأخرجهممنتلك الطلماتإلىسبيلالهدىوصراطاللهالمستقيم،فخرجوامنالطلمة الشديدةإلىالنورالتائم،ومنالشركإلىالتوحيد،ومنالجهلإلى العلم،ومنالغيإلىالرشاد،ومنالطلمإلىالعدل،ومنالحيرة والعمىإلىالهدىوالبصائر،فعرفوامقدارمانالوهوظفروابهومقدارما كانوافيه؛فإنالضديظهرحسنهالضد،وإنماتتبينالأشياءبأضدادها، فازدادوارغبةومحبةفيماانتقلواإليه،ونفرةوبغضالماانتقلواعنه، وكانواأحبالناسفيالتوحيدوالايمانوالاسلام،وأبغضالناسفي ضده،عالمينبالسبيلعلىالتفصيل. وأمامنجاءبعدالصحابة؛فمنهممننشأفيالاسلامغيرعالم تفصيلضده،فالتبسعليهبعضتفاصيلسبيلالمؤمنينبسبيل 158

عدد الصفحات ١٥٨

المجرمين؟فإناللبسإنمايقعإذاضعفالعلمبالسبيلينأوأحدهما؛ كماقالعمربنالخطاب:إنماتنقضعرىالاسلامعروةعروةإذانشأ فيالاسلاممنلميعرفالجاهلية.وهذامنكمالعلمعمررضيالله عنه؛فإنهإذالميعرفالجاهليةوحكمها،وهوكلماخالفماجاءبه الرسولجم!يو؟فإنهمنالجاهلية؛فإنهامنسوبةإلىالجهل،وكلماخالف الرسولفهومنالجهل؟فمنلميعرفسبيلالمجرمينولمتستبنله؛ أوشكأنيظنفيبعضسبيلهمأنهامنسبيلالمؤمنين؛كماوقعفي هذهالأمةمنأموركثيرةفيبابالاعتقادوالعلموالعمل،هيمنسبيل المجرمينوالكفاروأعداءالرسل،أدخلهامنلميعرفأنهامنسبيلهم فيسبيلالمؤمنين،ودعاإليها،وكفرمنخالفها،واستحلمنهماحرمه اللهورسوله؛كماوقعلأكثرأهلالبدعمنالجهميةوالقدريةوالخوارج والروافضوأشباههم،ممنابتدعبدعةودعاإليهاوكفرمنخالفها. والناسفيهذاالموضعأربعفرق: الأولى:مناستبانلهسبيلالمؤمنينوسبيلالمجرمينعلى التفصيلعلماوعملا،وهؤلاءأعلمالخلق. الفرقةالثانية:منعميتعنهالسبيلانمنأشباهالأنعام،وهؤلاء بسبيلالمجرمينأخصولهاأسلك. الفرقةالثالثة:منصرفعنايتهإلىمعرفةسبيلالمؤمنيندون ضدها؛فهويعرفضدهامنحيثالجملةوالمخالفة،وأنكلما خالفسبيلالمؤمنينفهوباطل،وإنلميتصورهعلىالتفصيل،بلإذا سمعشيئاممايخالفسبيلالمؤمنينصرفسمعهعنه،ولميشغلنفسه بفهمهومعرفةوجهبطلانه. 915

عدد الصفحات ١٥٩

وهوبمنزلةمنسلمتنفسهمنإرادةالشهواتفلمتخطربقلبهولم تدعهإليهانفسه؛بخلافالفرقةالأولى؛فإنهميعرفونهاوتميلإليها نفوسهمويجاهدونهاعلىتركهالله. وقدكتبواإلىعمربنالخطابيسألونهعنهذهالمسألة:أيهما أفضل:رجللمتخطرلهالشهواتولمتمربباله،أورجلنازعتهإليها نفسهفتركهالله؟فكتبعمر:إنالذيتشتهينفسهالمعاصيويتركهالله عزوجلمن(ألذينامشنأدئهقارمللنقو!نلهومغفرنهوأرعطيو!،( أالحجرات/1(]3). وهكذامنعرفالبدعوالشركوالباطلوطرقه؛فأبغضهالله، وحذرها،وحذرمنها،ودفعهاعننفسه،ولميدعهاتخدشوجهإيمانه ولاتورثهشبهةولاشكا،بليزدادبمعرفتهابصيرةفيالحقومحبةله، وكراهةلهاونفرةعنها:أفضلممنلاتخطرببالهولاتمربقلبه؛فإئه كلمامرتبقلبهوتصورتلهازدادمحبةللحقومعرفةبقدرهوسرورا به،فيقوىإيمانهبه؛كماأنصاحبخواطرالشهواتوالمعاصيكلما مرتبهفرغبعنهاإلىضدها؛ازدادمحبةلضدهاورغبةفيهوطلباله وحرصاعليه؛فماابتلىاللهسبحانه174[بعبدهالمؤمنبمحبة الشهواتوالمعاصيوميلنفسهإليها؛إلاليسوقهبهاإلىمحبهماهو أفصلمنهاوخيرلهوأنفعوأدوم،وليجاهدنفسهعلىتركهالهسبحانه، فتورثهتلكالمجاهدةالوصولإلىالمحبوبالأعلى؛فكلمانازعته نفسهإلىتلكالشهواتواشتدتإرادتهلهاوشوقهإليها؛صرفذلك الشوقوالارادةوالمحبةإلىالنوعالعاليالدائم،فكانطلبهلهأشد، 1(انظرتفسيرابنكثير7/3263)والدرالمنثور13/538) 016

عدد الصفحات ١٦٠