الشيخ حَمَد الحُصيني كما عرفتُه (1) هو الشقخ العَابِد الزَّاهِد صَاحِبُ البَذْل والؿعروف والـَّدَ ى، أبو طبدالرحؿن حَؿَد بن طبدالرحؿن بن محؿد الحُصقـي (2)، التَّؿقؿي كَسَبًا. كان مولده في بؾدته (أُشَقْؼِر) (سـة 5431هـ)، وكشل فقفا وتَرَطْرَع، ثم سافر وتَـَؼَّل وارتَحَل كحال كثقرين من أهل قُطْرِه وما جاوره صَؾبًا لؾرزق، فَزَاول أطؿالًً مُختؾِ ػة، ثم اشْتَغَل بالتجارة فَـَال مـفا حظا وافرًا، لؽـفا لم تَشْغَؾه طن ذِكْر ربِّه وطبادته، فؽاكت ال دُّكقا في يده، ولم تدخل قؾبه، هؽذا أحسَبُه والله حَسقبُه، ولً أُزكِّي طؾى الله أحدا. بل سَّخر مَالَه فقؿا يُؼَرِّبه إلى ربِّه تعالى، فَعَؿَر الؿساجد، وأَسَّسَ مَبَرَّة امتد ططاؤها في صول هذه البلاد وطَرضِفا، في مُختؾف أبواب البِر مؿا يَتَّصِل بالعؾم والتعؾقم، وصِ باطة الؽُتب الـافعة، ودَطْم الؿُمسَّسَات الخقرية الؿُتؿقزة، وغقر ذلك مؿا به كػع لؾؿجتؿع. وكان رحؿه الله مع ذلك شديد الغَقرة طؾى مَحارم الله وحُدوده، وتعظقم شَعائِره، لً سقؿا الأركان الخؿسة، وطؾى الخصوص: الصلاة، والزكاة، ففو كثقر الحديث طـفؿا، والحث طؾقفؿا، والـُّصح لؿن يُؼصِّر فقفؿا، يَـْصَح (1 )وقد جاورته72) طامًا (2 )وهو لَؼَب لِجَد الأُسرة أَصْؾَؼه طؾقه إبراهقم بن محؿد طؾي باشا بعدما لَؼِقه وصَرَفَه طن العدوان طؾى بؾدته (أُشَقْؼِر) ، وكان أمقرًا طؾقفا آكذاك .
عدد الصفحات ١مُشافَفة، وتَرى أثر ذلك ضاهرًا في كَبْرة صوته، وكَظَرات طقـقه، وربؿا كتب رسالة ودَفَعفا لؿن يَـصحه بذلك. وهو بهذا الحِرص والًهتؿام يُدرك ما جُبِؾَت طؾقه الـػوس من التعؾق بالؿال، والحرص طؾى جؿعه وادخاره، لً سقؿا أهل الؽَثْرة والثَّروة، فؼد يؽون بعضفم مُصؾِّقا لؽـه يبخل، فلا تُطاوِطه كػسه طؾى إخراجفا. وكان -رحؿه الله- كثقر التلاوة لؽتاب الله تعالى، سللته مرة طن الؿدة التي يختم فقفا؛ لؽثرة ما كان يؼرأ، فلخبرني أكه يَخْتِم كل خؿسة أيام، وذاك أيام كَشاصه وصِحته، واكشغاله، وأَ ضـُّه بعد ذلك كان يختم في أقل مـفا. وكان يُبؽِّر في حضوره لؾؿسجد، ولَعؾَّه من أول الداخؾقن فقه إن لم يؽن أَوَّلفم. ومَوْضِعه دائؿا خؾف الإمام، مع الؿُحافَظة طؾى السُّـن الرواتب والـَوافل وقِقام الؾقل. وفي مرضه الأخقر وهو في الؿَشْػَى، كان يصحو لحظات فقسلل: هل أَذَّن؟ ثم يَغْؾبه الـوم وهؽذا. قُؾتُ له ذات مَرَّة وهو طؾقل: أَبْشِر، فلكت طؾى خقر طظقم، وَبِر، ولم تَشْغَؾْك الدكقا طن طبادة الله طز وجل.. فبؽى، و قال: لِعِؾْؿِي أكك تُسَرُّ بؿا أَذْكُر، فنني لً أطؾم أني تركتُ ققام الؾقل ( أَ ضُـُّه قاْ ل: مُـْذُ خؿسقن سـة). وكان هذا قبل كحو خؿس سـوات.
عدد الصفحات ٢وسللـي ذات لقؾة وكان مريضا– وقد خَسَفَ الؼؿر - طن الًكتػاء بصلاته الؿُعتَادة بعد العشاء في بقته طن صلاة الخُسوف. وذَكَر في سِقاق الؽلام أكه يُصؾِّي كل لقؾة في أَوَّلِفا يؼرأ جُزْءًا وكِصْفَ جُزْء من الؼرآن، ثم يَؼُوم يُصؾِّي في آخر الؾقل، يُؽؿِل صلاته ، وكان يُصؾي في كل لقؾة بستة أجزاء، مع إصالة السجود والتضرع والبؽاء (1). مع الؿُتَابَعة بقن الحج والعُؿرة، فؽان يؼضي رمضان كُؾَّه في مؽة، ويَبؼى بعد رمضان حتى يصوم سِتًّا من شوال. ولؿا ضَعُف في سـواته الأخقرة، وتَتَابَ عت طؾقه الأَسْؼام صار يَ ؿؽُث بعد العُؿرة لقالي مَعدودة ثم يرجع. وكان كثقر الـُّصْح، أَحسَبه من الصَّادققن، لً يُحابي ولً يُجامل طؾى حِسَاب دِيْـه، مع بَشَاشَة وحُسْن مَعْشَر، مَن رَآه أَحَبَّه وأَلِػه، مع رِقَّة قَؾْب، وكان صاحب دَمْعَة، ولَطَالَؿا رأيتُ تؾك الدُّموع وهي تَتَرَقْرَقُ في طقـقه. وأحسبه مؿن قال الله: ﴿ وَ ٱلَّذِ ينَ يُ متُونَ مَا ءَاتَوا وَّقُؾُوبُفُم وَجِؾَة أَكَّفُم إِلَى رَبِّفِم رَ جِعُونَ ﴾الؿممـون: 06.] فؽان يَبْذُل الؿال ويُؽثر من الصدقة، ويتػؼد الػؼراء والؿُحتاجقن، ولربؿا بادر بشراء مَسَاكِن لبعض هملًء من غقر أن يتؼدموا إلقه بطؾب ولً سُمال؛ يػعل ذلك وطقـاه باكقتان. (1 )أخبرني بذلك أحد أبـائه.
عدد الصفحات ٣والؿؼصود أن حقاته – رحؿه الله - كاكت طامرة بالطاطة والعبادة، فَؿِ ثْؾُه يؽون فَؼْدُه له وَقْع شديد طؾى الـػوس رحؿه الله رحؿة واسعة. وكاكت وفاته –رحؿه الله- طصر يوم الأحد، الثالث طشر من شفر رجب، من سـة ( 5335هـ) وقد صُؾِّي طؾقه في طَصْر يوم الًثـقن، وشَفِد تؾك الصلاة جُؿوع كثقرة، كؿا شَقَّعه حَشْد كثقر، أسلل الله أن يرفع درجته، ويجعل قبره رَوْضَة من رياض الجـة، وأن يُؽرِم كُزُلَه ويُوسِّع مدخؾه إكه سؿقع مجقب. وفي مثل هذه السقرة العَطِرة طِبْرَة لطلاب العؾم في العؿل بؿا طَؾِؿُوا ، وفقه طِبْرَة لرجال الأطؿال، وأَرْبَاب الؿال، ففل يُراد العؾم، أو الؿال إلً لِؿثْل هذا. أ.د. خالد بن طثؿان السبت
عدد الصفحات ٤