المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإجماع في التفسير جمعا ودراسة النظري 2

عمار بن محمد بن عبده جماعي

صفحة ١ من ١

حجيةالإجماع.......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~91 ~ المبحث الثاني حجية الإجماع وأدلة ذلك . جماىير العلماء على أن الإجماع حجة, ودليل شرعي معتبر, وخالف في ذلك النظّام(1), والإمامية(2), وبعض الخوارج (3) ,فأما النظام وبعض الخوارج فقالوا بذلك لـ (عدم تصور وقوعو, ولو تصور لم يتصور نقلو إلينا بطريق صحيح متواتر, والآحاد لا يعتبر عنده)(4). وأماالإمامية (فلأن الحجة عندىم في قول الإمام الدعصوم دون غيره, فإن كان في عصر الأئمة الدعروفين لم يعتبر قول غيره, وبعدىم لا حجة في قول أحد حتى يأتي الإمام الدعصوم الذي يزعمون أنو اختفى في سرداب, وأنو الإمام الدنتظر) (5). واستدلالجمهور على حجية الإجماع بأدلة كثيرة منها : (1) ىو شيخ الدعتزلة, صاحب التصانيف, أبو إسحاق إبراىيم بن سيار مولى آل الحارث بن عباد الضبعي البصري الدتكلم. تكلم في القدر, وانفرد بمسائل, وىو شيخ الجاحظ لو تصانيف جمة, منها كتاب " الطفرة " وكتاب " الجواىر والأعراض ", ورد أنو سقط من غرفة وىو سكران, فمات في خلافة الدعتصم أو الواثق سنة بضع وعشرين ومئتين, انظر: سير أعلام النبلاء للذىبي ( 11 /541, 542)؛ الأعلام للزركلي ( 1 /43) . (2) البحر المحيط في أصول الفقو للزركشي ( 3 /491). والإمامية ىم القائلون بإمامة علي رضي الله عنو بعد النبي عليو الصلاة والسلام نصا ظاىرا وتعيينا صادقا من غير تعريض بالوصف بل إشارة إليو بالعين, واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده من عقائدىم القول بالغيبة والرجعة والبداء والتناسخ والحلول والتشبيو. انظر: الفصل في الدلل والأىواء والنحل لابن حزم (4 /137)؛ الدلل والنحل للشهرستاني (1 /161) . (3) انظر: اصول للرازي (4/46)؛ أصول السرخسي (1 /293)؛ رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب لتاج الدين السبكي (2 /144). والخوارج ىم كل من خرج عن الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليو يسمى خارجيا في كل زمان, ويجمعهم القول بالتبرئ من عثمان وعلي رضي الله عنهما ويقدمون ذلك على طاعة ولا يصححون الدناكحات إلا على ذلك, ويكفرون أصحاب الكبائر ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة حقا واجبا. انظر: الفصل في الدلل والأىواء والنحل لابن حزم (4 / 144)؛ الدلل والنحل للشهرستاني (1 /113 .) (4) أصول الفقو الذي لا يسع الفقيو جهلو للدكتور عياض السلمي (1 /91). (5) الدصدر نفسو1 /91.)

عدد الصفحات ١

حجيةالإجماع.......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~02 ~ 1-قولو تعا ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ البقرة: ١٤٣. فأخبر تعـالى بـأن ىـذه الأمة وسط والوسط من كل شيء خياره وأعدلو فيكون الله تعـالى قـد عـدل ىـذه الأمـة وأخـبر عن خيرتها فلو أقدموا على شيء من المحظورات لا نتفي عنهم ىذا الوصف فيجب عصمتهم عن الخطأ كبير ه وصغير ه في قول وفعل؛ لأن تعديلهم من الله تعالى وىو عليم بالسر والعلانيـة, فلو كان فيهم عاص لدا عدلذ م, بخلاف تعـديلنا؛ فإنـو مبـل علـى ظننـا ومـا أد إليـو نظرنـا مـع احتمال خلافو في نفس الأمر(1). 2-وقولـو تعـا ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ آل عمررا:: ١٣٣ الآيـة. والخيريـة توجــب الحقيـــة فيمـــا اجتمعـــو ا؛ لأنـــو لـــو لم يكـــن حقـــا كـــان ضـــلالا , ولا شـــك أن الأمـــة الضـــالين لا يكونــون خــير الأمــم علــى أنـــو قــد وصــفهم بقولــو تعـــالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ آل عمرررا::١٣٣.فــإذا اجتمعــوا علــى الأمــر بشــيء يكــون ذلــك الشــيء معروفــا , وإذا نهوا عن الشيء يكون ذلك الشيء منكرا , فيكون إجماعهم حجة(2) . 3-قولو تعاﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﭼ النساء: ١٣٣. (فجمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل الدؤمنين في الوعيد, حيث قال : ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ النساء: ١٣٣الآية فتكون محرمة فيجب إتباع سبيلهم إذ لا مخرج عنها) (3). 4- وقولو تعا ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ الشورى: ١٣.ومفهومو أن ما اتفقتم عليو فهو حق, وقولو عز وجل: ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﭼ النساء: ٥١ . مفهومو إن اتفقتم فهو حق(4). (1)انظر: الإبهاج في شرح الدنهاج لعلي بن عبد الكافي السبكي 4 /9. ) (2) انظر: شرح التلويح على التوضيح لدتن التنقيح أصول الفقو للتفتازاني ( 2 /114). (3) الدصدر نفسو(4 /3). (4)انظر: الدستصفى في علم الأصول للغزا 1 /328. )

عدد الصفحات ٢

حجيةالإجماع.......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~09 ~ 5- وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ما قال: سمعت النبي صلى الله عليو وسلم يقول: (( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاىرين إلى يوم القيامة )) (1). 6-قول النبي صلى الله عليو وسلم: ((إن أمتي لا تجتمع على ضلالة, فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم))(2) . 7-بالنصوص الحاثة على لزوم جماعة الدسلمين, والناىية عن التفرق (3)؛مثل قولو تعالى : ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭼ آل عمرا:: ١١٣. وقولو صلى الله عليو وسلم: (( ثلاث لا يـ غ ل عليهن قلب مسلم: إخلاص العلم لله ومناصحة أئمة الدسلمين ولزوم جماعتهم فإن الدعوة تحيط من ورائهم )) (4) . وقولو صلى الله عليو وسلم: (( يد الله مع الجماعة))(5). (1)أخرجو الإمام مسلم في باب نزول عيسى بن مريم من كتاب الإيدان في صحيحو (1 /95 ,) الحديث رقم 412). (2)أخرجو ابن ماجو باب السواد الأعظم من كتاب الفتن (2/1313), الحديث رقم 4951)؛ وصحح الألباني الجملة الأولى منو دون الأخيرة, كما في السلسة الصحيحة (3 /415), الحديث رقم (1331). )3 (انظر: الفصول في الأصول للجصاص (3 /265.) )4 (أخرجو التًمذي في باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع من كتاب العلم في سننو من حديث عبدا لله بن مسعود ( 4 /331), برقم ( 2658)؛ وابن ماجو في باب الخطبة من يوم النحر من كتاب الدناسك في سننو من حديث جبير بن مطعم ( 4 /244 ), برقم ( 3156)؛ والإمام أحمد من حديث أنس بن مالك في مسنده (27 /318), برقم ( 13351)؛ وصححو الألباني في السلسة الصحيحة (1 /413,) الحديث رقم (414). )5 (أخرجو التًمذي من حديث أنس في باب ما جاء في لزوم الجماعة من كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليو وسلم في سننو ( 4 /36 ( ,)2166)؛ وابن حبان من حديث عرفجة بن شريح الأشجعي في باب طاعة الأئمة من كتاب السير في صحيحو (11 /437 ,) برقم (4577)؛ وصححو الألباني في ظلال الجنة (1/33 ,)الحديث رقم (81 .)

عدد الصفحات ٣

حجيةالإجماع.......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~00 ~ وقد ذىب إلى اختصاص حجية ااع بإجماع الصحابة داود الظاىري, وابن حبان , وىذا ىو الدشهور عن الإمام أحمد(1). فقد نقل أبو الحارث عنو أنو قال: (لا ينبغي لأحد أن يدعي الإِجماع, لعل الناس اختلفوا ) (2). وظاىر ىذا الكلام أنو قد منع صحة الإِجماع, وليس ذلك على ظاىره, وإنما قال ىذا على طريق الورع, نحو أن يكون ىناك خلاف لم يبلغو. أو قال ىذا في حق من ليس لو معرفة بخلاف السلف؛ لأنو قد أطلق القول بصحة الإِجماع في رواية عبد الله وأي الحارث (3). وادعى الإِجماع في رواية الحسن بن ثواب(4), فقال(أذىب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق, فقيل لو: إلى أي شيء تذىب؟ قال: بالإِجماع) (5). (1) انظر: إرشاد الفحول للشوكا 1 /217.) وداودىو داود بن علي بن خلف, الإمام, أبو سليمان البغدادي, الدعروف بالأصبهاني, مولى أمير الدؤمنين الدهدي, رئيس أىل الظاىر. كان زاىدا متقللا كثير الورع, أخذ العلم عن إسحاق بن راىويو وأي ثور وغيرهما, وكان من أكثر الناس تعصبا للإمام الشافعي رحمو الله, وكان صاحب مذىب مستقل, وتبعو جمع كثير يعرفون بالظاىرية, لو من الدصنفات كتاب الإيضاح , وكتاب الأصول . انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (2 /255)؛ س أعلام النبلاء للذىبي (13 /97.) (2) ىو أحمد بن محمد أبو الحارث الصائغ, ذكره أبو بكر الخلال فقال كان أبو عبد الله يأنس بو وكان يقدمو ويكرمو وكان عنده بموضع جليل ورو عن أي عبد الله مسائل كثيرة بضعة عشر جزءا وجود الرواية عن أي عبد الله. انظر: طبقات الحنابلة لأي يعلى (1 /74.) (3 )انظرالعدة في أصول الفقو لأي يعلى (4 /1161.) (4) ىو الحسن بن ثواب بن على الثعلبي الدخرمي, سمع يزيد بن ىارون وغيره, وكان عنده عن أي عبد الله جزء كبير فيو مسائل كبار لم يجيء بها غيره مشبعة يحتج عليو بقول الددنيين والكوفيين, توفي سنة في جماد الأولى سنة ثمان وستين ومائتين. انظر: طبقات الحنابلة لأي يعلى (1 /131)؛ الدقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد لابن مفلح (1 /317.) (5) العدة في أصول الفقو لأي يعلى (4 /1161).

عدد الصفحات ٤

حجيةالإجماع.......................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~02 ~ أو يحمل كلام الإمام أحمد على عدم إمكان وقوعو بعد عصر الصحابة وانتشار المجتهدين, أو على تعذر العلم بو بعد عصرىم, وقد قال بذلك بعض أىل الأصول (1). ويجاب عن ذلك بأنه يدكن معرفة اتفاق أىل العلم, لأن من اشتغل بالعلم حتى صار من أىل الاجتهاد فيو لم يخف أمره على أىل بلد ه وجيرانو, ولم يخف حضوره وغيبتو , ويدكن الإمام أن يبعث إلى البلاد, ويتعرف أقاويل الجميع(2) . والقول الراجح ىو قول جماىير العلماء, وىو أن الإجماع حجة, ودليلٌ من الأدلة الدعتبرة في شرعنا الحنيف, لدا مر ذكره من الأدلة, والله أعلم.  (1) انظر: المحصول للرازي 4/44 ). (2) انظر: الفقيو والدتفقو للخطيب البغدادي1 /241. )

عدد الصفحات ٥