المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود المرأة في نشر الحديث وعلومه

عفاف عبد الغفور حميد

صفحة ١ من ١

جهود المرأة في نشر الحديث وعلومه . الشيخ:د.عف اف عبدالغفور حميد . -1- اسم الكتاب : جهود المرأة في نشر الحديث وعلومه. اسم الكاتب : د.عفاف عبدالغفور حميد. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المقدمة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يُضل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد . عناية الإسلام بتعليم المرأة : لقد عنى الإسلام بالتعليم عناية تتناسب وعظمة الرسالة المحمولة للناس ، فكان التعليم أول مشروع إسلامي للمجتمع دون فرق بين الرجل والمرأة بنداء تضمن أداة التعليم وهو القراءة والكتابة في قوله تعالى : {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِْنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الَْْكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِْنسَانَ مَ ا لَمْ يَعْلَمْ } (العلق: 5) ؛هذا النداء وغيره موجه للجميع وبضمنه المرأة لتأثيرها القوي في المجتمع ،وقد فرض الإسلام على المرأة العلم بأركان الإسلام والتوحيد والفرائض وما تحتاجه نحو زوجها، وبيتها ،وأسرتها، ومجتمعها. جهود المرأة في رواية الحديث في القرون الثلاثة الْولى: يضم القرن الْول ( أمهات المؤمنين والصحابيات وكبار التابعيات ) أولاً – أمهات المؤمنين : ولهن أهمية كبيرة وفضل عظيم في تبليغ الدين ونشر السنة النبوية وخاصة بين النساء ، فقد كانت بيوتهن مدارس لطلاب العلم يجد السائل عندهن الجواب والمستفتي فتواه ، كما تعددت المدارس بتعددهن وكلهن سمعن منه  وعايشن تفاصيل حياته على تفاوت بينهن في الحفظ والرواية؛ولمكانة أمهات المؤمنين بين الصحابة كان الناس يستنكرون أن يسألهم أحد أو يستفتيهم في الْحوال الخاصة مع وجودهن؛ وقد اختلفت زوجات الرسول  في حجم الرواية ونشرها وسأذكرهن بحسب ذلك : 1- عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها من أصحاب الْلوف: ولها (1112 )حديثًا وهي أشهر النساء في هذا الميدان. 1- أم سلمة( هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية) رضي الله عنها : وهي من أصحاب المئين ولها (873 )حديثًا ، وفي تحفة الْشراف للمزي بلغت مروياتها (153 )حديثًا وتعد ثاني راوية بعد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، اتفق لها البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثًا ، انفرد البخاري بثلاثة ومسلم ثلاثة عشر . 8- ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها(ت51هـ) وهي من أصحاب العشرات ، روت (77 )حديثًا ، تحتل المرتبة الثالثة بين أمهات المؤمنين مع أم حبيبة وحفصة ولها في الكتب الستة (81 )حديثًا ، في الصحيحين سبعة أحاديث انفرد البخاري بحديث ومسلم بخمسة .

عدد الصفحات ١

جهود المرأة في نشر الحديث وعلومه . الشيخ:د.عف اف عبدالغفور حميد . -1- 4- حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها( ت44هـ) من أصحاب العشرات ، روت (75 )حديثًا ، ولها في الكتب الستة (12 )، واتفق البخاري ومسلم على حديثين. 5- حفصة بنت عمر رضي الله عنها(ت41هـ) ، وهي من أصحاب العشرات ، فلها (72 )حديثًا اتفق الشيخان على أربعة أحاديث ، وانفرد مسلم ب(7 )، ومجموع مروياتها في الكتب الستة (13 )حديثًا ، جاءت في الطهارة والصيام والمناسك وا لآداب والطب وتعبير الرؤيا والفتن ، وهي كبقية أمهات المؤمنين تغلب عليها رواية السنة الفعلية ، إلا أنها اختصت برواية بأحاديث لم تروها غيرها كالرقية من النملة ، وقصة ابن صائد ، وخروج الدجال من غضبة يغضبها ، والدواب التي لا جناح في قتلهن . 7- زينب بنت جحش رضي الله عنها ( ت 12هـ) ، مروياتها (11 )حديثًا وهي ابنة عمة رسول الله  عاشت خمس سنوات معه وعشرًا بعده ، لها في الكتب الستة خمسة أحاديث اتفق البخاري ومسلم على حديثين . 7- صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها(ت87هـ) ، وروت (12 )أحاديث ، واحد منها متفق عليه ، ك ما روت في الكتب الستة ، أما محتوى مروياتها فالمتفق عليه منها كان في الاعتكاف ، والمعتكف يخرج لحوائجه إلى باب المسجد ، وحديث الجيش الذي يخسف به ، وأحاديثها القليلة بالنسبة لغيرها مهمة في سنن لم يروها أحد غيرها . 3- جويرية بنت الحارث رضي الله عنها (ت52هـ وقيل 57 )روت(7 )أحاديث(4 )منها في الكتب الستة ، عند البخاري حديث ، ومسلم حديثان ، حدّث عنها ابن عباس وكريب مولى ابن عباس ومجاهد وآخرون ، روت في الصوم بعدم تخصيص يوم الجمعة بالصوم ، وفي ثواب التسبيح ، والزكاة وإباحة الهدية للنبي  وفي العتق. 2- سودة بنت زمعة رضي الله عنها (ت54هـ) وقيل زمن عمر رضي الله عنه ولها (5 )أحاديث فقط ، اثنان في الكتب الستة ، واحد منها في البخاري وهو في الذبائح ، حدث عنها ابن عباس ويحيى بن عبد الله الْنصاري وغيرهم . ويلاحظ على روايات أمهات المؤمنين ما يأتي : - لها درجة متميزة لكونها مرفوعة إلى النبي  . - تخريجهن جيلاً من التابعيات الراويات علاوة على الرواة ، ولكونهن دروسًا عملية كما في مشروعية الإمامة للنساء التي قام بها أمهات المؤمنين مع الصحابيات والتابعيات . - نقلهن سيرة النبي  ونشرها إلى الْمة ، ولولاهن لفاتنا الكثير من السنن القيمة ، ولذلك كن عمدة في رواية أفعال المعيشية وخاصةً أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . ثانيًا : الصحابيات الراويات : فهو يتضمن أمهات المؤمنين التسعة والتي تصدَّرت عائشة الدرجة الْولى ، ثم أم سلمة ، وما عدا أمهات المؤمنين كن ممن روى العشرات فما فيها دون ذلك . فمن روت العشرات ( 2 )صحابيات- عدا أمهات المؤمنين - وهن على التوالي : أسماء بنت يزيد بن السكن ( 31 )حديثًا ، وأسماء بنت عميس( 72 )حديثًا ، وأسماء بنت أبي بكر( 53 ) ، وأم هانئ بنت أبي طالب( 47 )، وأم عطية( 42 )، وفاطمة بنت قيس( 84 )، وأم الفضل بنت الحارث ( 82 )، وأم قيس بنت محصن( 14 )، والربيع بنت معوذ( 11 ) ومن روت دون ذلك: فاطمة بنت رسول الله  (13 )، وخويلة بنت حكيم( 15 )، وأم سليم بنت ملحان ( 14 )، والشفاء وسبيعة الْسلمية( 11 )، وثلاث صحابيات روين( 11 )، وست روين ( 12 )، وكذلك ست روين( 3 )، وأربع رواين( 7 )، واثنين رواين( 7 )، وثلاث روين ( 5 )، وست روين( 4 )، وعشرة روين( 8 )وثمان عشرة روين( 1 )، والباقي

عدد الصفحات ٢

جهود المرأة في نشر الحديث وعلومه . الشيخ:د.عف اف عبدالغفور حميد . -8- روين حديثًا واحد فقط. ولا يمكننا في هذا البحث ذكر أسمائهن جميعًا وتفاصيل تراجمهن مبثوثة في كتب التراجم والسيرة والرجال . ثالثًا : التابعيات الروايات : اشتهرت بعض التابعيات في الرواية في القرن الْول ؛ويمثلن كبار التابعيات؛ وممن اشتهرن في القرن الْول من كبيرات التابعيات : - خيرة أم الحسن البصري ( مولاة أم سلمة رضي الله عنهن ) . - زينب بنت كعب عجرة ( زوج أبي سعيد الخدري ) . - صفية بنت أبي عبيد بن عبد مسعود ( زوج عبد الله بن عمر ) . - زينب بنت نبيط ( زوج أنس بن مالك ) . - أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق . الراويات في القرن الثاني الهجري : يضم هذا القرن أواسط التابعيات وصغارهن في النصف الْول منه ، وبين كبريات تابعيات التابعين وأوسطهن في النصف الثاني منه ، ويعد هذا القرن العصر الذهبي لرواية النساء غير الصحابيات ففيه أكبر عدد من الروايات وقد تركزت فيه معظم روايات النساء بالقرون الثالثة الْولى . فمن الروايات لْواسط التابعيات وجد كثير ممن حملن العلم وعرفن بالرواية ، والملاحظ أن معظمهن من تلميذات عائشة وأم سلمة رضي الله عنهن ، أو من أحد أقاربها من الصحابة ، ومن روايات هذه الفترة حفصة بنت سيرين ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، وأم الدرداء ( الصغرى ) ،وعائشة بنت طلحة ، ومعاذة بنت عبد الله العدوية ، وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، وهن تلميذات عائشة رضي الله عنها ، وفاطمة بنت المنذر روت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر، هؤلاء هن أعمدة الرواية النسائية الثقات من أواسط التابعيات ، و أحاديثهن كثيرة في دواوين العلم، وهناك روايات أخر من تلميذات أمهات المؤمنين تقل رواياتهن عمن سبق ذكرهن وأقل شهرة كذلك ، منهن : جسرة بنت دجاجة العامرية ، وهند بنت الحارث الفزارية ، وكريمة بنت همام ، وعائشة بنت عجرد وغيرهن كثير . أما صغار التابعيات فهن من روى عن صغار الصحابة ممن تأخر وفاته . نذكر منهن شعثاء بنت عبد الله الْسدية ، وعقيلة الخزارية ، ومغيرة بنت حسان ، وأم عمرو بنت عبد الله بن الزبير ، وحبيبة بنت ميسرة ، ورقية بنت عمرو وغيرهن . ووجد في أواخر القرن الثاني روايات التابعيين ولم نجد فيهن أسماء لامعة في علم الرواية لْن حركة الرواية النسائية بدأت تتراجع ومن الروايات أمة الواحد بنت يامين ، وحبابة بنت عجلان ، وغلبطة بنت عمرو المجاشعية ، وعمتها أم الحسن . الراويات في القرن الثالث الهجري : يعد هذا القرن من أزهى عصور السنة وأكثر خدمة للحديث ، فقد ظهر فيه أفذاذ الرجال من حفاظ الحديث وأئمة الرواية كالبخاري ومسلم وبقية أصحاب الكتب الستة ، والإمام أحمد وغيرهم من أصحاب المصنفات ، كما دونت فيه الكتب الستة وظهر الاعتناء بالكلام على الْسانيد وتواريخ الرجال والجرح والتعديل ، ولم يكن العلماء في هذا القرن يدونون الْحاديث بالنقل من كتب أخرى بل كان اعتمادهم على ما حفظوه عن مشايخهم الحديث وعرفوا جيده من رديئه وصحيحه من ضعيفه . جهود المرأة في نشر الحديث من القرن الرابع إلى القرن التاسع الهجري :

عدد الصفحات ٣

جهود المرأة في نشر الحديث وعلومه . الشيخ:د.عف اف عبدالغفور حميد . -4- بعد التدوين وظهور كتب الحديث المهمة اطلعت المرأة عليهاوكان لها جهود في تدريسها أيضًا. ففي القرن الرابع الهجري : تشير كتب التراجم إلى وجود محدثات بارازت مشهورات مثال ذلك المحدثة أمة الواحد بنت الحسين بن إسماعيل المحاملي ، وكانت من أحفظ الناس للفقه على المذهب الشافعي واسمها ستيتة (ت 877 هـ) وقد نعتها الخطيب بقوله : وكانت فاضلة في نفسها كثيرة الصدقة ، مسارعة في الخيرات ، حدثت وكُتِبَ عنه ا الحديث . ومنهن جمعة بنت أحمد بن محمد بن عبد الله المحمية ، محدثة نيسابور ، قدمت بغداد وحدثت بها أبي عمرو بن حمدان ، وأبي أحمد الحافظ وغيرهم ، وحدث عنها أبو محمد الخلال . ومن الْسماء اللامعة في هذا القرن فاطمة بنت عبد الرحمن ، وفاطمة بنت أبي داود ، وأمة السلام بنت القاضي أبي بكر؛ وكان بعض المحدثات يذكرن الْحاديث من حفظهن ، كما كانت تفعل فاطمة بنت أبي بكر بن أبي داود السجستاني . وفي القرن الخامس الهجري : وجد فيه نساء فاضلات محدثات اعترف بفضلهن المهرة الحذاق من المحدثين ؛وقد ترجم لهن أهل العلم ، وفي هذا القرن وما بعده ازداد عدد الراويات والمسندات ومن أبرزهن المحدثة المسندة أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد المروزية ( ت 478 هـ) ومن محدثات هذا القرن بيبي بنت عبد الصمد بن علي الهرثمية أم الفضل (ت 477 هـ) ، وكانت صالحة عفيفة تفردت بجزء من حديث ابن أبي شريح سمعه منها خلق لا يحصون ، وروت عن الْنصار جزءًا من حديثه ، وروى عنها عبد الْول الهروي الصوفي جزءها المنشور باسمه . وأشار العلماء في هذه المائة وما بعدها إلى عناية النساء برواية صحيح البخاري وتدريسه . وفي القرن السادس الهجري : ومن أبرز المحدثات في هذا القرن أم إبراهيم فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية ( ت 514 هـ) كان لها جهود كبيرة في سماع الحديث وإسماعه ، أخذ عنها جماعة من الحفاظ والمسندين ، وأجازت للسمعاني بجميع مسموعاتها ، وقد أثنى عليها الذهبي ووصفها بمسندة الوقت . ومن أعلام القرن المعمرة الكاتبة مسندة العراق شهدة بنت أحمد بن عمر الإبري الدينورية ( ت 574 هـ) ، حدثت بمسموعاتها فأخذ عنها قراءة عليها الحافظ ابن الجوزي وابن عساكر والسمعاني ، وهناك محدثات أخر لهذا القرن ، لا مجال لذكرهن . وفي القرن السابع الهجري : كان للمحدثة الفاضلة المعمرة أصبهان عفيفة بنت أحمد ب ن عبد القادر الفارفانية ( ت 727 هـ) فقد كان لها نشاط في تحمل الحديث ونشاطه ؛ وفي القرن الثامن الهجري : فاقت العناية بعلم الحديث في هذا القرن على الاهتمام بسائر العلوم كما هو واضح من تراجم النساء في كتاب ( الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ) للحافظ ابن حجر العسقلاني ، وهو أهم مصدر لتراجم هذا القرن ، إذا ترجم في كتابه هذا لنحو من ( 122 ) امرأة ، كان لنحو( 172 )امرأة منهن اشتغال بعلم الحديث ، إما تحملاً فقط- وهنَّ قلة - وإما تحملاً وأداء ، وقد بلغ عدد الصنف الْخير ( 147 )عدا من لم يترجم لهنّ ، ولهنّ ت رجمة في كتب أخرى ، وقد بلغ عدد من ذكر في تراجمهن أنهن أدّين ما تحملنه ( 181 )امرأة ، كان لخمسة عشرة منهن دور متميز في نشر هذا العلم ، ومنهن : فاطمة بنت سليمان الْنصارية الدمشقية ، وفاطمة بنت إبراهيم بن محمود البعلبكي ، وهدية بنت علي بن عسكر الهراس ، وست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجّا وتكاد تكون أشهرهن ، وقد أخذ عنها الجافظ الذهبي وقد بلغ الآخذون عنها (21 )ستة منهم بطريقة اجازة ، والباقي بطريق السماع . وفي القرن التاسع الهجري : استمر ازدهار الرواية للنساء كما كان في القرن قبله وظهرت أسماء لامعة أمثال : سلمى بنت محمد الجزري وقد ترجم لها والدها ، وأم هانئ مريم بنت فخر الدين

عدد الصفحات ٤

ع . وفي القرن التاسع الهجري : استمر ازدهار الرواية للنساء كما كان في القرن قبله وظهرت أسماء لامعة أمثال : سلمى بنت محمد الجزري وقد ترجم لها والدها ، وأم هانئ مريم بنت فخر الدين الهورينية (ت 371 هـ) ، وباي خاتون بنت أبي الحسن ( ت 374 )، ومن العالمات عائشة بنت

عدد الصفحات ٤

جهود المرأة في نشر الحديث وعلومه . الشيخ:د.عف اف عبدالغفور حميد . -5- علي بن أبي الفتح وتُدعى" ست العيش " مشاركة في سائر العلوم ولها في الحديث نصيب ، وجويرية بنت الحافظ عبد الرحمن العراقي ( ت 387 هـ) . وقد بدأ ميل النساء إلى الحديث يضعف بعد القرن التاسع والقرون التي تليه وحتى الثالث عشر ، حتى لا نجد في القرون بعد التاسع إلا بضع نسوة ولا يعني هذا انعدامهن . ولعل أهم ما يميز المرأة جهود بعد عصر التدوين هو عنايتها بكتب الحد يث وأهمها صحيح البخاري . عناية النساء بصحيح البخاري : لم يحفظ كتاب بعد كتاب الله بالعناية ما حظيه صحيح البخاري ، وقد شاركت المرأة الرجال تلك العناية ، ولم يخل عصر من وجود الروايات المسندات اللاتي سمعن صحيح البخاري وروينه ، ولم تقتصر المرأة على السماع بل قامت بتدريسه ، ورواه عنها كبار حفاظ الحديث ، ويمكن معرفة جهود المرأة في خدمة صحيح البخاري باستقراء كتب التراجم والمشيخات والْثبات ، وقد قام الدكتور محمد بن عزوز بجميع ما استطاع مما تناثر من هذه الْخبار وإن كان لا يدعي أنه أحاط بها جميعًا في كتاب ( صفحات مشرقة من عناية المرأة بصحيح البخاري ) وربما هناك محدثات لم يترجم لهن ، أو أن تراجمهن دونت في كتب لم تصل إلينا أو لا زالت مخطوطة . مصادر معرفة جهود المرأة : أ - كتب التراجم . ب - الكتب الحديثة الستة . ثانيًا : الراويات في الميزان . ثالثًا : عدد المرويات . رابعًا : مضامين المرويات . جهود المرأة في مجال علوم الحديث: أولاً : عناية المرأة في التحمل والْداء : قد تحمل الصحابيات الحديث في العهد النبوي بطرق متعددة : 1 - المجالس الخاصة والعامة للمسلمين ، وكما مرّ في تخصيص الرسول  لهن يومًا ، كما كن يحضرن المسجد والجمع فيسمعن مشافهة ، ومثل ذلك في الْعياد والحج . 1 - قدومهن لبيت النبي  وسؤاله ، والْمثلة ذلك كثيرة وخصوصًا فيما يخص النساء ومما يستحى منه عادة . 8 - سؤالها النبي حين تجد فرصة إما في الطريق ، وفي مناسك الحج وهو على راحلته ، كما حصل للمرأة الخثعمية التي سألت عن الحج لوالدها العجوز . 4 - شهادة الصحابية على حادثة أو موقف وجه فيه النبي أناسًا أو أقرهم على فعل أو بين لهم حكمًا جديدًا . وبعد عصر النبوة : أصبح الصحابة مقصدًا لطلب العلم ، وقدمت المرأة للتابعين ما تحمله قل أو كثرة واتخذ أشكالاً جديدة : 1 - السماع ( المشافهة ) . 1 - المكاتبة. 8 - الوجادة. 4 – الإجازة. ثانيًا : عناية المرأة في نقد الرواية والجرح والتعديل والتصنيف :

عدد الصفحات ٥

جهود المرأة في نشر الحديث وعلومه . الشيخ:د.عف اف عبدالغفور حميد . -7- 1- جهودها في نقدالرواية . 1- جهودها في الجرح والتعديل. 8- جهودها في التصنيف. وختامًا أوصي المرأة المسلمة أن تقتدي بمن سبقنها من هؤلاء النسوة ، وتكون لها مشاركة فعالة في إحياء الثقافة وإبراز جهودها في نشر علم الحديث خاصة ، كما أوصي الآباء والمربين بمثل ذلك . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدد الصفحات ٦