239 مجلة التربية والعمم - المجمد (16)، العدد (4)،لسنة 2009 جممة التعريض باليهود في القرآن الكريم تراكيبها ودلالاتها د. فيصل مرعي الطائي قسم المغة العربية / كمية التربية جامعة الموصل الاستلام القبول 24 /02 /2009 05 /05 /2009 Abstract Allusion is of the high linguistic styles, for it entails readiness on the part of the addressee to grasp the meaning; the allusive meaning is beyond the linguistic one so that it is understood either contextually or co-textually. This paper tackles the Quranic allusions to the Jews as they are the most vicious and violent en emies to the prophet, Allah's blessings and pence be on him, and to his people. The paper is based on two main sections, the first presents alluding to the Jews which occurred in the indicative contextual structures, whether nominative or verbal. As for th e second, it deals with the alluding to the Jews present in the compositional and other structures. It is obvious that the Holy Quran had alluded to the Jews in thirty instances to show reproachment -which is the most, threat, accusing them of telling lies, telling others to be ware of them, unveiling their tricks and to dispise them. All these instances are passive due to their misfortune and being astray from the straight path of Allah, their killing of the prophets and fighting those who call for the right and faith. So, this paper baffles their false allegations that they are Allah's lovers, the elite and the chosen people. الممخص يعدّ أسموب التعريض من الأساليب المغوية الراقية، ذلك لأنو يستدعي حضور ذىن المتمقي وا عمالو من أجل فيم المراد، فالمعنى التعريضي يتعدى المفظ ليُفيم من القرائن – سياقية كانت أو خارجية –.
عدد الصفحات ١جممة التعريض باليهود في القرآن الكريم تراكيبها ودلالاتها . 240 وعُني ىذا البحث بدراسةالتعريضات القرآنية بالييود لأنيم أخبث الأعداء وأشدّىم عداوةً لمنبي ولأمتو من بعده . وبُني البحث عمى مبحثين رئيسين تكممنا في الأول عن التعريض بالييود الوارد في سياق التراكيب ال خبرية، الاسمية والفعمية، وتكممنا في الثاني عن التعريض بالييود الوارد في سياق التراكيب الإنشائية والتراكيب الأخرى . وقد ظير لنا أن القرآن الكريم قد عرّض بالييود في ثلبثين موضعاً، بدلالات تنوعت بين التوبيخ – وكان أكثرىا – ، والتيديد، والتكذيب، والتحذير منيم، وكشف حيميم. ونرى أن جميع ىذه الدلالات كانت سمبية، وذلك لسوء حال الييود، وبعدىم عن منيج الله تعالى، وقتميم الأنبياء، ومحاربتيم دعاة الحق والإيمان؛ فكان ىذا البحث نقضاً لدعواتيم الكاذبة أنيم أحباب الله وأصفياؤه وشعبو المختار. قبل أن نبدأ بالمبحث الأول لابُ دّ أن نقف عند معنى (التعريض )، وسنتناولو من الناحيتين المغوية والاصطلبحية، باختصار يناسب حجم ىذا البحث: - التعريض لغة: قال صاحب مقاييس المغة: ((العين والراء والضاد بناء تكثر فروعو، وىي مع كثرتيا ترجع إلى أصل واحد، وىو العَرْضُ الذي يخالف الطول ))(ٔ)، وقد أجمع أصحاب المعاجم المغوية عمى أن التعريض ىو خلبف التصريح، قال الجوىري (ٖٜٖىـ): ((التعريض : خلبف التصريح، يقال: عرّضت لفلبن وبفلبن إذا قمت قولاً وأنت تعنيو))(ٕ). - التعريض اصطلالااً : اختمف البلبغيون في التعريض، وتباينت آراؤىم، فمنيم من ذىب إلى أن التعريض والكناية شيء واحد(ٖ)، ومنيم من جعل التعريض قسماً من الكناية(ٗ)، وآخرون ذىبوا إلى أن التعريض يختمف عن الكناية (٘). والذي نميل إليو وبنينا عميو بحثنا ىذا ىو الفصل بين الكناية والتعريض، فالتعريض ىو ((المفظ الدالّ عمى الشيء من طريق المفيوم، لا بالوضع الحقيقي ولا المجازي ))(ٔ)، ومن أدق ما (ٔ) مقاييس المغة، ابن فارس : ٗ/ٕٖٓ (عرض ). (ٕ) الصحاح: ٖ/ٚٛٓٔ (عرض )، وينظر: لسان العرب، ابن منظور : ٕ/ٖٗٚ (عرض )، والقاموس المحيط، الفيروز آبادي: ٕ/ٖٖٙ (عرض ). (ٖ) ينظر: كتاب البديع، ابن المعتز: ٗٙ. (ٗ) ينظر: تأويل مشكل القرآن، ابن قتيبة : ٖٕٙ، ومفتاح العموم، السكاكي: ٚٗٙ. (٘) ينظر: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، الزمخشري : ٔ/ٕٖٚ، ٖٖٚ، والمثل السائر، ابن الأثير: ٖ/ٕ٘، والكناية في القرآن الكريم، أحمد فتحي رمضان (أطروحة دكتوراه ): ٜٔ.
عدد الصفحات ٢د. فيصل مرعي الطائي 241 عُرّف بو التعريض ىو ((المعنى الحاصل عند المفظ لا بو، وا ن شئت قمت: ىو المعنى المدلول عميو بالقرنية دون المفظ ))(ٕ)، والتعريض لا يكون إلا في الجممة لأنو يُفيم من السياق(ٖ). المبلاث الأول التراكيب الخبرية والخبر – كما عرفو البلبغيون – ىو ((الكلبم الذي يحتمل الصدق والكذب لذاتو))(ٗ)، والتراكيب الخبرية تتضمن الجممتين الاسمية والفعمية، وعمى ىذا سيكون تقسيمنا لفقرات ىذا المبحث: تراكيب التعريض بالجممة الاسمية : اتسقت الجممة الاسمية في التعريضات القرآنية بالييود عمى تسعة تراكيب، يمكننا ب يانيا مع دلالاتيا في الجدول الآتي: ت التركيب الجممة التعريضية دلالاتها اسم السورة رقم الآية ٔ مبتدأ (اسم مفرد )+خبر (اسم مفرد ) اللهُ أعممُ بأعدائكم... التحذير النساء ٘ٗ ٕ مبتدأ (اسم مفرد )+خبر (شبو جممة) فويل لمذين يكتبون الكتاب بأيدييم... التيديد البقرة ٜٚ ٖ خبر مقدم (شبو جممة)+مبتدأ مؤخر (اسم مفرد ) ولله المشرق والمغرب ... التوبيخ البقرة ٘ٔٔ ٗ مبتدأ (ضمير منفصل)+خبر (جممة فعمية) ثم أنتم ىؤلاء تقتمون أنفسكم ... التوبيخ البقرة ٘ٛ ٘ مبتدأ (ضمير منفصل)+خبر (اسم موصول) ىو الذي أخرج الذين كفروا من أىل الكتاب ... التوبيخ الحشر ٕ ٙ إننَّ +اسميا (اسم مفرد )+خبرىا (اسم موصول) إن أولى الناس بإبراىيم لمذين اتبعوه ... التكذيب آل عمران ٛٙ ٚ إن+اسميا (ضمير متصل)+ خبرىا (جممة فعمية) إنا أنزلنا التوراة فييا ىدى ... التوبيخ المائدة ٗٗ ٛ إننَّ +اسميا (اسم موصول)+خبرىا (جممة اسمية) إن الذين يكتمون ما أمر الله من الكتاب... التيديد البقرة ٗٚٔ ٜ إن+اسميا (اسم موصول)+خبرىا (جممة فعمية) إن الذين يكفرون بآيات الله ... التيديد آل عمران ٕٔ ولا يسعنا في ىذا المقام أن نحمل جميع التراكيب لاحتكامنا إلى عدد قميل من الصفحات، ولذلك سنعمدُ إلى انتقاء ثلبثة تراكيب ىي : الأول والثاني والسادس محممين الجممة التعريضية الوارد ة فييا. (ٔ) المثل السائر: ٖ/ٕ٘. (ٕ) الطراز المتضمن لأسرار البلبغة وعموم حقائق الإعجاز، العموي : ٔ/ٜٖٚ. (ٖ) الجممة التعريضية في القرآن الكريم – أنماطيا ودلالاتيا – ، نوار محمد إسماعيل الحيالي (رسالة ماجستير ): ٕٔ.عمما أن ىذه الرسالة لم تذكر أيا من مواضع التعريض بالييود . (ٗ) البلبغة الاصطلبحية، عبد العزيز قمقيمة : ٜٕٔ.
عدد الصفحات ٣جممة التعريض باليهود في القرآن الكريم تراكيبها ودلالاتها . 242 - جممة التركيب الأول: قال تعالى: َّاللُُٓ أَعِلَهُ بِأَعِدَاِٜلُهِ َّكَفَٙ بِاللُِٓ َّلِّٔاّ َّكَفَٙ بِاللُِٓ ىَصِيراّ [النساء: ٘ٗ] التعريض في ىذه الآية الكريمة مرتكز ف ي الجممة الاسمية التي تبدأ بيا، والتي تتكون من (المبتدأ) الذي ىو لفظ الجلبلة (الله)، ومن خبره المتمثل بالاسم المفرد (أعمم)، تتبعيا متعمقاتيا (الجار والمجرور ). ثم تأتي الجممتان الفعميتان بعدىا لتؤكدان بالدلالة وبالبائين المؤكدتين أن الله تعالى ولي المؤمنين وناصرىم . والدلالة الصريح ة ليذه الآية الكريمة أن الحق سبحانو وتعالى ىو العميم الخبير الذي لا تخفى عمى عممو صغيرة ولا كبيرة، ولا يخفى عميو شيء في الأرض ولا في السماء، ومن ذلك عممو بأعداء الإسلبم وحسّاده والكائدين لو، وعمى المؤمنين أن يمتجئوا إليو من كيد أولئك فيو ولييم وناصرىم وكافييم . وا ذا أردنا أن نتممس المعنى التعريضي في ىذه الآية الكريمة فلببد – أولاً – من أن ننظر إلى الآية التي سبقتيا لأن ليا تعمقاً كبيراً بيا، والتي يقول سبحانو فييا : أَلَهِ تَسَ إٔلَٙ الٖرًَِٓ أُّتُْاِ ىَصِٔباّ مًَِّ الِلِتَابِ َٓشِتَ زٌَُّ الضَّلاَلََ٘ َُّٓسٔٓدٌَُّ أٌَ تَضِلْٗاِ الشَّبِٔلَ [النساء: ٗٗ]، فيي تبين أن أحبار الييود باعوا اليدى – الذي ىو الإسلبم – بالضلبل وىو ((البقاء عمى الييودية بعد وضوح الآيات ليم عمى صحة نبوة رسول الله ()))(ٔ). ومن تأممنا في مدلولات الآية مع ربطيا با لآية التي تسبقيا نستطيع أن نستشف تعريضاً بالييود فالآية ((تعريض بيم لأن إرادتيم الضلبلة لممؤمنين عن عداوة وحسد ))(ٕ) والذي أعاننا عمى ىذا الفيم ىو القرينة السياقية . ودلالة التعريض في الآية الكريمة ىي ما قالو صاحب المحرر الوجيز (التحذير من الييود)(ٖ) ومن مكائدىم وحسدىم وشرىم، وىذا الحسد يأتي من ((اطلبعيم وقراءتيم للؤوامر والنواىي التي سبقت ىذه الآيات، ومشروعية الطيارة، فإن ذلك من اليدى الذي لم يسبق لمييود نظيره، فيم يحسدون المسممين عميو، لأنيم حُرموا من مثمو، وفرّطوا في ىدىً عظيم، وأرادوا إضلبل المسممين عداءً منيم))(ٗ)، فالآية الحاوية عمى جممة التعريض بالييود شيادة دا مغة لا تقبل الشك عمى أنيم كانوا ومازالوا وسيبقون أىل عداوة وكيد وغدر لممسممين، فعمى المسممين أن يحذروا منيم كل الحذر، وأن لا يثقوا بيم أبداً، ولا يخشوىم فالله ناصر المؤمنين وولييم. - جممة التركيب الثاني: (ٔ) الكشاف: ٔ/ٖٓ٘. (ٕ) تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد، المسمى اختصاراً (التحرير والتنوير )، ابن عاشور: ٘/ٔٚ. (ٖ) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية : ٗ/٘ٛ. (ٗ) التحرير والتنوير : ٘/ٕٚ.
عدد الصفحات ٤د. فيصل مرعي الطائي 243 قال تعالى: فََِْٓلٌ لِّلٖرًَِٓ َٓلِتُبٌَُْ الِلِتَابَ بِأَِٓدَِٓٔهِ ثُهَّ َٓكُْلٌَُْ ٍَـرَا مًِِ عِيدِ اللُِٓ لَِٔشِتَسُّاِ بُِِ ثَنَياّ قَلِٔلاّ فََِْٓلٌ لَُٖه مِّنَّا كَتَبَتِ أَِٓدَِٓٔهِ ََِّّٓلٌ لَُٖهِ مِّنَّا َٓلِشِبٌَُْ [البقرة : ٜٚ] يكمن التعريض في ىذه الآية في الجممة الاسمية المكونة من المبتدأ (ويل) مع خبره (الجار والمجرور ) (لمذين) ثم متعمقات ذلك الخبر – نعني جممة صمة الموصول ومكملبتيا-. ودلالة الآية الصريحة تبدو عامة تشمل أي إنسان يفتري عمى الله تعالى الكذب، و تبيّن مصيره، ولكنّ المتأمل في النص بعد أن يطمع عمى سبب نزولو – وىو القرينة الخارجية التي نستشف منيا التعريض – سيممح حتماً ذلك التعريض بأحبار الييود، قال الواحدي في أسباب النزول: ((نزلت في الذين غيّروا صفة النبي ( )وبدّلوا نعتو،...، وكانت للأحبار والعمماء مأكمة من سائر الييود، فخافوا أن يُذىبوا مأكمتيم إن بينوا الصفة، فمن ثم غيّروا))(ٔ)، وقاموا بكتابة أشياء لم يأتِ بيا رسميم بل ابتكروىا بأنفسيم، ثم يفضحيم الله تعالى بقولو (بأيدييم) لأن في ذلك ((بيان لجرميم، وا ثبات مجاىرتيم الله تعالى))(ٕ)، وفيو تأكيد أيضاً عمى شناعة فعميم وذلك ((لأن الكتابة لا تكون إلا باليد))(ٖ)، وما صنعوا ذلك الجرم إلا لمنفعة دنيوية خاسئة تبينيا جملة (ليشتروا بو ثمناً قميلبً ) فتصدرت الجممة ىنا لام التعميل لتبين أن الثمن ىو ((إرضاء العامة بأن غيروا ليم أحكام الدين بما يوافق أىواءىم أو انتحال العمم لأنفسيم مع أنيم جاىمون، وىذه شنشنة الجيمة المتطمعين إلى الرئاسة من غير أىمية، ليظيروا في صور العمماء لدى أنظار العامة ومن لا يميّز بين الشحم والورم))(ٗ). ودلالة التعريض في الآية الكريمة ىي (التيديد والوعيد)، فالآية إيذان بمصير أولئك الييود المفترين عمى الله الكذب، والمبدلي ن لكلبم الله، وىو الويل الثبور، الذي تأكد في تكرار كممة (ويل) ثلبث مرات، ولا يخفى ما ليذا التكرار من ىيبة وتأثير في النفس، فيو يجعل المشاعر تيتز، والقمب يرتعد، والعيون لا تكاد تحتضن الدموع . - جممة التركيب السادس: قال تعالى: إٌَّٔ أَِّلَٙ اليَّاضٔ بِإٔبِ زَأٍِهَ لَلٖرًَِٓ اتَّبَعُُِْ ٍََّـرَا اليَّبُِّٕ َّالٖرًَِٓ آمَيُْاِ َّاللُُٓ َّلُِّٕ الِنُؤِمِيِينَ [آل عمران : ٛٙ] يكمن التعريض ىنا في الجممة الاسمية المكونة من (إنّ ) مع اسميا (أولى) وخبرىا الاسم الموصول (الذين) مع متعمقاتو (جملة صمة الموصول) والمعطو ف عمييا. (ٔ) أسباب النزول، الواحدي: ٗٔ. (ٕ) المحرر الوجيز: ٔ/ٖ٘ٙ. (ٖ) فتح البيان في مقاصد القرآن، صديق حسن خان : ٔ/ٜٙٔ. (ٗ) التحرير والتنوير : ٔ/ٚٚ٘.
عدد الصفحات ٥جممة التعريض باليهود في القرآن الكريم تراكيبها ودلالاتها . 244 ونمحظ أن الجممة جاءت مؤكدة بمؤكدين(إنّ +اللبم) وىذا لتقوية المعنى وتثبيتو في أذىان المتمقين. والدلالة الصريح ة للآية الكريمة ىي : ((إن أولى الناس بإبراىيم الخميل ( )ىم القوم الذين عمى ممتو الحنيفية))(ٔ) وسيد من عمى ممة إبراىيم ( )ىو محمد( )ومعومن آمن بو. لكن المولى سبحانو حين أتى بيذه الآية الكريمة لم يُرِد منيا مفيوميا العام فحسب، بل أراد من وراء ذلك أن يعرّض بالييود الذين زعموا أنيم أولى بإبراىيم ( )من محمد()، فقد روي في سبب نزول ىذه الآية ((قال الييود: والله يا محمد لقد عممت أنّا أولى بدين إبراىيم منك ومن غيرك، وأنو كان ييودياً، وما بك إلا الحسد، فأنزل الله تعالى ىذه الآية))(ٕ)، فمن سبب النزول الذي يعد القرينة الخارجية، ومن القرينة السياقية أيضاً التي تمثمت بالآيات السابقة ليذه الآية والتي يقول فييا سبحانو: َٓا أٍَِلَ الِلِتَابِ لِهَ تُحَآ جٌَُّْ فِٕ إٔبِسَأٍِهَ َّمَا أُىزٔلَتِ التَّْزَاُٗ َّالإنجِٔلُ إٔلاٖ مًِ بَعِدِِِ أَفَلاَ تَعِكِلٌَُْ ٍَاأَىتُهِ ٍَؤُلاٛ حَاجَجِتُهِ فِٔنَا لَلُه بُِِ عِلهٌ فَلِهَ تُحَآجٌَُّْ فِٔنَا لَِٔصَ لَلُه بُِِ عِلِهٌ َّاللُُٓ َٓعِلَهُ َّ أَىتُهِ لاَ تَعِلَنٌَُْ مَا كَاٌَ إٔبِسَأٍِهُ ََُْٓدِّٓاّ َّلاَ ىَصِسَاىِّٔاّ َّلَلًِ كَاٌَ حَئِفاّ مُّشِلِناّ َّمَا كَاٌَ مًَِ الِنُشِسٔكِينَ [آل عمران : ٘ٙ-ٚٙ]يمكننا أن نتممس التعريض بالييود . ودلالة التعريض في ىذه الآية ىي (تكذيب الييود) وتفنيد ادعاءاتيم ودحض مزاعميم وأباطيميم المضمِّمة، فما كان الييود أولى الناس بإبراىيم ()، بل إن أولى الناس بو ىم الذين اتبعوه في حياتو وساروا عمى نيجو، واحتكموا إلى شرعو واتبعوا حنيفيتو، أولئك ىم أولياؤه، وىذا النبي ( )الذي يرتبط معو بالتوحيد وا خلبص الربوبية ( )والإسلبم لله تعالى بشوادة الله أصدق الشاىدين (ولكن كان حنيفاً مسمماً وما كان من المشركين). ونمحظ في ىذه الآية إفراد النبي ( )بالذكر(وىذا النبي ) وذلك ((تعظيماً لشأنو وتشريفاً، وأولويتو ( )بإبراىيم ( )من جية كونو من ذريتو، ومن موافقتو لدينو في كثير من الشريعة المحمدية ))(ٖ)، ثم الذين آمنوا بيذا النبي ( )وىم أمة الإسلبم، فيم ممتقون مع إبراىيم ( )في المنيج والطريق، والله تعالى – بعد ذلك – وليّ المؤمنين جميعاً إبراىيم ومن آمن بو وسار عمى دربو وحنيفيتو إلى يوم القيامة. تراكيب التعريض بالجممة الفعمية : اتسقت الجممة الفعمية بأنواعيا الثلبثة (فعميا ماض/فعميا مضارع /فعميا أمر) عمى خمسة تراكيب، ثلبثة منيا كانت مبتدئة بالفعل الماضي، وواحد ابتدأ بالفعل المضارع، والأخير ابتدأ بفعل الأمر، ونبينيا بالجدول الآتي: (ٔ) المحرر الوجيز: ٖ/ٙٔٓ. (ٕ) أسباب النزول، الواحدي: ٓٙ. (ٖ) فتح البيان: ٕ/ٛٚ.
عدد الصفحات ٦د. فيصل مرعي الطائي 245 تراكيب الجممة الفعمية التي فعميا ماض ت التركيب الجممة التعريضية دلالاتيا اسم السورة رقم الآية ٔ فعل ماض + فاعل ودّ كثير من أىل الكتاب لو يرد ونكم... ودّت طائفة من أىل الكتاب ... التوبيخ التوبيخ البقرة آل عمران ٜٓٔ ٜٙ ٕ فعل ماض + فاعل وقالت طائفة من أىل الكتاب ... التوبيخ آل عمران ٕٚ ٖ فعل ماض+فاعل+جار ومجرور(مفعولٔ)+مفعولٕ وجعمنا منيم أئمة ييدون بأمرنا ... التوبيخ السجدة ٕٗ تركيب الجممة الفعمية التي فعميا مضارع ٔ فعل مضارع + فاعل + مفعول بو ... ييدي من يشاء الى صراط مستقيم الاحتقار البقرة ٕٗٔ تركيب الجممة الفعمية التي فعميا أمر ٔ فعل أمر + فاعل (ضمير متصل) + مفعول بو (اسم موصول) فافعموا ما تؤمرون التوبيخ البقرة ٛٙ سنختار من ىذا الجدول ثلبثة تراكيب، واحد اً من الجممة الفعمية التي فعميا ماض، والثاني تركيب الجممة الفعمية التي فعميا مضارع، والثالث تركيب الجممة الفعمية التي فعميا أمر : - تركيب الجممة الفعمية التي فعمها ماض: قال تعالى: َّجَعَلِيَا مِيَُِهِ أَِٜنَّّ٘ ََِٓدٌَُّ بِأَمِسٔىَا لَنَّا صَبَسُّا َّكَاىُْا بِآَٓاتِيَا ُْٓقِيٌَُْ [السجدة: ٕٗ] نرى في ىذه الآية الكريمة أن التعريض بالييود يكمن في الجمل الماضوية الثلبث (جعمنا...) و(صبروا ) و(كانوا ...) ومتعمقاتيا، والجممة الأولى كان فعميا متعدٍ لمفعولين، والجممة الثانية كان فعميا لازماً، في حين كان فعل الجممة الثالثة ناقصاً . ودلالة الآية الصريحة هي إخبار المولى ( )أنو جعل من بني إسرائيل أئمة، يدعون الناس إلى اليداية عمى وفق شرع الله تعالى ودينو، و أنيم ما استحقوا تمك المنزل ة إلا حين صبروا عمى مشاق التكميف وما لاقوه من فرعون وقومو من العذاب الأليم والاضطياد، وتيييم في البرية أربعين سنة، وتدبروا في الآيات ونظروا حتى أيقنوا (ٔ). (ٔ) ينظر: التحرير والتنوير : ٕٓ/ٖٕٚ، والوجيز في تفسير الكتاب العزيز، الواحدي : ٕ/٘ٓٛ.
عدد الصفحات ٧جممة التعريض باليهود في القرآن الكريم تراكيبها ودلالاتها . 246 وحين نتأمل في سياق الآية وما تحممو في طيّاتيا يمكننا أن نمحظ تعريضاً بالييود في زمن النبي ( )وفي كلزمن، وكأن السياق يقول ليم : إنكم حين لم تصبروا عمى طاعة الله والالتزام بشرعو، وحرّفتم الحق وحاربتموه، وصل بكم الحال إلى أن تُمقتوا وتُبغَضوا من الله تعالى، ومن عباده المؤمنين، بل أصبحتم من أخبث العباد وأخسيم ، في حين أنكم لو قمدتم أجدادكم الذين صبروا عمى الد عوة ومشاقّيا، واتقوا ربيم وأيقنوا بالحق ولم يكذّبوه، لكان حالكم كحاليم، ولكنتم أئمة ىدى بدل أن تكونوا أئمة ضلبل . ودلالة التعريض في الآية الكريمة ىي (التوبيخ) لأولئك الييود الذين خالفوا نيج أسلبفيم، فحُرموا من أن يوصفوا بوصفيم ووُصفوا بضدّه تماماً . وقد لمح صاحب التحرير والتنوير تعريضاً مغايراً لمتعريض بالييود في ىذه الآية فقال: ((وفي ىذا تعريض بالبشارة لأصحاب رسول الله ( )بأنيم يكونون أئمة لدينالإسلبم وىداة لممسممين إذ صبروا عمى ما لحقيم في ذات الله من أذى قوميم، وصبروا عمى مشاق التكميف ومعاداة أىميم وقوموم وظمميم إياىم))(ٔ). ونرى أن ىذا التعريض بالبشارة لا يخصّ الصحابة الكرام فقط بل يتعدّاىم إلى كل مؤمن ممتزم بدين الله داعٍ إليو عمى منيج الله، باذل في سبيمو كل غال ونفيس، صابر عمى ما يمحقو من ذلك الالتزام، موقن بأن العاقبة لممتقين المؤمنين الموحدين . وقد ((قدنَّم سبحانو (بآياتنا) عمى (يوقنون) للبىتمام بالآيات))(ٕ). - تركيب الجممة الفعمية التي فعمها مضارع : قال تعالى: سََٔكُْلُ الشُّفَََاٛ مًَِ اليَّاضٔ مَا َّلاٍُٖهِ عًَ قِبِلَتَِٔهُ الٖتِٕ كَاىُْاِ عَلَََِٔا قُل لِّلُِٓ الِنَشِسٔقُ َّالِهَ غِسٔبُ ََِٓدِٖ وَ ٌ َٓشَاُٛ إٔلَٙ صِسَاطٍ مُّشِتَكِٔهٕ [البقرة : ٕٗٔ] نمحظ في ىذه الآية الكريمة أن التعريض يكمن في الجممة الفعمية المضارعية المكونة من الفعل المضارع (ييدي) الذي استتر فيو فاعمو الضمير (ىو) العائد عمى المولى سبحانو وتعالى، والمتبوع بالمفعول بو الاسم الموصول (مَن) متمواً بجممة صمة الموصول (يشاء). والدلالة الظاىرة للآية ىي أن الله ( )يبين أنو لابد لممسمم أن يستجيب لحكم الله، و يعترض عمى أمره، فإن ذلك من شأن الجيّال، من أمثال أولئك الذين اعترضوا عمى تحوّل المسممين في التوجو في أثناء الصلبة من بيت المقدس إلى الكعبة المطيرة، فردّ الله تعالى عمييم إنكارىم ىذا، ووصفيم بقمة الفيم (ٖ). (ٔ) التحرير والتنوير : ٕٓ/ٖٕٚ. (ٕ) التحرير والتنوير : ٕٓ/ٖٕٚ. (ٖ) ينظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي : ٕ/ٓٓٔ.
عدد الصفحات ٨د. فيصل مرعي الطائي 247 ونستطيع أن نممح تعريضاً بالييود في ىذه الآية، وذلك بدلالة القرينة الخارجية المتمثمة بسبب النزول، إذ ورد فيو ((عن البراء قال : لمّا قدم رسول الله ( )المدينة فصمى نحو بيت المقدس ستة عشر شىراً، أو سبعة عشر شيراً، وكان رسول الله ( )يحب أن يتوجو إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى : قَدِ ىَسَٚ تَكَلٗبَ َّجَِٔمَ فِٕ الشَّنَاٛ فَلَيَُْلَِّٔيَّمَ قِبِلَّ٘ تَسِضَاٍَا ... [البقرة : ٗٗٔ]،فقال السفياء من الناس وىم الييود : ما ولّيم عن قبمتيم التي كانوا علييا، فقال الله تعالى (قل لله المشرق والمغرب )))(ٔ)، فالآية تعرّض بالييود الذين كانوا قد أعجبيم أن يصمي النبي ( )قبل بيت المقدس، فممّا غير وجيتو إلى البيت الحرام أنكروا عميو ذلك (ٕ). ودلالة التعريض ىنا ىي (الاحتقار والتقميل من الشأن) فالله تعالى يحتقر الييود ويقمل من شأنيم ويُشعرىم بأنيم ضالّون وأن المسممين ميتدون. ولا يخفى ما في تقديم الخبر عمى المبتدأ في قولو تعالى (قل لله المشرق والمغرب ) من تخصيص وحصر لممكية المشرق والمغرب، وأحقية توجيو العباد إلى أية جية يريدىا المولى سبحانو، وما لمعباد إلا أن يسمعوا ويطيعوا. - تركيب الجممة الفعمية التي فعمها أمر: قال تعالى: قَالُْاِ ادِعُ لَيَا زَبَّمَ ُٓبًَِّٔ لٓيَا مَا ٍَِٕ قَالَ إٔىَُُّ َٓكُْلُ إٔىَََّا بَكَسَْٗ لاٖ فَازٔضٌ َّلاَ بِلِسٌ عََْاٌٌ بًََِٔ ذَلِمَ فَافِعَلُْاِ مَا تُؤِمَسٌَّ [البقرة : ٛٙ] نرى أن التعريض ف ي ىذه الآية الكريمة يكمن في الجممة الفعمية الأ مرية (فافعموا ما تؤمرون)، وىذه الجممة ت تكون من فعل أمر متمو بفاعل (الضمير المتصل) الذي يعود عمى الييود المماطمين، ثم يتموه اسم موصول مفعول بو قد أوضح بصمتو. والدلالة العامة التي تفيم من ىذه الآية الكريمة ه ي أن الله تعالى يأمر الييود بأن ينفذوا أوامره ولا يكثروا من السؤال والاستفسار . ولكن حين نتأمل في ىذه الآية الكريمة نجد أن ثمة تعريضاً بالييود عمى تماطميم وكثرة أسئمتيم، والقرينة سياقية معمومة من خلبل ما ذكر قبل الأمر بفعل ما يؤمرون، فالله تعالى أمرىم بذبح بقرة أية بقرة، وكان يجدر بيم أن ينفذوا الأمر الإليي من دون تأخير أو مماطمة أو سؤال، لكنيم لتزعزع إيمانيم وعدم رسوخو في قموبيم، بدأوا يوجّيون السؤال تمو السؤال، وحين شدّدوا شدنَّد الله تعالى عمييم(ٖ). ودلالة التعريض ىنا ىي (التوبيخ)، فالمولى الجميل يوبّخ الييود على مماطمتيم وكثرة أسئمتيم، ويجدر بنا أن نشير ىنا إلى دلالة الاسم الموصول (ما) الدال عمى غير العاقل والذي (ٔ) أسباب النزول: ٕٔ. (ٕ) ينظر: التحرير والتنوير : ٕ/٘. (ٖ) ينظر: الجامع لأحكام القرآن : ٔ/ ٖٗٓ، والبحر المحيط، أبو حيان الأندلسي: ٔ/٘ٔٗ.
عدد الصفحات ٩جممة التعريض باليهود في القرآن الكريم تراكيبها ودلالاتها . 248 استعمل في ىذا السياق للئشارة إلى تعميم وشمول كل ما يأمرىم بو الله تعالى، فأوامر الله تعالى يجب أن تطاع كميا من دون تأخير. ونممح أيضاً من بناء الفعل المضارع (تؤمرون) لممجيول تجاهلاً ليم وتقميلبً من شأنيم، أو إبياماً لمصدر الأمر ليشمل الأمر الإليي والأمر النبوي ليتعمموا عدم مراجعة الأنبياء في أقواليم إذ لم يخاطبيم بما يشير إلى نسبتيم إليو فمم يقل ليم مثلبً (ما يأمركم ربكم ). المبلاث الثاني التراكيب الإنشائي ة وتراكيب أخرى التراكيب الإنشائية : الإنشاء ىو ((الكلبم الذي لا يحتمل الصدق والكذب لذاتو))(ٔ)، والتراكيب الإنشائية في المغة العربية كثيرة، ورد منيا في سياقات التعريض بالييود في القرآن الكريم أسموبان بأربعة تراكيب (أسموب الاستفيام/وأسموب النيي)، وقد ورد كل منيما بتركيبين، وىذا مبين في الجدول الآتي: تركي ــبا أسلــوب الاستفوــام ت التركيب الجممة التعريضية دلالاتو ا اسم السورة رقم الآية ٔ ىمزة استفيام + فعل مضارع + فاعل + مفعول أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم... أتُحاجوننا في الله وىو ربنا وربكم... التوبيخ التوبيخ البقرة البقرة ٗٗ ٜٖٔ ٕ ىمزة استفيام + أداة نفي + فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارىم ... ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب... ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب... ألم تر إلى الذين يزكون أنفسيم ... ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب... التوبيخ التوبيخ التوبيخ التوبيخ التوبيخ البقرة آل عمران النساء النساء النساء ٖٕٗ ٖٕ ٗٗ ٜٗ ٔ٘ تركي ـبا أسـلوب النوـي ٔ لا الناىية + فعل مضارع + فاعل يا أييا الذين آمنوا لا تقولوا راعِنا... كشف الحيل البقرة ٗٓٔ ٕ لا الناىية + فعل مضارع ناقص + اسمو وخبره يا أييا الذين آمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسى... التحذير الأحزاب ٜٙ (ٔ) الإيضاح في عموم البلبغة، القزويني: ٔ/ٕٕٚ، والبلبغة العربية – المعاني والبيان والبديع – أحمد مطموب: ٗٛ.
عدد الصفحات ١٠د. فيصل مرعي الطائي 249 ولا يسعنا تحميل جميع التراكيب، ولذلك سنختار ثلبثة منيا؛ تركيبي أسموب الاستفيام وتركيب ثالث من أسموب النيي . - جممة التركيب الأول لأسموب الاستفهام: قال تعالى: أَتَأِمُسٌَُّ اليَّاضَ بِالِبِسِّ َّتَيشٌََِْ أَىفُشَلُهِ َّأَىتُهِ تَتِلٌَُْ الِلِتَابَ أَفَلاَ تَعِكِلٌَُْ [البقرة : ٗٗ] نمحظ في ىذه الآية الكريمة أن التعريض قد تركز في الجممة المكونة من أداة الاستفيام (الىمزة )، المتموة بجممة فعمية فعميا مضارع مسندة إلى جماعة المخاطبين (تأمرون)، وقد عطف عمى ىذه الجممة بجممة فعمية أخرى فعميا مضارع أيضاً، جاءت لتتمم المعنى وتوضحو، ثم جيء بجممة اسمية حالية تجعل الصورة واضحة ومتكاممة، لتنتيي الآية بجممة استفيامية فعمية أخيرة . والقارئ ليذه الآية يرى أن ظاىر دلالتيا موجو إلى بني إسرائيل كافة، بدلالة سياق الآيات التي تقدمتيا َٓا بَيِٕ إٔسِسَأِٜلَ اذِكُسُّاِ ىِعِنَتَِٕ الٖتِٕ أَىِعَنِتُ عَلَِٔلُهِ َّأَِّفُْاِ بِعََِدِٖ أُّفِ بِعََِدِكُهِ َّإَّٔٓاَٖ فَازٍَِبٌُْٔ [البقرة : ٓٗ] لكننا حين نطمع عمى سبب نزول ىذه الآية الكريمة يمكننا أن نممح التعريض بالييود، فقد قيل في سبب نزوليا: ((قال ابن عباس ( :)نزلت في ييود المدينة، كان الرجل منيم يقول لصيره ولذوي قرابتو ولمن بينو وبينيم رضاع من المسممين : اثبت عمى الدين الذي أنت عميو وما يأمرك بو ه ذا الرجل – يعنون محمداً ( )– فإن أمره حق، فكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعمونو))(ٔ)، فالمولى سبحانو يعرّض بييود المدينة، فيم المتصفون بيذا الوصف،وفي ذلك قال صاحب التحرير والتنوير : ((ففيو تعريض بأنيم يعممون أن ما جاء بو رسول الإسلبم ىو الحق، فيم يأمرون أتباعيم بالمواعظ، ولا يطمبون النجاة لأنفسيم ))(ٕ). ودلالة التعريض في ىذه الآية الكريمة ىي (التوبيخ) توبيخ الييود وتقريعيم، فلب ينبغي أن يكونوا من الدعاة إلى الإيمان – بوصفيم أىل كتاب بين مشركين – وىم في الوقت نفسو يغفمون عن أنفسيم وينسونيا. والاستفيام في قولو تعالى (أتأمرون) خرج إلى معنى (الإنكار والتوبيخ)، ((وليس المراد توبيخيم عمى نفس الأمر بالبر فإنو فعل حسن مندوب إليو، بل سبب ترك فعل البر المستفاد من قولو تعالى (وتنسون أنفسكم)))(ٖ). وكذلك نمحظ التبكيت والتقريع (ٗ) في قولو تعالى (وأنتم تتمون (ٔ) أسباب النزول: ٖٔ. (ٕ) التحرير والتنوير : ٔ/ٙٚٗ. (ٖ) فتح البيان: ٔ/ٜٕٔ. (ٗ) إرشاد العقل السميم إلى مزايا الكتاب الكريم، المسمى (تفسير أبي السعود)، أبو السعود محمد العمادي: ٔ/ٜٕٔ.
عدد الصفحات ١١جممة التعريض باليهود في القرآن الكريم تراكيبها ودلالاتها . 250 الكتاب)، بل إنيا ((مشتممة عمى أعظم تقريع وأشد توبيخ وأبمغ تبكيت ))(ٔ)، فنسيان النفس يكون أغرب وأفظع حسن يكون معو أمران يقمعانو، وىما : أمر الناس بالبر، وتلبوة الكتاب(ٕ)، ولذلك ختم سبحانو الآية باستفيام آخر خرج إلى معنى التوبيخ (أفلب تعقمون) وىو يحمل في طيّاتو تعريضاً بغبائيم وعدم استعماليم لعقوليم، فكانت الضربة القاضية التي أجيزت عمى أولئك النفر الذين لا قموب ليم تعي، ولا عقول تفكر، ولا مشاعر تتحرك . - جممة التركيب الثاني لأسموب الاستفهام: قال تعالى: أَلَهِ تَسَ إٔلَٙ الٖرًَِٓ ُٓزَكٌَْٗ أَىفُشََُهِ بَلٔ اللُُٓ ُٓزَكِّٕ وَ ٌ َٓشَاُٛ َّلاَ ُٓظِلَنٌَُْ فَتِٔلاّ [النساء: ٜٗ] نرى في ىذه الآية الكريمة أن التعريض تركز في الجممة الفعمية المسبوقة بأداة الاستفيام (اليمزة ) المتموة بأداة النفي والجزم والقمب (لم)، فكان فعل الجممة مضارعاً مجزوماً، وقد أُ تبع الفعل وفاعمو المستتر بجار ومجرور وقع موقع المفعول، وتُ لي المجرور الذي ىو الاسم الموصول (الذين) بجممة الصمة التي توضح دلالة الموصول وتبينيا، وبعد ذلك تأتي (بل) الاضرابية لتؤكد المعنى الصحيح وترسخو في ذىن المتمقي بالجممة الاسمية الثابتة . وحين نقرأ الآية الكريمة نرى أن الدلالة الصريح ة التي تُ فيم منيا هي النيي عن تزكية الأنفس، وا ن تزكية النفس ليس من اختصاص البشر، فالذي يزكييا ىو خالقيا وحده، الذي يعمم سرّىا ونجواىا، وظاىر الآية أنيا عامة ((يدخل فييا كل من يزكي نفسو، ويصفيا بزكاء العمل وزيادة الطاعة، والتقوى والزلفى عند الله ))(ٖ). ولو تأممنا في سبب نزول الآية الذي قال عنو الواحدي في أسباب النزول: ((قال الكمبي: نزلت في رجال من الييود أتوا رسول الله ( )بأطفاليم، وقالوا : يا محمد ىل عمى أولادنا ىؤلاء من ذنب؟ قال: لا، فقالوا : والذي نحمف بو ما نحن إلا كييئتيم، ما من ذنب نعممو بالنيار إلا كفّر عنّ ا بالميل، وما من ذنب نعممو بالميل إلا كُفِّر عنّا بالنيار، فيذا الذي زكّوا بو أنفسيم))(ٗ) يمكننا أن نمحظ تعريضاً بالييود الذين اتفق المفسرون عمى أنيم المقصودون بيذه الآية(٘)، وذلك عن طريق القرينة الخارجية . ودلالة التعريض في ىذه الآية الكريمة ىي (توبيخ اليوود وتقريعيم ) عمى ادّعائيم ىذا، وتخريسيم وردىم عن دعواىم، مبيناً أن تزكية الأنفس خاصة بالله عز وجل العالم بسرائر القموب، وبطائن النفوس. (ٔ) فتح البيان: ٔ/ٜٕٔ. (ٕ) التحرير والتنوير : ٔ/ٙٚٗ. (ٖ) الكشاف: ٔ/ٖٖ٘. (ٗ) أسباب النزول: ٛٛ. (٘) فتح البيان: ٕ/ٜٕٛ.
عدد الصفحات ١٢د. فيصل مرعي الطائي 251 ثم يأتي التصريح من الله تعالى بإبطال تزكيتيم أنفسيم (بل الله يزكي من يشاء ) فمن يزكي نفسو لا حظ لو في تزكية الله، وىنا ممح ظ دلالي جميل، فمو لم يذكر المولى سبحانو (بل) فقال: الله يزكي من يشاء، لكان لمييود مطمع في أن يكونوا ممن يزكيو الله ()(ٔ)، ولكنو سبحانو حين أضرب عن الكلبم السابق بـ (بل) جعميم من المستثنين من تزكية الله ليم . وأما الاستفيام في (ألم) فإنو قد خرج إلى معنى مجازي ىو التقرير . - جممة التركيب أسموب النهي: قال تعالى: َٓا أَََُّٓا الٖرًَِٓ آمَيُْاِ لاَ تَكُْلُْاِ زَاعِيَا َّقُْلُْاِ اىظُسِىَا َّاسِنَعُْا َِّلِللَافِسًَٔٓ عَرَابٌ أَلِٔهٌ [البقرة : ٗٓٔ] تركز التعريض في ىذه الآية الكريمة في الجممة المضارعية (تقولوا ) المسبوقة بحرف نيي وجزم (لا)، والمتبوعة بجممة فعمية أمرية (راعنا ) الكائنة مقولاً لمقول. وصريح دلالة الآية يدل عمى أمر الله تعالى لعباده المؤمنين بأن يبدّلوا كممة مكان أخرى، بدلالة (لا تقولوا ) و (قولوا ). ولكن لمَ ىذا التغيير؟ نستطيع أن نجيب عمى ىذا السؤال حين نطمع عمى سببو نزول ىذه الآية، حيث قال ابن عباس ((( :)وذلك أن العرب كانوا يتكممون بيا [أي بكممة راعنا ] فمما سمعتيم الييود يقولونيا لمنبي( )أعجبيم ذلك، وكان(راعنا ) في كلبم الييود سبّاً قبيحاً، فقالوا : إنا كنا نسب محمداً سراً، فالآن أعمنوا السب لمحمد، فإنو من كلبمو، فكانوا يأتون النبي ( )فيقولون: يا محمد راعنا، ويضحكون، ففطن بيا رجل من الأنصار وىو سعد بن عبادة، وكان عارفاً بمغة الييود، فقال: يا أعداء الله عميكم لعنة الله، والذي نفس محمد بيده لو سمعتيا من رجل منكم لأضربننَّ عنقو، فقالوا : ألستم تقولونيا؟ فأنزل الله تعالى الآية ))(ٕ)، فالمراد من تغيير ىذه الكممة اجتناب دسيسة من دسائس الييود. ودلالة التعريض في الآية الكريمة ىي (كشف حيل الييود) وفضح أباطيميم ودسائسيم، ليحذرىم المسممون . ونمحظ أن جممة التعريض قد أُتبعت بجممة أمرية (وقولوا أنظرنا ) تبياناً لكيفية مخاطبة رسول الله ( )بما لا يحتمل النقص ولا يصمح لمتأويل . ثم يأتي الأمر الإليي لممؤمنين (واسمعوا ) ((وأريد بو سماع خاص، وىو الوعي ومزيد من التمقي حتى لا يحتاجوا إلى طمب المراعاة والنظر ))(ٖ)، وقيل: ((اسمعوا سماع طاعة وقبول ولا يكن سماعكم مثل سماع الييود حيث ق الوا: (سمعنا وعصينا)))(ٗ)، وعمى ىذا المعنى ففي قولو تعالى (واسمعوا) تعريض آخر بالييود، دلالتو التوبيخ، فيم يسمعون ولا يمتثمون . (ٔ) التحرير والتنوير : ٘/ٗٛ. (ٕ) أسباب النزول: ٛٔ. (ٖ) التحرير والتنوير : ٔ/ٔ٘ٙ. (ٗ) تفسير أبي السعود: ٔ/ٓٔٔ.
عدد الصفحات ١٣جممة التعريض باليهود في القرآن الكريم تراكيبها ودلالاتها . 252 تراكيب أخرى : ورد في التعريض بالييود في القرآن الكريم في أساليب أحببنا ان نفردىا بالبحث ىي: أسموب الشرط، وقد ورد بثلبثة تراكيب ، وأسموب النفي، وقد ورد بتركيب واحد، وىذا مبين في الجدول الآتي: أسلــوب الشــرط ت التركيب الجممة التعريضية دلالاتيا اسم السورة رقم الآية ٔ مَنْ + فعل الشرط (ماض ناقص) + جواب الشرط مقترناً بالفاء قل من كان عدواً لجبريل ... من كان عدواً لله وملبئكتو ورسمو ... التوبيخ التيديد والوعيد البقرة البقرة ٜٚ ٜٛ ٕ مَنْ + فعل الشرط (ماض) + الفاء + جواب الشرط مقترناً بالفاء بمى من أوفى بعده واتقى التوبيخ آل عمران ٙٚ ٖ ما + فعل الشرط (مضارع اً ) + جواب الشرط (مضارع اً ) ما ننسخ من آية او ننسيا نأتِ بخير منيا أو مثمو ا التوبيخ البقرة ٙٓٔ أسموب النفي ٔ ما + فعل ماضي وما مسنا من لغوب التكذيب ق ٖٛ وسننتخب من ىذه التراكيب تركيبين لمتحميل، تركيب لأسموب الشرط، وتركيب لأسموب النفي: - جممة تركيب أسموب الشرط: قال تعالى: مًَ كَاٌَ عَدُّّاّ لِّلُِٓ َّمَلآِٜلَتُِِ َّزُسُلٔ ِِ َّجِبِسٔٓلَ َّمِٔلَالَ فَإٌَّٔ اللَُٓ عَدٌُّّ لِّلِلَافِسًَٔٓ [البقرة : ٜٛ] تركز التعريض في ىذه الآية الكريمة في جممة الشرط المبدوءة بـ (مَنْ ) الشرطية، وقد تلبىا فعل الشرط الذي ىو فعل ماض ناقص (كان) جاء مع اسمو الذي ىو ضمير مستتر وخبره ومعطوفات الخبر، ثم تأتي الفاء الرابطة بين فعل الشرط وجوابو يتموىا جواب الشرط المتمثل بـ(إننَّ ) مع اسميا وخبره ا ومتعمقة، وقد أفادت (إننَّ ) التوكيد حيث أكدت عداوة الله تعالى لمكافرين بما لا يقبل الشك . والدلالة الصريحة ل لآية أن كل من عادى الله تعالى وملبئكتو ورسمو، وعادى جبريل وميكال عمى وجو الخصوص فإن الله تعالى سيكون لو بالمرصاد . والآية تحمل في معناىا البعيد تعريضاً بالييود الذين زعموا أن جبريل ( )عدوىم، ونستدل عمى ذلك من القرينة الخارجية التي ىي سبب النزول، فقد روي في سبب نزول ىذه الآية
عدد الصفحات ١٤د. فيصل مرعي الطائي 253 والآية التي سبقتيا أن عمر بن الخطاب() قال: ((كنت آتي الييود عند دراستيم التوراة فأعجب من موافقة القرآن لمتوراة، وموافقة التوراة لمقرآن، فقالوا : ما أحد أحب إلينا منك، قمت: ولِمَ؟ قالوا: لأنك تأتينا وتغشانا، قمت: إنما أجيء لأعجب من تصديق كتاب الله بعضو بعضاً، فبينما أنا عندىم ذات يوم، إذ مرنَّ ر سول الله ( )خمف ظيري، فقالوا : إنّ ىذا صاحبك فقم إليو، فالتفت إليو فإذا ىو رسول الله ( )قد دخلخوخة من المدينة، فأقبمت عمييم، فقمت: أنشدكم بالله وما أنزل عميكم من كتاب أتعممون أنو رسول الله؟ فقال سيدىم : إنا نعمم أنو رسول الله، فقمت: فأنت أىمكيم إن كنتم تعلمون أنو رسول الله ثم لم تتبعوه، قالوا : إنّ لنا عدواً من الملبئكة وسَمَماً من الملبئكة، فقمت: من عدوكم ومن سممكم؟ قالوا : عدونا جبريل، وىو ممك الفظاظة والغمظة والأصار والتشديد، قمت : ومن سممكم؟ قالوا : ميكائيل، وىو ممك الرأفة والمين والتيسير، ... ، ثم قمت فدخلت الخوخة التي دخميا رسول الله ( )فاستقبمني فقال: يا ابن الخطاب ألا أقرؤك آيات نزلت عميّ قبل؟ قمت: بمى، فقرأ : (قل من كان عدواً لجبريل فإنو ...... الآيات) قمت: والذي بعثك بالحق ما جئت إلا لأخبرك بقول الييود، فإذا المطيف الخبير قد سبقني بالخبر، وقال مقاتل: قالت الييود: كان جبريل عدونا، أمر أن يجعل النبوة فينا فجعميا في غيرنا، فأنزل الله ىذه الآية ))(ٔ). ودلالة التعريض ىنا (تيديد الييود ووعيدىم) عمى أقواليم تمك، وا نيم إن أصرّوا عمى افتراءاتيم فميأذنوا بمعاداة الله جل جلبلو ليم، ومن عاداه الله تعالى فقد ىمك . ويلحظ أن المولى سبحانو قد جعل فعل الشرط متضمناً لعداوتو سبحانو أولاً وذلك تفخيماً لشأن ملبئكتو ورسمو، وا يذاناً بأن عداوتيم عداوتو عز وعلب(ٕ). وقد أفرد الله تعالى (جبريل وميكائيل ) عمييما السلبم بالذكر ((لفضميما كأنيما من جنس آخر أشرف مما ذكر ))(ٖ)، وعطف سبحانو ميكائيل عمى جبريل عمييما السلبم ((لئلب يتوىموا [أي: الييود]أن محبتيم ميكائيل ستكسب المؤمنين عداوتو))(ٗ). - جممة تركيب أسموب النفي: قال تعالى: َّلَكَدِ خَلَكِيَا الشَّنَاَّاتِ َّالِأَزِضَ َّمَا بَِٔيََُنَا فِٕ سِتَِّ٘ أََّٓاوٕ َّمَا مَشَّيَا مًِ لٗػُْ بٍ [ق: ٖٛ] نمحظ أن الجممة التعريضية في ىذه الآية كانت (وما مسنا من لغوب) إذ ابتدأت بأداة النفي (ما) غير العاممة، والتي نفت الفعل الماضي الذي تلبىا، وقد اتصل ىذا الفعل بضمير (ٔ) أسباب النزول، الواحدي : ٙٔ. (ٕ) تفسير أبي السعود: ٔ/٘ٓٔ. (ٖ) الكشاف: ٔ/ٖٓٓ. (ٗ) التحرير والتنوير : ٔ/ٖٕٙ.
عدد الصفحات ١٥جممة التعريض باليهود في القرآن الكريم تراكيبها ودلالاتها . 254 الجمع(نا)، المستعمل ىنا لأجل تعظيم الذات الإليية، لأن الله تعالى وحده الذي خمق السموات والأرض وما بينيما من دون أن يشاركو أحد، ولا يخفى أن الضمير (نا) في محل نصب مفعول مقدم، وأن الفاعل (لغوب) قد أُخِّر وسُبق بحرف جر لأجل التوكيد، فالمولى سبحانو لم يمسو أدنى لغوب. وظاىر الآية يدل عمى أن الله تعالى حين خمق السموات والأرض وما بينيما في ست ة أيام لم يمسو أي تعب، ولم يَ عْ يَ - سبحانو – بخمقين. ولكننا حين نتأمل في الآية نرى أن الممك جل جلبلو لم يُرد ىذا المعنى الظاىر فقط، بل أراد أن يُعرّض بالييود الخبثاء الذين تطاولوا عمى جلبلتو وعزتو فزعموا أنو – سبحانو – تعب من خمق السموات والأرض فاستراح يوم السبت، يقول صاحب أسباب النزول في ذلك: ((قال الحسن وقتادة: قالت الييود: إن الله خمق الخمق في ستة أيام، واستراح يوم السابع، وىو يوم السبت، يسمونو يوم الراحة، فأنزل الله تعالى ىذه الآية ))(ٔ). ودلالة التعريض في ىذه الآية ىي (تكذيب مزاعم الييود ) وتفنيد ادعاءاتىم. وا ن قمنا: لم استعمل (المس)؟ كان الجواب: إن ((حقيقة المس الممس، أي: وضع اليد عمى الشيء وضعاً غير شديد، بخلبف المطم والدفع، فعبنَّر تعالى عن نفي أقل الإصابة بنفي المس، وذلك لنفي أضعف أنواع الإصابة))(ٕ). والآية الكريمة تحتمل أن يكون فييا تعريض آخر بمنكري ا لبعث، فخمق العالم بأكممو من العدم لا يعني عند الله شيئاً ، فيو أمر يسير وخفيف لا تعب فيو ولا إعياء، والذي يخمق ىذا الكون العظيم في ستة أيام – ولو شاء لقال لو كن فيكون – من غير أي تعب لقادر عمى أن يخمق البشر مرّة أخرى يوم القيامة. الخاتمة والنتائج نستطيع أن نجمل أىم النتائج في النقاط الآتية: كان عدد الجمل التي عرّضت بالييود في القرآن الكريم ثلبثين جممة. تنوعت دلالات ىذه الجمل فكانت مرتبة عمى النحو الآتي حسب كثرتيا . التوبيخ: عشرون جممة/التيديد: أربع جمل /التكذيب: جممتان/التحذير منيم: جممتان/كشف الحيل: جممة واحدة/الاحتقار: جممة واحدة كانت جميع الدلالات سمبية بسبب حال الييود من انحرافيم عن الحق وميميم إلى الباطل. (ٔ) أسباب النزول، الواحدي: ٕٕٙ. (ٕ) التحرير والتنوير : ٕٙ/ٕٖٙ، وينظر: لسان العرب : ٖ/ٖٛٗ (مَسَس).
عدد الصفحات ١٦