المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح التذكرة في علوم الحديث ج 09

إبراهيم بن محمد نور سيف

صفحة ١ من ١

(الدرس التاسع) شرح التذكرة في علوم الحديث للشارح الدكتور عمر المقبل حفظه الله

عدد الصفحات ١

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آلة وصحبه ومن والاه أما بعد: قال رحمه الله تعالى : ] والمدرج: وهو زيادة تقع في المتن من الراوي بلا فصل ونحوه [ المدرج أيضا سببه هو مخالفة الراوي لغيره، لسياق الإسناد أو المتن، المدرج الذي ذكره الشيخ بهذا التعريف وهو "زيادة تقع في المتن من الراوي بلا فصل ونحوه". والإدراج أكثر ما يقع في المتون ولكنه أيضا قد يوجد في الأسانيد وله نوع مستقل كما سيأتي وهو "المزيد في متصل الأسانيد" وهذا سنذكره إن شاء الله تعالى بعد قليل. لكن الإدراج الذي يقصده المصنف هنا هو الذي يقع أغلبه في المتون بحيث يزيد الرّاوي في المتن كلمة أو أكثر من دون فصل بحيث لو قرأها الإنسان لأول وهلة ظنّها من المتن. مثاله: لمّا حد ث الزهري عن عروة عن عائشة -رضي الله عنها- في قصة بدء الوحي: قالت عائشة -رضي الله عنها- وهي تحدّث عن النبي - صلى الله عليه وسلّم- قالت: "وكان يتحنّث في غار حراء الليالي ذوات العدد والتحنّث التعبّد حتى فاجأه الوحي.."، فأنت إذا قرأت هذا الحديث في صحيح البخاري تظن أن كلمة "والتحنّث التعبّد" من ضمن كلام عائشة -رضي الله عنها- بينما هي في الحقيقة مدرجة من كلام الزهري، أراد بها تفسير الكلمة الغريبة وهذا أحد أغراض المحدّثين في الإدراج، يعني لماذا يدرج بعض المحدّثين كلمة أو أكثر؟ ليفسّر غريبا خاصة إذا

عدد الصفحات ٢

كان الحديث طوي فقد يصعب عليه أن يأتي به - كحديث بدء الوحي- فإذا انتهى قال " والكلمة التي قلتها في أول الحديث معناها كذا" ، قد لا يستوعب المستمع- هذا أول مرة- فيذكرها مباشرة وينتقل. وهذا يقودنا أيضا إلى مسألة متعلقة بهذا النوع وهي : مواضع أو أماكن وجود الإدراج، فنقول: الإدراج يوجد في أول المتن ويوجد اثنائه ويوجد في آخره، و التمثيل لذلك قد يطول في هذا المقام ولكن يهمنا في هذه التذكرة أن نعرف أنها توجد في أوله واثنائه وآخره، وحديث الزهري مثال على "في اثنائه" ، لا نقول في وسطه؛ لأنها هكذا قد لا تكون دقيقة في حديث بدء الوحي، هذه واحدة والثانية وهي قوله هنا: ] ونحوه [ يعني أن لا يذكر المحدّث متن الحديث ولكن يسوق إسناده فقط، ثمّ يقطعه قاطع فيذكر كلاما من عنده فيظنه بعض الناس جزء من الحديث، هذا مراده بـ "ونحوه". مثل ما يروى أن شريك ابن عبد الله-رحمه الله - أحد المحدّثين الصدوقين من قضاة الكوفة، كان مرة في مجلس الحديث فدخل عليه ثابت بن موسى الزاهد - وكان رجلا عابدا - فلما دخل عليه في مجلسه لفت نظره - يعني شريك وجد في وجه ثابت هذا رحمه الله نضارة وضياء- فقال: " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"، فثابت ظنّ أنّ هذه من الحديث الذي ذكره شريك بعد ذلك، وهو أنّ ثابتا بعد أن خرج من المجلس قال حدّثنا شريك عن فلان عن فلان أن النبي -صلى الله عليه وسلّم- قال: " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنّهار"، فلقطها، بينما شريك كان يسوق الأسانيد فلمّا دخل هذا الرجّل لفت نظره فقطع الحديث ثم قال هذه الجملة ثم استمر في الحديث فأدرجها ثابت هذا وهو ضعيف لا يحتج بحديثه. إذا خلاصة القول في المدرج أنّها زيادة تقع في المتن من الراوي وكلمة "من الراوي" تشير إلى أنه تعمّد ذكرها لغرض من الأغراض: إما

عدد الصفحات ٣

تفسير، أو لمثل قصة ثابت بن موسى هذا، أو لغير ذلك من الأغراض بلا فصل، يعني أنّ من يقرأها لأوّل وهلة يظن أنّها من المتن. هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية: أن الإدراج قد يوجد في أول المتن وقد يوجد في اثنائه وقد يوجد في آخره. النقطة الثالثة: وهي حكم المدرج: الرد. لماذا؟ لأنّه ليس من الحديث، هو مدرج وأصل الإدراج الإدخال، يقال: أدرج فلان في أكفانه - يعني أدخل فيها - فهذه حقيقة الإدراج: إدخال شيء في شيء ليس منه، هذه حقيقته. بقيت نقطة وهي: كيف ي عرف الإدراج؟ الإدراج ي عرف بطرق إن شاء الله نفصّلها في المتن القادم في النخبة، لكن نشير هنا إشارة مختصرة إلى أن من طرق الأئمة في كشف الإدراج هي جمع الطرق ومنها: تصريح الرّاوي بأنّه يقول : "وأنا أقول" كما قال ابن مسعود – رضي الله عنه – قال النبي – صلى الله عليه وسلم: " من مات وهو لا يشرك بالله شيئا، دخل الجنة" قال ابن مسعود: " وأنا أقول"، فالمقصود أن الراوي قد يصرح بذلك وقد نجد في نص لإمام من الحفاظ، تجده يقول: فلان أدرج هذه في هذه. والخطيب البغدادي كما مر معنا له كتاب في غالب هذه الفنون ومنها هذا الفن وله كتاب حافل عظيم اسمه (الفصل للوصل المدرج في النقل). قال رحمه الله تعالى: ] والموضوع: وهو المختلق المصنوع، وقد يلقب بـ: المردود، والمتروك، والباطل، والمفسد [ هذا النوع-الموضوع- هو شر أنواع الحديث وقد يقول قائل : كيف يضاف إلى النبي ﷺ فيقال حديث موضوع وهو مكذوب عليه! فيقال هذا

عدد الصفحات ٤

من باب التجوّز، أي أنه لمّا نسب إلى النبي ﷺ قيل عنه حديثٌ موضوع، وإلاّ هو لا يجوز باتّفاق العلماء أن ي نسب إلى النبي ﷺ. فما هو الموضوع؟ قال الشيخ رحمه الله : هو" المختلق المصنوع "، يعني أن الراوي خلقه من نفسه ، قال ﷻ :﴿ وَتَخْل ق ونَ إِفْك ا ﴾ فالإنسان قد يختلق الكذب ويخلق الإفك، بنص القرآن الكريم، فكذلك الرّاوي الكذّاب قد يفتري حديث ا من عنده وينسبه إلى النبي ﷺ لغرض من الأغراض التي سنشير إليها بعد قليل. الشيخ يقول هنا: ] وقد يلقّب بالمردود [ والواقع أن المردود أوسع وأشمل من الموضوع . فالمردود يشمل الموضوع والضعيف والمتروك، ولكن التعبير عن الموضوع بالمردود قليل والأولى أنّه إذا ثبت عند المحدّث أنّه موضوع أن ي صرّحَ بذلك وبعبارة شديدة حتى ي علم بذلك أنّ هذا الحديث بهذه المنزلة من الضعف الشديد بل أنّه مكذوب، وكذلك ي قال في المتروك، فالمتروك فهو عند عامة المحدّثين عَلَمٌ على ما رواه المتّهم بالكذب. وما الفرق بين الكذّاب والمتّهم بالكذب؟ العلماء يقولون فلان كذّاب ويقولون فلان متهم بالكذب فهل بينهما فرق؟ قطعا بينهما فرق لكن ما الفرق؟ الكذاب يقصد به المحدثون الذي ثبت عنه الكذب في حديث النبي ﷺ، بينما المتهم بالكذب هو الذي يكذب في حديث النّاس ولم يؤثر عنه الكذب في حديث النبي ﷺ ولذلك قالوا-لإنصافهم ودقتهم- "هذا متهم بالكذب"، فمن كذب على الناس ي خشى أن يستمر ويكذب على النبي ﷺ، وقد نص على هذا الفرق ابن عدي وجماعة من الحفّاظ – رحمة الله عليهم -

عدد الصفحات ٥

إذاالمتروك يطلق على ما رواه شديد الضعف وعلى المتهم بالكذب، وإطلاقه على الموضوع نادر جدًّا ولم أرى أحد ذكر هذا فيما مر بي إلا ابن الملقّن – رحمه الله تعالى - وهو من حيث المعنى اللغوي صحيح فالموضوع متروك، لكن باصطلاحات أهل الفن يجب أن تراعى لأن تفاوتها ي خشى أن ي حدِثَ لَ بس ا، اللهم إلاّ إذا وجدنا ها مستعملة في كلام الأئمة المتقدمين فهم القدوة وهم المؤسسون لهذا العلم. ولهذا الشارح السخاوي -رحمه الله- لما علق على هذين المصطلحين "المردود والمتروك" يقول : "وقد ي لقب بالمردود والمتروك تساهلا " فنفس السخاوي في شرحه لهذا الكتاب (توضيح الأبهر) نبه على أن إطلاق المتروك والمردود على الموضوع فيه تساهل. أما الباطل فهذا أيض ا صحيح ووارد في استعمالات الأئمة، ولكن هل إطلاق الباطل خاص بالموضوع؟ الجواب: لا، فهم يطلقون كلمة باطل ويريدون بها الموضوع وما ليس له أصل والمنكر جد ا وغير ذلك من المصطلحات، ولكن التعبير بكلمة باطل تدل إما على الوضع أو الضعف الشديد جدا . قال: ] والمفسد [ وهذا المصطلح لم أره لغير المصنف أن يعبر عن الموضوع بالمفسد لم أره ولهذا قال الشارح –السخاوي- وهو حافظ وإمام في هذا الفن- قال: و" قلّ وقوعه " وحاولت أن ابحث وأجد أحد من الأئمة أطلق كلمة المفسد على الموضوع فحتى هذه اللحظة والله تعالى أعلم لم أجد أحدا أطلق كلمة المفسد على الموضوع. والوضع أيها الإخوة ي عرف بأمور: -إما أن ي قرّ الواضع بوضعه فيقول: أنا كذبت أو وضعت على النبي ﷺ كذا وكذا من الأحاديث.

عدد الصفحات ٦

-وإما أن ينص إمام من ائمة على ذلك، وهذه هي أكثر الطرق التي يكتشف بها الحديث الموضوع. ولهذا لما قيل لابن المبارك " إن فلانا الذي قتله هارون الرشيد -رحمه الله -على الزندقة- وهي النفاق الأكبر على اصطلاح السلف يطلقون الزندقة على المنافق نفاقا أكبر – لما قتل على الزندقة قال قبل أن يقتل: "وضعت أربعة آلاف حديث". فكأنه المسكين يظن أنه دس دسيسة لا يمكن أن تكتشف فلما بلغت هذه الكلمة الإمام أمير المؤمنين في الحديث عبد الله ابن المبارك قال: "تعيش لها الجهابذة" وصدق يعني أن الأئمة لهم طرق معروفة في نقد الأحاديث أو في نقد المرويات عموما و معرفة الثابت منها والمكذوب وما بين ذلك. وأنا أتحدى وأقول لا يمكن لأحد أبدا منذ ذلك العصر إلى يوم القيامة أن يدس في السنة حديثا مكذوبا أو موضوعا إلا ويقيّض الله أحد يكشفه مصداقا لقوله تعالى: ﴿ إِن ا نَحْن نَز لْنَا الذِّكْ رَ وَإِن ا لَه لَحَافِظ ونَ ﴾. وبمناسبة هذا النوع فإنني أوجّه نصيحة لإخواني المسلمين بالحذر من أن يكونوا داخلين في عموم قوله ﷺ : "من كذب عليّ عامد ا متعمد ا فليتبوّأ مقعده من النّار " وذلك بترويجهم لما يرد إليهم ويصل عبر وسائل التواصل أو الواتس أب أو غيرها أو من الإيميلات أو غيرها من التواصل الالكتروني الموجودة الآن بحجة أنني مجرد ناقل، لا يجوز أن تنقل شيئا إلا بعد أن تتثبت منه ولتقف عندك ولا ترسلها بل عليك أن تسأل من أرسلها عن صحة ما نقل، فليس كل ما ينقل عن النبي ﷺ ثابتا ؛ لأن في الحديث فيه ما هو صحيح وما هو ضعيف وما هو موضوع و مكذوب.

عدد الصفحات ٧

والعجيبأنه في هذا العصر – وهذا رأيته وكتبت فيه رسالة خاصة عن انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة في وسائل الاتصال المعاصر وهي مطبوعة، فقمت بدراسة على بعض مواقع الشبكة العالمية و بعض ما يرد في الجوال خصوصا قبل ظهور هذه الوسائط الجديدة الواتس أب وغيرها، فوجدت أن من الناس من يكون ضحية لبعض أهل البدع بل بعضهم قد يكون منحرف فكريا يريد أن يضل المسلمين ويضللهم ويعلقهم بأحاديث مكذوبة فينشرها في النت وماذا يصنع بعضهم؟ يأتي إلى حديث من كتاب له الموضوعات لابن الجوزي، وابن الجوزي في هذا الكتاب يروي بالأسانيد ليبين من وضعها وكذب على الله ورسوله فيها حتى إنه من شدة ما يجد من بعض المرويات إذا انتهى يقول لعنة الله على واضعه؛ لأن فيه كذب سامج لا يجوز أن ينسب إلى واحد من عقلاء الناس فضلا عن أن ينسب الى أفصح من نطق بالعربية ﷺ وأن ينسب الى من يبلغ عن الله رسالاته. فأوصي إخواني المسلمين بالتثبت والحذر من نشر الأحاديث الموضوعة والمكذوبة وأن لا يغتر أحدهم ويقول: أنا مجرد ناقل.. لا هذا لا يعفيك. وقد كان أنس -رضي الله عنه- وهو الذي صحب النبي ﷺ عشر سنوات، والزبير ابن العوام مهاجري كانوا يقلّون من التحديث خشية أن يهموا بنسبة شيء من النبي ﷺ لم يقله، فما ظنك مما بينك وبينه أربعة عشر قرنا من الزمان، ولا يبالي الإنسان بما ذكر أو بما نقل، فعلى الإنسان أن يتثبت وأن يتقي الله ﷻ و ألا ينقل شيئا إلا وقد اعتمد على مصدر من المصادر أو تثبت على الأقل من إسناد الحكم إلى عالم بعد أن يتثبت من نسبة هذا الحكم إليه ومن الطرائف التي يضحك لها الإنسان ويبكي بنفس الوقت أن أحدهم وضع ورقة وذكر حديث ا وقال: رواه مسلم، وقبل أن ينهي الحديث قال: من نشر هذا الحديث فله كذا وكذا.. وأنا أقول لك من تجربة ومن معرفة

عدد الصفحات ٨

لا بأس بهاغالب الأحاديث التي تجد فيها هذا التذييل –هي موضوعة، من نشر هذا الحديث فله كذا، ومن لم ينشره فلويل له والثبور والوعيد العظيم- فهذه لا يمكن أن تصدر من مشكاة النبوة البته فعلى الإنسان أن يتقي الله عزوجل وأن يحذر أن يدخل في سلك الكذّابين في مثل هذا الصنيع الذي يقول بعضهم: والله قصدنا الخير، يا أخي أحد أسباب الوضع في الحديث النبوي يقصدون الترغيب والترهيب كما فعل نوح ابن أبي مريم وهو رجل عابد صالح لكنه أخطأ خطئا عظيما حينما وضع حديثا على النبي ﷺ في فضائل السور فبدأ من سورة الفاتحة إلى سورة الناس فما من سورة إلى وضع فيها حديثا في فضلها، من قرأ سورة كذا فله كذا وكذا، وبعض المفسّرين عفى الله عنهم كالزمخشري مثلا تجده لا يكاد يذكر سورة إلا ووضع شاهد ا بالمتعلق بالسورة وهو حديث باطل مكذوب باتفاق الأئمة فهو موضوع ، فهذا الراوي سئل لما فعلت ذلك رحمك الله؟ قال: رأيت الناس انصرفوا عن القرآن فأردت أن أرغّبهم فيه، انظر كيف يصنع الجهل بأهله لا يمكن تعليم الناس الخير بالكذب على معلّم الخير فالأصل تعليم الناس بآية وموعظة ثابتة صحيحة وهي كثيرة. والمتمعن في الصحيحين يستطيع أن يميز أن الألفاظ الركيكة لا يمكن أن تنسب للنبي ﷺ، وهذا استطراد بمناسبة الحديث عن نوع الموضوع. إذ ا نقول الوضع ي عرف بأمور منها إقرار الواضع، ومنها تنصيص الأئمّة، ومنها قرائن في المروي كمناقضتها للقرآن الكريم أو السنة الصريحة الصحيحة ، مثل الأحاديث التي ورد فيها تحديد يوم معين لقيام الساعة وهذا لا يمكن وهذا كذب لأن الله ﷻ يقول:﴿وَمَا ي دْرِيكَ لَعَل

عدد الصفحات ٩

الس اعَةَ تَك ون قَرِيب ا ( 63)﴾، وقال الله ﷻ: ﴿ ق لْ إِن مَا عِلْم هَا عِندَ رَبِّي ۖ لاَ ي جَلِّ يهَا لِوَقْتِهَا إِلا ه وَ ﴾ . في الوضع له أسباب كثيرة منها: الأسباب الدينية، ومنها أسباب سياسية، وأسباب مذهبية، وغير ذلك من الأسباب التي فصلها العلماء في موضعها وليس هذا مقام ذكرها، لكن من أجمع المؤلفات التي حفلت بهذا النوع: (كتاب الموضوعات) لابن الجوزي، وقد ط بع طبعة متميزة قبل أربع أو خمس سنوات، ينصح لطالب هذا العلم مراجعتها، والكتاب اختصره الحافظ الذهبي -رحمه الله- من لم يستطع الأصل فليقرأ المختصر، وهناك عدة كتب جيدة في الموضوع: ككتاب الشوكاني – رحمه الله – (الفوائد المجموعة)، وكذلك كتاب السيوطي (الأسرار المرفوعة لأحاديث موضوعة)، (اللؤلؤ المصنوع في معرفة الحديث الموضوع)، فالمقصود أن الكتب في هذا كثيرة، وأنصح من أراد أن يقرأ في (الفوائد المجموعة) أن يحرص على الطبعة التي علق عليها الشيخ عبد الرحمن المعلمي ففيها فوائد منهجية وقواعد متينة في هذا الفن والعلم خصوصا في هذا النوع من أنواع الحديث الضعيف قال رحمه الله تعالى: ] والمقلوب: وهو إسناد الحديث إلى غير راويه [ هذا النوع وهو المقلوب أيضا يقول المؤلف إنه إسناد الحديث إلى غير راويه يعني بتقديم أو تأخير، يعني الراوي يروي الحديث فيقع منه وهم وهذا أحد أسباب القلب وهو الوهم. فمثلا بدلا من أن يرويه عن الأسود ابن يزيد يرويه عن يزيد ابن الأسود، هذا صحابي وهذا تابعي، وأيضا بدلا من أن يرويه عن عبد الله بن محمد يرويه عن محمد بن عبد الله، هذا ما يتعلق بصورة القلب في الإسناد، و هي الأكثر في هذا النوع.

عدد الصفحات ١٠

فالقلب نوعان قلب في الإسناد، وقلب في المتن، لكن القلب في الأسانيد هو الأكثر وقد يقع سهو ا وقد يقع عمد ا، كيف يقع عمدا ؟ من صوره الاختبار يعني أن يأتي المحدثون ليختبروا عالما من العلماء أو محدثا من المحدثين هل هو متقن وضابط لحديثه أم لا. ومن أشهر الأمثلة على ذلك قصة الإمام البخاري محمد بن إسماعيل – رحمه الله - فإنه لما قدم بغداد قدمها شابا صغيرا أظن في العشرين أو قريب منها، وكان الناس يتسامعون بحفظه فقرر بعض المحدثين هناك أن يعقدوا له مجلسا لينظروا في هذه الدعوة التي تطلق على هذا الإمام الكبير هل هو فعلا حافظ متقن أم لا.. فاجتمع عشرة منهم وكل واحد من هؤلاء العشرة حفظ عشرة أسانيد مقلوبة، كم صار من إسناد؟ مئة، فلما جلس البخاري لهذه المحاكمة العلمية بدأ الأول والثاني حتى انتهوا إلى العاشر قال: فأما أنت الأول فقد قلت كذا وكذا وكذا وكذا، والصواب هو كذا وكذا..، يقول العراقي: "ليس العجب من البخاري أن يحفظ الأوجه الصحيحة إنما العجب كيف حفظ الأوجه الخطأ ثم صوبها"، فهم قلبوا الإسناد من أجل الاختبار العلماء يقولون إن هذه الصورة جائزة بشرط أن يصحح الخطأ في نفس المجلس حتى لا ينصرف بعض الحضور ويظنون أن الأوجه المقلوبة هي الصحيحة فإذا كان كذلك فلا بأس به. مرة من المرات – فهذه لا بأس فأخبار المحدثين تنعش القلب – أراد الإمام أحمد وصاحبه يحيى بن معين ومعهم أحمد بن يحيى الذماري – أظن هكذا اسمه – شاب صغير في طبقة الطلاب وكانوا يريدون رحلة - أظن إلى البصرة- فمروا بشيخهم أبي نعيم الفضل بن دكين أحد أكابر شيوخ البخاري وكان هذا الإمام متقنا حافظا لا يكاد يخطأ في حديث كما قال الإمام أحمد فقال يحيى بن معين: ما رأيك نختبر هذا الرجل؟ قال: لا تحتاج الرجل ثقة دعنا نذهب في طريقنا قال يحيى: لا سأختبره، ويحيى

عدد الصفحات ١١

يقول لإمام أحمد: كأنما خلقه الله لهذا الشأن وهو علم الرجال، وكان الفضل بن دكين جالس على دكة كمجلسي هذا لكن أكبر تستوعب لأكثر من شخص فمعروف الدكة هي: المسطبة التي أمام الدكان أو أمام البيت كانت موجودة في القديم إلى وقتنا القريب، فجلسوا أمامه الثلاثة أحمد، والذماري في الوسط، ويحيى بن معين فقال يحيى: ما تقول يا أبا نعيم في حديث كذا وكذا فقال: ليس هذا من حديثي قال: ما تقول في حديث كذا وكذا وكذا قال: ليس هذا من حديثي، فلما وصل يحيى إلى الحديث الثامن أو العاشر انتبه أبو نعيم أن هذه عملية اختبار فغضب و رفس يحيى بن معين، لكن قبل أن يرفس قال: أما هذا – أشار إلى أحمد بن حنبل – فأورع من أن يفعل هذا، وأما هذا – أي الشاب الصغير – فأقل من أن يفعل هذا، ما أرى الأمر إلا منك أنت يا يحيى فرفسه فأث رت فيه الرفسة قليلا ، فلما انصرفوا قال الإمام أحمد ليحيى: قد قلت لك إن الرجل حافظ ومتقن، قال: والله لرفسة أبي نعيم أحب إلي من كذا وكذا – يعني أطمئننت أن أبا نعيم ما زال متقنا حافظا لحديثه – ويحيى له قصص عجيبة جدا في حراسة السنة من البعض حتى إن بعض الرواة ذكروا في ترجمته أنه كان يحدث في بيته وكان بيده أوراق الحديث فلما طرق الباب طارقٌ قال: من هذا، قالوا: أحمد بن حنبل قال: دعوه يدخل واستمر في الحديث، ثم لم ا مضى وقت طرق الباب قال: من هذا، قالو: يحيى بن معين فسقطت الأوراق من يده، لماذا؟ ليس لأن أحمد غير مدافعا عن السنة لكن يحيى شديد لا يجامل، وربما كشف المحدّث في مجلسه مباشرة فكان له هيبة عظيمة جدا حفظ الله به السنة رحمة الله عليه ورضي عنه وجمعنا به وأياكم في جنات النعيم، فنقول إذا القلب يقع في الإسناد وفي المتن وهو يقع في الأسانيد أكثر وصورته كما ذكرنا أن يقول مثلا الأسود بن يزيد يزيد بن الأسود، ونحو ذلك

عدد الصفحات ١٢

ومن القلب الذي وقع في المتون ما وقع في رواية حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله فإن الحديث فيه "ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" بعض الرواة انقلب عليه المتن في هذه الجملة فقال: "حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" فحكم عليه العلماء بالوهم في هذه اللفظة والصواب ما في الصحيحين " حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" لأن اليمين هي المنفقة فهذا نموذج لقلب المتن، والمؤلفات فيه لا بأس بها لكن من أشهرها كتاب الخطيب البغدادي (رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والألقاب ) أما المقلوب في المتون فلندرته لا يكاد يوجد له مؤلف إلا جزء يسير لسراج البلقيني أحد شيوخ الإمام ابن حجر اسمه ( مقلوب المتن) قام على التفريغ: احدى طالبات المعهد قام على التعديل: الطالبة/ رحاب أحمد الصفيان وتم التفريغ بإشراف مركز العروة الوثقى للعلوم الشرعية aslam4aa

عدد الصفحات ١٣