المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإجماع في التفسير جمعا ودراسة 4

عمار بن محمد بن عبده جماعي

صفحة ١ من ١

الاعتراضات على الإجماع في التفسير .........................................................................................................................الإجماع في التفسير ~03 ~ المبحث الرابعالاعتراضات الواردة على الإجماع في التفسير والجواب عنها. الإجماع دليل من الأدلة الشرعية التي حصل الخلاف في صحة الاستدلال بها, واعترض عليها باعتراضات, والإجماع في التفسير كذلك ترد عليو بعض الاعتراضات أهمها ما يلي: الاعتراض الأول: أن الإجماع في التفسير من عهد التابعين فمن بعدىم, حالة خيالية, لأن الإجماع في الدسائل الفرعية صعب, فكيف في الدسائل العلمية (1),كما قال الإمام أحمد رحمو الله تعالى : (لا ينبغي لأحد أن يدعي الإِجماع, لعل الناس اختلفوا)(2). ويجاب عن هذا الاعتراض بأن الإجماع في التفسير وفي الدسائل العلمية, متأت, وقد حصل, وحكى الدفسرون أكثر من إجماع في ذلك, فكيف يقال بأنو حالة خيالية, بل لو تتبع متتبع لأقوال الدفسرين للقرآن فضلاً عن عصر التابعين, لوجد أن مواطن الاتفاق عندىم أكثر من مواطن الخلاف(3), نعم قد يسلم بأن حكاية الإجماع عند الدفسرين واىتمامهم بذلك قليل, ولكن ذلك لا ينفي حجيتو, ولا وقوعو, وأما قول الإمام أحمد فقد مر معنا توجيهو في الدبحث الثاني (4) . الاعتراض الثاني أن الإجماع لا يكون في التفسير, ولا يتأتى القول بو في ذلك, لأن التفسير فهم, ولا حجر في الأفهام, لأن الفهم في كتاب الله يؤتيو الله من يشاء, كما قال علي رضي الله عنو عندما سألو أبو جحيفة (5) قائلاًىل عندكم شيء ما ليس في القرآن وقال مرةً: ما ليس عند الناس؟ فقال: والذي فلق الحب وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في )1 (انظر: شرح مقدمة ال تفسير لصالح آل الشيخ (161). )2 (انظر: العدة في أصول الفقو لأبي يعلى (4 /1161- 161). (3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمو الله تعا الخلاف بين السلف في التفسير قليل, وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير, وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلا ف تنوع لا اختلاف تضاد). انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (13 /333)؛ التفسوالدفسرون لمحمد بن حسين الذىبي (1 /98.) (4) انظر25) من ىذا البحث (5)ىو وىب بن عبد الله أبو جحيفة السوائى من بنى عامر بن صعصعة, صحابي رأى النبي صلى ا عليو وسلم, وسمع منو, وتوفي بالكوفة مات سنة (74ىـانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6 / 64)؛ التاريخ الكبير للبخاري (8 /162)؛ الجرح والتعديل لابن أبي حا (9 /22).

عدد الصفحات ١

الاعتراضات على الإجماع في التفسير .........................................................................................................................الإجماع في التفسير ~03 ~ القرآن, إلا فهماً يعطى رجل في كتابو وما في الصحيفة, قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير, وأن لا يقتل مسلم بكافر))(1). والجواب عن هذا الاعتراض من عدة أوجه الوجه الأول: أن تفسير القرآن الكريم ليس كلو مرجعو للفهم فقط, بل إن التفسير كما ىو معلوم يكون بالكتاب والسنة, وبأقوال الصحابة وأقوال التابعين, وباللغة العربية, وبالفهم الصحيح, فهي ستة مصادر للتفسير وليس مصدراً واحداً. ثانياً: القول بأن الإجماع لا يتأتى ولا يكون في الفه م غير مسلَّم, بل قد يتفق الدفسرون أو غيرىم من العلماء في فهمهم لنص من النصوص. الوجه الثالث: أن الإجماع في التفسير لا يؤدي إلى الحجر في فهم الآيات, بل إن الفهم في كتاب الله وتدبره مأمور بو شرعاً, وغاية الإجماع في التفسير وثمرتو ىو عدم جواز الخلاف فيما حصل فيو الإجماع. الاعتراض الثالث: أن الإجماع في الأحكام لا بد لو من مستند؛ والدستند ىو الدليل من الكتاب والسنة الذي يدل على الحكم الذي وقع عليو الإجماع, والإجماع في التفسير كثيراً ما يكون مستنده تفسير الصحابة, أو التابعين, أو اللغة, فكيف يقال بأن الإجماع في التفسير تنطبق عليو الأحكام الدترتبة على الإجماع في الأحكام ونحوه؟ (2). ويجاب عن هذا الاعتراض بعدة أجوبة الأول: أن اشتراط الدستند في الإجماع محل خلاف بين الأصوليين (3), فلا يعترض بالدختلف فيو على دليلٍ ورد اعتباره في شرعنا الحنيف. (1) أخرجو البخاري في باب كتابة العلم من كتاب العلم في صحيحو 1 /33), الحديث رقم (111.) (2) انظر: قوادح الاستدلال بالإجماع لسعد الشثري ( 218. ) (3) انظر: الإبهاج في شرح الدنهاج لعلي بن عبد الكافي السبكي 4 /51)؛ إرشاد الفحول إلي تحق يق الحق من علم الأصول للشوكاني (1 /211. )

عدد الصفحات ٢

الاعتراضات على الإجماع في التفسير .........................................................................................................................الإجماع في التفسير ~03 ~ الثاني أن جمهور الأصوليين قد قالوا بجواز كون الدستند قياساً أو أمارة؛ كما حكى ذلك الشوكاني وغيره (1). الثالثأن الإجماع في التفسير قد يكون مستنده كذلك الكتاب والسنة, فكثير من الآيات جاء تفسيرىا في القرآن, وكثير منها كذلك جاء تفسيرىا في السنة.  (1) انظر: إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول للشوكا 1 /211. )

عدد الصفحات ٣