أحوال المصلي على الكرسي الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد رفع الحرج ودفع الدشقَّة قاعدة شرعية وأصل قطعي من أصول شريعتنا السمحاء، فالدشقَّة كما ىو معلوم تجلب التيسير، وعلى ىذا فالدصلي بناءً على ىذا الأصل العظيم إذا عجز عن الإتيان بأركان الصلاة أو ببعضها على ىيئاتها الشرعية سقط عنو ما عجز عنو، وأتى بو بحسب حالو وبما تيسَّر لو، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وقد اتفق الدسلمون على أنَّ الدصلي إذا عجز عن بعض واجباتها كالقيام أو القراءة أو الركوع أو السجود أو ستر العورة أو استقبال القبلة أو غير ذلك سقط عنو ما عجز عنو "() . وليس كل مشقَّة أو عذر يسقط بو الركن في الصلاة، فضابط ىذا الأمر أن يلحق الدصلي عند الإتيان بو مشقَّة شديدة أو زيادة في الدرض، قال النووي رحمو الله : " قال أصحابنا ولا يشترط في العجز أن لا يتأتَّى القيام ولا يكفي أدنى مشقَّة بل الدعتبر الدشقَّة الظاىرة "() . وقال الشوكاني رحمو الله : " والدعتبر في عدم الاستطاعة عند الشافعية ىو الدشقَّة أو خوف زيادة الدرض أو الذلاك لا لررد التألم "() . وقال ابن عثيمين رحمو الله : " الضابط للمشقَّة : ما زال بو الخشوع، والخشوع ىو حضور القلب والطمأنينة "() . وقد أجمع أىل العلم أنَّ من صلى الفريضة جالساً وىو قادر على القيام فصلاتو باطلة، لقولو تعالى : {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَااِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّوِ قَانِتِينَ }[البقرة :238]، ولقولو عليو الصلاة والسلام : «صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنبك »() ( ) مجموع الفتاوى (8/438) (2) المجموع (4/310) ( ) نيل الأوطار(3/237 ) ( ) الشرح الممتع (4/461) )) رواه البخاري
عدد الصفحات ١-أحوال الدصلي على الكرسي : الحال الأولى : أن يكون عاجزاً عن القيام بالكليّة مع عدم القدرة على الإتيان بالركوع والسجود على ىيئتهما، ففي ىذه الحالة يصلي جالساً، لقولو عليو الصلاة والسلام : « صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً»()، ويومئ بالركوع والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعو، فعن جابر رضي الله عنو، أنّ النبي صلى الله عليو وسلم قال لدريض صلّى على وسادة، فرمى بها وقال : « صلِّ على الأرض إن استطعت، وإلا فأومِ إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك »(). الحال الثانية: أن يكون قادراً على بعض القيام ولا يلحقو معو مشقَّة شديدة أو زيادة في الدرض، ففي ىذه الحالة يصلي قائماً حسب استطاعتو، فإذا شقّ عليو جلس، قال تعالى : { فَات َّقُوا اللَّوَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[ التغابن : 16]، قال السَّعدي رحمو الله : " فهذه الآية تدل على أنَّ كل واجب عجز عنو العبد، أنو يسقط عنو، وأنو إذا قدر على بعض الدأمور، وعجز عن بعضو، فإنو يأتي بما يقدر عليو، ويسقط عنو ما يعجز عنو، كما قال النبي صلى الله عليو وسلم : «إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منو ما استطعتم»()" () ، ثم يأتي بعد ذلك بالركوع قائماً، والقيام منو على ىيئتو، وكذلك السجود على الأرض مع القدرة . الحال الثالثة : أن يلحقو مع القيام مشقَّة شديدة أو زيادة في الدرض، ففي ىذه الحالة يصلي جالساً، قال ابن عثيمين رحمو الله : " فإذا كان إذا قام قلق قلقاً عظيماً ولم يطمئن، وتجده يتمنّّ أن يصل إلى آخر الفاتحة ليركع من شدّة تحمُّلو، فهذا شقَّ عليو القيام فيصلي قاعداً "()، لكن بشرط أن يأتي بتكبيرة الإحرام في حال القيام أولاً ثم يجلس، فلو أتى بها جالساً لم تصح صلاتو، قال النووي :" يجب أن تقع تكبيرة الإحرام بجميع حروفها في حال قيامو، فإن أتى بحرف منها في غير حال القيام لم تنعقد صلاتو فرضاً بلا خلاف"() ، ثم يأتي بعد ذلك بالركوع قائماً مع القدرة، والقيام منو على ىيئتو مع القدرة، وكذلك السجود على الأرض مع القدرة . )) رواه البخاري )) رواه البيهقي وصححو الألباني في الصحيحة (323) () متفق عليو () تفسير السعدي (ص1031) () الشرح الممتع (4/461) ( ) المجموع (3/296)
عدد الصفحات ٢الحال الرابعة : أن يكون عاجزاً عن الركوع على ىيئتو مع القدرة على القيام، ففي ىذه الحالة لا يجوز لو الجلوس ولا يسقط عنو القيام ولا القيام من الركوع، ويومئ بالركوع قائماً، قال ابن قدامة رحمو الله : " ومن قدر على القيام، وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنو القيام . ويصلي قائماً فيومئ بالركوع "() ، ويأتي بالسجود على ىيئتو على الأرض مع القدرة . الحال الخامسة : أن يكون عاجزاً عن السجود على ىيئتو مع القدرة على القيام، ففي ىذه الحالة لا يجوز لو الجلوس ولا يسقط عنو القيام ولا القيام من الركوع، ويومئ بالسجود جالساً، قال ابن قدامة رحمو الله : " ومن قدر على القيام، وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنو القيام ... ثم يجلس فيومئ بالسجود "() ، ويأتي بالركوع قائماً على ىيئتو، وإذا استطاع أن يضع يديو في السجود على الأرض فليفعل، وإن لم يستطع جعلهما على ركبتيو، قال ابن باز رحمو الله : " أما في حال السجود فالواجب أن يجعلهما على الأرض إن استطاع، فإن لم يستطع جعلهما على ركبتيو، لدا ثبت عن النبي صلى الله عليو وسلم أنو قال : «أُمرا أن أسجد على سبعة أعظم؛ على الجبهة – وأشار بيده على أنفو - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين »() "() . -موضع الكرسي في الصف لا يخلو من حال : الحال الأولى : أن يجلس الدصلي على الكرسي في صلاتو كلها، ففي ىذه الحالة كما قال ابن عثيمين رحمو الله : " يجعل أرجل الكرسي الخلفية بمحاذاة أرجل الدصلين "()، مع الأخذ في الاعتبار مراعاة موضع الجلوس، بحيث تكون عجيزتو لزاذية وموازية لأرجل الدصلين، سواءً تقدَّمت أرجل الكرسي أو تأخرا، فالعبرة في التقدّم وعدمو للقائم بالعَقِب، وىو مؤخر القدم، وبالألية للقاعدين، وبالجنب للمضطجعين() . الحال الثانية : أن يجلس الدصلي على الكرسي في ركوعو أوسجوده فقط دون القيام، ففي ىذه الحالة كما أفاد الشيخ عبد الرحمن البراك حفظو الله بأنّ العبرة بالقيام، فيحاذي الصف عند قيامو. وعلى ىذا سيكون الكرسي خلف الصف، فينبغي أن يكون في موضع بحيث لا يتأذى بو من خلفو من الدصلين() . )) المغني ( 2/107) )) المغني( 2/107) ( ) رواه البخاري ومسلم () مجموع فتاوى ابن باز (12 / 245،246) )) موقع الإسلام سؤال وجواب رقم : 9209 )) انظر الموسوعة الفقهية(6/21) ) ) موقع الإسلام سؤال وجواب رقم : 50684
عدد الصفحات ٣وكل ما سبق ذكره وبيانو متعلق بصلاة الفريضة، أما صلاة النافلة فالأمر فيها واسع، فيجوز لو الجلوس ولو بدون عذر لكنو خلاف الأفضل ولو نصف أجر القائم، فعن عمران بن حصين - وكان مبسوراً – قال: سألت رسول الله صلى الله عليو وسلم عن صلاة الرجل قاعداً، فقال : «إن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فلو نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فلو نصف أجر القاعد »() ، وىذا الحديث لزمول على صلاة النفل كما أشار إليو ابن بطّال في شرحو(). أما لو كان عاجزاً عن القيام فصلى جالساً فأجره أجر القائم، قال النووي رحمو الله : " وأما إذا صلى النفل قاعداً لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابو بل يكون كثوابو قائماً "() . ىذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا لزمد . جمع وإعداد / عبد الرحمن بن جار الله العجمي abujarallah@gmail.com )) رواه البخاري )) شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/102) )) شرح صحيح مسلم (6/14)
عدد الصفحات ٤