من الواجب على الواحد منا: أن يتعامل مع العقائد والمبادئ والقناعات الكبرى بحذر وأناة وروية، فالعقائد ليست ثياباً نلبسها ونخلعها متى ما شئنا. العقيدة والمبدأ 2 اكتشاف الذات ������ ����� 3.indd 19 1/30/2010 2:39:00 PM
عدد الصفحات ١٧������ ����� 3.indd 20 1/30/2010 2:39:00 PM
عدد الصفحات ١٨اكتشاف الذات ] 21 [ 2 التواصل الكوني الهائل الآخذ في الاتساع أتاح للناس قدراً كبيراً من المقارنة ب أشياء كثيرة جداً . المقارنة هي رافد من روافد الوعي، ومحضن كبير من محاضن نشوء الأفكار والعلوم، لكن المشكلة: أنَّ كثيراً من الناس لا يستطيعون الوصول من وراء مقارناتهم إلى مستخلصات راشدة، فيرتبك وعيهم، وتتزعزع قناعاتهم القديمة، دون الشعور بالوصول إلى قناعات جديدة أفضل من القناعات السابقة. ولهذا فمن الواجب على الواحد منا أن يتعامل مع كل ما ينتمي إلى حقل العقائد والمبادئ والقناعات الكبرى بحذر وأناة وروية، فالعقائد ليست ثياباً نلبسها ونخلعها متى ما شئنا. العولمة تشيع في الناس اليوم خلق (الصفقة)، حيث بات عدد كبير من الناس ينظرون إلى أشياء كثيرة على أنها مما يباع ويُشرى، وتجري فيه المساومات، وصار كثير من الناس يتنازلون عن عقائدهم وثوابتهم في سبيل تحقيق بعض المكاسب السريعة، أو الحصول على ما يسمونه فرصة العمر! ������ ����� 3.indd 21 1/30/2010 2:39:00 PM
عدد الصفحات ١٩اكتشاف الذات ] 22 [ اكتشاف الذات- العقيدة والمبدأ 2 وصرت ترى علاقات كثيرة تُبنى، وهدايا كثيرة تقدّم لا لله -تعالى-، ولا لأي غرض نبيل، وإنما من أجل حيازة أشياء غير مشروعة، ولا يتم الوصول إليها عادة عن طريق الاستحقاق الشخصي! المسلم الحق يشعر بنعمة الهداية عليه، ويعتقد أن رأسماله الحقيقي هو عقيدته الصافية والخالية من الشوائب، والتي تُشكِّرل في النهاية رؤيته للحياة، وتبلور ردود أفعاله على الأحداث والمواقف المختلفة التي يتعرض لها، وحين يواجه مشكلة من المشكلات، ويبدأ باستعراض الحلول لها، فإن الهاجس الذي يسيطر عليه ليس الوصول إلى أيِّر حلٍّ، وإنما الوصول إلى حلٍّ داخل إطار معتقداته ومبادئه؛ لأنه يعتقد أن الحلول التي تخرج عن نطاق المبدأ ليست حلولاً، وإنما هي تعقيدات جديدة للمشكلة تستوجب حلولاً جديدة. رجل المبادئ يتحلى بالجرأة والإقدام على التغيير والتطوير؛ لأن مبادئه توفِّرر له الأرضية الصلبة للحركة، ولذلك فهو مع تجدده يشعر بالاطمئنان، كما يشعر أن كل ما يقوم به من تغييرات منظوم في سلك واحد، ويخضع لرؤية واحدة، وهو أبداً قابل للفهم وللتفسير. أما الإنسان الذي توجهه المنافع والمصالح والأفكار الطارئة والمعلومات الحديثة بعيداً عن الثوابت التي توفرها العقائد؛ فإنه خائف دائماً، متلجلج متناقض؛ لأنه محروم من نور البصيرة الذي تُشِعُّه المبادئ الكبرى والعقائد الصحيحة الراسخة. المسلم الحق لا يستمد قوته من أسرة أو قبيلة ينتمي إليها، أو وظيفة يعمل فيها، أو مال يملكه.. وإنما يستمد أمنه وقوته من ثقته برحمة الله، وعونه ثم من إيمانه أنه على الطريق الصحيح الذي يؤدي إلى النجاح والفلاح، ثم من إحساسه بهويته واحترامه ������ ����� 3.indd 22 1/30/2010 2:39:01 PM
عدد الصفحات ٢٠- العقيدة والمبدأ2دليل التميز الشخصي اكتشاف الذات ] 23 [ لذاته وثقته بكفاءاته وقدراته لا تتجلى الرجولة الحقة إلا لدى أصحاب المبادئ، فهم يستمدون من مبادئهم ما يعينهم على الصمود في وجه المِحَن، ويستمدُّون منها العزيمة على مقاومة الباطل، وعدم الرضوخ للابتزاز، وهي تحول بينهم وبين الجري خلف المنافع المؤقتة. المسلم الذي يسير في هدي عقيدته يعطي الدنيا ما تستحق من عمل ونَصَب، ويعطي الآخرة ما تستحقه من تعبد واستقامة؛ وحين يتوجب عليه أن يختار إحداهما على الأخرى؛ فإنه لا يتردد في اختيار الآخرة، وكل ما يوصل إلى الفوز فيها؛ لأن نظرته إلى الدنيا على أنها شيء مؤقت تجعله ينجذب نحو الخلود الأبدي في الآخرة، فيملأ عليه وجوده وكيانه. ولذا فالمسلم الملتزم يعجب من أولئك الذي يخبطون في الحرام، وهم يكوّنون الثروات، ويجمعون الأموال؛ لأنه تعلّم من مبادئه الفارق بين الأرباح المؤقتة، والخسائر الدائمة. ليست مهمة العقيدة أن ترسم الفضاء النظري لتصوراتنا وأفكارنا فحسب، وإنما يجب أن تكون إلى جانب ذلك مصدر إلهام وتحفيز لنشاط الإنسان المسلم؛ فصاحب العقيدة الصحيحة الحية يشعر أن عقيدته تُلبسه حلية التقوى، والإنابة إلى الله -تعالى-؛ فتهبُّ عليه نسائم القرب والإحساس بمعية الله له، ويجتاحه الشوق إلى ذكره ومناجاته، وهو إن لمس أن عقيدته لا تؤدي هذه الوظيفة يعمد إلى تعزيزها وتنشيطها، ليس عن طريق المزيد من البراهين على وجود الله -تعالى-، وإنما عن طريق المزيد من التعبد والالتجاء إلى الله -تعالى- واستشعار عظمته، وعمل الخير ونفع العباد. ������ ����� 3.indd 23 1/30/2010 2:39:01 PM
عدد الصفحات ٢١اكتشاف الذات ] 24 [ اكتشاف الذات- العقيدة والمبدأ 2 بالمبادئ والمُثُل يصبح لحياتنا معنى، وبها يختلف وجودنا عن وجود السوائم الذليلة التي تكدّ، وتتعب من أجل العيش المجرد. صاحب العقيدة والمبدأ يسترشد بعقيدته ومبادئه في صياغة أهدافه، واختيار الوسائل التي يقق بها تلك الأهداف؛ فالهدف الكبير لديه لا يتم توصيفه من خلال الرؤية الاجتماعية، وإنما من خلال موقع ذلك الهدف في منظومته العقدية، وحين يلم صاحب المبدأ ويتمنى، يفعل ذلك -أيضاً- من أُفُقِ عقيدته ومبادئه، ويذكرون: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- دخل على جماعة من الصحابة -رضوان الله عليهم-، فقال: ماذا تصنعون؟ فقالوا: نتمنى! قال: ماذا تتمنون؟ فقال أحدهم: أتمنى أن يرزقني الله مالاً؛ فأحجّ هذا العام، وقال الآخر: أتمنى أن يكون لي مال؛ فأجهز جيشاً في سبيل الله، وقال آخرون... فقال عمر: أما أنا فأتمنى أن يكون عندي ملء هذا البيت رجالاً من أمثال سعيد بن عامر الجمحي، فأستعين بهم على تصريف أمور المسلمين! وكلنا يعرف تسابق فتيان الصحابة إلى المشاركة في الغزوات والمعارك رغبة في الشهادة، وكيف أن النبي - صلى الله عليه و صلى الله عليه وسلم - كان يرد الكثير منهم لصغر أسنانهم. وحين يأتي صاحب المبدأ لتحقيق ما يطمح إليه؛ فإنه يبحث عن الأساليب والوسائل المشروعة لذلك، فلا يكذب، ولا يغش، ولا يخدع، ولا يرشي، ولا يفوِّرت الفرائض والواجبات، أو يتنازل عن كرامته في سبيل الوصول إلى ما يريده. إن مبادئه تضبط مشاعره، كما تضبط تطلعاته، كما تضبط تحركاته وشأنه كله. ������ ����� 3.indd 24 1/30/2010 2:39:01 PM
عدد الصفحات ٢٢- العقيدة والمبدأ2دليل التميز الشخصي اكتشاف الذات ] 25 [ من مبادئي أتعرف على الطرق المفتوحة والطرق المغلقة؛ فلا أضيّع العمر الانتقال من تجربة مريرة إلى تجربة أشد مرارة، فأنا أعرف على نحو جيد متاهات الضلالة، والمقدمات التي تؤدي إلى المهالك، والعلاقات التي تفسد الدين والخُلق، كما أعرف طرق الخير، وما يجب عليَّ أن أفعله تجاه ربي -سبحانه- وتجاه أهلي وجماعتي. ������ ����� 3.indd 25 1/30/2010 2:39:01 PM
عدد الصفحات ٢٣اكتشاف الذات ] 26 [ اكتشاف الذات- العقيدة والمبدأ 2 موافقموافق بقوةمرشدات ومؤشرات ثقافية ليس لي رأي محدد غير موافق 14 وهو ديني 15 مزرعة الآخرة 16 خسارته لمبادئه 17 إيمانه إلى مرتبة الإحسان 18 على تفسير سيِّرئ لتجاربنا 19 مبادئه 20 المعاصي، يُضعف الإيمان ويزعزع اليق 21 أصلها بعالم الآخرة الرحيب 22 سلوكي مع معتقدي ومبادئي مرشدات ومؤشرات للتقدير الذاتي: عدد الإجاباتالنتائج 4321 المجموع = ������ ����� 3.indd 26 1/30/2010 2:39:01 PM
عدد الصفحات ٢٤- العقيدة والمبدأ2دليل التميز الشخصي اكتشاف الذات ] 27 [ مرشدات ومؤشرات سلوكية أفعل ذلك دائماً أفعل ذلك غالباً أفعل ذلك نادراً لا أفعل ذلك 7 وأبغض في ا 8 ومبادئي 9 10 11 صوتي مسموعاً في المجتمع 12 13 طريق مسدود 14 تسبب لي القوة، والقناعات التي تسبب الضعف. 15 الصحيح 16 وظيفتي أو أ 17 الأهداف والوسائل عدد الإجاباتالنتائج صفر المجموع = مرشدات ومؤشرات للتقدير الذاتي: ������ ����� 3.indd 27 1/30/2010 2:39:01 PM
عدد الصفحات ٢٥������ ����� 3.indd 28 1/30/2010 2:39:01 PM
عدد الصفحات ٢٦إن غياب كثير من المعاني المتعلقة بصحة القلب، يفرض علينا أن نعيد التذكير بها والتركيز عليها أحوال القلب والروح 3 اكتشاف الذات ������ ����� 3.indd 29 1/30/2010 2:39:01 PM
عدد الصفحات ٢٧������ ����� 3.indd 30 1/30/2010 2:39:01 PM
عدد الصفحات ٢٨اكتشاف الذات ] 31 [ 3 لعل أكبر نقطة ضعف في الحضارة الحديثة التي تظلل الناس اليوم أنها وضعت كل ما يتعلق بشؤون القلب والروح في ذيل اهتماماتها، حتى بات يُنظر إلى من يتحدث عن الإشراق الروحي، أو صفاء القلب، أو الأنس بالله -تعالى- نظرة إشفاق واستغراب؛ فالحديث عن هذه المعاني أمسى من الماضي المندثر، وقد تسربت هذه النظرة إلى كثير من الكتابات والأدبيات المتداولة بين أيدي الناس اليوم؛ مع أن الإخلاص والصدق، والخوف من الله -تعالى- والأنس به، وحبه وشكره، وسلامة الطوية، من المعاني التي تحتل في تدين المسلم مكاناً متميزاً جداً ، على ما هو معروف، وعلى ما سنُلمِح إليه. أضف إلى هذا: أن سعادة المسلم الحقيقية لا تنبع مما حوله من أشياء، ومما يصل عليه من متع وملذات، وإنما من إحساسه بمباهج التقرب إلى الله -تعالى-، ومن نشوة الانتصار على الأهواء والمغريات، وضغوطات الشهوات والمصالح، وفي الرؤية الإسلامية: أن طابع الرقي الحقيقي ليس طابعاً عمرانياً، وإنما هو طابع روحي أخلاقي في المقام الأول. ������ ����� 3.indd 31 1/30/2010 2:39:01 PM
عدد الصفحات ٢٩اكتشاف الذات ] 32 [ اكتشاف الذات- أحوال القلب والروح 3 والاحترام الشديد الذي نُكنُّه لبعض الرجال لا يكون بسبب أنهم يملكون المال، أو الذكاء، أو القوة الخارقة، وإنما نكنّ لهم ما نكنه بسبب ما نلمسه منهم من النبل والتسامح الخلقي، والسيطرة على النزوات، وإيثار الآخرين على أنفسهم مع مسيس الحاجة. غياب كثير من المعاني المتعلقة بصحة القلب، يفرض علينا أن نعيد التذكير بها والتركيز عليها، لعلنا نسترد التوازن المفقود في هذا الشأن. ولعلي ألمس في هذه الإضاءة أهم المعاني القلبية على النحو الآتي: 1 كثير من الأعمال يبدو اليوم للناس على أنه خيرِّر، وينال أهله الثناء عليه، أما عند الله -تعالى-؛ فقبول الأعمال الصالحة منوط بنية أصحابها، فما كان لله -تعالى- قبل، وما قُصد به غيره رُدَّ على أصحابه. ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ يقول الله -جل وعلا-: ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ .][ ﭪ ﭫ ﭬ ﱪ وفي الحديث الصحيح حتى ما تجعل في فيِّر امرأتك كلَّه على الهمِّر بفعل الخير وقصده؛ كما أنهم حريصون على أن تكون أعمالهم خالصة لله -تعالى-، لا شركة لأحد فيها، ولطالما جاهدوا أنفسهم في إبعاد حظوظها الخاصة عن أعمال الخير، حتى يكون الأجر عليها كاملاً. ������ ����� 3.indd 32 1/30/2010 2:39:01 PM
عدد الصفحات ٣٠- أحوال القلب والروح3دليل التميز الشخصي اكتشاف الذات ] 33 [ يقول عمر -رضي الله عنه ويقول سفيان الثوري ويقول سفيان -أيضاً- عن السلف العمل ويقول ثابت البنا والخروج من ماله، فلا تتابعه نفسه على ذلك؛ فنيَّته أبلغ من عمله النية الفاسدة تحوِّرل ما ظاهره العبادةُ إلى معصية، كالذي يصلي مُراءاةً للناس، كما تحوِّرل المباحات إلى عبادات، كالذي يسافر لطلب العلم، أو يأكل بنية التقوِّري على طاعة الله -تعالى-. أما المعاصي؛ فلا تنقلب إلى طاعات بالنية، كالذي يبني مسجداً من مال حرام، ولو أراد بذلك الخير. النية شيء لا يمكن اختراعه والتحايل عليه، إذ هي انبعاث النفس وتوجهها وميلها إلى ما ظهر لها أن فيه مصلحة لها، إما عاجلاً وإما آجلاً. ولذا؛ فإن من غير المجدي أن يقول المرء بلسانه أو بقلبه: نويت فعل كذا؛ فكما أن الشبعان لا يمكن له أن يشتهي الطعام بقوله: نويت اشتهاء الطعام؛ فكذلك العمل الذي يكون الباعث الأساسي عليه لغير الله -تعالى- لا يمكن جعله لله من خلال القول. ولهذا السبب امتنع كثير من السلف عن فعل بعض النوافل والطاعات؛ لعدم توفر نيَّة صالحة وخالصة لها. ������ ����� 3.indd 33 1/30/2010 2:39:01 PM
عدد الصفحات ٣١اكتشاف الذات ] 34 [ اكتشاف الذات- أحوال القلب والروح 3 2 الأنس بالله -تعالى-، والشوق إلى ذكره ومناجاته، وحبه، وإيثاره على ما سواه، من أعظم أعمال القلوب التي ضعف اهتمام الناس بها، ففقد كثير من الناس مصدراً للسعادة والطمأنينة وانشراح الصدر لا يغني عنه أي مصدر آخر، كما فقدوا بذلك كثيراً من الطاقة الحافزة على أفعال الخير. ﱫ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ وقد أخبر الله -تعالى- عن المؤمنين الصادقين بقوله: ][ ﮍﱪ وفي الحديث الصحيح سواهما الهادي الرازق المعين، مالك الملك. فالمطلوب من المسلم أن يُنقِّري قلبه، ويُصفِّري سريرته من كل ما يول دون الاستئناس بالله -تعالى- وذلك كشدة التعلق بالدنيا والأهل والولد والمال والعقار والجاه والمنصب، ثم عليه بعد ذلك: الإكثار من ذكر الله -تعالى-، والثناء عليه، والتفكر في فضله ونعمه وآلائه وعظمته، وأن كل شيء يؤول إليه. ومن خلال تطهير القلب، وسقي شجرة الإيمان بماء العبادة، يفوز العبد بولاية الله -تعالى- وحبِّره ومعونته، كما ورد في الحديث القد بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته: كنت سمعَه الذي يَسمعُ به، وبصره الذي يُبصر به ������ ����� 3.indd 34 1/30/2010 2:39:02 PM
عدد الصفحات ٣٢