مسائل في فقه الصلاة تسوية الصفوف والفهم الخاطئ لها محمد مهدي قشلان
عدد الصفحات ١2 مسائل في فقه الصلاة (01) تسوية الصفوف والفهم الخاطئ لها بقلممحمد مهدي نذير قشلان ليس من عادتي الإنكار في المختلف فيه ...إلا أن ظاهرة المبالغة والغلو في فعل بعض المصلين من إلصاقهم القدم بالقدم حتى يكاد أحدهم أن يركب قدمك بحجة التسوية، بل لتصاب بالرعبات على حين غفلة منك حين يضرب قدمك بأظافره الحادة؛ بل إن بعضهم لا ترى رأسه أثناء الصلاة إلا بين قدميه بحثاً عنها، كل ذلك جعلني أكتب في هذه المسألة ....كما طلب مني بعض الإخوة بإلحاح أن أكتب في ذلك. أولاً :ما هي حدود التفريج بين القدمين في الصلاة؟ اختلف فقهاء السلف –رحمهم الله- في تقديره(1):
عدد الصفحات ٢3 ◄ فذهب الحنفية: بأن التفريج يكون بقدر أربع أصابع فإن زاد أو نقص كره . ◄والشافعية: قدروا التفريج بينهما بقدر شبر، فيكره أن يقرن بينهما أو يوسع أكثر من ذلك كما يكره تقديم إحداهما على الأخرى . . ◄والمالكية قالوا : تفريج القدمين مندوب لا سنة. وقالوا : المندوب هو أن يكون بحالة متوسطة بحيث لا يضمهما ولا يوسعهما كثيراً حتى يتفاحش عرفاً ..، ◄ووافقهم الحنابلة على هذا التقدير... فمن أين أتى هؤلاء بهذه الطريقة في التسوية ...؟! فأحدهم يفرشخ-يفرّج – بين قدميه بقدر متر أو يزيد... إن كانت الحجة التسوية الكاملة...قلنا لهم:
عدد الصفحات ٣4 ليتأخر أحدكم عن الصلاة ولينظر حال هؤلاء بعد سجودهم...حيث تصير الفراغات بينهم أض عافاً مضاعفة حيث عادت الأقدام إلى وضعها الطبيعي . "والغريب" أنهم تركوا العمل بما أمَر به النبي -صلى الله عليه وسلم - صراحةً من طلب المساواة بالكتفين والأعناق، في أكثرَ من حديث ... وصارت أعناقهم لا تراها إلا بين أرجلهم بحثاً عن أقدامهم هل وصلت إلى الطرف الآخر... أم لا !!.! وللإنصاف لهم شبه دليل : بقول أنس -رضي الله عنه- "وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه" والجواب : ما قاله الحفاظ والشُّراح ومن نقلوا هذا
عدد الصفحات ٤5 الحديث ... -قال العلامة التهانوي في كتابه العظيم "إعلاء السنن"(2) :بعد ذكره لقول أنس-رضي الله عنه- "وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه " قال: "ولو حممل الإلزاقم على الحقيقة فالمرادم منه إحداثمه وقتَ الإقامة لتسوية الصف، فإن إحداثَ الإلزاق بين تلك الأعضاءِ طريقم تحصيل هذه التسوية، ولا دلالةَ في الحديث على إبقائه في الصلاة بعْدَ الشُّوع فيها ، ومن ادَّعَى ذلك فليأتِ بحجة عليه " -وقال الحافظ ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري(3) :"المرادم بذلك المبالغةم في تعديل الصف وسد خلله "يعني: لا على الحقيقة والظاهر، أي: أنهم
عدد الصفحات ٥6 تراصَّوا الصفوف حتى لكأنهم ألزَقوا الكعبين بالكعبين.. وأخيراً : يكفي قول أنس في رواية ذكرها ابن حجر..قال: " ولو فعَلْتَ ذلك بأحدهم اليومَ لنَفَر ... "، وفيه دليل صريح أن أنساً قد ترَك فِعْلَ ذلك في عهد التابعين؛ لقوله :" ولو فعَلْت "؛ لأن "لو" حرفم امتناع لامتناع ، أي : أنه امتنَع عن إلصاق كعبيه خشيةَ أن يَنفرَ المصلي المجاوِرم ويمبعِدَ قدمَه، ولو اعتَقد أنسٌ أن إلزاقَ الكعبين سنةٌ مقصودةٌ بذاتها من سنن الصلاة لمَا ترَكَه مطلقاً، وقد تركَ ذلك لأجْل خشية الخوف من نفور المصلي الذي بجواره. ومن همه - فقط - تقريب الأقدام أو مباعدة السيقان
عدد الصفحات ٦7 فلن يخشع قلبه للدَّيان، فقد غرق في تفاصيل الشكل وغاب عنه مضمون الصلاة وهو الأصل. اـــراجــــع (1 )الفقه على المذاهب الأربعة1/234 (2 )إعلاء السنن4/313 . (3)فتح الباري2/211. وكتبه محمد مهدي نذير قشلان رجاء دعوة صالحة 1434_ هـ 2013م
عدد الصفحات ٧