مراحل نشأة وتطور علم الاجتماع الدي وعلاقة الدين بالحياة الاجتماعية إعداد ناصر بن سعيد بن سيف السيف غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستهديه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد فإن علم الاجتماع الديني يعتبر وليد العلاقة الجدلية بين الموضوعات التي يدرسها كل من علم الاجتماع وعلم الدين فقبل ظهور علم الاجتماع الديني في النصف الأول من القرن عشرين كانت موضوعاته وأدبياته مبعثره ومشتته في حقلي علم الاجتماع والدين وبظهوره انفصلت الموضوعات الاجتماعية الدينية لكي تنمو وتتكامل وتصبح قادرة على تفسير الظواهر الاجتماعية تفسيراً علمياً هادفاً. (1) ومراحل نشأة وتطور علم الاجتماع الديني وعلاقة الدين بالحياة الاجتماعية من المواضيع الهامة التي يتطرق إليها في مدخل علم الاجتماع ، وهذه الورقات اليسيرة تحوي هذا الموضوع وقسمتها إلى مبحـثين : المبحث الأول: مراحل نشأة وتطور علم الاجتماع الديني. المبحث الثاني: علاقة الدين بالحياة الاجتماعية. نسأل الله العلي القدير التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. (1) انظر: فروع علم الاجتماع ، بحث علمي على موقع اليسر للاستشارات الاجتماعية
عدد الصفحات ٢3 المبحث الأول مراحل نشأة وتطور علم الاجتماع الديني يعتبر علم الاجتماع من العلوم الحديثة نسبياً ، ويُعزى تأسيسه كعلم مستقل بذاته إلى أكثر من شخص، فمنهم من ينسبه لابن خلدون المؤرخ المسلم والذي أطلق عليه علم العمران، وهناك من ينسبه لاوجست كونت الذي حدد له القوانين والمسارات وقدمه بتعريف محدد . (1) وخلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر ، وفي سياق تميز بتحولات اقتصادية سياسية واجتماعية عميقة ، كان لمفكرين أمثال : أوجست كونت ، أليكسيس دو توكفـيل ، كارل ماركس ، إميل دوركايم ، وماكس فيبر ، انشغلوا بطبيعة المجتمع الناشئ وليكونوا بهذا قد وضعوا أسس تساؤل سوسيولوجي يتجاوز مرحلة التفكير الاجتماعي الأخلاقي التي سادت الفكر الفلسفي الإغريقي الإسلامي والآ سيوي، إلى تفكير أكثر علمية وموضوعية في أسبا ونتاج الظواهر الاجتماعية. (2) (1) انظر: الموسوعة الحرة (ويكيبيديا)، علم اجتماع الدين، الاطلاع على الموقع في تاريخ 2/1/1436هـ على رابط : http://www.google.com.sa/url?sa (2) انظرمدخل إلى علم الاجتماع ، زين الدين خرشي ، ص 5.
عدد الصفحات ٣4 المبحث الثا علاقة الدين بالحياة الاجتماعية يعتبر الدين أهم وأقوى وسيلة من وساجل الضبط في الحياة الاجتماعية، من خلال ما يقوم به من وظاجف في حياة الفرد والمجتمع واستقرار النظ م الاجتماعية، ولذلك اهتم علماء الاجتماع بدراسته ووضعه على قمة النظم الاجتماعية. والدين نظام اجتماعي شامل لايسمح لأي فرد أن يكون له رأياا خاصاً فيه، أو يسلك سلوكاا خارجاً عليه. فالدين يضبط سلوك الأفراد في المجتمع بالثوا والعقا لا في الحياة الدنيا فحسب بل في الدار الآخرة أيضاً. فالتدين علاقة شخصية بين العبد وربه، وجزاءه مؤجل لما بعد الموت، فإن المجتمع لا يت ك الفرد لهذا الجزاء بل يوقع جزاءاته ويزاول ضغوطه بالتبشير والوعظ والتخويف، ليصبح الدين بذلك أداة ضبط اجتماعي، لها فاعليتها في ضبط سلوك الأفراد، فحي اة الجماعة والتنظيم الاجتماعي لايمكن أن يستقرا بفعل قوة القوانين الوضعية فقط، بل لابد من الردع الروحي والإيمان بالقيم الاجتماعية والخوف من غضب الله تعالى، وبالتالي يصبح لهذه السلطة الروحية قوة تفوق قوة القانون وأحكامه أو مظاهر السلطة المادية الأخرى. (1) انتهى البحث وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين 3 /1 /1436 هــ (1) انظرالدين والضبط الاجتماعي ، محمد بن عبدالله الزامل ، ص6.
عدد الصفحات ٤