آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 1 سـورة الضـحى: دراسة صوتية م.د. عزّة عدنان أحمد عزّت و أ.م.د. رافع عبدالله مالو تاروخ التقدوم: 17/7/2008 تاروخ القبول: 18/2/2009 معظـ مقصد السورة بياف ما لمرسوؿ () مف الشرؼ والمنقبة، نزلت بعد فتور الوحي – ولا نقوؿ انقطاعو لأف السكوف بعد الحركة قد لا يعني الانقطاع - (1)، وىي ثلاث مجموعات: الأولى فييا إبطاؿ زعـ الكافريف انقطاع الوحي، وتبشير الرسوؿ بأف الآخرة خير مف الأولى وذلؾ مما يغيظ المشركيف، والثانية : فييا تذكير بما كاف عميو () مف يُتـ وعيمو، والثالثة: فييا أمر بعدـ قير اليتيـ ونير السائؿ فضلاً عف الشكر لله عمى ما حَفَّو بو سبحانو مف نِعَـ(2) .والمطيؼ أف فواصؿ السورة انتيت بأصوات ثلاثة أيضاً : الألؼ والراء والثاء إلا أف الثاء لـ ترد إلا مرة واحدة، وورودىا في فاصمة الختاـ منفردة بصوت الثاء الذي لـ يتماثؿ وحروؼ روي الآيات ولـ يتقارب يثير الانتباه؛ لأف الأصوات القميمة تثير الانتباه بقمتيا(3) كما الأصوات الكثيرة تُثيره بكثرتيا، والشيء"إذا حصؿ عمى خلاؼ عادتو وعمى غير ما كانت تتوقعو النفس، فإنو يكوف مدعاة لمفت انتباىيا وا ثارة تطمعيا إليو وتشوقيا لمعرفة السبب الذي مف أجمو جاء عمى ىذه الصورة "(4) . ولما كاف سبب نزوؿ السورة ىو فتور الوحي، فقد بدا لي وجود ما يربط الوحي بأرقاـ ثلاثة في السورة، ىي عدد كمماتيا، وعدد آياتيا، وعدد مقاطعيا قسـ المغة العربية / كمية التربية / جامعة دىوؾ. قسـ المغة العربية / كمية الآداب/ جامعة الموصؿ. (1) تفسير القرآف العظيـ، الشعراوي / 3/84 . (2) تفسير التحرير والتنوير 30/394، وينظر: معارج التفكر 1/559 . (3) ينظر: تحميؿ الخطاب الشعري /99 . (4) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية /116، وينظر: الرمز والرمزية /362 .
عدد الصفحات ١سورة الضحى: دراسة صوتية م.د. عزّة عدنان أحمد عزّت و أ .م.د. رافع عبدالله مالو 2 الصوتية التي تشير إشارة خفية غير مباشرة إلى الزمف الحقيقي الذي سينقطع فيو الوحي تماماً، فأمّا مجموع عدد مقاطع السورة الصوتية (114) مقطعاً صوتياً، فيتطابؽ وعدد سور القرآف (114) التي متى ما انتيت، انتيى نزوؿ الوحي، وتجدر الإشارة ىنا إلى أف سورة الضحى ىي السورة الوحيدة في القرآف الكريـ التي تحمؿ ىذا العدد مف المقاطع الصوتية، وأما عدد آياتيا البالغ (11) آية، فيتطابؽ وتسمسؿ السورة في النزوؿ (1)، وأما عدد كمماتيا البالغ أربعيف كممة، فيو يتطابؽ وسف الرسوؿ () التي بمغيا حيف بعث رحمةً لمعالميف(2)، أو عدد الأياـ التي أبطأ فييا الوحي عف الرسوؿ ()(3) . وا ذا ما عممنا أف جميع فواصؿ السورة انتيت بالمقطع الصوتي المفتوح (ص ح ح) بصوت الألؼ الممدودة، إلا الثلاثة الأخيرة، انتيت بالمقطع الصوتي المغمؽ (ص ح ص) اثنتاف منيا بصوت الراء في فعميف مضارعيف مسبوقيف بػ (لا) الناىية (لاتقير، لاتنير)، وواحدة ىي الأخيرة بصوت الثاء في فعؿ أمر (فحدّث)، واف التحدث بنعمة الله "إيحاء ذاتي لمنفس بذكر ما في الإنساف مف نعـ"(4) واف الإيحاء الذاتي الايجابي يكمف في أف يتحدث الإنساف عما فيو مف نعـ عمى أنيا سبيمو إلى السعادة(5)، واف التسكيف يدفعنا إلى التوقؼ القسري، فيبرز الكممة الأخيرة، لأف الوقفة تعني في العادة اكتماؿ البعد الدلالي (6)، استوعبنا الإعجاز في الإتياف بكممة (فحدث) – وليس في السورة كميا ثاء فاصمة بؿ ليس فييا حرؼ الثاء عمى الإطلاؽ - دوف (فخبر) عمى الرغـ مف اتساؽ الأخيرة والفواصؿ السابقة ليا المنتيية بصوت الراء الساكف، لأف صفة التكرير في الراء توحي بتكرار أضعؼ مما توحيو صفة التفشي في الثاء التي تصور "تفشي الحدث (1) بصائر ذوي التمييز 1/98-99، ومعارج التفكر 1/553 . (2) السيرة النبوية /1/249 . (3) الحجة في القراءات السبع /373 . (4) التفسير الكبير/31/220 . (5) القرآف والعمـ الحديث /47 . (6) التوازي في شعر يوسؼ الصائغ، سامح رواشدة /25، مجمة أبحاث اليرموؾ، العدد 2، سنة 1998ـ.
عدد الصفحات ٢آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 3 واتساع مداه"(1) ولاسيما أفَّ الخبر يكوف مف طرؼ واحد، أما الحديث فيتشارؾ فيو أكثر مف طرؼ . يعزز ذلؾ ما في الآية الأخيرة مف "تنبيو عمى أدب عظيـ وىو التصدي لمتحدث بالنعمة وا شيارىا حرصاً عمى التفضؿ والجود والتخمؽ بالكرـ وفراراً مف رذيمة الشح الذي رائده كتـ النعمة والتمسكف والشكوى "(2) ناىيؾ عف أف الانتياء بالثاء يكسر أفؽ التوقع ويولد شعوراً بيزّة متولداً عف ىذه الغرابة، وىو لا يمكف أف يكوف شيئاً ثانوياً بؿ ىو أساسي وعنصر جوىري(3)، وقد يوضح المخطط ذلؾ. وأما اليتيـ فلا تقير ر عدـ تكرار قير اليتيـ وأما السائؿ فلا تنير ر عدـ تكرار نير السائؿ وأما بنعمة ربؾ فخبر ر تكرار الإخبار بالنعمة وأما بنعمة ربؾ فحدث ث تفشي وانتشار التحديث بالنعمة جدير بالذكر أف آيتيف فقط في جزء (عَـَّ ) انتيتا بصوت الثاء فاصمة، ىذه الآية وىي مقترنة بالمقطع الصوتي المغمؽ (ص ح ص)، وقولو تعالى [يوم (1) مف صور الإعجاز الصوتي في القرآف /79 .و ينظر: سورة المؤمف دراسة لغوية تحميمية، فيصؿ مرعي حسف /63 . (2) تفسير القاسمي9/422 . (3) ينظر: الغرابة عند عبد القاىر الجرجاني، موسى ربابعة 46 و47، مجمة جذور، ج5، مج3، ذو الحجة1421 ىػ/ مارس 2001 . ث
عدد الصفحات ٣سورة الضحى: دراسة صوتية م.د. عزّة عدنان أحمد عزّت و أ .م.د. رافع عبدالله مالو 4 يكون الناس كالفراش المبثوث // آ: 4-القارعة ] إلا أف الأخيرة مقترنة بالمقطع الصوتي المديد المغمؽ (ص ح ح ص). الآية ص ح ص ح ح ص ح ص ص ح ح ص مجموع العدد النسبة العدد الصوت النسبة العدد الصوت النسبة العدد النسبة 1 1 33 %1 آ33 %1 ض33 % 3 2 3 43 %2 آ آ28.5 %2 ؿ ي28.5 % 7 3 7 58.5 %3 آ آ آ25 %2 د ب16.5 % 12 4 7 50 %3 آ و آ21.5 %4 ؿ ي ف ؿ28.5 % 14 5 7 54 %2 ي آ15.5 %4 و ع ب ر30.5 % 13 6 5 45.5 %3 ي آ آ27.25 %3 ـ د ف27.25 % 11 7 7 70 %1 آ10 %1 ف10 %1 10 %10 8 7 63.5 %2 آ آ18.25 %2 ف غ18.25 % 11 9 4 40 %2 ي آ20 %4 ـ ؿ ؽ ر40 % 10 10 4 %2 آ آ20 %4 ـ س ف ر40 % 10 11 7 54 %1 آ7.5 %5 ـ ع ب د ث38.5 % 13 المجموع 59 52 %22 19.2 %32 28 %1 0.8 %114 وعمى صعيد المقطع الصوتي للآيات في السورة، فإننا نجد أف عدد المقاطع الصوتية المفتوحة القصيرة والطويمة (ص ح + ص ح ح) غمب عدد المقاطع الصوتية المغمقة (ص ح ص + ص ح ح ص)، فبمغ ما نسبتو 71.05%، وىذه النسبة لـ تصؿ إلييا أو تتجاوزىا في جزء عَـَّ إلا ثلاث سور(1) : النبأ70.2%؛ الشمس73.7 %والقدر74 %فضلاً عف ذلؾ فإف سورة الضحى، ىي السورة الوحيدة في جزء عَـَّ التي تجاوز فييا المقطع (ص ح) نسبة 51.7 %موازنة ببقية مقاطع السورة الصوتية، لتناقض بيذا تماماً الاتياـ الذي أطمقو الكفار، لدلالة ىذا المقطع عمى الحركة السريعة فناسب كؿ ىذا غرض السورة وىدفيا، في نفي سكوف الوحي أو انقطاعو تماماً، بؿ إثبات دواـ حركيتو واستمراره . (1) ينظر: بنية السورة القرآنية في جزء عـَّ يتساءلوف دراسة صوتية، أطروحة دكتوراه، عزّة عدناف أحمد عزت .
عدد الصفحات ٤آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 5 وقد ألمح إلى وجود مقطع صوتي طويؿ مفتوح واحد (ص ح ح) في الآية الأولى، ومقطعيف منو في الآية الثانية، وثلاثة مقاطع منو في الآية الثالثة، وكميا بصوت الألؼ، ممّا يعكس انقشاع الغمامة، ولاسيما أف الإخبار بيذا قد جاء في الآية الثالثة [ما ودعك ربك وما قمى] باستعماؿ(ما) + (الفعؿ الماضي) بمقطعيا الطويؿ المفتوح (ص ح ح) وليس (لـ) أو (لف) + (الفعؿ المضارع ) بمقطعييما المغمقيف (ص ح ص)، لتبدو بيذا دلالة إطلاؽ النفي وعدـ تقييده، فضلاً عف استعماؿ المضارع الذي يفيد استحضار الفعؿ، ويبدو أنّوُ لـ يؤتَ بو لأنو غير مرغوب فيو فيو يؤلـ الرسوؿ فضلاً عف أنو سوؼ يغير مف موسيقى الفاصمة. ويبدو أف المقطع الصوتي الطويؿ المديد المقفؿ بصامت (ص ح ح ص) الذي ورد مرة واحدة في السورة بكممة (ضالاً ) قد ربط سورة الأعمى بسورة الضحى، ولاسيما أف سورة الأعمى نزلت قبؿ سورة الضحى، ولذا قيؿ (ووجدؾ) بالماضي. أما النظر في تركيب آيات السورة، فيرينا في حذؼ مفعوؿ (قمى)(1) "اختصاراً لمعمـ بو وليجري عمى نيج الفواصؿ التي بعده أو لئلا يخاطبو[سبحانو] بما يدؿ عمى البغض"(2) وكذلؾ(آوى ) و (ىدى) و (أغنى) في الآيات اللاحقة فكميا "فواصؿ متتالية ترد في كؿ منيا كاؼ الخطاب مع الفعؿ الأوؿ [ودعؾ، يجدؾ، وجدؾ، وجدؾ] وىي تكفي لبياف المخاطب وتحديده ويصبح تكريرىا إثقالاً لمخطاب"(3)، فضلاً عما في الحذؼ مف فائدة الإطلاؽ(1) أي ما قلاؾ: تركؾ أو (1) ينظر: موسيقى المغة/ 48 . (2) مف وحي القرآف /136، وتفسير القاسمي9/420 . (3) مف صور الإعجاز الصوتي في القرآف /96، وينظر: موسيقى المغة/67 . سنقرئؾ فلا تنسى لا = لف سورة (الأعمى) ووجدؾ ضالاً فيدى ناسياً سورة (الضحى) عود على بدء
عدد الصفحات ٥سورة الضحى: دراسة صوتية م.د. عزّة عدنان أحمد عزّت و أ .م.د. رافع عبدالله مالو 6 أبغضؾ(2) ولا أحداً مف أصحابؾ(3)، يعززىا المقطع الصوتي الأخير المفتوح بحركة طويمة (ص ح ح) في (قمى) الذي يعبر فعلاً عف الإطلاؽ، والمخطط الآتي قد يوضح ذلؾ: ما ودعػك ربؾ وما قمى ك ألـ يجدك يتيماً فآوى ك ووجدك ضالاً فيدى ك ووجدك عائلاً فاغنى ك وليذا فإننا نممح في قراءة وَدَّعؾ(4) بتشديد الداؿ الانفجاري الشديد المجيور المسبوؽ بالنفي بالأداة (ما) المفتوحة المقطع الصوتي، توكيداً بعدـ ترؾ الله رسولو الكريـ، ولا نممح ىذا في قراءة وَدَعَؾَ بالتخفيؼ فضلاً عف أنيا قميمة الاستعماؿ(5)، وأنيا لا تحمؿ في طيّاتيا ظلاؿ التوديع. ويبدو عدـ استعماؿ ضمير الجمع في سورة الضحى، كما في سورة الانشراح متناسباً والموقؼ فييا، فيو موقؼ إيناس واستعطاؼ مف الربّ لرسولو في مقابؿ ما أشاعو المغرضوف، ومثؿ ىذا الموقؼ يلائمو حديث الخميؿ لخميمو لا استعماؿ ضمير المتكمـ العظيـ، أمّا سورة الانشراح فقد استخدـ فييا ضمير الجمع إشعاراً بأفَّ المِنَفَ التي امتفّ بيا سبحانو عمى رسولو ىي منف عظيمة تناسب عظمة واىبيا، ولو أبدلنا ضمير المفرد بالجمع لحصمنا عمى : ما ودعناؾ وما قمينا خسارة دلالة لفظ ربؾ (6) وللآخرة خير لؾ مف الأولى ولسوؼ نعطيؾ فترضى خسارة دلالة لفظة ربؾ مرة ثانية (1) التفسير الكبير32/209 . (2) معجـ غريب القرآف /172 . (3) كتاب إعراب ثلاثيف سورة مف القرآف الكريـ /127 . (4) كتاب إعراب ثلاثيف سورة مف القرآف الكريـ /127 . (5) المحتسب2/364 . (6) سوؼ تذكر لاحقاً دلالات ما خُسِرَ في الاستبداؿ .
عدد الصفحات ٦آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 7 ألـ نجدؾ يتيماً فآوينا خسارة دلالة توالي المقطع(ص ح ح) ووجدْناؾ ضالاً فيدينا استبداؿ الفتح بالسكوف عمى الداؿ. ووجدْناؾ عائلاً فأغنينا استبداؿ الفتح بالسكوف عمى الداؿ. وبيذا يتغير إيقاع السورة كثيراً، بؿ ويفقد ما لفت نظرنا إليو في السورة في الآيات الثلاثة التي يفصّؿ فييا سبحانو وتعالى بعض ما أنعـ بو عمى رسولو في الدنيا بقولو [ألم يجدك يتيماً فآوى* ووجدك ضالاً فهدى * ووجدك عائلاً فأغنى*] التي ورد الفعؿ (وجد) فييا مضارعاً في الآية الأولى، فكأف سكوف صوت الداؿ في (يجدْؾ) يكاد يرسـ صورة سكوف اليتـ وانكساره، أما الحركة في الفعؿ الماضي (وَجَدَ ) في الآيتيف اللاحقتيف المتكوفِ مف ثلاثة مقاطع صوتية مفتوحة منتيية بحركة الفتح، فيبدو مناسباً لحركة الذىف في التفكير والتأمؿ والقمؽ وحركة الجسد في التنقؿ لكسب الرزؽ، ويبدو لنا أيضاً أف الفعؿ المضارع (يجدؾ) يتناسب تماماً ومعنى الآية لأنو يفيد التجدد، فالرسوؿ () كاف يتيماً أكثر مف مرة، فتارة فقد أباه وىو في بطف أمو، ثـ فقد أمو وىو ابف ست سنيف، وأخرى جدّه وىو ابف ثماني سنيف، فضلاً عف فقدانو لاحقاً عمو أبا طالب الذي ناصره عمى أعدائو(1)، أما مناسبة الفعؿ الماضي في الآيتيف اللاحقتيف[ووجدك ضالاً فهدى* ووجدك عائلاً فأغنى] فملانتياء وعدـ التكرار . ويبدو أف استعماؿ الفعؿ (وجد) بيذه الأصوات قد جعؿ الجو المعنوي النفسي يسيطر عمى الموقؼ، فتتييأ لمرسوؿ بو الطمأنينة الوجدانية لتمقي الآيات(2)، فقولو تعالى[ألم يجدك] دؿَّ عمى اختصاص الله سبحانو بمعرفتو بو أنو يتيـ وضاؿ وعائؿ، والجيـ في (وَجَدَ ) تشعرنا بالفرحة المفاجئة بانفجارىا الشديد المفاجئ، وترسـ صورتو () كيؼ وجده سبحانو فاحتضنو، فضلاً عف أف الوجود (1) التفسير الكبير32/214 . (2) التفسير البياني1/45 .
عدد الصفحات ٧سورة الضحى: دراسة صوتية م.د. عزّة عدنان أحمد عزّت و أ .م.د. رافع عبدالله مالو 8 ىنا يعني العمـ(1)، أما(تكف يتيماً ) فتصوره (صمى الله ليو وسمـ) وحيداً، والله سبحانو لـ يرضَ لو أف يكوف بيذه الحاؿ . أما الفعؿ (آوى ) الذي جاءَ في القرآف الكريـ أربع عشرة مرة "لا يخطئ الحس منيا جميعاً معنى المأمف والحمى والملاذ، إما حقيقة، وا ما عمى سبيؿ الرجاء "(2) فإف حذؼ مفعولو في الآية[ألم يجدك يتيماً فآوى] كاف كصرخة مستغيث ممتدة بالألؼ تتبعيا الواو التي تضـ الشفتيف، تصوّر المنقِذ وىو يضـ المنقَذ، ثـ ينطمؽ بو إلى النجاة بالألؼ الممدودة الأخيرة ذات المقطع الصوتي المفتوح الذي يمثؿ الفرج، وعمى الرغـ مف أَفَّ آوى بمعنى ضَـَّ (3)، إلاّ أفَّ جميع أحرؼ لفظة (آوى ) أحرؼ عمة، تعبر عف الألـ والمعاناة، وكأنيا تسمعنا آىات المعموؿ ينادي طالباً المساعدة بالإيواء بمعنييو "إما مف أواه بمعنى آواه وا ما مف أوى لو إذا رحمو "(4)، ولو قيؿ(آوينا) لحصمنا عمى مقطع صوتي مغمؽ يتوسط المقطعيف الصوتييف المفتوحيف فكأننا حينئذ بطريؽ الإنقاذ يُقْطَع ثـ يُستأنَؼ، وكذلؾ (ىدى) بما تحممو مف "ترويح وتطميف وىدىدة لمروح المتعب، والخاطر القمؽ والقمب الموجوع "(5)، نممح فييا حاجة الشحنة السالبة إلى الشحنة الموجبة بيف لفظ اليتيـ المكسور ومقطعو الصوتي الطويؿ (ص ح ح) بيائو الممتدة، وبيف الإنقاذ بإيوائو بألفيف ممتديف في (آوى )، وكذلؾ بيف (الضاؿ) المحصور بمقطعيف صوتييف صامتيف، أحدىما مديد أُخرج إلى ثلاثة مقاطع مفتوحة أحدىا طويؿ، باليداية في الفعؿ (فَيَدى). ي آ و آ (يتيماً ) ص ح +ص ح ح + ص ح ص ص ح + ص ح ح + ص ح ح (آوى ) (ضالاً ) ص ح ح ص + ص ح ص ص ح + ص ح + ص ح ح (فيدى) (1) تفسير الكشاؼ/1209 . (2) التفسير البياني1/38 . (3) الوجوه والنظائر في القرآف الكريـ، ىاروف بف موسى /318 . (4) التفسير الكبير32/214 . (5) في ظلاؿ القرآف / 30/184 .
عدد الصفحات ٨آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 9 وا ذا ما نظرنا إلى عدد المقاطع الصوتية في الآيات، فإننا نرى أف أكثر الآيات عدداً مقاطع صوتية، ىي الآية الرابعة [وللآخرة خير لك من الأولى ]، فناسب تفوؽ عدد مقاطعيا معناىا تماماً . أما إذا نظرنا إلى تركيب الجممة في آيات السورة الذي أَثرَّ في فاصمتيا، فإننا نجد تجديد العطاء التوجييي الإليي(1) في"فصوؿ متساوية الأجزاء حتى كأنيا أفرغت في قالب واحد "(2) في قولو تعالى[فأما اليتيم فلا تقهر* وأما السائل فلا تنهر] ولـ ترد فلا تقير اليتيما، ولا تنير السائلا، عمى الرغـ مف تناغـ الفاصمة بينيا والفواصؿ السابقة، بؿ وردت الآيتاف منتييتيف بمقاطع مغمقة منتيية بصامت لكي لا تكوف شبو رجاء رد الفضؿ بؿ تذكيراً بما مضى وآمراً بما أتى، فالفاصمة "وا ف كانت جزءاً مف النغـ إلا أنيا محكومة بالمعنى الذي يفرضو السياؽ أو الحالة النفسية التي يريد القرآف لمسامع أف يكوف عمييا، ومف أجؿ ذلؾ قد يضحى بالفاصمة والموسيقى المتناغمة مف أجؿ نغمة أخرى تخالؼ ما قبميا وما بعدىا طمباً لتصوير فني يفوؽ مقصده لو جُعمت الفاصمة متناغمة مع بقية الفواصؿ في السورة "(3)، ومع ىذا، وعمى الرغـ مف أف السورة ليست مبنية عمى صوت الراء التكراري الذي يفيد التكرار، فإف حذؼ مفعوؿ الفعميف (تقير) و (تنير) أبرز صوت الراء التكراري، فكأنو يكرر الخطاب ويؤكده (4)، فضلاً عف ذلؾ فإِفَّ حذؼ المفعوؿ سبّب سيولة نطؽ المفظة التي كانت ستنتيي بالمقطع الصوتي المديد (ص ح ص ص) في تقيره وتنيره، وبذا لـ يقترف ثقؿ المفظ وثقؿ تنفيذ الأمر، فيستصعب الأمر لفظاً وتنفيذاً، عمى الرغـ مف أف إبقاء الياء (أي عدـ (1) ينظر: الفاصمة في القرآف / 395-397 . (2) المثؿ السائر1/270 . (3) أبحاث في أصوات العربية /143 . (4) الإيقاع أنماطو ودلالاتو/79 . (2) مغمؽ (3) مفتوح
عدد الصفحات ٩سورة الضحى: دراسة صوتية م.د. عزّة عدنان أحمد عزّت و أ .م.د. رافع عبدالله مالو 10 حذؼ المفعوؿ) ما كاف ليخؿَّ بالفاصمة، فيي في الآيتيف مختمفة عف سابقاتيا، ونرى مف خلاؿ كؿ ىذا أف تقديـ اليتيـ والسائؿ عمى الفعؿ (تقير وتنير) أبرز صوت الراء التكراري، فوفّر بذلؾ الإيقاع القوي المشعر بالأمر نظراً لقمة المقاطع الصوتية الطويمة المفتوحة، أما تأخيرىما فيتسبب بأحداث إيقاع أخؼ لايتسؽ والأمر الرباني، إذ تزداد المقاطع الطويمة المفتوحة – لو قيؿ اليتيما - أو يدخؿ معيا مقطع صوتي مديد في الفاصمة – لو قيؿ اليتيـ - وستكسر (راء ) (تقير) و (تنير) لالتقاء الساكنيف، فتضعؼ صفة التكرير في الراء، فضلاً عف أف تقديـ اليتيـ والسائؿ يفيد الاىتماـ بشأنيما والتوجيو إلى عدـ استضعافيما(1)، جدير بالذكر أف تركيب فلا تقير اليتيما ولا تنير السائلا، يفقدنا الأداة (أما) بميميا المدغمة المشددة التي تفجر والراء الحس المبيـ بالمرارة (2) .والمخطط الآتي يوضح ذلؾ: (فأما اليتيـ فلا تقير) (10 مقاطع صوتية آخرىا مغمؽ ) ص ح = 4 = 40 % ص ح ح= 2 = 20 % ص ح ص= 4 = 40 % (ص ح+ ص ح ص) = شدة الإيقاع وسرعة الزمف = 80 % فلا تقير اليتيما(8 مقاطع صوتية آخرىا مفتوح ) ص ح = 3 = 37.5 % ص ح ح= 2 = 37.5 % ص ح ص= 2 = 25 % (ص ح+ ص ح ص) = شدة الإيقاع وسرعة الزمف = 62.5 % فلا تقير اليتيـ(7 مقاطع صوتية آخرىا مديد مغمؽ ) ص ح = 3 = 42.8 % ص ح ح= 1 = 14.3 % (ص ح+ ص ح ص) = شدة الإيقاع وسرعة الزمف = 62.5 % ص ح ص= 2 = 28.58 % ص ح ح ص= 1 = 14.3 % (1) ينظر: التفسير البياني/1/46، وتفسير التحرير والتنوير /30/401 . (2) ينظر: أقنعة النص/120 .
عدد الصفحات ١٠آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 11 وا ذا ما نظرنا إلى مفردات السورة، فإننا نرى في اسـ السورة والآية الأولى منيا (والضحى) المكتوبة في المصحؼ بألؼ في صورة ياء، مع أف الأصؿ واو (1) ما يصور تدرج نزوؿ الوحي مروراً بنزوؿ السورة وانتياءً بآخر آية في القرآف، فتسمسؿ حركة الشفة عند نطقيا يبدأ بتكويرىا تييئاً لمنطؽ بالواو ثـ انفتاح فانطباؽ لمساف عند النطؽ بالضاد، ثـ تكوير ثافٍ لمشفة بضـ الضاد، ثـ انفتاح بالحاء، فانفتاح أكبر بإطلاؽ الألؼ تكوير انفتاح انطباؽ تكوير انفتاح انفتاح أكبر وكأف في التكوير الأوؿ قبؿ النطؽ ما يصور صمصمة الجرس التي كاف يسمعيا () قبؿ نزوؿ الوحي، والانفتاح الأوؿ ىو ماكاف مف القرآف مف بعض سوره (العمؽ، المدثر، المزمؿ، القمـ، الفاتحة، المسد، التكوير، الأعمى، الميؿ، والفجر)، ثـ الانطباؽ الذي يمثؿ فترة فتور الوحي، ثـ التكوير الذي ابتدأ عنده النزوؿ بعد الانقطاع، تمثمو سورة الضحى، ثـ الانفتاح مصوراً ما تلاىا، فالانفتاح الأكبر ممثلاً لبقية سور القرآف حتى آخر آية فيو، يعزز ذلؾ، مطابقة ىذا القسـ – وىو نور الضحى - لممقسـ عميو وىو نور الوحي(2) . ويبدو لي أف انقطاع الوحي بعد نزولو بػ(258) آية فقط والقرآف فيو (6218) آية(3)، ما يشبو جرعة التمقيح القميمة التي تحمي الجسد مف الأمراض،لابد منيا، والنبي () لاقى مف الوحي شدّة في أوؿ أمره لقولو تعالى[انا سنمقي عميك قولاً ثقيلاً //آ:5 -المزمؿ ]، فكأفَّ فترة فتور الوحي جاءت تقوية لنفسو عمى احتماؿ ما سيتوالى(4) . (1) تفسير التحرير والتنوير 30/395 . (2) ينظر: القسـ في القرآف /111 . (3) بصائر ذوي التمييز 1/560 . (4) ينظر: التفسير البياني 1/22 .
عدد الصفحات ١١سورة الضحى: دراسة صوتية م.د. عزّة عدنان أحمد عزّت و أ .م.د. رافع عبدالله مالو 12 وجدير بالذكر أف إحدى طرؽ التمقيح طبياً تكوف بأخذ جزء ممّا يُراد التمقيح بو منو، ويعطى لقاحاً (1)، فضلاً عف ىذا كمو فإف ابتداء السورة بالقسـ بالضحى(2) تتسؽ لغوياً وما سبؽ؛ لأف الضحى يكوف بعد الفجر والشروؽ، وانقطاع الوحي سبقو مجيء، فكأنو بيذا يرسـ ابتداء شروؽ الإسلاـ، ولاسيما أف مادة (ض. ح. و) تفيد الإشراؽ (3)، أما صوتياً فالحاء الذي يقترف معناه - كما لفظو ودلالاتو الصوتية - بمعاني الراحة والكشؼ والانبساط (4)، يشعرنا بانتشار فحيحو اليادئ بانتشار الضوء، وبالتالي انتشار الدعوة الإسلامية التي انتشرت ىكذا بالفعؿ. أما استعماؿ (سجى) في الآية الثانية دوف غيرىا مف المترادفات كػ (أقبؿ) أو (جاء) أو (استوى ) أو (استقر) أو (سكف) أو (أظمـ) أو (ركد ) أو... (5) ففيو ما يوحي بالأمف والطمأنينة، فالميؿ ىو الميؿ الساجي الذي سكنت ريحو واشتدت ظممتو(6)، ىو الميؿ الذي يرؽّ ويسكف ويصفو، لا الميؿ عمى إطلاقو بوحشتو وظلامو، إنو الميؿ الذي يشعرنا بالانسيابية واليدوء في القدوـ فالسكوف مف معاني سجى(7)، وفي الآية إسناد مجازي "حيث أسند السكوف إلى الميؿ وىو لأىمو"(8)، والسورة كميا "لمسة مف حناف ونسمة مف رحمة وطائؼ مف ودّ ويد حانية تمسح عمى الآلاـ والمواجع، وتنسـ بالروح والرضى والأمؿ، وتكسب البرد والطمأنينة واليقيف"(9) . (1) لقاء شخصي مع الأستاذ الدكتور صميـ الدباغ، عميد كمية الطب، جامعة الموصؿ/ 2004. (2) ينظر: موسيقى المغة/36 . (3) ينظر: كلاـ العرب /30 . (4) النقد الجمالي/134 . (5) ينظر: تفسير الطبري 30/278، والتفسير البياني1/23، وينظر: ألفاظ الزماف /169 . (6) كتاب إعراب ثلاثيف سورة مف القرآف الكريـ /126 . (7) ينظر: التفسير الكبير 31/207، والتفسير البياني1/25، ومختار الصحاح287-288 . (8) الجدوؿ في إعراب القرآف 30/352 . (9) في ظلاؿ القرآف 30/184 .
عدد الصفحات ١٢آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 13 وتبدو لنا دقة استعماؿ لفظة(ودّع) و (قمى) بدؿ (ترؾ ) و (بغض) لما في ودّع مف التوديع(1) المصاحب لممحبة بيف المتوادعيف، فالمودع ىو مف يفارؽ وىو متعمّؽ بمف ودّعو ولـ يكره لقاءه(2)، عمماً أنو لـ يودعو سبحانو لأنو لـ يتركو أصلاً، فضلاً عف أف الودع منو الوديعة، وىي ما تستودعو غيرؾ ليحفظو لؾ(3)، فيي أمانة يحافظ عمييا، وقد ألمح في ظلاؿ الآية معنى أنو لـ يَدَعْؾ أو يُوَدِّعْؾ أو يودِعْؾ وديعةً عند أحد فكيؼ بو يتركؾ؟ والترؾ لايحوي ىذه المعاني بؿ منو التركة التي تقسـ بيف الورثة، وشتاف ما بيف الاثنيف مف فارؽ ! ويبدو أف لفظة ربؾ التي اطرّد ذكرىا في "حاؿ الدعاء حيث يكوف المرء في ضعؼ"(4)، قد أضفت بمجيئيا في الآية[ما ودعك ربك وما قمى] نوعاً مف الرقة والشفافية تناسب حالة الضعؼ التي يكوف فييا مف ىو في موقؼ الرسوؿ حينئذ، بؿ وتتناغـ وا ضافتيا إلى ضمير المخاطب، وىذا بعض مف دلالات لفظة (ربؾ ) التي أشرنا سابقاً إلى أننا سوؼ نخسرىا في حاؿ استبدلنا ضمير المفرد بضمير الجمع. وأما إذا ما نظرنا إلى الأصوات في السورة، فنجد أف عدد الأصوات المجيورة في الآيات الثلاثة الأولى قد بمغ (13) صوتاً والميموسة(3) والشديدة (2) والرخوة (8) والمتوسطة(3)، فأما تفوّؽ الأصوات المجيورة بنسبة81.25 % عمى الميموسة فلؤسماع المنكريف الذيف قالوا إف محمداً قد تركو ربو، وأما غمبة الأصوات الرخوة عمى الشديدة والمتوسطة فلؤف في الحديث مواساة ورقة وليناً عمى الرغـ مف القسـ، لذا نستشعر في التعبير جواً مف "الحناف المطيؼ والرحمة الوديعة والرضى الشامؿ والشجى الشفيؼ "(5) . (1) ينظر: تفسير الكشاؼ/1208، وتفسير التحرير والتنوير 30/395 . (2) تفسير القاسمي9/419، ومعارج التفكر 1/563 . (3) معجـ كتاب العيف2/223 . (4) التصوير الفني/105 . (5) التصوير الفني/105 .
عدد الصفحات ١٣سورة الضحى: دراسة صوتية م.د. عزّة عدنان أحمد عزّت و أ .م.د. رافع عبدالله مالو 14 وأما عف أصوات المفردات، فنرى اقتراف القير باليتـ، والفعؿ مف القير لـ يأت في القرآف كمو في غير آية الضحى (1) لمناسبة صوت القاؼ القوي الشديد لمغمبة والاستيلاء بالفعؿ أولاً كالدع والتحقير لقولو تعالى [فذلك الذي يدع اليتم//آ: 2-الماعوف]، وبالقوؿ ثانياً لقولو تعالى[وقولوا لهم قولاً معروفاً//آ: 8 -النساء]، وبالإشارة ثالثاً مثؿ عبوس الوجو، مقابؿ ىذا يقترف النير بالسائؿ لمناسبة صوت النوف – وىو أضعؼ مف القاؼ – النير، لأنو بالقوؿ(2) أو الإشارة فقط وليس بالفعؿ. (1) تفسير القاسمي9/419، ومعارج التفكر 1/563 . (2) ينظر: تفسير التحرير والتنوير 30/402-403، ومف بلاغة القرآف /182 .
عدد الصفحات ١٤آداب الرافدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 15 Al-Dhuha Sura: A Phonetic Study Dr. Azza A. Ahmed & Asst. Prof. Dr. Rafi’ A. Mallo Abstract This study analyses Al-Dhuha (forenoon/ morning) sura through an analysis of the number of its verses , words, and syllables. The study uncovers a connection between the time of its descent , and the reason behind it. There is an implicit allusion in this sura to the exact time as to when the revelation to the Prophet will cease. The total number of syllables in this sura, 114, coincide with the total number of suras of the Qur'an. It is also concluded the descent of inspiration. The fact that Al-Dhuha is the only sura in the Qur ’an with this number of syllables. This confirms the connection referred to above. 51.7% of the syllables in this sura are short open syllables, which alludes to the pe rseverance of the descent of inspiration. As for the number of words , they are forty words. It could be interpreted to match either the age of the Prophet (PBUH) at the time when he was chosen as Allah's Messenger; or the number of days when the inspiration ceased to descend. Al-Dhuha has eleven verses, which is also suggestive. This number matches the order of descent of this sura among Dept. of Arabic/ College of Education/ University of Dohuk. Dept. of Arabic/ College of Arts/ University of Mosul.
عدد الصفحات ١٥سورة الضحى: دراسة صوتية م.د. عزّة عدنان أحمد عزّت و أ .م.د. رافع عبدالله مالو 16 the other suras of the Qur ’an; i.e. it was the eleventh in the succession of the suras revealed to the Prophet.
عدد الصفحات ١٦