المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

عزمي إبراهيم عزيز

صفحة ١ من ١

سورةآل عمران (بسم الله الرحمن الرحيم ) ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشميْطَانُ يَُُو ِفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَََافُوهُ مْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْ تُمْ مُؤْمِنِينَ571﴾ :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: شرح الكلمات: الشيطان: أي شيطان الجن. يُوف أولياءه: أي يُوفكم بأوليائه ويعظمهم في صدوركم. فلا تَافوهم: لا تَشوا أولياء الشياطين. وخافون: أي أخلصوا الخوف لي. الشرح الإجمالي: لما كان الخوف من الأسباب التي قد تثبط المسلمين عن مناصرة الحق ورفع رايته، أخبر الله سبحانه أن ما قد يقع في نفوس المسلمين من الخوف، إنَّا هو من أوهام الشيطان وأتباعه، وذلك بما يبثونه من الأراجيف بمختلف الطرق وا لوسائل، ثم يأمر الله المسلمين بأن لا يلتفتوا إلى تأثيرات هؤلاء المخذلين، إنَّا عليهم أن يُلصوا الخوف لله إن كانوا صادقين في إيمانهم حقا، ويقدموا خوف الله على خوف من سواه. والخوف من أفضل مقامات الدين وأجلها ، وقد ذكره الله في كتابه عن سادات المقربين والأولياء والصالحين . قال تعالى : يُافون ربهم من فوقهم . وقال تعالى : وهم من خشيته مشفقون . وقال تعالى : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون . وقال تعالى : والذين يبلغون رسالات الله ويُشونه ولا يُشون أحداً إلا الله . وأمر بإخلاصه ، فقال تعالى : وأياي فارهبون . وقال تعالى : فلا تَشوا الناس واخشون . وعننن أه هريننره ( قننال : وعنن رسننول الله ( يقننول : ( سننبعة يظلهننم الله في ظله يوم لا ظنل إلا ظلنه ... ن فنذكر مننهم ن ورجنل دعتنه امنرأة ذات منصب وجمال ، فقال إني أخاف الله ... ) . متفق عليه والخوف أربعة أنواع : النوع الأول: خنوف السنر وهنو الخنوف النذي يكنون معنه عبنادة لغنير الله أو ترك لما أوجب الله. ومعناه: أن يُاف الإنسان منن يرنير الله منن الأصنننام والأوثننان ومننا عُبنند مننن دون الله، مننن القبننور والأ ننرحة، أو يُاف الشياطين والجن، ويتقر ب إليهم بمنا ببنون منن الشنرك بنالله منن أجننل أن يسننلَم منننن شننرهم، فهنننذا شننركا أكننبر يُُنننر مننن المل نننة، والله سنبحانه وتعننالى ذكننر عننن خليلننه إبنراهيم عليننه السننلام أنننه قننال: وَلا أَخَننافُ مَنننا تُشْننرِكُونَ بِنننهِ إِلام أَنْ يَشَنناءَ رَه ِ شَنننيْ اً } وَكَيْنفَ أَخَنافُ مَنا أَشْنرَكْتُمْ وَلا تَََنافُونَ أَنمكُنمْ أَشْنرَكْتُمْ بِنالَمِ مَنا ََْ ينُننَن ِلْ بِنننهِ عَلَنننيْكُمْ سُنننلْطَاناً } فهنذا رد علننيهم، كينف لا تَنناف ون منن الله وأنننتم ند ِدونن بننأن أخنناف منن معبننوداتكم الننتي لا تُغننن عننن شنني اً، فَننأَيا الْفَننرِيقَينِْ أَحَننقا بِننالأَْمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تنَعْلَمُونَ } أنننتم الننذين أشننركتما. فهننذا النننوع مننن الخننوف يسننم ى: خننوف السننر، وهو خوف العبادة، بأن يُناف منن المعبنودات النتي تُعبند منن دون الله عننننن وجنننننل ، والن عُبننننناد القبنننننور يهنننننددون الن ننننناس بهنننننذه الأ نننننرحة، ويقولننون: الننولي الفننلاني يصننيب مننن َ يُضننع لننه ويعبننده، يصننيبه في نفسه أو في ولده، ثم الجهال ينخندعون بهنذا التخوينف، ويتقر بنون إلى هننذه القبننور وهننذه الأ ننرح ة بمننا يُطلننب منننهم، ويرننر عُب نناد القبننور والسمنندَنة: أكننل أمننوال الن نناس بالباطننل، يهنند ِدون الن نناس إذا َ ينننذروا وذه القبور وَ يقر ِبوا وا شي اً من الأموال، فأنهنا تصنيبهم، أو تصنيب زروعهنننم، أو تُصنننيب حنننروثهم، أو أولادهنننم، ثم الجهنننال يتقر بنننون إلى هننذه الأ ننرحة بننأمواوم، ثم يأخننذها هننؤلاء السنندنة وهننؤلاء القننائمون علنننى هنننذه الأوثنننان ويقتسنننمون هنننذه الأمنننوال فالشنننر بننناق منننن قننند ال مان إلى آخر ال مان، وطريقة المشركين واحدة.

عدد الصفحات ١

م يأخننذها هننؤلاء السنندنة وهننؤلاء القننائمون علنننى هنننذه الأوثنننان ويقتسنننمون هنننذه الأمنننوال فالشنننر بننناق منننن قننند ال مان إلى آخر ال مان، وطريقة المشركين واحدة. وأما أهل الإيمان فإنهم لا يُافون إلام الله تعالى، لأنه هو الذي يملك النفع والضر، وهو الذي بيده الأمور، وأنه لا يصيب المؤمن إلام ما قد ره الله له قُلْ لَنْ يُصِيبنَنَا إِلام مَا كَتَبَ الَمُ لَنَا هُوَ مَوْلا نَا وَعَلَى الَمِ فنَلْيَتنَوَكملِ الْمُؤْمِنُونَ( 15}) النوع الثاني من أنواع الخوف المذموم : أن يترك الإنسان ما أوجب الله عليه من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفاً من الن اس أن يؤذوه أو يضايقوه أو يعذ ِبوه فيترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله وبيان الحق خوفاً من الن اس، فهذا شركا أصغر، وهو محر ما، ونعنى بذلك: القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقادر على الدعوة إلى الله، أما الذي لا يقدر -أو ليس عنده استطاعة- فهذا معذور. النوع الثالث: الخوف الطبيعي ، الذي ليس معه عبادة للمخوف ولا ترك لواجب. كأن يُاف الإنسان من العدو، أو من السمبُع، أو من الحيمة، ويُاف الإنسان من أعدائه، أو يُاف من الس باع، أو يُاف من اووام، فهذا الخوف خوفا طبيعي لا يُلام عليه الإنسان لأنه ليس عبادة وليس تركاً لواجب، ولا يُؤاخذ عليه الإنسان. وموسى عليه السلام لَم ا تبمر عليه الملأ ليقتلوه وأُنذر أن يُر من البلد فَخَرَ َ مِننْهَا خَائِفاً ينَتنَرَقمبُ قَالَ رَب ِ نَ ِنِ مِنَ الْقَوْمِ الظمالِمِينَ(15.}) النوع الرابع: خوف وعيد الله الذي توعد به العصاة : وهذا الخوف من أعلى مراتب الإيمان . فالية دل على أن الشيطان يجعل أولياءه مخوفين، ويجعل ناساً خائفين منهم، ودل الية على أن المؤمن لا يجوز له أن يُاف أولياء الشيطان، ولا يُاف الناس، كما قال تعالى : فَلاَ تََْشَوُاْ النماسَ وَاخْشَوْنِ } [المائدة: 44]، بل يجب عليه أن يُاف الله، فخوف الله أمر به وخوف الشيطان وأوليائه نهى عنه. وبعض الناس يقول: يا رب، إني أخافك وأخاف من لا يُافك، وهذا كلام ساقط لا يجوز، بل على العبد أن يُاف الله وحده، ولا يُاف أحدًا 2 3 4

عدد الصفحات ١

لا من يُاف الله ولا من لا يُاف الله؛ فإن من لا يُاف الله أخس وأذل أن يُاف؛ فإنه ظاَ وهو من أولياء الشيطان، فالخوف منه قد نهى الله عنه،أن ما يسعى إليه شياطين الجن والإنس قديماً وحديثاً، تَويف المؤمنين وتَويف الموحدين وتَويف أهل السنة بين الحين والخر من أن ينكروا عليهم شركهم وباطلهم وبدعهم وأهواءهم إنَّا هو من الشيطان ومن كيده،. الفوائد: 5. تحر ترك الواجب خوفا من الخلق 1. وجوبإخلاص الخوف لله تعالى. 3. خوف الله من علامات الإيمان 4- أن الشيطان عدو للإنسان 1- التحذير من كيد الشيطان 6- قال الإمام أحمد: ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدا فأيهما يرلب هلك صاحبه; أي: يجعلهما كجناحي الطائر، والجناحان للطائر إذا َ يكونا متساويين سقط. 7- الخوف العدل هو الذي يرد عن محارم الله فقط، وإن زدت على هذا; فإنه يوصلك إلى اليأس من روح الله. 8- هناك ما يسمى بالوهم وليس بخوف، مثل أن يرى ظل شجرة ت ، فيظن أن هذا عدو يتهدده; فهذا لا ينبغي للمؤمن أن يكون كذلك، بل يطارد هذه الأوهام لأنه لا حقيقة وا، و إذا َ تطاردها; فإنها لكك. 9- كل من نصر الفحشاء والمنكر; فهو من أولياء الشيطان، 51- الأمن إنَّا بصل لأهل الت وحيد، وأما المشركون فليس وم أمن، وليس وم إلام العذاب، هذا حكم من الله سبحانه وتعالى. 55- المؤمن لا يُاف هذه المعبودات أبداً، لا يُاف من الأصنام، لا يُاف من القبور والأ رحة التي تُعبد من دون الله، لا يُاف من الشياطين والجن أن تصيبه إلام بإذن الله سبحانه وتعالى، وكذلك الخوف من كل مخلوق أن يصيبه بما لا يقدر عليه إلام الله سننننننننبحانه وتعننننننننالى مننننننننن الإصننننننننابة بننننننننالمر ، أو قطننننننننع الننننننننرزق، أو يرير ذلك، وهذا أحد أنواع الشرك الأكبر 51- أن الشننيطان يُننوف كننل مننن أراد أن يقننوم بواجننب، فننإذا ألقننى الشننيطان في نفسنننك الخنننوف; فالواجننب علينننك أن تعلنننم أن الإقننندام على كلمة الحق ليس هو الذي يدني الأجل، ولنيس السنكوت والجن هو الذي يبعد الأجل ; فكننم مننن داعيننة صنندع بننالحق ومننات علننى فراشننها وكننم مننن جبننان قتل في بيتها وانظر إلى خالد بن الوليد، كنان شنجاعا مقنداما، ومنات علنننى فراشنننه، ومنننا دام الإنسنننان قائمنننا بنننأمر الله; فليثنننق بنننأن الله منننع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وح ب الله هم الغالبون. 53- يَُُننننو ِفُ أَوْلِيَنننناءَهُ} الكف ار 54- فإن الشيطان يعظنم الكفنار في صندور المسنلمين حنو يُنافوهم وحو يجبنوا عن قتاوم 51- وتأمل هذا الكم القي م للإمام ابن القنيم رحمنه الله تعنالى قنال: «فنننلا مننند مشنننركاً قنننط إلا وهنننو متننننقم لله سنننبحانه، وإن زعنننم أننننه معظننم لننه بننذلك، كمننا أنننك لا منند مبتنندعاً إلا وهننو متنننقم للرسننول صلى الله عليه وسلم، وإن زعم أنه معظم له بتلك البدعنة فإننه ين عم أنها خير من السنة وأولى بالصنواب، أو ين عم أنهنا منن السننة»(إيراثنة اللهفان ن 535.) 56- الخنننوف منننن الله طرينننقا للأمنننن في الخنننرة وسنننبب للسنننعادة الدارين 57- الخننننوف مننننن الله دليننننل علننننى كمننننال الإيمننننان وحسننننن الإسننننلام وصفاء القلب وطهارة النفس 58- الخنننوف منننن الله أصنننل كنننل خنننير في الننندنيا والخنننرة وكنننل قلنننب ليس فيه خوف من الله فهو قلب خرب والله اعلم ... صلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم . َ مِنِي ْ ؤ ُ م ْ م ُ ت ْ ن ُ ك ْ ونِ إِن ُ اف َ خ َ و ْ م ُ وه ُ اف َ خ َ لا ت َ ف سلسلة تفسير القران العظيم الإصدار رقم ( 247 ) فوائد من تفسير سورةال عمران الآية 571 دى ولا تباع ولا تنسونا من صالح دعائكم 5 5 6 ها َ أعد (عزمي إبراهيم عزيز)

عدد الصفحات ٢