المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البسملة

أكرم غانم إسماعيل تكاي

صفحة ١ من ١

ٔ بِسْمِ اللَّهِ الرهحْمنِ الرهحِيمِ الْبَسْمَلَة إنَّ الحمد لله نحمده ونستعٌنه ونستؽفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سٌبات أعمالنا من ٌهد الله فلا مضل له ومن ٌضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَّ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران/ ٕٓٔ) (ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثٌِراً وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللهَّ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَّ كَانَ عَلٌَْكُمْ رَقٌِباً) (النساء/ ٔ) (ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُ وا اتَّقُوا اللهََّ وَقُولُوا قَوْلاً سَدٌِداً ۞ ٌُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وٌََؽْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن ٌُطِعْ اللهََّ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظٌِماً) (الأحزاب / ٓؤ). ٔ أما بعد فإن أصدق الحدٌث كتاب الله تعالى وخٌر الهدي هدي محمد صلى الله علٌه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فً النار. وبعد: الكلام على البسملة منتشر فً كافة شروح الكتب فً جمٌع الفنون، فً اللؽة، وفً النحو، وفً كتب العقابد، وفً الفقه وؼٌرها، لا ٌكاد مَنْ شرح كتاباً من هذه الكتب إلا وتكلم عن البسملة. و(الْبَسْمَلَةُ اسْمٌ لِكَلِمَةِ بَاسِمِ اللهَِّ، صٌػ هذا الاسم على مادة مإلفة من حروؾ الكلمتٌن باسم والله على طرٌقة تسمى النحت، وهو صوغ فعل مضً على زنة فعلل مإلفة مادته من حروؾ جملة أو حروؾ مركب إضافً، مما ٌنطق به الناس اختصارا عن ذكر الجملة كلها لقصد التخفٌؾ لكثرة دوران ذلك على الألسنة. وقد استعمل العرب النحت فً النسب إلى الجملة أو المركب إذا كان فً النسب إلى صدر ذلك أو إلى عجزه التباس، كما قالوا فً النسبة إلى عبد شمس عبشمً خشٌة الالتباس بالنسب إلى عبد أو إلى شمس، وفً النسبة إلى عبد الدار عبدري كذلك وإلى حضر موت حضرمً قال سٌبوٌه فً باب الإضافة (أي النسب) إلى المضاؾ من الأسماء: «وقد ٌجعلون للنسب فً الإضافة اسما بمنزلة جعفري وٌجعلون فٌه من حروؾ الأول والآخر ولا ٌخرجونه من حروفهما لٌعرؾ»اهـ، فجاء من خلفهم من مولدي العرب واستعملوا هذه الطرٌقة فً حكاٌة الجمل التً ٌكثر دورانها فً الألسنة لقصد الاختصار، وذلك من صدر الإسلام فصارت الطرٌقة عربٌة. قال الراعً: قوم على الإسلام لما ٌمنعوا ما عونهم وٌضٌعوا التَّهْلٌِلاَ أي لم ٌتركوا قول: لا إله إلا الله. وقال عمر بن أبً ربٌعة: لقد بسملت لٌلى ؼداة لقٌتها ألا حبذا ذاك الحبٌب الْمُبَسْمِلُ أي قالت بسم الله فرقا منه، فؤصل بسمل قال بسم الله ثم أطلقه المولدون على قول بسم الله الرحمن الرحٌم، اكتفاء واعتمادا على الشهرة وإن كان هذا المنحوت خلٌا من الحاء والراء اللذٌن هما من حروؾ الرحمان الرحٌم، فشاع قولهم بسمل فً معنى قال بسم الله الرحمن الرحٌم، واشتق من فعل بسمل مصدر هو البسملة كما اشتق من هلل مصدر هو الْهٌَْلَلَةُ وَهُ وَ مَصْدَرٌ قٌَِاسًٌِّ لِفَعْلَلَ. واشتق منه اسم فاعل فً بٌت عمر بن أبً ربٌعة ولم ٌسمع اشتقاق اسم مفعول. ورأٌت فً (شرح ابن هارون التونسً على مختصر ابن الحاجب)ٕ فً باب الأذان عن المطرز فً كتاب (الٌواقٌت): الأفعال التً نحتت من أسمابها سبعة: ٔ هذه خطبة الحاجة التً كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم ٌعلمها أصحابه، وكان السلؾ الصالح ٌقدمونها بٌن ٌدي دروسهم وكتبهم ومختلؾ شإونهم. انظر سلسلة الأحادٌث الصحٌحة ٔ/ ص2 للشٌخ الألبانً، وخطبة الحاجة له، وهً رسالة لطٌفة جمع فٌها طرق الحدٌث وألفاظه، نشرها المكتب الإسلامً – زهٌر الشاوٌش. ٕ رقم ٕٓ٘ٓٔ بالمكتبة الصادقٌة (العبدلٌة) بتونس.

عدد الصفحات ١

ٕ بَسْمَلَ فًِ بِسْمِ اللهَِّ، وَسَبْحَلَ فًِ سُبْحَانَ اللهَِّ، وَحٌَْعَلَ فًِ حًََّ عَلَى الصَّلاَةِ، وَحَوْقَلَ فًِ لاَ حَوْ لَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهَِّ، وَحَمْدَلَ فًِ الْحَمْدُ للهَِِّ، وَهَلَّلَ فًِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَُّ، وَجٌَْعَلَ إِذَا قَالَ : جُعِلْتُ فدَاك، وَزَاد الطّبقلة فًِ أَطَالَ اللهَُّ بَقَاءَكَ، وَالدَّمْعَزَةَ فًِ أَدَامَ اللهَُّ عِزَّكَ. ).ٖ حكم البداءة بالبسملة البداءة بالبسملة سنة فً التصانٌؾ والرسابل والخطب، ودلٌله ما جاء فً البخاري ومسلم من قصة هرقل، وهذا فعل والأصل فً أفعال الرسول صلى الله علٌه وآله وسلم أنها تدل على السنٌة. أما الحدٌث: (كل أمر ذي بال لا ٌبدأ فٌه بـ (بسم الله الرحمن الرحٌم) أقطع) رواه عبدالقادر الرهاوي فً الأربعٌن عن أبً هرٌرة، قال الشٌخ الألبانً فً ضعٌؾ الجامع/0 : ضعٌؾ. والحدٌث: (كل أمر ذي بال لا ٌبدأ فٌه بـ (بسم الله الرحمن الرحٌم) فهو أبتر). رواه الخطٌب، والحافظ عبد القادر الرهاوي، قال الشٌخ الألبانً فً إرواء الؽلٌل/ٔ: ضعٌؾ جدا. والابتداء على ثلاثة أنواع: (حقٌقً وهو الذي لم ٌذكر قبله شًء، وإضافً وهو الذي ذكر قبله شًء ولكنه قبل الخطبة، وعرفً وهو الذي قبل المقصود، فالابتداء بالبسملة: حقٌقً إضافً عرفً، والابتداء بالحمدلة: إضافً عرفً لا حقٌقً، والابتداء بالخطبة: عرفً لا إضافً ولا حقٌقً لأنه فً العرؾ ٌطلق علٌها أنها مبدوء بها لأنها قبل المقصود والؽاٌة).ٗ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وقد استقر عمل الأبمة المصنفٌن على افتتاح كتب العلم بالبسملة، وكذا معظم الكتب والرسابل).٘ اعراب البسملة (بِسْمِ اللهَِّ الرَّحْمنِ الرَّحٌِمِ) (بِسْمِ اللهَِّ الْرَّحمَنِ الْرَّحٌَمِ) هذه الجملة مإلفة من خمس كلمات فً النطق: الباء، وكلمة اسم، واسم الجلالة (الله)، والرحمن، والرحٌم، هذه خمسة، وثَمَّ كلمة سادسة وهً مقدرة. (وإعراب البسملة ومعناها تكلم فٌه الناس كثٌراً، وفً متعلقها، وأحسن ما ٌقال فً ذلك: أنها متعلقة بفعل محذوؾ متؤخر مناسب للمقام، فإذا قدمتها بٌن ٌدي الأكل، ٌكون التقدٌر: بسم الله آكل، وبٌن ٌدي القراءة ٌكون التقدٌر: بسم الله اقرأ. نقدره فعلاً، لأن الأصل فً العمل الأفعال لا الأسماء، ولهذا كانت الأفعال تعمل بلا شرط، والأسماء لا تعمل إلا بشرط، لأن العمل أصل فً الأفعال تعمل بلا شرط، والأسماء، ولهذا كانت الأفعال تعمل بلا شرط، والأسماء لا تعمل إلا بشرط، لأن العمل أصل فً الأفعال، فرع فً الأسماء. ونقدره متؤخراً لفابدتٌن: الأولى: الحصر، لأن تقدٌم المعمول ٌفٌد الحصر، فٌكون: باسم الله أقرأ، بمنزلة: لا أقرأ إلاّ باسم الله. الثانٌة: تٌمناً بالبداءة باسم الله سبحانه وتعالى. ونقدره خاصاً، لأن الخاص أدل على المقصود من العام، إذ من الممكن أن أقول: التقدٌر: باسم الله أبتدئ، لكن (باسم الله أبتدئ) لا تدل على تعٌٌن المقصود، لكن (باسم الله أقرأ) خاص، والخاص أدل على المعنى من العام).ٙ ٖ التحرٌر والتنوٌر (تحرٌر المعنى السدٌد وتنوٌر العقل الجدٌد من تفسٌر الكتاب المجٌد)/ محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسً (المتوفى ٖهـ)، الناشر الدار التونسٌة للنشر – تونس،ٗم،ٔ/0 - 2. ٗ فتح الله الحمٌد المجٌد فً شرح كتاب التوحٌد/ الشٌخ حامد بن محمد بن حسٌن بن محسن، تحقٌق الشٌخ بكر بن عبد الله أبو زٌد، الناشر دار المإٌد، الطبعة الأولى 0هـٙم، ص ٕٗ. ٘ فتح الباري شرح صحٌح البخاري/ الحافظ أحمد بن علً بن حجر أبو الفضل العسقلانً الشافعً، رقم كتبه وأبوابه وأحادٌثه الاستاذ محمد فإاد عبد الباقً، قام بإخراجه وصححه وأشرؾ على طبعه الشٌخ محب الدٌن الخطٌب، علق علٌه العلامة عبد العزٌز بن عبد الله بن باز، الناشر دار المعرفة - بٌروت، 03،ٔ/3.

عدد الصفحات ٢

ادٌثه الاستاذ محمد فإاد عبد الباقً، قام بإخراجه وصححه وأشرؾ على طبعه الشٌخ محب الدٌن الخطٌب، علق علٌه العلامة عبد العزٌز بن عبد الله بن باز، الناشر دار المعرفة - بٌروت، 03،ٔ/3. ٙ شرح العقٌدة الواسطٌة لشٌخ الإسلام ابن تٌمٌة/ الشٌخ محمد صلح العثٌمٌن، تحقٌق سعد بن فواز الصمٌل، دار ابن الجوزي، الطبعة السابعة، ٕٕٗٔه، ٔ/0 - 2.

عدد الصفحات ٢

ٖ الاعراب (الباء فً: بسم متعلقة بمحذوؾ ; فعند البصرٌٌن المحذوؾ مبتدأ والجار والمجرور خبره، والتقدٌر ابتدابً بسم الله; أي كابن باسم الله ; فالباء متعلقة بالكون والاستقرار. وقال الكوفٌون: المحذوؾ فعل تقدٌره ابتدأت، أو أبدأ، فالجار والمجرور فً موضع نصب بالمحذوؾ، وحذفت الألؾ من الخط لكثرة الاستعمال، فلو قلت لاسم الله بركة أو باسم ربك، أثبت الألؾ فً الخط. وقٌل حذفوا الألؾ ; لأنهم حملوه على سم، وهً لؽة فً اسم).0 ف (بِسْمِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوؾ والباء هنا للاستعانة أو للالصاق، وتقدٌر المحذوؾ أبتدئ، فالجار والمجرور فً محل نصب مفعول به مقدم أو ابتدابً فالجار والمجرور متعلقان بمحذوؾ خبر لمبتدأ محذوؾ وكلاهما جٌد. واللهَِّ : مضاؾ الٌه. والرَّحْمنِ الرَّحٌِمِ : صفتان لله تعالى2 وجملة البسملة ابتدابٌة لا محلّ لها من الإعراب3 الصرؾ (اسم: فٌه إبدال، أصله سمو، حذؾ حرؾ العلة وهو لام الكلمة وأبدل عنه همزة الوصل. ودلٌل الواو جمعه على أسماء وأسامً، وتصؽٌره سمىّ. والأصل أسماو وأسامو وسموي، فجرى فٌها الإعلال بالقلب. الله: أصله الإلاه، نقلت حركة الهمزة إلى لام التعرٌؾ ثم سكنت وحذفت الألؾ الأولى لالتقاء الساكنٌن وأدؼمت اللام فً اللام الثانٌة.. وحذفت الألؾ بعد اللام الثانٌة لكثرة الاستعمال. فالإله مصدر من أله ٌؤله إذا عبد، والمصدر فً موضع المفعول أي المعبود. الرحمن: صفة مشتقة من صٌػ المبالؽة، وزنه فعلان من فعل رحم ٌرحم باب فرح. الرحٌم: صفة مشتقة من صٌػ المبالؽة، أو صفة مشبهة باسم الفاعل وزنه فعٌل من فعل رحم ٌرحم).ٓٔ تفسٌر البسملة: (بِسْمِ اللهَِّ الرَّحْمنِ الرَّحٌِمِ ) المعنى العام: • (البسملة: قَوْلُ العَبْدِ: بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحٌِمِ. • بِسْمِ : لفظٌ جُعِلَ علامة على مسمًّى ٌُعْرَؾ به وٌَتَمٌََّز عن ؼٌره. • اللهِ : اسم عَلَم على ذَاتِ الرَّبّ تبارك وتعالى وٌُعَرؾُ به. • الرَّحْمنِ : اسْمٌ من أسْمَاء الله تعالى مُشْتَقّ من الرَّحمة، دَالّ على كثرتها فٌه تَعَالَى. • الرَّحٌِمِ : اسمُ وصِفَةُ الله تعال ى مُشْتَق من الرحمة، ومعناه: ذو الرحمة بعباده المُفٌِضها علٌهم فً الدنٌا والآخرة).ٔٔ (والباء في (بسم) للاستعانة، وهً متعلقة بمحذوؾ، قدره بعضهم فعلا، وقدره بعضهم اسما، والقولان متقاربان، وبكل ورد فً القرآن; قال تعالى: (اقرأ باسم ربك)(العلق/ٔ)، وقال: (بسم الله مجراها ومرساها)(هود/ٔٗ). 0التبٌان فً إعراب القرآن/ أبو البقاء عبد الله بن الحسٌن بن عبد الله العكبري (المتوفىٙٔٙهـ)، تحقٌق علً محمد البجاوي، الناشر عٌسى البابً الحلبً وشركاه، ٔ/ٖ. 2 قلتصفتان مجرورتان بالكسرة. 3 إعراب القرآن وبٌانه/ محًٌ الدٌن بن أحمد مصطفى دروٌش (المتوفىٖٓٗٔهـ)، الناشر دار الإرشاد للشبون الجامعٌة، حمص - سورٌة، دار الٌمامة، دمشق - بٌروت، دار ابن كثٌر ، دمشق – بٌروت، الطبعة الرابعة ، ٘ٔٗٔ هـ ، ص3. ٓٔ الجدول فً إعراب القرآن الكرٌم/ محمود بن عبد الرحٌم صافً (المتوفى ٙهـ)، الناشر دار الرشٌد، دمشق - مإسسة الإٌمان، بٌروت، الطبعة الرابعة، 2 هـ ، ٔ/ٕٕ. ٔٔ تفسٌر ؼرٌب القرآن/ كاملة بنت محمد بن جاسم بن علً آل جهام الكواري، الناشر دار بن حزم، الطبعة الأولى، 2، صٔ.

عدد الصفحات ٣

ٗ وٌحسن جعل المقدر متؤخرا; ((لأن الاسم أحق بالتقدٌم، ولأن تقدٌم الجار والمجرور ٌفٌد اختصاص الاسم الكرٌم بكونه متبركا به، والاسم هو اللفظ الموضوع لمعنى تعٌٌنا له أو تمٌٌزا)) . واختلؾ فً أصل اشتقاقه، فقٌل: إنه من السمة; بمعنى: العلامة. وقٌل: من السمو. وهو المختار. وهمزته همزة وصل. ولٌس الاسم نفس المسمى; كما زعم بعضهم، فإن الاسم هو اللفظ الدال، والمسمى هو المعنى المدلول علٌه بذلك الاسم. ولٌس هو كذلك نفس التسمٌة; فإنها فعل المسمً; ٌقال: سمٌت ولدي محمدا; مثلا. وقول بعضهم: إن لفظ الاسم هنا مقحم; لأن الاستعانة إنما تكون بالله عز وجل لا باسمه. لٌس بشًء; لأن المراد ذكر الاسم الكرٌم باللسان; كما فً قوله: (سبح اسم ربك الأعلى)(الأعلى/ٔ). أي: سبحه ناطقا باسم ربك، متكلما به، فالمراد التبرك بالابتداء بذكر اسمه تعالى. واسم الجلالة; قٌل: إنه اسم جامد ؼٌر مشتق; لأن الاشتقاق ٌستلزم مادة ٌشتق منها، واسمه تعالى قدٌم، والقدٌم لا مادة له، فهو كسابر الأعلام المحضة، التً لا تتضمن صفات تقوم بمسمٌاتها. والصحٌح أنه مشتق. واختلؾ فً مبدأ اشتقاقه، فقٌل: من أله ٌؤله ألوهة وإلاهة وألوهٌة; بمعنى: عبد عبادة. وقٌل: من أله - بكسر اللام - ٌؤله - بفتحها - ألها; إذا تحٌر. والصحٌح الأول، فهو إله; بمعنى مؤلوه; أي: معبود.ٕٔ قال ابن القٌم الجوزٌة رحمه الله تعالى: (زعم السهٌلً وشٌخه أبو بكر بن العربً: أن اسم الله ؼٌر مشتق; لأن الاشتقاق ٌستلزم مادة ٌشتق منها، واسمه تعالى قدٌم، والقدٌم لا مادة له، فٌستحٌل الاشتقاق. ولا رٌب أنه إن أرٌد بالاشتقاق هذا المعنى، وأنه مستمد من أصل آخر، فهو باطل. ولكن الذٌن قالوا بالاشتقاق، لم ٌرٌدوا هذا المعنى، ولا ألَمَّ بقلوبهم، وإنما أرادوا: أنه دال على صفة له تعالى، وهً الإلهٌة، كسابر أسمابه الحسنى، كالعلٌم والقدٌر، والؽفور والرحٌم، والسمٌع والبصٌر. فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا رٌب، وهً قدٌمة، والقدٌم لا مادة له، فما كان جوابكم عن هذه الأسماء; فهو جواب القابلٌن باشتقاق اسمه: (الله). ثم الجواب عن الجمٌع: أنَّا لا نعنً بالاشتقاق إلا أنها ملاقٌة لمصادرها فً اللفظ والمعنى، لا أنها متولدة منها تولد الفرع من أصله. وتسمٌة النحاة للمصدر والمشتق منه: (أصلا وفرعا) لٌس معناه أن أحدهما تولد من الآخر، وإنما هو باعتبار أن أحدهما ٌتضمن الآخر وزٌادة. وقول سٌبوٌه: (إن الفعل أمثلة أخِذت من لفظ أحداث الأسماء); هو بهذا الاعتبار، لا أن العرب تكلموا بالأسماء أولا، ثم اشتقوا منها الأفعال، فإن التخاطب بالأفعال ضروري، كالتخاطب بالأسماء، لا فرق بٌنهما، فالاشتقاق هنا لٌس هو اشتقاق مادي، وإنما هو اشتقاق تلازم، سُمً المتضمِّن - بالكسر -: مشتقا، والمتضمَّن - بالفتح -: مشتقا منه، ولا محذور فً اشتقاق أسماء الله تعالى بهذا المعنى)ٖٔ. و(الرحمن الرحيم: اسمان كرٌمان من أسمابه الحسنى، دالان على اتصافه تعالى بصفة الرحمة، وهً صفة حقٌقٌة له سبحانه، على ما ٌلٌق بجلاله، ولا ٌجوز القول بؤن المراد بها لازمها; كإرادة الإحسان ونحوه; كما ٌزعم المعطلة. واختلؾ فً الجمع بٌنهما: فقٌل: المراد بـ (الرحمن) الذي وسعت رحمته كل شًء فً الدنٌا; لأن صٌؽة (فعلان) تدل على الامتلاء والكثرة، و(الرحٌم) الذي ٌختص برحمته المإمنٌن فً الآخرة. وقٌل العكس. ٕٔ شرح العقٌدة الواسطٌة، وٌلٌه ملحق الواسطٌة/ الشٌخ محمد بن خلٌل حسن هرّاس (المتوفى ٘هـ)، ضبط نصه وخرَّج أحادٌثه ووضع الملحق/ الشٌخ علوي بن عبد القادر السقاؾ، الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزٌع – الخبر، الطبعة الثالثة، ٘ٔٗٔهـ، ص٘ٗ-0. ٖٔ بدابع الفوابد/ العلامة محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفىٔ٘هـ)، تحقٌق علً بن محمد العمران، الناشر دار عالم الفوابد – مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ٕ٘ٗٔه، ٔ/3-ٓٗ.

عدد الصفحات ٤

٘ وقد ذهب العلامة ابن القٌم رحمه الله إلى أن (الرحمن) دال على الصفة القابمة بالذات، و(الرحٌم) دال على تعلقها بالمرحوم، ولهذا لم ٌجا الاسم الرحمن متعدٌا فً القرآن; قال تعالى: (وكان بالمإمنٌن رحٌما)(الأحزاب/ٖٗ)، ولم ٌقل: رحمانا. وهذا أحسن ما قٌل فً الفرق بٌنهما. ومنع بعضهم كون (الرحمن) فً البسملة نعتا لاسم الجلالة; لأنه علم آخر لا ٌطلق على ؼٌره، والأعلام لا ٌنعت بها. والصحٌح أنه نعت له باعتبار ما فٌه من معنى الوصفٌة، فـ (الرحمن) اسمه تعالى ووصفه، ولا تنافً اسمٌته وصفٌته، فمن حٌث هو صفة جرى تابعا على اسم الله، ومن حٌث هو اسم ورد فً القرآن ؼٌر تابع، بل ورود الاسم العلم; كقوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى)(طه/٘).ٗٔ وقال الشٌخ السعدي رحمه الله تعالى فً تفسٌره: ((بِ سْمِ اللهَِّ) أي: أبتدئ بكل اسم لله تعالى، لأن لفظ (اسم) مفرد مضاؾ، فٌعم جمٌع الأسماء الحسنى . (اللهَِّ): هو المؤلوه المعبود، المستحق لإفراده بالعبادة، لما اتصؾ به من صفات الألوهٌة وهً صفات الكمال. (الرَّحْمَنِ الرَّحٌِمِ): اسمان دالان على أنه تعالى ذو ا لرحمة الواسعة العظٌمة التً وسعت كل شًء، وعمت كل حً، وكتبها للمتقٌن المتبعٌن لأنبٌابه ورسله. فهإلاء لهم الرحمة المطلقة، ومن عداهم فلهم نصٌب منها).٘ٔ البسملة فً الصلاة قال الشٌخ الالبانً رحمه الله تعالى: (والحق أنه لٌس فً الجهر بالبسملة حدٌث صرٌح صحٌح بل صح عنه صلى الله علٌه وسلم الإسرار بها من حدٌث أنس وقد وقفت له على عشرة طرق ذكرتها فً تخرٌج كتابً (صفة صلاة النبً صلى الله علٌه وسلم) أكثرها صحٌحة الأسانٌد وفً بعض ألفاظها التصرٌح بؤنه صلى الله علٌه وسلم لم ٌكن ٌجهر بها وسندها صحٌح على شرط مسلم وهو مذهب جمهور الفقهاء وأكثر أصحاب الحدٌث وهو الحق الذي لا رٌب فٌه ومن شاء التوسع فً هذا البحث فلٌراجع (فتاوى شٌخ الإسلام) ففٌها مقنع لكل عاقل منصؾ).ٙٔ الفوابد فً البسملة فوابد لا ٌجوز الجهل بها ومنها: ٔ/ اعلم أن البسملة آٌة من سورة الحمد وآٌة من أوابل كل سورة عند الشافعً، ولٌست آٌة فً كل ذلك عند مالك، وعند أبً حنٌفة وأحمد بن حنبل هً آٌة من أول الفاتحة ولٌست آٌة فً ؼٌر ذلك، والاحتجاج لذلك مبسوط فً كتب الفقه والتفسٌر فارجع إلٌها.0 ٕ/ لم ٌوصؾ بالرحمن فً العربٌة بالألؾ واللام إلا الله تعالى، وقد نعتت العرب مسٌلمة الكذاب به مضافا فقالوا: رحمان الٌمامة. قال شاعر منهم ٌمدح مسٌلمة: سموت بالمجد ٌا ابن الأكرمٌن أبا وأنت ؼٌث الورى لا زلت رحمانا ٖ/ تكتب بسم الله بؽٌر ألؾ فً البسملة خاصة استؽناء عنها بباء الاستعانة، بخلاؾ قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق)(العلق/ٔ). ٗٔ شرح العقٌدة الواسطٌة، وٌلٌه ملحق الواسطٌة/ الشٌخ محمد بن خلٌل حسن هرّاس (المتوفى ٘هـ)، ضبط نصه وخرَّج أحادٌثه ووضع الملحق/ الشٌخ علوي بن عبد القادر السقاؾ، الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزٌع – الخبر، الطبعة الثالثة، ٘ٔٗٔهـ ، صٗ0– 3. باختصار ٘ٔ تٌسٌر الكرٌم الرحمن فً تفسٌر كلام المنان/ الشٌخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى ٙهـ)، تحقٌق عبد الرحمن بن معلا اللوٌحق، الناشر مإسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ٕٓٗٔهـ - ٕٓٓٓم، ص3. ٙٔ تمام المنة فً التعلٌق على فقه السنة/ أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدٌن الألبانً (المتوفىٕٓٗٔهـ)،الناشر دار الراٌة، الطبعة الخامسة، ص3. 0 قلت: اختلؾ العلماء فً البسملة; هل هً آٌة من كل سورة افتتحت بها؟ أو هً آٌة مستقلة أنزلت للفصل بها بٌن السور وللتبرك بالابتداء بها؟ والمختار: القول الثانً. واتفقوا على أنها جزء آٌة من سورة النمل، وعلى تركها فً أول سورة براءة; لأنها جعلت هً والأنفال كسورة واحدة.

عدد الصفحات ٥

ٙ ٗ/ ٌقال لمن قال:(بِسْمِ اللهَِّ الرَّحْمنِ الرَّحٌِمِ): مبسمل وهو ضرب من النحت اللؽوي وقد ورد ذلك فً شعر لعمر بن أبً ربٌعة: لقد بسملت لٌلى ؼداة لقٌتها فٌا حبذا ذاك الحبٌب المبسمل الاسمية والتسمية تمهٌد المضاؾ إلى الله سبحانه وتعالى نوعان: النوع الأول إضافة ملك: هً كل ما ٌضاؾ الى الله تعالى وٌكون عٌنا قابمة بنفسها، أو حالا فً ذلك القابم بنفسه، فهذا لا ٌكون صفة لله تعالى، لأن الصفة قابمة بالموصوؾ. مثال ذلك: بٌت الله وناقة الله وعبد الله وروح الله ورسول الله، فهذه إضافتها إلى الله تقتضً الاختصاص والتشرٌؾ وهً من جملة المخلوقات لله. النوع الثانً إضافة وصؾ: ما كان صفة قابمة بؽٌرها، لٌس لها محل تقوم به. مثال ذلك: علم الله وحٌاته وقدرته وعزته وسمعه وبصره وإرادته وكلامه، فهذه إذا وردت مضافة إلٌه فهً إضافة صفة إلى موصوؾ بها.2 (وتنقسم الصفات باعتبار لزومها لذات الله تعالى إلى ٔ - صفات لازمة وهً: اللازمة للموصوؾ لا تفارقه إلا بعدم ذاته، أو هً الصفات التً لا تنفك عن الذات وهً: - إما ذاتٌة وهً: ما لا ٌمكن تصور الذات مع تصور عدمها، كالوجه، والٌدٌن، والقدم، والإصبع، ونحوها. - وإما معنوٌة وهً: ما ٌمكن تصور الذات مع تصور عدمها، كالحٌاة، والعلم، والقدرة، ونحوها. ٕ - صفات عارضة (اختٌارٌة)، وهً: التً ٌمكن مفارقتها للموصوؾ مع بقاء الذات، أو: الصفات التً تنفك عن الذات، أو الصفات التً تتعلق بالمشٌبة والقدرة. وهً: - إما من باب الأفعال، كالاستواء، والمجًء، والنزول، ونحوها. - إما من باب الأقوال، كالتكلٌم، والمناداة، والمناجاة، ونحوها. - وإما من باب الأحوال، كالفرح، والضحك، والسخط، ونحوها.3 أو بمعنى آخر هً أفعال الله تعالى التً تقع باختٌاره وإرادته ومشٌبته. فمتى ما شاء فعلها ومتى شاء لم ٌفعلها. قال تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخٌَِرَةُ سُبْحَانَ اللهَِّ وَتَعَالَى عَمَّا ٌُشْرِكُونَ)(القصص/ 2.) 2 انظر ؼٌر مؤمور مجموع الفتاوى/ شٌخ الإسلام تقً الدٌن أبو العباس أحمد بن عبد الحلٌم بن تٌمٌة الحرانً (المتوفى 2هـ، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ، المدٌنة النبوٌة، المملكة العربٌة السعودٌة، ٙٔٗٔهـ/٘م 0/ٔ٘ٔ، ومختصر الصواعق المرسلة على الجهمٌة والمعطلة، مإلؾ الأصل محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى ٔ٘هـ)، اختصره محمد بن محمد بن عبد الكرٌم بن رضوان البعلً شمس الدٌن، ابن الموصلً (المتوفى ٗهـ)، تحقٌق سٌد إبراهٌم، الناشر دار الحدٌث، القاهرة – مصر، الطبعة الأولى، ٕٕٗٔهـ - ٕٔٓٓم، صٕٔٗوٖٗٗ، ومختصر الأسبلة والأجوبة الأصولٌة على العقٌدة الواسطٌة، أبو محمد عبد العزٌز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى ٕٕٗٔهـ)، الطبعة الثانٌة عشر، 2 هـ- 330 م، ص2- 3، 3 درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحٌح المنقوللصرٌح المعقول/ شٌخ الإسلام تقً الدٌن أحمد بن عبد السلام بن عبد الحلٌم بن عبد السلام بن تٌمٌة، تحقٌق عبد اللطٌؾ عبد الرحمن، دار الكتب العلمٌة - بٌروت - 0هـ- 330مٖ/ٕٖٔ-ٕٖ٘. انظر ؼٌر مؤمور: الصفات الإلهٌة تعرٌفها، أقسامها/ الدكتور محمد بن خلٌفة بن علً التمٌمً/ الناشر أضواء السلؾ، الرٌاض، المملكة العربٌة السعودٌة، الطبعة الأولى، ٕٕٗٔهـ/ٕٕٓٓم، صٙٙ- 3.

عدد الصفحات ٦

0 فكل ما كان بعد عدمه فإنما ٌكون بمشٌبة الله وقدرته، وهذا ضابط ما ٌدخل فً الصفات الاختٌارٌة. والصفات الاختٌارٌة أعم من الصفات الفعلٌة لأنها: ٔ. تشمل بعض الصفات الذاتٌة التً لها تعلق بالمشٌبة، مثل: الكلام، السمع، البصر، الإرادة، المحبة، الرضا، الرحمة، الؽضب، السخط. ٕ. تشمل الصفات الفعلٌة ؼٌر الذاتٌة: مثل: الخلق، الإحسان، العدل، والاستواء، المجًء، الإتٌان، النزول. وافعال الرب سبحانه وتعالى لا منتهى لها، قال تعالى: (وٌََفْعَلُ اللهُّ مَا ٌَشَاءُ)(إبراهٌم/ 0)، وبالتالً فصفات الله تعالى الفعلٌة الاختٌارٌة لا حصر لها، وٌمكن تقسٌمها من جهة تعلقها بالفعل الى قسمٌنٕٓ: ٔ. أفعال لازمة: ما كان منها متعلقاً بالذات الإلهٌة، ولٌس لها تؤثٌر على المخلوقات، كالتكلم والنزول والاستواء إلى السماء والاستواء على العرش ومجًء الله تعالى ٌوم القٌامة ونحو ذلك. وتسمى هذه الأفعال أفعال الصفات. ٕ. أفعال متعدٌة: ما كان منها متعدٌاً إلى ؼٌره، ولها تؤثٌر على المخلوقات، كالخلق والرزق والاعطاء والإحٌاء والإماتة وأنواع التدبٌر الأخرى. فهً أفعال لله عز وجل، لكنها متعدٌة إلى الخلق، وتسمى هذه الأفعال أفعال الربوبٌة).ٕٔ والفرق بٌن أفعال الله وصفاته أنَّ الأفعال مشتملة على صفة وعلى زمن; لأنَّ الفعل ٌشتمل على حدث وعلى زمن، والحدث هذا وصؾ، ولما كان كذلك كان الفعل المضاؾ إلى الله تعالى لا ٌدلّ على الصفة التً اشتمل علٌها هذا الفعل بإطلاق، بل قد ٌوصؾ الله تعالى بها وقد لا ٌوصؾ; لأنّ باب الأفعال أوسع من باب الص فات.ٕٕ إضافة (الاسم) الى الله سبحانه وتعالى ورد فً الكتاب والسنة إضافة (الاسم) الى الله سبحانه وتعالى. قال الله تعالى فً محكم كتابه المجٌد :-  (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَاسْمُ اللَِّ عَلٌَْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآٌَاتِهِ مُإْمِنٌِنَ)(الانعام/ 2.)  (وَلاَ تَؤْكُلُواْ مِمَّا لَمْ ٌُذْكَرِ اسْمُ اللَِّ عَلٌَْهِ)(سورة الأنعام/ٕٔٔ).  (إِنَّهُ مِنْ سُلٌَْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحٌِمِ)(سورة النمل ٖٓ).  (فًِ بٌُُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وٌَُذْكَرَ فٌِهَا اسْمُهُ ٌُسَبِّحُ لَهُ فٌِهَا بِالْؽُدُوِّ وَالآْصَالِ)(النور/ ٖٙ). ٕٓ انظر ؼٌر مؤمور مجموع الفتاوى / شٌخ الإسلام ابن تٌمٌة ، تحقٌق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحؾ الشرٌؾ، المدٌنة النبوٌة، المملكة العربٌة السعودٌة، ٙٔٗٔهـ/٘م، 2/3. والمسابل العقدٌة التً حكى فٌها ابن تٌمٌة الاجماع/ اعداد خالد بن مسعود الجعٌد – علً بن جابر العلٌانً – ناصر بن حمدان الجهنً، دار الهدي النبوي/ مصر – دار الفضٌلة/ السعودٌة، الطبعة الأولى، 2ه- 0م، ص2 وبعدها ٕٔ الجواب المفٌد لمن سؤل عن مصطلحات التوحٌد، فً باب الأسماء والصفات عند أهل السنة والجماعة/ أكرم ؼانم إسماعٌل تكاي، الإصدار الأول، الموصل – العراق، ذو الحجة - ٖ٘ٗٔه، نسخة الكترونٌة: http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=10&book=8763#.VFsrxskx7q0 http://www.alukah.net/sharia/0/77745 ٕٕ قلت: مثاله: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَ رْشِ الرَّحْمَنُ)(الفرقان/ 3)، فاستواء الله تعالى صفة أخذناها من فعل استوى; لأنَّ استوى مشتمل على حدث وهو الاستواء (الصفة)، ومشتمل على زمن وهو الماضً، وٌُثبَتْ الاستواء هنا صفة لله تعالى كما ٌلٌق بجلاله وبعظمته لأنه متضمن كمالا، فٌقال من صفات الله الاستواء على العرش. مثال الثانً: (وٌََمْكُرُونَ وٌََمْكُرُ اللهَُّ)(الأنفال/ ٖٓ)، (ٌَمْكُرُ اللهَُّ) هذا فعل مضارع مشتمل على حدث على صفة وهو المكر; ٌعنً على مصدر وهو المكر، ومشتمل على زمن وهو المضارع; لكن لا ٌقال هذا الفعل ٌدلّ على إثبات صفة المكر; لأنّ صفة المكر لٌست دابما

عدد الصفحات ٧

َُ) هذا فعل مضارع مشتمل على حدث على صفة وهو المكر; ٌعنً على مصدر وهو المكر، ومشتمل على زمن وهو المضارع; لكن لا ٌقال هذا الفعل ٌدلّ على إثبات صفة المكر; لأنّ صفة المكر لٌست دابما صفة كمال، فلهذا قال أبمة أهل السنة رحمهم الله تعالى: إنَّ باب الأفعال أوسع من باب الصفات; فقد ٌضاؾ الفعل إلى الحق تعالى ولا تُثْبَتُ الصفة التً تضمنها هذا الفعل، كما أنَّ باب الصفات أوسع من باب الأسماء; فقد تطلق الصفة على الله تعالى ولا ٌطلق الا سم. من مثل الاستواء والمستوي، ومن مثل المكر بحق والماكر وأشباه ذلك.

عدد الصفحات ٧

2  (تَبَارَكَاسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ)(الرحمن/ 02.)  (فَسَبِّحْبِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظٌِمِ)(الواقعة/ ٗ). وفً السنة النبوٌة المطهرة  قَالَ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وآله وَسَلَّمَ: (قال الله : أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته). ٖٕ  قَالَ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وآله وَسَلَّمَ: (ٌَا عَابِشَةُ! هَلُمًِّ المُدٌَْةَ)، ثُمَّ قَالَ: (حُدٌِّها بِحَجَرٍ)، فَفَعَلْتُ فَؤَخَذَهَا ، وَأَخَذَ الْكَبْشَ ، فَؤَضْجَعَهُ ، ثُمَّ ذَبَحَهُ ، وَقَالَ: ( بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ، مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُ حَمَّدٍ)، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ صَلَّى اللهَُّ علٌه وسلم. ٕٗ  قَالَ رَسُولِ اللهَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ إن الله سٌخلص رجلا من أمتً على رإوس الخلابق ٌوم القٌامة فٌنشر علٌه تسعة و تسعٌن سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم ٌقول : أتنكر من هذا شٌبا ؟ أظلمك كتبتً الحافظون ؟ فٌقول : لا ٌا رب فٌقول : أفلك عذر ؟ فٌقول : لا ٌا رب فٌقول : بلى إن لك عندنا حسنة و إنه لا ظلم علٌك الٌوم فتخرج بطاقة فٌها أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده ورسوله فٌقول : احضر وزنك فٌقول : ٌا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فٌقال : فإنك لا تظلم فتوضع السجلات فً كفة والبطاقة فً كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا ٌثقل مع اسم اللَّ تعالى شًء).ٕ٘ فكلمة (اسم) وردت فً النص مضافة الى اسم الجلالة (اللَّ) سبحانه وتعالى، ومما تقدم فإن (الاسم) وصؾ ذات لله تعالى (أو بمعنى آخر فان الاسمٌة وصؾ ذات لله سبحانه وتعالى) لا تتعلق بالمشٌبة، وهً من الصفات التً ما لا ٌمكن تصور الذات مع تصور عدمها، فالله سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى، قال الله تعالى فً محكم كتابه المجٌد:- (وَللهَِِّ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذٌِنَ ٌُلْحِدُونَ فًِ أَسْمَابِهِ سٌَُجْزَوْنَ مَا كَانُوا ٌَعْمَلُونَ)(الأعراؾ / ٓ). (قُلِ ادْعُوا اللهََّ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أًٌَّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَػِ بٌَْنَ ذَلِكَ سَبٌِلاً)(الإسراء / ٓٔٔ). (اللهَُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى)(طه/ 2.) (هُوَ اللهَُّ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى ٌُسَبِّحُ لَ هُ مَا فًِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَهُوَ الْعَزٌِزُ الْحَكٌِمُ) (الحشر/ٕٗ). الفعل (سَمهى) المضاؾ إلى الله تعالى ورد فً الكتاب والسنة من فعله سبحانه وتعالى: (سَمهى) قال الله تعالى فً محكم كتابه المجٌد :-  (وَجَاهِدُوا فًِ اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلٌَْكُمْ فًِ الدٌِّنِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبٌِكُمْ إِ بْرَاهٌِمَ هُوَ سَمهاكُمُ الْمُسْلِمٌِنَ مِنْ قَبْلُ وَفًِ هَذَا لٌَِكُونَ الرَّسُولُ شَهٌِدًا عَلٌَْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَ لَى النَّاسِ فَؤَقٌِمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصٌِرُ)(سورة الحج 02.) وفً السنة النبوٌة المطهرة- ٖٕ قال الشٌخ الألبانً فً (السلسلة الصحٌحة ٕ / ٖٙ)/ الحدٌث - ٕٓ٘: أخرجه أبو داود (ٗ) والترمذي (ٔ/ 2) من طرٌق سفٌان ابن عٌٌنة عن الزهري عن أبً سلمة قال: (اشتكى أبو الرداد اللٌثً ، فعاده عبد الرحمن بن عوؾ فقال: خٌرهم وأوصلهم وما علمت أبا محمد؟ فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول ) فذكره. ٕٗ رواه الإمام ابن حبان فً صحٌحه/ ٘، وعلق علٌه الشٌخ الألبانً فً التعلٌقات الحسان: صحٌح ـ الإرواء(ٗ/ ٕٖ٘ ـ ٖٖ٘)، وصحٌح مسلم.

عدد الصفحات ٨

من: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول ) فذكره. ٕٗ رواه الإمام ابن حبان فً صحٌحه/ ٘، وعلق علٌه الشٌخ الألبانً فً التعلٌقات الحسان: صحٌح ـ الإرواء(ٗ/ ٕٖ٘ ـ ٖٖ٘)، وصحٌح مسلم. ٕ٘ رواه الامام أحمد فً المسند والترمذي والحاكم فً المستدرك والبٌهقً عن ابن عمرو. وقال الشٌخ الألبانً: صحٌح، وانظر الحدٌث رقم/ٙ فً صحٌح الجامع الصؽٌر وزٌادته الفتح الكبٌر والسلسلة الصحٌحة/ٖ٘ٔ.

عدد الصفحات ٨

3  قَالَ رَسُولِ اللهَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ: (وَأَنَا آمرُكُم بخم سٍ ـ أَمَرَنًِ اللهَُّ بِهَا ـ: بِالْجَمَاعَةِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قٌِدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رَبَقَ الإِْسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ ـ إِلاَّ أَنْ ٌُراجع ـ وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْ جَاهِلٌَِّةِ فَهُوَ مِن جُثَا جَهَنَّمَ) قَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: (وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى فادْعُوا بِدَعْوَى اللهَِّ الَّذِي سمهاكُمُ الْمُسْلِمٌِنَ الْمُإْمِنٌِنَ عِبَادَ اللهَِّ). ٕٙ  عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهَُّ عَلٌَْهِ وَسَلَّمَ ٌَقُولُ : (إِنَّ اللهََّ تَعَالَى سَمهى الْمَدٌِنَةَ طَابَةَ ). والفعل لؽة: ما دل على شٌبٌن الحدث والزمان. واصطلاحا: :كلُّ فعل كمال قابِم بذات الله تعالى ثابِت فً الكتاب والسنة، ٌتعلَّق بمشٌبتِه وقُدرته وٌرتبط بزمانٍ ومكان . وأفعال الله تعالى قدٌمة النوع متجددة الآحاد حسب ما تقتضٌه مشٌبته سبحانه. فقد كان الله بذاته وصفاته وأفعاله ولم ٌكن قبله شًء. والفعل (سَمهى) مشتمل على زمان (ماض) وحدث (مصدر) ; والمصدر هو (وصؾ فعل); متعلق بمشٌبته وقدرته سبحانه وتعالى و هو التسمٌة . فوصؾ الفعل (الصفة الفعلٌة)هً: أفعال الله تعالى التً تقع باختٌاره وإرادته ومشٌبته. فمتى ما شاء فعلها ومتى شاء لم ٌفعلها. قال تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخٌَِرَةُ سُبْحَانَ اللهَِّ وَتَعَالَى عَمَّا ٌُشْرِكُونَ) (القصص/2.) فكل ما كان بعد عدمه فإنما ٌكون بمشٌبة الله وقدرته، وهذا ضابط ما ٌدخل فً الصفات الاختٌارٌة (الفعلٌة). وخلاصة القول فً الاسمٌة والتسمٌة أن: الاسمٌة: وصؾ ذات لله تعالى ملازم له ازلا وابدا، ولا ٌتعلق بمشٌبته. التسمٌة: وصؾ فعل لله تعالى متعلق بالمشٌبة ازلا وابدا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمٌن، والصلاة والسلام على أشرؾ الأنبٌاء والمرسلٌن محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه أجمعٌن. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت أستؽفرك وأتوب إلٌك. وكتب ذلكم أكرم ؼانم إسماعٌل تكاي الموصل / العراق محرم / ٖٗٔٙ ه agtd61@yahoo.com agtd1961@gmail.com ٕٙ رواه ابن حبان فً صحٌحه/ ٕٓٓٙ، وقال الشٌخ الألبانً فً التعلٌقات الحسان: صحٌح ـ (التعلٌق الرؼٌب)(ٔ/ 23 ـ ٓ)، (المشكاة)(ٗ).

عدد الصفحات ٩