1 قراءة نقديّة في القصة القصيرة بإقليم وسط الصعيد أحمد كُريِّم بلال . د إلى تأطير الأدب وفق سياجات مف الحدود الجغرافيّة، فالقصة القصيرة - بدايةً – لا أميل – مثلا –ىي فرع مف فروع الأدب العربي بمعناه الأشمل والأوسع، ولسنا نظف القصة المصريّة ليا قواعد وأطر فنية وسمات أسموبيّة تختمف عف القصة العراقية أو السورية، وبالطبع الإشكالية القصّة : تكوف أكبر حيف نمد تمؾ التقسيمات الجغرافية داخل القطر العربيّ الواحد، فنقوؿ كل ىذه التقسيمات إنما ىي تقسيمات متعسِّفة . وما شابو ذلؾ.. الصعيدية، والفيوميّة والسكندريّة أف نقرّ بأف الضرورة قد – أيضًّا – غير أف مف الواجب – قطعًا –ونحف نعترؼ بذلؾ . وشاذة حيف نجد أنفسنا )القصة في إقميـ وسط الصعيد (: تفرض عمينا عنوايف مف ضمف ىذه الشاكمة وىي ضرورة . مدفوعيف لدراسة مجموعات قصصية تنتمي إلى ىذا الحيز المكاني بشكل محدد قيد يكوف عمينا الاعتراؼ بأف ثمَّة حدَّا – عمى جانب آخر – لكننا – لا أكثر ولا أقل –دراسيّة أدنى مف تأثير المكاف أو البيئة التي يحيا فييا الأديب عمى ما يكتب، ومف ىنا نفترض ألاَّ يغيب وقد . ، وألا يغيب الفمكمور النوبيّ عف القصة النوبيّة- مثلا –البحر عف القصة السكندريّة الواقع النبوؼ لو حضور كبير جدا في القصة النوبيّة، فلا يكاد القارغ يطالع لوحع بالفعل أف قصة تخمو مف تاريخ النوبة وتراثيا وحضارتيا القديمة، وتعبِّر شعور النوبييف بعرقيتيـ الخاصة ذات الكياف الثقافي متميز، فضلا عف أسماءالشوارع وأسماء المدف والقرػ والعادات والتقاليد وما شابو ذلؾ(1) . أف – قطعًا – وا ذا كاف ىذا الأمر لافتًا وبارزًا في الأدب النوبي فنحف لا نفرض عمى الأديب يكوف معبِّرًا عف بيئتو جممةً وتفصيلا، ولا يجوز لنا أف نفرض عميو موضوعات مستميمة مف . ألا تغيب البيئة المكانية للأديب عمَّا يكتبو بشكل مُطْمق– أيضًا –بيئتو، لكف مف المُفترض خلاؿ قراءتي لأربعة مجموعات – تماما –ومف ىذا المنطمق عجبتُ مف شحوب البيئة الصعيدية مف القصص القصيرة التي تنتمي في مجموعيا لمصعيد (2)، إننا لا نكاد نممح في ىذه المجموعات )الثأر (: الأربع صورة تعبِّر عف الصعيد بشكل قاطع لا شؾ فيو، باستثناء قصة وحيدة تناولت . عمى حافة البئر لمكاتب ثروت عكاشة: ىي قصّة بل أكاد أقوؿ إف . والثأر جانب مف الجوانب الاجتماعيّة الأبرز والأىـ في الصعيد المصرؼّ ىذا الجانب مف مُحدِدَات اليويّة والانتماء، بحيث يكوف الخروج عنو والتنكَّر لو نوعًا مف التنصل . عف الانتماء لمقبيمة أو العائمة، ومف ثـَّ الانتماء إلى المجتمع الصعيدؼ نفسو
عدد الصفحات ٢2 فلا . قد تناولتو بشكل تجريدؼ لمغاية–مما بيف أيدينا –غير أف القصة التي تناولت ىذا الجانب أو ميراثا )حالة جماعية عامة (: ، وا نما تقدـ الثأر باعتباره ..تقدـ القصة وقائع وأحداث بعينيا وىما ىنا أقرب إلى الرمز الشامل لمعادات والتقاليد أكثر (أخلاقيًّا شموليًّا يتسمل مف الجد والجدة وحيف يحاوؿ البطل اليروب مف . )مف تعبيرىما عف شخصيات واقعية فعميو ليا وجودىا الخاص : ىذه التركة الموجوعة يجد نفسو مرغما عمى الخوض في ميراث الدـ تقترب من الشاطئ، تغوص قدماك في وحل بركة من دماء، وبصعوبة تخرج " دعوات أمك التي ضاعت بين زئير جدك، وصدر صوت .... مننا لل أخرر تغلق أذنيك مع صرخات .. جدتك التي غادرت، وطنين من قَتَلَتْنم من الشباب " لخ.. وأنين نسوة ترملن .. أطفال يتامل (3) . التي يعيشيا )أحداث الثأر ( لا شؾ أف ىذه البحيرات الدمويّة إنما ىي نوع مف تجريد تجريد الأحداث مف . الصعيد واقعا يوميًّا وقانوف حياة أزليّ لا قدرة ولا رغبة في الخروج عنو فضلا عف . خصوصيتيا وواقعيتيا وظرفيَّتيا وتبعاتيا لتكوف صورة مطمقة عامة شديدة الشموليّة نوعا مف أنواع التكثيف الدلالي، فالوقوؼ عمى البئر إنما ىو وقوؼ عمى – نفسو –كوف العنواف شفا حفرة مف اليَمَكة، والبطل في صراع مفتوح وغير محسوـ، ونتيجة ىذا الصراع ىي التي ! إمكانية النجاة مف ىذه اليوّة أو التردؼ فييا– دونما شؾ –ستحدد نحف واجودف في ىذه المجموعات القصصية مجتمعًّا ريفيًّا لا تُخطئو : وعمى جانب آخر العيف، غير أف الطبيعية الريفيّة ليست سمة مف سمات الصعيد المصرؼّ وحده دوف ربوع مصر لا يكاد يعبر عف الميجة )وىو مكتوب بالعاميّة المصريّة في الغالب (كما أف الحوار . جميعا الصعيديّة بوجو قاطع، لا أكاد أجد في ىذه المجموعات الأربع إلا كممات محدودة لمغاية لا )قوـ يكش يطمر (: تتجاوز أصابع اليديف مثل (4) )أضربؾ بعيار (، أو (5)أما ما جاء في . غير ىذيف الموضعيف ففي وسعنا قراءتو بالميجة القاىريّة أو الصعيديّة عمى حد سواء ونحف في مطالعتنا ليذه القصص نجد حضور الفمكمور بشكل قوؼ ولافت، لكنو فمكمور فكرة : خصوصية الصعيد، فنحف نجد مثلا– أيضًا –مصرؼ وطوابع شعبيّة عامة لا تعكس زيارة الأولياء والتبارؾ بالأولياء (6)، أو قراءة الكف والفنجاف (7)، التمائـ والمعمَّقات(8)، الحكـ والأمثاؿ الشعبيّة(9)، حفلات الزار (10)وىذه الأشياء ليست حكرًا عمى الصعيد دوف غيره مف ! البمدف المصريّة مف البحر إلى الشلاؿ والمحصِّمة فيما ذكرناه أنّنا قد لا نجد في ىذه المجموعات خصوصية إقميمية بارزة وسافرة وأف الثقافة المصريّة في شقَّيا الإنسانيّ بشكل عاـ، ثـّ عمى وجو أخص – مف ناحية –لمغاية باعتبارىا عاصمة البلاد التي ينصب عمييا التركيز - القاىرة وشواغميا العامة : نجد أفَّ
عدد الصفحات ٣3 مما يطرح نفسو بشكل قوؼ عمى كل الكاتبيف المصرييف، يطرح نفسو بشكل يجعميـ –الإعلامي . مشغوليف عف بيئتيـ الصعيديّة رغـ ما تحتويو مف طوابع اجتماعية شديدة التميّز والخصوصيّة وبعيدًا عف جانب الخصوصيّة الصعيديّة في ىذه القصص يمكننا رصد مجموعة مف السمات الفنيّة العامة التي يمكف أف نجدىا في ىذه القصص دوف أف يكوف ليا علاقة محضة بالجانب وفي ىذا النوع مف الأدب لا . بشكل لافت )الخرافة (الإقميمي تحديدًا، ومف ذلؾ شيوع الفنتازيا يصنع الكاتب عالمو الخرافي مف الخياؿ المحض، وا نما يحاوؿ إعادة تشكيل العناصر الواقعية يتردد القارغ بيف التفسيرات الطبيعيّة " الحقيقيّة تشكيلا جديدا لتبدو خرافية وغير مألوفة، ولذا " والخرافية لأحداث العمل حتى نيايتو (11) . قد بدأ في أوؿ عيده خرافيًّا وخارقا لمواقع، ثـ – بشكل عاـ – ونشير إلى أف الحكاية أو القصّ بدأت الرواية قد بدأت الرواية تكتسب سمتيا الخاص عندما تخمت عف الخوارؽ وغير المألوؼ، واكتسبت قدرًا كبيرًا مف الذيوع والشيرة والاستقرار الفنيّ بسبب سيرورتيا الواقعيّة، وتعبيرىا عف وكذا القصة القصيرة . المألوؼ الاجتماعي وشخوص الحياة الطبيعييف الذيف نمقاىـ ونتعامل معيـ التي اعتُبرت أقرب الفنوف الأدبية لمقارغ المعاصر لأنيا تمتقط لحظة مف الحياة الإنسانية، وموقفا . عصيبا مف المواقف المأزومة عمى نحو خاص ولا نظف أف المجوء إلى الخرافة والبحث عف اللامعقوؿ في القصة القصيرة الحديثة ىو نكبة أو انتكاسة أو عود عمى بدء، فالخرافة في نشأة القصة كانت خرافة مقصودة لذاتيا، ىي نفسيا مصدر المذة والإمتاع لمقارغ، وربما كانت عرفا مف الأعراؼ الفنيّة التي قد لا يستسيغ القارغ ... كاف القاص ينتيج منيج الشاعر الممحمي في نزعتو إلى غير الواقع " القص بدونيا، فقد وكانت الجماىير في العصور الإنسانية الأولى تيتـ بالأحداث العجيبة، وبالأخطار الخيالية أكثر " مما تيتـ بالواقع (12)منحى مف المناحي : أما الخرافة في القصة الحديثة والمعاصرة فيي البحث عف قيمة جمالية فنيّة : التجريبيّة الحديثة، تمؾ التي يحاوؿ الكاتب الحديث مف خلاليا الإغراؽ : بعيدًا عف الغربة في إمتاع القارغ بيا، قد تكوف تمؾ القيمة ماثمة في– نفسيا –لمخرافة في التخييل وصناعة عالـ وىمي مف خياؿ الكاتب، وىو ما يثير نشوة الكتابة وغريزتيا الفطريّة عنده، وقد يكوف ليذا الخياؿ المُغرؽ في نسف الواقع المألوؼ ىدؼ دلالي رمزؼ إسقاطي أو ما . شابو ذلؾ ولعل وجود ىذا المسمؾ التأويمي عند القارغ المعاصر إنما ىو جوىر الخلاؼ بيف الخرافة المعاصرة وتمؾ التي كانت في بدايات نشأة الفف القصصي الحديث، فالقارغ في القرف الماضي كاف يستقبل الخرافة عمى أنيا نوع مف الإمتاع الخرافي وحسب،ػ ولا ييتـ بالبحث عف تأويل رمزؼ . ليا وىو ما يجعميا خرافة خالصة محضة
عدد الصفحات ٤4 ونود الإشارة إلى أف الكاتب قد يقطع بنفسو ما يمكف أف يقع فيو القارغ مف قمق وترقب تجاه في قصة العملاؽ لعمي فتحي – مثلا –الخرافة حينما يعيدىا بشكل قسرؼّ إلى ألفة الواقع، فنحف نجد البطل في مستنقع آسف يصارع قطيع ضفادع تحوؿ أحدىا إلى ما يشبو ديناصور ضخـ، ظل يطارده مطاردة عنيفة، ثـ يفيق مف ىذا الجو الأسطورؼ عمى صرخة المحاضر التي تعيده إلى الواقع ليكتشف أف ما كاف فيو لـ يؾ إلا كابوسا (13) . وبالطبع لا يمكف أف نُصنَّف ىذه القصة ضمف أدب الخرافة أو الفنتازيا، وا نما يكوف ذلؾ الأدب التجريبيّ الخرافيّ متعمِّدًا نسف الواقع تماما بشكل صريح ومباشر بلا أدنى تبرير لو، أو وىو ما ينجح فيو نفس الكاتب في قصة أخرػ ضمف مجموعتو . أؼ محاولة لجعمو منطقيًّا ، وىي قصة شخص يتحرؾ وقد غدا كتمة ضخمة )المنبوذ (: القصصية عينيا، ىي قصة الطيف، يتبعو الأطفاؿ في الغالب، وقمة مف الشباب والشيوخ، تلاحقو طلاقات الرصاص وتخترؽ جسده دوف أف يموت، ييوؼ فجأة ويتحوؿ إلى أشلاء يتناثر منيا الدر والجوىر، ويغترؼ الناس منيا، ثـ تطير مف أيدييـ لمتحوؿ إلى أنجـ في السماء (14) . لا نستطيع تقديـ تأويل قاطع وممزـ ليذه القصة، فيي قصة مميئة بالفجوات – بالطبع –نحف يتيح العمل الأدبي بعض المساحات التي تغيب عنيا الدلالات " الدلالية التي تنشأ عندما والمواضع التي ينشط فييا . القاطعة، ومف ثـ ينشط خياؿ القارغ في إبداع ىذه الدلالة الغائبة خياؿ القارغ تكوف بمثابة فجوات دلالية يممؤىا بمعاف وليدة تتيحيا طبيعة فيمو وتذوقو بشكل " عاـ (15) دونما شؾ –وما يراه قارغ قد لا يكوف ممزما لغيره مف القارئيف، لكف القارئيف جميعيـ قد يتفقوف في إطار مف الرؤية العامة التي تحكميا مواضع اليقيف في ىذه القصة، تمؾ – . المواضع التي لا بد أف تمتف حوليا كل الرؤػ والتأويلات وفي ىذا الصدد يمكف أف نعدّ القصَّة تعبيرًا عف الجوىر الإنساني المُطمق، الذؼ يُمكف أف يكوف مُحاربًا دوف أف يُغتاؿ، فلا تستطيع طمقات الرصاص إفناءه، كما أف ىذا الجوىر الإنساني المطمق يكوف ماثلا في براءة الطفولة، فأغمب تابعي ىذه الشخصية مف الأطفاؿ، وأقل تابعيو مف وأخيرا فإف انييار ىذا الجوىر الإنساني الماثل في سقوط تمؾ الشخصية الطينيّة . الشباب والشيوخ ، انييار ىذا الجوىر رىيف بالمادة، فيو عندما يتحطـ تسَّاقط منو )والطيف أصل الإنساف ( . الجواىر والدرر، التي يتكالب عمييا الناس، لكنيا سرعاف ما تتبخر وتزوؿ مف بيف أيدييـ سببا في اختلاؼ التأويلات لمقصة – بالفعل – عمى أف الخياؿ الفنتازؼّ المغرؽ قد يكوف السبب الأوحد، ففي وسعنا الوقوؼ عمى عشرات – بطبيعة الحاؿ –الواحدة، غير أنو ليس الأسباب التي تجعل القارئيف يختمفوف في تأويل القصة واختلافيـ حوؿ دلالاتيا، وسوؼ نكتفي . بالوقوؼ عمى سببيف آخريف
عدد الصفحات ٥5 جدلية الرمز والواقع في القصّة، فالرمز في القصة يختمف كثيرا عف الرمز الشعرؼّ الذؼ : أوليما أما القصة فإف . يكوف رمزًا فعميًّا ىادفًا إلى الإيحاء بدلالات تخرج عف معناه الحرفي المباشر طبيعتيا الفنيّة تجعل بعض القارئيف يستقبموف دلالاتيا استقبالا حرفيا مباشرًا، وقد ترتقي ذائقة جدتي لـ (: نحف في قصة. بعض القارئيف، فتصنع مف تمؾ الدلالات المباشرة رموزًا حيوية دالة )تعد تقص الحكايات (16) لفراج فتح الله نستطيع الاكتفاء بالدلالة المباشرة والوقوؼ عندىا، لكننا تصور امتناع الجدة عف سرد الحكايات عمى أنو قطيعة مع التراث مثلا في – أيضًا –نستطيع ما يجعمنا نستطيع اعتبار ىذا – نفسيا –ولا نجد في القصة . ظل التطور الحضارؼ الجديد جدتي والصقر: الأمر إيجابيًّا أو سمبيًّا، بينما نجد في قصة (17) لثروت عكاشة إذا ما تجاوزنا دلالاتيا الحرفيّة إلى المستوػ الرمزؼ؛ نجد ما يدفعنا دفعا لاعتبار زواؿ الجدة مسألة سمبيّة، فالقصة تقدـ لنا نبوءة بأف عمر الجدة مرىوف بعمر صقر، وأف الطفل سيقتل الصقر يوما لتموت قد نستطيع أف نعتبر الصقر مثالا ونموذجا لمقوة . الجدة بشكل مباشر بمجرد موت الصقر ، ومف ثـ يكوف قتل الطفل لمصقر ومف )المستقبل (والجسارة المرتبطة بالتراث، وأف الطفل ىو وعندما يكوف ىذا . ثـَّ الجدة ىو قطيعة مع التراث تقتضي زواؿ القوة والجسارة المتمثمة في الصقر الذؼ يمثمو (القتل غير إرادؼ مف الطفل نستطيع أف نفيـ أفَّ التطور الحضارؼ والمستقبمي سيكوف قاتلا لمتراث والموروث بشكل غير إرادؼ ولا متوخى أو متعمد، وا نما ىي طبيعة )الطفل التطور التي تقتضي زواؿ جيل ليحل مكانو جيل جديد، غير أفّ زواؿ الماضي بما يحممو مف . قيـ عريقة مسألة سمبية كما نفيـ مف القصة التي تربطو بموت الصقر أما المنحى الآخر الذؼ يمكف أف يكوف سببا في اختلافنا في فيـ القصة وتأويميا، فيو متعمق بطبيعة الصوغ الفني لمقصة، حيث يتعمد الكاتب أف يوقعنا في شَرَؾ التعدد التأويمي مف خلاؿ مبتورة أو مغموطة لا بد مف معرفة إذا ما كانت " فعندما تكوف الدلالة .طبيعة بناء القصة نفسيا ىذه الدلالة تنطوؼ عمى مستوػ أعمق يحتاج إلى محاولة التفسير، أؼ قد تكوف الدلالة المُتَعرَّؼ عمييا غير كاممة، ولذا يكف لا بد مف البحث عف شفرة جديدة تُكَمِّل الشفرة الأولى، وتوصل إلى " المعنى (18) . لمكاتب خالد أبو النور )... بائعة الػ (: نشير في ىذا الصدد إلى قصة (19)لـ يحدد الكاتب ، والبطمة ىي أـ لطفل مصاب بالسرطاف، تأتي مرتيف في الأسبوع لتمتقي ..ما تبيعو تمؾ المرأة بطبيب مُخنَّث في المستشفى، توىمنا أحداث القصة بأنيا تبيع جسدىا لو، ويقاؿ في نياية القصة ! بأنيا تبيع دميا لتنفق عمى علاج ابنيا المريض ولا نستطيع الحزـ بشكل قاطع أو يقني، فلا توجد قرينة تحدد كوف المرأة بائعة لدميا أو حيث يكوف الدـ المراؽ تعبيرا رمزيًّا (لعِرْضيا، كما لا توجد قرينة تمنع اجتماع الدلالتيف معنويًّا ما يمنع اجتماع الدلالتيف واقعيًّا، فما المانع مف أف – أيضا –ولا يوجد . )دالا عمى الشرؼ
عدد الصفحات ٦6 وعمى كل حاؿ لا تخمو الصورتاف مف . تكوف المرأة بائعة لمجسد حينا، وبائعة لمدـ في حيف آخر تعبير عف التضحية الكبيرة التي تقدميا الأـ لإنقاذ وليدىا المريض، وىي تضحية موجعة ومؤلمة "عمى كل حاؿ مف الأحواؿ، والأمر برمّتو متروؾ لمقارغ، القراء يختاروف مف النص ؼ وعميو يمكف أف تتغير ؛عناصر ميمة تتبايف باختلاؼ معارفيـ واىتماماتيـ وآرائيـ البنية الكبرػ مف شخص إلى آخر، ولكف بالرغـ مف ىذه الاختلافات يلاحع عمى "مستوػ التفسير الإجمالي لأحد النصوص وجود توافق كبير بيف مستعممي المغة (20)
عدد الصفحات ٧7 ىوامش وتعميقات (1) :راجع في ذلؾ آليات السرد في الرواية العربية المعاصرة، الرواية النوبية نموذجا، مراد . د عبد الرحمف مبروؾ، الييئة العامة لقصور الثقافة، القاىرة، 2000: ، ص 18 – 23، ونشير غرؽ النوبة القديمة : إلى ثمة اعتبارات كثيرة جعمت ىذا الموضوع أكثر حضورا، لعل مف أىميا بعد بناء السد العالي، والحنيف إلى الموطف الزائل، فضلا عف الإحساس بكوف النوبييف عرؽ مختمف يحمل ثقافة خاصة ينبغي الحفاظ عمييا حتى تمَّحي في الثقافة المصريّة أو العربيّة . العامة (2) : ىذه المجموعات ىي تشابنات مختلفةجوف (، خالد أبو النور، الييئة العامة لقصور الثقافة، فرع ثقافة سوىاج، )تاريخ معابر، عمي فتحي، الييئة العامة لقصور الثقافة، فرع ثقافة أسيوط، 2014ـ الصورة طلعت وحشة ، فرّاج فتح الله، أوراؽ لمنشر والتوزيع، القاىرة، 2010ـ وحين يجن الليلثروت عكاشة السنوسي، المركز الأدبي لمتنمية والثقافة، أسيوط، .، د 2014. ـ (3) حين يجن الليل: ، ص 6-7 (4) الصورة طلعت وحشة : ، ص 56 (5) تشابنات مختلفة: ، ص 29 (6) الصورة طلعت وحشة : ، ص 10 (7) حين يجن الليل: ، ص 25 (8) الصورة طلعت وحشة : ، ص 16 (9) الصورة طلعت وحشة : ،ص48 (10) تشابنات مختلفة: ،ص59 (11) المصلطات الأدبية الحديثة، دراسة ومعجم محمد عناني، الشركة المصرية العالمية لمنشر، . ، د لونجماف، الطبعة الثانية 1997: ـ، ص 28 (12) النقد الأدبي الحديث، محمد غنيمي ىلاؿ، دار الثقافة، بيروت1973: ـ ص 497 (13) :راجع مجموعة معابر: ، ص 29 (14) السابق: ص: 17 (15) أصداء السيرة : أحمد كريِّـ بلاؿ،ضمف. الفجوات الدلالية في القصة القصيرة، د والفجوات الدلالية، الييئة العامة لقصور الثقافة 2011: ـ ، ص 6 (16) الصورة طلعت وحشة : ، ص 70
عدد الصفحات ٨8 (17) حين يجن الليل: ، ص 23 (18) القارغ والنص، العلامة والدلالة، سيزا قاسـ، الييئة المصرية العاممة لمكتاب، القاىرة، 2014: ـ ، ص 193 (19) تشابنات مختلفة: ، ص 35 (20) بلاغة الخطاب وعلم النص المجمس الوطني لمثقافة والفنوف والآداب ػ ، صلاح فضل: د ، :ط، الكويت 1992 : ص،ـ 256
عدد الصفحات ٩