المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقه الإسلامي

أحمد علي أحمد موافي

صفحة ٤ من ٦

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 48 عميو كؿ الدية، ولقد كاف لمعاقمة وجود عدد أفرادىا قميؿ لا يتحمؿ أفْ تفرض طالما احتفظ الناس بأنسابيـ وقراباتيـ، وانتموا إلى قبائميـ وأصوليـ، أما الآف »(1). فيذه الأوضاع الاجتماعية الجديدة، والنظـ المالية لمدولة المعاصرة التي طرأت ء المعاصريف إلى الاجتياد في تحديد العاقمة حتى لا يفوت عمى الواقع دفعت بالفقيا نظاـ العقؿ لفوات محمو: العاقمة، ويفوت ما يترتب عميو مف المصالح !! ونعرض فيما يمي ليذه الاجتيادات : الاجتياد الأوؿ في تحديد العاقمة لبعض المعاصريف :* ىذا الاجتياد الأستاذ قدـ ةعبد القادر عود –رحمو ا﵀ تعالى – في كتابو «». فقد بيَّف–رحمو ا﵀ –أنيـ : أف العاقمة بالمعنى الذي قدمو الفقياء الأولوف ذكور عصبة الجاني، أو أنيـ أىؿ الديواف –«ليس ليا وجود اليوـ إلا في النادر فإف عدد أفرادىا قميؿ لا يتحمؿ أف تفرض عميو كؿ وا ذا وجدت ، الذي لا حكـ لو »(2). «ذيف أخذ ملا محيص مف الأخذ بأحد الرأييف ال بيما الفقياء مف قبؿ، فإما الرجوع عمى الجاني بكؿ الدية، وا ما الرجوع عمى بيت »(3). لكف يوجد–ىنا –دونو :إشكالاف يمنعاف مف ذلؾ ويحولاف : الأوؿ؛ الرجوع عمى الجاني يؤدي إلى إىدار دماء أكثر المجني عمييـ لأف أكثر الجناة فقراء وىذا لا يتفؽ مع أغراض الشريعة التي تقوـ عمى حفظ الدماء وحياطتيا، كما أف الرجوع عمى الجاني يؤدي إلى انعداـ العدالة والمساواة ». (ٔ) التشريع الجنائي الإسلامي للأستاذ عبد القادر عودة ( ٔ/ٙٚٚ). (ٕ) التشريع الجنائي الإسلامي ( ٔ/ٚٚٙ). (ٖ) المصدر السابؽ. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٠

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 49 «يرىؽ الخزانة العامة، ولكنو يحقؽ العدالة أف الرجوع إلى بيت الماؿ والمساواة، ويصوف الدماء، ويحقؽ أغراض الشريعة ». والمخرج مف ذلؾ –كما يراه الأستاذ عبد القادر عودة –: أنو يجب أف لا مانعاً مف العدالة والمساواة، وحائلا دوف خزانة العامةيكوف الخوؼ مف إرىاؽ ال تحقيؽ أغراض الشريعة؛ فالحكومة تستطيع أف تفرض ضريبة عامة تخص دخميا ليذا النوع مف التعويض، وتستطيع أف تخصص الغرامات التي يحكـ بيا عمى المتقاضيف ليذا الغرض، وا ذا كانت الحكومات العصرية تمزـ نفسيا بإعالة الفقراء ف فأولى أف تمزـ نفسيا بتعويض المجني عمييـ وورثتيـ المنكوبيف!!والعاطمي ، كألمانيا: أف بعض الدوؿ الأوربية أخذت بوبؿ عمى صواب ىذا النظر لويد ، ويوغسلافيا، يطالياوا فأنشأت خزانة خاصة تسمى خزانة الغرامات، إيرادىا المبالغ يراد ىذه الخزانة المتحصمة مف الغرامات التي تحكـ بيا المحاكـ، وخصص إ لتعويض المجني عمييـ في الجرائـ بشرط أف تكوف أمواؿ الجاني لا تكفي لمتعويض. يرى الأستاذ عبد القادر عودةو –رحمو ا﵀ –ىذا الذي أخذت بو بعض أف البلاد الأوروبية ىو جزء مف نظاـ العاقمة أخذت بو ىذه البلاد لتحقؽ بعض الأغراض التي ترمي الشريعة لتحقيقيا، وا ذا كاف نظاـ العاقمة يقوـ عمى ىذا الوجو في البلاد الأوروبية فأولى بنا وىو نظامنا الأصيؿ أف نقيمو بيننا عمى الوجو الذي الشريعة ويلائـ ظروفنا. يحقؽ أغراض إذا فيذا الاجتياد يقوـ في أساسو عمى أنو ي سْقِط وأىؿ ، مف العاقمة: العصبة ، الديواف؛ لفواتيما في الواقع، وحتى لا يفوت نظاـ العقؿ بفوات محمِّوومف ثَـَّ فوات المصالح المترتبة عميو والمتعمقة بتطبيقو – مف النظاـ: بيت الماؿ ييُبْق فحسبذلؾ أفَّ العاقمة ، –«العصبة، وأىؿ ،فمـ يعد يبقى مف النظاـ سوى بيت الماؿ، وحيث إف بيت :الماؿ لـ يعد لو وجود كالسابؽ، وأفَّ تحميؿ الخزانة العامة العقْؿ إرىاؽ ليا، فالحؿ «أفْ تفرض –الدولة –ضريبة عامة يخصص دخميا ليذا النوع مف التعويض ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥١

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 50 وتستطيع أفْ تخصص الغرامات التي يحكـ بيا عمى المتقاضيف ليذا ، (الديات ». وا مكاف تقنيف ذلؾ وتطبيقو في الواقع أمر حاصؿ سبقت إليو بعض الدوؿ : الأوربية ويوغسلافيا، وا يطاليا، كألمانيا. لبعض الفقياء المعاصريف في تحديد العاقمة اليوـ كاف ىذا ىو الاجتياد الأوؿ ونعرض ؟أو مف يقوـ مقاميا ؟مف يكونوف –فيما يمي –للاجتياد الفقيي الثاني. الاجتياد الثاني في تحديد العاقمة لبعض المعاصريف*(1): «أىؿ وأىؿ الحرفة، الديواف فالعاقمة ، ولكف في صورة معاصرة ، –عندىـ -«أصحاب ،«،فأىؿ كؿ مينة يعقموف ، عف أعضاء المينةفنقابة الأطباء تعقؿ عف الأطباء ونقابة الميندسيف تعقؿ عف سبيف والتجار كذلؾاوالمحاميف والمح، الميندسيف . فالعقؿ معموؿ بالنصرة، وىي تفترض رباطًا جامعًا بيف المتناصريف يكوف عمى درجة مف القوة يجعميـ يقبموف الحمؿ طواعية عف أحدىـ إذا جنى، أو يسوغ إلزاميـ بعقؿ جنايتو إذا ارتكب ما يوجب الدية. وأسباب النصرة تتعدد وتتفاوت في قوتيا، وأنيا تغير مواقعيا عمى مر الزمف، فلا تثبت عمى حاليا، وا ذا ثبتت فلا تحتفظ بقوتيا، بؿ إف منيا ما يذوى ويذبؿ، ومنيا ما يخفت ويشحب، ومنيا ما يستجد ويطرأ. وليس مف سداد الرأي ولا مف صواب الفكر عند أصحاب ىذا الاجتياد – بؿ إنو مما يجافي العقؿ والمنطؽ –ضعؼ، أو باف عجزه وانقطعت برباط التشبث جدواه، والتغاضي في نفس الوقت عف غيره مما ىو أقوى وأظير ؛ لأف ىذا يُحدث بيف المبدأ وتطبيقو حالة مف الانفصاـ لا يسأؿ عنيا الإسلاـ، بؿ يبوء بإثميا (ٔ) منيـ د. عوض محمد عوض، انظر: بحثو «نظاـ العقؿ (العاقمة) في الفقو الإسلامي المعاصر«– ).ٜٕٔمنشور بمجمة المسمـ المعاصر، عدد ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٢

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 51 الفكر المنغمؽ الذي يجيؿ روح الإسلاـ وطبيعة أحكامو وخمود مبادئو ومرونة أفكاره وقابميتيا لمتطور لمواكبة العصر ومتغيراتو ومف المسمـ أف المبادئ الكمية لا تتغير بتغير الزماف والمكاف، وا نما وسائؿ تحقيقيا ىي وحدىا التي تتغير. وا ذا جرت سنة قوـ عمى اتباع وسيمة معينة في فترة زمنية محددة لتحقيؽ مبدأ أو مقصد شرعي، فميس معنى ذلؾ إلزاـ المسمميف في عصور تالية أو في مجتمعات أخرى بيذه الوسيمة عينيا عمى سبيؿ الحتـ. ولا يناؿ مف ذلؾ أف يكوف العصر الذي سادت فيو تمؾ الوسيمة مف أزىى عصور التاريخ الإسلامي، بؿ ولو كاف عصر النبوة أو الخلافة الراشدة ذاتو. ولقد كانت القبيمة أو العصبة تعقؿ عف الجاني في الجاىمية وفي صدر الإسلاـ، وكانت ىي التي تعقؿ وحدىا أيضًا. وكاف ذلؾ مفيومًا؛ إذ كانت رابطة القبيمة ىي أقوى الروابط بيف الأفراد؛ فمـ يكف ثـ شخص لا ينتمي لقبيمة، أو بالأحرى لـ يكف ثـ شخص معصو ـ الدـ لا ينتمي لقبيمة. ولـ تكف القبيمة مجرد مجموع مف الناس تجمعيـ قرابة، ولكنيا كانت جماعة متناصرة. كاف يكفى أف يعتدي عمى فرد منيا ، فإذا القبيمة عف بكرة أبييا قد ىبت إلى نجدتو ووقفت إلى جانبو وانتصرت لو، مظموما كاف أو ظالمًا. ولـ تكف القبيمة في مقاـ العقؿ تحتمؿ منافسًا أو بديلاً ، غير أف الظروؼ ما لبثت أف تغيرت فتبدلت كثير مف الأوضاع ؛ ذلؾ أف القبائؿ بعد الإسلاـ تفرؽ كثير مف أبنائيا في البلاد المفتوحة، ودخؿ الإسلاـ بلادًا لا يعتد أىميا بفكرة القبيمة، ولا يحفظوف أنسابيـ كما يحفظيا العرب، وفارؽ كثير مف ىؤلاء دينيـ واعتنقوا الإسلاـ فانسمخوا كمية عف عصبتيـ المحدودة، ومف ىنا طرأت الحاجة – خارج الأقؿ عمى الجزيرة العربية – ىي الديواف فكرة وكانت. لمعقؿ أساسًا يصمح جديد رباط إلى الرباط المناسب والأساس الجديد. وقد تطورت ىذه الفكرة عمى يد الحنفية عمى النحو الذي فصمناه. و اليوـ إذ نتصفح أسباب التناصر في المجتمعات الإسلامية المعاصرة يسعنا أف نرصد منيا : القرابة ، والجوار ، ووحدة الإقميـ، ووحدة العقيدة، ورباط المصمحة. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٣

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 52 ويمكف القوؿ بأف أقوى ىذه الأسباب الآف ىو المصمحة المشتركة، وضابطيا : وحدة المينة أو العمؿ بوجو عاـ؛ فالمتأمؿ في أحواؿ المجتمع يدرؾ بغير عناء أف رباط العمؿ ىو أقوى الروابط بيف مختمؼ الفئات ؛ وليذا نرى أبناء كؿ مينة يتجمعوف غالبًا داخؿ تنظيـ واحد لمدفاع عف مصالحيـ في مواجية غيرىـ، ولمتعاوف فيما بينيـ لمواجية ظروؼ الحياة. وقد يطمؽ عمى التنظيـ اسـ نقابة، أو اتحاد، أو غرفة ، أو رابطة ، أو جمعية أو غير ذلؾ مف الأسماء، ويختمؼ مدى النصرة مف تنظيـ إلى تنظيـ، إلا أف أصؿ النصرة ىو الأساس الذي ينيض عميو كؿ تنظيـ. وتعترؼ الدساتير المعاصرة بحؽ العامميف في مجاؿ واحد في إنشاء نقابات أو اتحادات تضميـ. وينص الدستور المصري عمى ىذا الحؽ صراحة، ويمزـ النقابات والاتحادات بمساءلة أعضائيا عف سموكيـ في ممارسة نشاطيـ كما يمزميا بالدفاع عف حقوقيـ. وتحرص كؿ نقابة عمى رفع مستوى الأداء الميني لأعضائيا، وعمى تأديب مف يخرج منيـ عمى أصوؿ المينة وآدابيا، وتحرص كذلؾ –الميـ وىو – إنشاء عمى صندوؽ لمرعاية الاجتماعية تتكوف موارده أساسًا مف اشتراكات دورية يؤدييا أعضاؤىا، وتنفؽ ىذه الموارد فيما يحقؽ مصالح الأعضاء وذوييـ، وذلؾ بإعانتيـ ماليًا إذا حزبيـ أمر عارض : ككارثة أو مرض، وبمنحيـ معاشً ا دائمًا عند تقاعدىـ بسبب العجز الكمي أو الشيخوخة، ومنح ذوييـ معاشًا عند وفاتيـ. ولمدفاع عف حقوؽ الأعضاء ومصالحيـ سبؿ عدة: منيا الاتصاؿ المباشر بالمسئوليف عف أمور الدولة، ومنيا رفع الدعاوى إلى القضاء مباشرة أو التدخؿ أمامو في بعض الدعاوى القائمة. ويبمغ الد فاع عف حقوؽ الأعضاء ومصالحيـ ذروتو باستخداـ أسموب الإضراب عف العمؿ. ومف المجتمعات مف يعتبر الإضراب حقًا، ومنيا مف يحظره، ومنيا مف يقيده. والإضراب بغض النظر عف حكـ القانوف فيو حقيقة واقعة يمجأ إليو أبناء المينة الواحدة أو العامموف في جية واحدة عند يأسيـ مف الحصوؿ عمى ما يرونو حقًا ليـ، وذلؾ ىو التناصر في أجمى صوره. فأصحاب ىذه الوجية وليذا أف ضابط المينة مؤىؿ بطبيعتو لأف يكوف يروف ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٤

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 53 .معاصرمناط العقؿ في مجتمعنا ال لأف ؛ ويجب تقديـ ىذا الضابط عمى ما عداه قدر التناصر بالمينة يفوؽ قدر التناصر بغيرىا نوعًا ومدى. وىذا الضابط يحقؽ-فضلاً عف ذلؾ -ًا في العقؿ لا يحققو سواه، ميماشرط ونعني بو كثرة العدد. ويمكف استثمار ضابط المينة عمى نحو أفضؿ إذا صرفناه إلى كؿ ما يتسع لو معناه. وذلؾ باعتباره متحققًا في حالتيف: الأولىفييا أربابو.سو عند اتحاد نوع العمؿ ولو اختمفت الجية التي يمار : :والثانية عند اتحاد الجية ولو اختمؼ نوع العمؿ الذي يمارسو العامموف فييا، لأف العمؿ في الحالتيف ىو المعوؿ عميو. كؿ ما ىنالؾ أنو ينظر إليو مف حيث نوعو في حالة، ومف حيث جية ممارستو في أخرى. وليس في ىذه التوسعة تَكَم ؼ لحقيقة الواقع؛ فكؿ متأمؿ في أحواؿ مجتمعنا يدرؾ ولا اصطناع، وا نما ىو تسجيؿ : أف ىناؾ تناصرًا بيف العامميف في مينة واحدة، والمحاميف، والميندسيف، كالأطباء والتجار،، والمحاسبيف : وأف ىناؾ تناصرًا مماثلاً بيف العامميف في جية واحدة والييئات العامة، والوزارات، والمصانع، كالشركات وا ف اختمفت وجوه النشاط التي يباشرىا ىؤلاء العامموف (1). لمفيوـ لا يعد ابتكارًا مف جانب أصحاب ىذه ولا يخفى أف ضابط المينة بيذا ا ، بمعنى الكممة؛ فيو لا يعدو أف يكوف جمعًا بيف أىؿ الديواف وأىؿ الحرفة الوجية وقد قاؿ بيما الحنفية مف قبؿ عمى نحو ما تقدـ. الاجتياد الفقيي الثاني لبعض المعاصريف في تحديد العاقمة ومبرراتو كاف ىذا ونعرض فيما يمي للاجتياد الفقيي الثالث لمبعض الآخر مف ، مف الفقو والواقع المعاصريف في تحديد العاقمة. .الاجتياد الثالث في تحديد العاقمة لبعض المعاصريف* (ٔ) انظر: نظاـ العقؿ ( العاقمة) في الفقو الإسلامي المعاصر د. عوض محمد عوض. بحث منشور بمجمة المسمـ المعاصر العدد (ٜٕٔ) توزيع الأىراـ . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٥

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 54 الدولػػػة وت شػػػج ع ىعػػػيتمثَّػػػؿ ىػػػذا الاجتيػػػاد فػػػي أفْ تر –ضػػػع و عػػػف طريػػػؽ سػػػف و التشريعاتوالقوانيف المنظمػة –وجػود ىيئػات تػأميف تعػاوني تقػوـ فػي أساسػيا عمػى تحمؿ الأخطاء الواقعة مف أشخاص معينيف لمصمحة الغير نظير قسػط تػأميف يؤديػو فتتحمػػػؿ الييئػػػة خطػػػػأىـ ، ىػػػؤلاء الأشػػػخاص إلػػػى الييئػػػة التأمينيػػػة بػػػإلزاـ مػػػف الدولػػػة حة الغير وفْؽ شروط وضوابط محددة. لمصم والمممكػػػػة العربيػػػػة السػػػػعودية تمػػػػزـ الدولػػػػة قائػػػػدي السػػػػيارات ، فمػػػػثلاً فػػػػي مصػػػػر لمحصػػوؿ عمػػى تػػرخيص القيػػادة –بالاشػػتراؾ فػػي إحػػدى ىػػذه الييئػػات التأمينيػػة، وأفْ وا لا فػػػلا يػػػرخص ليػػػػـ ، ؾ منيػػػا بػػػذلؾ حتػػػى يعطػػػوا ىػػػذا التػػػرخيصصػػػيكػػػوف معيػػػـ جنايػػة خطػػأ بػػأفْ صػػدـ إنسػػاناً فمػػات، فػػإف الييئػػة ىقػػد ر أف أحػػدىـ جنػػبالقيػػادة، فػػإذا التأمينية التي يشارؾ فييا تتحمؿ الدية عنو لأولياء المجني عميو. : التوسع في إنشاء الييئات التأمينية التي تحمؿ العقؿ ويمكف التوسع في إنشاء مثؿ ىذه الييئات بحسب أنواع الميػف المختمفػة، فتنشػأ ىيئػػػة ميف طبػػػيتػػػأ تخػػػتص بمػػػف يزاولػػػوف مينػػػة الطػػػب، وأخػػػرى لمػػػف يزاولػػػوف مينػػػة اليندسة، وثالثة لمف يزاولوف مينة الصيدلةوتسف الدولة القوانيف التي تػنظـ ، وىكذا الاشتراؾ في ىذه الييئات حتى يصػدر ليػـ تػرخيص بذلؾ وتمزـ أصحاب ىذه الميف وتتولى ىذه الييئات تحمؿ الديات ، مزاولة المينة –التعويض المػالي –فػي جنايػات يـ عمى الغير.منالخطأ التي تقع بد مف أفْ تقوـ ىػذه الييئػات عمػى أسػاس مػف موافقػة أحكػاـ لكف لا الش ريعة المشػػػاركيف و بػػػأفْ يخمػػػو عقػػػد التػػػأميف بػػػيف ىػػػذه الييئػػػات المؤمنػػػة ، فػػػي العقػػػود ) مػػػػفالمسػػػػتأمنيف( أو ، ونحو ذلؾ مما يستوجب تحريـ العقد وا بطالو.، : والمخػػػرج فػػػي ذلػػػؾ أف تقػػػوـ ىػػػذه الييئػػػات التأمينيػػػة عمػػػى أسػػػاس تعػػػاوني، لا تجاري ربحػي خروجػاً مػف الخػلاؼ الواقػع بػيف جماعػة الفقيػاء المعاصػريف فػي حكػـ ؛ مػػػثلاً، أو التػػػأميف التجػػػاري، وذلػػػؾ بػػػأفْ يجتمػػػع أصػػػحاب المينػػػة الواحػػػدة مػػػف أطبػػػاء ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٦

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 55 ميندسػػيف ونحػػوىـ ويػػدفع كػػؿ مػػنيـ اشػػتراكاً معينػػاً، وتخصػػص ىػػذه الاشػػتراكات لأداء التعويض المستحؽ عمى أحدىـ لمغير فيما لو وقع منو خطأ عميو، ولا يقصػدوف مػف والكسػػب، والػػربح، فيكػػوف العقػػد بػػيف المػػؤمف والشػػركة عقػػد تبػػرع، ، وراء ذلػػؾ التجػػارة مػف المػاؿ ويدفع كؿ عضػو مبمغػاً معينػاً – يأو القسػط التػأمين – عمػى سػبيؿ التبػرع ، ورأب الصػدع الػذي ينػزؿ بػبعض الأفػراد والمؤازرة إمػا بواسػطة الييئػاتوتػدار ىػذه مثميـ، وا ذا زادت الاشػتراكات عمػى مػا صػرؼ مػف ةأعضائيا، أو آخريف ي عْطَوف أجر تعويض كاف للأعضاء حؽ استردادىا وا ذا نقصت طولب الأعضاء باشتراؾ إضافي لتغطية العجز(1). ويمكف ليذه الييئات أفْ تحؿ محؿ العاقمة فيمزميا في القضاء تحمػؿ العقػؿ عػف ي باتفػاؽ الييئػات الجاني في الخطأ وشبو العمد، كما ىػو الحػاؿ فػي القضػاء السػعود الشرعية. الفقيػػػي دولا يخفػػػي أفَّ ىػػػذا الاجتيػػػا قريػػػب: مػػػف الاجتيػػػاد الػػػذي تقػػػدـ أفَّ أىػػػؿ ، مينػتيـ النقابات) يتحمموف العقؿ عف أفػرادالمينة ( سػاس فيػو يقػوـ عمػى نفػس الأ ، وا ف خالؼ في الصورة ىيئة تأمينية وليست نقابة، : فينا الصورة محدَّد ضليا غر محددة وفاء بما عمػى المشػاركيف مػف تعػويض مػالي لمغيػر جػراء الخطػأ، ةليآوتعمؿ ب لأداء نفس الغرض.؛ ف النقابة، وتكوف إحدى وحداتياعويمكف أفْ تنبثؽ ىذه الييئة كاف ىذا ىو الاجتياد الفقيي الثالػث لمفقيػاء المعاصػريف فػيمف يقػوـ بالعقػؿ عػف الجاني في الخطأ وشبو العمدونكػوف بتمػاـ القػوؿ فيػو قػد تكاممػت ، –لنػا –أبعػاض :الخريطة التفصيمية لمف يمزميـ العقْؿ عف الجػاني فيتحممػوف الديػة عنػو وجوبػاً، وىػـ و، عنػػػػػد الجميػػػػػور«أىػػػػػؿ الػػػػػديواف، والحرفػػػػػة، والمحاؿ، والدروب» عند الحنفية، وىيئة اعتبارية : «صػندوؽ الغرامػات التػي تفرضػيا الدولة عمى المتقاضيف» عند استاذ عبد القادر عودة مف المعاصريف، و «النقابػات المينيػػػة» عنػػػد الػػػدكتور عػػػوض محمػػػد عػػػوض مػػػف المعاصػػػريف، و «ىيئػػػات التػػػأميف (ٔ) انظر: فقو المعاملات المالية المعاصرة د. سعد بف تركي الخثلاف (ص ٛٙٔ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٧

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 56 التػػي تنشػػأ ليػػذا الغػػرض كمػػا تػػرى بعػػض الييئػػات الشػػرعية ويجػػري العمػػؿ القضاء ببعض البمداف.و في قعمى وف ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٨

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 57 وجيات الفقياء المتقػدميف والمعاصػريف فػي تحديػد : الثالث بحثالم ةخلاص العاقمة. مػف ىػذه الوجيػات بحػثمف مجموع ما عرض لو في ىػذا المخمص إليو نوالذي :التي تقدمت أولاً: «،، فحيثمػا كانػت العصػبة قائمػة فإف العقؿ يمزميا، فتتحمؿ الدية عف الجاني وجوبًا في ، العدد والماؿ موجودة، متوفرة «،وتناصر الإنساف بعصبتو، وىذا قضاء النبي-ﷺ- –«». ثانيػػػاًأف الحكػػػـ بوجػػػوب العقػػػؿ عمػػػى العصػػػبة – دياً بػػػلػػػيس حكمػػػاً توقيفيػػػاً تع محضػػاً ، بػػؿ ىػػو حكػـ معقػػوؿ المعنػػى، ؿ بػػػمػػمع «،والمعنػػى متػػى عقػػؿ فػػي الحكـ الش رعي «تعدَّى الحكـ بذلؾ المعنى إلى الفػروع »،فيكػوف وجػوب العقػؿ عمػى العصبة في حاؿ ما لو كانت قائمة وتحقَّؽ فييا وبيا معنى «النص رة»؛ فػإذا لػـ تكػف عصبة، أو كانت مػف غيػر أف يتحقػؽ فييػا وبيػا معنػى «النصػرة » انتقػؿ العقػؿ عنيػا إلػػػى مػػػف يتحقػػػؽ فيػػػو ذلػػػؾ التناصػػػر؛ لأنػػػو أسػػػاس العقػػػؿ، فػػػػ «العقػػػؿ موضػػػوع عمػػػى التناصر». ثالثاًأنػو لا وجو صحيح لاختصاص نظاـ العقؿ بالعصػبةعمػى مػا قػرره فقيػاء مػػذىب الجميػػورفيػػي ، بالاسػػتناد إلػػى الأدلػػة التػػي تقػػدمت –مػػع التسػػميـ بأنيػػا أدلػػة صػػحيحة – لػػـ تنػػتيض لإفػػادة مػػا ذىبػػوا إليػػو مػػف اختصػػاص العقػػؿ بالعصػػبة، بػػؿ أف العقػػؿ : غايػػة مػػا فييػػا–كمػػا تقػػدـ –يجػػب عمػػى العصػػبة حػػاؿ قياميػػا وتحقػػؽ المعنػى متى عقؿ في الحكـ الشرعي» . «،«» لفقيػػاء مػػذىب «» وفػي كػؿ ، فػي كػؿ الأحػواؿ «»إذا وجػدت الػدواعي والمقتضػيات مػفتحقػؽ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٥٩

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 58 النصرةبيا وا لا فإنيا تكوف حيثما ، كانت النصرة ولو في غير العصبة. رابعػػػاً: أف قضػػػاء النبػػػي -ﷺ- وبعػػػض الصػػػحابة بالعقػػػؿ عمػػػى العصػػػبة كػػػاف فنظػػاـ العقػػؿ منشػػؤه مػا تعػػارؼ عميػػو العػػرب قبػػؿ ؛ قضػاء جاريػػاً عمػػى المتعػػارؼ عميػو «»«» فأقر النبػي؛ بناء القبائؿأبيف -ﷺ- ذلػؾ سلاـ النظاـ لالتقاء مقصوده مع مقصود شرعة الإ فػي التوفيػؽ –فضػؿ وجػو أعمػى كف مم –مصػمحة الجػاني المعػذور : بيف مصػالح متباينػة كػؿ منيػا جػدير بالرعايػة ، عمػػييـ ىػػدراً ومصػػمحة المجنػػي عميػػو أو أوليائػػو حتػػى لا تفػػوت الجنايػػة ، بالخطػػأ ومصمحة المجتمع في أف يأخذ عمى أيدي أفراده بمزيد مػف الرعايػة والحياطػة، فػلا يكثر وقوع الخطأ فيو. وىػػذا فيػػـ سػػيدنا عمػػر وجماعػػة الصػػحابة –جمعػػيف أرضػػواف ا﵀ عػػنيـ –فقػػد فيمػػوا أف قضػػاء النبػػي-ﷺ- بالعقْػػؿ عمػػى العصػػبة –كمػػا كانػػت العػػرب تفعػػؿ قبػػؿ سلاـ الإ–«ة، وا ذ صارتْ النصرة في زمانيـ الػديواف، ر كاف معمولاً بالنص لا يكونػػوف مخػػالفيف بػػذلؾ : يعنػػيفػػلا تتحقػػؽ المخالفػػة (، نقمػػوا العقػػؿ إلػػى الػػديواف لمنبػػي فػػي قضػػائو بالعقػػؿ عمػػى العصػػبة)، ؛ وىػػذا لأف التحمػػؿ مػػف العاقمػػة لمتناصػػر ، وبعػػد الوضػػع صػػار التناصػػر بالػػديواف، وقبػػؿ وضػػع الػػديواف كػػاف التناصػػر بالقبيمػػة «أىؿ ديوانو». ا لقضاء رسوؿ ا﵀خوليس ذلؾ منيـ نس -ﷺ- «بػؿ ىػو تقرير معنى العقؿ وأنو كاف عمى أىؿ النصرة، وقد كانت النصرة ، الحمػؼ بػأنواع بػػ أف يعد الرجؿ مف قبيمػة: وىو، والعد، والولاء وفػي عيػد عمػر ، --قػد صػارت بالديواف فجعميا عمى أىمو اتباعاً لممعنى !! خامسػػاً: أف ىػػذا الاخػػتلاؼ بػػيف جماعػػة الفقيػػاء مػػف المتقػػدميف والمعاصػػريف - ؟مػػػػف ىػػػػـ: فػػػػي تحديػػػػد العاقمػػػػة -يظيػػػػر فيػػػػو ىػػػػذا القػػػػدر مػػػػف المرونػػػػة فػػػػي التشػػػػريع بػؿ فػي كػؿ زمػاف ، اصػرالإسلامي، وىػو مػا يؤكػد صػلاحيتو لمتطبيػؽ فػي الواقػع المع ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٠

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 59 فمو ؛ ومكافحصرناالعاقمة في العصبة كمػذىب الجميػور موافقػة لظػواىر النصػوص مػػػف تحقيػػػؽ ىػػػذه المصػػػالح هات مقصػػػودفػػػات تطبيػػػؽ نظػػػاـ العقػػػؿ، ولفػػػل؛ مػػػف السػػػنة لقاضي بإضافة احيث لـ يعد ليا ىذا الوجود ؛ العاقمة: أي .لفوات محمو؛ المنوطة بو الحكـ وا سناده إلييا. سادساً: ؟أف تحديػد العاقمػة: مػف ىػـ -، توقيفيًّػاولػيس حكمًػا ، أمػر اجتيػادي تعبديًّا محضًػا –كمػا تقػدـ -ويػدؿ عمػى ذلػؾ ىػذا القػدر الكبيػر مػف الاخػتلاؼ بػيف ، جماعة الفقياء مف المتقدميف والمعاصريف، فمكؿ وجية اسػتند فييػا إلػى أدلػة التشػريع وكانػػت ثمػػرة ذلػػؾ أف العاقمػػة عػػدة ، والنظػػر، والقيػػاس، مػػف السػػنة، والأثػػر، والإجمػػاع «»«، أىػػػػؿ الػػػػديواف »عنػػد الحنفيػػة،صػػندوؽ الغرامػػات »مػػػػف سػػػػتاذ عبػػػػد القػػػػادر عػػػػودةعنػػػػد ا و، المعاصػػػػػريف » عنػػػػػد الػػػػػدكتور عػػػػػوض محمػػػػػد عػػػػػوض مػػػػػف «»التػي تنشػأ ليػذا الغػرض كمػا تػرى بعػض الييئات الشرعية ويجري العمؿ عمى وفقو في القضاء ببعض البمداف . سابعاً: أف الذي يبدو –لي –رجحانو أف كؿ ما تقدَّـ يصمح لأف يكوف محػلاً لمعقؿ،بؿ يظؿ حكـ وجوب العقْؿ ، لكف مف غير أف يقتصر العقؿ عميو ويختص بو «كؿ ما تحقَّؽ فيو المعنػى الموجػب لمعقػؿ سػواء أكػانوا أشخاصًػا طبيعيػيف »ذا مػػا لػػـ يػػذكر ممػػا ذ كػػرَ وجَػػرى بػػو الواقػػع مػػف ىػػذا التحديػػد، وكػػ ما داـ قد تحقَّؽ فيػو نفػس ، مما يستجد ويطرأ مع اختلاؼ الأزمنة والأمكنة والأعراؼ « ؛ «العقػػؿ موضػػوع ،«المعنػى متػى عقػؿ فػي الحكػـ الشػرعي تَعػدَّى الحكػـ بػذلؾ إلػى »فػػي زمػػاف أو مكػػاف ذلػػؾ المعنػػى فػػي صػػورة مغػػايرة لمػػا ؛ فػػيمكف أف يحصػػؿ فيتعمؽ حكـ وجوب العقؿ بيذه الصورة وا ف لـ تكف مذكورة في كتب ، ذكر مف تحديد الفقو لا عند المتقدميف ولا المعاصريف. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦١

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 60 وبيذا فإنو يظير أف القدر المجمػع عميػو مػف نظػاـ العقػؿ-عنػد جماعػة الفقيػاء –« ؛ توفيقًػا -عمػى أفضػؿ وجو ممكف–: منيا جدير بالرعاية بيف مصالح متباينة كؿ مصمحة الجػاني المعػذور بالخطػػأ، ومصػػمحة المجنػػي عميػػو أو أوليائػػو حتػػى لا تفػػوت الجنايػػة عمػػييـ ىػػدرًا، ومصمحة المجتمع في أف يأخذ عمى أيدي أفراده بمزيد مػف الرعايػة والحياطػة، فػلا يكثر فيو وقوع الخطأ. ومػا تحممػو مػف الجنايػات ومػا لا ؟مَفْ تكػوف: أما ما وراء ذلؾ مف تحديد العاقمة ونحػو ذلػؾ ، وكيفيػة العقػؿ، حمولاً وتأجيلاً : ووقت الأداء، ومقدار ما تحممو، تحممو – فيي أمور محػؿ بحػث ونظػر، وتحتمػؿ الاجتيػاد بضػوابطو وحػدوده المرسػومة فػي مػػف الموازنػػة بػػيف الأدلػػة الجزئيػػة الػػواردة فػػي العقػػؿ مػػف الس ػػنة والأثػػر وبػػيف إطػػار مقاصد الشريعةالكمية في تحصيؿ المصالح وتكميميا وتعطيؿ المضار وتقميميا. وبو يكوف البحث قد تػـ بفضػؿ ا﵀ ومنتػو، بحثكاف ىذا ختاـ القوؿ في ىذا الم .ونعرض فيما يمي لمنتائج والتوصيات ************ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٢

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 61 الخاتمة عػػػػػد أف عػػػػػرض البحػػػػػث لتعريػػػػػؼ نظػػػػػاـ العقػػػػػؿ، ووجيػػػػػات الفقيػػػػػاء المتقػػػػػدميف ب والمعاصػػريف فػػي مشػػروعيتو: وجيػػة المػػوجبيف، ووجيػػة المػػانعيف مطمقػػاً، ووجيػػة مػػف مػػف تكػػوف؟ وفصَّػػؿ القػػوؿ فػػي أدلػػتيـ دلػػيلاً : توسػط، وكػػذا وجيػػاتيـ فػػي تحديػػد العاقمػػة «،و ،و ،و ،وفيمػػا ورد عمي ىذا الأدلة مف أجوبػة واعتراضػات والػرد عمػي ذلػؾ –فقػد اتضػحت –لنػا - ىذه النتائج الميمة التي نشير إلييا فيما يمي: » :أف الفقو الجنائي الإسلامي يقوـ عمي أساس مف ىذا المبدأ «،«؛فلا يسأؿ ؤ بجريرة غيره ميما كانت درجة القرابة بينيما. وقد ر ماولا يؤخذ وعف الجرـ إلا فاعم قرر القرآف الكريـ ىذا المبدأ العادؿ في كثير مف آياتو، ومف ذلؾ قولو –ى تعال -: ﴿ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﴾ (1)، ﴿ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﴾(2)، وجاءت أحاديث الرسوؿ –صمي ا﵀ عميو وسمـ–تؤكد ىذا المبدأ «لا يؤخذ الرجؿ بجريرة أبيو ولا بجريرة أخيو وحيث يقوؿ لأبي رمثة ، «إنو لا يجني عميؾ ولا تجني عميو » . «» تطبيقػا دقيقػا مػف يػوـ ىذا المبدأ العاـ استثناء واحد، ىوجوده، لكف يرد عم وىو: تحميؿ العاقمة الديػة عػف الجػػاني أو معػػو فػػي الخطػػأ ومػػا فػػي معنػػاه، وأسػػاس ىػػذا الاسػػتثناء الوحيػػد: تحقيػػؽ العدالػػػة المطمقػػػة. أي: نفػػػس الأسػػػاس الػػػذي قػػػاـ عميػػػو مبػػػدأ شخصػػػية العقوبػػػة؛ لأف الخطأ لا يمكف أف يحقػؽ العدالػة المطمقػة بػؿ دية شبو العمد و ىتطبيؽ ىذا المبدأ عم ظمػػـ فػػاحش؛ فتطبيػػؽ القاعػػدة العامػػة فػػي أف يتحمػػؿ كػػؿ مخطػػئ وزر ىنػػو يػػؤدي إلػػإ (ٔ) سورة الأنعاـ: الآية رقـ (ٗٙٔ). (ٕ) سورة النجـ: الآية رقـ (ٜٖ). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٣

الإسلامي.. دراسة مقارنةالمسؤولية الجماعية عن الجناية على البدن في الفقو 62 الفقػراء ىالأغنياء وىـ قمة ويفوت تنفيػذىا عمػ ىأف تنفذ العقوبة عم ىعممو سيؤدي إل «لديػة ا ىأف يحصؿ المجنى عميو أو وليو عم ف كػػاف متوسػػط الحػػاؿ، أمػػا إذا كػػاف إبعضػػيا ىكاممػػة إذا كػػاف الجػػاني غنيػػا، وعمػػ الجاني فقيرا –وىو كذلؾ في أغمب الأحواؿ –فلا يحصؿ المجنى عمييا مف الدية ي، وىكػػذا تنعػػدـ العدالػػة والمسػػاواة بػػيف الجنػػاة كمػػا تنعػػدـ بػػيف المجنػػيءشػػى عمػػ » . وقد يقاؿ«، القاتػؿ ى فالديػة وجبػػت ابتػداء عمػػ–نحػو مػػا تقػدـ بيانػػو ىعمػػ –وأمػر ىػػؤلاء بالػػدخوؿ وجو المواساة لو مف ىمعو في التحمؿ عم غير أف يمزميـ ذنػب جنايتػو، وقػد أوجػب وجػػو ىنبوه، بػؿ عمػػذا﵀ فػي أمػػواؿ الأغنيػاء حقوقػػا لمفقػراء مػػف غيػػر إلػزاميـ ذنبػػا لػـ يػػ االمواسػػاة، وأمػػر بصػػمة الأرحػػاـ بكػػؿ وجػػو أمكػػف ذلػػؾ، وأمػػر ببػػر الوالػػديف، وىػػذه كميػػ بالمواسػػاة وا صػػلاح ذات البػػيف، فػػذلؾ أمػػرت العاقمػػة بتحمػػؿ الديػػة اأمػػور منػػدوب إلييػػ مػا فػي معنػاه عمػى جيػة المواسػاة مػف غيػر إجحػاؼ عف الجػاني أو معػو فػي الخطػأ و «ثػػػلاث ىكػػػؿ رجػػؿ مػػنيـ ثلاثػػػة دراىػػـ أو أربعػػة مؤجمػػػة عمػػ » . » :عاقمػػو الجػػاني فػػي الخطػػأ ومػػا فػػي ىأف وجػػوب العقػػؿ عمػػ معناه – حكـ شرعي عاـ ومبدأ مسػتقر فػي الفقػو الجنػائي الإسػلامي –لا يخػتص بزمػػاف دوف زمػػاف ولا بمكػػاف دوف مكػػاف «»و»و، و،«،و ،وىػػػذا ثابػػػت –حكػػػـ ب الضرورة في كؿ مجتمع، وفريضة بحكـ الشرع في المجتمع الإسلامي. لأف العقػػؿ ؛ التغيػػر والتطػػوروىػػذا بخػػلاؼ أحكػػاـ العقػػؿ التفصػػيمية فإنيػػا تحتمػػؿ وقػد شػرع لتحقيػؽ مقاصػد ، حكػـ معقػوؿ المعنػى ووا نمػا ىػ، دياً محضػاً بػليس حكماً تع معمومػػة، ولمػػا كانػػت المقاصػػد لا تتغيػػر وكانػػت أحػػواؿ النػػاس متغيػػرة فإنػػو ينبغػػي أف قػػد اجتيػػد عمػػر بػػف و تتطػػور أحكػػاـ العقػػؿ بمػػا يناسػػب أحػػواؿ النػػاس فػػي كػػؿ عصػػر، ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٤

الإسلامي.. دراسة مقارنةة عن الجناية على البدن في الفقو المسؤولية الجماعي 63 الخطاب--لعصرهؿ عقوطور أحكاـ ال –كما تقدـ – ىبما يتفؽ مع ما طرأ عم حياة الناس مف تغير. فمبػػػدأ العقػػػؿ ىػػػو –وحػػػده –حكػػػـ الش ر أمػػػا تنظػػػيـ العقػػػؿ وتقنػػػيف أحكامػػػو ، التفصػػيمية فيػػدخؿ فػػي بػػاب السياسػػة الش رعيةالمصػػمحة مػػى، والمػػدار فييػػا ع بش رط عػػدـ الإخػػلاؿ بمقصػػد مػػف مقاصػػد الشػػرع أو بأصػػؿ مػػف أصػػولو، ولمػػا كانػػت وسػػائؿ تحقيػػػؽ المصػػػػمحة ممػػػػا تتفػػػاوت فيػػػػو الأنظػػػػار، فػػػػإف أحكػػػاـ العقػػػػؿ يمكػػػػف أف تختمػػػػؼ تغيػػػػر الزمػػػػاف ببػػػػاختلاؼ المجتمعػػػػات، كمػػػػا يمكػػػػف أف تتغيػػػػر فػػػػي المجتمػػػػع الواحػػػػد وظروؼ الحاؿ. » :«ذكػػور عصػػبة ،«، وأنيػػا: «المتقاضػػيف ليػػذا ىىيئػػة اعتباريػػة: صػػندوؽ الغرامػػات التػػي تفرضػػيا الدولػػة عمػػ ،«،«» التػي تنشػأ ليػػذا الغػػرض -أقػػوؿ: إف كػػؿ ذلػػؾ يصػػمح لأف يكػػوف محػػلا لمعقػػؿ، لكػػف مػػف غيػػر أف «كؿ ما تحقػؽ » ممػا لػػػـ يػػػذكر ممػػػا يسػػػتجد ويطػػػرأ مػػػع ذكػػػر وجػػػرى بػػػو الواقػػػع مػػػف ىػػػذا التحديػػػد، وكػػػذا مػػػا اخػػػتلاؼ الأزمنػػػة والأمكنػػػة والأعػػػراؼ؛ مػػػا داـ قػػػد تحقػػػؽ فيػػػو نفػػػس المعنػػػى الموجػػػب «،«، و» . أي مػدى يفسػح ىإلييا بحثنا ليػذا المسػألة: إلػ ىانتي كانت ىذه أىـ النتائج التي البػػػدف، ىعمػػػ الغيػػػر ةيػػػناجولية عػػػف ؤ الفقػػػو الإسػػػلامي المجػػػاؿ لتحمػػػؿ الجماعػػػة المسػػػ واختلاؼ الفقياء بيذا الخصوص مع المناقشة لوجياتيـ والترجيح. ىػػذه التوصػػية ىؿ أف ننيػػي الكػػلاـ فػػي ىػػذا فإنػػو يجػػدر بنػػا أف ننػػوه إلػػبػػوق ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٦٥