المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام

غانم غالب غانم

صفحة ١ من ١٢

القول الصحيح في ق تأليف غانم غانم

عدد الصفحات ١

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام المقدمة

عدد الصفحات ٣

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام

عدد الصفحات ٤

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. «قال تعالى (آل عمرانوَمأَمنْتُمْ مُسْلِمُون «وقال تعالى وَماحِدَمةٍ وَمخَملَمقَم مِنْهَما زَموْجَمهَما وَمبَمثَّا مِنْهُمَم رِجَمالً كَمثِيرًا وَمنِسَماءً وَماتَّاقُوا اللَّاَم (النساءالَّاذِي تَمسَماءَملُونَم بِهِ وَمالَْمرْحَمامَم إِنَّا اللَّاَم كَمانَم عَملَميْكُمْ رَمقِيبًا «وقال تعالى يُصْلِحْ لَمكُمْ أَمعْمَملَمكُمْ وَميَمغْفِرْ لَمكُمْ ذُنُوبَمكُمْ وَممَمنْ يُطِعِ اللَّاَم وَمرَمسُولَمهُ 70( (الأحزابفَمقَمدْ فَمازَم فَموْزًا عَمظِيمً إن أحسن الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة،

عدد الصفحات ٥

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. :أما بعد إن من أركان ديننا العظيم أن نؤمن بالرسل جميعا صلوات ربي وسلامه عليهم ، فلا يجوز التفرقة بينهم في الإيمان. «قال تعالى بِاللَّاِ وَممَملآئِكَمتِهِ وَمكُتُبِهِ وَمرُسُلِهِ لَم نُفَمرِّقُ بَميَْم أَمحَمدٍ مِّن رُّهسُلِهِ وَمقَمالُواْ سَممِعْنَما (البقرةوَمأَمطَمعْنَما غُفْرَمانَمكَم رَمبَّانَما وَمإِلَميْكَم الَْمصِيرُ وهذا أدب رباني رفيع ، نتخلق به ، أن نؤمن بجميع الرسل، لأنهم جاءوا بعقيدة واحدة ، ودعوا إلى دين واحد ، وإلى أخلاق واحدة. وكلهم نفوا أن يكون لله تعالى ند ، أو شريك ، أو ولد ، فهو الحي القيوم الذي لا يحتاج إلى أحد من خلقه. فكيف يخلق الخلق وهو يحتاج إليهم؟ وكيف كان يدير الأمور قبل أن يخلق الخلق لو كان يحتاج إليهم؟ وعيسى عليه الصلاة والسلام وأمه الطاهرة البتول ، واحد من هؤلاء الرسل الذين نؤمن بهم ونجلهم ، ونصلي عليه كلما ذكر اسمه. بل إن عيسى عندنا له مقام يفوق مقام الكثير من الأنبياء ، لأنه من

عدد الصفحات ٦

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام أولي العزم من الرسل ، وقد جمعتهم آيتان في كتاب الله تعالى: « قوله تعالى وَمإِبْرَماهِيمَم وَممُوسَمى وَمعِيسَمى ابْنِ مَمرْيَممَم وَمأَمخَمذْنَما مِنْهُم مِّيثَماقًا غَملِيظًا (الأحزاب «وقوله تعالى أَموْحَميْنَما إِلَميْكَم وَممَما وَمصَّايْنَما بِهِ إِبْرَماهِيمَم وَممُوسَمى وَمعِيسَمى أَمنْ أَمقِيمُوا الدِّينَم وَمل تَمتَمفَمرَّاقُوا فِيهِ كَمبَُم عَملَم الُْشِْكِيَم مَما تَمدْعُوهُمْ إِلَميْهِ اللَّاُ يَمْتَمبِي إِلَميْهِ مَمن (الشورىيَمشَماء وَميَمْدِي إِلَميْهِ مَمن يُنِيبُ وليس بينه وبين نبينا صلى الله عليه وسلم رسول ، فهو آخر الرسل والأنبياء قبل بعثة رسولنا. ولماذا الحديث عن عيسى دون غيره من الأنبياء؟ ولماذا هذا الاهتمام به أكثر من غيره؟ لأن قصة عيسى من ولادته إلى رفعه ، بل إلى ما بعد ذلك من نزوله ثم موته ، احتوت الكثير من غرائب الأمور ، وعجائب الأخبار ، الحق فيها واضح ، والباطل فيها كثير. وقد ضل في شأنه أمم ودول وشعوب ، ونسبوه للباطل ، ورموه بكل قبيح ، وغالوا فيه كثيرا بما لا يقبله عيسى لنفسه عليه الصلاة والسلام أبدا ، ولو كان حيا والله ما وسعه إلا أن يتبع نبينا محمدا

عدد الصفحات ٧

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام صلى الله عليه وسلم. فكم من إنسان في العالم مات وهو يقول عيسى ابن الله ، وكم من إنسان مات وهو يقول عيسى هو الله. وأكثر هؤلاء عرفوا الحق وحادوا عنه ، وربما بعضهم مات ولم يسمع بالإسلام (الدين الحق) ، أو ربما سمع أن هذا الدين يعادي عيسى عليه الصلاة والسلام ، فلا بد من البعد عنه وعداوته، والدعوة إلى خلافه. وهذا واجب عظيم قصر فيه الكثير من المسلمين ، وما قاموا بواجب الدعوة إلى الله ، وبيان العقيدة الصحيحة في عيسى عليه الصلاة والسلام ، إلا من رحم الله من العلماء والدعاة الذين نذروا حياتهم لله ، وأفنوا أوقاتهم في سبيل الله ، والدعوة إلى كتابه. وهذا الكتاب يبين العقيدة الصحيحة في نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام ، وإن كان لا يوازي ما كتبه العلماء من قديم ومن حديث ، إلا أنه جهد بسيط من طويلب علم صغير ، يرجو رحمة ربه ، عسى الله أن ينفع به. وقد خطر في بالي أن اكتب هذا الكتاب الصغير وأنا اكتب في كتاب: المتكلمون في المهد ، حيث أعجبتني قصة المسيح عليه الصلاة والسلام ، فرأيت أن أفرد لها كتابا خاصا.

عدد الصفحات ٨

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام وهذا الكتاب يأخذ قصة عيسى عليه الصلاة والسلام بما ورد في الأخبار الموثوقة ، في المصدرين الأساسين: «كتاب الله الذي (فصلتمِّنْ حَمكِيمٍ حَمِيدٍ وسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم ، الذي لا ينطق عن الهوى: (النجم« لأن الاعتماد على غيرها في قصة مثل قصة عيسى يقود إلى الكفر والضلال. ولا شك أن القرآن قد اعتنى بقصة عيسى عناية بالغة ، فسورة كاملة باسم أمه: مريم ، وذكره في سور كثيرة بشكل مطول كما هو الحال في آل عمران ، وأقل من ذلك كما هو الحال في المائدة والزخرف وغيرها من السور. فلا بد من وقفة جادة من أهل الكتاب ، أن يكونوا منصفين ، «وأن يتبعوا الحق قبل فوات الأوان ، كما دعاهم ربنا سبحانه يَما أَمهْلَم الْكِتَمابِ تَمعَمالَموْاْ إِلَم كَملَممَمةٍ سَموَماء بَميْنَمنَما وَمبَميْنَمكُمْ أَملَّا نَمعْبُدَم إِلَّا اللَّاَم وَملَم نُشِْكَم بِهِ شَميْئًا وَملَم يَمتَّاخِذَم بَمعْضُنَما بَمعْضاً أَمرْبَمابًا مِّن دُونِ اللَّاِ فَمإِن تَموَملَّاوْاْ . (آل عمرانفَمقُولُواْ اشْهَمدُواْ بِأَمنَّاا مُسْلِمُون وقد ذكر الإنجيل الذي يؤمنون به صراحة في عدة مواقف أن

عدد الصفحات ٩

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام عيسى إنسان ، وأنه ابن إنسان. فكيف يستقيم قولهم أن عيسى ابن الله ، وكيف يتناسب مع ما في الإنجيل الذي يؤمنون به ، وقد ورد فيه في مواضع كثيرة: أن عيسى إنسان ابن إنسان، وفي الكتاب مزيد إيضاح لهذه المسألة الهامة. وقد استفدت من عدة مراجع ، ومواقع إسلامية تهتم بهذا الموضوع ، وقد ذكرت في هذا الكتاب عنوانا مستقلا يبين أهم الكتب التي تهتم بهذا الموضوع ، ولكن لا بد لي من القول: أني استفدت كثيرا من الكتب والمواقع الآتية: كتاب القصص القرآني للخالدي. وكتاب القيامة الصغرى للأشقر. موقع الشبكة الإسلامية. موقع الإسلام سؤال وجواب. وقد قسمت الموضوع إلى مبحثين ، تحدثت في الأول عن قصة عيسى عليه الصلاة والسلام ، من الولادة إلى النبوة والرفع ، ثم النزول ، والموت. وفي الثاني نبذة عن النصرانية ، وبعض الحقائق المهمة التي ينبغي معرفتها عنها ، وكيف ندعو النصارى للإسلام ، وكيف نرد على

عدد الصفحات ١٠

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام من يقول: عيسى ابن الله. ولا بد لي أن أشكر المربي الفاضل مصطفى حميدة الذي قام بمراجعة وتدقيق الكتاب ، فجزاه الله خيرا. والله سبحانه أسأله الإخلاص في هذا الكتاب ، وأن ينفع به من يقرؤه ، وأن يكتب له القبول ، وأن يكون زادا للداعية في فهم هذا الموضوع. غانم غانم إمام مسجد ديرابزيع - رام الله والمدرس في مدارس نور الهدى 3

عدد الصفحات ١١

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام

عدد الصفحات ١٢

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام المبحث الأول: عيسى عليه الصلاة والسلام

عدد الصفحات ١٣

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام

عدد الصفحات ١٤

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام تمهيد: كانت ولادة عيسى عليه الصلاة والسلام، وكلامه في المهد من معجزات الله الباهرات، التي أيد الله بها هذا النبي منذ بداية حياته ونشأته. وقد شملت حياته على العديد من الغرائب والعجائب، بداية من مفاجآت ولادته، واتهام أمه الطاهرة العفيفة، وانتهاء بكيد الكائدين له، ولدعوته، وغطرسة اليهود والتآمر لقتله. وانتهاء بنجاته ورفعه، ومن ثم نزوله في آخر الزمان ليحق الحق، ويبطل الباطل، ويحكم في الأرض بشريعة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يشاء الله سبحانه. فلا بد من الوقوف على حياة هذا النبي كما جاءت في كتاب الله، وفي صحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يمكن أن يعتمد في شيء من الأخبار على غير هذين المصدرين. فالاعتماد على الكتب المحرفة: (التوراة والإنجيل) في معرفة قصته يقود إلى الكفر.

عدد الصفحات ١٥

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام وقد ورد اسم عيسى عليه الصلاة والسلام في القرآن خمسا وعشرين مرة، وورد اسم أمه مريم رضي الله عنها: أربعا وثلاثين مرة، ثلاثا وعشرين مرة منها مقرونة باسم عيسى عليه الصلاة والسلام بصيغة: عيسى ابن مريم، وإحدى عشرة مرة مجردة عن عيسى. وقد اهتم القرآن بشأن هذه القصة التي ضل فيها مئات الملايين من البشر، وكفر بها مئات أخرى، اهتماما بالغا، ووضح جوانبها بما لا يدع مجالا للشك في أمور اختل فيها ميزان الأحبار والرهبان، ورفضوا الحق فضلوا وأضلوا: كيفية ولادة المسيح - عيسى عليه الصلاة والسلام عبد الله عيسى عليه الصلاة والسلام بشر- ليس إلها ولا ابن – ورسوله عيسى سينزل في آخر الزمان.–عيسى لم يقتل ولم يصلب – إله وقد رأيت أنه ينبغي أن نقف على قصته كاملة، ولكن بشيء من الاختصار مريم ابنة عمران من عائلة تقية نقية ليس لعيسى عليه الصلاة والسلام أب، ووالدته الطاهرة مريم رضي الله عنها.

عدد الصفحات ١٦

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام ولدت ونشأت في عائلة تقية نقية، فهي مريم ابنة عمران بنص »القرآن، قال سبحانه (التحر قال ابن كثير رحمه الله السلام، وكان أبوها عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه انتهى.البداية والنهاية وقد أثنى الله سبحانه على عمران في كتابه، فقد جاءت سورة كاملة في القرآن تحمل هذا الاسم احتراما لهذا الرجل وهذه العائلة الكريمة: سورة آل عمران. وقد اصطفى الله من هذه العائلة الكريمة أن جعل فيها مريم، والتي أنجبت عيسى عليه الصلاة والسلام، وأختها زوجة نبي الله زكريا عليه الصلاة والسلام، والتي أنجبت نبيا آخر هو: يحيى عليه الصلاة والسلام، ولا ينسى الشقيق التقي للأختين: هارون الذي ورد ذكره في القرآن بالمدح والثناء أيضا. وقد بين الحق سبحانه في كتابه أن هذه العائلة مصطفاة من عند «الله سبحانه . (آل عمرانعَملَم الْعَمالَمِي

عدد الصفحات ١٧