المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر الوصية الثانية ، مزوق بن عباس ال مزوق الزهراني

مزوق بن عباس ال مزوق الزهراني

صفحة ١ من ١

أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر الدكتور مرزوق بن ىياس آل مرزوق الزىراني أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية الجامعة الإسلامية المدينة المنورة الوصيـة الثانيـة قولو تعالى: {ووَببِاللْووَالبِدوَيلْنبِ إبِ لْسوَانا}1 . المناسبـة: لعـل الدتأمـل في الآيات الكريمة يظهر لو أن أعظم الحقوق على الإنسان حق اللّو عز وجـل، ويتمثـل في عبادتو وحده لا شريك لو، وتنفيذ شرعو الدبلغ على لسَان عبده ورسولو لزمد صلى الله عليو وسلم وىذا لاشك أنو أمر جلي وواضح، فأعظم النعم نعمة العبودية للّو وحده لا شريك لو، واللّو عز وجل ىو الدؤثر الحقيقي في وجـود ىذا الإنسـان واصطفـائو وتكريمو على سائر الدخلوقات . ويتلو حق اللّو ونعمتو في العظمة حق الوالَدين فقد جعلها اللّو سبباً لوجود الولد، وإذا كان اللّو عز وجل أنعم على العبد ورباه بجميع نعمو فقد سخر الوالدين لخدمتو وتربيتو ورعـايتـو، ولذـما من فضل الشفقة والحفظ من الضياع والذلاك فيي وقت الصغر مالا يقدر قدره إلا اللّو عز وجل لذلك ثتٌ اللّو عز وجل بهذا التكليف تكـريـماً للوالدين، وتنويهاً بأن حقهما أعظم الحقوق بعـد حق اللّو عز وجل2، ولـذلـك قرن شكره تعالى بشكرهما قال تعا : {أوَن االْككُرلْ لبِي ووَلبِووَالبِدوَيلْ وَ إبِلوَييَّ اللْموَ بِيركُ }3 البحث اللغـوي: أ- في النحـو: قولـو: (إحسـانا) نصب على الدصدريـة، وناصبو فعل مضمر من لفظو تقديره : وأحسنوا إحسانا. ب- في الدفردات : إحساناً : من أحسن وىو أعم أعـمال الختَ، قال الراغب رحمو اللّو: الإحسـان فوق العـدل، وذلك أن العدل ىو أن يعطي ما عليو ويأخذ مالو، والإحسان أن يعطَي أكثر مما عليو ويأخذ أقل مما لو. الإيضاح 1 الآية(83) من البقرة . 2 أستفيد ىذا التوجيو من الفخر الرازي رحمو اللّو13/232 . 3 الآية(14) من لقمان.

عدد الصفحات ١

قال تعـالىي: {ووَببِاللْووَالبِدوَيلْنبِ إبِ لْسوَانا} الدعتٌ أن مما وصىّ اللّو بو عباده الإحسان إلى الوالدين إحساناً تاماً، لا يدخرون فيو وسعاً، والأمر بالإحسان إلى الوالدين جاء في أكثر من آيـة منها قولـو تعـالى: {ووَإبِذ أوَ وَ لْنوَا مبِيثوَاقوَ بوَنبِي إبِسلْرااييوَ تـوَعلْبكُدكُونوَ إبِ الليَّووَ ووَببِاللْووَالبِدوَيلْنبِ إبِ لْسوَانااً }4 الآيـة وقال تعا: {ووَاعلْبكُدكُوا الليَّووَ و تكُشلْربِككُوا ببِوبِ اوَيلْ ااً ووَببِاللْووَالبِدوَيلْنبِ إبِ لْسوَانااً }5 الآيـة وقـال تعـا: {ووَقوَضوَى روَبُّ وَ أوَ تـوَعلْبكُدكُوا إبِ إبِييَّاهكُ ووَببِاللْووَالبِدوَيلْن إبِ لْسوَانااً }6 الآية وقال تعا: {ووَووَصيَّيـلْنوَا الإبِنلْسوَانوَ ببِووَالبِدوَيلْوبِ إبِ لْسوَانا}7 الآية. ولا ريب أن ىذا التوكيد الدستمر يدل على أن الإحسـان إلىَ الوالـدين من أوجب الواجبـات في الشريعة الإسلامية وىل جزاء الإحسـان الإحسان، وىو يستلزم ترك الإساءة وإن قلت وتضاءلت، فيكـون النهي عن العقـوق لازمَـاً بالأولى، فإنـو من المحـرم ومن أكـبر الكبائر عند اللّو عز وجل قال رسول اللّو صلى الله عليو وسلم: "ألا أخبر بأكبر الكبائر؟" قالوا: بلى يا رسول اللّو. قال: "الإشراك باللّو، وعقوق الـوالـدين"8 لذا أكـد الكتاب والسنة على الإيحسـان إلى الوالدين. قال العلماء: إن (أحسن) يتعدى (بالباء، وبإلي) فيقال: أحسن بو، وأحسن إليو، والأول أبلغ ولذلك قال تعـالى: {ووَببِاللْووَالبِدوَيلْنبِ إبِ لْسوَانا} ولم يقل وأحسن إلى الوالدين، فالإحسان بالوالدين وذي القر أليق، لأن من أحسنت بو ىو من يتصل بو برك وحسن معاملتَك ويلتصق بو مباشرة على مقربة منك وعدم انفصال عنك. أمـا من أحسنت إليو، فهـو الذي تسدي إليو برك، ولو على بعد أو بالواسطة، إذ ىو شيء يساق إليو سوقاً، وقالوا: إن ىذه التعدية لم ترد إلا في تعبتَين في مقامتُ : 1 -التعبتَ بالفعـل حكاية عن يوسف عليو السلام وىو قولو لأبيو وإخوتو: {ىوَ وَا توَألْوبِييكُ ركُؤلْيايوَ مبِن قـوَبلْيكُ قوَدلْ وَعوَلوَ وَا روَببِّي وَ قّااً ووَقوَدلْ أوَ لْسوَنوَ ببِي إبِذلْ أوَ لْروَ وَنبِي مبِنوَ السبِّجلْنبِ ووَ وَااوَ ببِككُ لْ مبِنوَ اللْبوَدلْوبِ }9 . 2 -التعبـتَ بالدصدر الدفيد للتوكيد والدبالغة في مقام الإيحسان بالوالدين جاء ذلك في أربـع سور البقرة والنسـاء وقـد عطف فيهـما ذوى القربى على الوالدين بالتبع قال تعالى : {ووَإبِذلْ أوَ وَ لْنوَا مبِيثوَاقوَ بوَنبِي إبِسلْرااييوَ تـوَعلْبكُدكُونوَ إبِ يَّ الليَّووَ ووَببِاللْووَالبِدوَيلْنبِ إبِ لْسوَانااً ووَذبِي اللْ كُرلْبوَى}10 الآية وفي النساء قولو تعا: {ووَاعلْبكُدكُوا 4 الآية(83) من البقرة . 5 الآية(36) من النساء. 6 الآية(23) من الإسراء . 7 الآية(15) من الأحقاف. 8 صحيح البخاري مع الفتح 11/66 . 9 الآية(100) من يوسف. 10 الآية(83) من البقرة .

عدد الصفحات ٢

الليَّووَ ووَ تكُشلْربِككُوا ببِوبِ اوَيلْ ااً ووَببِاللْووَالبِدوَيلْنبِ إبِ لْسوَانااً ووَببِ بِي اللْ كُرلْبوَى}11 الآيـة. وفي الأنعـام التي نحن بصدد الكلام عنها، وفي الأحقاف12 ىذا لبيان اىتمام الكتاب العزيز بشأن الوالدين وإلا لولم يرد فيو إلا قولو تعا : {ووَببِاللْووَالبِدوَيلْنبِ إبِ لْسوَانا} دون توكيد لكفى في الـدلالـة على عظم عناية الشـرع بأمر الوالدين بما تدلى عليو الصيغة والتعـديـة، فكيف وقد قرنو بعبادتو، وجعلو ثانيهما في الوصايا، وأكده في سورة الإسراء 13، كـما قرن شكرهما بشكره في سورة لقمان 14 والأمر بالإحسان إلى الوالدين عام يشمل الأبوين الدسلمـتُ، والكـافـرين إلا إن أمرا بمعصيـة فلا طاعة لذما قال تعالى : {ووَووَصيَّيـلْنوَا الإبِنلْسوَانوَ ببِووَالبِدوَيلْوبِ كُسلْنااً ووَإبِنلْ وَاىوَدوَاك لبِتكُشلْربِكوَ ببِي موَا لوَيلْسوَ لوَ وَ ببِوبِ عبِللْ ٌ فوَلا تكُطبِعلْ كُموَا }15 الآية. وقال تعـالى: {ووَإبِنلْ وَاىوَدوَاكوَ عوَلوَى أوَنلْ تكُشلْربِكوَ ببِي موَا لوَيلْسوَ لوَ وَ ببِوبِ عبِللْ ٌ فوَلا تكُطبِعلْ كُموَا ووَصوَا بِبـلْ كُموَا فبِي الدُّنـلْيوَا موَعلْركُوفااً }16 الآية. فالآيتان ظاىرتان في عدم طاعة الوالدين في معصية اللّو وهما آمرتان ببر الوالـدين ولـو كانا كافـرين، يوضـح ىذا سبب نزول الآيات قال الواحدي17 رحمو اللّو تعا: قال الدفسرون: نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي اللّو عنو، وذاك أنو لدا أسلم قالت لو أمو حمنة: "يا سعد بلغن أنك صبوت، فواللّو لا يظلتٍ سقف بيت من الضح18 والريح، ولا آكـل ولا أشرب، حتى تكفر بمحمد، وتـرجـع إلى ما كنت عليو ". وكان أحب ولدىا إليها، فأبى سعد رضي اللّو عنـو، وصبرت ىي ثلاثـة أيام لم تأكل ولم تشرب، ولم تستظل بظل، حتى خشي عليها، فأتى سعد النبي صلى الله عليو وسلم وشكا ذلك إليو، فأنزل اللّو تعالى ىذه الآية والتي في لقمان والأحقاف19 ، وساق الواحدي رحمو اللّو القصة بسنده20 من طريق أ يعلى21 قال حدثنا أبـو خيثمـة. وىـو زىتَ بن حرب شيخ الإمام مسلم الذي أخرج القصة أيضا عنو بسنده عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّو عنو قال: نزلت ىذه 11 الآية(36) من النساء. 12 الآية(15.) 13 الآية(23.) 14 الآية(14.) 15 الآية(8) من العنكبوت. 16 الآية(15) من لقمان. 17 أبو الحسن على بن أحمد الواحدي. 18 الشمس. 19 الآية(15.) 20 أسباب النزول صر356. 21 مسند أبي يعلى2/116

عدد الصفحات ٣

الآية... القصـة 22 .وجـاء في روايـة أن سعـدا رضي اللّو عنو قال لأمو: "لا تفعلي يا أمو، فإني لا أدع ديتٍ ىذا لشيء، قال فمكثت يوماً وليلة لا تأكـل، فأصبحت وقـد اشتـد جهدىا، قال فلما رأيت ذلك قلت: تعلمي واللّو يا أمو، لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً، ما تركت ديتٍ ىذا لشيء، إن شئت فكلي، وإن شئت فلا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت "23. ىذه القصـة الثابتـة في سبب نزول الآية تؤكد أن طاعة الوالدين الكافرين واجبة في الدعـروف قال الحـافـظ ابن حجر رحمو اللّو بعد أن ذكر سبب النزول: "اقتضت الآية الوصية بالوالـدين، والأمر بطـاعتهـما، ولو كانا كافرين، إلا إذا أمرا بالشرك - أو بمعصية- فتجب معصيتهـما في ذلـك، ففي الآية بيان ما أجمل في غتَىا" 24، وقد جاء في كتاب اللّو عز وجل ما قد يفهم منـو معارضة لقولو تعـا: {ووَصوَا بِبـلْ كُموَا فبِي الدُّنـلْيوَا موَعلْركُوفااً } لاسيما إذا كان الوالدان كافرين، وذلك قولو تعا : { توَجبِدكُ قـوَولْمااً يـكُؤلْمبِنكُونوَ ببِالليَّوبِ ووَاللْيـوَولْمبِ الآ بِر يـكُووَااُّونوَ موَنلْ وَاايَّ الليَّووَ ووَروَسكُولوَوكُ ووَلوَولْ كوَانكُوا آبوَااوَىكُ لْ أوَولْ أوَبـلْنوَااوَىكُ لْ }25 الآية فالنص على الآباء في الآية مشعر بوجوب عدم الدوادة للأبوين الكافرين، قال الشيخ لزمد الأمتُ رحمو اللّو جواباً عن ىذا الأمر: "الذي يظهر لي واللّو تعـالى أعلم: أنـو لا معـارضـة بتُ الآيتـتُ، ووجو الجمع بينهما أن الدصاحبة بالدعروف أعم من الدوادة، لأن الإنسان يمكنو إسداء الدعروف لدن يوده ومن لا يوده، والنهي عن الأخص لا يستلزم النهي عن الأعم، فكأن اللّو حذر من الـوادة الدشعـرة بالمحبة والدوالاة بالباطن لجميع الكفار، يدخل في ذلك الآباء وغتَىم، وأمر الإنسان بأن لا يفعل لوالديو إلا الدعروف، وفعـل الدعروف لا يستلزم الدودة، لأن الدـودة من أَفعـال القلوب، لا من أفعـال أن الجوارح، ومما يدل لذلك إذنو صلى الله عليو وسلم لأسماء أن تصل أمها وىي كافرة 26، وقال بعض العلماء: إن قصتها سبب لنزول قولو تعالى: { يـوَنـلْ وَاككُ كُ الليَّوكُ عوَنبِ اليَّ بِينوَ ل يـكُ وَاتبِلكُوككُ لْ فبِي الدبِّينبِ }" 27 الآية. انتهى كلامـو رحمو اللّو28 .وىو كلام جيـد يزول بو ما قد يعكر فهم البعض .. وأقول: من العلماء 22 صحيح مسلم3/1367 , 4/1877 23 أسباب النزول ص356, 357 وانظر ابن كث 3/445 والفتح10/400 24 الفتح10/401 25 الآية(22)من المجادلة. 26 أخرجو الإمام البخاري بسنده عن أسماء رضي الله عنها قالت :"قدمت علي أمي وىي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليو وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليو وسلم قلت:إن أمي قدمت وىي راغبة , أفأصل أمي ؟ قال:نعم , صلى أمك"(صحيح مع الفتح 5/233 ) 27 ألآية(8) من الدمتحنة. 28 لرلة الجـامعـة الإسلاميـة العدد الثاني السنة الرابعة شوال 1391 ىـ ص11-12 ولو توجيو في كتابو دفع إيهام

عدد الصفحات ٤

الذين أشار إليهم رحمو اللّو، الواحدي فإنو أخرج بسنده29من طريق أبي يعلى - أنو قال- حدثنـا إبـراىيم بن الحجـاج30، حدثنـا عبـد اللّو بن الدبارك31، عن مصعب بن ثابت32، عن عامر بن عبد اللّو بن الزب33، عن أبيو34 قال: قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتهـا أسـماء بنت أبي بكـر 35 بهدايا، ضباب، وسمن، وأقط، فلم تقبل ىداياىا، ولم تدخلها منزلذا، فسألت لذا عائشـة النبي صلى الله عليو وسلم عن ذلك فقال : { يـوَنـلْ وَاككُ كُ الليَّوكُ عوَنبِ اليَّ بِينوَ لوَ لْ يـكُ وَاتبِلكُوككُ لْ فبِي الدبِّين} الآية. فأدخلتها منزلذا، وقبلت ىداياىا36 .وإذا كانت لكتاب اللّو عز وجل عناية بالوالدين فإن السنة المحمدية لم تغفل أمرهما، فقد كان نبي الرحمة صلى الله عليو وسلم يؤكد على طاعـة الـوالـدين وبـرهما، تارة بالتًغيب وأخرى بالتًىيب، فمن الأول ما رواه عبد اللّو بن مسعـود رضي اللّو عنـو قال: "سألت النبي صلى الله عليو وسلم، أي الأعـمال أحب إلى اللّو عز وجل؟ قال : الصـلاة على وقتهـا، قال: ثم أي؟ قال: بر الـوالـدين قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل اللّو. قال: حدثتٍ بهن ولو استزدتو لزادني "37 .ويلاحظ أن رسول اللّو صلى الله عليو وسلم قدّم بر الوالدين على الجهاد في سبيـل اللّو الـذي ىو من أكبر الحقوق العامة على الإنسان لأن حق الوالدين حق خاص ولـذلـك قال صلى الله عليو وسلم لرجـل قال لو : "أجـاىد؟ قال: لك أبَوان؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاىد"38 . ومن الثاني قولـو صلى الله عليو وسلم: "إن من أكـبر الكبائر أن يلعن الرجل والديو، قيل : يا رسول اللّو، وكيف يلعن الـرجـل والـديـو؟ قال: يسب الرجـل أبـا الرجـل، فيسب أباه ويسب أمو "39 .وما ذكر في الحديث فرد من أفراد العقوق، وإن كان التسبب في لعن الوالدين من الكبائر فالتصريح بلعنهما الاضطراب ص 292 .وانظر كلام الحافظ (الفتح 5/233.) 29 أسباب النزول ص450 30 أبو إسحاق البصري ثقة، يهم قليلاً، مات سنة إحدى وثلاثتُ ومائتتُ أو بعدىا. 31 الدروزي، ثقة ثبت فقيو، جمعت فيو خصال الختَ، مات سنة إحدى وثـمانتُ ومائة . 32 ابن أخي عامر شيخو، لتُ الحديث، وكان عابدا، مات سنة سبع وخمستُ ومائة . 33 أبو الحارث الددني، ثقة عابد، مات سنة إحدى وعشرين ومائة . 34 عبد الله بن الزبتَ بن العوام، أول مولود في الإسلام بالددينة، ولي الخلافة تسع سنتُ وقتل في ذي الحجة رضي اللّو عنو. 35 زوج الزبتَ بن العوام، وىي ذات النطاقتُ، من كبار الصحابة، عاشت مائة سنة . 36 مسند أبي يعـلي. أخـرجـو الواحدي بسنده من طريق أبي يعلى (الواحدي ص 488) ولم أجده في مسند أبي يعلي . وذكره صاحب لرمع الزوائد 7/126 ولم يعزه . وعزاه السيوطي في الدار الدنثور الأبي يعلى . 37 صحيح البخاريَ مع الفتح10 /400. 38 أخرجو ا الإمام البخاري بسنده من حديث عبد اللّو بن عمرو(الصحيح مع الفتح10/403 .) 39 أخرجو الإيَمام البخاري بسنده من حديث عبد الله بن عمرو أيضا(الدصدر نفسو).

عدد الصفحات ٥

أشد. وقد فرقت السنة بتُ حق الأب والأم قال أبو ىريرة رضي اللّو عنو: "جاء رجل إلى رسول اللّو صلى الله عليو وسلم فقال: يا رسول اللّو، من أحق بحسن صحابتي؟ قال: أمـك. قال: ثم من؟ قال: أمـك. قال: ثم من: قال: أمـك. قال: ثم من؟ قال: أبـوك"40 .نقل الحـافـظ ابن حجر عن ابن بطال قولو: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر. قال: "وكأن ذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في الـتًبيـة، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قولو تعالى : {ووَووَصيَّيـلْنوَا الإنلْسوَانوَ ببِووَالبِدوَيلْوبِ وَموَلوَتلْوكُ أكُمُّوكُ ووَىلْنااً عوَلوَى ووَىلْننٍ ووَفبِ وَالكُوكُ فبِي عوَاموَيلْنبِ }41 فسوى بينهما في الوصاية وخصَ الأم بالأمور الثلاثة". قال القرطبي : "الدراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر، وتقدم في ذلك على حق الحب عند الدزاحمة "42 . وقال عياض: "وذىب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب، وقيل: يكون برهما سواء . ونقلو بعضهم عن مالك. والصواب الأول"43 قال الحـافـظ ابن حجـر: إلى الثاني ذىب بعض الشافعية- أي أنهما في البر سواء- لكن نقل الحـارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر 44، وفيو نظر والدنقول عن مالك ليس صريحاً في ذلك، فقد ذكره ابن بطال قال: "سئل مالك، طلبتٍ أبي فمنعتتٍ أمي؟ قال: أطـع أباك ولا تعص أمك ". قال ابن بطال: ىذا يدل على أنـو يرى برهما سواء كذا قال، وليست الدلالة على ذلك بواضحة 45 .ىذا جزء مما ذكره الحافظ في ىذا الدوضوع ومن يرغب في الاستيعاب فعليو بمراجعة الدصدر وليعلم أن السنة تزخر بالحث على بر الوالدين، ليس في حياتهما فحسب بل بعد موتهما، قال أبو أسيد الساعدي رضي اللّو عنو: "بينما نحن جلوس عند رسول اللّو صلى الله عليو وسلم، إذ جاء رجل من بتٍ سلمة فقال: يا رسول اللّو، ىل بقى من بر أبـوي شيء أبرهما بو بعـد موتهما؟ فقال : نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لذما، وإنفاذ عهدهما، وصلة 40 أخرجو الإيمام البخاري بسنده من حديث أبي ىريرة (الصحيح مع الفتح 10 /401.) 41 الآية(14) من لقمان. 42 نقل ىذا عنو الحافظ في الفتح10 /401. 43 الدصدر السابق. 44 أرى واللّو أعلم أنو يدل على عظم حق الأم في البر لا على التفضل فالأصل برهما جميعا، ولدا كانت الأم أحوج لضعف الدرأة أكد برىا . 45 الفتح2/402.

عدد الصفحات ٦

الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما "46 .وكـما أن الكتاب العزيز ربـط شكـر الـوالدين بشكر اللّو عز وجل، كـما تقدم بيانو، كذلك السنة النبوية ربطت رضى الوالدين برضى اللّو عز وجل، وسخطهما بسخطو عز وجل قال التًمذي رحمو اللّو: حدثنا أبو حفص عمر بن عل47، حدثنـا خالـد بن الحـارث 48، حدثنا شعبة49، عن يعـلي بن عطـاء50 ، عن أبيـو51، عن عبد اللّو بن عمرو52، عن النبي صلى الله عليو وسلم قال: "رضى الرب من رضى الـوالـد، وسخـط الرب في سخـط الـوالـد "53 .وقـد أكثرت السنة من التنويو بشأن الوالدين وعظم حقهما، وكان رسول اللّو صلى الله عليو وسلم يؤكد ذلك في كل مناسبة. ولاشك أن من قصر في حق والـديـو لا يرجى منـو ختَ للإسلام ، ولا للمجتمـع، ولا للأمـة، جعلنا اللّو ىداة مهتدين، ورزقنا بر الوالدين، والستَ على نهج ختَ الدرسلتُ . الأ كـام يؤخذ مما تقدم : 1 -وجوب طاعة الوالدين، وبرهما، وصيانتهما . 2 -تحريم عقوق الوالدين، والإساء إليهما. 3 -أن حقهما أعظم الحقوق بعد حق اللّو عز وجل. 4 -تحريم طاعتهما فيما حرم اللّو عز وجل. 46 أخرجو أبو داود (5/352) وفي سنده علي بن عبيد مولى أبا أسيد مقبول.وأخرجو ابن ماجة عن شيخو علي بن لزمد بسند أبي داود (ابن ماجو 2/1208) 47 ابن مقدم,وصف بالتدليس الشديد , انظر إتحاف ذوي الرسوخ ص 41 , مات سنة تسعتُ ومائة. 48 أبو عثمان, الذجيمي , ثقة ثبت , مات سنة ست وثمانتُ ومائة. 49 ابن الحجاج, أمتَ الدؤمنتُ في الحديث , مات في حدود أربعتُ ومائة . 50 العامري , ثقة , مات في سنة عشرين ومائة أو بعدىا. 51 عطاء, العامري ,الطائفي مقبول. 52 ابن العاص رضي الله عنهما, أحد الدكثرين ,وأحد الفقهاء , مات بالطائف . 53 الجامع4/310 وقد وقع خطاء(شعبة بن يعلى) والصواب ما أثبتو انظر (التحفة 6/25) وأخرجو الحاكم من طريق أخرى عن شعبة 4 / 151.

عدد الصفحات ٧