سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 231 سورة النحل دراسة صوتية م. م. ميثاق حسوني سلطان الجامعة المستنصرية / كلية الادارة والاقتصاد المقدمة إن موسيقى القرآن الكريم بجرسها الفريد وا يقاعها الساحر وسيله للفتالأنظارا ليه من جهة , وتحديا لما عرف به العرب من تفنن في القول , وبراعة في الصياغة من جهة أخر ى , ولكن الأبرز في نظم القرآن هو اختياره ألفاظا تتلاءم في صورته السمعية مع الصورة الذهنية فتخلق تناسقا بارعا ينقل القارئ إلى جو الآية وموضوعها سواء كان وعظا أو ترغيبا أو ترهيبا .ومما لاشك فيه ان الدراسات القرآنية قد انتشرت على نطاق واسع في عصرنا الحديث لما للقرآن الكريم من اهمية عظمى لاتصفها الاقلام ولا يستطيع التعبير عنها حتى الاعلام.وكلما ابحرنا في كتاب الله وجدنا من العجائب ما يبهرالعقول بنسقه الصوتي الرائق , ونسجه الموسيقي اللائق , فأصواته تأتي متناغمة مع معانيه ودلالاته , فلاتنافر في أصوات الكلمة الوحدة , ولا تجافي او تباعد في اطار الآية الواحدة .وقد تطرقت في هذا البحث إلى دراسة المستوى الصوتي وجعلته في مبحثين الأول دراسة الظواهر الصوتية من حيث الإدغام , والامالة , والإبدال , والهمزة , والثاني دراسة الفواصل في الآية الكريمة والتناسق الصوتي بين اللفظة المفردة والحديث عن السياق الصوتي داخل الألفاظ القرآنية مما يجعل القارئ يغور ويبحر في أعماق الآية الكريمة والآيات الأخرى بأجمعها . المبحث الأول/الظواهر الصوتية أولا : الإدغام لغة: إدخال الشيء في الشيء ,(أدْغِمْتِ الدابة )أيأ دْخِلَتْ في اللجام و(أدْغَمْت الثياب) . أيأدخلتها في الوعاء (1) الإدغام اصطلاحا : هو ((أن تصل حرفا ساكنا بحرف مثله متحرك من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف , فيصيران لشدة اتصالهما كحرف واحد)) (2) وقد عبر عنه الخليل بهذا الاصطلاح مبينا مواضعه فيها إلى ما يمكن أن يلتبس فيه الإدغام(3) .وعندما درس سيبويه (الإدغام) لم يضع له تعريفا وان يكن عقد له بابا سماه (باب
عدد الصفحات ١سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 231 الإدغام)(4) مكتفيا (بتصريف التضعيف) وهو قوله (( التضعيف أن يكون آخر الفعل حرفان من موضع واحد))(5). ثم وصف ظاهرة الإدغام بقوله :( والإدغامإنما يدخل فيه الأول في الآخر على حاله , ويقلب الأول فيدخل في الأخرحتى يصير هو والآخر من موضع واحد))(6). أقسام الإدغام: *تنقسم الأصوات عند قبولها (الإدغام) على أربعة أقسام(7):- 1- أصوات لا تدغم ولا يدغم فيها , وهي الهمزة (8). 2- أصوات لا تدغم ويدغم فيها وهي(الميم , الفاء , والضاء , والشين , والياء , والواو , والحاء). 3- أصوات تدغم ولا يدغم فيها وهي : (العين والهاء ) 4- أصوات يدغم ويدغم فيها وهي : (الياء , والثاء , والذال , والظاء , والتاء , والدال , والطاء, واللام , والنون , والراء , الزاي , والسين , والصاد , والجيم , والخاء , والغين, والكاف , والقاف)(9). الإدغام عند المتأخرين :- قال ابن يعيش الإدغام :بالتشديد من ألفاظ البصريين والإدغام:بالتخفيف من ألفاظ الكوفيين(11) وان ابن جني جعل ضده الإظهار , وكما جعل الإخفاء وسطا بينهما(11). وظاهرة الإدغام ظاهرة واسعة جدا ولا سيما في القرآن الكريم وسنتناول ما جاء فيها في سورة النحل القسم الأول : إدغام المتماثلين:- وهو إدغام الحرف في مثله كإدغام الباء في الباء والتاء في التاء وغيرها . إدغام الباء في الباء مخرج (الباء) من بين الشفتين برفع الطبق , فيغلق ما بين الحلق والتجويف الأنفي , وهو صوت شفوي مجهور انفجار ي (12) وجاء إدغام الباء في الباء في الكلمة الواحدة في قوله تعالى ((ما انزل ربكم ))(13) وقوله ((وأوحى ربك ))(14).
عدد الصفحات ٢سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 231 2-إدغام التاء في التاء:- مخرج (التاء) التقاء طرف اللسان باللثة والثنايا العليا , من غير أن يهتز الوتران الصوتيان , لذا هو صوت لثوي مهموس انفجاري (15) . وقد ورد إدغامهما في قوله تعالى ((وَمنَ ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سَكَرا ))(16) الكلمة هي ((تتخذون)) . 3-إدغام الميم في الميم:- مخرج الميم من بين الشفتين,وهو صوت انفي مجهور متوسط بين الرخاوة والشدة(17)مثاله في قوله تعالى ((فَإذا هو خصيم مبين ))(18)وفي قوله تعالى((وما لهم من ناصرين ))(19) ,حيث اجتمعت ميمان الأولى ساكنة والثانية متحركة , فأدغمنا وجوبا وهو أصل الإدغام. أما في الآية الأولى فقد أدغمت جوازا (21). 4-إدغام اللام في اللام:- مخرج (اللام)نقطة التقاء طرف اللسان بأصول الثنايا العليا , مع رفع الطبق ,فيمنع ذلك مرور الهواء وسط الفم , فيتسرب من جانبيه , فهو صوت لثوي مجهور منحرف (21). وقد جاءت اللام مدغمة في مثلها في كلمتين منفصلتين في نحو قوله تعالى((أَن نق ولَ لَه ))(22) وقوله((وَمَا أ هلَ لغَير الله))(23) ,وغيرها من الآيات القرآنية . 5-إدغام النون في النون:- مخرج (النون) هو موضع التقاء طرف اللسان بأصول الثنايا العليا , مع خفض الطبق , فيمر الهواء في التجويف الأنفي محدثا غنة فهو صوت لثوي مجهور أخن(24)وأدغمت النون في النون في قوله تعالى ((أَن نقول له ))(25) ونلحظ في هاتين الكلمتين حصل ادغامين الأول إدغام اللام في اللام والثاني إدغام النون في النون . 6-إدغام الراء في الراء :- مخرج (الراء ) من طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا العليا كمخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا , منحرفا نحو اللام , فهو صوت لغوي مجهور مكرر(26) وقد أدغمت (الراء ) في مثلها في الفعل ((سرا وجَهْرا ))(27).
عدد الصفحات ٣سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 241 7-إدغام الهاء في الهاء:- (الهاء) صوت حنجري مهموس(28) وقد أدغمت الهاء في الهاء في قوله تعالى ((أيْنَما ي وَجهه ))(29). *ألقسم الثاني :إدغام المتقاربين وهو أن يتقارب الصوتان: إما مخرجا , وا ما صفة , وا ما الاثنين معا(31) .ومن أمثله الإدغاميين المتقاربين في المخرج مع المختلفين في الصفة . 1 إدغام التاء في السين فالتاء صوت أسناني لثوي والسين صوت لثوي أي إنهما تقاربا مخرجا (31) كما في قراءة قوله تعالى ((ك ل نَفْس ت جادل ))(32) فالتاء صوت شديد والسين صوت رخو (33) . 2-إدغام التاء في الشين: ان الصوتين تقاربا في المخرج إذ أن الشين صوت لغوي (34) والتاء صوت أسناني لثوي كما في قراءة من قرأ قوله تعالى ((من كل امة شهيدا )(35) إذ أن (التاء) صوت شديد و(الشين) صوت رخو (36) . 3- إدغام الدال في الذال : أن (الدال) صوت أسناني لثوي شديد كما في قوله تعالى (( لقوم يذكرون))(37) والذال صوت أسناني رخو (38) . 4-إدغام الدال في الصاد :- وذلك في قراءة من قرأ في قوله تعالى ((وَتَذ وق واْ ألسوءَ بما صددتم عن سبيل الله))(39) إذ أن (الصاد) قاربت (الدال) في المخرج فهو صوت لثوي , إلا أنه خالفه في صفة الرخاو ة(41). 5-إدغام اللام في التاء:- (اللام) تقارب (التاء) في المخرج , فهو صوت لثوي , غير انه فارقه في الصفة و(اللام) صوت متوسط بين الشدة والرخاوة (41) كما في قوله تعالى ((ي نبت لك م به الزرع ))(42). 6-إدغام اللام في الراء :- قد أدغمت الراء في اللام في قوله تعالى ((رَبكم لَرَؤوف رَحيم ))(43) وقوله تعالى ((وَسَّخَرَ لَك م اللَّيْلَ وَالنهَّارَ ))(44) ونلحظ تقارب الصوتين في المخرج فاللام صوت أسناني لثوي والراء صوت لثوي . ثانيا -الإمالة لغة واصطلاحا
عدد الصفحات ٤سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 242 الإمالة لغة : مصدر (أمال-يميل-إمالة), و(الميل) هو الانحراف عن القصد ,ويقال: (مالَ الشيء) إذا انحرف عن اعتداله (45). والإمالة اصطلاحا هو الجنوح بالألف نحو الياء , فيصير مخرجه بين مخرج الألف المفخَّمة ومخرج الياء(46). وعرفّها المحدثون بأنها صوت مد يحدث من ارتفاع مقدم اللسان نحو منطقة الغار ارتفاعا يزيد على ارتفاعه مع الفتحة المرفقة , ويقل عن ارتفاعه مع الكسرة , وبانفراج الشفتين انفراجا من دون انفراجهما مع الكسرة (47). والإمالة أمر يطرأ على الألف لأسباب , غير أن هذه الأسباب لا توجب الإمالة , بل تجيزها , لذا كان التفخيمأصلا , والإمالة ُ فرعا عليه إلتزمه قوم , وتمسك بالفتح آخرون ,فهي لهجة تميم وأسد وقيس ويمامة, أمّا الفتح فلهجة أهل الحجاز(48). والغرض منها تحقيق التناسب بين الأصوات المتجاورة وتقريبها فيعمل اللسان بذلك عملا واحدا (49) .لذا يعدها ابن جني (392)هـ ضربا من الإدغامالأصغر(51). ونلحظ مما تقدم الفرق بين الأقدمين والمحدثين في ظاهرة الإمالةفالأقدمين عدوا الإمالة ظاهرة لغوية تترتب عليها صورة نطقية جديدة مستحسنة لديهم(51) .في حين عدها المحدثون صوتا جديدا يضم إلىأصوات المد. وأسباب الإمالة تتلخص بوجود الكسر أو الياء مجاورة للألف أو الفتحة , سنفصل القول في أسبابها في أثناء الحديث عن حالات الإمالة في سورة النحل . 1:-أميلتالألف في ((ألقى)) في قوله تعالى ((وَأَلْقَى في ألأَرْض))(52) وقوله (هدى) في قوله تعالى((فَمنهم مَّن هَدَى ألله))(53) ,وأوحى في قوله تعالى ((وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْل))(54) فأميلت الألف في الكلمات المتقدمة الذكر إلى الياء , لان أصلها ياء (55) .وهذا ما كان يقرأ به حمزة والكسائي في كل ما كان أصله ياء أسما كان أو فعلا , وكذلك أسم ألاستفهام (أنَّى) بمعنى كيف(56). وأميلتألألف في (هدى) عند الوقوف في قوله تعالى ((ألَّذي اْختَلف وا فيه وَهَدى))(57) .و تمال في الوصل لموقع التنوين. 2:- أميلت ألألف في (جائر) في قوله تعالى ((وَفيها جَائر وَلَو شَاءَ لَهَداكم ))(58) والمسوغ لهذه الإمالة أن الياء تخلف ألألف في بعض التصاريف (59) ,فمضارع هذا الفعل (يجير).
عدد الصفحات ٥سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 241 3-أمال الكسائي (ألألف) في (تأتي) في قوله تعالى ((يَوْمَ تَأتي ك لُّ نَفْس))(61) ,والسبب في إمالتها وقوعها قبل الكسر المرافق لياء المتكلم وكذلك الأمر في ألف (الكافرين ) في قوله تعالى ((وأنَّ أللهَ لا يَهْدي القَوْمَ ألكَافرينَ ))(61) .إذ وقعت بعد ألألف كسرة , وكان أبو عمرو يميلها إذا كان الجمع منصوبا أو مجرورا (62). ثالثا: الإبــدال ألإبدال لغة واصطلاحا : الإبدال لغة: ((جعل شيء مكان شيء آخر))(63). اصطلاحا : إقامة صوت مكان صوت آخر إمّا ضرورة , وا ما صنعة واستحسانا (64). وأساس الإبدال التقارب بين الأصوات المتبادلة فلا يقع ألإبدال مثلا بين صامت وصامت؛ ولا يقع بين الصوامت أنفسها إلا مع التقارب في الصفة أو المخرج ؛ لأن الغاية منه هو الاقتصاد في الجهد النطقي(65). وسنعرض ما جاء في سورة النحل من إبدال . 1- إبدال (التاء) (طاء): ت بدل التاء طاء إبدالا قياسيا عند صوغ صيغة (افْتعَلَ ) من الأفعال المبدوءة بالأصوات (الطاء) أو (ألضاء) أو (الطاء) أو (الصاد) رغبة في تحقيق الانسجام الصوتي بين هذه الأصوات و(التاء) إذ أن الأصواتالأربعةأصوات مطبقة مستعلية مجهورة , في حين أن (التاء) صوت مهموس لا إطباق فيه , فأنتقل صوت (الطاء) إلى (التاء) لمشاركته إياه في المخرج , فكلاهما صوت لثوي أسناني ’ ولمشاركته الأصواتالأربعة في الإطباقوالاستعلاء(66). لذا جاء الإبدال في الفعل (اضطر) في قوله تعالى ((فَمَن اْضط رَّ غَيرَ بَاغ ))(67) ,قياسا والأصل فيه (اضتر) بالتاء. الإبدال (السين),(صادا ): وذلك في قراءة أبي عمرو (صراط ) في قولة تعالى ((يَأم ر بالعَدْل وَه و عَلَى صراط مَّسْتَقيم))(68) ,والعلة في الابدال ان الطاء أحد أحرف الاطباق فضلا عن انه حرف مستعل (69). وقد حدث الإبدال ليتحقق التناسب إذ أن (الطاء) صوت مجهور مستعل و(السين) صوت مهموس مستقل , فأبدلوها (صادا ) لكون (الصاد) تشترك مع (السين) بالهمس والصفير والرخاوة ومع (الطاء) بالإطباق والاستعلاء , فتجانس بذلك الأصوات , ونتخلص من ثقل (السين) مع (الطاء)(71).
عدد الصفحات ٦سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 243 كما قالوا في (سالغ) , (صالغ) وفي (سلخ) , (صلخ)(71) 4:الهمزة : الهمزة صوت حنجري (72) ,شديد مستثقل(73) ,عدهالأقدمون صوتا مجهورا (74) في حين اختلف المحدثون في وصفه , فقد وصفه بعضهم بالهمس , لأن الوترين الصوتيين لا يتذبذبان عند النطق به(75) بل ينتج من انطباقهما , ووصفه آخرون بأنه صوت لا مجهور ولا مهموس , لأنه ينتج من احتباس الهواء في الحنجرة بعد انغلاق فتحة المزمار انغلاقا تاما ثم انفراجهما فجأة(76). ولكونه صوتا ثقيلا يلجأ إلى تخفيفها بالإبدال أو الحذف , أو جعله بين بين (77) ,وهذا التحقيق سنة أهل الحجاز وقريش , وا ما التخفيف فهو سنة تميم وقيس(78) . وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قوله ((نزل القرآن بلسان قريش, وليس بأهل نبر , ولولا أن جبرائيل (عليه السلام) نزل بالهمزة على النبي (صلى ألله عليه وسلم (ما همزنا )(79). وسنعرض عن الهمزة في سورة النحل. 1- تحقيق الهمزة وتخفيفها تحقق الهمزة في الكلمة الواحدة ويكون (التحقيق) بقلبها صوت مدَّ من جنس الصائت القصير قبلها (الحركة ) فأن كان الصائت القصير فتحة لانت إلى الألف, والتي هي اقرب الأصوات إليها, وان كان الصائت القصير قبلها ضمة لانت إلى الواو , وان كانت الصائت القصير قبلها كسرة لانت إلى الياء , كما يقال في (فأس) (فاس) وفي (لؤم) (لوم) وفي (بئر) (بير) وهكذا(81) مثل قوله تعالى ((وَمْنها تَأك ل ونَ ))(81) بتليين همزتها ألفا لفتح ما قبلها وقوله تعالى أيضا ((أَفبالباطل ي ؤمن ونَ ))(82)بضم ما قبلها وهي (يؤمنون), وقوله تعالى ((وَجئنا بكَ شَهيدا ))(83) بكسر ما قبلها . أمّا إذا التقت همزتان متحركتان في كلمتين منفصلتين ففي تحقيقها أو تخفيفها مذاهب . ألأول:مذهب الخليل (171هـ) تحقيق الأولى وتخفيف الثانية , لأنها هي سبب الاستثقال(84). الثاني:مذهب أبي عمرو (154هـ) أن تخفف الأولى وتحقق الثانية لكون الأولى وقعت آخرا وما كان آخرا أحق بالتغيير(85). الثالث:مذهب أهل الكوفة وابن عامر التحقيق فيهما معا , لكونهما منفصلتين ظاهرا (86). الرابع : مذهب أهل الحجاز التخفيف فيهما معا , إذ هم يخففون الهمزة الواحدة , لذا كان تخفيف همزتين عندهم أولى(87) وعودة إلى السورة المباركة في قوله تعالى ((إنَّمَا قَوْل نَا لشَيء إذَا
عدد الصفحات ٧سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 244 أَرَدْنَاه))(88) ففي قراءة أبا عمرو وجماعه معه(89 ) بتخفيف الهمزة وقوله تعالى (( سَوَاء أفبنعمة ألله يجحدون))(91) وقرأها أبو عمرو بتسهيل الثانية ومدّها(91) ب/حذف الهمزة : أن حذف (الهمزة ) وسيلة من وسائل التخفيف أثقل عن اللسان , ويشمل هذا الحذف (الهمزة ) سواء أكانت أولا أم حشوا أم طرفا , ومن أمثله حذفها في السورة المباركة في كلمة (الناس) في قوله تعالى (( وَأَنزَلنا إليكَ الذّكْرَ لت بيّنَ للنَّاس))(92)والأصل فيها (أناس) وهو حذف بلا علة ولا ضابط على حدّ وصف الرضي (93). المبحث الثاني: أ- التناسق الصوتي في الفواصل ب:- التناسق الصوتي بين أصوات المفردة سأتحدث في هذا المبحث عن التناسق الصوتي في الفواصل لاختيار الألفاظ المناسبة ذات الجرس الملائم لأجواء الآيات القرآنية الواردة فيها. أ: التناسق الصوتي في الفواصل:- الفاصلة في القرآن : ((هي كلمة آخر الآية كقافية الشعر قرينة السجع))(94). ولم تسمَّ الفاصلة قافية أو سجعا , تنزيها لكلام ألله تعالى عن كلام البشر وارتفاع منزلته . تكسب الفاصلة القرآنية النص القرآني قيمة صوتية جمالية منتظمة إذ تعد علامات للوقف والابتداء وترتبط ارتباطا مباشرا بموسيقى النص(95) . فض عن ذلك فهي ذات أداء دلالي معين يحدده السياق , أي أن الانسجام الموسيقي الذي تحققه الفواصل ليس بمعزل عن المعنى , بل هو منصهر فيه ,فلا ينفك احدهما عن الأخر وهذا نهاية الإعجاز فيه(96) ونلاحظ فيه الفواصل القرآنية أنها تتنوع بحسب طول السورة وقصر ها متوافقة في ذلك مع موضوعات آياتها فلا ينتقل الأسلوب القرآني من فاصله إلىأخرى إلا لضرورة دلالية وصوتية لاتؤديها إلا الفاصلة الجديدة , ولا يبقى على نمط الفاصلة المتحدة , إلا مع خدمتها للغرض والموضوع والفكرة وعودة إلى السورة المباركة نلاحظ تعدد السرد القصصي فيها مثلا قوله تعالى((وَلَقدْ نَعْلَم أَنَّه م يَق ولو نَ إنَّمَا ي عَلّم ه بَشَر لسان الَّذي ي لْحد ونَ إلَيْه أَعْجَميُّ وهَذَا لسَان عَرَبي مُّبين ))(97) .هناك تفاسير كثيرة تفسر هذه الآية منها , كان الرسول (ص) ي علم غ لاما بمكة , وكان اسمه بلعم , وكان أعجمي اللسان , وكان المشركون يرون رسول ألله يدخل ويخرج عليه فقالوا إنما
عدد الصفحات ٨سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 241 يعلمه بلعم فأنزل الله هذه الآية وقال الضحاك بن مزاحم وهو (سلمان الفارسي ) هذا القول ضعيف لان هذه الآية مكية وسلمان إنما اسلم بالمدينة وكانت هذه المقالة افتراء (98) .وا ذا انتقلنا إلى حالة أخرى في السورة المباركة نلاحظ أن هناك آية قرآنية نزلت على احد الصحابة وهو (عمار بن ياسر) حين عذبه المشركون وقتلوا أهلهأمام عينيه حتى كفر فوافقهم على ذلك مكرها وجاء بعد ذلك أسفا معتذرا إلى النبي محمد(ص) فأنزل الله قوله تعالى ((مَن كَفَرَ بالله من بَعد إيمانه إلاَّ منْ أ كْرهَ وَقَلب ه م طمئنُّ بالإيمان وَلَكن مَّن شَرَحَ بالك فر صَدرا فَعليهم غضب من الله ولهم عذاب ُ عَظيم ))(99). ونلحظ في هذه السورة المباركة الفاصلة في جميع هذه الآيات صوت النون فضلا عن استخدام صوت الميم في جزء في مثل هذه الآيات وهذان الصوتان (النون)و(الميم) صوتان متوسطان بين الشدة والرخاوة , ثم أن الغ نَّة فيهما تزيدهما قوة في الإسماع(111). ب: التناسق الصوتي بين أصوات المفردة: إن الأسلوب القرآني كان دقيقا في اختيار الألفاظ بحيث لا يمكن استبدال لفظ مكان لفظ آخر , وهذا الاختيار لا ينهض بالدلالة فحسب , بل حتى في الإطار الصوتي للفظ الذي يكونه مع الأصواتالأخرى داخل الآية الواحدة . وسنعرض من الدلالات الصوتية في عدد من الآيات المباركات : 1- استخدام لفظة (أ مة ) في قوله تعالى ((إنَ إبراهيم كان أ مة قانتا لله حنيفا ))(112)فامة معناها الإمام الذي يقتدى به , والقانت هو الخاشع المطيع وحنيفا المنحرف قصرا عن الشرك إلى التوحيد , فأستخدم هذه الألفاظ لكي يكون تأثيرها قويا في البشر . 2- جاء اختيار الفعل (أ ضطر ) في قوله تعالى ((فَمَن اض طرَّ غَيْرَ بَاغ))(113 )بما فيه من إطباق (الصاد) وشدة (الطاء) وتكرار (الراء ) ليعطي القارئ تصورا واضحا عن ما حرم ألله سبحانه وتعالى وهو (الدم والميتة والخنزير ) أما قوله (أضطر) أي بمعنى دعته الحاجة إلى ذلك من غير بغي أو عدوان أي عند الضرورة , ونرى في ذلك رحمة من الله سبحانه وتعالى على عباده. خاتمة البحث ونتائجه:
عدد الصفحات ٩سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 241 أن القرآن الكريم لا يمكن أن يستوفي في بحث صغير ومتواضع لأن فيه من عمق الرؤيا , وشموله مختلف الموضوعات وكيف لا يكون كذلك وهو دستور الحياة الذي وضعه الله سبحانه وتعالى للتطبيق في كل زمان ومكان , ولا بد لي أن أسجل أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث 1- أن التناسق الصوتي في القرآن الكريم بين أصوات اللفظة الواحدة أو بين أصواتالألفاظ في تراكيب الآيات معجزة أسلوبيةفنية , حيث نلحظ الدقة في انتقاء الألفاظ , والغاية منه تحقيق الانسجام بين إيقاعالآيات. 2- أن كتب التفسير القديمة والحديثة لم تقف على المعجزة الصوتية القرآنية المتمثلة بالعلاقة بين الصوت والمعنى , إلا وقفات سريعة وقصيرة , مما يدل على نقص في المكتبة العربية عامة والقرآنية خاصة , وتقصيرا في دراسة جانب مهم من جوانب اللغة لا يقل قيمة عن دراسة جوانبها الأخرى . 3- في الآية الكريمة سرد قصصي لبعض الأحداث التي مر بها المسلمون منها تحريم أكل الدم والخنزير والميتة ومقتل حمزة في معركة أَحد , وغيرها من الأحداث . 4- ان ظاهرة الادغام والامالة والابدال وغيرها من الظواهر الصوتية المهمة في القرآن الكريم لاب د من الوقوف عليها ومعرفة هذه الظواهر بدقة لانها تفيدنا عندما نقرأ اي سورة قرآنية . 5- ان الفواصل القرآنية لها موسيقى خاصة وانسجام صوتي فني,يدركه القاريء عندما يقرأ اي نص قرآني فنلحظالسورة القرآنية منسجمة وترتبط ارتباطا دقيقا مع بعضها البعض. 6- ان ظاهرة الادغام في القرآن الكريم من الظواهر المهمة التي يجب أن يقف عليها القارئ ويعرف أقسامها لانا تفيد عندما يقرأ القرآن الكريم وكذالك الظواهر الأخرى من امالة وابدال واعلال. 7- أن قراءة الهمزة من الامور المهمة التي يجب معالجتها لان كثير من الدارسين تستوقفه الهمزة في كتابة بحث أو رسالة . المصادر والمراجع 1- لسان العرب (دغم 1/99/محمد بن مكرم بن علي بن منظور المصري الإغريقي ت/(711هـ)/تصحيح أمين محمد عبد الوهاب ومحمد صادق العبيدي/دار أحياء التراث العربي ومؤسسة التأريخ العربي -ط3 / بيروت 2- ينظر شرح المفصل 11/121/موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش النحوي (ت 643هـ/عالم الكتب بيروت ومكتبة المتنبي القاهرة .
عدد الصفحات ١٠سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 241 3- ينظر الكتاب2/156/لأبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر (ت181هـ)/تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون – مكتبة الخانجي /ط3/القاهرة 1988م 4- نفسه2/414 5- نفسه2/158 6- المصدر نفسه (الكتاب2/254 7- ينظر الخصائص2/92-93لأ/بي الفتح عثمان بن جني(ت392هـ)/تحقيق عبد الحكيم بن محمد /المكتبة التوفيقية / القاهرة 2116م 8- ينظر الكتاب4/443 9- نفسه4/443 11- شرح المفصل 11/121 11- ينظر المنصف 2/188-189/أبو الفتح عثمان بن جني(ت 392هـ)/تحقيق وتعليق/محمد عبد القادر احمد عطا/دار الكتب العلمية /ط1/بيروت1999م 12- ينظر الأصوات اللغوية43/د.إبراهيم أنيس/المكتبة الانجلو المصرية /ط 3/مصر1999م 13- سورة النحل آية 24 14- نفسها آية68 15- ينظر المقرب 356/علي بن مؤمن المعروف بابن عصفور الاشبيلي(ت669هـ) تحقيق/احمد عبد الستار الحواري وعبد الله الجبوري/ مطبعة العاني/ط3/بغداد1986م 16- سورة النحل 67 17- ينظر المقرب 356 18- سورة النحل 4 19- نفسها37 21- ينظر شرح الشافية 3/234/لأبن الحاجب/رضي محمد بن الحسن الأستربادي النحوي (ت686هـ)/تحقيق محمد نور الحسن ومحمد الزقزاق ومحمد محي الدين عبد الحميد/ دار الكتب العلمية/بيروت 21- ينظر المقرب 356 22- سورة النحل 41 23- نفسها115 24- ينظر المقرب 356 25- سورة النحل 41
عدد الصفحات ١١سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 241 26- ينظر همع الهوامع3/491/ همع الهوامعشرح جمع الجوامع في علم العربية / لجلال الدين عبد الرحمن / ابن ابي بكر المسيوطي \(ت911هـ) / تصحيح/ محمد بدر الدين النعساني / دار المعرفة للطباعة / بيروت. 27- سورة النحل 75 28- ينظر المقرب 356 29- النحل76 31- النشر في القراءات العشر 1/278/لشمس الدين محمد بن محمد بن علي الجزري الدمشقي (ت833هـ)/تحقيق عبد الله محمد الخليلي / دار الكتب العلمية /ط1/بيروت2112م 31- عالم الاصوات العام 91/ د.بسامة بركة/ مركز الانماء القومي /بيروت 32-سورة النحل 111 33- عالم الأصوات العام91 34- نفسه91-91 35- سورة النحل 34 36- سر صناعة الأعراب 1/75 37- سورة النحل 13 38- عالم الأصوات العام91 39- سورة النحل 94 41- عالم الأصوات العام91 41- نفسه92 42- سورة النحل 11 43- نفسها7 44- نفسها12 45- لسان العرب (ميل 3/557 46- ينظر شرح المفصل 9/53 47- علم اللغة العام61/فردينان دي سوسيرر/ترجمة د.يوئيل يوسف عزيز/مراجعة /د.مالك يوسف المطلبي/دار افاق عربية /ط 3/بغداد1984م 48- شرح الشافية 3/5 49- ينظر الكتاب4/117 51- ينظر الخصائص2/93 51- ينظر شرح المفصل 9/54 52- سورة النحل 15
عدد الصفحات ١٢سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 241 53- نفسها36 54- نفسها68 55- ينظر الكتاب4/118 56- الحجة في القراءات السبع 46/لأبن خالويه /ت371هـ)تحقيق عبد العال سالم مكرم / دار الشروق /بيروت/ط2 57-سورة النحل 64 58- نفسها91 59- ينظر الكتاب 4/121 61- سورة النحل 111 61- نفسها117 61- ينظر الكتاب4/121 63- لسان العرب 1/176 64- ينظر شرح المفصل 11/6 65- المنهج الصوتي 168/المنهج الصوتي للبنية العربية/د.عبد الصبور شاهين/مؤسسة الرسالة بيروت 1981م 66- ينظر شرح الشافية 3/226 67- سورة النحل 115 68- نفسها76 69- ينظر لسان العرب (سرط 2/134) 71- ينظر شرح الشافية 3/231 71- ينظر الكتاب4/433 72- نفسه4/481-481 73- ينظر شرح المفصل 9/117 74- ينظر الكتاب4/434 75- دروس الصوت اللغوي 123/ د.احمد مختار عمر / عالم الكتب / القاهرة 2114م 76- ينظر الأصوات اللغوية 78 77- ينظر شرح المفصل 59/117 78- نفسه59/117 79- شرح الشافية 3/32 81- ينظر شرح المفصل 9/117 81- سورة النحل 5
عدد الصفحات ١٣سورة النحل دراسة صوتية .................................................................. م. م. ميثاق حسوني سلطان مجلة كلية التربية الأساسية العدد الثامن والستون 1122 211 82- نفسها72 83- نفسها89 84- شرح الشافية 3/65 85- شرح المفصل 9/118 86- شرح الشافية 3/65 87- نفسه3/65 88- سورة النحل 41 89- الحجة في القراء ات السبع 87 91- سورة النحل 71 91- النشر في القراءات العشر 1/372 92- سورة النحل 44 93- شرح الشافية 3/37 94- البرهان في علوم القرآن 1/53/لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي/تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم /دار إحياء الكتب العربية/ط 1 95- التعبير القرآني 195-196/د.فاضل صالح السامرائي / العراق / النجف الاشرف/مؤسسة العطار الثقافية/ط1 96- التعبير القرآني 196 97- سورة النحل 113 98- تفسير القرآن العظيم 2/848/للإمام عماد الدين أبي الفداء إسماعيل ابن كثير الدمشقي (ت774)/راجعة وخرج أحاديثه /الشيخ أيمن محمد نصر الدين/ د. ع بد الرحمن الهاشمي / مؤسسة المختار للنشر والتوزيع / القاهرة / جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر 99- سورة النحل 116 111- ينظر تفسير القرآن العظيم 2/849 111- ينظر المقرب 356 112- سورة النحل 121 113- سورة النحل 115
عدد الصفحات ١٤