المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح التذكرة في علوم الحديث ج 08

عمر المقبل

صفحة ١ من ١

(الدرس الثامن شرح التذكرة في علوم الحديث للشارح الدكتور عمر المقبل حفظه الله

عدد الصفحات ١

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آلة وصحبه ومن والاه أما بعد: يقول: ] ومنه المتواتر[ يعني ومن المشهور المتواتر، وهذا في الحقيقة توسع من المؤلف بمعنى أن هذا ليس مشهورًا اص طلاحيًا، لكنه مشهور لغويًا، المتواتر يتقاطع مع المشهور من حيث المعنى اللغوي فالمتواتر مشهور لغويًا لكنه اصطلاحيًا لا يسمى بماذا؟ لا يُسمى بمشهور، هذه العبارة فيها نوع من التجوز ثم قال في تعريف المتواتر: ] يفيد بنفسه العلمبصدقه [ يعني لا يمكن دفعه كما سبق معنا قبل قليل ثم قال: ] والمستفيض: ما زاد رواته في كل مرتبة على ثلاثة [ وهذا أحد الإطلاقات لكلمة المستفيض وهو إطلاق قليل جدًا بالنسبة إلى بقية المصطلحات الماضية، أعني المتواتر والمشهور والمستفيض، بل المشهور في أحد الأقوال يرادف المستفيض، ولا ينبغي، هنا أقول لا ينبغي أن ينزعج الطالب من عدم تمييزه الدقيق بين هذه الأشياء لأنها خصوصًا في المرحلة الأولى ليس لها علاقة بماذا؟ بالتصحيح والتضعيف ابتداءً، هي قرائن، ليست مؤثرة أصالةً في التصحيح والتضعيف، العمدة على تحقق ماذا؟ الشروط الخمسة التي ذُ كرت في الحديث الصحيح لكن هذه قرائن معنوية، فشهرة الحديث لا شك أنها مهمة لدفع الغرابة مثلاً، لكنها لا تكسب الحديث بمجردها الصحة أو الحسن بل لابد من اعتبار الشروط الأخرى بقيت نقطة تتعلق بالمشهور ونقطة تتعلق بالمتواتر، المشهور الاصطلاحي هذا له رديف آخر وهو المشهور غير الاصطلاحي،

عدد الصفحات ٢

المشهور عندنا بالتعريفالاصطلاحي سبق، لكن ثمة إطلاق يطلقه المحدثون على عدد من الأحاديث ويقولون عنها أن هذا حديث مشهور مثلاً، فهل يقصدون به الشهرة الاصطلاحية؟ الجواب : لا، يقصدون به الشهرة من جهة التداول، فمثلاً عموم المسلمين يعرفون حديث: "الدين النصيحة" مع أنه غريب، حديث: "إنما الأعمال بالنيات" غريب، حديث: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" غريب لكنه مشهور باعتبار انتشاره ومعرفة عموم الناس به، ولكنه ليس مشهورًا بالتعريف الاصطلاحي إذن المشهور في كلام المحد ثين يُطلق ويُراد به أحد أمرين: الأمر الأول: المشهور الاصطلاحي والثاني: المشهور غير اصطلاحي والثاني أكثر، الثاني في استعمالهم أكثر، والشهرة هذه أيضاً نسبيه كما مر معنا في عدد من الأنواع، بمعنى أن حديثًا ما قد يشتهر عند المحد ثين ولا يشتهر عند الفقهاء، وحديث آخر يشتهر عند النحاة ولا يشتهر عند المحد ثين، الشهرة إذن نسبية النقطة الثانية المتعلقة بالمتواتر: سبق أن أشرت إلى أن المتواتر هو ما رواه جماعة تستحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ويضيف الأصوليون هنا أيضًا قيدًا آخر: وهو أن يسيلوه إلى شيء محسوس بحيث يقول: رأينا سمعنا شممنا كتبنا إلى آخره، لا يقولون بالظن لأن الظن يخالف اليقين، فالمتواتر نوعان، الوارد في السنة: متواتر لفظي أي حديث يتتابع الرواة على روايته بعينه وهذا قليل، بل بعضهم يقول إنه نادر على هذا القيد، ومن أشهر ما يمثلون به حديث: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" وقد جمع الكتاني في العالم المغربي المشهور - رحمة الله عليه- جمع أو ذكر بيتين جمع فيهما أو ذكر فيهما عددًا من الأحاديث التي قيل أنها متواترة، هذان البيتان هما: مما تواتر حديث من كذب .... ومن بنى لله بيتًا واحتسب

عدد الصفحات ٣

ورؤية شفاعة والحوض .... ومسح خفين وهذي بعض أنا سأطبق معك قاعدة الإمام قالون مع طلابه لما أصم، فإنه-رحمه الله- في آخر عمره أصابه الصمم وهو إمام في القراءة يقرأ بها أهل المغرب، أليس كذلك؟ يقرأ بقراءته أهل المغرب، فإنه في آخر حياته-رحمه الله- أصابه الصمم فكان لم يشأ أن يقطع منهجه في تعليم الطلاب، فكان الطلاب يجلسون عنده ويرد عليهم بحركة الشفتين، فأنا الآن، يكون ما شاء الله الشفتان تتحركان إن شاء الله في الاتجاه الصحيح، أقول البيتان هما: احفظهما جيدًا وهذه أنا حفظتها من كثرة ما كان شيخنا العثيمين - رحمه الله- يرددها، وبحثت عنها فإذا هي من فوائد الكتاني في رسالته: لقط المتناثر،(لقط المتناثر في الحديث المتواتر)، فقال: مما تواتر حديث من كذب، يعني مما تواتر من الأحاديث النبوية حديث "من كذب على متعمدًا"، ومن بنى لله بيتًا واحتسب، هذا الحديث الثاني يعني: "من بنى لله بيتًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة" أو نحو هذا اللفظ، ورؤية، يعني الأحاديث الواردة في رؤية الله-عز وجل- يوم القيامة هذه متواترة عند السلف، شفاعة أي الأحاديث الواردة في شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهل الكبائر، متواترة أيضًا، والحوض: أي الأحاديث الواردة في حوض النبي-صلى الله عليه وسلم- أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يرد عليه ويشرب منه ، ورؤية شفاعة والحوض، قال: ومسح خفين: يعني الأحاديث الواردة في المسح على الخفين، قال الإمام أحمد: فيه أربعون حديثًا عن النبي-صلى الله عليه وسلم- ليس في نفسي شيء منه، ورؤية شفاعة والحوض، ومسح خفين وهذه بعض: يعني لا تظن أن هذه جميع الأحاديث المتواترة إذن نقول: الحديث المتواتر يُراد به المتواتر اللفظي ويُراد به المتواتر المعنوي، هذا القسم الثاني، ويقصدون بالمتواتر المعنوي الذي رُوي معناه بأحاديث كثيرة جدًا وإن لم تتفق في لفظها، الحديث المتواتر أو

عدد الصفحات ٤

المتواتر المعنوي هو ما رُوي معناه بأحاديث كثيرة جدًا تبلغ حد التواتر من كثرتها لكنها لا تتفق في لفظها، ومثل لذلك بأحاديث الحث على السواك مثلاً وقد جمع فيه بعض الحفاظ ما يقرب من مئة حديث بعضها في الصحيحين وبعضها دون ذلك بكثير، المقصود أنه لا يستريب الإنسان مط لع على السنة اطلاعًا معقولاً ومعتادًا أن الأحاديث الواردة في السواك يتحقق فيها التواتر المعنوي، وأيضًا مما يذكرون في الأحاديث المتواترة معنى: الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة- رضوان الله عليهم أجمعين- فلا يشك الإنسان أيضًا أن السنة الصحيحة ثابتة عن النبي-صلى الله عليه وسلم-الأحاديث الثابته عن النبي-صلى الله عليه وسلم- في ذكر فضائل الصحابة متواترة معنويًا، بل بعضها وخصوصاً ما يتعلق بالشيخين لا يبعد أن يقول قائل إنها أيضاً تبلغ هذه المرتبة خلاصة القول في المشهور والمتواتر أنه في إطلاقات المحد ثين يُطلق على معنيين إصلاحي وغير اصطلاحي ولكل أمثلته. قال-رحمه الله تعالى-: ] والمعلل وهو ما أُ ط لع فيه على علة قادحة في صحته، مع السلامة عنها ظاهراً [ هذا النوع أيها الإخوة هو نوع عظيم، وهو كما يقول ابن حجر-رحمه الله: م ن أغمض علوم الحديث وأدقها، ويدخل تحت معناه كل الأحاديث التي اُكتشفت عل تها بعد الاطلاع والتفتيش، يعني فيها نوع من الخفاء، وهو ما قصده المصنف بقوله: ] ما أُطلع فيه على علة قادحة في صحته، مع سلامة عنها ظاهراً [ وإن شئت فقل مع أن ظاهر الإسناد السلامة منه، ولما كان هذا النوع المعلل الذي يدخل تحته المدل س والشاذ والمنكر و غيرهم من الأنواع الدقيقة هذه، لما كان بهذه المثابة يقول ابن حجر: لم يقم به إلا أعداد قلائل من الأئمة كشعبة الثوري، وابن عيينة، والإمام أحمد، والبخاري، وابن معين،

عدد الصفحات ٥

وطبقة تلاميذ البخاري، ومسلم، وكذلك النسائي، وممن جاء بعدهم الإمام الدارقطني، وغيرهم من الأئمة الكبار الحفاظ-رحمة الله عليهم أجمعين- والسبب في صعوبة هذا النوع أيها الأخوة أو هذا العلم وهو علم العلل أنه يحتاج إلى أمور أو مقومات وهي الحفظ الواسع والفهم الثاقب، فهذا العلم العظيم يحتاج إلى ركيزتين أساسيتين: الحفظ الواسع والفهم الثاقب، وهذا لا يعني يتمكن منه إلا القلائل، والحفظ هنا يشمل حفظ المتون وحفظ الأسانيد وحفظ مراتب الرواة وطبقاتهم ومعرفة منازلهم، فإن هذا كله له أثر عظيم في قوة وتمكن العالم من هذا العلم، ولهذا طلاب هذا العلم المتخصصون الذين يقرأون في كتب العلل، في كتاب العلل أو علل الحديث لابن أبي حاتم مثلاً أو في كتاب العلل للدار قطني أو أسئلة البردعي للإمام أبي زرعة وغيرها، أو كذلك القطع الموجودة في كتاب العلل للمديني، أو التمييز ما وجد من كتاب التمييز للإمام مسلم، أو حتى التعليلات التي ذكرها الترمذي في كتابه العلل الكبيرة عن الإمام البخاري، وغير ذلك من المصنفات، يندهشون جدًا جدًا من سعة إطلاع هؤلاء الحفاظ-رحمة الله عليهم-وجزاهم الله عنا خير الجزاء، فلقد حفظ الله-عز وجل- بهم السنة النبوية فلهم دين في عنق الأمة وحق علينا أن نترحم عليهم وأن ندعوا لهم لما بذلوا ولغيرهم من علماء الإسلام-رحمة الله على الجميع- المصنف-رحمه الله- أشار في كلمته أو في تعريفه إلى قيدين حتى يوصف الحديث بأنه معلل، ما هما القيدان؟ القيد الأول: الخفاء؛ لأنه قال: ] ماأُطلع فيه على علة [ وهذاالاطلاع يعني أنه لابد أن يُسبق بماذا؟ بتفتيش وبحث وإلا لو كانت العلة ظاهرة لما احتاجت إلى تفتيش فحينما مثلاً يردك حديث فيه راو متهم بالكذب هذه يعرفها أصغر طالب علم حديث، هذا لا يسمى حديثًا معلولاً بهذا الاصطلاح، لماذا؟ لأن علته ليست خفية

عدد الصفحات ٦

القيد الثاني: هو أن يكون هذا الحديث أو هذا الإسناد الظاهر أنه سالم من هذه العلة، أما لو لم يكن كذلك بمعنى أن كانت علته الظاهر أنها قادحة فرقها بي ن وظاهر فهذا لا يدخل أيضا في تعريف المعلل بناء على ما ذكره المصنف-رحمه الله تعالى- وهو يشير أيضًا بهذا إلى أن من الأحاديث ما قد توجد فيه علة لكنها لا تقدح فيه بمعنى لا تجعله في موضع المردود، إذن يمكن أن نقول إن شرط الحديث المعلل بناءً على كلام المصنف لابد أن يتحقق فيه شرطان: أن تكون العلة خفية، والثانية: أن يكون ظاهر الإسناد السلامة منها هذان الشرطان، والشرط الثالث أن تكون قادحة، يمكن أن نضيف هذا الشرط، وبعضهم يقول: أن تكون العلة القادحة خفية، فيدمج الشرطين بشرط والأمر يسير إذن نقول إن الحديث المعلل هو ما كانت علته القادحة خفية والثاني أن يكون الإسناد في ظاهره سالمًا منها، ومر معنا بالأمس مثال لا بأس أن نعيده هنا، وهو أن الإمام أحمد-رحمه الله- روى في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس-رضي الله عنه- في قصة الرجل الذي دخل ثلاثة أيام متتابعة والنبي-صلى الله عليه وسلم- يقول: يدخل عليكم رجل من أهل الجنة إلى آخره، حديث مشهور، هذا الحديث الآن إذا أردت أن تدرس إسناده من مسند أحمد فقط فإنك تستطيع وبيسر وسهولة أن تقول أن إسناده صحيح؛ لأن أحمد إمام، عبد الرزاق ثقة، معمر بن راشد إمام جليل والزهري إمام وأنس صحابي، وكل هؤلاء ليسوا بمقدوح فيهم من جهة التدليس، لكن لما فتشنا وبحثنا وجدنا أن أحد تلاميذ الزهري وهو شعيب بن أبي حمزة روى هذا الحديث عن شيخه الزهري وقال: نُبأت عن أنس، إذن هناك علة خفية اكتشفناها بعد ماذا؟ أن تتبعنا الطرق والأسانيد، فلم تكون العلة ظاهرة في أول الأمر، ولهذا من لم يطلع على تعليل الدارقطني لرواية الحديث فإنه أخذ بظاهرة وقال:

عدد الصفحات ٧

صحيح على شرطالشيخين لاحظتوا الفرق بين إنسان يقول: حديث على شرط الشيخين وبين إنسان يقول ماذا؟ إنه معلول بالانقطاع بين الزهري وبين أنس مثال آخر وقفت عليه وهو: الأمثلة كثيرة لكن مما أذكره الآن: أن الإمام أحمد -رحمه الله- سُئل عن حديث جرير بن عبد الله في الجنائز: كنا نعد صنعة الطعام والجلوس للميت من النياح، يقول أبو داود في مسائله: وسئلت أبا عبد الله عن هذا الحديث فقال إنه لا أصل له، مع أن الحديث في المسند! فماذا يقصد بلا أصل له؟ يقصد لا أصل له صحيح، وإلا هو مروي ولا أصل له بالمناسبة يطلقها الأئمة على ما ضعف وعلى ما هو باطل أو موضوع، لكن أحمد هنا يريد أنه لا أصل له صحيح؛ لأنه بالتفتيش وجدنا أن هذا الحديث فيه أكثر من علة منها تدليس إسماعيل ابن أبي خالد راوي هذا الحديث عن جرير، فالشاهد أن بعض المعاصرين لما خفي عليه تعليل الإمام أحمد لهذا الحديث قال: إسناده على شرط الشيخين وفرق كبير بين هذا وبين ذاك إذن انتقل الحديث من كونه ظاهره الصحة إلى كونه معلولاً ، وكيف وصلنا إلى هذه النتيجة؟ وصلنا إلى هذه النتيجة بماذا؟ بالاطلاع والتفتيش لأن العلة كانت خفية ولم تكن ظاهرة ، إذن هذه سمة الحديث المعلل وما زلنا في بحث المعلل وقد أشرت قبل قليل إلى أن من العلل أو من التعليلات للأخبار ما لا تسمى علة بالاصطلاح الذي ذكره الشيخ وهو أن تكون العلة بينة واضحة، ونحن الآن في مكة فيناسب أن أذكر حديثًا مشهورًا ، ولكنه لا يصح أبدًا إسناده ضعيف جدًا، وهو مروي عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: "من أدرك رمضان بمكة فصام وقام منه ما تيسر كتب الله له مئة ألف شهر رمضان.. الحديث" هذا الحديث فيه راوي اسمه عبد الرحيم العمي

عدد الصفحات ٨

متروك والنتيجة إسناده ضعيف جدًا وفيه أيضًا عمهفي هذا الحديث أيضًا مثله تالف، فهذا الآن أصغر طالب علم بمجرد ما يمر بالإسناد ويرى ترجمة عبد الرحيم العمي وأنه متروك انتهى هذا ما يحتاج، و لذلك هذا بناء على كلام المؤلف-رحمه الله- لا يسمى أيش؟ لا يسمى معلولاً، إنما يُسمى المعلول عندهم ما اجتمع فيه ما تقدم، ما ف يه خفاء، وأيضًا تكون قادحة، وأنها لا يوصل إليها إلا بعد شيء من التفتيش طال أو قصر، وهذا الذي قر ه المصنف-رحمه الله- من حيث الجملة لا بأس به مقبول وصحيح، لكن قد تجد في كلام العلماء السابقين من يطلق التعليل على أدنى علة وأيسر علة حتى ولو كانت ظاهرة، فقط أذكر هذا لأجل ألا تظن حصرية هذه التعريفات، إنما يريد غالب العلماء المتأخرون غالبهم يقصدون ماذا؟ كما قلنا: التقريب ومحاولة تحرير المصطلح ولو على رأي أكثر العلماء، كما مر معنا في نوع الشاذ مثال لعلة لم تؤثر في الحديث يعني بمعنى نحن قلنا قبل قليل إنه ليس كل علة تقدح ولذلك المصنف يقول إنه لا يدخل في نوع المعلل إلا ماذا؟ إلا ما كانت علته قادحة، فهو يشير بذلك إلى أن هناك بعض العلل لكنها ماذا؟ لا تقدح، مثال ذلك: ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث جابر-رضي الله تعالى عنه وأرضاه- ] في قصة بيع الجمل لما عاد النبي-صلى الله عليه وسلم- من غزوة من الغزوات وكان جابر راكبًا على جمل ضعيف وهزيل، فقال: مالك يا جابر ومال جملك قد أعيى؟ أتبيعنيه؟ قال: لا ليس لنا ناضح إلا هو، كيف أبيعه! قال: بعنيه، فقال: اشترط حملانه يا رسول الله إلى المدينة" يعني أنا ببيعه عليك الآن لكنني لا أجد شيئًا أركبه إلا إذا وصلت إلى المدينة فأبيعك إياه، قال: "فضربه النبي-صلى الله عليه وسلم- ضربة حتى إنه من نشاطه وعافيته أصبحت أمسك زمامه ببركة الضربة النبوية-صلى الله وسلم وبارك عليه- فتلاحق به الجمل فلما وصل إلى المدينة أرسل إليه بلال وتمت بيعة الجمل، فلما قبضه النبي-صلى الله عليه وسلم- رده إليه وقال: أتراني ماكستك ؟ يعني

عدد الصفحات ٩

غلبتك في السعر، فأكرمه النبي-صلى الله عليه وسلم- بشرائه ثم أعاده إليه-صلى الله عليه وسلم- [ وهذا من جودهالعظيم بأبي هو وأمي وما أملك-صلى الله عليه وسلم- ما الشاهد؟ الشاهد أن الرواة اختلفوا في ثمن الجمل هنا، هل هو أوقيه أكثر من أوقيه أقل من أوقيه، هل هذا يؤثر؟ لا يؤثر لأن البحث الفقهي هنا بيع وشرط، فلما تم البيع والشرط فليكن الجمل بأي ثمن لأن لا علاقة له مؤثرة في الحكم الفقهي، فلو بيع بأوقيه أو عشرة أو عشرين أو مئة لا أثر له؛ لأن هذا هو الثمن الذي وقع عليه العقد، ولهذا لم يتردد البخاري ومسلم في إخراج هذا الحديث في الصحيحين، ولم يروا أن هذا الاختلاف بين الرواة مؤثراً في صحته إذن ليس كل اختلاف في الرواة أو اضطراب يؤثر، والمضطرب بالمناسبة أيضًا يدخل في بعض صوره في المعلل، فالمقصود من البحث في هذا النوع وهو المعلل أنه باختصار لا يُسمى معللاً إلا بقيود ثلاثة على ما ذكره المصنف، وهو أولاً : أن يكون الحديث علته خفية، الثاني: أن تكون قادحة، الثالث: أن يكون الاطلاع عليها بعد تفتيش، فما خلا من هذه الأوصاف على كلام الشيخ-رحمه الله- لا يُسمى معللاً، وقلنا إن من العلماء من يطلق على أي خطأ و أي علة ولو كانت ظاهرة، يطلق عليها هذا حديث معلول أو شيء من هذا القبيل، والخطب في هذا فيه يسر، لكن الذي يجب أن نعلمه أن علم العلل عند الإطلاق والذي نجده في مصنفات الأئمة يقصدون به ذلك النوع الغامض من العلل التي لا تُكتشف إلا بعد بحث، والتي قال فيها ابن حجر: لم يتصد لها إلا قلائل من الأئمة-رحمة الله عليهم أجمعين- -قال رحمه الله تعالى: ] والمضطرب: وهو ما يروى على أوجه مختلفة متساوية [ هذا النوع من علوم الحديث سببه هو وهمالراوي وعدم ضبطه لحديثه، والمصنف-رحمه الله-أفادنا في تعريفه هذا بفائدة وهي أن المضطرب لابد أن يتحقق فيه وصفان: الوصف الأول: أن تكون الأوجه

عدد الصفحات ١٠

مختلفة وهذه حقيقة الاضطراب وهي عدم الاستقرار، والقيد الثاني: أن تكون متساوية في القوة، فلو روى ثقة حديثًا وخالفه راو ضعيف هل نعتبر هذا من المضطرب؟ لا، لا نعتبر هذا من المضطرب لأننا سنرجح رواية من؟ الثقة ونعتبر رواية الضعيف منكر، هذه الصورة وقد يقع الاضطراب من الراوي نفسه فتجده مرة يروي الإسناد عن كعب بن مُ رة، وم رةً عن مُ رة بن كعب، مرةً عن عمرو بن دينار، ومرةً عن عبد الله بن دينار، فلا يضبط ويحفظ اسم الشيخ فإذن الاضطراب قد يكون بين راو فأكثر وقد يكون من الراوي نفسه، فإذا كان من الراوي نفسه فلا نحتاج للقيدين الذين ذكرهما المصنف كونها متساوية أو غير متساوية لا، إنما نحتاج إلى القيد الثاني وهو وجود الاختلاف، ومن الأمثلة التي وقع فيها بعض الرواة في الاضطراب وأنا أرجو من الإخوة أن ينتبهوا لنقطة طالت بها حواشي كتب كثيرة من المحدثين-رحمة الله عليهم- وهي: النقاش حول المثال الذي يذكره عالم من العلماء في كتابه، كيف؟ يعني مثلاً يأتي العالم المصنف لعلوم الحديث ويقول: والمرسل مثاله كذا وكذا فيأتي عالم آخر بعده ويناقشه في كون هذا المرسل مرسل أم موصول، هذا مما طالت به الحواشي وسودت به الكتب، فلا ينبغي أن يشتغل به طالب العلم ويضيع وقته؛ لأن المقام هنا ليس مقام تخريج، انتبهوا لهذا ليس مقام تخريج المقام هنا مقام تمثيل لتوضيح الصورة فقط، كونك تخالف هذا العالم في كونه مرسلاً أو موصولاً أو م رفوعًا أو موقوفًا هذا مكانه أين؟ في كتب التخريج لأني أنا حينما مثلت به فأنا أمثل به على ما أراه ولا ألزمك برأي يعني المقصود صورة المرسل، يعني مثال دقيق الآن: يأتي عالم ويقول إن حديث عكرمة عن ابن عباس في قصة الأعرابي الذي جاء يخبر النبي-صلى الله عليه وسلم- برؤيته هلال رمضان الصواب فيه أنه مرسل فيمثل به يعني يكون الحديث كالتالي: وعن عكرمة-رحمه الله- قال: جاء إعرابي إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- ثم يذكره، هو أراد أن

عدد الصفحات ١١

يمثل بماذا؟ بتابعي روى عن النبي-صلى الله عليه وسلم- ثم ينشغل هذا المعلق بعد ذلك ويقول لا، هذا الحديث ليس بمرسل والصواب فيه أنه موصول فقد أخرجه فلان، يا أخي ليس المقام هنا مقام احتجاج فقهي لا، إنما هو مقام تصوير لنوع الحديث، وهذا أقوله لأني رأيت في كتب كثير من العلوم الحديثية كتب المصطلح استطرادًا من عدد من العلماء في مناقشة الأمثلة فيضيع الوقت ويضيع وقت الطالب ويتشتت ذهنه في هذه الأمثلة، وإنما ذكرت هذا لأنه وقع هذا معي، ذكرت مثالاً في أحد الدروس للمضطرب فقال لي أحد الطلاب: هذا ليس بمضطرب، قلت له: يا بني هذا مضطرب في بحثي وقد درسته دراسة موسعة يعني ما ذكرته إلا وأنا مطمئن له، قال: ولكن الشيخ الفلاني يصححه، قلت: على العين والرأس، لسنا الآن في مقام البحث الفقهي إنما مرادنا التمثيل له، كونك مقتنع أنت بهذا البحث الفقهي أو غير مقتنع هذا ليس الحل ولذا أوصي الإخوة ألا ينشغلوا بأفراد الأمثلة تحقيقًا وتخريجًا في مقام التصوير والتمثيل، لا، وبهذا لما ذكر الإمام ابن الصلاح كتاب الخطيب البغدادي (المزيد في متصل الأسانيد) قال: "و في كثير مما ذكره نظر" تعقب بعض العلماء ابن الصلاح لماذا؟ قالوا فيه نظر عند ابن الصلاح لكنه ليس فيه نظر عند من؟ عند الخطيب، فهو يرى أنه داخل في المزيد في متصل الأسانيد، كونك ترى أن النتيجة التي وصل إليها الخطيب البغدادي غير صحيحة يبقى هذا داخل في دائرة الاجتهاد ولا يشوش؛ لأن المطلوب من الإنسان أن يبذل الجهد على أسس علمية، كونه يوفق للصواب أو لا يوفق هذه قضية اجتهادية، وأنا ذكرت هذه القضية واستطردت فيه قليلا لأن ني لاحظت أن بعض الإخوة وهذا وقع لنا في أول ما بدأنا ندرس علم المصطلح، تجد الإنسان يتشوش ذهنه من تعقب بعض العلماء على بعض في المثال وكأن المراد الآن هو مادة تخريج وليس مادة تمثيل وتصوير للأنواع، لأننا الآن نحنو في دراستنا علم المصطلح ما الذي يهمنا هنا يا إخوة؟ أليس يهمنا المثال وصورته، بلى

عدد الصفحات ١٢

هذا الذي يهمنا لكن ما الراجح في هذا الحديث وما التحقيق فيه؟ من كان منا بلغ مرتبة يستطيع أن يدرس فيها الإسناد الله يقويه، يدرس ويختار ما يترجح له، ومن لم يقدر فليقلد العالم الذي يثق بعلمه وبهذا تبرأ ذمته فقط، أنا أنبه على هذا وخذوا هذا المثال الذي ناقشني فيه بعضكم: من أمثلة المضطرب اضطراب الرواة في حديث "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" وهذا يصلح أن يكون نموذجًا للشاذ ونموذجًا للمضطرب فقد نص على ذلك بعض العلماء، من العلماء الذين نصوا على الاضطراب في هذا الحديث الحافظ بن حجر في التلخيص الحبير، وأنا أعرف أن الحديث يصححه بعض العلماء المتأخرين لكن عامة المتقدمين الزهري، الإمام مالك، أحمد، أبو داود، أكابرهم يعل ونه إما بمتنه وإما بسنده، فمنهم من يقول إنه منسوخ ومنهم من يقول إنه شاذ ومنهم من يقول....، من العلل التي تبينت أن هذا الحديث فيه اضطراب فقد روي على تسعة أوجه، نعم بعضها ليس بقوة بعض، لكن بعض هذه الأوجه متقارب في القوة فيصدق عليه أنه مضطرب ليست كل الأوجه التسعة في درجة واحدة، كلا لكن بعضها قوي، بعضها قوي أعني في الدرجة، فيصح حينئذ أن يوصف بالاضطراب، وهذا هو الذي ذكره الحافظ بن حجر في التلخيص الحبير فأشار إلى أن كثرة التلون الذي خرج به هذا الحديث لا تجعل الإنسان يطمئن لصحته نظرًا للاضطراب الذي وقع فيه، هذا مثال يعني فيما يتعلق بالأوجه فمثلاً مرة رُ وي عن الصماء بنت بسر، ومرة رُوي عن عبد الله بن بسر، ومرة رُوي عن بسر، ومرة رُ وي عن ابن عبد الله، ومرة رُ وي عن خالته، ومرة رُ وي عن عمته، ومرة رُ وي عن كعب بن مالك،

عدد الصفحات ١٣

والحديث مداره على خالد بن معدان واختلفت عنه الأوجه بشكل كبير جدًا فالمقصود أن هذا مثال لاضطراب الأوجه من الأمثلة التي يحتج بها بعض العلماء ويحصل فيها تعقبات أيضًا حديث القلتين وسبب الاضطراب أن بعضهم يقول: إذا بلغ الماء قلتين، وبعضهم يقول: إذا بلغ الماء ثلاث قلال، وبعضهم اختلف في تعيين هذه القلال فقالوا: لا يصلح، كونك أنت الآن تقول لا، الراجح عندي صحة حديث القلتين، هذا دعنا ندرسه في بلوغ المرام مثلاً أو في منتقى الأخبار، لكن نحن هنا نريد أن نمثل فقط لصورة الاضطراب وهو أن يروى الحديث على أوجه مختلفة متقاربة في القوة، هذا المقصود الاضطراب كما يقع في الأسانيد فإنه يقع أيضًا في المتون، في الأسانيد كحديث يوم السبت الذي ذكرته قبل قليل، وقد يقع في اسم الراوي كما مر معنا قد يرويه مثلاً عن الأسود بن يزيد فيقول يزيد بن الأسود أحدهما صاحبي والثاني تابعي، قد يقول عبد الله بن دينار بدل عمرو بن دينار وكلاهما تابعي، وهنا مسألة قبل أن نلخص هذا الكلام، المضطرب هو ما رُوى على أوجه مختلفة متساوية في القوة، هذا حقيقته وقد يقع في الأسانيد يعني في اسماء الرواة، وقد يقع في الأوجه التي يروى بها الإسناد مرة موصولاً ومرة مرسلاً، مرة موقوفًا ومرة مضطربًا ويقع أيضًا في المتون بحيث يقول الراوي مثلاً: إذا بلغ الماء قلتين، وبعضهم يقول: إذا بلغ الماء ثلاث قلال، وكل هذه صور من أوجه الاضطراب، لكن شرطها ماذا؟ أن تكون متقاربة في القوة، فإن كان بعض الرواة أقوى من بعض فهذا لا يدخل في حد المضطرب، بل يدخل في حد الشاذ والمحفوظ أو في حد المنكر والمعروف، فيرجح، لكن البحث إذا كانت الأوجه متساوية أو متقاربة في القوة، ابن حجر له كتاب

عدد الصفحات ١٤

اسمه (المقترب في بيان المضطرب جمع فيه جملة من الأحاديث ولبعض المعاصرين أيضًا كتاب بهذا الاسم وهو (المضطرب). قام على التفريغ: الطالبة/ ندى محمد قام على التعديل: الطالبة/ رحاب أحمد الصفيان وتم التفريغ بإشراف مركز العروة الوثقى للعلوم الشرعية aslam4aa

عدد الصفحات ١٥