المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تحقيق واستدراك واعتذار حول التكبير العام لجميع القراء لأوائل السور

عبد العزيز منصور عبد العزيز

صفحة ١ من ١

-1- بسم الله الرحمن الرحيم { تحقيق واستدراك واعتذار} حول [ التكبير العام لجميع القراء لأوائل السور] جمع وترتيب الشيخ / عبد العزيز منصور عبد العزيز مقرئ امق ا ائ العقئ الصقرئ الكقرئئ

عدد الصفحات ١

-2- بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمٌن ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلٌن سٌدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعٌن ثم أما بعد أحبتً فً الله : مما لا شك فٌه أن الأصل فً التحرٌرات هو عزو الأوجه إلى طرقها التً نُقلت منها عزوا صحٌحا ؛ لأن العزو إذا لم ٌكن صحٌحا كان التحرٌر غٌر صحٌح ، فالتحرٌرات تابعة للعزو ، فلذلك لا ٌنبغً لأحد أن ٌمنع وجها على وجه ، أو ٌعٌِّن وجها على وجه ، حتى ٌعلم طرق هذا الوجه الذي ٌعٌنه أو ٌمنعه على غٌره أو ٌقول بجوازه ، فلا بد أولا من الرجوع إلى الطرق قبل الخوض فً التحرٌرات والقول بالمنع أو التعٌٌن أو الجواز . لذلك ، لما قلدنا بعض المشاٌخ الفضلاء فً بعض الأوجه دون الرجوع إلى طرقها ، قلنا بأشٌاء كان الصواب فً غٌر ما قلناه ؛ لأن ما قلناه تبعاً لهم كان مبنٌاً على عزو غٌر صحٌح ، فلما كان العزو غٌر صحٌح ، كان التحرٌر الذي قالوا به وتابعناهم علٌه غٌر صحٌح أٌضا . ومن هذه الأوجه على سبٌل المثال لا الحصر : 1- التكبٌر العام لأوابل السور من الكامل وغاٌة أبً العلاء. 2- الإدغام الكبٌر العام لروح من الكامل. 3- تقلٌل( بلى ، عسى ) للسوسً عن أبً عمرو من الكافً . 4- مد التعظٌم لكل من[ قالون ، الأصبهانً ، السوسً ، الحلوانً ، حفص ، أبوجعفر] من الكامل. 5- الوقف بالتفخٌم على الراء المنصوبة المنونة ، نحو( خبٌراً ، شاكراً ، خٌراً ) 6- عدم جواز تفخٌم الراء المضمومة مع الراء المنصوبة المنونة ، نحو: ( ومن تطوع خٌراً فإن الله شاكرٌ علٌمٌ ) إلى غٌر ذلك من المسابل التً تحتاج إلى تحقٌق وتنقٌح . وسأتعرض إن شاء الله تعالى فً هذا الدرس إلى المسألة الأولى من هذه المسابل ، ألا وهً مسألة ( التكبٌر العام لأوابل السور ) . أولاً : هذه المسألة ، تكلم عنها كثٌر من المحررٌن ووضعوا علٌها قٌوداً وتحرٌراتٍ كثٌرة ، فأحٌانا ٌقولون : ٌجوز التكبٌر على .......... ، وأحٌانا ٌقولون : ٌتعٌّن التكبٌر على .......... ، وأحٌانا ٌقولون : ٌَمتنِعُ التكبٌر على ........... الخ . وكل هذه التحرٌرات التً وضعها المحررون على التكبٌر العام ، إنما بنَوْها على أن التكبٌر العام لأوابل السور إنما هو من الكامل وغاٌة أبً العلاء ، فلذلك أي وجه لٌس من الكامل ولاغاٌة أبً العلاء فلا ٌأتً على التكبٌر ، وأي وجه فٌهما فهو متعٌن على التكبٌر ، وأي وجه فً أحدهما أو فٌهما بخلاف فهو جابز على التكبٌر ..... الخ . قال الإمام المتولً فً ( عزو الطرق ) : . وعن أبً العلاء ثم الهذلً أول كل سورة لهم تلً وهذه بعض الأمثلة على هذه التحرٌرات : أولاً ، مثال على المنع ، التكبٌر مع هاء السكت : قالوا : ٌَمتنِعُ التكبٌر على هاء السكت ، وكذلك لا تأتً هاء السكت على التكبٌر مطلقا ؛ وذلك لاختلاف الطرق ؛ لأنّ طرق التكبٌر لٌس فٌها هاء السكت . فالتكبٌر من : الكامل ، غاٌة أبً العلاء ، وهاءُ السكت من : المستنٌر ، المصباح ، غاٌة ابن مهران لروٌس . ثانٌاً ، مثال على الجواز ، التكبٌر مع الإشمام فً ( الصراط ، صراط ) لخلاد : معلومٌ لدى الجمٌع أن خلادا له فً ( الصراط ، صراط ) أربعة مذاهب ، وهً معلومة لدى الجمٌع . فقال المحررون : لا ٌأتً التكبٌر لخلاد إلا على المذهب الثالث فقط ، وهو : إشمام المعرف بأل فً جمٌع القرءان ، وٌأتً جوازاً ؛ أي أنه ٌجوز لخلاد على إشمام المعرف بأل مطلقاً فً التكبٌر وجهان ، وهما : 1 -ترك التكبٌر. 2 -التكبٌر ، وٌَمتنِعُ التكبٌر على بقٌة المذاهب . ثالثاً ، مثال على التعٌٌن ، التكبٌر مع الغنة : قالوا : تتعٌن الغنة على التكبٌر العام للسوسً عن أبً عمرو ؛ لأن التكبٌر من الكامل وغاٌة أبً العلاء ، وفٌهما الغنة وجهاً واحداً . فهذه الأحكام المختلفة من المنع أو التعٌٌن أو الجواز ، كلها مبنٌة على أن التكبٌرلأوابل السور لكل القراء جاء من ( الكامل ، وغاٌة أبً العلاء )

عدد الصفحات ٢

العلاء ، وفٌهما الغنة وجهاً واحداً . فهذه الأحكام المختلفة من المنع أو التعٌٌن أو الجواز ، كلها مبنٌة على أن التكبٌرلأوابل السور لكل القراء جاء من ( الكامل ، وغاٌة أبً العلاء ) وهذا العزو غٌر صحٌح ، فلذلك كل ما نتج عنه من قٌود أو تحرٌرات فإنها غٌر صحٌحة ، ولا ٌمكن أن تكون هذه الأحكام صحٌحةً إلا فً حالة واحدة ، وهً أن ٌكون التكبٌر لأوابل السور لكل القراء موجود بالفعل فً هذٌن الكتابٌن ، أما إذا لم نجد هذا التكبٌر فً هذٌن الكتابٌن ، فحٌنبذٍ نقول بأن كل وجه تعٌن أو امتنع على التكبٌر من هذٌن الكتابٌن ، فإنه غٌر صحٌح ؛ لعدم صحة هذٌن الوجهٌن من هذٌن الكتابٌن . وعلى ذلك ، فٌنبغً ألا نتسرع فً الحكم على التكبٌر بالجواز أو المنع أو التعٌٌن ، إلا بعد أن نرجع إلى هذٌن الكتابٌن لكً نرى ما فٌهما من التكبٌر . 1 -كتاب( غاٌة الاختصار ) لأبً العلاء الهمدانً : أما أبو العلاء الهمدانً ، فلم ٌذكر فً غاٌته التكبٌر العام لأوابل السور مطلقاً ، لا من قرٌب ولا من بعٌد ، بل ترك ذكرَه جملة وتفصٌلا ، ولم ٌذكرإلا التكبٌر الخاص فقط ، وهو الذي ٌكون فً سور الختم ، وذكره بٌن اللٌل والضحى لابن كثٌروالسوسً فقط . قال أبو العلاء الهمدانً فً كتابه ( غاٌة الاختصار ) فً باب ( التكبٌر ) :- " كبر البزي وابن فلٌح ، وابن مجاهد عن قنبل من فاتحة ( والضحى ) وفواتح ما بعدها من السورإلى سورة ( الناس ) وكبر العمري والزٌنبً والسوسً من فاتحة ( ألم نشرح ) إلى خاتمة ( الناس ) اهـ . هذا هو التكبٌر الخاص لسور الختم الذي ذكره أبو العلاء فً غاٌته ولم ٌذكر سواه . ولذلك ، فلا ٌصح أبداً أن ننسب لكتاب غاٌة الاختصار لأبً العلاء الهمدانً التكبٌر العام لأوابل السور ، ومِن ثَمَّ نحرر علٌه بما هو موجود فً الغاٌة ؛ لأن الغاٌة التً بٌن أٌدٌنا الآن لٌس فٌها هذا الوجه مطلقاً .

عدد الصفحات ٢

-3- وقلتُ ، أن ننسب للغاٌة ، ولم أقل لأبً العلاء صاحب الغاٌة ؛ لأنه ربما ذكره أبو العلاء فً غٌر الغاٌة ، ولكن لم ٌُسنِد له ابن الجزري فً النشر إلا كتاب الغاٌة فقط ، ومع ذلك نقول : حتى لو ذكره فً غٌر الغاٌة ، فأٌن هو الإسناد الذي ٌُعتمد علٌه فً هذه الرواٌة ؟ !! 2 -كتاب( الكامل فً القراءات الخمسٌن ) للإمام أبً القاسم الهذلً : أولاً : قبل أن أذكر ما فً كتاب الهذلً فً هذه المسألة ، أرٌد أن أقول كلمة عن الإمام الهذلً لتكون مدخلاً لتحقٌق هذه المسألة من كتاب الكامل . قال الإمام الذهبً فً ترجمته فً كتابه ( معرفة القراء الكبار ) " ....... وله أغالٌط كثٌرة فً أسانٌد القراءات ، وقد حشد فً كتابه أشٌاء منكرة لا تحل القراءة بها ولا ٌصح لها إسناد إما لجهالة الناقل أو لضعفه " اهـ وقال الإمام ابن الجزري فً غاٌة النهاٌة فً ترجمته : " .... فلا أعلم أحدا فً هذه الأمة رحل فً القراءات رحلته ، ولا لقً مِن لقً من الشٌوخ .... وقد وقع له أوهام فً أسانٌده وهو معذور فً ذلك ؛ لأنه ذكر ما لم ٌذكره غٌره ، وأكثر القراء لا علم لهم بالأسانٌد ، فمن ثم حصل الوهم ...... ) اهـ قال فضٌلة الشٌخ عمرو عبدالله ( حفظه الله ) فً تحقٌقه على كتاب الكامل : ( ..... فإنه قد وقع منه من الغلط والوهم فً الأسانٌد وفً أوجه القراءات ، وفٌما نقله عن أبمة القراءة ما ٌجعله ٌُوصف بالضعف الشدٌد ، حتى إنه لٌغلط فً أسماء شٌوخه وفً المشاهٌر من أهل الفن فضلا عمن هو دونهم ، وتنقلب علٌه الأسانٌد وأسماء الرجال وٌخلط الإسم بالكنٌة ، وٌذكر الرجال بألقاب لا ٌُعرفون بها ، وٌكنٌهم بما ٌُعرف كذلك ، وٌُسقط الرجال من الأسانٌد فٌسقط علٌه الرجل والرجلان والثلاثة والأربعة من الإسناد الواحد ، وٌأتً عن المشاهٌر بما لا ٌُعرف إلا من طرٌقه ....... وقد تابعه ابن الجزري على كثٌر من غلطه ...... وأما فً نقل أوجه القراءة ..... فٌذكر القول عن بعض الأبمة والقول بخلافه عن غٌره ، فإذا تتبعته وجدته قد انقلب علٌه ...... ) الخ . والذي دعانً لذكر هذا الكلام ؛ لكً نعلم أن كل ما فً الكامل لٌس صحٌحاً ، حتى وإن اعتمده الإمام ابن الجزري ( رحمه الله ) ونقله عنه فً النشر ، بل لابد من التثبت والتأكد من صحة هذا النقل الموجود فً الكامل ، والرجوع إلى مصدره الذي نقله منه صاحب الكامل ؛ وذلك لضعف ناقله ( عفا الله عنا وعنه ) وقد أطلت الكلام على صاحب الكامل نوعا ما ، لالشا ، ولكن لكون كلامه فً كامله هو محل الاشكال ، بل مو منشأ الوهم والغلط ؛ لأنه لم ٌقل أحد بمثل قوله ، ولم ٌنقل أحد ما نقله هو . نأتً بعد ذلك إلى كلام الإمام الهذلً فً الكامل والذي هو سبب الوهم والغلط . قال الإمام الهذلً ( رحمه الله ) فً كتابه ( الكامل فً القراءات ) : قال الخزاعً : كان ابنُ حبش ٌأخذ لجمٌع القراء بالتكبٌر ، وهو قول أبً الحسٌن . والخزاعً ٌقول : جمٌع القراء عند الدٌِّنَوَري كذلك ٌكبر فً أول كل سورة لا ٌختص بالضحى وغٌرها لجمٌع القراء . هذا هو ما ذكره الهذلً فً كتابه الكامل ، ولٌس هذا من كلام الهذلً ، بل هو ٌنقل هذا الكلام عن الخزاعً ، وهذا هو محل الوهم والغلط وسبب الاشكال فً هذه المسألة ؛ لأن الذي ٌنظر فً الكامل ٌقول بأن هذا نص صرٌح من صاحب الكامل على التكبٌر العام لأوابل السور لكل القراء ، ولذلك ٌجوز لنا أن نأخذ بهذا الوجه ؛ لأن الهذلً صرح به فً كتابه ، بل ونقله عنه أٌضا الإمام ابن الجزري فً النشر ولم ٌعترض علٌه أو ٌنكره . وأقول : هذا صحٌح ، أي من جهة كون الهذلً ذكره فً كامله ، ومن جهة أن ابن الجزري أٌضا نقله عنه فً نشره ، إلا أن هذا كله لا ٌكفً فً الأخذ به والاعتماد علٌه ؛ بل لابد من الرجوع إلى كلام من نُقل عنه هذا الكلام ؛ لا سٌما وأن ناقلَ هذا الكلام ضعٌفٌ فً نقله فلا ٌُعتمد علٌه ولا ٌُقبل تفرده فً

عدد الصفحات ٣

أن هذا كله لا ٌكفً فً الأخذ به والاعتماد علٌه ؛ بل لابد من الرجوع إلى كلام من نُقل عنه هذا الكلام ؛ لا سٌما وأن ناقلَ هذا الكلام ضعٌفٌ فً نقله فلا ٌُعتمد علٌه ولا ٌُقبل تفرده فً نقله بل ٌُستأنس به فقط ، وإذا خالف كلامُه كلامَ غٌره لا ٌُؤخذ بكلامه ولا فٌما انفرد به عن غٌره ، فلابد إذاً قبل أن نأخذ بهذا الوجه من الكامل ونحرر علٌه بالمنع أو الوجوب ، لابد أولا من أن نتأكد من صحة هذا الكلام الذي نقله الهذلً عن الخزاعً منسوبا إلى ابن حبش ( رحمه الله ) ، حتى نعلم هل الوهم والخطأ من الهذلً فً نقله عن الخزاعً ، أم أن الخطأ والوهم من الخزاعً فً نقله عن ابن حبش ، أم أن الوهم والخطأ من ابن حبش نفسه ؟؟ بداٌة أقول : هذا الكلام لم ٌثبت ولم ٌصح عن ابن حبش ، بل لم ٌنقله أحد عن ابن حبش بهذا اللفظ إلا الهذلً فهو إنفرد بهذا اللفظ عنه وهو ضعٌف فً نقله فلا ٌقبل تفرده حتى وإن لم ٌذكر أحدٌ خلاف ما ذكره هو ، فكٌف وقد خالفه مَن هو أوثق منه !!!؟ وإن كان الهذلً لا ٌنقل عن ابن حبش مباشرة بل هو ٌنقل كلام الخزاعً عنه ، ولذلك أقول : بأن نقل الهذلً عن الخزاعً ٌحتمل أحد أمرٌن :- الأول : الموافقة ، أي ٌوافق كلامُه كلامَ الخزاعً . الثانً : المخالفة ، أي ٌخالف كلامُه كلامَ الخزاعً . فإذا وافق كلامُ الهذلً كلامَ الخزاعً ، فحٌنبذ ٌكون الوهم من عند الخزاعً ، ولا شا على الهذلً إذ هومجرد ناقل لكلام غٌره فقط ونقله كما هو ، أما إذا خالف كلامه كلام الخزاعً الذي نقل عنه هذا الكلام فحٌنبذ ٌكون الوهم والخطأ من عند الهذلً ، والخزاعً منه برئ ولا شا علٌه فً ذلك ألبتة . ولن نستطٌع أن نعلم ذلك إلا إذا رجعنا لكلام الخزاعً نفسُه فً هذه المسألة ؛ حتى نقف على حقٌقة ما نقله عنه الهذلً فً كامله . قال الإمام أبو الفضل الخزاعً ( رحمه الله ) فً كتابه ( المنتهى ) : " كان ابن كثٌر – غٌر الفلٌحً – ٌكبرعند خاتمة ( والضحى ) عند انقضاء كل سورة إلى آخر القرءان ، وبه قرأتُ عن عمري عن ٌزٌد ..... إلى أن قال ولفظه : ( الله أكبر ) ، وبه كان ٌأخذ أبو علً ابن حبش لجمٌع القراء . " اهـ هذا هو ما ذكره الخزاعً فً كتابه المنتهى فً هذه المسألة ، وقد نقلتُ كلامه بلفظه دون زٌادة أو نقصان . والذي ٌتدبر فً هذا الكلام ٌجد أن الإمام الخزاعً لم ٌتكلم عن التكبٌر العام لأوابل السور لكل القراء أو لأي أحد منهم ، بل لم ٌذكره مطلقا ، ونلاحظ أٌضا أن الخزاعً نقل عن ابن حبش أنه كان ٌأخذ بوجه التكبٌر الخاص لسور الختم فقط عن كل القراء ، كما صرح بذلك فً قوله ( وبه كان ٌأخذ أبو علً ابن حبش لجمٌع القراء ) ولم ٌنقل عنه ما نقله الهذلً من أنه كان ٌكبر فً أول كل سورة لا ٌختص بالضحى وغٌرها لجمٌع القراء . فالذي نقله الخزاعً عن ابن حبش هو المنقول وهو الثابت عنه ، وهو الذي لا ٌصح الأخذ بسواه عن ابن حبش ، وٌؤٌد ذلك ما نقله الإمام الذهبً فً - هذه العبارة الأخٌرة من كلام شٌخً ، الشٌخ / عمرو عبدالله ( حفظه الله ) فً تحقٌقه على كتاب ( الكامل ) للهذلً . - الدٌنوري هو ابن حبش الذي صرح باسمه فً قول الخزاعً سابقا . - قال الإمام ابن الجزري فً غاٌة النهاٌة فً ترجمة ابن حبش قال عنه : " حاذق ضابط متقن " ، ونقل كلام الدانً عنه فقال ، قال الدانً : متقدم فً علم القراءات مشهور بالإتقان ثقة مأمون . اهـ فٌالها من شهادة عظٌمة من إمامً هذا الفن " الدانً ، وابن الجزري " لهذا الإمام العظٌم ابن حبش . - أي بالتكبٌر لسور الختم ، فالضمٌر فً ( وبه ) عابد على قوله السابق " كان ابن كثٌر ٌكبر عند خاتمة ( والضحى ) عند إنقضاء كل سورة إلى آخر القرءان .

عدد الصفحات ٣

-4- كتابه( معرفة القراء الكبار ) فً ترجمة ابن حبش ، حٌث نقل عن الإمام الدانً أنه قال " وسمعتُ فارس بن أحمد ٌقول : " كان ابنُ حبْشٍ مقرئ الدٌنور ، وكان ٌأخذ فً مذاهب القراء كلهم بالتكبٌر من ( والضحى ) إلى آخر القرءان اتباعاً للآثار الواردة " اهـ من خلال ما سبق : نعلم أن الثابت والمنقول عن ابن حبش هو التكبٌر لسور الختم فقط لكل القراء ، كما نقله عنه الخزاعً ، والذهبً نقلا عن أبً عمرو الدانً ، وكل هؤلاء الأبمة ثقات ، وٌكفً فً ذلك نقل الإمام الدانً ( رحمه الله ) فهو ثقة وفوق الثقة بدرجات ، كما ٌقول أهل الحدٌث . فلا ٌنبغً أبداً أن ٌُترك مثل هذه النقول الصحٌحة ، وٌُؤخذ بنقل واحد ضعٌف فً نقله ، وثبت علٌه الوهم والخطأ وعدم الضبط حتى فً أسماء شٌوخه . فالإمام الهذلً ( رحمه الله ) نقل عن الخزاعً مالم ٌنقله الخزاعً ومالم ٌقل به ، ونسب إلٌه ما لم ٌصح عنه ، وهذا ٌُعد عند أهل الحدٌث من الكذب والتدلٌس على الرواة ، ولكن نحن نبرئ إماما من أبمة القرءان والقراءات على أن نتهمه بالكذب أو التدلٌس فً الرواٌة ، فنحسن به الظن ونقول أنه قال ذلك وهما منه ، أي أنه لم ٌتعمد الكذب ، وإنما خرج منه سهوا وخطأ - وسبحان من لا ٌسهو - إذاً : هذا التكبٌر الذي نقله الهذلً عن الخزاعً منسوبا إلى ابن حبش ، لم ٌقل به إلا الهذلً ولم ٌذكره إلا الهذلً ولم ٌخرج إلا من الهذلً فخالف بذلك سابر النقله ، لذلك نرى الإمام أبا معشر الهذلً ( رحمه الله ) قد نقل التكبٌر عن الخزاعً عن ابن حبش ولكن لم ٌنقل ما نقله الهذلً ، وإنما نقل ما نقله الإمام أبو عمرو الدانً عن أبً الفتح فارس بن أحمد عن ابن حبش أنه كان ٌأخذ بالتكبٌر من ( والضحى ) إلى آخر القرءان لجمٌع القراء . الخلاصة : من خلال هذا العرض السرٌع نعلم أن وجه التكبٌر لأوابل السور لكل القراء لٌس له سند متصل ، ولاٌُؤخذ به من كتاب الكامل ولا من غاٌة أبً العلاء ، فبالنسبة لصاحب الغاٌة فالأمر ظاهر ولا إشكال فٌه ؛ إذ إنه لم ٌذكره ألبتة فً غاٌته ، وأما بالنسبة لصاحب الكامل فمع كونه ذكره صرٌحا فً كامله إلا أنه لا ٌُؤخذ به منه أبداً ؛ لأنه نقله عن غٌره على سبٌل الوهم والخطأ ، إذ لم ٌنقل أحد ما نقله فهو منفرد بهذا النقل وهو ضعٌف لا ٌقبل تفرده . فائدة : حتى لو افترضنا جدلا أن وجه التكبٌر العام فً جمٌع السور لجمٌع القراء صح وثبت عن ابن حبش كما نقل ذلك الهذلً فً كامله عن الخزاعً عن ابن حبش ، لما صح لنا أن نأخذ به لكل القراء من طرٌق ابن حبش حتى وإن صح عنه ذلك ، وإنما نأخذ به من طرٌقه فً قراءة أبً عمرو البصري فقط براوٌٌه ؛ لأن الإمام ابن الجزري لم ٌُسنِد فً النشر طرٌق الخزاعً إلا فً قراءة أبً عمرو البصري فقط من كتاب الكامل ، وعلى صحة هذا الفرض ٌنبغً أن ٌكون الإمام ابن الجزري قد قرأ بقراءة أبً عمرو البصري بأكملها وبجمٌع أوجهها بما فٌها التكبٌر العام من كتاب الكامل ، وهذا ٌجعلنا نطرح هذا السؤال ، هل قرأ الإمام ابن الجزري بكتاب الكامل ؟ وهل قرأ بوجه التكبٌر لجمٌع القراء فً جمٌع السور ؟ والجواب عن هذا السؤال ، ٌتضح من كلام ابن الجزري فً إسناده لكتاب الكامل حٌث قال فً النشر ما نصه : " وقرأتُ جمٌع القرءان بما دخل فً تلاوتً من مضمنه من القراءات العشر وغٌرها على الشٌوخ ..... " الخ . من خلال كلام الإمام بن الجزري نعلم أنه لم ٌقرأ بما فً الكامل على وجه الاستقلال أو الانفراد ، وإنما قرأ بما تضمنه من قراءات قرأ بها على غٌره أو من غٌر الكامل ، أي أنه لم ٌقرأ بوجه من الكامل لم ٌقرأ به من غٌر الكامل ، بل كل ما قرأ به من الكامل قرأ به من غٌر الكامل ، أما ماكان موجوداً فً الكامل ولٌس موجوداً فً غٌر الكامل فلم ٌقرأ به ، ومن هنا نعلم أن الإمام ابن الجزري لم ٌقرأ بوجه التكبٌر لأوابل السور لكل القراء ؛ لأنه موجود فً

عدد الصفحات ٤

غٌر الكامل ، أما ماكان موجوداً فً الكامل ولٌس موجوداً فً غٌر الكامل فلم ٌقرأ به ، ومن هنا نعلم أن الإمام ابن الجزري لم ٌقرأ بوجه التكبٌر لأوابل السور لكل القراء ؛ لأنه موجود فً الكامل ولٌس موجودا فً غٌر الكامل ، وهو لم ٌقرأ من الكامل إلا بما كان موجوداً فً غٌر الكامل ، وٌؤٌد ذلك قوله فً ( غاٌة النهاٌة ) " وقرأتُ أنا بالتكبٌر من طرٌقه عن السوسً " والمقصود بالتكبٌر ما كان لسور الختم ؛ لأنه ذكر فً النشر التكبٌر عن السوسً فقال : وأما ما ورد عن السوسً : فإن الحافظ أبا العلاء قطع له بالتكبٌر من فاتحة ( ألم نشرح ) إلى خاتمة ( الناس ) وجها واحدا ، وقطع له به صاحب التجرٌد من طرٌق ابن حبش ، وقرأنا بذلك من طرٌقه ..... الخ . فقوله ، ( وقرأنا بذلك ) أي بالتكبٌر من فاتحة ( ألم نشرح ) إلى خاتمة ( الناس ) فهذا ٌدل على أنه لم ٌقرأ بالتكبٌر لجمٌع القراء فً جمٌع السور ، وإنما قرأ بالتكبٌر لسور الختم فقط . والسؤال الآن ، لماذا قال القابلون بهذا الوجه من الكامل وغاٌة أبً العلاء ،مع العلم بأن أبا العلاء لم ٌذكره أصلا فً غاٌته ؟ والجواب عن ذلك ، بأنهم تبعوا فً ذلك الإمامَ ابن الجزري حٌث صرح بذلك فً النشر ، فقال : " وكان بعضهم ٌأخذ به فً جمٌع سور القرءان ، ذكره الحافظ أبو العلاء الهمدانً والهذلً عن أبً الفضل الخزاعً ، قال الهذلً : وعند الدٌنوري كذلك ٌكبر فً أول كل سورة ............. الخ . اهـ ففهموا من قوله : ذكره الحافظ أبو العلاء الهمدانً والهذلً ، أن التكبٌر موجود فً الكامل وفً غاٌة أبً العلاء فقالوا به منهما اعتمادا على نقل ابن الجزري . تعقٌب على كلام الإمام ابن الجزري ( رحمه الله ) : 1- نلاحظ أن الإمام ابن الجزري صرح بأن أبا العلاء الهمدانً ، والهذلً ذكرا وجه التكبٌر العام لأوابل السور لكل القراء عن أبً الفضل الخزاعً ، ثم ذكر نقل الهذلً فقط عن أبً الفضل الخزاعً ، ولم ٌذكر شٌبا عن أبً العلاء الهمدانً ، وسبق وأن قلنا بأن أبا العلاء لم ٌذكر فً ذلك شٌبا فً غاٌته ، فذكره أبا العلاء مع الهذلً فً ذلك ٌوهم بأن أبا العلاء ذكره عن الخزاعً أٌضا ، ولٌس الأمر كذلك ، وهذا هو ماوقع فٌه القابلون به من هذٌن الكتابٌن 2 – الإمام ابن الجزري نقل كلام الهذلً كما هو فً الكامل ، ولم ٌستدرك علٌه شٌبا ولم ٌرجع إلى كلام الخزاعً حتى ٌتأكد من صحة نقل الهذلً لأنه ٌعلم ضعف الهذلً فً نقله عن غٌره ، بل واعتمد على كلام الهذلً أٌضا فً " غاٌة النهاٌة " حٌنما ترجم لابن حبش قال ، قلتُ : " وكان ٌأخذ لجمٌع القراء بالتكبٌر فً جمٌع السور .. " الخ ، وكما قلنا أن هذا مخالف لما ثبت وصح عن ابن حبش من أنه كان ٌأخذ بالتكبٌر لجمٌع القراء فً سور الختم فقط كغٌره من أهل الأداء من أهل مكة وغٌرهم ، وهذا هو النقل الصحٌح عنه كما نقله الدانً عن شٌخه فارس بن أحمد ، وكما نقله عنه أبو معشر الطبرى فً سوق العروس . تعقٌب واستدراك على القابلٌن بالتكبٌر العام لكل القراء : مما لا شك فٌه أن القابلٌن بالتكبٌر العام من الكامل وغاٌة أبً العلاء ، إنما اعتمدوا فً ذلك على كلام الإمام ابن الجزري فً النشر حٌنما ذكر أن بعض أهل الأداء كان ٌأخذ بالتكبٌر لجمٌع القراء فً جمٌع السور ، وذكر الحافظ أبا العلاء الهمدانً وذكر الهذلً ثم نقل كلام الهذلً عن الخزاعً عن ابن - نقلاً من هامش كتاب الكامل بتحقٌق شٌخنا عمرو عبدالله ( حفظه الله ) . - ٌُحتمل أن ٌكون أبا العلاء ذكره فً غٌر الغاٌة ولكن أٌن هو الإسناد الذي ٌُعتمد علٌه فً هذه الرواٌة . المصدر السابق . - أي ابن الجزري فً غاٌة النهاٌة .

عدد الصفحات ٤

-5- حبش كما بٌنا سابقاً ، ومما لا شك فٌه أن هذا خروج منهم عن منهجهم الذي اعتمدوه فً تحرٌر أوجه الخلاف من الطٌبة والنشر ، إذ أن منهجهم هو عدم الاعتماد على نقل ابن الجزري فً النشر ، بل لا بد من الرجوع إلى أصول النشر ومقارنته بما فً النشر ، فإن وافق نقلُ ابن الجزري ما فً النشر أخذوا به وحرروا علٌه ، وإن خالف نقله ما فً أصول النشر أخذوا بما فً أصول النشر وردوا كلام ابن الجزري ، إلا أنهم فً هذه المسألة كغٌرها من كثٌر من المسابل التً خالفوا فٌها منهجهم ، فأخذوا بكلام ابن الجزري دون الرجوع إلى أصول النشر ، مع أنهم لو رجعوا إلى أصول النشر فً هذه المسألة لما قالوا بكل هذه التحرٌرات والتقٌٌدات التً قالوا بها فً التكبٌر العام . والسؤال الآن ، هل ٌُقرأ بالتكبٌر العام لجمٌع السور لكل القراء ، أم لا ؟ والجواب ، نعم ٌُقرأ به بلا شك ، ولكن لا ننسبه إلى كتاب معٌن كالكامل ، أوغاٌة أبً العلاء ، ولا ننسبه لشخص معٌن كابن حبش أو غٌره ، وإنما نأخذ به ونقرأ به على اختٌار ابن الجزري ( رحمه الله ) وفً هذه الحالة لا ٌصح أبداً ان نضع علٌه قٌود أو تحرٌرات سواءٌ كانت بالمنع أو التعٌٌن ، وإنما نأخذ به على الإطلاق دون تقٌٌد أو تحرٌر. لذلك قال الإمام ابن الجزري ( رحمه الله ) فً " تقرٌب النشر " وكان بعضهم ٌأخذ به فً أول كل سورة من جمٌع القرءان وذلك فٌما أحسبه اختٌاراً منهم ، والله أعلم " اهـ وقال الإمام القباقبً " فً إٌضاح الرموز " وكان بعضهم ٌأخذ به إذا ابتدأ السورة فً جمٌع القرءان ، وكان ذلك على سبٌل الاختٌار منهم ، والله اعلم . وعلى ذلك ، ٌجوز الأخذ بوجه التكبٌر العام لكل القراء وذلك على اختٌار الإمام ابن الجزري . الخلاصة : 1 – كل مَن قال بالتكبٌر العام لجمٌع القراء فً جمٌع السور قال به من الكامل وغاٌة أبً العلاء. 2 – لم ٌذكر أبو العلاء فً غاٌته التكبٌر العام وإنما ذكر التكبٌر لسور الختم فقط. 3- ذكر الهذلً فً الكامل التكبٌر العام لجمٌع القراء فً جمٌع السور نقلاً عن الخزاعً عن ابن حبش ، وقد وهم الهذلً فً ذلك إذ أنه نقل عن الخزاعً ما لم ٌقل به الخزاعً ، ونسب إلى ابن حبش ما لم ٌصح عنه ، بل صح عنه خلاف ذلك . 4 – نقل ابن الجزري فً كتابه النشر ، ما نقله الهذلً عن الخزاعً من التكبٌر العام منسوبا إلى ابن حبش ، فتابع ابنُ الجزري الهذلً على وهمه وغلطه فً هذه المسألة . 5 – لا ٌجوز لنا أن نأخذ بوجه التكبٌر العام لكل القراء من الكامل أو من غاٌة أبً العلاء. 6 – لم ٌقرأ ابن الجزري بوجه التكبٌر العام لكل القراء من الكامل. 7 – ٌجوز لنا أن نأخذ بوجه التكبٌر العام لكل القراء على اختٌار ابن الجزري ، ولكن دون قٌود أو تحرٌرات بل نأخذ به على الإطلاق. والله أعلم . **********************************************

عدد الصفحات ٥