المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مكانة أهل الحديث ومآثرهم وآثارهم الحميدة في الدين

ربيع هادي المدخلي

صفحة ١ من ١

مكانة أىل الحديث ومآثرىم وآثارىم الحميدة في الدّين للدكتور ربيع ىادي المدخلي أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف إن الحمد لله نحمده ونستعينو ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل لو ومن يضلل فلا ىادى لو وأشهد أن لا إلو إلا الله وحده لا شريك لو وأشهد أن محمداً عبده ورسولو- صلى الله عليو وسلم- وعلى آلو وصحبو أجمعين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعـد- فإن الله بعث محمداً - صلى الله عليو وسلم- بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلو ولو كره الكافرين . وإن أسعد الناس بهديو واتباعو وحبو ومولاتو ونصرة ما جاء بو من الحق ىم صحابتو الكرام ومن اتبعهم بإحسان من القرون المفضلة. ومن سلك سبيلهم وترسم خطاىم إلى يوم الدين. ثم إن من يدرس أحوال السابقتُ واللاحقتُ من الفرق الدنتسبة إلى أمة لزمد - صلى الله عليو وسلم- ويدرس مناىجهم وعقائدىم وأفكارىم بإنصاف وفهم وبذرد يجد أن أىل الحديث ىم أشدُّ الناس أتباعاً وطاعة وتعلقاً وارتباطاً بدا جاءىم بو نبيهم لزمد- صلى الله عليو وسلم- كتاباً وسنة في عقائدىم وعباداتهم ومعاملاتهم ودعوتهم واستدلالذم واحتجاجهم وىم على غاية من الثقة والطمأنينة بأن ىذا ىو الدنهج الحق الذي لا يأتيو الباطل من بتُ يديو ولا من خلفو وأنو الطريق السليم والصراط الدستقيم . وما عدا ذلك من الدناىج والسبل فأمر لم يشرعو الله ولم يرض بو ولا يؤدي إلا إلى الذلاك والعطب0 فمن ىـم أىـل الحـديث إذا ؟ ىم من نهج نهج الصحابة والتابعتُ لذم بإحسان في التمسك بالكتاب والسنة والعض عليهما بالنواجذ وتقديدهما على كل قول وىدي سواء في العقائد أو العبادات أو الدعاملات أو الأخلاق أو السياسة والاجتماع . فهم ثابتون في أصول الدين وفروعو على ما أنزلو الله وأوحاه على عبده ورسولو لزمد - صلى الله عليو وسلم-. وىم القائمون بالدعوة إلى ذلك بكل جد وصدق وعزم . وىم الذين يحملون العلم النبوي وينفون عنو برريف الدغالتُ وانتحال الدبطلتُ وتأويل الجاىلتُ .

عدد الصفحات ١

فهم الذين وقفوا بالدرصاد لكل الفرق التي حادت عن الدنهج الإسلامي، كالجهمية والدعتزلة والخوارج والروافض والدرجئة والقدرية، وكل من شذ عن منهج الله واتبع ىواه في كل زمان ومكان لا تأخذىم في الله لومة لائم. ىم الطائفة التي مدحها رسول الله - صلى الله عليو وسلم- وزكاىا بقولو : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاىرين لا يضرىم من خذلذم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة ". ىم الفرقة الناجية الثابتة على ما كان عليو رسول الله - صلى الله عليو وسلم- وأصحابو، الذين ميزىم رسول الله - صلى الله عليو وسلم- وحددىم عندما ذكر أن ىذه الأمة ستفتًق إلى ثلاث وسبعتُ فرقة كلها في النار إلا واحدة، فقيل : من ىم يا رسول الله ؟ قال :" من كان على ما أنا عليو وأصحابي ". لا نقول ذلك مبالغة ولا دعاوى لرردة، وإنما نقول الواقع الذي تشهد لو نصوص القرآن والسنة، ويشهد لو التاريخ وتشهد بو أقوالذم وأحوالذم ومؤلفاتهم . ىم الذين وضعوا نصب أعينهم قول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّوِ جَمِيعاً وَلا تـَفَرَّقُوا } (آل عمران : 103.) وقولو: {فـَلْيَحْ َرِ الَّ ِينَ يُ َالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبـَهُمْ فِتـْنَةٌ أَوْ يُصِيبـَهُمْ عَ َااٌ أَلِيمٌ } (النور: 63) .فكانوا أشد الناس بعداً عن لسالفة أمر رسول الله صلى الله عليو وسلم- وأبعدىم عن الفتن. وىم الذين جعلوا دستورىم {فَلا وَرَبِّكَ لا يـُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بـَيـْنـَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنـْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْ َ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } (النساء: 65.) فقدروا نصوص القرآن والسنة حق قدرىا وعظموىا حق تعظيمها فقدموىا على أقوال الناس جميعاً وقدموا ىديها على ىدى الناس جميعاً واحتكموا إليها في كل شأن عن رضى كامل وصدور منشرحة بلا ضيق ولا حرج وسلموا لله ولرسولو التسليم الكامل في عقائدىم وعباداتهم ومعاملاتهم . ىم الذين يصدق فيهم قول الله: {إِنَّمَا كَانَ قـَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّوِ وَرَسُولِوِ لِيَحْكُمَ بـَيـْنـَهُمْ أَنْ يـَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَ َعْنَا وَأُولَئِكَ ىُمُ الْمُفْلِحُونَ } (النور: 51.)

عدد الصفحات ٢

ىم بعد صحابة رسول الله جميعا وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون ىم سادة التابعتُ وعلى رأسهم سعيد بن الدسيب وعروة بن الزبتَ وعلي بن الحستُ زين العابدين ولزمد بن الحنفية وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن لزمد بن أبي بكر الصديق والحسن البصري ولزمد بن ستَين وعمر بن عبد العزيز ولزمد ابن شهاب الزىري ثم أتباع التابعتُ وعلى رأسهم مالك والأوزاعي وسفيان بن سعيد الثوري وسفيان بن عينة وإسماعيل بن علية والليث بن سعد وأبو حنيفة النعمان. ثم أتباع ىؤلاء وعلى رأسهم عبد الله بن الدبارك ووكيع بن الجراح والإمام لزمد بن إدريس الشافعـي وعبد الرحمن بن مهدي ويحتِ بن سعيد القطان وعفان بن مسلم . ثم تلاميذ ىؤلاء الذين سلكوا منهجهم وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل ويحتِ بن معتُ وعلي بن الدديتٍ. ثم تلاميذىم كالبخاري ومسلم وأبي حاتم وأبي زرعة وأبـي داود والتًمذي والنسائي . ثم من جرى لرراىم في الأجيال بعدىم كابن جرير وابن خزيدة والدارقطتٍ في زمنو والخطيب البغدادي وابن عبد البر النمري 0 وعبد الغنـي الدقدسـي وابن قدامة وابن الصلاح وابن تيمية والدزي والذىبي وابن كثتَ وأقران ىؤلاء عصوىم ومن تلاىم واقتفى أثرىم في التمسك بالكتاب والسنة إلى يومنا ىذا . ىؤلاء الذين أعتٌ بو أىل الحديث جهـودىم في خدمـة السـنة عمومـاً : وتدوين أسماء رواتها وبيان أحوالذم من عدالة وضبط وإتقان أو ضعف وكذب وتدليس وغتَ ذلك من أحوالذم من أنواع الجرح والتعديل لشا يتعلق بالأسانيد والدتون بدون لراملة لأحد لا تأخذىم في الله لومة لائم وتلك ميزة خاصة لأمة لزمد - صلى الله عليو وسلم- امتازت بها على سائر الأمم حققها الله على أيدي أئمة أىل الحديث الذين أبدوا من الكفاءات العلمية الددىشة ما لا يلحقهم ولا يدانيهم فيها أىل أي علم من العلوم. وبرىنت أعمالذم وجهودىم وما خلفوه من تراث عظيم على عبقريات عظيمة وقرائح متوقدة وعقول خصبة قادرة على تشقيق علوم الحديث وتنويعها إلى حد برار فيو الألباب . من ى ا الإنتاج العظيم أنواع المـؤلفات اللاتي ذكرىـا : ا- الجـوامع. 2 -الدسـانيد.

عدد الصفحات ٣

3 -والصحـاح. 4 -السـنن. 5 -الدسـتخرجات . 6 -كتب مفردة في أبواب لسصوصـة . ككتب في رؤية الله في الآخرة وكتب في الإخلاص والتوحيد . والطهور والسواك والأذان وصفة الصلاة. 7 -كتب مفردة في الآداب والأخلاق والتًغيب والتًىيب . 8 -كتب في التفسـ. 9 -كتب في الدصاحف والقـراءات. 10 -كتب في الناسـخ والدنسـوخ . 11 -كتب في الأحـاديث القدسـية. 12 -كتب في الدراسـيل . 13 -الأجزاء عندىم تأليف الأحاديث الدروية عن رجل واحد من الصحابة أو من بعدىم . 14 -الفـوائـد. 15 -الوحـدانيات . 16 -الثنائيات والثلاثيات إلى العشاريات . 17 -كتب في الشمائل والستَ والدغازي . 18 -كتب في أحاديث شيوخ لسصوص . 19 -كتب في جمع طرق بعض الأحاديث . 20 -كتب في رواة بعض الأئمة أو في غرائب حديثهم 0 21 -كتب في الأحاديث الأفراد. 22 -كتب في الدتفق والدفتًق وفي الدؤتلف والدختلف. وكتب في الدتشابو . 23 -كتب في معرفة الأسماء والكتٌ والألقاب . 24 -كتب في مبهم الأسانيد أو الدتون. 25 -كتب في الأنساب. 26 -كتب في معرفة الصحابة . 27 -كتب في تواريخ الرجال وأحوالذم . 28 -كتب الدعاجم.

عدد الصفحات ٤

29 -كتب الطبقات. 30 -كتب في علوم الحديث أي مصطلحو0 31 -كتب في الضعفاء وكتب في الثقات وكتب فيهما . 32 -كتب في العلل. 33 -كتب في الدوضوعات. 34 -كتب في بيان غريب الحديث . 35 -كتب في اختلاف الحديث. 36 -كتب في الأما. 37 -كتب في رواية الأكابر عن الأصاغر. 38 -كتب في أدب الرواية. 39 -كتب في العوا. 40 -كتب في الأطراف أي أطراف الأحاديث 0 41 -كتب في الزوائد. 42 -كتب في الجمع بتُ بعض الكتب- الحديثية فهذه ىي بعض المجالات التي كان يخوضها علماء الحديث والأثر تأليفاً ودراسة وىو يدل على همم عالية وعقول متفتحة خصبة واسعة الأفاق و إذا كان يحق للأمة أن ترفع رؤوسها وتعتز بأسلافها فبهؤلاء العباقرة وبعلومهم الواسعة النافعة وعقولذم النتَة الدتفتحة، في الوقت الذي كان غتَىم ولا يزال يبذلون جهودىم في الحجر على العقول ودفع الأمة إلى الجمود القاتل الدؤدي إلى الذلاك والضياع والفناء 0 جهودىم ال اصة بالعقيدة والدعوة إلى الكتاا والسنة والتثبي عليهما والدفاع عنهما : كان الصحابة- رضوان الله عليهم - ومن سلك منهجهم واتبعهم بإحسان في عقائدىم وعباداتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم، مؤمنتُ إيداناً كاملاً بدا جاء في كتاب الله المجيد وسنة رسولو الدطهرة في باب أسماء الله وصفاتو الدقدسة من غتَ برريف ولا تعطيل ولا تشبيو ولا تمثيل وكذلك في الإيدان بالقدر والجنة والنار وعذاب القبر ونعيمو وسائر الدعتقدات التي حصل فيها الانحراف من بعض الفرق والله الخالق العليم الحكيم- قد فطر الناس وأعدىم وىيأىم وأعطاىم عقولاً تناسب الحق وتوافقو وأنزل إليهم كتباً تتضمن من العقائد والشرائع ما يوافق العقول السليمة والفطر الصحيحة التي سلمت من الانحراف والفساد 0 فيتلقى حواريو الأنبياء ومن ورثهم بحق واتبعهم بإحسان ما جاء بو الرسل والكتب بالإيدان والتسليم . وىذا كان موقف الصحابة الكرام ومن اتبعهم بإحسان . ولدا ذرت قرون شياطتُ البدع وقفوا لذم بالدرصاد فضللوىم وبدعوىم وكفروا من يستحق التكفتَ

عدد الصفحات ٥

وقتلوا بعض رؤساء البدع والفتن والزندقة ثم ردوا في مقالاتهم ومؤلفاتهم على أىل البدع وبينوا خطرىا وضررىا على الإسلام والدسلمتُ . وثبتوا الدسلمتُ على كتاب ربهم وسنة نبيهم وبينوا لذم أن الواجب عليهم الإعتصام بكتاب ربهم وسنة نبيهم- صلى الله عليو وسلم- ومنابذة الأىواء وأىلها. إيدانا منهم أن القرآن والسنة كافيان غاية الكفاية في كل ما يجب على الدرء الإيدان بو واعتقاده كفيلان بهداية الناس وسعادتهم في الدنيا والآخرة . وأن الضلال والشقاء في الدنيا والآخرة في لسالفتهما فاستناداً إلى ما جاء في الكتاب والسنة من وجوب اتباع الرسول - صلى الله عليو وسلم- وطاعتو والانقياد لو وإيجاب رد ما تنازع الناس فيو إلى الله والرسول والوعيد الشديد لدن خالف ىذا الدنهج وشرع في الدين ما لم يأذن بو الله . ومن برذير رسول الله - صلى الله عليو وسلم- من البدع وذمو لذا وحكمو على كل بدعة أنها ضلالة وأنها مردودة لا يقبلها الله . قام من لحقتهم ىذه الفتن من الصحابة بقمع أىلها والرد عليهم فقام علي - رضي الله عنو - بقتل الخوارج وروى ىو وغتَه من الصحابة عن رسول الله ما يحض على قتلهم وأنو من أفضل ما يقرب إلى الله . وأحرق غلاة الشيعة بالنار حينما غلوا فيو ورفعوه إلى درجة الألوىية . ولدا بلغ عبد الله بن عمر- رضي الله عنو - أن قوماً ينفون القدر وأن الأمر عندىم أنف قال لدن اخبره بهم: " إذا لقيت أولئك فأخبرىم أني براء منهم وأنهم متٍ برآء والذي نفسي بيده لو أن لأحدىم مثل أحد ذىباً فأنفقو في سبيل الله ما قبل الله منو شيئاً حتى يؤمن بالقدر ختَه وشره ". وسئل مالك عمن يقول: "القرآن لسلوق "، قال: "ىو عندي كافر فاقتلوه ". وعن ابن الدبارك والليث بن سعد وابن عيينة وىشيم وعلي بن عاصم وحفص بن غياث ووكيع بن الجراح مثلو 1 ومثلو عن النووي ووىب بن جرير ويزيد بن ىارون 2 0 وقيل لعبد الرحمن بن مهدي : إن الجهمية يقولون: إن القرآن لسلوق . فقال: "إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن يكون الرحمن على العرش استوى ، وأرادوا أن ينفوا أن يكون القرآن كلام الله أرى أن يستتابوا وإلا ضربت أعناقهم " 3 0 وقال الربيع بن سليمان الدرادي صاحب الشافعي :" لدا كلم حفص الفرد الشافعي فقال حفص القرآن لسلوق فقال لو الشافعي - رضي الله عنو - " كفرت بالله العظيم "4 . 1شرح السنة للبغوي (1/187.) 2خلق أفعال العباد ص119 برقيق على سامي النشار. 3شرح السنة للبغوي (1/187.) 4شرح السنة للبغوي (1/187.)

عدد الصفحات ٦

وسئل مالك عن الاستواء فقال: " الاستواء معلوم والكيف لرهول والسؤال عنو بدعة وما أراك إلا صاحب بدعة وأمر بو فأخرج وكان يقول : إن الله في السماء. وأخرج رجلاً من حلقتو لأنو مرجيء"0 وقال سعيد بن عامر: " الجهمية أشر قولاً من اليهود والنصارى. قد اجتمعت اليهود والنصارى وأىل الأديان أن الله تبارك وتعالى على العرش وقالوا ىم : ليس على العرش شيء"5 . وقال ابن الدبارك :" لا نقول كما قالت الجهمية إنو في الأرض ىا ىنا بل على العرش استوى ". وقيل لو: كيف نعرف ربنا؟ قال:" فوق سماواتو على عرشو … وإنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية"6 . وقال البخاري : "نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت أضل في كفرىم منهم وإني لأستجهل من لا يكفرىم إلا من لا يعرف كفرىم 7 . " ونقل الإمام البخاري أقوال كثتَ من الأئمة في تضليل وتكفتَ الجهمية في إنكارىم أن الله في السماء وفي قولذم إن القرآن لسلوق 0 (راجع خلق أفعال العباد لو )0 وخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي قال : "كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله على عرشو ونؤمن بدا وردت بو السنة من صفاتو ". وأسند اللالكائي عن لزمد بن الحسن الشيباني قال:" اتفق الفقهاء كلهم من الدشرق إلى الدغرب على الإيدان بالقرآن وبالأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليو وسلم في صفة الرب من غتَ تشبيو ولا تفستَ فمن فسر شيئاً منها وقال بقول جهم فقد خرج عما كان عليو النبي- صلى الله عليو وسلم- وأصحابو وفارق الجماعة لأنو وصف الرب بصفة لا شيء ". وأخرج ابنا أبـي حاتم في مناقب الشافعـي عن يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول : "لله أسماء وصفات لا يسع أحداً ردىا ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليو فقد كفر وأما قبل قيام الحجة، فإنو يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر فنثبت ىذه الصفات وننفي عنو التشبيو كما نفى عن نفسو فقال: {لَيْ َ كَمِثْلِوِ شَيْءٌ} (انظر فتح الباري ) (13/406 -407.) وروى الإمام أبو عيسى لزمد بن عيسى بن سورة التًمذي الدتوفى سنة 279 في جامعو حديث أ ىريرة - رضـي الله عنو - "إن الله يقبل الصدقة ويأخذىا بيمينو فتَبيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره حتى أن اللقمة لتصتَ مثل أحد". 5خلق أفعال العباد ص120. 6خلق أفعال العباد ص120. 7خلق أفعال العباد ص122.

عدد الصفحات ٧

وقال عقبو: ىذا حديث حسن صحيح. وروى عن عائشة عن النبي- صلى الله عليو وسلم- نحو ىذا ثم قال: "وقد قال غتَ واحد من أىل العلم في ىذا الحديث وما يشبو ىذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا قالوا قد ثبتت الروايات في ىذا ويؤمن بها ولا يتوىم ولا يقال كيف؟ . ىكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينو وعبد الله بن الدبارك أنهم قالوا في ىذه الأحاديث أمروىا بلا كيف وىكذا قول أىل العلم من أىل السنة والجماعة. وأما الجهمية فأنكرت ىذه الروايات وقالوا : ىذا تشبيو وقد ذكر الله عز وجل في غتَ موضع من كتابو اليد والسمع والبصر. فتأولت الجهمية ىذه الآيات ففسروىا على غتَ ما فسر أىل العلم وقالوا: "إن الله لم يخلق آدم بيده" وقالوا:" إن معتٌ اليد ىاىنا القوة". وقال إسحاق بن إبراىيم:" إنما يكون التشبيو إذا قال يد كيد أو سمع كسمع أو مثل سمع، فإذا قال : سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيو ". وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيهاً . وىو كما قال الله تعالى : في كتابو : {لَيْ َ كَمِثْلِوِ شَيْءٌ وَىُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (التًمذي كتاب الزكاة عقب حديث 662 جـ3 ص43 طبعة الحل). وروى أيضا حديث الحسن البصري عن أبي ىريرة مرفوعاً في السماوات والدسافات بينها وأن العرش فوقها وذكر الأرضيتُ والدسافات بينها ثم قال ىذا حديث غريب من ىذا الوجو . ثم اثبت استواء الله على عرشو فقال : "وىو على العرش" كما وصف في كتابو (48 -كتاب التفستَ حديث3298()5/404) طبعة الحلبي. أما المؤلفات في نصرة العقيدة والرد على أىل البدع فهو كثيرة لا تحصى ن كر منها ما يأتي : ألف الإمام أحمد بن حنبل إمام أىل السنة والحديث الدتوفى سنة 241 ىـ: كتاب: الرد على الجهمية والزنادقة 0 وألف كتاب : السـنة. وألف ابنو عبد الله كتاب : السـنة. وألف أبو بكر بن أبي شيبة الدتوفى سنة 235 ىـ كتاب : الإيمـان. وألف الإمام البخاري الدتوفى سنة 256 ىـ: كتاب: خلق أفعال العباد ضمنو الرد على الجهمية الدعطلة لصفات الله والقائلتُ بخلق القرآن 0 وضمن كتابو الجامع الصحيح ثلاثة كتب في ىذا المجال : كتاب: الإيمان وضمنو الرد على الدرجئة .

عدد الصفحات ٨

وكتاب : التوحيد وضمنو الرد على معطلة الجهمية . وكتاب : الاعتصام وضمنو وجوب اتباع الكتاب والسنة وضمنو الرد على أىل الرأي الدفرقتُ في القياس والرد على منكري حجية خبر الآحاد . وألف أبو داود كتابو : السـنن وأدخل فيو كتاب السنة وضمنو الرد على القدرية والدرجئة والجهمية الدعطلة وىو يضع تراجم واضحة بأسماء ىذه الفرق كقولو بباب الرد على الجهمية في موضعتُ من كتاب السنة في الدوضوع الأول رد عليهم إنكار استواء الله على العرش وفي الدوضوع الثاني رد عليهم إنكار النزول . ووضع الإمام أبو عبد الله لزمد بن يزيد ابن ماجة مقدمة لكتابو السـنن في اتباع سنة رسول الله - صلى الله عليو وسلم- استغرقت 98 صفحة وضمنها ستة وستتُ حديثاً ومائتـي حديث. وضمنها أبواباً كثتَة من جملتها باب فيما أنكرت الجهمية ذكر فيو إنكارىم الرؤية والكلام والاستواء على العرش وساق أحاديث في الرد عليهم وذكر الخوارج وغتَىم من الدبتدعة وعقد باباً في اجتناب الرأي. وألف عثمان بن سعيد الدارمي الدتوفى سنة 280 ىـ كتاب : الرد على الجهمية. وكتاب : الرد على بشر المريسي. وصنف أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد الدروزي الدتوفى سنة 292 ىـ كتاب : السنة. وصنف أبو بكر لزمد بن الحستُ بن عبد الله الآجري الدتوفى سنة 360 ىـ كتاب : الشريعة. وكتاب : التصديق بالنظر إلى وجو الله وما أعد لأوليائو. وألف أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الشافعي الطبراني صاحب التصانيف الدتوفى سنة 360 ىـ كتاب : السنة. وألف الإمام أحمد بن لزمد بن ىانىء أبو بكر الأثرم الدتوفى سنة 273 ىـ كتاب : السنة. وألف الإمام أبو علي حنبل بن إسحاق الشيباني ابن عم الإمام أحمد بن حنبل وتلميذه الدتوفى سنة 273 ىـ كتاب : السنة. وألف الإمام أبو بكر أحمد بن لزمد بن ىارون الخلال مؤلف علم أحمد وجامعو الدتوفى سنة 311 ىـ كتاب : السنة وىو في ثلاث لرلدات. وألف الإمام أبو الشيخ عبد الله بن لزمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني ذو التصانيف الدتوفى سنة 369 ىـ كتاب : السنة. وألف أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل الشيباني الدتوفى سنة 287 ىـ كتاب : السنة. وصنفو أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي الواعظ الدعروف بابن شاىتُ الحافظ الكبتَ ذو التصانيف العجيبة الدتوفى سنة 385 ىـ كتاب : السنة 0 وصنف الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري الدتوفى سنة 324 ىـ كتاب :الإبانة وكتاب :

عدد الصفحات ٩

الموجز على طريقة أىل الحديث في إثبات الصفات وضمنو الرد على الجهمية وغتَىم من فرق التعطيل . وألف الإمام الحافظ خشش بن أصرم الدتوفى 253 ىـ كتاب : الاستقامة والرد على أىل البدع . وألف إمام الأئمة لزمد بن إسحاق بن خزيدة الدتوفى سنة 311 ىـ كتاب : التوحيد وإثبات صفات الرا عز وجل. وألف إمام الدفسرين أبو جعفر لزمد بن جرير الطبري الدتوفى سنة 310 ىـعقيدة على منهج أىل الحديث وجرى في تفستَه الكبتَ الشهتَ على الدنهج نفسو 0 وصنف أبو عبد الله لزمد بن يحتِ بن مندة الحافظ الرحال الدتوفى سنة 301 ىـ كتاب : السـنة. وصنف الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق الشافعـي النيسابوري الدتوفى سنة 342 ىـ الدعروف بالصبغي كتاب : الأسماء والصفات. وكتاب : الإيمان بالقدر . وألف أبو أحمد لزمد بن أحمد بن إبراىيم العسال الأصبهاني الدتوفى سنة 349 ىـ كتاب : السنة. وألف أبو الحستُ لزمد بن أحمد بن عبد الرحمن الدلطي الشافعـي الدتوفى سنة 377 ىـ كتاب : التنبيو والرد على أىل الأىواء والبدع . وصنف الإمام الحافظ الكبتَ أمتَ الدؤمنتُ في الحديث أبو الحسن علي بن عمر الدارقطتٍ الدتوفى سنة 385 ىـ كتاب : الصفات. وكتاب : النزول. وكتاب : الرؤية. وألف الإمام الحافظ عبيد الله بن لزمد بن بطة العكبري الدتوفى سنة 387 ىـ كتاب : الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق الم مومة، والإبانة الصغرى، والسنة0 وألف الإمام الحافظ الجوال صاحب التصانيف الكثتَة لزمد بن إسحاق بن يحـتِ بن مندة الدتو سنة 395 ىـ كتاب : التوحيد، وكتاا الإيمان. وألف الإمام الزاىد شيخ الإسلام أبو الفتح نصر بن إبراىيم الدقدسـي الشافعـي الدتوفى سنة 490 ىـ كتاب : الحجة في مجلد . وألف الإمام أبو القاسم ىبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي لزدث بغداد الدتوفى سنة 418 ىـ كتاب : شرح أصول السنة. وألف الإمام أبو لزمد عبد الله بن يوسف الجويتٍ الدتوفى سنة 438 ىـرسالة في إثبات الاستواء والفوقية. وألف الإمام الكبتَ أبو إسماعيل عبد الله بن لزمد الأنصاري الذروي الدتوفى سنة 481 ىـ كتاب : الفاروق في صفات الله. وكتاب : ذم الكلام. وألف الإمام الزاىد شيخ الإسلام أبو الفتح نصر بن إبراىيم الدقدسـي الشافعي الدتوفى سنة 490 ىـ

عدد الصفحات ١٠

كتاب: الحجة في مجلد. وافتتح الإمام لزي السنة أبو لزمد الحستُ بن مسعود البغوي الشافعـي الدتوفى سنة 516 ىـ كتابو : شرح السنة. بكتاا الإيمان من ص 7 -231 ضمنو الأبواب الآتية: 1 -باب الإيدان بالقدر30 -باب وعيد القدرية 0 3 -باب الرد على الجهمية 0 4 -باب الرد على من قال بخلق القرآن 0 5 -باب الاعتصام بالكتاب والسنة0 6 -باب رد البدع والأىواء 0 7-باب لرانبة أىل الأىواء. ونهج في كتابو التفستَ نهج أىل الحديث والسنة في إثبات الصفات ولسالفة أىل الأىواء في ذلك 0 وألف العلامة أبو الحسن لزمد بن عبد الدلك الكرجي الشافعي صاحب شيخ الإسلام الذروي الدتو سنة 532 ىـعقيدة على منهج السلف. وألف الإمام الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن لزمد بن الفضل التيمي الطلحي الأصبهاني الدتوفى سنة 535 ىـ كتاب : الحجة في بيان المحجة على منهج أىل الحديث. وألف الإمام الحافظ لزدث الإسلام عبد الغتٍ بن عبد الواحد بن سرور الدقدسي الحنبلي، صاحب التصانيف الدتوفى سنة 600 ىـ كتاباًفي الصفات في جزأين تذكرة الحفاظ 4/1374 0 وألف الإمام شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية- رحمو الله - الدتوفى سنة 728 ىـ عدداً من الكتب: العقيدة والدعوة إلى الرجوع إلى الكتاا والسنة، ومحاربة البدع، كالعقيدة الواسطية، والعقيدة الحموية، والعقيدة التدمرية، واقتضاء الصراط المستقيم، ومنهاج السنة، والرد على البكري، والرد على الاخنائي، والفتاوى، وكلها تهدف إلى العودة بالأمة الإسلامية إلى الكتاا والسنة وإلى منهج السلف الصالح. وألف تلميذه الإمام شمس الدين أبو عبد الله لزمد بن أبي بكر الدعروف بابن قيم الجوزية - رحمو الله- الدتوفى سنة 751 ىـ كتاب : الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، وكتاا : اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية. والقصيدة النونية في مجال العقيدة. وأعلام الموقعين في باا الاعتصام بالسنة. وألف الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد الله لزمد بن أحمد بن عثمان الذىبي الدتوفى سنة 748 ىـ كتاب : العلو للعلي الغفار جمع فيو نصوص الكتاب والسنة في علو الله وما بلغو من أقوال الصحابة والتابعتُ وأئمة الحديث وأئمة الفقو وأتباعهم إلى عصـره . وألف العلامة القاضي صدر الدين علي بن علي بن أبي العز الحنفي الصالحي الدمشقي الدتوفى سنة 792 ىـ رسالة سماىا الإتبـاع موضوعها وجوب اتباع السنة كما شرح العقيدة الطحاوية على منهج أىل

عدد الصفحات ١١

الحديث في الصـفات والقرآن والقدر وغتَىا من العقائد الإسلامية . ثم كانت حركات الدعوة إلى الكتاب والسنة وتصحيح العقائد ولزاربة البدع في العالم الإسلامي . كحركة الصنعاني والشوكاني في اليمن . وحركة الإمام المجدد الشيخ لزمد بن عبد الوىاب في الجزيرة العربية وحركة أىل الحديث في الذند امتداداً لدعوة أىل الحديث ومنهجهم وىي لا تزال قائمة إلى قيام الساعة كما أخبر بذلك الصادق الدصدوق صلى الله عليو وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاىرين لا يضرىم من خذلذم ولا من خالفهم إلى قيام الساعة ". يرزق الله العلم السعداء ويحرمو الأشقياء عن عبد الرزاق، قال : سمعت سفيان الثوري يقول لرجل من العرب : " ويحكم، أطلبوا العلم، فإني أخاف أن يخرج العلم من عندكم فيصتَ إلى غتَكم، فتذلون ... أطلبوا العلم، فإنو شرف في الدنيا وشرف في الآخرة " وعن أبـي الدرداء رضي الله عنو، قال : " يرزق الله العلم السعداء، ويحرمو الأشقياء ". وقال عبد الدلك بن مروان لبنيو: " يا بتٍ، تعلموا العلم، فإن استغنيتم كان لكم كمالاً، فإن افتقرتم كان لكم مالاً " وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنو يقول : " زيادة العلم : الابتغاء، ودرك العلم : السؤال... فتعلم ما جهلت، واعمل بدا عملت " 000 (جامع بيان العلم وفضلو) قال رسول الله صلى الله عليو وسلم : " لله أشد فرحاً بتوبة عبده الدؤمن من رجل بأرض فلاة دوية مهلكة ومعو راحلتو عليها طعامو وشرابو، فنزل عنها فنام وراحلتو عند رأسو فاستيقظ وقد ذىبت، فذىب في طلبها فلم يقدر عليها حتى أدركو الدوت من العطش، فقال : والله لأرجعن فلأموتن حيث كان رحلي، فرجح فنام، فاستيقظ، فإذا راحلتو عند رأسو، فقال : اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح " متفق عليو.

عدد الصفحات ١٢