المصاحف المنسوبة إلى عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب محاضرة ألقاها الدكتور طيار آلتي قولاج باللغة التركية في أكاديمية برلين براندنبرغ للعلوم الإنسانية ترجمه إلى العربية : معتز حسن مراجعة وتعليق: أحمد وسام شاكر الإصدار الأول - اغسطس 4102
عدد الصفحات ١2 المصاحف المنسوبة إلى عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب محاضرة ألقاها الدكتورطيار آلتي قولاج باللغة التركية في أكاديمية برلين براندنبرغ للعلوم الإنسانية ترجمه إلى العربية : معتز حسن مراجعة وتعليق: أحمد وسام شاكر
عدد الصفحات ٢3 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد.. ففي الثالث عشر من شهر ديسمبر لعام 2103 قيمت محاضرة في أكاديمية برل ُ أبراندنبرغ للعلوم الإنسانية بعنوان "المصاحف المنسوبة إلى عثمان وعلي" من إلقاء الرائد في مجال الدراسات القرآنية التركي طيار آلتي قولاج. ونظراً للأهمية العلمية لهذه المحاضرة، فقد تولى الأستاذ معتز حسن مهمة ترجمتها من التركية إلى اللغة العربية وتفضل مشكوراً بإرسالها إلي، فقمتُ بمراجعتها والتعليق عليها واعدادها للنشر. والأستاذ الدكور طيار آلتي قولاج من الأسماء البارزة اليوم في دراسة وتحقيق المصاحف القديمة، ومن أعماله في هذا الصدد: المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان (نسخة طوبقابي سراي)، 2112م. المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان(نسخة متحف الآثار التركية والإسلامية)، 1122م. المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان(نسخة المشهد الحسيني)، 2112م. المصحف الشريف المنسوب إلى علي بن أبي طالب(نسخة صنعاء)، 2100م. وغيرها من الدراسات والتحقيقات. وفي الختام نسأل الله تعالى أن ينفع القراء بهذه المادة المترجمة وأن يكون هذا العمل بداية مثمرة لأعمال أخرى تُ عنى بدراسة المخطوطات القرآنية بمزيد من الإسهاب والتفصيل مع إلتزام المنهجية العلمية الرصينة. هذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . وكتبه أحمد وسام شاكر السبت ، 22 شوال ، 0331
عدد الصفحات ٣3 نص المحاضرة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله .. إخوتي الأعزاء، في افتتاح كلامي أحييكم وأسلم عليكم جميعاً من أجل هذه الدعوة اللطيفة من الأستاذ: بلند أوجار (Bülent Uçar) فشكراً له وللأساتذة الآخرين في المنظمة اللذين أبدوا اهتمامهم ، وكما قال بلند فإن هذا المحاضرة كانت في الأصل نصاً مكتوباً أعددته من أجل المستشرقين في برلين، لأجيب على تساؤلاتهم ، أما بالنسبة إلى الأكاديميين المسلمين فلا أظنها ذات قيمة عظيمة، وسأقدم النص نفسه لكم، وها هو ذا عنوان المحاضرة: (المصاحف المنسوبة إلى عثمان وعلي). لم يقتصر المهتمون بالقرآن ممن عاصر النبي على عثمان وعلي فقط، ولكن نسخ المصاحف التي وصلتنا من القرن الأول والموجودة في المكتبات تنسب إلى هذين فقط ، فلا يوجد في المكتبات شيء اسمه مصحف آبي بن كعب، أو مصحف عبد الله بن مسعود، ولكن توجد مصاحف منسوبة إلى عث مان وأخرى منسوبة إلى علي، هذا يجب توضيحه فيما يتعلق بالعنوان .إن أهم جزء في موضوع تاريخ المصاحف -في قناعتي- هو مسألة وصول القرآن إلينا كما أنزل على محمد؟ أمحفوظ هو أم غير محفوظ؟ إن كونه محفوظاً مسلم به من قبل المؤمنين وعلماء تاريخ القرآن، ولكن بعض الباحثين الشرقيين والغربيين، من غير المسلمين، ولتباين طرق بحثهم يخالفون تلك المسلمة، وأكبر مزاعمهم على الباحثين المسلمين هو أنهم ينطلقون مسبقاً من كون القرآن بلغنا محفوظاً كما هو، حتى لو لم نقبل بنتيجتهم تلك فإن التقاءنا بهم ممكن بالتفاهم، فالباحثون المسلمون يرون أن القرآن منذ أن نزل حفظه مئات من الصحابة ومع تقدم الأزمنة أصبح الحفاظ آلافاً بل عشرات الآلاف، يحفظونه ويقرؤونه، وترجم إلى كل لسان ، وتفاسيره تملأ المكاتب، وكتب المصاحف، وكتب إعجاز القرآن، ومجاز القرآن، ومتشابه القرآن، ومشكل القرآن، وغيرها من العناوين، فيها مؤلفات ومجلدات، وكذلك في زماننا فإن القرآن من أكثر الكتب التي درست وألفت فيها الكتب، وهو الكتاب الوحيد الذي يقرأ في كل مكان في الدنيا ، وبشكل يومي، وفي كل ثانية، بدون انقطاع. بدأت العناية بالقرآن بوفاة النبي، وذلك بمحاولة جمع صحائفه في مكان واحد، هذه الجهود بدأت في عهد الخلفاء الأوائل، ثم استمرت بغير انقطاع إلى يومنا هذا، وفي زماننا يوجد مشروع "الموسوعة القرآنية" 1Corpus Coranicum وأشباهه مما يعد امتداداً لتلك الدراسات، وهؤلاء الباحثون المشككون، لا يتوقع منهم أن يوافقوا 1 هو أحد أهم المشاريع البحثية الألمانية المتعلقة بدراسة القرآن الكريم في القرن الواحد والعشرين . بدأ المشروع عام 7002م بقيادة الرائدة في حقل الدراسات القرآنية أنجليكا نيوفرث Angelika Neuwrith في أكاديمية برلين براندنبرغ للعلوم الإنسانية وبتمويل رسمي من الدولة يستمر حتى عام 7072م على أقل تقدير. يهدف المشروع -كما يقول عنه أصحابه - إلى توثيق كامل للنص المقدس - أي القرآن الكريم. موقع المشروع على الإنترنت : http://corpuscoranicum.de ويتيح الموقع إمكانية عرض آيات القرآن من المخطوطات القديمة المتاحة.
عدد الصفحات ٤1 المسلمين في اعتقادهم بكون القرآن منقولاً جيلاً عن جيل، وتلقياً عن المشايخ، وأنه محفوط، بغير شبهة، وخصوصاً في حال عدم وجود وثائق مادية ، والوثائق التي بين أيديهم لم يقف عليها أحد من العلماء الشرقيين، أما ما يروونه نقلاً عن بعض علماء الشيعة الإمامية بتحريف القرآن فهذا بقناعتي ظاهر البطلان، ولا يستند إلى أساس علمي، وهذه الروايات الشيعية تستحق أن يعقد مؤتمر لدحضها. إن طلبنا من الباحثين الغربيين غير المسلمين، أن يعتقدوا بحفظ القرآن وأن يتناولوا الأمر مثلنا ليس بصواب، فهم ينطلقون دائماً من شبهة وجود خطإ، وتناولهم للأمر بهذا الشكل غير مقبول أيضاً ، ويجب التوصل إلى طريقة لبحث الموضوع بين المستشرقين والعلماء المسلمين، فهم يعتبرون أن أي خطإ في إملاء أي كلمة في المصاحف القديمة دليل على التحريف، بخلاف الباحثين المسلمين الذي يفسرون ذلك بخطأ الناسخ وسهوه 2، وإنكم قد تسألون عن دليلي على دعواي عدم وجود فرق بين المصاحف القديمة ومصاحفنا، سأوضح لكم ذلك لاحقاً . لماذا اهتممت بنسخ المصاحف؟ لماذا بحثت في نسخ المصاحف المنسوبة إلى عثمان وعلي؟ عندما كنت في الثانوية سمعت من أساتذتي أن التوراة والإنجيل حرفا خلال العصور، أنهما ليسا كما أنزلا على موسى وعيسى ، بخلاف القرآن، وكل الكتب التي قرأتها تبرز هذه الحقيقة، وهذه الحقيقة تسعدني كمسلم، وفي شبابي قرأت كتب عالمين معاصرين أثارا انتباهي: الأول: محمد عبد العظيم الزرقاني، صاحب (مناهل العرفان في علوم القرآن)، ذكر فيه أن احتمال وجود أحد المصاحف المستنسخة من مصاحف ع ثمان في القاهرة كبير جداً 3، وفي سنة 0292 أي قبل 33 سنة من الآن، ذهبت إلى القاهرة لرؤية هذا المصحف والتقيت ببعض الباحثين المصريين وكانوا على قناعة بكونه أحد المصاحف العثمانية، ولكن رؤيتي المصحف تعذرت حينئذ، أما الكاتب الأخر فهو المرحوم محمد حميد الله في كتابه (مدخل إلى الاسلام) فقد ذكر وصول ثلاثة من مصاحف عثمان الخمسة أو الستة إلى زماننا ، الأول في إسطنبول في متحف قصر طوب قابي، والثاني في طشقند مع نقص يقدر ببضع صحائف، والثالث في انكلترا في لندن (مكتبة الدائرة الهندية) ويحتوي على أكثرمن نصف المصحف بقليل4، وهنا لا بد من التوضيح، 2 يقول الدكتور محمد مصطفى الأعظمي متحدثا عن الأخطاء النسخية في المخطوطات القرآنية: «عندما نقارن المخطوطات فمن الممكن دائما العثور على أخطاء نسخية هنا أو هناك؛ هذا مثال على عدم عصمة الإنسان، ولقد تم الاعتراف على هذا النحو من قبل المؤلفين الذين كتبوا في نطاق واسع عن موضوع "الأخطاء غير المتعمدة". هذا النوع من الأخطاء لا يُمكن استخدامه لإثبات أي تحريف في القرآن» M. M. al-A'zami, The History Of The Qur'anic Text, UK Islamic Academy, 2003, p.13, footnote 27)) 3 قال الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني: «نعم إن المصحف المحفوظ في خزانة الآثار بالمسجد الحسيني والمنسوب إلى عثمان مكتوب بالخط الكوفي القديم مع تجويف حروفه وسعة حجمه جدا ورسمه يوافق رسم المصحف المدني أو الشامي حيث رسم فيه كلمة من يرتدد من سورة المائدة بدالين اثنين مع فك الإدغام وهي فيها بهذا الرسم فأكبر الظن أن هذا المصحف منقول من المصاحف العثمانية على رسم بعضها» (مناهل العرفان في علوم القرآن، الجزء الأول، ص: 972) 4 قال الدكتور محمد حميد ا: «إن المصاحف التي بعث بها سيدنا عثمان بن عفان إلى الأمصار قد ضاعتفي العصور التالية واحدا تلو الآخر. ولا يوجد اليوم منها إلا مصحف طوبقابي في استانبول وهو مصحف تام، ثم المصحف المحفوظ في مكتبة الدائرة الهندية في انجلترا، وهو مأخوذ من مكتبة الإمبراطور المغولي في
عدد الصفحات ٥9 فالنقص الموجود في مصحف طشقند بعد دراسته يتجاوز ثلثيه ، لا بضع صحائف كما قال المؤلف السابق، إن هذه المعلومات التي ذكرها المؤلفان كانت مهمة جداً بالنسبة إلي ومحرضاً لي لتفحص تلك المصاحف ودراستها . وبحسب القراء والباحثين المسلمين لم يتغير حرف من المصحف، اكتفوا بهذا القول ولم يدرس أحد تلك المصاحف المكتوبة من عهد الصحابة، إن عدم وجود دراسة توضح ذلك نقص كبير ، لِمى لمْ يخطر ببالهم أن يقارنوا بين تلك المصاحف والمصاحف المطبوعة في زمانهم؟ ألم يشعروا بقيام المستشرقين بتجميع المصاحف والصحائف القرآنية الأقدم من جغرافية العالم الإسلامي؟ لم لم ينتبه المسلمون لتلك المصاحف عندما كان المستشرقون يثيرون الشبهات حول حفظ القرآن؟ بالنسبة إلي فإن هذا القصور لا يمكن تفسيره، وكانت لدي مخاوف من أن إبراز هذه المصاحف سيضعضع القول بحفظ القرآن، كل هذه الأفكار رافقتني منذ الستينات وحتى الألفين ، وإن وظائفي الدينية والسياسية هي ما أخرني كل هذه المدة، وانطلقت في دراستي من كون القرآن وحياً ، وقد حفظه في القرون الأولى المئات ثم الآلاف وعشرات الآلاف، وله في كل عصر مصاحف مكتوبة عديدة 5، فإذا كانت هذه المصاحف التي وصلتنا منسوبة إلى عثمان مؤيدة لذلك المحفوظ، فسيكون ذلك نتيجة مدهشة، ونظراً لإجماع الصحابة على مصاحف عثمان، فقد تجاوزت الروايات المتضاربة الكثيرة حول المصاحف العثمانية، وأدركت أهمية دراسة هذه المصاحف التي وصلتنا وتبيين مطابقتها لمصاحف زماننا، وبدأت بدراسة المصحف الأول الذي ذكره حميد الله وهو مصحف متحف قصر طوب قابي. أولاا: المصاحف المنسوبة إلى عثمان أثناء فتح أذربيجان وأرمينية، وبسبب الإختلاف في تلاوة القرآن بين أفراد الجيوش الإسلامية في الشام والعراق، قرر الخليفة الثالث عثمان بن عفان استنساخ مصاحف وإرسالها إلى الأمصار متخذاً مصحف أبي بكر أساساً ، وموكلً المهمة إلى لجنة مؤلفة من أربعة أشخاص برئاسة زيد بن ثابت، فنسخت المصاحف الجديدة وأرسلت للأمصار الرئيسة، حرق ومُحي كل ما عداها ُ وأ، حتى أن علياً في خلافته قال: لو لم يفعل عثمان ذلك لفعلته أنا. إن عدد المصاحف العثمانية بحسب الروايات يتراوح بين الأربعة والثمانية، وأنا أرى أن العدد لا يقل عن ستة، وذلك باستقراء الخلافات الإملائية التي ذكرت بين هذه المصاحف ، فثمة 33 موضعا مختلفاً بين المصاحف دلهي؛ ويوجد مصحف ثالث في مدينة طشقند تنقصه عدة أوراق .وكانت الحكومة الروسية في زمن القيصرية قد عملت طبعة طبق الأصل في هذا المصحف. وقد رأينا من خلال دراستنا له أن نصه لا يختلف في شيء قط عن المصاحف المستخدمة حاليا في الأماكن الأخرى. ونفس هذه الصحة تنطبق أيضا على نصوص المخطوطات الأخرى الباقية من القرن الأول والقرون التالية في شكل تام أو أجزاء» (طيار آلتي قولاج: المصحف الشريف المنسوب إلى عثمان بن عفان، نسخة طوب قابي سراي، مركز إرسيكا، 9007، ص: 77-79) 5 بحسب تقديرات الدكتور محمد مصطفى الأعظمي فإن عدد مخطوطات القرآن الكريم الكاملة وغير الكاملة يبلغ حوا950 آلف مخطوطةبداية من القرن الأول الهجري فصاعدا (انظر: M. M. al-Azami, The History of the Qur’anic Text, p.151)
عدد الصفحات ٦2 العثمانية، نقلها أئمة القراء المشهورين، واعتمدت على مقارنة هذه المواضع بعد أن تأكدت من كتباتها في المصاحف العثمانية الرئيسة: المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام بالمصاحف التي درستها: 0. مصحف قصر طوب قا. 2. مصحف طشقند. 3. مصحف القاهرة. 3. ومصحف علي المنسوب إليه في صنعاء. سوف أعرضها عليكم في جدول ملحقة بمصادرها، أرسلت كل نسخة على أنها مصحف إمام، وهناك المصحف الإمام الخاص بعثمان نفسه وهو السادس، ويبلغ العدد ثمانية بمصحف البحرين واليمن، ولكن لم تذكر المصادر أي خصائص إملائية لهما، إن مسالة وصول أحد المصاحف العثمانية من أهم مسائل تاريخ القرآن، لا نستطيع مع الأسف أن نجزم بوجود مصحف ما منها في مكتبة ما لغياب تاريخ انتقال تلك المصاحف مع أن بعض المعلومات المتفرقة بخصوص ذلك موجود ة، أقول هذا كمتفحص للمصاحف المنسوبة إلى عثمان في زماننا جميعاً ، الذي في متحف قصر طوب قابي والذي في لندن وبقايا المصحف الذي في سانبطرسبرغ والذي في تيام - متحف إسطنبول للآثار التركية والإسلامية - وكذلك الذي في القاهرة، لا أحد من تلك المصاحف هو المصحف الأصلي المكتوب في عهد عثمان، فهي مستنسخة منها أو مما استنسخ منها. النسخ الموجودة في مكتابات العالم المختلفة والمنسوبة إلى عثمان أو المسماة بالمصاحف العثمانية هي: 0. مصحف متحف طوب قا. 2. مصحف طشقند. وكلهما ناقص 3. مصحف(تيام) أي: متحف اسطنبول للآثار التركية والإسلامية.6 3. مصحف القاهرة في المشهد الحسي. 1. مصحف لندن. 9. مصحف سانبطرسبرغ. ولكن اطلاعي على الأخير محدود ، أما البقية فإنها دققت من قبلنا سطراً سطراً ، وكلمة كلمة، وحرفاً حرفاً ، وسنّة سنّة، وبينت الفروق الإملائية بينها، والذي نشر منها هو مصحف طوب قابي وتيام والقاهرة وصنعاء، وسأبينها لكم على نحو مختصر. 6 Türk ve İslam Eserleri Müzesi
عدد الصفحات ٧8 مصحف طوب قا كتب باللغة العثمانية على غلاف مصحف طوب قابي بتاريخ 21 جمادى الأو 1226هـ ، الموافق لـ 02 حزيران سنة 1811م: (هذا المصحف كتب بيد عثمان الشريفة) - وليته كان كذلك - حفظ مدة طويلة في القاهرة، وأرسله والي القاهرة محمد علي باشا هدية للسلطان محمود الثاني. من الأخطاء الإملائية القليلة جداً فيه والتي سببها سهو الكاتب: - كلمة )كلوا( في سورة البقرة في آخر الصحيفة [5A] من آيةوأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا7 كررت عند ابتداء الصفحة التالية، هذا سهو كاتب. - في سورة الأنعام8 :كلمة(إذا) كتبت (إذ) - في سورة الأعراف9 :(و) كتبت (وولا). - في سورة الأنفال10 :(إني أخاف) كتبت (إني أأخاف). - في سورة الزمر11 :(أولوا الألبب) اللام الثانية ساقطة، كتبت الأولى وسقطت الثانية. أبعاده: 30 x 39 سم؛ سمكه 00 سم؛ عدد أوراقه 318 في كل صفحة08 سطراً ، في أول المائدة والإسراء ورقتان ناقصتان مكتوب بالخط الكوفي الورقتان 9 و00 مكتوبتان بخط آخر فيه نقط وضبط ، ولكن نقطه وضبطه لا يتطابقان بشكل كامل مع أي من القراءات السبع أو العشر المشهورة، فلا نستطيع أن نقول: إنه منقوط ومضبوط بحسب القراءة الفلانية، ولكن نقطه وضبطه لا يخرج عن القراءات المشهورة، يبدو أنه مضبوط على قراءة إمام آخر غير المشهورين . هذا المصحف ليس مصحف عثمان الخاص ولا أحد المصاحف التي أرسلت إلى الامصار مع الأسف، فنحن نعلم أن مصاحف عثمان غير منقوطة ولا مضبوطة وكذلك بلا إشارات تخميس ولا تعشير -كل 1 آياتأو 01 آيات - ولا يوجد فواصل بين السور ، فهذه الأمور أضيفت في المصاحف اللاحقة .لتفريق الأحرف المتماثلة في مصحف طوب قابي استعملت خطوط خفيفة مائلة إلى اليسار بحبر أسود، والضبط بحبر أحمر على طريقة أبي الأسود .توجد إشارات ملونة للفصل والوقف تكررت كل 1 آيات، وتكون أكبر كل عشر آيات، وكل مئة آية ثمة مستطيل 7 البقرة: الآية 57 8 الأنعام: الآية 759 9 الأعراف: الآية 729 10 الأنفال: الآية 84 11 الزمر: الآية 74
عدد الصفحات ٨2 أفقي مكتوب فيه (مئة) وكل مئتي آية مكتوب فيه (مئتين) فصل بين السور بترك مساحة مزخرفة كل هذا من الأدلة التي اعتمدنا عليها في التدليل على أنه ليس أحد المصاحف العثمانية الأصلية كتب حرف الجر (على) في الأوراق الأخيرة بالياء ، في زهاء 23 موضعاً، أما في الأوراق الأصلية فكتب بالألف (علا)، أما في المصاحف العثمانية الأصلية فالكلمة مكتوبة بالياء بلا استثناء كما تبين المصادر كتبت كلمة (حتى) في النساء فقط بالياء، أما في سائر الأماكن فبالألف، أما مصاحف عثمان فبالياء في كل المواضع.12 يجب القول أن مصحف طوب قا لم يخضع لمراجعة بعد الكتابة، ولم يستعمله أحد من أئمة القراءات، لأن بقاء مثل هذه الأخطاء الإملائية غير معقول بعد المراجعة والاستعمال . وبرغم الدعوى المكتوبة بالعثمانية في غلافه على أنه مكتوب بيد عثمان، فإن الأساتذة: فهمي أدهم قرطاي ومحيي الدين سرين وأكمل الدين إحسان اوغلو يرون أنه يعود إلى أواخر القرن الأول والنصف الأول من القرن الثاني، أي إلى العصر الأموي. الفرق بين هذا المصحف والمصاحف المطبوعة - مصحف فهد - في مواضع الألف يبلغ 2270 موضعاً، والسبب في ضخامة هذا العدد هو تكرار الكلمات المختلفة إملائيا، فكلمتا (حتى) و(على) على سبيل المثال كتبتا في 281 موضعا بالألف في مصحف طوب قا، بينما هما مكتوبتان بالياء في مصحف فهد المطبوع والمكتوب وفق الرسم العثماني. 13نستطيع أن نقول إنه مصحف مدني مستنسخ من مصحف عثمان أو أحد النسخ المدنية المستنسخة منه، فالمواضع الـ 33 التي سبق ذكرها ، تتوافق معه في 32 موضعاً، ومن المواضع الخمسة الباقية اثنان أضيفت لهما واو لاحقاً لتوافق المصاحف العثمانية الأخرى التي فيها واو - مكة والكوفة والبصرة - أي أن هذين الموضعين بالأصل موافقان لمصحف المدينة أيضاً ، والمواضع الثلاث الباقية، أحدها موافق لقراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني، أما الأخيران فيمكن توضيحهما هكذا: كاتب المصحف اتخذ مصحف المدينة أساساً ، ولكنه لم يوافقه في 12 لعل من المناسب هنا أن أنقل كلام الدكتور غانم قدوري الحمد بخصوص طريقة هجاء حرفي الجر (حتى) و (على) في المصاحف القديمة. يقول الدكتور حفظه الله: «شاع في مصحف طشقند ومصاحف صنعاء رسم(على) و (حتى) بالألف الممدودة بدلا من الألف المقصورة، هكذا (علا ) و (حتا) ، فقد أحصيت سبعة عشرة موضعا في مصحف طشقند وثمانية وعشرون موضعا في مصاحف صنعاء رسمت فيها (حتى) بالألف هكذا (حتا)، وأحصيت تسعة مواضع في مصحف طشقند ومئة وخمسة وعشرين موضعا في مصاحف صنعاء رسمت فيها (على) بالألف هكذا (علا). (انظر: غانم قدوري الحمد وإياد صالح السامرائي: ظواهر كتابية في مصاحف مخطوطة: دراسة ومعجم، دار الغوثاني للدراسات القرآنة، 9070، ص: 84) 13 يذكرأ. د. غانم قدوري الحمد و أ. إياد صالح السامرائي عن الفروقات الهجائية بين المصاحف الأربعة التي قاما بدراستها وهي: مصحف طشقند، أوراق من مصاحف صنعاء، مصحف جامع عمرو بن العاص، ومصحف بتنقيط أبي الأسود الدؤلي، حقيقة أن أغلب الظواهر التي خالفت فيها هذه المصاحف القديمة مصحف المدينة المنورة إنما هي في إثبات الألف أو حذفها: «معظم الحروف التي خالف فيها المصاحف الأربعة مصحف المدينة تتعلق بإثبات الألف وحذفها، وهي كثيرة تخرج عن التقعيد أو التقييد، ولكن المتأمل لأمثلة كل مصحف من المصاحف الأربعة يلاحظ اتجاهات متفاوتة بينها، خاصة مصحف طشقند، ومصحف الدؤلي، فبينما يكثر حذف الألف في مصحف طشقند من الكلمات التي أثبتت فيها الألف في مصحف المدينة، يكثر إثبات الألف في مصحف الدؤلي في الكلمات التي حذفت من الألف في مصحف المدينة.»(ظواهر كتابية في مصاحف مخطوطة: دراسة ومعجم، ص: 80)
عدد الصفحات ٩01 هذين الموضعين بشكل مقصود، فبعض القراء انتقوا من المصاحف الأخرى بعض المواضع، ولفقوا قراءتهم من عدة قراءات. 14 النسخة الروسية التي نشرت عام 0211 ليست مصحفاً كاملاً ، فهي أقل من الثلث، مصحف باريس المنشور سنة 0228 ربع مصحف، مصحف لندن المنشور سنة 2110 نصف مصحف، مصحف تيام لم يحدد مقدار النقص فيه وجدت بعد تحميل مصحف طوب قابي من أوله إلى آخره على الحاسوب ، ومقارنته مع مصاحفنا اليوم، أنه - اذا استثنينا سهو الكاتب والأخطاء الإملائية البسيطة التي لاتؤثر شيئاً على أساس المصحف - مطابق للمصاحف التي في زماننا، ولقد سررت بذلك كثيراً ، ولكنني حزنت لأنه ليس أحد المصاحف العثمانية الأصلية15، فهو مستنسخ منها أو من المستنسخ منها، هذه النتيجة ستتكرر معي في المصاحف اللاحقة تيام والقاهرة وصنعاء ، وسيتكرر سروري وحزني نفسه . مصحف تيام المنقول من مكتبةآيا صوفيا يوجد في منتصف الورقة الأولى من الأوراق المضافة إليه فيما بعد ، شكل دائري معزول بأشكال هندسية بيضاء وفيه ختم وقف السلطان محمود الأول، ويوجد في الورقة الأخيرة وعلى الوجه [B] عبارة تفيد بأن)داود بن علي الكيلاني( هو من أضاف الـ 03 ورقة الملحقة بالمصحف بعد إعادة كتابتها بتاريخ3 جمادى الأو830 هـ، الموافق لـ 3 كانون الأول0332 م، في مكة مقابل الكعبة، ومع ذلك ثمة 3 أوراق ناقصة. - أبعاده : 32 x 23 سم - ثخانته 03 سم - مكتوب على جلد غزال بخط الكوفي وبحبر أسود. - أما صحائفه المكتوبة في عام 830 هـ فورقية. 14 التلفيقأو الخلط هو التنقل بين القراءات أثناء التلاوة، من غير إعادة لأوجه الخلاف، ودون الالتزام برواية معينة، كأن يقرأ (وهو) في موضع بضم الهاء وفي موضع آخر بإسكانها وفي جوازه خلاف بين العلماء (مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدكتور إبراهيم الدوسري، ص: 84 بتصرف) 15 يقول الدكتورطيار آلتي قولاج عن المصاحف العثمانية الأصلية: «والأمر المؤسف أنه لا سبيل إلى قول جازم حول تلك المصاححف التي يُعتقد أنها ضاعات أو فُقدت خلال الحروب والحرائق وغيرها من النكبات والأحداث. ولكن من ناحية (العهد بالحفاظ) على القرآن فلا قيمة البتة لهذه العاقبة. فالقرآن في كل عهد من عهوده قد حفظه الآلاف واستظهروه في كافة المجتمعات الإسلامية، وجرى استنساخ العشرات والمئات والآلاف من نُسَخه تلبية لحاجة كل عهد ومجتمع. ولعل بعض أقدم المصاحف المحفوظة اليوم في المكتبات قد جرى استنساخها من تلك النسخ الأولى، أو على الأقل من نُسَخ نُسخت عنها .» (مصحف طوب قابي سراي، ص: 87 )ويجيب الدكتور غانم الحمد على سؤال: هل يمكن أن يكون واحد من المصاحف القديمة الباقية أحد المصاحف العثمانية الأصلية؟ بالنفي إذ يقول: «إن أغلب الباحثين أمل إلى استبعاد ذلك، إذ من المتعذر - اليوم - العثور على مصحف كامل كتب في القرن الهجري الأول أو الثاني، وعليه تاريخ نسخه أو اسم ناسخ، وكذلك فإنها في الغالب غير مجردة تماما من العلامات التي أدخلت في وقت متأخر، إلى جانب أن إقرار ذلك يحتاج إلى أدلة تاريخية ومادية واضحة وقوية، ودراسة متعددة الوجوه وهو ما لم يتح للدارسين - بعد - القيام بها.» (رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية، ص: 720)
عدد الصفحات ١٠00 - حافته الطويلة ممتدة من اليمين إلى اليسار. - بعد ورقته الـ 338 كتب في آخره : كتبه عثمان بن عفان سنة 31، وكون هذه العبارة مضافة فيما بعد واضح، لم تكن العبارة صحيحة مع الأسف. - في كل صفحة 01 سطراً. - في الصفحتين 311 و319 يوجد 03 و03 سطراً، ترون الآن صفحة من المصحف مكتوب فيها ﴿يا أيها الذين أمنو أوفوا بالعقود أحلت لكم﴾16 - لا يوجد في أول السور أسماء السور ولا عدد الآيات ولا بيان المكي والمد . - في القسم الأصلي من المصحف لا توجد أخطاء إملائية ، معدل الأخطاء صفر . - فواصل الآيات رمزت بـ 3 خطوط متراكبة. - يوجد إشارات للتخميس والتعشير وإشارة كل مئة آية وكذلك كل مئتي آية . - استعمل في بعض الآيات النقط بخطوط خفيفة مائلة إلى اليسار بدلا من النقط المعهودة. - الضبط على طريقة أبي الأسود الدؤلي، وكما تعلمون فإن مصاحف عثمان خالية من النقط والضبط والتخميس والتعشير وغير ذلك من الإضافات ، بخلاف هذا المصحف فكل ذلك فيه. - وفيه خلافات إملائية كثيرة عما ذكرته المصادر عن مصاحف عثمان . - احتمال أن تكون عبارة )كتبه عثمان بن عفان سنة 31 ( صحيحة = صفر - ذكر صلاح الدين المنجد - كاتب عربي مشهور مهتم بالمصاحف العتيقة - أنه يعود إلى القرنين الأول أوالثاني وأنه أقدم مصحف موجو د17، ولا أوافقه على ذلك. مصحف المشهد الحسيني في القاهرة موجود في القاهرة في المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية ، وبحسب المعلومات المعطاة في القرص المحضر من القسم الإسلامي، فإن هذا المصحف كان محفوظاً في العهد الأيوبي في المدرسة الفاضلية، وفي العهود التالية تغير مكانه عدة مرات، ثم في 0882 نقل إلى المشهد الحسي، ثم في سنة 2119 نقل إلى المكتبة المركزية منأجل الترميم والحفظ، وهذه صورة المصحف. 16 المائدة: 7 17 «وعلى هذا فأصل هذا المصحف من مكة لكنه ليس بخط عثمان حتما، لأن عثمان لم يكتب مصحفا ونرجح أنه من أواخر القرن الأول الهجري فهو أقدم المصاحف التي رأيناها، ولا شك أنه كتب بعد ظهور الشكل، أي إثبات الحركات على الحروف، لأن هذه الحركات ظاهرة فيه وليه فيه دوائر في آخر الآي، ولم يظهر الشكل إلا بعد عثمان في آخر القرن الأول وكذلك نجد أسماء السور بالذهب» (صلاح الدين المنجد: دراسات في تاريخ الخط العربي، ص: 55)
عدد الصفحات ١١02 - يتكون من0812 ورقة. - أبعاده 12 x 98 سم. - سمكه 31 سم. - في كل صفحة 02 سطراً . - وزنه 81 كغ، هل قنعتم بكونه 81 كغ؟ لكي تصدقوا أقول لكم هذا: زرت القاهرة مرتين لرؤية هذه المصحف، وفي إحدى الزيارتين أبديت عدم تصديقي لذلك، فحاولت رفعه، فتبين لي - مع أني لم أزنه بدقة - أنه ليس أقل من 81 كغ، لأن أوراقه من جلد، وكل تلك المصاحف في الحقيقة من جلد الغزال. - تنقصه 3 ورقات، وأضيفت إليه تسع ورقات في السنوات الأخيرة. - ثمة اضطراب في ترتيب أوراقه18، والمصريون يجهلون ذلك [يضحك هو والجمهور ضحكة أسف و]، وقد رأينا ذلك عندما تصفحناه. - ضبط أبي الأسود غير مستعمل فيه، والحروف المتشابهة كالنون والباء أو القاف والفاء ميزت بخطوط صغيرة ممالة لليسار. - نهايات الآيات وإشارات التعشير موجودة . - السور - ما عدا الفاتحة والبقرة - فصل بعضها عن بعض بزخرفة بمقدار سطر . - توجد أخطاء إملائية فيه، على سبيل المثال في آل عمران: ألف كلمة (اصطفاك)19 ساقطة، و(ولم يمسسني)20 كتبت(ولم يمسني) بسين واحدة، في سورة السجدة كلمة (اعيدوا)21 في نهاية الصفحة كتبت بواوين، في سورة فصلت كتبت ألف (الذي)22 في نهاية السطر، وعندما ابتدأ السطر نسي (لذي). الرأي الرسمي المصري - بحسب القرص - يرى أن هذا المصحف أحد مصاحف عثمان التي أرسلت إلى الأمصار، هكذا يظن المصريون، ومن أنصار هذا الرأي الأستاذان محمود خلوصي، ولبيب السعيد، ولهما تصريحات ومقالات 18 يقول الدكتور إياد صالح السامرائي عن هذا الاضطراب في ترتيب أوراق المصحف ما ي: «وقد تغير عدد من الأوراق عن أماكنها أثناء عملية تجليد المصحف، فوقعت الورقة الثالثة قبل الورقة الثانية، ووقع تبادل بين وجه الورقة الخامسة ووجه الورقة الحادية بعد المئة، وسبب ذلك عدم وجود الأرقام على صفحات هذه الأوراق كبقية أوراق المصحف، وقد قام الدكتور طيار آلتي قولاج بإعادة ترتيب الأوراق إلى أماكنها الطبيعية أثناء عمله في نشر المصحف.» (ظواهر الرسم مصحف جامع الحسين في القاهرة : دراسة لغوية مقارنة بكتب رسم المصحف والمصاحف المخطوطة، دار الغوثاني للدراسات القرآنية، الطبعة الأولى، 9078، ص: 78) 19 آل عمران: 89 20 آل عمران: 87 21 السجدة: 90 22 فصلت: 88
عدد الصفحات ١٢03 عن ذلك، ولكن كلمة (على) في أكثر من عشرين موضعاً مرسومة بالألف، ونحن نعلم أنها في مصاحف عثمان مرسومة بالياء، وكلمة حتى كذلك، وعلى الرغم من أن الرأي الرسمي المصري ورأي بعض الدارسين يعده أحد المصاحف العثمانية الأصلية، إلا أن الأستاذ صلاح الدين المنجد - شخص مشهور - يرى أنه ينتمي للنصف الثاني من القرن الأول، ويرى الأستاذ حسن عبد الوهاب أنه يعود إلى نهاية القرن الثاني أو بداية الثالث، وإذا سالتموني فأنا أرى أنه أقدم من مصحفي طوب قابي وتيام، وباعتباري الشخص الوحيد الذي تفحصه من أوله إلى آخره فمن حقي أن أقول أنه يعود إلى النصف الثاني من القرن الهجري الأول، وبمقارنة المواضع الأربعة والأربعين السابقة الذكر ، فإن هذا المصحف أبعد ما يكون عن المصحف الشامي وأقرب ما يكون إلى المصحف الكوفي، وبما أنه لم يخرج عن أحد المصاحف العثمانية بمجملها، فأنا أرى أنه كتب من قبل شخص يملك أهلية الاختيار بين القراءات، هذا رأيي. ثانياا : المصاحف المنسوبة إلى علي بن أبي طالب لا شك أن لعلي مكاناً مميزاً في تاريخ المصاحف، وتوجد مصاحف منسوبة إليه في مكتبات عديدة ، وأنا شخصيا أظن أنه لم يدرس هذه المصاحف من أولها إلى آخرها أحد ، ومن هذه المصاحف التي وفقت لدراستها ونشرها مصحف صنعاء، وسأبينه لكم باختصار . استخرج في سنة 0291 من مستودع الجامع الكبير في صنعاء، وهو غير الأوراق التي استخرجت في سنة 0222 من سقف الجامع الكبير نفسه، فتلك لها قصة أخرى، المصحف ما زال موجوداً في مكتبة الجامع الكبير في صنعاء. - أبعاده: 39 x 33 سم. - فيه 21 سطراً في كل صفحة. - ينسب إلى علي ويقال إنه كتب بقلمه، ففي أول المجلد الأول منه كتبت في مقلبته هذه العبارة: "النصف الأول من مصحف الشهيدين بقلم أبي السبطين رجب 0321 "والمقصود بالشهيدين ولدا والي اليمن عبيد الله بن عباس، الذين قتلهما والي معاوية على اليمن بسر بن أبي ارطأة. - المصحف بحاجة إلى ترميم و01 بالمئة منه مفقود. - وتوجد أوراق قليلة مكتوبة من كتاب آخرين . - الآيات مفصولة ويوجد زخرفة بعد كل 01 آيات وأشكال أخرى بعد كل مئة آية، وبين السور فاصل بعرض سطر مزخرف ، - وإذا سؤلت أي المصاحف العثمانية يشابه، فسأقول: تبين لي بعد دراسته أنه لا يطابق بشكل كامل أي مصحف منها، ولكنه لا يخرج عنها في مجملها.
عدد الصفحات ١٣03 - بقطع النظر عن العبارة الموجودة في مقلبته والتي تزعم كتابة علي له، إلا أن نسبته إلى ابني عبيد الله بن عباس تحتم إرجاع تاريخه إلى النصف الأول من القرن الهجري الأول ، لانهما استشهدا في هذا التاريخ. - الأستاذان محيي الدين سرين واليمني إسماعيل بن علي الأكوعي يرجعانه إلى القرن الهجري الثاني . - ومع أن كاتب المصحف دقيق جداً كما يبدو، إلا أنه اسقط كلمة (آتنا) في سورة البقرة من قوله: ربنا آتنا في الدنيا حسنة 23 في سورة الطور(واصبر)24 كتبها فصبر، ثم في وقت لاحق صحح الخطأ بكتابة واو وألف فوق الفاء، في سورة الواقعة (فمالئون منها)25 كتبت(منه) وقد ألحقت ألف فيما بعد على الكلمة. ما عدا ذلك لا توجد أخطاء . توجد مصاحف أخرى منسوبة إلى علي، سأبينها بدقيقتين، مع أني لم أقم بفحص مصاحف أخرى له، إلا أن مساعدة الباحثين الآخرين بتع يين أماكن وجودها فيه فائدة عظي مة. مصحف المشهد الحسيني في القاهرة: أبعاده: 03 x 02 سم؛ سمكه: 02 سم؛ فيه 118 ورقة؛ في كل صفحة 03 سطراً. مصحف تيام: أبعاده: 31 x 20 سم؛ فيه 382 ورقة؛ وفي آخر سورة الناس ذكر أنه كتبه علي بن أبي طالب؛ في كل صفحة 09 سطراً مكتوب بالخط الكوفي. مصحف طوب قا: أبعاده: 2291 x 2291 ؛فيه 303 ورقة. وقام الباحث العزيز (محمد بوينوقالين) بدراسته من أوله إلى آخره ، وتبين أن فيه بعض الأخطاء الإملائية نتيجة سهو الكاتب - كما وجدنا في المصاحف السابقة الذكر . توجد أوراق غير معروفة لم تنسب إلى عثمان أو علي، وهي مختلطة ولكنها متوافقة مع مصاحفنا وهذا شيء رائع. توجد مصاحف أخرى لم أرها تنسب إلى علي في المراجع مثل : 0. مصحف مشهد في خزانة الإمام الرضا. 2. مصحف النجف في مكتبةأمير المؤمنين. 3. مصحف الروضة الحيدرية في النجفأيضاً . 3. نسخةالمصحف العراقي. 1. 23 البقرة: 907 24 الطور: 84 25 الواقعة: 58
عدد الصفحات ١٤01 والآن آحبا ! لنذكر بعض الخصائص العامة عن هذه المصاحف التي درست: 0. كلها عائدة إلى القرن الهجري الأول أو الثاني. 2. مصحفا طوب قابي وصنعاء يتوافقان مع المصحف العثماني المد/ ومصحف تيام يتوافق مع المصحف العثماني البصري/ ومصحف القاهرة يتوافق مع المصحف العثماني الكوفي/ ومصحف لندن - الذي ما زلت أعمل عليه - وكذلك مصحف سانبطرسبرغ مرتبطان بالمصحف العثماني الشامي، أي هي منسوخة من تلك المصاحف أو من المستنسخة منها. 3. هذه المصاحف مكتوبة في أماكن متباعدة جغرافياً، احدها في البصرة، وآخر في الشام ، واثنان في المدينة. 3. الكتاب مختلفون واحتمال نسخ أحدها من البقية غير ممكن. 1. أبعادها وعدد أوراقها وعدد الأسطر وتنظيمها مختلف، وعدم تأثر كاتبيها بعضهم ببعض واضح جداً . 9. لا يوجد بينها من حيث السور أوالآيات أي اختلاف من أولها إلى آخرها ومن ناحية المعن التطابق تام ، ولكن ثمة بعض الاختلافات الإملائية كأن تكتب الكلمة بالألف او بدون ألف ، بالإضافة إلى بعض أخطاء السهو من الكتاب، وهذه النتيجة الأخيرة أراها رائعة جداً ومهمة جداً . 26 والآن لأوضح ماذا فعلنا اثناء دراستنا للمتون: الكلمات التي لم نقدر على قراءتها لانمحائها وضعنا إشارة مكانها (ثلاث نقط(، إشارات النقط والضبط نقلت على طريقة مصحف فهد ترتيب السطور حوفظ عليه تمت مقارنة مصحف طوب قابي على الحاسوب مع مصحف فهد المطبوع وتمت الإشارة إلى الفروق في الحاشية وفقه في دراسة مصحف تيام تمت المقارنة بين المصاحف الثلاثة: تيام وطوب قابي وفهد مقارنة مصحف القاهرة كانت خماسية، القاهرة وطشقند وتيام وطوب قابي وفهد أما مصحف صنعاء فالمقارنة سداسية، أي صنعاء وطوب قابي وطشقند وتيام وقاهرة وفهد، فالفروق الإملائية قورنت بينها في مكان واحد، مع ملاحظات مستمدة من المصادر القديمة عن الفروق الإملائية في المصاحف، في أثناء كتابة المصاحف على الحاسوب عدت الآيات وفق مصحف فهد، وكذلك بعض المعلومات الأخرى وضعت بين قوسين معقوف ين لتعين الباحثين إن المصاحف التي وصلتنا اليوم لا 26 تتفق هذه النتائج التي ذكرها الدكتور طيار آلتي قولاج مع نتائج التقرير الألماني المبدئي الذي نُشر قبيل الحرب العالمية الثانية، وجاء فيه بحسب ما نقل الدكتور حميد الله: «...نتيجة الفحص التي أجريت حتى حين تقترح أنه بالرغم من وجود بعض الأخطاء في الكاليجرافيا(الكتابة) التي عثر عليها في المخطوطات، لم يُكتشف تعارض واحد بين النص. خطأ الكتابة أو الطباعة الموجود في مخطوطة واحدة لا يتكرر في مخطوطة أخرى. افترض، على سبيل المثال، أنه يوجد كلمة مفقودة من النص في إحدى المخطوطات. هذا الخطأ سيبقى مقتصرا على هذه المخطوطة، الباقي سيحتوي على النص كاملا . الإغفال هو نتيجة لخطأ الناسخ الذي ترك وضع الكلمة من دون تعمد. ينبغي أن يكون هناك اختلاف في السرد، سيتم العثور عليه في العديد من المخطوطات. الأمر ليس كذلك بالنسبة للقرآن الكريم.» Muhammad Hamidullah, The Emergence of Islam [electronic version: http://muslimcanada.org/emergencep1ch2.html#authenticoty]
عدد الصفحات ١٥09 أحد منها هو أحد المصاحف العثمانية، وكذلك مصاحف علي، ومركز ]غير مسموع[ للدراسات القرآنيةأتمن أن نتعاون معه في هذا الخصوص. والآن لنتناول مسألة الأخطاء الإملائية في تلك المصاحف : إن بعض الباحثين الغربيين والمستشرقين يتناولونها من منظور مختلف عن الباحثين المسلمين ويستندون اليها للهجوم على حفظ القرآن، وهذا المزاعم أنا أردها بجملتها، وإليكم مثالا دون ذكر اسم الباحث 27، في 9 حزيران2118 في مؤتمر في إسطنبول نوقشت سورة النساء كلمة "كلالة" أي الذي لا وريث له، وانظروا إلى تناوله لهذه الكلمة، فهو يدعي أن أصل الكلمة "كلّة" وليس كلالة وقد حرفت إلى كلالة، ويستدل بنسخة باريس فهي مكتوبة بلام واحدة فيها، وأنها صلحت فيما بعد وحولت إلى كللة بلامين ، وهذا صحيح، فالكلمة مصلحة، وبخط مختلف عن خط الكاتب وأسلوبه، والآن ما العمل؟ ويكمل الباحث الغربي بقوله إنها بالاكادية تعني بنت الرجل ، ولا يوجد دليل على عدم وجود هذا المعن في العربية -كما يزعم هذا الباحث - وقد حرفها الأمويون لسبب سياسي يتعلق بفاطمة بنت النبي لحرمانها من الميراث ... تخيلوا ذلك، أين الموضوعية؟ ]مستهزئاً[ والآن لننظركيف كتبت هذه الكلمة في المصاحف الأخرى: 0. في مصحف القاهرة بلامين وبدون تعديل. 2. وفي تيام بلامين وهي غير معدلة. 3. وفي طوب قابي بلامين أيضا وبدون تعديل عليها. إن المصاحف المكتوبة في زماننا أو قبل ذلك وفي أثناء تدقيقها قبل طبعها تكشف فيها عشرات الأخطاء ، هذا يجب أن يؤخذ في الحسبان ، وهذه الأخطاء في كل المتون التي تخطها يد الإنسان موجودة وطبيعية ، وهذا الذي ذكره المستشرق من أين اختلقه لا أعرف، إن ادعاءنا أننا لا نخطئ في أثناء الكتابة غير ممكن، فالكاتب يكتب، ثم يقوم هو أو غيره بتصحيح ما كتب، وفي كل المصاحف التي درستها توجد أخطاء إملائية قليلة ، وهذا طبيعي جداً ، لذلك فإن الاعتماد على هذه الأخطاء للقدح في حفظ القرآن ليس علمياً والاستنتاج المبني عليه خاطئ. 27 الباحث هو ديفيد باورز(David S. Powers) أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة كورنيل. ينظر في نقاش دعوى باورز حول معنى الكلالة: المصحف الشريف المنسوب إلى علي بن أبي طالب (نسخة صنعاء)، ص:778-778 ،ديفيد باورز.. مستشرق لا يكل عن الكلالة (مقال منشور على موقع الألوكة)، حوار أغوستينو سيلاردو وعبدالرحمن أبو المجد حول الكلالة (مقال منشور على نفس الموقع) للكاتب عبد الرحمن أبو المجد.
عدد الصفحات ١٦