المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التحكيم ومساندة مسيرة العدل في المملكة العربية السعودية

عبدالعزيز بن سطام بن عبدالعزيز آل سعود

صفحة ١ من ١

التحكيم ومساندة مسيرة العدل في المملكة العربية السعودية كلمة مقدمة في المؤتمر الدولي الأول للمركز السعودي للتحكيم التجاري )SCCA18( هـ1440 صفر7-6الرياض إعداد صاحب السمو الملكي الأمير الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز آل سعود وأستاذ السياسة الشرعية مستشار خادم الحرمين الشريفين

عدد الصفحات ١

التمهيد إن الحمــد للــه ،نحمــده ونســتعينه ونســتهديه ، ونعــوذ بالله من شــرور أنفســنا ومــن ســيئاتِ أعمالنــا، مــن يهــدِ اللــهُ فــا مضــلّ لــه، ومــن يضلــلْ فــا هــاديَ لــه، وأشــهدُ أن لا إلــه إلا اللــه وحــده لا شــريك لــه، وأشــهد أن محمــداً عبــده ورســوله. أما بعد: تأتــي هــذه الورقــة علــى خــاف مــا جــرت بــه العــادة فــي مؤتمــرات التحكيــم، مــدى حمايــة القانــون : والتــي درجــت علــى حصــر الاهتمــام فــي مســألة محوريــة، هــي .الوطنــي والقضــاء لأحــكام التحكيــم التجــاري كمــا هــي، أو نقضهــا فهــذه المســألة علــى أهميتهــا لإنجــاح التحكيــم التجــاري إلا أنهــا ليســت هــي العــدل؛ فــي التقاضــي. فالأصــل فــي أي عمليــة تقاضــي هــو حتــى الأهــم أو الأصــل .يوصــل للعــدل فــكل قضــاء يكتســب أهميتــه وشــرعيته مــن كونــه يُعْنــى بالإنســان بالدرجــة الأولــى وليــس لــذا فــإن موضــوع هــذه الورقــة بالأنظمــة والقوانيــن وبممارســته للعــدل بالدرجــة الثانيــة وليــس بمجــرد العمليــة ، والتــي هــي عبــارة عــن سلســلةٍ حقوقيــةٍ بيــن جهــاتٍ حكوميــةٍ وخاصــةً العدليــة منهــا علــى ســبيل المثــال لا الحصر جهــةُ التحكيمِ . مختلفــةَ الأدوارِ، متكاملــةَ الأعمــال منــه هــو موضــوع هــذه الورقــة وســيقتصرُ الحديــثُ التجــاريِّ وقضــاءُ التنفيــذ، الــذي مــا يقتضيــه الحــال. حســب العــدل علــى جوانــب ممارســة

عدد الصفحات ٢

وفــي هــذه الورقــة الموجــزة هدفنــا فــي أي ممارســة قضائيــة هــو العــدلُ وهــو العــدلُ المؤسســي. ويقصــدُ بــه كفــاءة الوصــول إلــى ســنتطرق لنــوع منــه العــدل والعمــلِ بموجبــه والمحافظــة عليــه، بيــن أكثــرِ مــن جهــةٍ إداريــةٍ ومؤسســةٍ ُكمــلُ بعضهــا البعــض ُضمــن المنظومــةِ العدليــةِ الأكبــر. ت كيــف تســاند لــذا فالســؤال الــذي يجــب أن تجيــب عليــه هــذه الورقــة هــو: ، توجــد عــدة عوامــل ذلــك والجــواب هــو: مســيرة العــدل فــي التحكيــم التجــاري؟ العــدلِ بيــن القضــاءِ والتحكيــم، وأن يكــون وثقافــةِ فــي مفهــومِ تكامــلٍ منهــا وجــودَ الأثــار ذلــك مؤيــد بعوامــلِ البيئــةِ الاجتماعيــة، وخالــي مــن العوامــل المتعديــة أو .المضاعِفَــة، وتلــك هــي محــاور هــذه الكلمــة باختصــار :أولا: تكامل مفهوم العدل بين القضاء والتحكيم والقــرارات القضائيــة غيــرَ العــدلِ بحاجــةٍ إلــى أن تكــونَ الأحــكامُ إن تحقيــقَ فــي مخالفــةٍ لمــا تقــرَرَ شــرعاً أنــه العــدل، فكمــا لا يصُــح أن يكــونَ لشــرعِ اللــهِ حكــمٌ للقضــاءِ الشــرعيِّ حكــمٌ آخــر فــي عيــنِ المســألة، كذلــك لا يصــحُ حــقٍ معيــن، ويكــونَ وهــذا يتطلــبُ العمــلَ علــى .آخــر حكــمٌ التجــاريِّ وللتحكيــمِ أن يكــونَ لشــرعِ اللــهِ حكــمٌ، جهتيــن: مــن جهــةِ موافقــةِ مــا تقــررَ أنــه العــدلُ وفــقَ الشــريعةِ فــي النازلــةِ الأولــى: القضائيــة. نفــسِ الأحــكام فــي المحــلِ نفسِــه، وعلــى تنــوع مــن جهــةِ عــدمِ الثانيــة: .التحكيميــة النازلــةِ تســبيبِ أو مــعَ مناقضــةِ الصــورةِ المُثلــى الموجــودةِ فــي الشــرعِ والمقصــودُ هــو عــدمُ فــي الواقــع، دون موجــبٍ أو ســببٍ مشــروعٍ، يقــول ابــنُ حجــر بهــا وِفْقَــه المعمــولِ لا يســتحيلُ أنْ يكــونَ الشــيءُ صوابــاً فــي حــقِّ الإنســانِ : (ه): قــال الســهيلي 852(ت بِحُكميــن متضاربيــن فــي وخطــأً فــي حــقِّ غيــره، إنمــا المُحــال أن يُحكــمَ علــى النازلــةِ

عدد الصفحات ٣

1.)ُ فــي ذلــك أنَّ الحظرَ والإباحةَ صفاتُ أحــكامٍ لا أعيان ... والأصــل حــقِّ شــخصٍ واحــدٍ موافقــةِ لمــا فــإذا تحقــق ذلــك فــي أقضيــة التحكيــم التجــاري بــأن صــارت متنوعــة الأحــكام فــي وغيــر تقــررَ أنــه العــدلُ وفــقَ الشــريعةِ فــي النازلــةِ القضائيــة، المحــلِ نفسِــه؛ فإنــه ســيكون مــن المســلم بــه أن يحمــي نظــام القضــاء الســعودي والمحاكــم بكافــة اختصاصاتهــا ودرجاتهــا أقضيــة التحكيــم التجــاري التــي تحمــل هــذه الصفــة. لمــاذا؟ لأنهــا ســتكون عادلــة واجبــة التنفيــذ وهــي مســؤولية القضــاء .الوطنــي وأنظمتــه وأجهــزة الدولــة : التقاضي ثانيا: تكامل ثقافة ثقافــةُ التقاضــي لــدى جهــةِ التحكيمِ التجاريِّ المؤسســيِّ تؤثرُ فــي التكاملِ مع ُ الأنظمــةِ والتعليمــاتِ . فجميــع المنظومــةِ العدليــةِ وجميعهــا مــع المقاصــدِ الشــرعية اســتخدامُها إمــا فيكــونَ لتحكيــم التجــاري المؤسســي، يمكــن أن تُوجــهَ لالمتاحــةِ 2.العــاج ، أو قصــدَالتوفيــق ، أو قصــدَ التعويــض ، أو قصــدَالعقــاب قصــدَ ، فتــح البــاري بشــرح صحيــح البخاري هـــ ) 1379ابــن حجــر العســقاني، أحمــد بــن علــي، انظــر: 1 تحقيــق: عبــد العزيــز بــن عبداللــه بــن بــاز، اســتقصاء وترقيــم: محمــد فــؤاد عبــد الباقــي، إخــراج وانظــر عبداللــه بــن محمــد، .409/7وتصحيــح: محــب الديــن الخطيــب، دمشــق: دار الفكــر، .334/2توصيــف الأقضيــة فــي الشــريعة الإســامية، م )2003هـــ ـ 1423( وانطاقًــا مــن أن جــزءاً كبيــراً مــن الســلوك القضائــي فــي أي مجتمــع يمكــن ربطــه ورده إلــى2 حجــم الأنظمــة أو القوانيــن الســارية المفعــول فيــه، فــإن هــذا يمثــل أساســاً متينــاً ومقدمــةً لأي نظريــة ترمــي إلــى تفســير القضــاء أو التقاضــي كظاهــرة اجتماعيــة باســتخدام علــم اجتمــاع القضــاء أو القانــون. المقصــود مــن الأســلوب نوعيــة وطبيعــة رد الفعــل الــذي يتضمنــه النظــام أو القانــون فــي ويقــاس ذلــك برصــد طبيعــة الجــزاء المتضمــن فــي ذلــك مواجهــة الخارجيــن عليــه وطــرق المعالجــة، النظــام أو القانــون، وهــو الأســاس الــذي قدمــه دوركايــم فــي تقســيم العصبيــة إلــى: عصبيــة آليــة وعصبيــة عضويــة، غيــر أن الثنائيــة العصبيــة عنــد دوركايــم قــد تطــورت فــي الأدبيــات المعاصــرة لعلــم اجتمــاع القانــون وتجــزأت إلــى أربعــة أنــواع أساســية مصنفــة حســب طبيعــة رد الفعــل الــذي يتضمنــه النظــام أو القانــون وهــي: الأســلوب العقابــي، الأســلوب التعويضــي، الأســلوب المواســاتي أو التوافقــي، والأســلوب العاجــي، وفيمــا يلــي شــرح لــكل مــن هــذه الأنــواع: · ينظــر العامــل بهــذا الأســلوب إلــى أن الخــروج عــن القانــون علــى أنــه تعــد الأســلوب العقابــي:

عدد الصفحات ٤

أنــه لــو درســتَ اتجاهــاتِ أطــرافِ العمليــةِ العدليــةِ فــي ويصــحُ لنــا أنْ نتصــورَ التحكيــم، ســتجدُ غالبــا الآتــي: العاجــيَّ ثــم الأســلوبَ التحكيــمِ التجــاري، يفضلــونَ أنَّ العامليــن علــى إدارةِ كونُّــه الأيســرَ فــي التطبيــق والأســرع، بالإضافــة إلــى أنــه ســيحققُ أعلــى التوفيقــي هــو قضــاءُ حظــوةٍ وبخاصــةٍ أنَّ قضــاءَ التحكيــمِ المؤسســيِّ التجــاري، نســبةِ رضًــا؛ كافــئُ أهميــةَ وحجــمَ أطــرافِ التقاضــي. ينخبــويٌّ اســترضائيٌّ مقابــلَ عائــدٍ مــاديٍّ يتــمَّ التوفيــقُ والتراضــي علــى أيْ أنَّ تصــورَ العــدلِ لــدى أطــرافِ النــزاعِ هــوَ فــي أنْ فــي النزاعــاتِ علــى أســاسِ الصلــح، بحيــثُ يكــونُ لــكلٍّ مــنَ فيُفصــلَ حــلٍ وســط؛ 3 .المتقاضييــن شــيءٌ ممــا ادَّعيــا بــه ، كونُّــه الأعلــى الأســلوبَ التعويضــي وأنَّ المُحكِّميــن والمحاميـــنَ يفضلــونَ الأعلــى للمواهــبِ المهنيــةِ والعلميــة، بالإضافــةِ إلــى أنَّــه غالبــاً مــا يكــونُ إظهــاراً تعويضيــةٌ ثقافــةٌ للمحكِّميــن هــي القضائيــةَ لــذا فــإنَّ الثقافــةَ عائــدٍ مــاديٍّ ومعنــويٍّ؛ يُحكــمَ التقاضــي هــو فــي أنْ ، أيْ أنَّ تصــورَ العــدلِ لــدى أطــرافِ بالدرجــة الأولــى ضــدَّ المجتمــعِ فــي الدرجــة الأولــى، وضــدَّ الطــرف المجنــي عليــه فــي الدرجــة الثانيــة، وبالتالــي فإنــه يُصــوَّر وكأنــه تجريــح لمشــاعر وحقــوق العامــة، وأنــه يســتدعي ويســتلزم العقــاب للخــارج عــن القانــون جــزاءً واســتيفاءً لحــقِّ كا الطرفيــن. · ينظــر العامــل بهــذا الأســلوب للخــروج عــن القانــون علــى أنــه تعــدٍّ علــى الأســلوب التعويضــي: المصيــب يســتوجب التعويــض عــن الضــرر الناشــئ عــن تصــرف المخطــئ، فهــذا الأســلوب ينظــر إلــى المخطــئ علــى أنــه أوقــع علــى نفســه غُرمــاً يتكلفــه لصالــح المصيــب مقابــل خطئــه، وأن العــدل يقتضــي تعويــض المصيــب وتغريــم المخطــئ علــى قــدر مخالفتــه. · المدعــي يريــد أن يُحكــم لــه بجميــع مــا يدعيه والمدعى الأســلوب الاســترضائي أو التوافقــي: عليــه لا يريــد أن يُحكــم لخصمــه بــأي شــيء، وبهــذا تكــون العاقــة بيــن الخصــوم عاقــة صفريــة أي أن كل منهمــا يريــد لخصمــه أن يخــرج صفــر اليديــن فــي الوقــت الــذي يكــون المقصــد القضائــي فــي الأســلوب التوفيقــي أو الاســترضائي ، أن ينتهــي التقاضــي إلــى حــلٍّ تعادلــي وســط يربــح فيــه كلٌّ منهمــا شــيئاً ممــا ادعــاه ويخســر الباقــي، فيتعــادلان نســبيّاً وتنتهــي القضيــة. · العامــل بهــذا الأســلوب ينظــر للخــروج عــن القانــون علــى أنه مــرض، وأن الأســلوب العاجــي: المخطــئ مريــض وقــع ضحيــة مرضــه، ويعانــي مــن قصــور أدى إلــى وقوعــه فــي المخالفــة وأن العدالــة تقتضــي قصــد عاجــه عوضــاً عــن قصــد عقابــه أو تعذيبــه، وأن القانــون لابــد أن يكــون مطلبــه وغايتــه عــاج المخطــئ مــن أســباب الخلــل. أنظــر: Baumgartner M.P . )Editor(, )1999(, the Social Organization of Law, 2nd. Edition, USA: California: Academic Press )A division of Harcourt & Brace Company( P .8 3 Black, Donald, )1976( The Behavior of Law, New York Academic Press.P .2-6

عدد الصفحات ٥

لأحدِهــم بمــا ادّعــاه، وأن يُعــوضَ عــن الضــررِ الــذي لحــقَ بــه بحيــثُ يأخــذُ المحكــومُ أيْ أنَّ الأصــلَ أنْ تكــونَ معادلــةُ التقاضــي صفريــةً؛ ويخــرجُ بذلــك .لــهُ كامــلَ مــا ادَّعــى بــه، ويأخــذَ المحكــومُ عليــه صفــراً ممــا ادعــى بــه الأســلوبُ العقابــيُّ لكونِــه خــارجَ ولايــةِ التحكيــمِ، ولا يدخــلُ إلا عرضــاً فــي حالــة ظهــورِ قصــدٍ جنائــيٍّ أو تصــرفٍ يوجــبُ عقوبــة؛ فتنحصــرُ ولايــةُ التحكيــمِ فــي إحالــةِ المســألةِ إلــى الجهــاتِ المختصــةِ بذلــك. -منهــم عــن رضــا ومنهــم الأســلوبَ العقابيَّ وأن قضــاةَ التنفيــذَ يفضلــونَ كونُّــه الأقــربَ لمنطــوقِ النظــام، والأســلمَ مــن جهــةِ التخلصِ مــن التفتيشِ مضطــر- عقابيــةٌ بالدرجــة ثقافــةٌ التنفيــذِ هــي لقضــاءِ لــذا فــإنَّ الثقافــةَ العدليــةَ القضائــي؛ يُعاقَــبَ المماطــلُ حتــى ، أي أنَّ تصــوُرِ العــدلِ لــدى أطــرافِ النــزاعِ هــو فــي أنْ الأولــى يــؤوب ولأجــل ذلــك تجــد أنــه مــنَ النــادرِ اســتخدامُ الأســلوبِ العاجــيِّ أو التوفيقــيِّ إلا فــي الحــالات القُصــوى متــى كانَ موضــوعُ الخــافِ كبيــرًا جــداً، والفــوارقُ بيــن والفــوارقٌ بيــن طرفــيِّ التقاضــي طرفــيِّ التقاضــي أكبــر. أو أن الموضــوع صغيــرٌ جــداً، 4ُذكــر يلا يــكادُ بنــاءً علــى مــا تقــدم فــإن مســاندةُ مســيرةِ العــدلِ تقتضــي العمــل علــى بيــن المركــز الســعودي للتحكيــم التجــاري، ومحكمــة مشــتركةٍ عدليــةٍ تحفيــز ِ ثقافــةٍ محــل اتفــاق فــي التدرجِ ليكــونُ تصــورُ العــدلِ وقضــاءِ التنفيــذِ الاســتئناف المختصــة، بالأســلوبِ ف،فــإنْ تعــذرَ وبحيــث يُبــدأُ بالأســلوبِ العاجــيِّ حســب الأرفــقِ فالأرفــقِ؛ فهــذا هــو المتفِــقِ مــع . التعويضــي فــإن امتنــع يُلجــأُ إلــى الأســلوبِ التوفيقــيِّ؛ قــال صلــى اللــه عليــه وســلم: ،عــدم التعســير والتيســيرِ، مقصــدِ الشــريعةِ فــي 5.}يســروا ولا تعســروا وبشــروا ولا تنفــروا{ “النظــام الاجتماعــي للتقاضــي: دراســة انظــر: آل ســعود، عبــد العزيــز بــن ســطام بــن عبــد العزيــز، 4 ، مجلــة العلــوم الشــرعية، المؤثــرات الاجتماعيــة فــي التقاضــي مــن منظــور علــم اجتمــاع القانــون” .241ه، صفحــة 1421جامعــة الإمــام محمــد بــن ســعود الإســامية، العــدد الســابع عشــر، شــوال ) مــا كان النبــي صلــى اللــه عليــه وســلم يتخولهــم بالموعظــة(بــاب رواه البخــاري فــي (العلــم)، 5 .1734برقــم) فــي الأمــر بالتيســير وتــرك التنفيــر(بــاب ، ومســلم فــي (الجهــاد والســير)،69برقــم

عدد الصفحات ٦

:ثالثاً: تأثير البيئة الاجتماعية ســلباً من جهة الاســتقالية قــد تؤثــر البيئــةُ الاجتماعيــةُ فــي مســيرةِ العدلِ فــكل إنســان لا يأتــي إلــى عملــه وهــو فــارغ الذهــن، وإنمــا يأتــي . والموضوعيــة من جهة شــخصيتِه ومعتقداتِــه وقيمِه وخبرتِه، ومعــه مــا يميــزُ نفسَــه عــن غيرها، وجميــعُ ذلــك مؤثــرٌ فــي تصرفــه، وتصرفُــه مؤثــرٌ فــي عملــه؛ لــذا فــكلًّ عامــلٍ فــي القضيــة التحكيميــة يُســهمُ فــي تشــكيلِ البُنيــةِ الاجتماعيــةِ للقضيــة؛ فيكــون لأجــل ذلــك إحــدى القنــواتِ التــي تدخــل عبرهــا جميــعُ المؤثــراتِ الاجتماعيــةِ علــى عمليــة التقاضــي ومــن الطبيعــي أن العامــلَ كلمــا كان عملُــه أقــربَ للقضيــةِ كان أكثــرَ تأثيــراً، وكانــت تركيبتُــه الاجتماعيــةُ أكثــرَ تأثيــراً وظهــوراً فــي مســار عمليــة 6.التقاضــي ونتيجتهــا المتعامليــن مــع التحكيــم التجــاري، تجــد أنهم يشــتركون مجمــوع بالنظــر إلــى و . فــي أمــور تزيــدُ مــن تأثيرهــم علــى مخرجــات التحكيــم التجاري · تجمعهــم فــي الغالــب ثقافــةٌ تجاريــةٌ تعتمــدُ علــى تبــادلِ : الثقافــة علــى مصالــحَ ،وتجنــبِ المشــاكل، والاســتحواذِ والســيطرةِ المصالــحِ أمكــن ذلــك. ومتــى ســنحتْ الفرصــةُ، إضافيــةٍ · اقتصاديــةٌ ومهنيــةٌ تجمعهــم فــي الغالــب تركيبــةٌ اجتماعيــةٌ :الطبقــة ميســورِ الحــال. ،ويندرجــون فــي مركــزٍ اجتماعــيٍّ مشــترَكةٌ · تجمعهــم غالبــاً تنظيمــاتٌ راعيــةٌ وداعمــةٌ ممثَــلٌ بجهــاتٍ إداريــةٍ :التنظيــم .خاصــةٍ وأهليــةٍ، منظمةٍ ونشــطةٍ · تجمعهــم مشــاركةٌ اجتماعيــةٌ، وأحيانــاً سياســيةٌ كشــخصياتٍ :المشــاركةُ .اعتباريــةٍ وحقيقيــةٍ أعلــى مــن غيرهــم مــن عمــوم النــاس : وهم مقَسمون إلى ثاثة أنواع، هي فــي أعمــال التحكيــم التجاري تُعــد ســلطة المســؤولين التقديريــةُ :المســؤولون مصــدراً أساســياً لاختــاف النظــر والأحــكام والإجــراءات المســتخدمة، وهــي عوضــاً .230، ، نفس المرجع“النظام الاجتماعي للتقاضيآل سعود، 6

عدد الصفحات ٧

عــن كونِهــا مســتقلةً ومحايــدةً نجدهــا تتأثــر بعوامــل عديــدة، مــن أهمهــا أنهــا قنــاةٌ للتحكيــم التجــاري وبخاصــة إذا كانــت الجهــات الداعمــةِ لاســتقبالِ وإعــادةِ توجيــه تأثيــرِ 7 .تملــكُ ترشــيحَ وتعييــنَ مجلــسِ إدارتــه جهــةٍ فــي التحكيــم التجــاري اللذيــن يوجهــون مواردَهــم لصالــحِ :الداعمــون ممــا أو لشــخصٍ أكثــرَ مــن آخــر ،أو لموضــوعٍ أكثــر مــن آخــر؛ أكثــرَ مــن جهــةٍ أخــرى، والتأثيــرِ علــى العامليــن فــي التحكيــم الميــلِ المؤسســي، يزيــد مــن فــرصُ ومقــدارُ التجــاري. علــى الاعتباريــة كلمــا غلبــت ثقافــةُ الشــخصياتِ : الأطــراف الأساســية رفــع والمتقاضييــن وأعوانهــم، التــي مــن شــأنها أن تســمحَ بالتكيــف مــع التجــاوزاتِ، الحــرج عــن الشــخص اللطيــف المســتقيم بــأن ينســب تجاوزاتــه للشــخصية الاعتباريــة هــذا بالإضافــة إلــى أن المتقاضيــن هــم فــي نهايــةِ الأمــر زبائــنُ . التــي ينتمــى لهــا يدفعــون المــالَ للحصــول علــى خدمــةٍ أفضــل، ومركــز التحكيــم لا يقــدمُ خدمــةً خيريةً، لمــن يرغــب ويســتطيع دفــع تكلفتَهــا. وعجِّــلْ التقاضــي، يسِّــرْ : يبيــعُ خدمــة وإنمــا لــذا والحــال كذلــك فــا بــد أن يكــونَ هنــاك ميــلٌ مؤسســيٌّ طبيعــيٌّ لإرضــاءِ علــى العمليــاتِ العدليــةِ أمــرٌ لا يمكــن الاحتــراز منــه؛ الســلبيُّ تلــك الجهــات، فالتأثيــرُ ُضعــتْ الأنظمــةُ والإجــراءاتِ للتقليــل منــه ليصــل إلــى درجــة غيــر وفمــن أجــل ذلــك القضائيــة والتحكيميــة، ولمــا أن هــذه المؤثــرات تُحــدثُ مؤثــرة فــي عدالــة الأحــكامِ ميــاً طبيعيــاً يقــع تحــت تأثيــرِه كل العاملــون فــي عمليــة التقاضــي؛ فإنــه يتحتــمُ كتشــفوا نــوع الميــلِ واتجاهِــه لاتخــاذ الاحتياطــات الازمــة لتقويمــه؛ يعليهــم أنْ ليُعــرفَ اتجــاه الاحتيــاطُ الــازمُ للمحافظــةِ علــى فــي كل قضيــة أمــرٌ ضــروريٌّ فهــو .أعلــى درجــةٍ مــن العــدل :رابعاً: تأثير العوامل المتعدية غالبــاً مــا يترتــب علــى ممارســةِ السياســاتِ العامــةِ وتطبيــقِ التعليمــاتِ وقت كتابة هذه الكلمة. تملكُ ترشيحَ وتعيينَ مجلسِ إدارته 7

عدد الصفحات ٨

نتائــجُ مقصــودةُ، ونتائــجُ غيــرُ مقصــودة. ومــن النتائــج غيــر المقصــودة والأنظمــةِ أي أنهــا تؤثــر ســلباً علــى أطــراف ليســت لهــا أي عاقــة بأصــل النازلــة نتائــجُ متعديــةٌ، العوامــل المتعديــة علــى الغيــر. أو النــزاع التحكيمــي، الأمــرُ الــذي جعلَهــا مــن أثنــاءَ ممارســةِ السياســةِ العامــة والقانــون تحديــدَ يطلــبُ أهــلُ الاقتصــادِ ٌ - بحيــث لا يترتــب عليهــا أثــار externalitiesوقيــاسَ واســتيعابَ العوامــل المتعديــة ع وجاهتــه، إلا أنــه صــرفَ النظــرَ، وأدى إلــى إغفــال العوامــلِ . الأمــر الــذي مســلبيةٌ 8 المتعديــةِ فــي نصــوص الأنظمــة نفســها وكيــف تطبــق علــى وجــه الخصــوص المــادةُ وومــن الأمثلــة علــى ذلــك نظــام التنفيــذ . مخرجــاتِ التحكيــم التجاري ، وهــو النظــام المعنــيُّ بتنفيــذِ 9السادســةُ والأربعــون منــه التيســيرُ والتعجيــللا تتوافقــان مــع قصــد فالثقافــةُ والقيــمُ التــان وَجَّهتــا النظــام 8 )defining externality as “the effect of one person’s decision on someone who is not a party to that decision”(. The most commonly used alternative definition is the failure of markets to account for costs and benefits. Sun, L.G. and Daniels p 328 هـ، في1433 / 8 / 13 ) وتاريخ53جاء في نظام التنفيذ الصادر بالمرسوم الملكي رقم : ( م 9 أو لم يفصح عن أموال تكفي للوفاء بالدين إذا لم ينفذ المدين، : المادة السادسة والأربعون ثنايا خال خمسة أيام من تاريخ إباغه بأمر التنفيذ، أو من تاريخ نشره بإحدى الصحف إذا تعذر إباغه؛ عُدَّ : مماطاً، وأمر قاضي التنفيذ حالاً بما يأتي . منع المدين من السفر- ١ . إيقاف إصدار صكوك التوكيل منه بصفة مباشرة، أو غير مباشرة في الأموال وما يؤول إليها- ٢ الإفصاح عن أمـوال المدين القائمة وعما يرد إليه مستقباً، وذلك بمقدار ما يفي بالسند التنفيذي، - 3 . وحجزها، والتنفيذ عليها، وفقًا لأحكام هذا النظام . الإفصاح عن رخص وسجات أنشطة المدين التجارية، والمهنية- 4 . إشعار مرخص له بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ- ٥ : ولقاضي التنفيذ أن يتخذ - إضافة إلى ما سبق بحسب الحال - أيًا من الإجراءات الآتية منع الجهات الحكومية من التعامل مع المدين، وحجز مستحقاته المالية لديها، وأن عليها إشعار - أ . قاضي التنفيذ بذلك . منع المنشآت المالية من التعامل معه بأي صفة ب - الأمر بالإفصاح عن أموال زوج المدين، وأولاده، ومن تشير القرائن إلى نقل الأموال إليه، أو ج - محاباته. وإذا تبين الاشتباه بأن هناك أدلة أو قرائن على إخفاء الأموال، يحال الطلب إلى قاضي . الموضوع للنظر فيه . حبس المدين، وفقًا لأحكام هذا النظام د - ه1440/صفر/ 04، السبت : انظر )https//:www.boe.gov.sa/printsystem.aspx?lang1=&systemid=296&versionid=275(.

عدد الصفحات ٩

هــو إيقــاعُ العقــاب وأقــرب مــا يكــون مقصودهــابيــن المنفَــذِ لــه والمنفَــذِ عليــه. .علــى كل مــن تأخــر خمســة أيــام عــن التنفيــذ، باعتبــاره مماطــاً المــادة السادســة منصــوصٍ عليهــا فــي متــنِ فمــنْ أصــلِ تســعةِ عناصــرَ نجــد ســبعةَ عناصــر، كل واحــدة منهــا تعتبــر عقوبــة مســتقلة بذاتهــا عــن والأربعــون، ولوجــود مثــل هــذه العناصــر، أعتبــر نظــام التنفيــذ مــن العوامــل . غيرهــا ومتعديــة المتعديــة أثنــاء تنفيــذ الســندات التنفيذيــة علــى أطــراف ليســت لهــا أي عاقــة بأصــل النازلــة أو النــزاع التحكيمــي، الأمــر الــذي جعــل مــن ممارســةِ قضــاءِ التنفيــذ لهــذا الأســلوب، عقابــي ولا يســمح بممارســة الأســلوب العاجــي أو التوفيقــي، وفــي {: rوهــذا منهــيٌ عنــه فــي قولــه الغالــب يــؤدي لغــرمٌ يزيــدُ عمــا يقابــلُ الجــرمَ، وَإِنْ عَاقَبْتُــمْ فَعَاقِبُــوا ﴿:ويضــم إلــى ذلــك قــول اللــه ســبحانه وتعالــى. 10ولا ضــرار )، وقــال 126بِمِثْــلِ مَــا عُوقِبْتُــم بِــهِ وَلَئِــن صَبَرْتُــمْ لَهُــوَ خَيْــرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾(ســورة النحــل اللــه عــزّ وجــل: ﴿وَجَــزَاءُ سَــيِّئَةٍ سَــيِّئَةٌ مِّثْلُهَــا فَمَــنْ عَفَــا وَأَصْلَــحَ فَأَجْــرُهُ عَلَــى اللَّــهِ إِنَّــهُ لاَ فالمأمــور بــه هــو ألا تزيــد جهــة التحكيــم )،40(ســورة الشــورى ﴾)40يُحِــبُّ الظَّالِمِيــنَ جهــة التحكيــم أو القضــاء عــن الحــق الــذي يكافــئ الواقعــة، فــإذا زادت أو القضــاء : ولا ضــرار.rعــن الحــق الــذي يكافــئ الواقعــة فهــذه الزيــادة هــي المنفيــة فــي قولــه أي “ولا ضــرار” فقــد نفــاه مقابلــة بقولــة “لا ضــرر” فكمــا نفــى الضــرر ابتــداءً بقولــه )؛ 2340 رواه ابــن ماجــه فــي ســننه : كتــاب الأحــكام ، بــاب مــن بنــى فــي حقِّــه مــا يضــرّ بجــاره ، ح 10 ) ؛ وقــال ابــن الصــاح58/2.درجتــه : صححــه الحاكــم ، ولــم يتعقبــه الذهبــي (المســتدرك هــذا الحديــث أســنده الــدار قطنــي مــن وجــوه ، ومجموعهــا يقــوِّي الحديــث ويُحَسِّــنه ، وقــد تقبلــه ؛ 211/2جماهيــر أهــل العلــم واحتجــوا بــه وقــال النــووي ؛ وقــال العائــي207/2 : ] ، دار الفكــر : بيــروت ؛ وأكــد ابــن 432/6المحتــج بــه ) ؛ ومــن المعاصريــن قــال الشــيخ أحمــد 210/2رجــب قــول النــووي الســابق (جامــع العلــوم والحكــم شــاكر شــواهد لــه ، تقــوي القــول بصحتــه ، واللــه أعلــم ، تحقيــق وشــرح وفهرســة / أحمــد محمــد 2]93) مــن ص3[ 95 : )203(ت شــاكر ، مكتبــة دار التــراث : القاهــرة ؛ وصححــه الألبانــي فــي أكثــر مــن موضــع مــن كتبــه ( إرواء ) .896) ح408/3الغليــل

عدد الصفحات ١٠

مقابلــة الضــرر بمثلــه فيمــا يتعلــق بالمحكــوم الضــرار والعوامــل المتعديــة هــي عوامــل مؤديــة إلــى فيمــا يتعلــق بالأطــراف الأخرى التــي لا عاقة لها بأصل وبالضــرر عليــه فــي القضيــة، وهــذه الآيــات الكريمــة تســتدعي مراعــاة المثليــة بيــن الضــرر والتعويــض 11 النــزاع عنــه بقــدر مــا أمكــن فــي مجــال الضمــان والتغريــم. كمــا أنهــا قاعــدة جليلــة فــي تقريــر 12المســاواة فــي القصــاص وســائر العقوبــات المترتبــة علــى الجنايــات محصلة الموضوع: وهذا البيئــةِ الاجتماعيةِ، التحكيــم التجــاري إن سَــلِمَ من تأثيرِ أنَّ : هــو الحاصــل يمنعــا تأثيــرَ الأســلوب العقابي لا يســتطيعانِ أنْ هــو الظــنُّ بــه، فهــو وقضــاءُ التنفيــذِ التــي تحــدثُالعوامــلِ المتعديــةِ فــي بعــض جوانبــه مــن لنظــام التنفيــذ، والــذي يُعَــدُّ لمخرجــات التحكيــم التجــاري، فعلــى ســبيل 13 )The multiplier effect( مضاعفًــا أثــرًا للعوامــل والأثــرُ المضاعــفُ المثــال إذا كان ســندُ التنفيــذِ يســتوجبُ تكلفــةً معينــةً، ْعفيْهــا) فالتكلفــةُ التــي ســيتكبدُها المنفَــذُ عليــه (ضالمتعديــة أثنــاء التنفيــذ يســاوي .عليــه فــي الواقــع ســتكونُ ثاثــةَ أضعــافِ المحكــوم بــه بنــاءً علــى مــا تقــدم يستحســن اتخــاذ الخطــوات الآتيــة لمســاندة مســيرة العــدل، والاحتــرازُ مــن المؤثــرات الســلبية للبيئــة الاجتماعيــة أو العوامــل المتعديــة أو الأســلوب العقابــي لبعــض الأنظمــة باتخــاذ الآتــي: والأثــار المضاعِفَــة علــى أدواتِ ووســائلِ التحــرزِ مــن المؤثــرات الســلبية أولا: تدريــب المُحكِّميــن إلى شرح الشيخ عبدالله الغديان – يرحمه الله – لقاعدة الضرر يزال، استمع: بتصرف، 11 ، محاضرة مسجلة، جامعتوجيهات لطالب قواعد الفقهالرحمن الغديان ، عبدالله بن عبد هـ.1432 ذو القعدة ،22هـ،21-11-1427،الراجحي، الرياض http//:liveislam.net/browsearchive.php?sid&=id 32283= )308/2 معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية ( 12 13 Woodward, Susanand Robert Hall. )2008( ”Measuring the Effect of Infra- structure Spending on GDP.” Financial Crisis and Recession blog, Dec 11 )2008(

عدد الصفحات ١١

وعلــى اكتشــاف اتجــاه الميــل الطبيعــي فــي كل قضيــةٍ ليُعــرفَ :للبيئــة الاجتماعيــة .اتجــاه الاحتيــاط الــازم ومقــداره للمحافظــة علــى أعلــى درجــة مــن العــدل ،وحِــدَّةُ التأثيــر أو شــدتُه أمــران مهمــان فالتعــرفُ علــى المؤثــراتِ واتجاهِهــا ليســتطيع أن يوفــر لنفســه أكبــرَ عــونٍ علــى إدراك جانــب لــكل قــاضٍ أو محكِّــم؛ العدالــة، وتقديــر نــوع الاحتيــاط الصحيــح لهــا ومقــداره، فــا أحــدَ يســتطيعُ أن يقــومَ بهــذه العمليــة الذهنيــة غيــرُه؛ حيــثُ إنَّ الأمــر يتطلــبُ مهــارةً فــي ممارســةِ الســلطة .التقديريــة ،والتــي لا يُتَوقــعُ إتقانُهــا دون الاعتمــادِ علــى معاييــرَ مهنيــة وعلميــة يحددهــا ولــيُّ - بــأن تتولــى جهــةٌ مســتقلةٌ ثانيــاً: اســتقال التحكيــم التجــاري: بحيــث يكــون للتحكيــم التجــاري؛ المركــز الســعودي تعييــنَ مجلــسَ إدارةِ - الأمــر وهــذا لا يُعفــي مركــزَ :تمامــاً عــن الداعميــن مســتقلةٍ مــن جهــةٍ الإشــرافُ علــى الإدارةِ ُســنِ الإدارة والتدبيــر كســببٍ رئيــسٍ لاســتقالية، حالتحكيــمِ التجــاريِّ مــن مســؤوليةِ فتوجــد عاقــة بيــن حســن الإدارة واســتقالية التحكيــم التجــاري، وهــذه العاقــة مبنيــة علــى مقدمــات ونتيجــة، فالمقدمــات هــي: أنَّ اســتقالَ أيِّ عمــلٍ يعتمــدُ علــى عــدمِ التدخُــلِ فيــه، وأنَّ عــدمَ التدخــلِ فــي العمــلِ يعتمــدُ علــى مــدى تحقيــق العمــل لمقصــودة، وأن مــدى تحقيــق المقصــود يعتمــد علــى مــدى إتقــان العمــل، وإتقــان العمــل يعتمــد علــى حســن التدبيــر والإدارة بمــا يحقــق أعلى مصلحة ممكنــة للقضاء؛ .أن اســتقال التحكيــم يعتمــد علــى حســن التدبيــر والإدارة لــذا فالنتيجــة هــي: علــى جعل صياغة وثيقة التحكيم الاتفاق: صياغــة وثيقــة التحكيم ثالثــا: تغييــر إبتــداءً حســب الأســلوب العاجــي فالتوفيقــي، ولا تغيــر إلــى الأســلوب العقابــي إلا إن أهميــة هــذا الإجــراء البســيط تكمــن فــي قناعــة . بطلــب المتقاضيــن الجــازم ذلــك علميــة تجريبيــة، مفادهــا أن الجميــع يــود أن يعتقــد أن النــاس تتخــذ القــرارات بطريقــة عقانيــة وموضوعيــة. ولكــن الحقيقــة هــي أن الجميــع يحمــل نزعــات تحيــز، وأحــد وهــذا يعنــي أن . التحيــز للمحافظــة علــى الوضــع الراهــن ومــن أقواهــا هــذه التحيــزات كمــا تشــير بعــض الدراسات-ســتحافظ علــى صيغــة وثيقــة التحكيــم )70%(الأغلبيــة 14ذات الأســلوب العاجــي والتوفيقــي دون تغييــر Hammond, John S., Ralph L. Keeney, and Howard Raiffa. ”The hidden traps أنظر14 .47-58 :)1998( in decision making.“ Harvard business review 76.5

عدد الصفحات ١٢

، وتدوينُها التنفيــذ : الاتفــاق علــى خطــة تجنــب العوامــل المتعديــة أثنــاء رابعــاَ: أفضــلُ وســيلةٍ لاحتــراز مــن تحــولِ الأســلوب :فــي متــنِ ســندِ التنفيــذ مفصلــةً العاجــي أو التوفيقــي أو التعويضــي فــي التحكيــم إلــى الأســلوب العقابــي عنــد وضوابــط التنفيــذ، هــي أن تُــدونَ فــي مســتندِ التحكيــم بالتفصيــل خطــواتُ وإجــراءاتُ التنفيــذ فــي جانبيهــا الموجــب والســالب: يقصــد بــه حصــرُ التنفيــذِ فــي المــآلات المقصــودة بتوصيــفِ الموجــب: المطلــوبِ فعلُــه، متــى وكيــف وأيــن ومــن. المقصــودة، ومنُــع جميــعِ يقصــد بــه منــعُ التنفيــذ عــن المــآلات غيــرِ الســالب: تركُــه، حــدود التنفيــذ، أيــن ومتــى ومــن المطلــوبِ العوامــلِ المتعديــةِ بتوصيــفِ وكيــف. الاتفــاق مــع محكمــة التنفيــذ علــى اعتبــار اعــراف أهــل الصنعــة فــي : خامســاً معهــا، تتناســب المهــنُ التجاريــة متنوعــةٌ ومختلفــةٌ، ولــكلٍّ منهــا أعــرافٌ : التنفيــذ ومــن المهــم لقضــاةِ التنفيــذِ أن تُوضــحَ لهــم هــذه الأعــرافُ بطريقــةٍ مؤسســيةٍ، ومنتجــةٌ فــي التنفيــذ. وهــي مؤثــرةٌ15،فالثابــت بالعــرف كالثابــت بالنــص السادســة مــن المــادة - فعلــى ســبيل المثــال لا الحصــر، جــاء فــي الفقــرة ب (المنفــذ منــعُ المنشــآتِ الماليــةَ مــن التعامــل معه : ”فــي نظــام التنفيــذ والأربعيــن وإن تطبيــق هــذه الفقــرة بالتســاوي علــى الســندات التنفيذيــة دون “. بــأي صفــة عليه) .عــدلاً ،ويجنــبُ ظلمًــا مراعــاةِ اختــافِ أعــرافِ وأحــوالِ الأعمــالِ وطبيعتِهــا؛ قــد يوقــعُ ، وهــذا يعنــي تعاملُــه مــع المنشــآتِ الماليــةِ يوميًــا فمــن الأعمــال مــا يكــون أي أنهــا تتعــدى علــى الغيــرِ بصفــةٍ يوميــةٍ أن خســارتَه مــن هــذا الإجــراء تتراكــمُ يوميــاً؛ .مــن حيــث إنهــا تؤثــرُ علــى جميــع المتعامليــن مــع المنفَــذِ عليــه وليســتْ محصــورةً بــه ، المبســوط للسرخســي 167/3 أنظــر: الحجــة علــى أهــل المدينــة لمحمــد بــن الحســن الشــيباني 15 /4 ، تبييــن الحقائــق للزيلعــي290 ،170 – 169/1 ، شــرح الســير الكبيــر لــه220/30 ،41/19 . وفــي لفــظ 364/4 ، حاشــية ابــن عابديــن 32/8 ، فتــح القديــر لابــن الهمــام 260 ؛ القواعــد والضوابــط المســتخلصة مــن التحريــر138/6 ،137/6كالثابــت نصًــا ، . وفــي لفــظ 485للدكتــور علــي النــدوي ص . وفــي لفــظ آخــر112/15« : . 302/1مقــام النــص الصريــح

عدد الصفحات ١٣

.أي أن ســريانَ الضــررِ عليــه ســريعٌ جــداً ، وهــذا أســبوعيًا تعاملُــه مــع المنشــآتِ الماليــةِ ومــن الأعمــال مــا يكــون أي أن هــذا الأجراءَ يصبــحُ متعديًّا أســبوعياً، يعنــي أن خســارتَه مــن هــذا الإجــراءِ تتراكــمُ إنهــا تؤثــرُ علــى جميــعِ المتعامليــن علــى الغيــرِ خــالَ أســبوعٍ مــن تطبيقــه مــن حيــثُ .أي أن ســريانَ الضــررِ عليــه ســريعٌ متوســطٌ . مــع المنفَــذِ عليــه، وليســتْ محصــورةً بــه ، وهــذا يعنــي تعاملُــه مــع المنشــآت الماليــة شــهريًّا ومــن الأعمــال مــا يكــون أي أن هــذا الأجــراءَ يصبــح متعديًــا علــى شــهريا، أن خســارتَه مــن هــذا الإجــراء تتراكــمُ الغيــر خــال شــهر مــن حيــث إنهــا تؤثــر علــى جميــع المتعامليــن مــع المنفَــذ عليــه .معتــدلٌ أي أن ســريانَ الضــرر عليــه ســريعٌ. ،وليســت محصــورةً بــه فليــس مــن العــدل التســويةٌ بينهــم ،وســريان الضــرر إلــى أعمالهــم ،وســرعة تعديــه لغيرهــم، مختلــف إلــى درجــة تجعــل الأثــرَ المضاعــفَ فــي التعامــل اليومــي ســبعةَ أضعــافِ مــا هــو عليــه فــي التعامــل الأســبوعي ثاثيــن ضعفًــا فــي التعامــل أي أنــه فــي فتــرة زمنيــة واحــدة تضــرر أحدُهــم مــرةً واحــدةً والآخــرُ تضــررَ أربــعَ .الشــهري مــراتٍ، وآخــرُ تضــرر ثاثيــن مــرة، فالعــدل والحــال كذلــك يقتضــي ألا يســاوَى بينهــم بالتنفيــذ.

عدد الصفحات ١٤

الخاتمة ، ُحَصَلــي ديــون مجعلــت قضــاةَ التنفيــذِ ؛العوامــل المتعديــة البعــضُ يــرى أن والحقيقــةُ وأن العقوبــات أضــرتْ أكثــرَ ممــا نفعــت، والبعــضُ يــرى عكــسَ ذلــك، أغلبيــة. عقوبــةُ إلجــاءٍ فيهــا أنهــا الأصــلُ فالواقــع وإن كانــت جميــع هــذه الوســائلُ قــالَ ابــنُ المبــارَكِ ،}لــيُّ الواجــدِ يحــلُّ عرضَــهُ وعقوبتَــهُ { :مقصــودةٍ شــرعًا، قــال ﷺ إلا أنــه مــع ذلــك فالقاضــي إذا لــم يمنح 16.يُحــلُّ عِرضَــهُ يغلَّــظُ لَــهُ وعقوبتَــهُ يحبــسُ لَــهُ قــدراً يمــارسُ مــن خالــه ســلطتَه التقديريــة، ويراعــي اختــاف الأحــوال والظــروف، ويقــرأ مــدى فاعليــةِ الإجــراءاتِ فــي كل حــالٍ علــى حــدةٍ، وإلا فإنــه قــد يترتــبُ علــى لــذا فلعلــه مــن المناســب إعــادةُ رســمِ هــذه الإجــراءاتِ . ذلــك وجــودُ الســلبيات والعقوبــاتِ، ومراعــاةُ تدرجِهــا الزمنــي ،وإعطــاء القاضــي -بقــدر- ســلطة تقديريــة فــي .ذلــك إن شــاء اللــه وبفضــل مــن اللــه وتوفيقــه لــولاة الأمــر فــإن نظــام الإفــاس ســيعزز الأســلوب العاجــي وســيحدث تــوازن نســبي ويخفــف مــن وطــأة الأســلوب .العقابــي لنظــام التنفيــذ أداءُ الحُقــوقِ دون مُماطلَــةٍ وتأْخيــرٍ مــن شِــيَمِ المســلِمِ الحــقِّ، ومَــن وجَــدَ القدرَةَ شــرح الحديــث: 16 وفــي هــذا الحَديــثِ يقــولُ النَّبــي علــى ردِّ مــا عليــهِ مــن حَــقٍّ وأخَّــرَه اســتحَقَّ العقوبَــةَ علــى تأخيــرِه. صلَّــى اللــهُ عليــهِ وســلَّم عِرْضَــه الإمــامُ عبــدُ اللــهِ بــنُ مُبــارَكٍ، فسَّــرَ بعــضَ الحَديــثِ، فقــال وهــذا بخِــافِ الأمْــرِ بإنْظــارِ المُعسِــرِ والحَــثِّ « عليــهِ؛ لاختــافِ الحالَيــنِ؛ فالمُعسِــرُ لا يجِــدُ مــا يَقضــي بــهِ دُيونَــه وليــس تأْخيــرُه عــن مُماطلَــةٍ، أمَّــا وفــي الغنــيُّ فهــو يجِــدُ مــا يَقضــي بــهِ ولكنَّــه يؤخِّــرُ حقــوقَ النَّــاسِ عمْــدًا فاســتحَقَّ العقوبَــةَ واللَّــوْمَ. الــراوي : الشــريد بــن ســويد الثقفــي، المحــدث : الحَديــثِ: التَّيســيرُ علــى المُعسِــرِ فــي أداءِ الدَّيــنِ. . ، خاصــة حكــم المحــدث : حســن 3628الصفحــة أو الرقــم الألبانــي، المصــدر : صحيــح أبــي داود التخريــج : أخرجــه البخــاري معلقــاً بصيغــة التضعيــف قبــل حديــث . 79848الحديــث رقــم أنظــر: )، 2427)، وابــن ماجــه 4689) واللفــظ لــه، والنســائي 3628)، وأخرجــه موصــولاً أبــو داود 2401( .)17946وأحمــد ه1440 /صفر05 الأحد ، https//:dorar.net/hadith/sharh30787/

عدد الصفحات ١٥

فقــد أتــاح نظــام الإفــاس عاجًــا للمتضرريــن يســمح لهــم النهــوضَ مــن جديــد ،وتعليــقَ المطالبــاتِ عنهــم، إذا قــرر القاضــي جــدوى خططِهــم الإصاحيــة وعلــى كل حــال فإنــه مــع نظــام الإفــاس ســيكونُ هنــاك ميــلٌ باتجــاه . ِلمنشــآتهم الأســلوبِ العاجــيٍّ، حيــث أن طبيعــة النظــام ومقاصــده عاجيــة؛ الأمــرُ الــذي ســيحد مــن وطــأة الأثــار المضاعِفَــة. نظــام التنفيــذ، ويخفــف مــن العوامــل المتعديــة فــي فقــطْ هــيَ التنويــهَ بــأن الإدارةَ العدليــةَ لا تَصنــعُ العــدلَ، وفــي الختــام أودُ مســؤوليةُ والتنبيــه إلــى أن العــدلَ والمــواردِ للعــدلِ أن يحــدثَ. تُتيــحُ أفضــلَ الفــرصِ وأفــرادِه وجهاتِــه ومؤسســاتِه، وليــس مســؤوليةَ الجهــات المجتمــعِ بــكلِّ فئاتِــه .الحقوقيــة والقضائيــة وحدهــا هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والصاة والسام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

عدد الصفحات ١٦