المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى

عزمي إبراهيم عزيز

صفحة ١ من ١

سورةالبقرة (بسم الله الرحمن الرحيم ) ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْت َرَوُا الضَّلََلَةَ بِالُْْدَى فَمَا رَبَِِتْ تَِِارَت ُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (61 )﴾ :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: شر ح الكلمات: {أَيْ اسْتَبْدَلُوهَا بِهِ {أَيْ مَا رَبُِِوا فِيهَا بَلْ خَسِرُوا لِمَصِيرِهِمْ إلََ النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ {فِيمَا ف َعَلُوا المعنى الإجمالي : قوله (أولئك،) أي: المنافقون الموصوفون بتلك الصفات اشْت َرَوُا الضَّلَلَةَ بِالُْْدَى بالسلعة، التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمان النفيسة. وهذا من أحسن الأمثلة، فإنه جعل الضلَلة، التي هي غاية الشر، كالسلعة، وجعل الْدى الذي هو غاية الصلَح بمنزلة الثمن، فبذلوا الْدى رغبة عنه بالضلَلة رغبة فيها، فهذه تِارتهم، فبئس التجارة، وبئس الصفقة صفقتهم. وإذا كان من بذل دينارا في مقابلة درهم خاسرا، فكيف من بذل جوهرة وأخذ عنها درهما؟ " فكيف من بذل الْدى في مقابلة الضلَلة، واختار الشقاء على السعادة، ورغب في سافل الأمور عن عاليها؟ " فما ربِت تِارته، بل خسر فيها أعظم خسارة. { . ذَلِكَ هُوَ الُْْسْرَانُ الْمُبِينُ وقوله الْداية شيء، فهذه أوصافهم القبيحة. إن هؤلاء المنافقين اشتروا الضلَلة، واشتروها بأي ثمن؟ بالْدى ثمنه، إذن كأن هؤلاء قد تركوا الْدى واشتروا الضلَلة فقوله تعانُواْ مُهْتَدِينَ خسروا كل شيء لأنهم لم يربِوا، فكأنهم لم يحققوا شيئا له فائدة، وخسروا الْدى، أي خسروا الربح ورأس المال. ما ربِت تِارتهم ربما يكونون لم يكسبوا ولم يخسروا، ولكن هم قدموا الْدى ثمنا للضلَل فلم يربِوا وضاع منهم الْدى، أي رأس مالْ م. . الضلَل تطلق على عدة معاني: 6-فتارة تطلق على الكفر 2-وتارة تطلق على المخالفة التي هي دون الكفر 3-وتارة تطلق على الشرك،قال تعالَ:(ومن يشرك بالله فقد ضل ضللًَ بعيداً). 4-وتارة تطلق على الْطأ 5-وتارة تطلق على النسيان ،ومن ه قول ه تع الَ في س ورة البق رة (وَات َّقُ وا ي َوْمًا ت ُرْجَعُونَ فِيهِ إِلََ اللََِّّ ثَُُّ ت ُوَفََّّ كُلُّ ن َفْسٍ مَا كَسَ بَتْ وَهُ مْ لاَ يُظْلَمُ ونَ )اية رقم(286.) 1-وتطلق على الضياع الشيء ،ومنه ضالة الإبل الذين لا يهديهم الله وحق عليهم الضلَلة: 6- الكافرين. 2- الفاسق. 3- الظا. 4- الْائن 5- الاسراف في الكذب إن للهداية أسباب يتعين على العاقل أن يأخذ بها حتى يرزق الْدى ويجنب الشقى فمن أسباب الْداية 6-تلَوة القرآن وتدبره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه . 2-عمارة المسجد بالبناء والتردد عليها لأداء الصلوات وأنواع الطاعات التي شرعها الله فيها. 3-تخليص الإيمان والأعمال من التوجه بها أو شيء منها لغ الله تعالَ 4-المبادرة إلَ طاعة الله تعالَ عند دخول وقتها أو وجود مناسبتها أو الدعوة إليها أو العلم بها 5-الاسترجاع عند المصيبة والتسليم لله تعالَ في قدره وقول الْير بمناسبته 1- إتباع القرآن والسنة والتمسك بها . أنواع المتاجرة مع الله : 6-الإيمان با- تبارك وتعالَ - والإيمان بنبيِِه محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم 2-الدفاع عنه، والمجاهدة في سبيلِ الله بالنفس والمال . 3-الدَّعوة إليه، وكل عمَل ممَّا أمر به أو ندَب إليه الله ورسوله 4-صِفة هؤلاء المتاجرين معه الرابِين بفضله: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الَْْامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْْمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالَْْافِظُونَ لُِْدُودِ اللََِّّ وَبَشِِرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾: 662] الله سبحانه التجارة مع الله ..فهى رابِة دائما" ولا تخسر أبدا" مصداقا" لقول الله عز وجل : " ان الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلَة وأنفقوا مما رزقناهم سرا" وعلَنية يرجون تِارة لن تبور* ليوفيهم أجورهم ويزيدهم

عدد الصفحات ١

ى رابِة دائما" ولا تخسر أبدا" مصداقا" لقول الله عز وجل : " ان الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلَة وأنفقوا مما رزقناهم سرا" وعلَنية يرجون تِارة لن تبور* ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله انه غفور شكور." (فاظر 22-33.) 2 3 4

عدد الصفحات ١

والناظر لْذه الأية يجد أن أقسام التجارة مع الله ثلَثة منها- القسم الأول :- تلَوة القرأن الكريم الذى يمد الانسان بكل خير فيسمع كلَم الله ويعرف نعمه ويتصل بكل نفع وله بكل خاتمة للمصحف الشر يف دعوة مستجابة سواء بفضل الدنيا أو أدخار فَّ الأخرة.. القسم الثانى : -للتجارة مع الْق تبارك وتعالَ هو هذه الصلة المباركة بين الانسان وخالقه خمس مرات فَّ اليوم والليلة كعلَمة مميزة للفارق البين بين المسلم وغيره.. وهىالصراط المستقيم الذى ينهى عن الفحشاء والمنك ر وهى عماد الدين وعنوان الرابطة الروحانية بين الله وبين العبد وتطبيق عملى لمن يقيم الدين.. والقسم الثالث :- هو الأنفاق من رزق الله فَّ السر والعلَنية ..وكيف الله عز وجل يربى الصدقة للمسلم كما يربى الانسان فلوه ليكبر ويستفيد منه .. وما أعظم ثواب الانفاق فَّ ا لسر والعلَنية.. وكيف أن الانفاق يطهر الانسان من الذنوب والْطايا.. تلك أصول التجارة الرابِة مع الله ..فهى لن تبور ..وهذا يؤكد أن الله قدر العائد وضمنه للمسلم وهو الله لا مبدل لكلماته ولا راد لفضله .. الفوائد : 6- التندي د بالمن افقين والتح ذير م ن س لوكهم في م ق اتهم ه ذا بوجه وهذا بوجه آخر وفي الْديث: "شراركم ذو الوجهين . 2- إن من الن اس ش ياطين ي دعون إلَ الكف ر والمعاص ي، وي أمرون بالمنكر وينهون عن المعروف. 3- الْداي ة والض لَل بي د الله ع زَّ وج لِ فه و يه دي م ن يش اء ويضل من يشاء فبهداي ة الله تتحق ق الس عادة في ال دنيا والف لَح في الْخرة. 4- المض لون- الأش قياء )) ه م ال ذين أعرض وا ع ن ه دى الله وحاربوا منهجه فهم في حزن وتعاسة وشقاء وتيه وضلَل . 5- عرف الشيخ الفوزان حفظه الله الضلَلة فقال:(هي العدول عن الطريق المستقيم وهو ضد الْداية 1- قوله تعالَ: ﴿ فَما رَبَِِتْ تِِارَت ُهُمْ ﴾ أسند تعالَ الربح إ التجارة على عادة العرب في قولْم: ربح بيعك، وخسرت صفقتك، وقولْم: ليل قائم، ونهار صائم، و المعنى: ربِت وخسرت في بيعك، وقمت في ليلك وصمت في نهارك، أي فما ربِوا في تِارتهم 7- كل كافر بالله فإنه مستبدلٌ بالإيمان كفرًا، باكتسابه الكفرَ الذي وُجد منه، بدلا من الإيمان الذي أمر به. 8- المنافقُ والكافر، استبدلا بالْدى الضلَلةَ والنفاق، فأضلهما الله، وسلبهما نورَ الْدى، فترك جميعَهم في ظلمات لا يبصرون 2- يعطينا الْق سبحانه وتعالَ صفة أخرى من صفات المنافقين، فيصفهم بأنهم الذين اشتروا الضلَلة بالْدى. ومادام هناك شراء، فهناك صفقة، تتطلب مشتريا وبائعا، وقد كانت السلعة في الماضي تشترى بسلعة أخرى، أما الْن فإن كل شيء يشترى بالمال، ماذا اشتروا؟ أن هؤلاء المنافقين اشتروا الضلَلة، واشتروها بأي ثمن؟! .. اشتروها بالْدى! 63- عن ثوبان ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لأعلمن أقواما من أمتي ، يأتون يوم القيامة بِسنات أمثال جبال تهامة بيضا ،فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا ! قال ثوبان : يا رسول الله ، صفهم لنا ، جلهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم ، قال : أما إنهم إخوانكم ، ومن جلدتكم ، ويأخذونمن الليل كما تأخذون ! ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها . صححه الألباني. وصدق الله إذ يقول : يخادعون الله والذين آمنوا ، ومايخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون. هذا نوع من المتاجرين ، لكنهم تاجروا في الضلَلة فاشتروها ، وزهدوا في الْدى فأعرضوا عنه ، ولم يبذلوا فيه دينارا ولا درهما ، فما ربِت تِارتهم وما كانوا مهتدين. الله اعلم وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم . ى َ د ُ ه ْ بِال َ ة َ ل َ لَ َّ ا الض ُ و َ ر َ ت ْ اش َ ذِين َّ ال َ ئِك َ أُول سلسلة تفسير القران العظيم الإصدار رقم ( 227 ) فوائد من تفسير سورةالبقرة الاية 61 تهدى ولا تباع ولا تنسونا من صالح دعائكم 6 5 6 ها َ

عدد الصفحات ٢

اش َ ذِين َّ ال َ ئِك َ أُول سلسلة تفسير القران العظيم الإصدار رقم ( 227 ) فوائد من تفسير سورةالبقرة الاية 61 تهدى ولا تباع ولا تنسونا من صالح دعائكم 6 5 6 ها َ أعد (عزمي إبراهيم عزيز)

عدد الصفحات ٢