المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السر في أنفاس الصوفية الأمام

غير معروف

صفحة ١٩ من ١٩

289 «289 » لا : التصوف : لوائح أسرار الغيب» * «المصون عن شوائب الريب ...................................................... ( * ) الغيب : الغيب هو كل ما ستره الحق عنك منك لا منه . ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 17 . ) ولقد أورد الكاشاني في : ( اصطلاحاته ) : عالم الأمر ، أو عالم الملكوت ، أو عالم الغيب . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 118 . ) وبعبارة أخرى : هو عالم الأرواح والروحانيات لأنها وجدت بأمر الحق لا بواسطة مادة ومدة . كما أورد الكاشاني الحديث عن الغيب المكنون ، والغيب المصون : وهو سر الذات وكنهها الذي لا يعرفه إلا هو . ولهذا كان موصونا عن الأغيار ، مكنونا عن العقول والأبصار . وأورد أيضا : غيب الهوية ، وغيب المطلق . وقد قيل : علم الهوية إنما يعنى الحقيقة في علم الغيب . ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 24 . ) كما قيل : الملكوت إنما يعنى عالم الغيب ( المصدر السابق ، ص : 26 . ) وقالوا أيضا : الهو إنما يعنى : الغيب الذي لا يصح شهوده للغير كغيب الهوية المعبر عنه كنهها باللاتعين وهو أبطن البواطن ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، هامش ص : 61 . )

عدد الصفحات ٢٨٩

290 «290 » الياء : التصوف : يمن العزيمة في محو» * «دواعي الجريمة . تم الكتاب والحمد وحده . ...................................................... ( * ) المحو : المحو مصطلح من مصطلحات الصوفية وضعه الإمام الجنيد ويعنى به الفناء ، كما يعنى المحو عند الجنيد : رفع أوصاف العادة . وقيل : إزالة العلة . وقيل : ما ستره الحق وفناء عنك . ( ابن العربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 13 . ) كما قيل : الإثبات : إقامة أحكام العبادة . وقيل إثبات الموصلات ويقول الطوسي وهو يحدد المصطلح معتمدا على أقوال الإمام الجنيد وتلميذه عمرو بن عثمان المكي وعلى نوع من التفسير الإشارى : «المحق فناء وجود العبد في ذات الحق . كما أن المحو : فناء أفعاله في أفعال الحق »، وفي هذا الصدد يحدثنا الإمام الجنيد عن الذين يفينيهم هذا الحال قائ«فلو رأيت بعين إشهاده إياهم ، وكون فيما فيه أجلهم ، لرأيت أشباحا أسرى ، واجتناح جوائب أرواح سرى ، قد أرهفوا بالمحو في ملكوت عزه . فالمحق بمعنى المحو ، إلا أن المحق أتم ، لأنه أسرع ذهابا من المحو . أما الطمس فهو يعنى فناء الصفات في صفات الحق . وكذلك : «الطمس»مصطلح وضعة ، الإمام الجنيد وهو يعنى عنده الأحوال الخاصة التي يتقدمها أثر يتعلق به . وقد يعنى : المشاهدة التي تنتفى معها الدلائل دقت أو توهمت . ( محمد مصطفى : دراسات عن الجنيد البغدادي ، ص : 267 . )

عدد الصفحات ٢٩٠

291 «291 » خاتمة ونتائج عامه بعد هذا العرض السابق لتحقيق مخطوط : ( ) لمؤلفه الإمام أبى القاسم الجنيد يمكننا أن نتوصل إلى عدد من النتائج الهامة نلخصها في النقاط التالية : أولا : يرجع نسب الإمام أبى القاسم الجنيد إلى ( القوارير ) فقيل : ( القواريري ) . ونسبة إلى ( نهاوند ) . فقيل ( النهاوندي ) . ونسبة إلى ( بغداد ) . فقيل : ( البغدادي ) . وبهذا يصبح كل ما وصل إلينا من اسمه ، ونسبه ، وكنيته ، ولقبه ، ونسبته ، هو : ( أبو القاسم : الجنيد بن محمد ابن الجنيد ، الخزاز ، القواريري ، البغدادي ، النهاوندي ) . وقد استنتج ( براون ) في تاريخه للثقافة الفارسية ، وغيرها من المستشرقين أن الجنيد من أصل فارسي . وينبغي أن نوضح أن أشهر من سمى بهذه التسمية الإمام الجنيد بهذا الاسم يرجع إلى بعض الأجداد ، واسمه الجنيد . ويجدر بنا أن نوضح أن أشهر من سمى بهذه التسمية هو ( الجنيد بن عبد الله المرى ، أحد قواد الخليفة الأموي هشام سنة 105 ه

عدد الصفحات ٢٩١

292 «292 » وإذا رجعنا إلى مادة : ( جنيد ) كما عرضها علينا صاحب ( معجم البلدان ) لوجدنا ( بنى الجنيد ) سكان منطقة قريبة ، قد أصبحت من أعمال بغداد ، وكانوا من الرؤساء ووجوه الناس ، والأقرب إلى الاحتمال أنهم ينتسبون إلى القائد السابق إخوة أو نسلا ، أو غير ذلك من وجوه القرابة . يقول صاحب ( معجم البلدان ) : ( الجنيد تصغير جند ، إسكاف بنى الجنيد ، بلد من نواحي النهروان ، ثم من أعمال بغداد . ثانيا : يعتبر الإمام أبو القاسم الجنيد من أهم رجال الحركة العلمية الإسلامية في القرن الثالث الهجري . كما أنه في مجال التصوف أهم شخصية بما قدمه من مصطلحات المقامات والأحوال التي قام بتعريفها ، كما تحدث عن كثير من تفصيلاتها وأهم دقائقها . كما ساهم مساهمة فعالة في تحديد طريق التصوف . فالمنهج الذي سلكه هو منهج الطريق العام ألا وهو ( منهج التصفية ) . عنده وعند غيره من الصوفية ، ولقد أوضح الإمام الجنيد ما يرمى إليه من معاني ، وما يريد كشفه من مواقف . وقد استطاع أن يعرض ما أراد من ذلك في براعة وبعد عن التكلف مستخدما المنهج الإسلامي . فهو صاحب فكر وذوق تفرد به عندما أوضح الطريق الصحيح الذي ينبغي أن يسلكه

عدد الصفحات ٢٩٢

293 «293 » أصحاب الهمم العالية . في الوصول إلى طريق الحق سبحانه وتعالى فالإمام الجنيد شخصية نادرة من أهم الشخصيات التاريخية ، خلال أزهى عصر من عصور الإسلام علما وحياة ، بل ومن أزهى عصور البشرية جمعاء ، ألا وهو القرن الثالث الهجري . فهو صاحب شهرة واسعة ، وعلم مستفيض ، وخصائص متميزة تفرد بها في القرن الذي عاش فيه . أو إن شئت فقل : عاشت قلوب البغداديين النصف الثاني من القرن الثالث الهجري كله في ظلال الإمام الجنيد وأن مكانته في القلوب فاقت مكانة الخليفة العباسي خليفة الدنيا في ذلك العصر الذهبي . ويرجع هذا إلى أن تجربة الجنيد كانت أنجح من تجربة الخلفاء والملوك ، لقد اختار طريق الصدق والافتقار إلى الله تعالى . فالإمام الجنيد يعد بحق من العارفين الراسخين في العلم المتحققين بعلم الشريعة ، سالكا على الطريق الصحيح ، معتمدا على الله ، متوكلا عليه ، وازانا جميع أقواله وأفعاله على الكتاب والسنة فوصل إلى الحقيقة لذلك يعد بحق سيد طائفة الصوفية . ويجدر بنا أن نوضح في هذا المقام أن الجنيد عاش في عصر على جانب كبير من الخصوبة العلمية ، فالحركة العقلية

عدد الصفحات ٢٩٣

294 «294 » فيه كانت أنشط حركة شهدتها العصور الإسلامية ، لأنه عصر بداية النضج لتنشئ العلوم المستقلة أو تثريها ، فكانت الأساس لما تفخر به الحضارة الإسلامية من علوم وثقافة إلى الآن . ثالثا : قاوم الإمام الجنيد مذاهب الحلول والاتحاد والشطحات والدعاوى مقاومة عنيفة ، بما قدمه من جواب عندما سئل عن رأيه في الحلول . فقال : «إن الله عز وجل يحل في القلوب ، وإنما يحل الإيمان في القلوب ، كما يحل التصديق ، والمعرفة على شرط سعى السالك وجهده وكسبه . فالله سبحانه وتعالى كما يقول الإمام الجنيد : بادئ العارفين بما به عرفوه ، وأوصاف الإيمان والمعرفة والتصديق أوصاف مصنوعة من جهة صنع الله بهم وليس هو بذاته ، أو بصفاته يحل فيهم ) . فعند ما يتحقق الصوفي بالمعرفة اليقينية بالله ، ويصل إلى مرحلة وحدة الشهود الذوقى حيث يشاهد أن الله هو الموجود الحقيقي الذي تشمل قدرته وأفعاله الكون كله ، فإن في هذه المرحلة يصل إلى حقيقة التوحيد التي هي : ( الحكم على وحدانية شئ بصحة العلم بوحدانيته ) . لذلك نوضح في هذا المقام أن وحدة الشهود عند الصوفية تختلف اختلافا كليا عن وحدة الوجود . ففي وحدة

عدد الصفحات ٢٩٤

295 «295 » الشهود يقرر الصوفي ما رآه تقريرا عقليا يحاولفيه إثبات أن عينية الحق تعالى ظاهرة وموجودة في جميع الأشياء الموجودة على الصعيد الكوني . فوحدة الشهود عند الصوفية حال وليست علما ولا اعتقادا ولا تخضع لوصف ولا تفسير . وهي أخص مظهر الحياة الصوفية . وهي الحال التي يسميها صوفية الإسلام بالفناء ، وعين التوحيد ، وحال الجمع . لذلك نقول : هناك فرق كبير بين نظرية في الفناء تؤدى إلى وحدة الشهود وبين نظرية في الاتحاد والحلول تؤدى إلى القول حتما بوحدة الوجود ، وهي نظرية فلسفية عقلية تلغى الثنائية بين الحق والخلق ، وبين الله والعالم ، وتجعل الوجود واحدا لا فرق فيه بين العالم العلوي والعالم السفلى . لذلك يؤكد الإمام الجنيد أنه لابد من إثبات الإثنينية بين الحق والخلق . كما أوضح أن طريق الصوفية هو طريق الكتاب والسنة عندما قال : ( علمنا هذا شيد بالكتاب والسنة ، فمن لم يفهم معاني القرآن والحديث لا يقتدى به في الطريق ) . كما قال : «كل الطرق مسدودة على الناس إلا على المقتفين آثار رسول الله صلى عليه وآله وسلم . وكان يحذر

عدد الصفحات ٢٩٥

296 «296 » صوفية عصره في التمسك بظاهر الشريعة . ولقد ما ذكرت هذه الدراسة نصوصا متعددة للإمام الجنيد توضح مدى غيرته الشديدة على ظاهر الشريعة . وكذلك يرى الإمام الجنيد أن أصحاب الشطحات هم أرباب أحوال مغلوبين على أمرهم ، وخاضعين للوجد . فالعارف من استطاع التحقق بالجمع بين الشريعة والطريقة والحقيقة فوصل عن طريق ذلك إلى المعرفة بالله التي تتجلى للسالك في أعلى مراتب الطريق ، ومن شأن ذلك العارف المتحقق أيضا أن تصير الشريعة عنده هي عين الحقيقة ، والحقيقة عنده هي عين الشريعة ، ومن ثم يصير علمه كله بالله ولله . من هنا تتضح عبقرية الإمام الجنيد في علو همته وبراعة فكره في ربطه بين الشريعة والحقيقة بمنهج الكتاب والسنة . لذلك جاء تنبيهه على دراسة العلوم الفقهية . من هنا قال المحققون أن بداية التصوف إنما تكون بداية فقهية ، وتكون النهاية نهاية صوفية . والدليل على ذلك ما يرويه الإمام الجنيد قائلا : ( طريق الفقهاء هي أساس طريقنا التي بنيت عليه ) . لذلك يصبح تعلم الفقه ضرورة قبل الدخول في طريق التصوف . ولقد قيل : ( كن فقيها صوفيا ولا تكن صوفيا

عدد الصفحات ٢٩٦

297 «297 » فقيها ) . أي تفقه أولا ثم تصوف وتدليلا على ذلك يذهب الإمام مالك قائلا : ( تفقهوا اثم اعتزلوا ) . وهذا يعنى أنه لابد من دراسة العلوم الشرعية التي تعتمد على الفكر والنظر قبل دخول طريق التصوف . وبعبارة أخرى : التصوف هو الوقوف مع آداب الشريعة ظاهرا وباطنا لذلك يؤكد الإمام الجنيد فكرة الاثنينية ليدحض نظرية الحلول ، ويفصل بين الله تعالى ومخلوقاته فيعرف التصوف بأنه : ( صفاء المعاملة مع الله ) . كما عارض الإمام الجنيد الحلاج وغيره في دعواهم بالكرامات لذلك نجده يقول : ( إن الإتكال على الكرامات أخطر الحجب التي تمنع المختار من النفاذ إلى صومعة الحق ) . لذلك كان الواجب على المريد السالك هو الامتثال لأوامر الشريعة والتحقق بها مع الاستسلام لقهره تعالى بغيه لإعداد نفسه لسلوك الطريق ، فإنه من الواجب على السالك إعداد نفسه للجمع بين أنوار الشريعة والطريقة والحقيقة . من هنا نوضح أن الشريعة والحقيقة متصلتان يجعل منهما مظهرين لشئ واحد ، إحداهما خارجي ، والآخر داخلي ، أو إحداهما ظاهر ، والآخر باطن . ويلزم الخشية من الله تعالى الوقوف على حدود الله ، وهو علم المعرفة بالله تعالى ، ولكن

عدد الصفحات ٢٩٧

298 «298 » من استرسل بإطلاق التوحيد ولم يتقيد بظواهر الشريعة فقد قذف به في بحر الزندقة ، ولكن الشأن أن يكون بالحقيقة مؤيدا ، وبالشريعة مقيدا ، وكذلك المحقق فلا يكون منطلقا مع الحقيقة ، ولا واقفا مع ظاهر إسناد الشريعة . وكان بين ذلك قواما . فالوقوف مع ظاهر الإسناد شرك ، والانطلاق مع الحقيقة من غير تقيد بالشريعة تعطيل ، ومقام الهداية فيما بين ذلك . فالإسلام ظاهر وباطن ، فلا غنى عن الظاهر بالباطن ، كما إنه لا غنى عن الباطن بالظاهر ، والصوفية يربطون بين الظاهر والباطن ، أي بين الشريعة والحقيقة . والجديد في نظرية الجنيد ليس ما يقوله في التوحيد الصوفي بمعنى الفناء في الله ، ولا في قوله : إنه معنى ينكشف للنفس عن طريق صلتها بالله في تجربة روحية غامرة ، وإنما هو في رجوعه بالتوحيد الصوفي إلى جبلة النفس الإنسانية التي يتجلى في صفحتها معنى التوحيد بعد أن تصفها الرياضات والمجاهدات وتتخلص من شوائب البدن وكدوراته ، وفي أنه يستند إلى الآية القرآنية المعروفة بآية ( الميثاق ) التي تشير إلى أن الله تعالى خاطب أرواح بني آدم في الأزل وأشهدهم على أنفسهم بسؤاله إياهم : ( ألست بربكم ) ؟ فشهدوا له بالوحدانية بقولهم : ( بلى ) فعلى هذه الآية بنى الإمام الجنيد نظرية جديدة

عدد الصفحات ٢٩٨

299 «299 » في التوحيد رابعا : لقد سيطرت فلسفة الفناء على الإمام الجنيد . ويتضح هذا ومن مؤلفاته في هذا اللون الذي أفرد له كتابا خاصا أسماه : ( كتاب الفناء ) . فالفناء عند الإمام الجنيد هو فناء الشعور بالعلم والفعل والنفس ، فيصبح القلب خالص التوجه والحضور مع الله ، لافناء الوجود بالمعنى الفاسد . كما أن الفناء النفسي عند الإمام الجنيد إنما يعنى فناء النفس بالمعنى الأخلاقي لا بالمعنى الوجودي ، إذ إنها عرفت بأنها المذموم من أخلاق العبد . ولقد استخدم الإمام الجنيد بعض المصطلحات : ( كالدمس ، والرمس ، والطمس ، والمحو ، والمحق ، والسحق ، والإبادة ) . كمصطلحات صوفية يعبر بها عن الفناء . لذلك كان الفناء هو المحور الذي تدور حوله معظم اصطلاحات الصوفية .

عدد الصفحات ٢٩٩

300 «300 » .

عدد الصفحات ٣٠٠

301 «301 » الفهرس الموضوع الصفحة صورة من المخطوطة 3 كلمة الناشر5 تمهيد13 منهج الإمام الجنيد26 منهجنا في الدراسة والتحقيق31 وصف المخطوط42 القسم الأول55 دراسة عن الإمام الجنيد55 القسم الثاني124 النص المحقق125 صفة الأنفاس127 أدنى التنفس وأوائل المدخل153 درجات العيش158 الفرق بين المحب والعارف162 صفة الخطرات166

عدد الصفحات ٣٠١

302 «302 » صفة المكر174 الكرامة بداية حجاب ومكر180 صفة المشاهدة194 صفة العلم وما يلزم علمه213 صفة الوجد223 صفة المحبة229 صفة الغيرة240 صفة الحقيقة248 صفة الهمة والإرادة253 ملحقات بموضوع الأنفاس262 المعجم في حروف المعجم268 خاتمة ونتائج عامة291 الفهرس301 * تم بحمد الله تعالى رب العالمين عبدالله المسافر بالله .

عدد الصفحات ٣٠٢