المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السر في أنفاس الصوفية الأمام

غير معروف

صفحة ١ من ١٩

1 السر فى الأنفاس الصوفية الجنيد البغدادي للإمام أبى القاسم الجنيد البغدادي رضى الله تعالى عنه المتوفى سنة 298 ه / 911 م تقديم وتحقيق وتعليق الدكتور / عبدالبارى محمد داود

عدد الصفحات ١

2 «2 » .

عدد الصفحات ٢

3 «3 » مقدمة الناشر الصفحة الأولى من المخطوطة

عدد الصفحات ٣

4 «4 » الصفحة الثانية من المخطوطة

عدد الصفحات ٤

5 «5 » بسم اللّه الرهحمن الرهحيم وصلى الله تبارك وتعالى على سيدنا محمد وعلى آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله . الحمد لله الذي جعل القلوب مستودع لمعرفته وسره ، وجعل توحيده الذي هو الغاية العظمى في هذا السر . قال - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( ألا إن في الجسد لمضغة إن صلحت صلح الجسد كله ، وإن فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) فسبحانه من إله عظيم لم تسعه سماواته ولا أرضه ولكن وسعه قلب عبده المؤمن . فالقلب هو محل التجلي الإلهى ووعاء الواردات الربانية فيه تشرق الأنوار ومنه تتدفق الأسرار ، واللسان هو المعبر والترجمان ، فتارة ينطلق بالكلمات الحسان وتارة يتكلم بعبارات الوجد والهيام التي تصدر عن

عدد الصفحات ٥

6 «6 » ساداتنا الصوفية المتحققين أصحاب التهجد والقيام ، أصحاب الخلوات والسياحات . هذه العبارات لها من المعنى الظاهري ما هيج عليهم من لا علم عنده ، قال تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم . فقل للذي ينهى عن الوجد أهله * إذا لم تذق معنى شراب الهوى دعنا كل هذا لما يرد على القلوب النيرة من التجليات والهبات الإلهية ، فعجيب أمر هذه المضغة التي هي القلب التي صار صلاح العبد بل صلاح العالم كله مرتبط بصلاحها . هذه العبارات التي نبعت من واقع صدق حالهم مع الخالق سبحانه ، فاللغة الصوفية هي نتاج ممارسة عملية هم عاشوها وهم شهداء عليها في أوقات أو لحظات هي غاية في الرقى والعلو غاية في السمو والنقاء غاية في الندرة والصفاء ، فمن أي شئ قدّت عباراتهم وإشاراتهم إذا لم تكن من حضرة الحق حضرة الأنوار والأسرار حضرة الحق ولا شئ معه .

عدد الصفحات ٦

7 «7 » وإنه لمن دواعي الفخر والإعزاز أن تقوم مكتبتنا ( دار جوامع الكلم ) بإصدار الطبعة الأولى من كتاب ( ) لسيدي أبو القاسم الجنيد - رضى الله تعالى عنه - سيد الطائفة وشيخها لنقدمه للأمة الإسلامية في جميع أنحاء المعمورة في أحسن ثوب وأفضل طباعة كما هي عادتها ، وذلك بعد أن آلت مكتبتنا على نفسها تحمل تبعات وأعباء نشر وشرح الفكر الصوفي الإسلامي من خلال نصوصه وعباراته التي غالبا ما تحمل ازدواجية المعنى من خلال النص ، نرى أننا ملزمون من واقع ريادتنا ومن واقع صدارتنا للكتاب الصوفي في المنطقة العربية بل على الساحة الإسلامية العالمية نجد أننا ملزمون بإيضاح وتحليل هذا المصطلح الفنى عند متصوفة المسلمين ونعنى به مفهوم ( الشطح ) الذي أثار لبسا عظيما حول اللغة الصوفية ، فقد يواجه الصوفي صاحب هذه العبارات بالإنكار والتأنيب وغالبا ما يواجه بالكفر والإلحاد والعياذ بالله تعالى ، خاصة وإن معاجم اللغة العربية لا تكشف لنا عن حقيقة هذه العبارات

عدد الصفحات ٧

8 «8 » أو عن تأويلها ، فتأويلها نور يقذفه الله سبحانه وتعالى في قلوب من يشاء من عباده العاملين قال تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاا اللَّاُ وَالرااسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . لَعَلِمَهُ الاذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فهذه دعوة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لعبد الله بن عباس - رضى الله تعالى عنه - : "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " . فمن المعلوم أن الله تعالى خلق الخلق على مراتب وأهّلهم لما أراد بهم من المواهب والمقامات ، فمن هذه المقامات وبلسان أهلها تكلم رجال فأنكر عليهم من لم يكن له هذا الحال ، ومن المعلوم أيضا أن لكل أهل علم أو أي فن لهم مصطلحاتهم وعباراتهم الخاصة بهم ، فإن لم تكن منهم أيها المعترض فلا تخض فيما ليس لك به علم قال تعالى : بَلْ كَذابُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَماا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ فانسب الجهل إلى نفسك أيها المعترض بدلا من أن تقع في أعراض أولياء الله وخاصته . .

عدد الصفحات ٨

9 «9 » على هذا الدرب سار كثير من أئمة المسلمين وعلمائهم ، فهذا سيدنا علىّ أبو الحسنين - رضى الله تعالى عنه - وباب مدينة علم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول وهو يشير إلى صدره الشريف : ( إن في هذا الصدر علما لا أجد له لقنا ) ويقول سيدنا أبو هريرة - رضى الله تعالى عنه - كما في الصحيحين : ( أخذت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعاءين فأما وعاء فبثثته بين الناس وأما الآخر لو بثثته لقطع منى هذا الحلقوم ) . ويروى عن سيدنا حذيفة بن اليمان - رضى الله تعالى عنه - قوله : ( أصبحت أكره الحق وأحب الفتن ، ولي في الأرض ما ليس لله في الأرض ولا في السماء ) ، فغضب منه سيدنا عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنه - فقال له سيدنا على - رضى الله تعالى عنه - : أصبح يكره الحق : والموت حق ، ويحب الفتن : ويقول الله تعالى :أَناما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَة

عدد الصفحات ٩

10 «10 » وله في الأرض ما ليس لله في الأرض والسماء : وهي الزوجة والأولاد . ويقول لسان الدين بن الخطيب المغربي صاحب كتاب روضة التعريف بالحب الشريف : يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمى * يرون أقبح ما يأتونه حسنا ويقول قطب العارفين عديم النظير والشبيه من تضاءلت العبارات في وصفه بعد أن كلت الألسنة في نعته ، الذي ملك العلم بأزمته ، باقر بطون العلم وفاتح مغاليقه سيدي الشيخ صالح الجعفري - رضى الله تعالى عنه - : ولا كلام لأهل العلم في مدد * يدريه من ذاق لا أهل العبارات الروح تعشقها والنفس تسأمها * والقلب إن غاب عنها في بليات

عدد الصفحات ١٠

11 «11 » نعم لا كلام لأهل العلم الظاهري في هذا المدد الإلهى الهابط من الله جل جلاله على قلوب العارفين ، قال تعالى :وَعَلامْناهُ مِنْ لَدُناا عِلْما ، هذا المدد وهذا العطاء الإلهى تعشقه الروح لأنها هي أيضا من عالم العلو والسمو ولكن النفس تسأم من هذا العطاء لأنها أمارة بالسوء والقلب إن جهلها أصبح في بلاء عظيم . أردنا من هذه المقدمة عمل تمهيد لكتاب ( ) لأنه يعج بمثل هذه العبارات النورانية التي لا يفهمها أصحاب العلم الظاهري . ونوجه الشكر كل الشكر للأخ العزيز الفاضل صاحب العلم الغزير السيد الدكتور / عبد الباري محمد داود على ما قام به من تقديم وتحقيق وتعليق على هذا السفر العظيم ، ونخص بالشكر أيضا سيدنا ومولانا فضيلة الشيخ الدكتور الصوفي العامل / جودة محمد أبو اليزيد المهدى عميد كلية القرآن الكريم - بطنطا - على

عدد الصفحات ١١

12 «12 » ما قام به من حل معضلات وعبارات وكلمات هذا السفر المبارك والحمد لله في بدء وختام أن أذن لنا بإخراج هذا الكتاب المبارك . وصلى الله تبارك وتعالى على سيد السادات سيدنا محمد وآله الأطهار . دار جوامع الكلم غرة جماد الأول لعام 1426 من هجرة بدر التمام صلى الله عليه وآله وسلم

عدد الصفحات ١٢

13 «13 » [ بسم اللّه الرهحمن الرهحيم تمهيد الحمد لله تقدس في أزليته وأبديته وأحديته عن النظير والشبيه ، وتنزه في جماله وجلاله وكماله عن مقالات أهل التمويه ، الغنى عن جميع خلقه ، فلا آن يحصره ، ولا أحد ينصره ، ولا ضياء يظهره ، ولا حجاب يخفيه ، الواحد الأحد ، القدوس الصمد ، الذي لا شك فيه ، شهدت بكمال قدرته عجائب صنعته ، فكل ما سواه موجده ومدبره ومنميه ، الحي العليم القدير السميع البصير ، الملك الكبير ، فلا مقرب لمن يبعده ، ولا مبعد لمن يدنيه ، المتكلم بكلام أزلي ، ومن عطل أو شبه فقد وقع في التيه : حبب للمؤمنين إثبات صفات الكمال والعجز عن إدراك الجلال . فهذا القدر يكفيه ، ومن رام الوقوف على غاية أو ظن المعرفة لها نهاية فقد تعدى طوره .

عدد الصفحات ١٣

14 «14 » فالله سبحانه وتعالى هو الذي أوجد الموجودات وخلق العوالم ودبرها واستحق المحامد جميعها ، والأسماء الحسنى كلها ، وأنه على كل شئ قدير ، وبكل شئ عليم خبير . فالحمد لله سبحانه وتعالى نستمد منه الهداية ، وإلى رحمته نلجأ ضارعين أن يدخلنا سبحانه في عباده الصالحين ، وأن يدخلنا برحمته مدخل صدق ، وأن يخرجنا مخرج صدق ، وأن يجعل لنا من لدنه سلطانا نصيرا . أحمدك ربى خلقت فسويت ، وقدرت فقضيت ، وعافيت وأبليت ، وعلى العرش استويت ، وعلى الملك احتويت . والصلاة والسلام على أفضل الخلق أجمعين ، إمام الأنبياء وسيد المرسلين ، الشمس المضيئة لكل الشموس ، والغيث المفاض لتزكية النفوس ، أرسله الله رحمة للعالمين ، نبينا وسيدنا محمد صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . في البداية ينبغي أن نوضح عندما جاء الإسلام انتقلت البشرية نقلة هائلة ، وشملت مظاهر الانتقال جميع المجالات . وكان أسبقها في الظهور مجالات : العقيدة ، والأخلاق ، والتشريع ، وكان منهج المسلمين هو القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة .

عدد الصفحات ١٤

15 «15 » وقد شغل المسلمون حاملي لواء الإسلام من العرب ومن انضم إلى الدين الجديد من الأجناس الأخرى ، في القرن الأولى الهجري : الفتوحات التي شملت معظم العالم القديم ، على وجه عجز المؤرخون عن تفسيره إلى الآن ، كما اشتغلوا إلى جانب هذه المهمة العظمى ، التي كانت البشرية في حاجة ماسة إليها ، بنشر مبادئ الدين الإسلامي ، وجمع التأملات التي نشأت حول ما جاء في القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة . وقد زادت هذه الظاهرة وضوحا في القرن الثاني للهجرة ، بوجود عاملين أساسيين : أولهما : الاستقرار النسبي والغنى الذي حققته حركة الفتوحات الواسعة ، وثانيهما : ازدياد مجالات التأمل بالمناقشة مع الأديان والمذاهب الأخرى . فقد كان الأساس في الدعوة إلى الله هو الإقناع ، وتغيير ما في النفس عن طريق العلم ، وهو لا يتغير بغير ذلك ، وبسبب رفض الدين الجديد اقتفاء أثر ما ليس مبنيا على العلم . وقد اهتم المسلمون بتدوين ذلك كله في هذا القرن ، وعندما جاء القرن الثالث الهجري تميزت الحركة الفكرية الإسلامية بالمميزات التالية :

عدد الصفحات ١٥

16 «16 » (1 ) نمو الحركة العلمية نموا يستحق الإعجاب والدهشة ، فقد أصبح في كل مسجد وزاوية ، وفيما لا يحصى من البيوت ، حلقات علمية عامرة بالألوف من طلاب العلم ، في مختلف فروعه ، وفي كل العواصم العامة والإقليمية ، على مساحة غطت العالم القديم على وجه التقريب . ( 2 ) بداية النضج الحقيقي للعلوم المختلفة ، ونشوء فروع لها ، مما كون ثراء كبيرا لها . ( 3 ) ظهور المدارس العلمية المختلفة ، بكل مميزاتها الأساسية ، في عواصم وأقاليم الدولة الإسلامية المترامية الأطراف . ( 4 ) ازدياد حدة الصراع الفكري ووضوحهبنمو العلوم المختلفة التي تبنتها أطراف الصراع ، وتدخل العوامل السياسية المختلفة من شعوبية وغيرها ، وحرب الملل والمذاهب المنحرفة للإسلام . ( 5 ) دخول عامل الفلسفة إلى حلبة الصراع الفكري ، وخاصة الفلسفة اليونانية ، بعد ظهور الإمكانيات التي تنفصل عنها فيما بعد ، ولا سيما العلوم الطبيعية .

عدد الصفحات ١٦