تهذيب التهذيب -3- الــمُـقَـدِّمَــة إنَّ الحمدَ لله، نََمدُه ونَستعينُه ونَستغفرُه، ونعوذُ بالله من شُرُور أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِهِ الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭼ(1)، ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭼ(2)،ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﭼ(3)،أما بعد: فإنّ أصدقَ الحديث كلامُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمد صلّى الله عليه وسلّم، وشرَّ الأمور محُدثاتُُا، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار، وبعد: فإنّ علمَ الحديث من أشرف العلوم وأجلِّ ها، والاشتغالُ به لمن صَ لُحت ني َّ تُ ه من أفضل القُ رُ بات وأحسنِ الطاعات، و ت َ ت َ فَ رَّ ع تحتهُ علوم كثيرة، ومن تِلكَ العلوم ؛ علمُ الإسناد ومعرفة أحوال الرواة، وإنما يتمكَّن منها أهلُ الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليلُ من العلماء كعليِّ بن المديني، وأحمد، وابن معين، والبخاري، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني، وغيرهم. وقد تكلَّموا في نقلة الأحاديث عن فهمٍ ودراي ة، ودِ قَّ ةٍ وت َ ت َ ب ع، بعباراتٍ وكلماتٍ ت ُوَضِّح درجات الرواة في هذا العلم الشريف من حيث قبولُ خبرِهم أو رَد ه، و كان غرضهم من كلِّ ذلك بيانُ ما صحَّ مِ ن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لم يصح، ليتسنََّّ للأمة الاقتداء والتأسي برسولها الرحمة ال مُهداة عليه أفضل الصلاة والسلام، بما ثبت عنه. و دَ وَّ ن علماء الحديث دواوين كثيرةً تُعنَّ برواة الحديث وبيان أحو الهم، و تفنّنوا في تصنيفها، وتنوعت أغراضهم فيها: فمنهم من أفرد الثقات بالتصنيف، ومنهم من أفرد المجروحين، ومنهم من جمع بين الثقات والمجروحين، ومنهم من اعتنَّ برواة بلدٍ مُعينَّ، ومنهم من 1)) سورة آل عمران، الآية : (102). 2)) سورة النساء، الآية : (1). 3)) سورة الأحزاب، الآيتان : (00-01).
عدد الصفحات ١تهذيب التهذيب -4- الــمُـقَـدِّمَــة اعتنَّ بخدمة رجال كتب معينة. ومن هذه المصنَّفات التي اعتنت برجال كتبٍ مُعيَّنة: كتاب "تُذيب التهذيب" للحافظ الكبير أحمد بن علي بن حَجَر العسقلانيّ (ت 252 ه-رحمه الله تعالى -، إذ يُعد من أهمّ كتب الر جال والجرح والتعديل؛ فقد حوى أهمَّ ما تضمنته ثلاثُ موسوعاتٍ في علم تراجم رواة الحديث، هي: كتاب "الكمال في أسماء الرجال" للحافظ عبد الغني المقدسي، وكتاب "تُذيب الكمال" للحافظ المزي، وكتاب "إكمال تُذيب الكمال" للعلامة مُغْ لَ طَ اي، مع مزيدٍ من الإضافات المهمة والتنبيهات النفيسة من الحافظ ابن حجر -رحمهم الله جميعاً -. ولأهمية هذا الكتا ب "تُذيب الته ذيب" تولى قسمُ علوم الحديث –موفقا- مشروعَ خدمته، وكان لي شرفُ المشاركة ب تحقيقِ قسمٍ منه، وذلك من بداية مَن اسمه : "هشام بن عبيد الله الرازي" إلى نهاية ترجمة : "يونس بن خَ بَّ اب" -دراسة وتحقيقا - لنيل درجة العالمية الماجستير، فلله الحمد والمنة على ذلك، وأسأله التسديد والتوفيق. ۞۞۞ أهمية الموضوع، وأسباب اختياره يُعد كتاب "تُذيب التهذيب" الذي ألّفه الحافظُ ابنُ حجر (ت 252 ه-رحمه الله تعالى- من أهمّ الكتب المصنَّفة في معرفة رواة الحديث وبيان أحوالهم جرحاً وتعديلاً، ولا غَ رْ و في ذلك؛ فغزارةُ مادته العلمية المتعلقة بهذا الفنّ، وخدمتُه لأصول دواوين السنة، ومنزلةُ مؤلِّفه ورسوخُه في علم الحديث، وما أضافه إليه من فوائدَ عزيزة، ونكاتٍ جليلة، وغيرُ ذلك؛ يُ بين المنزلة العظيمة و المكانة الكبيرة لهذا الكتاب. قال الحافظُ ابنُ حجر -رحمه الله تعالى -: (فلو لم يكن في هذا المختصَر إلا الجمْ عُ بين هذين الكتابينِ الكبيرينِ -[ للحافظ المزي ، و"إكمالَ ه" للعلامة مُغلطاي- في حجمٍ لطيفٍ لكان معنًَّ مقصوداً، هذا مع الزِّيادات التي لم تقع لهما، والعلم مواهب، والله الموفق)(1). وكان من أسباب اختياري لهذا الموضوع : 1)) "تُذيب التهذيب1/2-9 – طالهندية).
عدد الصفحات ٢تهذيب التهذيب -5- الــمُـقَـدِّمَــة 1) قيمة الكتاب العلمية، والتاريخية، وشهرته الذائعةُ عند أهل العلم، حيث يُعد من أهمِّ كتب الحفاظ المتأخرين في علم الرجال، والجرح والتعديل. 2) كون هذا الكتاب الجليل يخدم رجالَ الكتبِ الستة وبعضَ مؤلَّفاتِ أصحابها؛ التي هي أصولُ كتبِ الس نَّة المعتمدة. 3) مكانة مؤلِّفه الحافظ ابن حجرالعلمية، ومنزلته الرَّفِي ْعَة بين علماء الحديث، وجهوده العظيمة وسعة معرفتِه واطلاعِه في هذا الفن. 4) الوقوف على نسخة المؤلف التي كتبها بخطه، وعليها إلحاقات وزيادات كثيرة، وذكر آخرها أنه ألحق بها تراجم كثيرة في سنة 240ه ، يعني قبل وفاته بنحو خمس سنين، ولم يزل يزيد فيها وينقح إلى السنة التي مات فيها، مما جعل اغتباطي به واغتباط زملائي العاملين في مشروع تحقيقه عظيما جدا. 5) أنَّ هذا الكتاب الجليل لم يلقَ العنايةَ الكافية، والخدمةَ المناسبة؛ بمقابلته على أصولٍ خطّيةٍ، وتوثيقِ نُقوله، والتعليقِ عليه . ولما تُيأت الأسباب المذكورة المشجعة على إعادة تحقيقه وخدمته بالخدمة اللائقة به، بفضل الله وكرمه، كان ذلك أعظمَ دافع ومشجع على المبادرة إليه. الطبعات السابقة، وأوجه القصور فيها طُبع كتاب "تُذيب التهذيب" طبعات متعددة، وأكثرها تداولا –حسب علمي- أربعُ طبعات، و هي: طبعة دائرة المعارف النظامية بالهند، وطبعة مؤسسة الرسالة ببيروت، وطبعة دار الحديث بالقاهرة، وطبعة دار ال كتب العلمية ببيروت. وجميعُ هذه الطبعات فيها قصور في جوانب، منها: عدم مقابلته ا على أصل المؤلف، وعدم توثيقِ نقول الكتاب، و عدم التعليقِ عليه بما يخدمُ نصوصَه ويخرّجُ أحاديثَه ويحرّرُ نصَّه، ولأجل ذلك وقع فيها من التصحيف والسقط والن قصان الشيءُ الكثير. وهذه نماذج لبعض التصحيف والسقط والنقصان الواقع في الطبعة الهندية؛ لكونها الأصل الذي اعتمدته الطبعات التالية لها:
عدد الصفحات ٣تهذيب التهذيب -6- الــمُـقَـدِّمَــة أمثلة من التصحيف الواقع في الطبعة الهندية المثال صاحب الترجمة الطبعة الهندية الأصل (ن سخة المؤل ف) 1 لاحِق بن حمَُيْد بن سَعيد (الترجمة رقم: 203) روى عنوسلمة بن كهيل (11/101) روى عنوبشير بن نَه يك (3/ق211/ب 2 هشام بن يوسف الس لَمِي (الترجمة رقم: 10) قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة (11/52) قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: لا أعرفه (3/ق193/ب 3 ياسين بن عبد الأَحد بن أ زُرَارة (الترجمة رقم: 205) حدثابن حفيده محمد بن عاصم بن ياسين (11/103) حَدَّثني أبي، وحفيدُه-محمد بن عاصم بن ياسين (3/ق212/أ 4 يحيى بن أيّوب الغافِقِي (الترجمة رقم: 225) كان يحيى بن أيوب من وجوهِ أهلِ البصرة (11/120) كان يحيى بن أيوب من وجوهِ أهلِ مصرَ (1/ق13/أ 5 يحيى بن سعيد بن أَباَن (الترجمة رقم: 204) قال ابن سعد: كان ثقةً، قليل الحديث (11/214) قال ابن سعد: كان ثقةً، كث الحديث (3/ق210/ب 6 يحيى بن عبَّاد بن حمَْزَة (الترجمة رقم: 302) وعنه: هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة، وهو الصواب (11/234) وعنه: هشام، وقيل: عن هشام، عن عبَّاد بن حمَْزَة وهو الصواب (3/ق220/ب 0 يزيد بن أبي مَنْصُور الأَزْدِي (الترجمة رقم: 544) وكان قد ولي شأن الحجاج يوما واحدا (11/363) وكان قد وَليِ مَيْسَان للْحَجَّاج يومً ا واحدا (3/ق240/أ 2 يزيد ذُو مِصْرَ ال مَقْرَي (الترجمة رقم: 561) ولعله كان يزيد بن خالد فصحفت أداءه الكتبة (11/305) ولعلَّه كان يزيد أبو خالد، فتَ صَ حَّ فَت أداةُ الكُن ْيَةْ (3/ق241/ب
عدد الصفحات ٤تهذيب التهذيب -7- الــمُـقَـدِّمَــة أمثلة من السقط الواقع في الطبعة الهندية المثال صاحب الترجمة الطبعة الهندية الأصل (ن سخة المؤل ف) 1 يحيى بن أزكرياء الغسَّ اني (الترجمة رقم: 200) وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور (11/211) وقال أبو حا: شيخٌ، ليس بالمشهور (3/ق210/ب 2 يحيى بن أبي صا، أبو الحُ بَ اب (الترجمة رقم: 303) وذكره ابن حبان في "الثِّقَات" (11/232) وذكره ابن حبان في "الثِّقَات" من التابعين، على ظاهر ما وقع في الترمذي (3/ق220/أ 3 يحيى بن أيّوب الغافِ قِ ي (الترجمة رقم: 225) ولا أرى في حديثه إذا روى عن ثقةٍ حديثا منكرا (11/120) إذا روى عن ثقةٍ، أو روى عنه ثقةٌ حديثاً منكراً (3/ق214/أ) 4 يزيد بن ن َعَ امَ ة الضَّ بِّ (الترجمة رقم 540) أرسل عن : النب صلى الله عليه وسلم حديثَ : " إذا جاء الرَّ جُ لُ الرَّ جُ لَ (11/364) أرسل عن : النب صلى الله عليه وسلم حديثَ : " إذا آخهى الرَّ جُ لُ الرَّ جُ لَ (3/ق240/أ 5 اليَسَ عْ بن المغيرة ال مَ خْ زُ ومي (الترجمة رقم 569) الزبير بن سعي د بن نوفل (11/302) الزبير بن سعي د، وسعيد بن عون (3/ق242/أ 6 يوسف القُرَ شِ ي الأُ مَ وِ ي (الترجمة رقم 660) (س) –يعني سقط رمز ابن ماجه- (11/432) (س، ق) (3/ق250/ب)
عدد الصفحات ٥تهذيب التهذيب -8- الــمُـقَـدِّمَــة أمثلة من الزيادات التي زادها المؤل ف في ن سخته ولا توجد في الطبعة الهندية المثال صاحب الترجمة ما في الأصل (ن سخة المؤل ف) وليس في الهندية 1 الهَي ْ ثَ م بن حبيب، وهو الهيثم بن أبي الهيثم الصَّ ي ْ رَ في (الترجمة رقم 62) زاد في آخره: ( مَنْ قال فيه الصرَّاف؛ وَهِمَ، فهو شيخ آخر مجهول، وإلا فلعلَّ في نَسَبِه من يقال له: عُقَاب، نُسِبَ إليه في هذه الرواية. والله أعلم) ( 3/ق192/ب 2 الوليد بن عبد الرحمن الجُ رَ شِ ي (الترجمة رقم 144) زاد في آخره: (وأغرب أبو محمدِ بن حزم فزَعَم أنه غيرُ معروف، قاله في كتاب الحجِّ من "المحلى") (3/ق206/أ 3 الوليد بن عَبَ دَ ة مولى عمرِ و بنِ العاص (الترجمة رقم 145) زاد في آخره (فكأنه لم يترجَّح لابن يونس فيه شيء، فقال: معلول، والذي يظهر رُجحانُ روايةِ إبراهيم بن سعد على روايةِ حمَّاد، لشدة ملازمةِ إبراهيمَ، لابن إسحاق...) (3/ق206/أ 4 الوليد بن هشام بن مُعاوية (الترجمة رقم 169) زاد في آخره: (هو الأميرُ الذي وقع عند أبي داود من رواية صالح بن محمد اللَّيْثِي، وهو أبو واقد الذي روى...) (3/ق209/أ 5 الوليد بن أبي هِشام زياد القُ رَ شِ ي مولاهم (الترجمة رقم 101) زاد في آخره: ( ذكره العقيلي في "الضعفاء"، فقال ضعيف من أجلِ أخيه، وأورد له من طريق حاتم بن عبيد الله..) (3/ق209/أ 6 يحيى بن يحيى بن كثير بن وَ سْ لاَ س (الترجمة رقم 411) زاد في آخره: (وكَثُر ت َعَج بِ من ال مُؤَلِّف في إغفاله، مع أن جماعةً أخطأوا فيه من ال مَشارقة؛ فظنوا أنه النيسابوري، ومن المغاربة؛ فظنوا أن النيسابوريَّ هو هذا، حتى إنَّ...) (3/ق230/ب
عدد الصفحات ٦تهذيب التهذيب -9- الــمُـقَـدِّمَــة أمثلة من التراجم الز ائدة التي زادها المؤل ف في ن سخته ولا توجد في الطبعة الهندية التسلسل صاحب الترجمة 1 هلال بن أي وب الصَّي ْرَفيِّ، وليس بالوَزَّان (الترجمة رقم 31) 2 الوضَّاح بن يحيى الن َّهْشَلي الأَن ْبَاري (الترجمة رقم 115) 3 وَهْبُ الله بن راشد ال مِصْري (الترجمة رقم 105) 4 وهب بن راشد، رقّي، بصري (الترجمة رقم 125) 5 يحيى بن بِشْر، شيخ يُكَنََّّ أبا وهب المروزي (الترجمة رقم 229) 6 يحيى بن سعيد الشِّيرازي (الترجمة رقم 225) 0 يحيى بن سعيد، شيخ لابن المبارك (الترجمة رقم 224) 2 يحيى بن عبد الله بن خَ اقَ ان (الترجمة رقم 319) 9 يحيى بن ميمون الهَدَادِي (الترجمة رقم 392) 10 يحيى بن ميمون بن مَيْسَره (الترجمة رقم 390)
عدد الصفحات ٧تهذيب التهذيب -01- الــمُـقَـدِّمَــة خ ط ة البحث يشتمل البحث على مقدمةٍ، وقسمينِ، وخاتمةٍ، ثم ث َبَت المصادر والمراجع، والفهارس العلمية. المقدمة: تشتمل على بيان أهمية الموضوع وأسباب اختياره، وبيان طبعات الكتاب السابقة وأوجه القصور فيها، ثم خِطّة البحث، ومنهج التحقيق. القسم الأول: الدراسة، ويتضمن فصلين: الفصل الأول: ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر: وفيه عشرة مباحث: المبحث الأول: اسمه ونسبه ونسبته وكنيته ولقبه. المبحث الثاني: مولده. المبحث الثالث: نشأته العلمية ورحلاته. المبحث الرابع: أشهر شيوخه. المبحث الخامس: أشهر تلاميذه. المبحث السادس: وظائفه. المبحث السابع: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه. المبحث الثامن: عقيدته. المبحث التاسع: مؤلَّفاته. المبحث العاشر: وفاته. الفصل الثاني: دراسة كتاب "تهذيب التهذيب": وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته إلى المؤلِّف. المبحث الثاني: موضوع الكتاب، والغرض من تأليفه. المبحث الثالث: أهمية الكتاب ومميّزاته، وثناء العلماء عليه. المبحث الرابع: منهج المؤلِّف في الكتاب، والرموز التي استعملها فيه. المبحث الخامس: أصول كتاب "تُذيب التهذيب".
عدد الصفحات ٨تهذيب التهذيب -00- الــمُـقَـدِّمَــة المبحث السادس: موارد المؤلِّف في كتابه من خلال القسم المحقَّق. المبحث السابع: وصف الن سخ الخطّية المعتمدة في تحقيق هذا القسم، ونماذج مُصوَّرة منها. القسم الثاني: (النصّ المحقّق ترجمة "يونس بن خباب"، ويقع في ( 60) لوحة الخاتمة: وفيها أهم النتائج التي توصلتُ إليها من خلال البحث وبعض التوصيات. ث هبهت المصادر والمراجع. الفهارس العلمية: وهي كالتالي: 1- فهرسالآيات. 2- فهرس الأحاديث 3- فهرس الآثار 4- فهرس الكتب المذكورة في النص 5- فهرس الرواة والأعلام المترجم لهم 6- فهرس الأماكن والبلدان 0- فهرس الكلمات الغريبة 2- فهرس الموضوعات ۞۞۞
عدد الصفحات ٩تهذيب التهذيب -01- الــمُـقَـدِّمَــة منهج التحقيق سرتُ في تحقيق هذا القسم وفق المنهج التالي: 1- اتخذتُ الن سخة المحفوظة بمكتبة (ولي الدين) بتركيا أصلاً في التحقيق؛ لكونها مُبيَّضة المؤلِّفِ نفسِه -رحمه الله تعالى -، فنسخت القسمَ المراد تحقيقُ ه من ها؛ وفقَ الرسم الإملائي الحديث، مع الالتزام بعلامات الترقيم، ثم قابلته عليها. 2- قابلتُ النص المحقَّق على الن سخة الأ خرى وهي المحفوظة بالمكتبة المحمودية، وأثبت الفروقَ المؤثرة بينهما غالباً في هامش البحث، ولم أنبه غالبا على ما يكثر فيها من تصحيفٍ وتحريفٍ وسقط، إلا إذا كان له معنَّ محتمل فإني أشير إليه في الهامش. 3- ما وقع في النسخة الأصل من سقطٍ أو محوٍ فإني أس تدركُه من النّسخة المحمودية، وأما ما أصوّبه من المصادر التي رجع إليها المؤلف فأضعُه في المتن بين معقوفتين، وأشيرُ في الهامش إلى ما حصل في الأصل. 4- لما كان القسم المراد تحقيقه لا يوجد له نسخة أخرى إلا المحمودية، ويقع القسم المراد تحقيقه في الجزء الخامس من تجز ئتها، ولا يعرف ناسخ هذا الجزء، ولم يقرأ على الحافظ، وليس عليه خط ه، فلهذا أهملت إلحاقات حواشيها القليلة، فلم أذكرها في هوامش التحقيق، فضلا عن ذكرها في المتن، إلا إذا لم يستقم الكلام إلا بها، فأجعلها في المتن مع التنبيه عليها. 5- رقّمتُ التراجم الأصلية ال وارد ة في البحث ترقيماً تسلسلياً ، ولم أرقم التراجم التي أوردها الحافظ للتنبيه على سبقها أو لحاقها أو بيانها، ورمزت في أولها بنقطة غامقة. 6- وثقتُ الن قول الواردة في المتن بإحالتها إلى مصادرها الأصلية ما أمكن، ونبّهتُ على ما وجدتُه من الاختلاف المؤثِّر بين النَّصِّ المنقول وما هو مُثبت عند المؤلِّف في هامش البحث.
عدد الصفحات ١٠تهذيب التهذيب -03- الــمُـقَـدِّمَــة 0- كتبتُ الآيات القرآنية الواردة في البحث بالرسم العثماني، وعزوتُُا إلى مواضعها من المصحف الشريف؛ ذاكراً اسم السورة ورقم الآية في الهامش. 2- خرّجتُ الأحاديثَ المنتقدةَ على الراوي تخريجاً مختصراً، مُبيِّناً حالها صحةً أو ضعفاً، وكذا التي لها أثر في تمييز الراوي وبيان حاله جرحاً أو تعديلاً، وربمّا توسّعتُ إذا اقتضى المقامُ ذلك، واكتفيتُ فيما سوى ذلك بالعز و فقط. 9- ترجمتُ عند الحاجة للأعلام غير المشهورين المذكورين في النَّص ترجمةً مُوجزةً 10- ضبطتُ المشكلَ من الأسماء والأنساب بالشَّكْل، وبالحروف عند الحاجة لذلك 11- بيّنتُ معاني الغريبِ ، والغامضَ من المصطلحات العلمية. 12- عرّفتُ بالبلدان والأماكن غير المشهورة تعريفاً مُو جزاً. 13- نقلتُ في هامش البحث ما وقفتُ عليه من الأقوال التي لم يذكرها الحافظُ ولها أثر في بيان حال الراوي المترجَم في النَّص، وعزوتُُا إلى مصادرها؛ تحت عنوان: (أقوال أخرى في الراوي)، عند خاتمة الترجمة. 14- علّقتُ على ما يحتاج إلى تعليق 15- ذيّلتُ الرسالة بفهارس علم ية متنوعة، على النحو المبينَّ في الخِطّة. ۞۞۞
عدد الصفحات ١١تهذيب التهذيب -04- الــمُـقَـدِّمَــة شكرٌ وتقديرٌ أحمد الله جلَّ وعلا حمداً كثيرا، على توفيقه لي بإتمام هذا العمل، الذي حاولتُ أن أت َ وَ خَّ ى في عملي فيه الصَّ واب قدر استطاعتي، فما كان في هذا العمل من صوابٍ فمن الله وحده، وما كان من خطأ فهو مني وبسبب تقصير ي، وأسأل الله أن يغفر لي. ثم أشكر والديَّ الكريمين -حفظهما الله - فقد أحسنا إليَّ كثيرا ، ورَب َّيَاني و رعياني ، وشجَّعاني على مواصلة تعل م العلم الشرعي ، وبَذلا في ذلك كلَّ غالٍ ونفيس، فاللهَ أسألُ لهما المغفر ة والرحمة، والبركة في العمر، والسَّ لامة والمعافاة في الدنيا والآخرة. والش كر الجزيلُ للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ذلك الصَّ رْ حُ العلمي الذي قضيتُ فيه أحلى أيام عمري، ونهلْ تُ من معينها علماً صافيا وعقيدةً صحيحة، فأشكر القائمين عليها والراعين لها ، و ولاة أمور هذه البلاد المباركة، ومعالي مدير الجامعة الإسلامية، وأَ خُ ص بالذكرِ والشكر؛ القائمين على كل ية الحديث الشريف، عميدَ الكلية، ووكلا ءَه، ورئيسَ قسم علوم الحديث، وأصحاب الفضيلة أعضاء القسم. ثم الش كْرُ والامتنان لشيخي ال مُرَبيّ الدكتور إبراهيم بن مح مد نور بن سيف -حفظه الله- الذي تفضل بقبول الإشراف على هذه الرسالة ، وقرأ معي المخطوط كاملاً ، وقد أفادني كثيراً من علمه وتوجيهه ، ودقيق نظره، وتواضعه، وأدبه، وصبره، وفتح لي بيتَه و أعطاني من وقته الكثير، كل ذلك بحبٍّ وشفقةٍ واحترامٍ، وكان حريصاً جدًّا على أ ن يخرج هذ ا العمل على الوجه اللاَّ ئق ال مَ رْ ضِ ي، فجزاه الله تعالى عنيِّ خيرَ الجزاء وأوفاه، وأسأل الله أن يبارك في حياته وفي ماله وولده. والش كر والد عاء بالتَّوفيقِ والسَّدَاد لأهلي، على مساعدتُم لي في مراجعة البحث، وعلى حسنِ مراعاتُم لأحوالي، والقيام بخدمتي. وختام اً أسأل الله أن يجزل المثوبة لجميع مشايخي الفضلاء، الذين أكرموني ورب َّوْنيِ على حبِّ العلم وتقديرِ أهله، وأخص بالذكر منهم صاحبَ الفضيلة الشيخ الدكتور عبد الباري بن حماد الأنصاري -حفظه الله- حيث أفادني ووجَّهَنيِ في مواضعَ من رسالتي، ثم تفضَّ ل مشكورا
عدد الصفحات ١٢تهذيب التهذيب -05- الــمُـقَـدِّمَــة بقبول مناقشتها وتقييمها، فجزاه الله خيرا. كما أشكر فضيلةَ الشيخ الأستاذ الدكتور بدر بن محمد العَمَّاش -حفظه الله- على تجشمه لقرا ءة هذه الرسالة، وتفضله بمناقشتها وتقييمها، فجزاه الله خيرا. وختاماً أشكر الإخوة الز ملاء الذين ساعدوني في أثناء العمل، وبالخصوص الأخ عامر علي شبير، الذي كان أوَّ لَ الزملاء سجَّ ل في مشروع تحقيق هذا الكتاب المبارك ، ولم يألُ جُ هْ دا في إفادتي، وإفادة بقية الإخوة المشاركين، بكلِّ ما في وُ سعه مما له صلة بهذا المشروع ، و الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
عدد الصفحات ١٣تهذيب التهذيب -06- الــمُـقَـدِّمَــة الفصل الأول: ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر وفيه عشرة مباحث: المبحث الأول: اسمه ونسبه ونسبته وكنيته ولقبه. المبحث الثاني: مولده. المبحث الثالث: نشأته العلمية ورحلاته. المبحث الرابع: أشهر شيوخه. المبحث الخامس: أشهر تلاميذه. المبحث السادس: وظائفه. المبحث السابع: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه. المبحث الثامن: عقيدته. المبحث التاسع: مؤلَّفاته. المبحث العاشر: وفاته.
عدد الصفحات ١٤تهذيب التهذيب -07- الــمُـقَـدِّمَــة المبحث الأول: اسمه ونسبه ونسبته وك نيته ولقبه: هو الحافظُ الكبيرُ، المحدِّثُ المحقِّقُ، والفقيهُ المدقِّقُ، الشيخُ العلاّمةُ: أحمدُ بنِ علي بنِ محمّد بنِ محمّد بنِ علي بنِ محمود بنِ أحمد، يُكنَّ أبا الفضل، ويُلقَّب شهاب الدِّين، وهو كِناني القبيلة، عَسْقَلاني (1) الأصل، مصري المولد والمنشأ يُعرفُ بابنِ حَجَر -بفتحتينِ -، وقد اختُلف في حقيقتِه: أهو لقب أم اسم ؟ فقِيلَ: هو لقب لأحمد جَدِّه الأعلى في نَسَبِه. وقِيلَ: بل هو اسم لوالد أحمد الجَدّ الأعلى في نَسَبِه(2) . المبحث الثاني: مولده وُلِدَ الحافظُ ابنُ حَجَر في الثاني والعشرين، من شهر شعبان، سنة ثلاثٍ وسبعين وسبعمائة (003 ه )، في منزل بقرب شاطئ النِّيل، بمصر(3). المبحث الثالث: نشأت ه العلمية ورحلات ه لم يتجاوز الحافظُ ابنُ حجر -رحمه اللهُ تعالى- الأربع من سِنيِِّ عُمره حتىّ مات أبوه، وكانت أُم ه قد وافاها الأجلُ قبل ذلك وهو طفل ، فنشأ يتيماً في كَنَفِ أحد أوصيائه، وهو زكي الدين أبو بكر بن علي الخَر وبي(4)، الذّي أولاه عنايتَه حتىّ مات وصاحبُ ال ة في سِنِّ 1)) عَسْقَلان: مدينة بالشام، من أعمال فلسطين، على ساحل البحر بين غزّة وبيت جبرين، يُقالُ لها عروس الشام، وعندما حاصرها الصليبيون أمر صلاح الدين بتخريبها حتى لا يمتلكها الفرنجة عامرةً، فخربت تماماً، ونقلت حجارتُا، تقع اليوم في اللواء الجنوبي الإسرائيلي على بعد 65 كم غرب القدس، وتسميه اليهود اليوم: اشكلون - Askhelon. انظر: "معجم البلدان 4/122) لياقوت الحموي، ويكيبيديا -الموسو عة الحرة -. 2) )انظر: "رفع الإصر عن قضاة مصر" (ص 62)، و"الجواهر والد رَر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حَجَر (1/101-106.) 3)) انظر: "رفع الإصر" (ص 62)، و"الجواهر والد رَر1/104-105.) 4)) هو زكي الدين أبو بكر بن علي بن محمد بن علي الخروبي التاجر، توفي سنة سبعٍ وثمانين وسبعمائة (020 ه ). انظر ترجمتَه في: "الدرر الكامنة1/450-451 .)
عدد الصفحات ١٥تهذيب التهذيب -08- الــمُـقَـدِّمَــة المراهَقَة. وكان صاحبُ الترجمة اتجّه منذ نُعومة أظفارِه إلى الكُتَّاب، فدخلها وله من العُمر خمسُ سنين، كما رُزِقَ في صغره سُرعةً في الحفظ، بحيث كان يحفظ كُلَّ يومٍ نصفَ حزبٍ، وأكمل حفظَ القرآن على صدر الدين محمّد بنُ محمّد السَّفْطي المقرئ(1) وهو ابنُ تسعٍ. ثمّ حجّ به وَصِي ه الزكي الخَر وبي سنة أربعٍ وثمانين ( 024 ه )، فجاورَ بمكّة مُدَّةً، وصلَّى بالناسِ التراويح حين أكمل اثنتي عشرة سنة. وفي أثناء مجاورتِه بمكّة لَقِيَ عدداً من شيوخها، كالشيخِ عفيف الدين عبد الله بن محمّد النَّشَاوري ثمّ المكّيّ (2)، وهو أوّلُ شيخٍ سمَِعَ عليه الحديثَ، حيثُ ات َّفَقَ له سماعُ غالب "صحيح الإمام البخاريّ" بقراءةِ غيرِه دون قصدٍ ولا طلبٍ. كما بحََثَ في سنة خمسٍ وثمانين ( 025 ه ) على القاضي جمال الدين محمّد بن عبد الله بن ظَهيرة المكّيّ (3) في كتاب "عُمدة الأحكام" للحافظ عبدالغني المقدسيّ، فكان ابنُ ظَهيرة أوّلَ شيخٍ بحث عليه في علم الحديث، ثمّ أوّلَ شيخٍ سمع الحديثَ بقراءتِه بعد ذلك في مصر. وفي سنة ستٍّ وثمانين ( 026 ه ) رجع صاحبُ الترجمةِ مع وصيِّه إلى مصر -محلِّ إقامتِه-، واشتغل بحفظ عددٍ من مخُتصرات العلوم، فحَفِظَ منها: "العُمدة"، و "الحاوي الصغير"، و "مخُتصر ابن الحاجب الأصليّ"، و "مُلحة الحريريّ"، وغير ذلك، وعَرَضها -كما هي العادةُ آنذاك- على جماعةٍ من أئمّة عصره، وكتبوا خُطوطهم له بذلك. وقد أصابه بعد موت وصيِّه الخروبي سنة سبعٍ وثمانين (020 ه ) فتور عن الاشتغال بطلب العلم بُرهةً من الزَّمن؛ إذ لم يكن له من يحث ه، إلاّ أنّ هذه الفترة لا تعني تركَه التحصيلَ بالكُلِّية، بل اشتغل بطلب ما غلب على العادةِ طلبُه من أصلٍ وفرعٍ ولغةٍ ونَوِها. وما أنِ استكمل سبع عشرة سنة حتىّ عادت المياهُ إلى مج اريها، ولازم العلاّمةَ 1)) هو صدر الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبدالرزاق السَّفطيّ المصريّ الشافعيّ، مات سنة ثمانٍ وثمانمائة (202 ه ). انظر ترجمتَه في: "المجمع المؤسِّس 3/212-219 .) 2)) ستأتي ترجمتُه-بمشيئة الله تعالى- في المبحث التالي. 3)) هو جمال الدين محمد بن عبدالله بن ظَهيرة المخزوميّ، مات سنة سبع عشرة وثمانمائة210 ه ). انظر ترجمتَه في: "المجمع المؤسِّس" ( 3/314-316.)
عدد الصفحات ١٦