المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الورد التام في جواز الدعاء بالسقيا من يد سيد الأنام

محمد أيمن المراياتي

صفحة ١ من ١

الورد التام في جواز الدعاء بالسُّ قيا من يد سيِّد الأنام بقلم محمد أيمن تيسير المراياتي

عدد الصفحات ١

2  الحمد الله رب العالمين، الحمد للهه الذي أعز نا بالإسلام وشرفنا بجعلنا من أمة سي د الأنام عليه الص لاة والس لام؛ صاحبه الحوضه الموروده والمقامه المحموده صلى الله عليه وسلم. وبعد: فقد وصلني سؤال من أحد الإخوة ينقل فيه انكار بعض الناس دعاءً سمعه من علماء ودعاة ثقات وهو دعاء المؤمن بالشرب من يد رسول صلى الله عليه وسلم.! والسؤال المطروح: هل يجوز الدعاء بأن يشرب الإنسان من يد الرسول صلى الله عليه وسلم شربة هنيئة لا يظمأ بعدها أبداً ..ثم كيف يستطيع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسقي ذلك العدد الكبير العظيم يوم القيامة؟! والجواب عن هذا السؤال يكون من وجوه:

عدد الصفحات ٢

3 أولاً : ما المقصود بالشربة في الدعاء: المراد من "الشربة" تلك التي تكون على حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، المستمدة من ماء "الكوثر" والأحاديث الواردة في ذكر الحوض تبلغ حد التواتر(1)، وقد وصف النبي ماءه بأنه أشد بياضًا من اللبن، وطعمه أحلى من العسل، ورائحته أطيب من (1) رواها من الصحابة بضع وثلاثون صحابياً ، ولقد استقصى طرقها الحافظ عماد الدين بن كثير في آخر تاريخه الكبير المسمى بـــــــ " البداية والنهاية " . ا.هـــ (شرح العقيدة الطحاوية للقاضي ابن أبي العز الحنفي1/ 722 بتصرف يس) قال القاضي عياض – رحمه الله – فيما ينقله الإمام النووي: أحاديث الحوض صحيحة والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة و الجماعة لا يتأول ولا يختلف فيه . وقال القاضي : وحديثه متواتر النقل رواه خلائق من الصحابة، ثم شرع في ذكر أسمائهم، قال النووي: وقد جمع ذلك كله الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه البعث والنشور بأسانيده و طرقه المتكاثرات .. ا.هـــ (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 11/15)

عدد الصفحات ٣

4 المسك، أما آنيته فبعدد نجوم السماء، وأما مساحته فطوله شهر، وعرضه شهر ، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما(7)،وزمن الورود على الحوض قبل العبور إلى الصراط، حيث الناس في حاجة إلى الشرب في عرصات القيامة قبل العبور إلى الصراط والمقام يقتضي (2) فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك)) (صحيح البخاري: 9126 ومسلم:7767 ) وفي روايةلمسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل)) (مسلم:7522 ) وفي رواية لمسلم أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن حوضي أبعد من أيلة إلى عدن، لهو أشد بياضاً من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم)) وعند مسلم أيضاً عن ثوبان رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شراب الحوض فقال : أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، يَغ تُّ فهيهه مهيزَابَانه يَم د انه هه مهنَ الججَن ةه أحدهما من أَحَد هم َا مهنج ذَهَبٍ وَالآخَر مهنج وَرهقٍ يغث فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من وره ق)) (مسلم:7521 )

عدد الصفحات ٤

5 ذلك كما رجح الإمام القرطبي وغيره(5) . ثانياً : ما حكم الدعاء به؟! أما حكم الدعاء بهذه الصيغة المشهورة : " اللهم اسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدًا " فجائز ولا محذور ولا محظور شرعي فيه، بل هو موافق تماماً لصريح الحديث الصحيح الذي ثبت فيه أن الس اقي هو الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام. فقد روى البخاري في صحيحه عن عَبجده الله بنه مسعودٍ -رضي (3) قال القرطبي في تذكرته: والمعنى يقتضيه فإن الناس يخرجون عطاشًا من قبورهم، واستدلّ بما في البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعًا : "بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم. فقلت: أين؟ قال: إلى النار" الحديث. ويأتي إن شاء الله تعالى في هذا الباب. قال القرطبي: فهذا الحديث يدل على أن الحوض يكون في الموقف قبل الصراط لأن الصراط إنما هو جسر على جهنم ممدود يجاز عليه فمن جازه سلم من النار اهـ. (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقَسجطَلا ني 6/551 وما بعدها) وقد ذكر ابن حجر الخلاف في ذلك، وذكر ترجيح القرطبي. (انظر فتح الباري 11/ 699)

عدد الصفحات ٥

6 ا عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنَا فَرَط ك مج عَلىَ الحَوجضه، لَير جفَعَن إهلَ رهجَال مهنجك مج، حَت ى إهذَا أَهجوَيجت لأه نَاوهلهَ مج اخجت لهج وا د ونيه، فَأَق ول : أَيج رَب أَصجحَابيه، يَق ول : لاَ تَدجرهي مَا أَحجدَث وا بَعجدَكَ (6)» فقوله: "أَهجوَيجت لأه نَاوهلهَ مج " فماذا سيناولهم ؟! والكلام عن الحوض والماء الذي فيه!! وهو أحلى من العسل، وأبيض من الثلج، مَن شرب منه لا يظمأ أبداً كما ورد في الصحيحين(1). لذاقال العلا مة الفقيه القاضي الفضيل بن عياض في شرحه للحديث: وقوله: "أهويت لأناولهم" أي أملت يدي أسقيهم.(9) اهــ (4) صحيح البخاري 9/ 7152 .برقم(9967. ) (5) البخاري برقم(9717)، ومسلم برقم(7762.) (6) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 7/ 725 للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي 166 هـ .وهو كتاب مفيد في تفس غريب الحديث المختص بكتب الصحاح الثلاثة وهي: الموطأ وصحيح البخاري وصحيح مسلم.

عدد الصفحات ٦

7 فهذه الرواية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الس اقي يوم العطش الأكبر تشريفاً لمن يَ سقيه وليس خدمة واستخداماً له–معاذ الله-!! رد شبهة في هذا المقام: قد يقول قائل: كيف للنبي صلى الله عليه وسلم وحده وبيده أن يَسقي العدد الكبير العظيم من أمته ؟! والجواب على ذلك من وجوه: 1- أحداث يوم القيامة كلّها من السمعيات ولا مجال للبرهان العقلي فيها، فعبور الصراط ودنو الشمس وتمثل الموت بكبش وذبحه، وكل الأحداث نصدقها كما وردت بحسب ما يخبرنا الله بها أو رسوله، ومنها أن يسقينا الرسول الكريم بيده الكريمة مهما كان عدد من يسقيهم. لذا قال الإمام النووي -رحمه الله- بعد أن ذكر أحاديث الحوض: "والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة

عدد الصفحات ٧

8 والجماعة لا يتأول ولا يختلف فيه(2)." 7-لا يلزم من الحديث أن جميع الناس يعطيهم النبي صلى الله عليه وسلم بيده. 5- يجوز أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم أعوان من الملائكة. ولا شك أن الجواب الأول يغني عن باقي الأجوبة ..  أخيراً: ينبغي عدم الإنكار على من دعا بهذا الدعاء، وأي محظور يمنع من أن يدعو المسلم بورود حوض رسول الله والشرب بيده الشريفة الكريمة ، وأن يكون من تلك الطائفة القليلة التي تسعد وترتوي بيده صلى الله عليه وسلم. جعلنا الله وإياكم ممن يسقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة؛ تفضلاً وكرماً منه صلى الله عليه وسلم وتشريفاً لنا. وكتبه أخوكم محمد أيمن تيسير المراياتي" أبو اليسر" (7) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 11/15

عدد الصفحات ٨