جمعها: أحمد بودرق b.com-www.ahmed www.facebook.com/ahmed.bouderka
عدد الصفحات ١مقدمة ككل غيور على حرمة الدم المسلم تابعت بتوجس الأحداث المؤلمة التي جرت في مصر خصوصا عند قيام العسكر بفظ اعتصامي رابعة العدوية و ميدان النهضة و ما واكب ذلك من أحداث مؤسفة يندى لها الجبين و سقط الآلاف من الضحايا بين قتلى و جرحى و من مختلف الأعمار و من كلا الجنسين , و لم يكن القاتل هذه المرة عدوا أجنبيا أو طاعونا بل هم إخوة في الوطن و الدم و الدين و هو ما ترك غصة في الحلق و مرارة في القلب عند كل غيور مسلم إلا الشامتين و المحرضين . قررت و أنا أتابع الأحداث توثيق هذه المجزرة الشنيعة , و لحسن حظنا فإننا نعيش عصر الانترنت و اليوتيب و الفايسبوك لهذا ثم توثيق الكثير عبر الفيديو و الصور و نشرها ليطلع عليها العالم و لتخلد كوصمة عار في جبين مرتكبيها و محرضيها ليطلع عليها الأجيال من بعد لعلهم يتعظون , و إيمانا مني بأهمية الكتب رغم تطور تقنية الفيديو و الصور على الانترنت , فان للكتب طعما خاصا و يمكن طبعه و نشره على نطاق أوسع , لهذا قمت بمحاولة جمع بعض الشهادات لأشخاص عاينوا الحدث فنقلوا لنا حجم الفظاعة و اللاانسانية في هذا الحدث الجلل . استقيت هذه الشهادات من صفحة شبكة رصد الإخبارية على الفايسبوك و أشكرهم جزيل الشكر على التغطية المميزة للأحداث في مثر في ظل القمع الموجه للإعلام الحر و الخزعبلات التي كان يبثها الإعلام المتواطئ .
عدد الصفحات ٢شهادة من قلب المستشفى الميداني لرابعة العدوية شهادتي كطبيب متطوع في المستشفي الميداني يوم مجزرة رابعة أولا مش عايزة حد يزهق عشان أنا ه احكي بالتفصيل عشان تعيشوا معنا ما حدث لحظة بلحظة من عيون أطباء المستشفي الميداني و تقدروا حجم المجزرة اعمل طبيبة جراحة مخ و أعصاب تطوعت في المستشفي الميداني من يوم مذبحة الحرس الجمهوري بالإضافة لاعتصامي في الميدان ليلة المذبحة جاءتني تحذيرات لمغادرة الميدان و أني طبيبة شابة يجب إلا أضيع عمري في ترهات حسب رأي صاحبة التحذير
عدد الصفحات ٣و جاءني إنذار من احد أصدقائي من شركاء المهنة و التخصص و يعمل في مستشفي عسكري: فاطمة خلي بالك ... النهاردة أكيد فيه حاجة لأنهم طلبوني أكون جاهز و لا أسافر أو انشغل .. قلت له شكرًا ع التحذير لكن أنا لن أغادر مكاني .. مصيري مرتبط بمصير إخوتي .. التقيت زملاء لم أتوقع في يوم من الأيام أن تتطوع في ظروف خطر كالتي نتعرض لها. إذا كتب لي الله الحياة سأتوقف عن تصنيف البشر . بقينا متيقظين لغاية الفجر .. صلينا الفجر و عند الركعة الثانية اللي دائماً بيغدروا فيها ... لم يحصل شئ .. قلت يبقي إنذار خاطئ .. و حرب نفسية كالعادة .. كنت متعبة جداً و مرهقة جداً لان قبلها ب ليلة كنا عملنا "تويت" ندوة و ما استتبعها من جهد عصبي و بدني في التجهيز .. قلت أريح ساعتين و يحلها ألف حلال بعد كده .. ساعة و لقيت الدنيا اتكهربت .. صحيت نص صحيان و جاني تليفون أن فيه هجوم .. ف رديت بهدوء شديد أن دي شائعات و ما فيش حاجة .. و بما أن النوم طار من عيني .. قلت أطل علي التويتر .. لقيت الكل مجمع علي أن فيه هجوم من ناحية طيبة مول .. قمت ابص من الشباك .. لقيت اثر دخان من ناحية طيبة مول فعلا .. و بدأت اسمع زخات الرصاص !! مش عارفة ازاي ما كنت منتبهة لها ! نزلت طيران علي قاعة المستشفي الميداني .. لقيت الكل لبس ماسك الغاز .. دورت ع الماسك و لبسته و اتخذنا وضع الطوارئ لاستقبال الجرحى .. بعض الأطباء تم توزيعهم في مدخل المستشفي من تحت للتعامل مع طلقات الخرطوش و حالات الاختناق بالغاز على أن تستعمل قاعة المستشفي الميداني في حالات إصابات الرصاص الحي !! أول فوج وصل من الجرحي كانوا كلهم شهداء .. جايين مصفيين الروح و ما في شئ في يدنا نعملها لهم .. كلهم واخدين طلقات رصاص مدخلها غريب كأنه فوهة مدفع مش بندقية ... لا أفهم في تصنيف الأسلحة و لم اعمل بالجيش سابقا لكن منظر الجروح كان غريب .. كلها دماغ متفجرة و و الجرح مفتوح بما لا يقل عن ٢٠ سم و المادة الدماغية خارجة منه بعضهم كان يلبس درع الحماية و البعض لا ... ما فرقش كثير .. كلهم كانوا مذبوحين .. أدمغتهم متهتكة ..
عدد الصفحات ٤و بدأ توافد الجرحي و بدأنا نتعامل معهم بخطة الطوارئ اللي تدربنا عليها ... البعض تم تركيب أنبوبة حنجرية له علي أمل تحويله الي الرعاية المركزة .. و الآخرين تم التعامل مع جروحهم حسب احتياجها لكن معظم الإصابات كانت عنيفة و حاولنا التواصل مع سيارات الاسعاف لكن اتضح استحالة تحويل الاصابات العنيفة للمستشفيات و بدأت الحالات الخطيرة تتراكم لدرجة أننا أصبحنا نختار بين من يمكن أن يستفيد من تركيب أنبوب حنجرية و من هو ميت بلا محالة و لا داعي بتضييع الوقت معه و تلونت الأرض بلون الدماء .. و اصبح واضحا تجاوز المجزرة لحدود مجزرة المنصة عند جامعة الأزهر من درجة الإصابة و نوعية الأسلحة المستخدمة .. فقدت الإحساس بالوقت لكن في حدود ساعتين لقينا الأطباء اللي في الساحة طالعين يستنجدوا بينا أن الجيش رمي عليهم قنابل غاز مسيل للدموع و لقيت أختي طبيبة جراحة التجميل المتطوعة معهم يحملها اثنان يحاولون إفاقتها و تمزقت بين رغبتي في الاطمئنان علي شقيقتي و بين إكمال واجبي .. و انتصر صوت العقل و أكملت مع جرحاي .. كان في المصابين اطفال مصابين بالاختناق وقفت بهم امهاتهم امام المراوح عسي ان يقيفوا و اقفلنا شبابيك قاعة المستشفي الميداني عشان اتخنقنا من الغاز بالرغم أننا كنا لابسين القناع .. في نفس التوقيت أرسلت لي صديقتي طلب نجدة عند طيبة مول ! طب أروح لهم ازاي ؟ !! شوية و بعتت لي أن القوات الخاصة اعتقلتهم و الجرحي تركوهم وراءهم ليكونوا في عداد الشهداء من عدم الرعاية الطبية لا انسي جريح كان فاقد الوعي و دماغه مفتوحه برصاصة مباشرة للرأس و لكن الحدقة متفاعلة ... بمقاييس جراحة الأعصاب لابد اركب له أنبوبة حنجرية و انقله ل رعاية مركزة و بما أن الصورة اتضحت انه لا نقل للجرحي يبقي ضياع للوقت انك تعمل أي إجراءات إسعافية و يكون قرارك بعدم لمسه و رفيقه يستنجد بك اعملي له حاجة يا دكتورة و الله فيه الروح ... أصعب وقت يمر عليك في عملك لما تقف عاجز و تبقي مجرد حانوتي أو أقصي أمانيك تلقنه الشهادة مع أنهم ما شاء الله كلهم داخلين رافعين السبابة بالشهادة و جاهزين للقاء ..
عدد الصفحات ٥حضرت مراحل احتضار جرحاي بالكامل حتى الغرغرة و توسع حدقة العين و اصفرار الجلد و برودته ...كلهم .. مش ب أقول لكم !! تحولت إلي حانوتي !! تعبأت الأرض فضلا عن الأسرة و اصبح راس شهيد مقابل اخر و وصل الامر ان كنا نضع شهداء فوق بعضهم عشان نفضي مكان نداوي فيه الجرحي و أصبحت امارس الإسعافات الأولية و ليس مجرد تخصصي لان العبث اتضح في عدم وجود سبيل لإنقاذ جرحاي .. ف اعمل ما هو ممكن .. و فجأة بدأ صوت زخات الرصاص يقترب و أصبحت المستشفي و القاعة ذاتها مستهدفة بدأت طائرات الهليوكوبتر ترمي علينا قنابل الغاز و كما كانت خطة الطوارئ التخلص من كل ما يدل علي هويتك الطبية و لبس الملابس المدنية بدل السكراب (لبس العمليات للأطباء) وطلبوا منا التخلص من كروت الذاكرة للكاميرات و التليفونات بس حيث أني طول عمري مشاغبة و مش ب اسمع الكلام ... احتفظت بهم و أجليت مع باقي الأطباء علي أن يجلي الجرحى الي قاعة الإعلاميين المجاورة ... و من هنا تفرق الزملاء رحنا قاعة الإعلاميين و وجدت الشهداء معبيين الأرض و تروح تنقذ واحد تلاقي رجلك تعثرت في شهيد و ترقد رأس شهيد جنب راس جريح و في الفسحة وسطهما شهيد ثالث !! المنظر مأسوي فوق الوصف .. بدأنا نجنب الشهداء عشان نركز علي الجرحي ومن غير إمكانيات المستشفي الميداني !! آخرنا كان نركب كانيولا .. ندي مسكن ضد الألم ! نربط علي مكان نزيف !! و لا يفوتني شكر الأبطال المتطوعين اللي رجعوا للمستشفي الميداني يجيبوا لنا مواد إسعافية تحت الرصاص و قنابل الغاز جالنا الخبر أننا ممكن نحول الجرحي علي مركز رابعة الطبي .. و اول ما بدأنا التحويل سمعنا ... تاك تاك تاك ... زخات رصاص مع قنابل غاز علي كل من يقترب من الباب الأمامي للمركز الطبي .. أضطررنا الي استخدام باب المركز الخلفي و إحنا موطيين رأسنا عشان لا تطولنا عيار طائش .. و دخل الأطباء المتطوعين من المستشفي
عدد الصفحات ٦الميداني و شمروا سواعدهم لان المركز أصلا كان عنده خبر باحتمال عملية الفض و مش فيه غير طبيب واحد و ممرض واحد !!! و طبعا اول ما الخبر وصل أننا نقلنا رابعة الطبي تحول الجرحي علينا تلقائيا ... أغلب الإصابات كالعادة قاتلة لكن وجود غرفة عمليات أعطي أمل لمن يحتاج. تدخل جراحي وصل الأمر الي أن تم وضع سريرين عمليات داخل الغرفة الواحدة لما طلعت فوق لقيت جريح علي كل سرير و علي الأقل ثلاث جرحي ع الأرض في نفس الغرفة انتظارا لدورهم في الجراحة و طبعا عدد الجراحين لا يكفي و لا إمكانيات الغرفة تغطي ما يحدث !! خرجت من غرفة العمليات وجدت طرقة العمليات أمام غرف العمليات مرصوصة جرحي بمختلف درجات الإصابة بين متوسط و عنيف لكن بالمقاييس الطبية و الجراحية جرحي مرجو فيهم امل الشفاء .. كان من نصيبي احد الجرحي راسه مفلوقة و دماغه خارج منها و للإعجاز البشري كان مقياس جلاجسو حسب مقاييس جراحين الأعصاب حوالي ١١ و هو رقم جيد يعطي فرصة جيدة للنجاة إذا تم العلاج .. ما كان فيه طبيب تخدير ف خيطت جرحه علي الصاحي بدون بنج .. و الجلد كان غير قابل للتقارب فكل اللي عملته أن قربت أطراف الجرح بدون أن أتمكن من غلقه تماماً ... ده طبعا مش بنتكلم علي ال bone defect و لا dural defect اللي المفروض اغطيهم قبل ما اغطي الجلد لكن مش موجود و لازم أقفل الجرح عشان النزيف .. لكم أن تتخيلوا هذه الجراحة علي الصاحي و هو كل اللي بيقوله الله الله .. و بدأ وعيه يتدهور طبعا !! و كل اللي عملته أن علقت له محاليل و سحبت له عينة دم لتعليق اكياس دم علي امل تحويله للمستشفي و الرعاية المركزة لاحقا يرقد بجانبه مصاب آخر أخد يناديني يقول لي أنا أن شاء الله شهيد و أنا مستبشر و أنا زي الهبلة أقول له ليه بتقول كده .. أن شاء هتخرج علي رجليك ! ابتسم ابتسامة مشفقة أحسست معها ببلاهتي و قال لي يا دكتورة أنا كل اللي طالبه مسكن قوي عشان مش قادر أتحمل الألم !! دورت له علي بيثيدين ما لقيت لغاية ما لقيت شبيه له و أن اقل تأثيرا !!
عدد الصفحات ٧يرقد بجانبهم جريح مصاب بطلق نار حي في الكلية و بدأ ينهج و العرق يتصبب منه ! و كل اللي قاله لي يا بنتي بس اسندي لي ساقي علي حاجة عشان مش قادر أحركها و لو تجيبي لي مسكن يبقي كثر خيرك ... ساعدته و سبت غرفة العمليات و جراحين الجراحة العامة الله يعطيهم ألف عافية شغالين ب يدهم و أسنانهم و ما ملاحقين .. نزلت لمدخل المستشفي اللي حولناه لاستقبال طوارئ و حاولت المساعدة علي قدر الإمكان و هو ما فشلت في معظمه و أقصي ما استطعناه مع حالات التجبير للكسور و تخبيط الجروح مع أن اغلبها كان عميق !!! جاءنا مرة واحدة كم عجيب من الجرحى بإصابات مباشرة و لما سألت جايبيبنهم منين .. قالوا لي العمارة اللي تحت الإنشاء ف شارع الطيران طلع لها الهليكوبتر و عليها اثنين قناصة و دوروا الضرب الحي و صفوا اللي هناك و تساقطوا زي العصافير !!! و اللي وصل لنا المستشفي ده غير الشهداء اللي قضوا في الحال و لم يصلوا إلينا !! لم اصدق !! هي حرب الإبادة وصلت لكده !! لدرجة أني حسيت أني ب احضر تصوير احد أفلام الحروب الأمريكية و ان اللي بيحصل ده مش حقيقي !! أكيد أنا في كابوس و ه اصحي كمان شوية !! شوية و اتصل بيا احد أصدقائي : فاطمة أنتو فين ؟؟ قلت له إحنا محاصرين ف مركز رابعة و الوضع كيت و كيت و كيت ! قال لي طب نيجي ننقذكم !!!!! ما عرفت ارد عليه لانه صادق في عرضه ... بس هينفذه ازاي ؟ و أثناء ما إحنا شغالين في احد الغرف في ظهر المستشفي اللي بتطل علي حديقة المسجد لقينا طلقة اخترقت الحائط ... الحمدلله لم تصب احد لكن أثارت فزع عميق و انبطح الجميع على الأرض و كان المنظر كأنك في احد أفلام ستيفان سيجال مع فارق التطبيق علي ارض الواقع و أكملنا تضميد جراح من استطعنا و نحن في هذا الوضع .. مع صيحات التثبيت و التكبير و اليقين بدنو الأجل و بدأ التذكير ب تجديد النية عشان ما تبقاش خربانة دنيا و اخرة احد الأخوة كان يقرأ بصوت عالي .. هنالك زلزل المؤمنون زلزالا شديدا ... و معها يردد حسبنا الله و نعم الوكيل
عدد الصفحات ٨كان معنا عبدالله الشامي مراسل الجزيرة محتجز معنا و حاول التواصل مع قناته بس الشبكة كانت سيئة جداً !! و طليت من شباك الغرفة الخلفية لقيت الأرض تحتها (حديقة المسجد) مرشوقة جرحي منتظرين دورهم يدخلوا ساحة المستشفي و الطوارئ و أهليهم بينادوني ارمي لهم اي حاجة يتداووا بيها فرميت لهم شاش و بيتادين و اربطة ضاغطة لوقف النزيف و بلاستر كاجراء مؤقت لغاية ما نشوف هنعمل ايه و فجأة .. جدران المستشفي اهتزت بقنبلة لا اعرف نوعها و لقينا قنابل الغاز بتترمي جوه مدخل المستشفي و ايقنا بالهلاك ... طليت من الشباك الخلفي لقيت كلهم جرحي و أهاليهم ، قلت لهم فيه اقتحام للمستشفي و هيقبضوا علينا .. قال لي نطي و احنا هنتلقفك .. بس كنت لابسة جيبة فاستحيت اتكشف ف رميت شنطتي و موبايلي من شباك الغرفة الخلفية لأهالي الجرحي و قلت لهم لو ما جئت أخدهم منكم وصلوها لأهلي و أعطيتهم رقم تليفون أهلي ... كان عندي تخوف أنهم يمسحوا الصور ع التليفون لو تم القبض علينا و رجعت تاني في ساحة المستشفي لقيت ضابط قوات خاصة لابس اسود و معاه بندقية .. يا ريت ما حدش يسألني هيا الي و لا لا عشان جهلي الشديد بالأسلحة لا يفتضح .. و صرخ فينا اخرجوا فورا ... فصرخنا إحنا دكاترة و دول جرحي مش هنقدر نسيبهم ورانا .. فرد بمنتهي الصرامة و القسوة يا تخرجوا يا ترقدوا جنبهم و كان فيهم جرحي كل اللي فيهم كسر من طلق ناري ف احد الاطباء حب يسحبه معه ف الضابط هدده انه لو أخده هيكسر له رجلك و يرقد معه .. الموقف كان فاشل و الخذلان يسيطر عليه ... وجدت انه ما في طريقة غير أن أشوف الموقف ماشي لفين .. لقيته بيخرج الطقم الطبي من الباب الأمامي للمركز و اللي بيطل علي شارع أنور المفتي رحت غافلتهم و رجعت تاني لجنينة المستشفي من الباب الخلفي للمركز عشان أكون مع الجرحي اللي في الجنينة لغاية آخر لحظة !!
عدد الصفحات ٩لقيت منظر مفزع ... كل حاجة بتتحرق ... المسجد و المستشفي الميداني و المركز الإعلامي !!! كأنه منظر القاهرة ٢٠ و هي بتتحرق في الافلام و الموسيقي التصويرية صوت الرصاص و انفجارات قنابل الغاز ولقيت اللي واحد بيخبط علي يدي .. يرميت له الشنطة و الموبايل .. قلت ه افضل لآخر نفس مع الجرحي و توالت صرخات الأهالي اعملي حاجة يا دكتورة ساعديهم بيها !! كانت اول مرة احس بيها بدعاء اللهم اني أعوذ بك من العجز و الفقر !! ما فيش دقائق و نفس الفرقة اللي اقتحمت المستشفي دخلت علينا الساحة و هددت في الميكروفون لو ما خرجنا رافعين الأيادي علامة الاستسلام ... نقط .. و أنا قصدت كتابة نقط لأنه لم يكمل التهديد !! تلكأت شوية يمكن ألاقي أي حد يقاوم أقف معه !! ما لقيت !! كله كان بيستسلم !! عرفوا أنها النهاية !! و كان فيه عائلات و أطفال و سيدات !! الجميع كان ممسك ب زجاجة الخل و ماسك بدائي و منهم من تمسك بعائلته ليموت معها و منهم من رقد جانب جريحه يضمد له جراحه و ربما كان يلقنه الشهادة !! تنازعتني رغبة في عمل بطولي و أني مش ه اخرج من غير الجرحي لكن لقيتني وحدي !! و الكل في استسلام عجيب خرجت مع الخارجين و خبيت موبايلي و ماسك الغاز و أنا أحس أني خذلت جرحاي !! لكن تبقي عندي أمل أن يتم نقل الجرحي للمستشفيات بعد اخلاءنا !! لكن ما سمعته بعد ذلك من أنهم أحرقوا المستشفي بالجرحى !! و انه لم يحدث إجلاء للجرحي للمستشفيات أحس بصرخاتهم تطاردني و اهاتهم تلاحق نومي !! كل ذلك أطار النوم من عيني أحسست بالنبي عليه السلام و هو مطارد في الطائف و استشعرت دعاؤه اللهم أني أشكو إليك ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني علي الناس !! أنت رب المستضعفين و أنت ربي !! الي من تكلنا ؟ الى بعيد يتجهمنا ؟ أم الي عدو ملكته أمرنا !!؟ !! ان لم يكن بك علينا من غضب فلا نبالي !!
عدد الصفحات ١٠الأمر ليس خلافا سياسيا يا سادة ... و ليس فض اعتصام عادي فلم نسمع تحذيرات بالاستسلام أو غيرها !! كانت مجزررررررررررررررررررررة بكل ما تحمل الكلمة من معني !! حتي في الحروب هناك حق للجرحي و حق ممر آمن لإخلاء الجرحي الي المستشفيات القريبة !!! هل هناك حرب تحرق الجثث ؟؟؟ و تحرق الجرحي أحياء ؟؟ ذهبت لمسجد الإيمان و رأيت صور الشهداء محروقة منها المحروق تماماً و منها درجات !! و منهم من ظهر علي وجه و جسمه علامات الفزع ما يعني حرقه حيا !! هذه قصة حقيقية كنت احد ابطالها و ليست أفلام ستيفن سيجال أو فيلم ميدال أوف أونور ما حدث كان حرب تصفية بكل ما تحمل الكلمة من معني و الأعمي البصيرة العكاشي الفكر اللي يتهم الاعتصام بحمل السلاح ... أقول له يا أعمي انت أعمي القلب و البصر و البصيرة ... هو لو كان معنا سلاح كنا اتجزرنا بالمنظر البشع ده ؟؟ هو ما فيش عقل خالص !! أنا تعبت من النقاش مع فاقدي العقل و مغيبي البصر و البصيرة ... أعطي شهادتي لمن يرغب ربما تساهم و لو بدرجة بسيطة في هز وعيه و إدراكه لما يحدث !! و لا نقول ما يغضب ربنا لا اله إلا انت سبحانك أنا كنا من الظالمين لا اله إلا انت سبحانك أنا كنا من الظالمين لا اله إلا انت سبحانك أنا كنا من الظالمين لا اله إلا انت سبحانك أنا كنا من الظالمين لا اله إلا انت سبحانك أنا كنا من الظالمين
عدد الصفحات ١١فتنت روحي يا شهيد ... علمتها معني الصمود
عدد الصفحات ١٢مجزرة على الكوبري انا مصطفى شلش أوثق شهادتى كتابيا من أعلى كوبر أكتوبر يوم مجزرة فض رابعه . فعندما استيقظنا على صراخ المصابين و مشاهد الشهداء على التلفيزيون فى رابعه العدويه قررنا النزول و الخروج بمسيره من عند مسجد النور باتجاه رابعه العدويه و يشهد الله اننا لم نحمل سوى زجاجات المياه لعلمنا ان اخواننا فى رابعه ليس عندهم مياه و عندما . وصلنا من ناحيه نادى السكه اللى بتطلع على النصب التذكارى وجدنا الشرطه تهرول نحيتنا بسرعه شديده و تلقى بالقنابل الغاز فى بادىء الأمر و بدأنا بالتجمع مره أخرى بعد أن فرقونا و قسمنا بعضنا فبعضنا صعد كوبرى اكتوبر و الأخرين من تحته و عن الذين يتحدثون عن المدرعه اللى كانت طالعه تقتل و تتدهس الناس و قبل ان تصل الينا اصدمت بميكروباص و هى بترجع للوراء وقعت من على الكوبرى و نحن من قمنا بأخد الجنود الى المستشفى للعلاج. و ظللنا فى مواجهة الشرطه منذ ان وصلنا و حتى الساعه السادسه او 54:5 مساء و كنا فى مواجهة الشرطه و البلطجيه معا و ابتدوا ضرب الرصاص الحى من بعد صلاة الظهر مع الغاز
عدد الصفحات ١٣و طلقات الصوت و الخرطوش و حدثت مجزرة على الكوبرى و لم تظهر فى الاعلام بسبب شدة مجزرة رابعه كانت عربيات النقل اللى بتدخل مياه للناس بتخرج محمله بالجثث على الكوبرى و على الساعه 54:5 بدأت الشرطه فى استفاذ الذخيره و بدأت بالتقهقر للوراء و احنا بنتقدم و بنكبر و لكن فوجئنا بضرب نار حى بكثافه من ناحية نازلة العباسيه و اللى لاحظته ان الشرطه بعتت استغاثه للجيش و الجيش وصل و كان بيضرب رصاص حى فقط بشدة و سقط الكثير من الشهداء فى هذا اليوم حوالى اكثر من 022 شهيد على الكوبرى و فررنا من ناحيه نزله حلوان المعادى و طبعا لم نسلم من البلطجيه و مضايقتهم طوال الطريق و التعدى بالضرب و السباب هذه شهادتي لهذا اليوم و الله على ما أقول شهيد
عدد الصفحات ١٤انا عايز عيالي يطلعوا اخوان شهادة أحد الأشخاص من فرق تأمين اعتصام رابعة العدوية -طالب بعدم ذكر اسمه على مجزرة الفض لحظات فض اعتصام رابعة العدويه هذا ما رأيت بعيني شهادة للتاريخ البداية كنا يوم الثلاثاء ليلة فض الاعتصام طالعين مسيرة قويه لمبني المخابرات ومعانا القبائل العربية وكان في هذا اليوم مسيرات في كل مكان وكنا متوقعين بقوه أن جمعة هذا الأسبوع هي نهاية حكم العسكر مما رأيناه من حشد ف الشوارع
عدد الصفحات ١٥كانت بداية الأجواء أننا شعرنا أنهم مش هيوصلونا ليوم الجمعه اصلا وهيعملوا اي حركة غدر كان معي صحبي في المسيرة وكنا متطوعين مع الاخوة في امن المنصة بحيث ما فيش حد يضغط على المنصه ما فيش شيئ يحصل كده يعني رجعنا من المسيره حوالي الساعه الواحده ونصف كان صباح يوم الاربعاء يوم فض الاعتصام رايحين الخيمه ولسه بنام, فتحنا النت لقينا رسايل كتير جايه لينا بتحذر من فض اعتصام النهضه وان فيه قلق هناك كنا متوقعين يحصل شيئ في رابعة لقينا الاخوه عمالين ينادوا يقولوا فيه استنفار, قومنا جري كالعاده لبسنا حرملة الامن وروحنا عند خيمة الامن وكانت المفاجأه ... استكمال لحظة فض الاعتصام برابعه هذا ما رأيته بعيني وصلنا المنصه الساعه 0 لي شعرنا ان هناك شيئ سيحدث كنا ف امن المنصه لقينا الدكتور صفوت حجازي بيلف ف الميدان بمسيره كذلك البلتاجي كذلك عبد الرحمن البر كذلك جمال عبد الستار مع حفظ الالقاب بيجولوا ف الميدان بالمسيرات فتوقعت ان فيه فعلا حاجه هتحصل ما شوفتش المشهد ده الا يوم موقعة الجمل كان فيه استنفار ف اليوم ده فعلا استنفار قوي فقولنا لا محاله فعلا هيقتحموا الميدان بصراحه بدأ القلق ينتابنا علشان الاعتصام والتعب اللي تعبناه الايام دي كلها هيعدي كده جرينا علي خيمة الامن قولنا اكيد فيه احتياطات ولا حاجه
عدد الصفحات ١٦