الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 1
عدد الصفحات ١الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 2
عدد الصفحات ٢الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 3
عدد الصفحات ٣الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 4
عدد الصفحات ٤الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 5
عدد الصفحات ٥الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 6
عدد الصفحات ٦الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 7 ﷽ الْقدِّمة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبيه وخليله ومولاه، وعلى آله وأصحابه ومن اقتدى بهُداه. أمَّا ب عدُ: فإنه مما لا شك فيه أن لله -جل في علاه - حكمة في كل أمر قد ره سبحانه، وأنه يستحق الحمد على كل حكمة قضاها «لَهُ الْحَمْدُ عَ لَى مُقْتَضَى حِكْمَتِهِ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَمْرِهِ ، فَجَمِيعُ مَا يَفْعَلُهُ وَيَأْمُرُ بِهِ هُوَ مُوجَبُ رُبُوبِي تِهِ وَمُقْتَضَى أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ وَهُوَ الْ مَحْمُودُ عَلَى طَاعَةِ الْ عِبَادِ وَمَعَاصِي هِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَكُفْرِهِمْ ، وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى خَلْقِهِ الَْْبْرَارَ وَالْفُج ارَ ، وَعَلَى خَلْقِهِ الْمَلاَئِكَةَ وَالش يَاطِينَ ، وَعَلَى خَلْقِهِ الرُّسُلَ وَأَعْدَاءَهُمْ ، وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَ لَى عَدْلِهِ
عدد الصفحات ٧الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 8 وَحِكْمَ تِهِ فِي أَعْدَائِهِ ، كَ مَ ا هُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ ، وَكُلُّ ذَر ةٍ مِنْ ذَر اتِ الْكَوْنِ شَاهِدَةٌ بِحِكْمَتِهِ وَحَمْدِهِ » (1). واعلم أن خَلْقَ الله الخير والشر كله حكمة وعدل كما قال الإ مام ابن القَيِّم ¬: «فَإِن أَقْوَالَهُ كُل هَا صِدْ قٌ وَرُشْدٌ وَهُدًى وَعَدْلٌ وَ حِكْمَةٌ {و ت مَّتْ ك لِم تُ ر بِّك صِ دْقًا و ع دْلً } [115] وَأَفْعَالُهُ كُلُّهَا مَصَالِحُ وَحِكَمٌ، وَرَحْمَةٌ وَعَدْلٌ وَخَيْرٌ، فَالش رُّ لاَ يَدْخُلُ فِ ي أَفْ عَالِ مَنْ هُوَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِي مِ، أَوْ أَقْوَالِهِ، وَإِن مَا يَدْخُلُ فِي أَفْعَالِ مَنْ خَرَجَ عَنْهُ وَفِي أَقْوَالِهِ »(2). فإذا علمت ذلك فاعلم أن ما حل بالعالم اليوم من تفش لوباء «كُورونا» إنما لحكمة ورحمة وعدل بعباده ليرفع درجا ت من يشاء ويرحمه به ويعذب بعدله من يشاء. وسنذكر في رسائلنا هذه بعض ا لفوائد التي جاءت بها هذه الجائحة لاستغلالها وتنبيه من غفل عنها. (1) «معارج القبول بشرحسلم الوصول» لحافظ الحكمي (1 /228) . (2) «مدارج السالكين بين منازل إيا ك نعبد وإياك نستعين» لابن قَيِّم الجَوْزِي ة ( 1 /44 ) .
عدد الصفحات ٨الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 9 نسأل الله أن ينفعنا وقارئها. وكتبه: أبو خطاب الشامي الجمعة 1 رمضان1441 هـ * * *
عدد الصفحات ٩الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 10 الرسالة الأو نعمة الفراغ عن ابن عباس ƒ قال: قال النبي ‘ : «نِعْم ت انِ م غْبُونٌ فِيهِم ا ك ثِيرٌ مِن النَّاسِ : الصِّحَّةُ ، و الْف ر اغُ » (3). قال ابنحَجَر العَسْقلاني ¬: «قَالَابن بَط الٍ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَن الْمَرْءَ لاَ يَكُونُ فَارِغًا حَت ى يَكُونَ مَكْفِيًّا صَحِيحَ الْبَدَ نِ ، فَمَنْ حَصَلَ لَهُ ذَ لِ كَ فَلْيَحْرِصْ عَلَى أَنْ لاَ يَغْبِنَ بِأَ نْ يَتْرُكَ شُكْرَ اللهِ عَلَى مَا أَنْعَ مَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَمِنْ شُكْرِهِ امْتِثَالُ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ ، فَمَنْ فَر طَ فِي ذَلِكَ فَهُوَ الْمَغْبُونُ . وَأَشَارَ بِ قَوْلِهِ : (ك ثِيرٌ مِن النَّاسِ ) إِلَى أن ال ذِي يوفق لذَلِك قَلِي ل. وَقَالَ ابن الْجَوْزِيِّ : قَدْ يَكُونُ الإِْنْسَانُ صَحِيحًا وَلاَ يَكُونُ مُتَفَرِّغًا لِشُغْلِهِ بِالْمَعَاشِ ، وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَغْنِيًا وَلاَ يَكُونُ صَحِيحًا ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْ كَسَ لُ عَنِ الط اعَةِ فَهُوَ الْمَغْبُونُ ، وَتَ مَا مُ ذَلِكَ أَن الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْْخِرَةِ ، وَفِيهَا التِّجَارَةُ ال تِي يَظْهَرُ رِبْحُهَا فِي الْْخِرَةِ ، فَمَنِ اسْتَعْمَلَ فَرَاغَهُ وَصِح تَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ فَهُوَ (3) أخرجه البخاري( 8/ 88) برقم6412) .
عدد الصفحات ١٠الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 11 الْمَغْبُوطُ ، وَمَنِ اسْتَ عْمَلَهُمَا فِي مَ عْصِيَةِ اللهِ فَهُوَ الْ مَ غْبُونُ ، لَِْن الْفَرَاغَ يَعْقُبُهُ الشُّغْلُ وَالصِّح ةُ يَعْقُبُهَا الس قَمُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلا الْهَرَمُ »(4). قد علمتَ أخي في الله أن الفراغ والصحة نعمة من نعم الله عليك، وقد يسر الله لك هذه النعمة. ترك أغلب الناس أشغالهم وسعيهم خلف حطام الدنيا الفانية وجلسوا في بيوتهم فتذكر كم تمنيت الوقت لمناجاة ربك! كم تمنيته لتُكثِر من القربات لله ´! وكم تمنيت هذاالوقت لتَ دبُّ رِ كلام الله -العلي الحكيم- وحفظه وتلاوته وقد يسر الله لك ذلك فانظر هل انتفعت بهذه الفرصة؟ فإن لم تفعل فسارع إلى مغفرةٍ مِ ن الله، {و س ارِعُوا إِل ى م غْفِر ةٍ مِنْ ر بِّكُمْ و ج نَّةٍ ع رْضُه ا السَّم او اتُ و الْْ رْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِ ين } [133]. سارع وكن من المغبوطين ولا تكن من المغبونين. (4) «فتح الباري شرح صحيح البخاري» لابنحَجَر العَسْقلاني ( 11 /230) .
عدد الصفحات ١١الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 12 هاقد حل رمضان شهر الصيام والقيام شه ر العبادة فشمر عن ساعدِ الجِدِّ واسأل الله المعونة. * * *
عدد الصفحات ١٢الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 13 الرسالة الثانية: تَذك ر الْوت لم يعد يخفى على أحد كثرة من يموت بهذا الوباء الذي حل و فتك بالناس من عجمٍ وعرب، وكلنا لا يأمن أن ينال منه فتذكُّ ر الموت أصبح يهجم على الصحيح ف ضلاً عن السقيم والغني قبل الفقير، والكَ يِّ س من علِ م أنه أوشك على الرحيل فتزو د لرحلته، {و ت ز وَّدُوا ف إِنَّ خ يْر الزَّادِ التَّقْو ى و اتَّقُونِ ي اأُولِي الْْ لْب ابِ } [البقرة: 197]. عنأبي هريرة ¢ قال: زَارَ الن بِيُّ ‘ قَبْرَ أُمِّهِ ، فَبَكَى وَأَ بْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَاسْت أْذ نْتُ ر بِّي فِي أ نْ أ سْت غْفِر ل ه ا ف ل مْ يُؤْذ نْ لِي ، و اسْت أْذ نْتُهُ فِي أ نْ أ زُور ق بْر ه ا ف أ ذِن لِي ، ف زُورُوا الْقُبُو ر ، ف إِنَّه ا تُذ كِّرُ الْم وْت » (5). وعن أبي هريرة ¢ أيضًا قال: قال رسول الله ‘ : «أ كْثِرُوا ذِكْر ه ادِمِ اللَّذَّاتِ » (6). (5) أخرجه مسلم(3 / 65) برقم: (976) . (6) أخرجه النسائي في «المجتبى» (1/ 381) برقم1823/ 1) و« في2 /379 ) برقم1963)، والترمذي في «جامعه» (4/ 141) برقم2307)، وابن ماجه في «سننه» (5 / =
عدد الصفحات ١٣الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 14 قال القرطبي ¬: «قوله ’ : «أكثروا ذكر هادم اللذات الموت» مختصر وجيز قد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة فإن من ذكر الموت حقيقة ذك ره نغص عليه لذته الحاضرة، ومنعه من تمنيها في المستقبل وزهده فيم ا كان منها يؤمل ، ولك ن النفوس الراكدة، والقلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ، وتزويق الْلفاظ، وإلا ففي قوله ‰: «أ كْثِرُوا ذِكْر ه ادِمِ اللَّذَّاتِ » (7) مع قوله تعالى {كُلُّ ن فْسٍ ذ ائِق ةُ الْم وْتِ } [185؛الْنبياء: 35؛العنكبوت: 57] ما يكفي السامع ل ه، ويشغل الناظر فيه وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كثيرًا ما يتمثل بهذه الْبيات: = 326) برقم 4258)، وأحمد في «مسنده» (2 / 1661) برقم 8040)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (19 / 64) برقم35468)، وابن حِب ان في «صحيحه» (7 / 259) برقم2992)، والطبراني في «اوسط» (8 / 256) برقم8560 )، والحاكم في «مستدركه» (4 / 321) برقم (8004) . والحديثصَ ح حه ابن حِ ب ا ن والحاكم وابن الس كَ ن وابن القيسراني وأعل ه الدارقطني بالإرسال في «التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الك بير» لابن حَجَر العَسْق )ط: قرطبة ( (2 /207)، وقال الترمذي: «حديث حسن غريب» . (7) يُنظر تخريج الحديث: الحاشية السابقة .
عدد الصفحات ١٤الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 15 لا شيء مما ترى تبقىى بشاشىته يبقىىى الإلىىه ويىىودي المىىال والولىىد لم تغن عىن هرمىز يومىًا خزائنىه والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ولا سليمان إذ تجري الرياح له والإنىىس والجىىن فيمىىا بينهىىا تىىرد أين الملىوك التىي كانىت لعزتهىا مىىىن كىىىل أوب إليهىىىا وافىىىد يفىىىد؟ حوض هنالك مورود بلا كذب لا بىىد مىىىن ورده يومىىىًا كمىىىا وردوا ]...[فاعلمأن ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية، والتوجه في كل لحظة إلى الدار الْخرة الباقية، ثم إن الإنسان لا ينفك عن حالتي ضيق وسعة، ون عمة ومحنة، فإن كان في حال ضيق ومحنة. فذكر الموت يسهل عليه بعض ما هو فيه، فإنه لا يدوم. والموت أصعب منه، أو في ح ال نعمة وس عة فذكر الموت يم نعه من الاغترار بها، والسكون إليها، لقطعه عنها»(8)اهى. * * * (8) «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الْخرة» للقرطبي (ص: 122 - 124) .
عدد الصفحات ١٥الرَّسَائِلُ الْمُضِيَّة فِِ فَوَ ائِدَ 16 الرسالة الثالثة: العودةإلى الصراط الْستقيم قد يغفل العابد التقي ويضل الطريق أو ينحرف عنه فلا بد له من تحذير يرجع به إلى طريق الصواب ، وقد يكون هذا التحذير شديدً ا، {و ل ن بْلُو نَّ كُمْ بِ ش يْءٍ مِ ن الْخ وْفِ و الْجُ وعِ و ن قْصٍ مِن ا لْْ مْو الِ و الْْ نْفُسِ و الثَّم ر اتِ و ب شِّرِ الصَّابِرِين } [155]، فيبتليه الله تعالى على قدر إيمانه وقدر ما يرجعه إن كان ممن يحبه الله فتجده عاد مسرعً ا تائبً ا منكسرً ا لله فيمحو الله خطاياه ويرفع درجاته ويفرح الله بتوبته ، عن أنس بن ما لك ¢ قال: قال رسول الله ‘ : «ل لَّهُ أ ش دُّ ف ر حًا بِت وْب ةِ ع بْدِهِ حِين ي تُوبُ إِل يْهِ مِنْ أ ح دِكُمْ ك ان ع ل ى ر احِل تِهِ بِأ رْضِ ف لَ ةٍ ، ف انْف ل ت تْ مِنْهُ ، و ع ل يْه ا ط ع امُهُ و ش ر ابُهُ ، ف أ يِ س مِ نْه ا ، ف أ ت ى ش ج ر ةً ف اضْ ط ج ع فِي ظِلِّه ا ق دْ أ يِس مِنْ ر احِل تِهِ ، ف ب يْن ا هُو ك ذ لِك إِذ ا هُو بِه ا ق ائِم ةً عِنْد هُ ، ف أ خ ذ بِخِط امِه ا ، ثُمَّ ق ال مِنْ شِدَّةِ الْف ر حِ : اللَّ هُ مَّ أ نْت ع بْدِي ، و أ ن ا ر بُّ ك أ خْط أ مِنْ شِدَّ ةِ الْف ر حِ »(9) . (9) مُتَّف قٌ عليه أخ رجه البخاري (8/ 68) برقم6309)، ومسلم ( 8 / 93) برقم2747) )واللفظ له(.
عدد الصفحات ١٦