1
عدد الصفحات ١2
عدد الصفحات ٢3 المقدمــــة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , قال تعالى ( الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (آل عمران 102) , وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْ هُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهََّ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالَْْرْحَامَ إِنَّ اللهََّ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (النساء 1) , َيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهََّ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) (الْحزاب 00 ,01 ) أما بعد بفضل من الله عز وجل فقد انتهيت من الجزء الْول من سلسلة الْسماء وكان بعنوان ( الْسماء البشرية في القرآن ) وقد تم طبعة في دار الشريف لْكثر من مرة وهذا فضل الله , ثم صدر الجزء الثاني وكان بعنوان ( أسماء الحيوان في القرآن ) وقد تم طبعة في دار القاسم وهذا فضل الله وكلاهما منشور بالإنترنت , وكانت النية أن يكون الجزء الثالث بعنوان ( أسماء النبات في القرآن ) وقد بدأت بجمع بعض الكتب والمراجع ووضعت خطة مبدئية للبحث ولكن الهمة ضعفت والمشاغل كثرت وتراكمت فكانت سببا في عدم البدء بالبحث , ودام هذا لسنوات عدة حتى أنني نسيت الفكرة وتلاشت , وبما أنني من محبي الإنترنت والبحث والغوص فيه وقعت على كتابات متفرقة هنا وهناك تتكلم بنظام الإشارة إلى الْسماء في القرآن فحفظت تلك المتناثرات ونسيت كتابها , ودام الحال لفترة من الزمن , وها أنا قد عدت والعود أحمد والحمد لله أولا وآخرا 0 كتابينقسم إلى ثلاثة أقسام : { التوحيد والأحكام والقصص } فهو خير الكتب التي أنزلت , وهو الباقي إلى أن تقوم الساعة , قال تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّ ا لَهُ لَحَافِظُونَ )( سورة الحجر 9) فهو محفوظ بحفظ الله له , وقد اخترت القسم الثالث , وهو القصص في القرآن متتبعاً جميع الْسماء الواردة فيه , فصدر الجزء الْول عن أسماء البشر والجزء الثاني ‘ن أسماء الحيوان , والآن بصدد الجزء الثالث وهو يحتوي على أسماء (أسماء الملائكة والْصنام والمــلابس والْلــوان والْوزان في القرآن ) , أكتب حولها ما تيسر لي من معلومات , وقد بذلت ما في وسعي ولم
عدد الصفحات ٣4 آلو جهداً ما استطعت إلى ذلك سبيلا في جمع المعلومات , بل لقد تتبعت جميع الْ سماء الواردة في القرآن وما كتب حولها مما تيسر لي من معلومات وليس بالضرورة شمولية هذه المعلومات لقصور علمي وقلة حيلتي والله المستعان0 وها أنذا أضع بين يديك القسم ال ثالث من هذه السلسلة وهو ( أسماء الملائكة والأصنام والمــلابس الألــوان والأوزان في القرآن ) 0 نــــــــــــداء لكل مطلع على هذا الكتاب أن يبعث لي بأي ملاحظة يلاحظها من زيادة أو نقص أو خلل يرد بين ثنايا هذا البحث وذلك من باب المناصحة في الدين , وتذكر قول الشافعي : تعمدني بنصحك بانفراد ,,,,, وجنبني النصيحة في الجماعة فإن وجدت فيه خللاً فلا تبخل علي بالنصيحة حتى أتداركه مستقبلاً , ولا تنس قول الشاعر : وإن تجد عيباً فسد الخللا ,,,,, قد جل من لا عيب فيه وعلا شاكراً ومقدراً لك إخلاصك, ,,,,,, وصلى الله وسلم على نبينا محمد 0 محمد بن فنخور العبد المعهد العلمي في القريات 21/2141هـ
عدد الصفحات ٤5 أولا : أسماء الملائكة في القرآن الكريم قال الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب : الملائكة أقسام كثيرة فمنهم الملائكة السماويون , ومنهم الْرضيون , ومنهم الصافون , والمسبحون , كما أن منهم المدبرون الذين يدبرون الْمر من السماء إلى الْرض على ما سبق به القضاء , وجرى به القلم الإلهي , وقد أشار الله تعالى إليهم في آيات كثيرة , قال تعالى ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) الصافات:165-166 , وقال ( وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرً ا )النازعات 1- 5 , وقد روي في الْثر : إن ملائكة الله تعالى طوائف شتى : منهم الموكلون بتدبير الكائنات , ومنهم الموكل بقبض الْرواح , وفريق منهم يكتب الحسنات والسيئات , وآخر يقوم بتنمية النباتات , وقد غصت بهم صفحات السماء , ويؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد (20539) والترمذي2312) وابن ماجة (4190) من حديث أبى ذر الغفاري رضى الله عنه , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إني أرى ما لا ترون , وأسمع ما لا تسمعون , أطّت السماء وحق لها أن تئطّ ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله , والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفراش , ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى ) 0 الملائكة جميعهم عباد مكرمون , وهم ليسوا ذكوراً ولا إناثاً , ولا يأكلون , ولا يشربون , ولا ينامون , ولا يتناسلون , ولا يكتب لهم عمل , لْنهم هم الذين يكتبون أعمال العباد , فهم لا يحاسبون , إذ ليس لهم سيئات يسألون عنها , فلقد عصمهم الله تعالى 0 ولا يعرف عدد الملائكة إ ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ) المدثر: 31 , وهم من الكثرة الهائلة بقدر ما يقومون به من أعمال جليلة وكثيرة لا حصر لها : من عبادة وتسبيح وتهليل وتحميد واستغفار وتمجيد , فضلا عما يكلفون به من تنفيذ أوامر الخالق جل وعلا في الحفاظ على مخلوقاته , ومعاونة الإنسان في الْرض , وتسهيل قضاء الله فيما أبدعه من أكوان , وتصريف شئون السماء والْرض وفق حكمته وما قضت به مشيئته ( وَيَخْ لُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) 0 ولفظالملائكة تكرر في القرآن الكريم أكثر من سبعين مرة ويتبين مما سبق أن من وظائفهم :
عدد الصفحات ٥6 1- التسبيح والتقديس والطاعة التامة لخالقهم عز وجل الدليل قال تعالى وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ 0 2- تحية المؤمنين وتعذيب الكافرين قال تعالى ( وَالْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) ( 23-24 الرعد), وقوله تعالى ( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَ قَرُ لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَ شَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِ ينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهَُّ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهَُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ) ( المدثر 26- 31 )0 3- تبليغ ما يأمرهم الله بتبليغه 0 4- كتابتهم لْعمال الإنسان قال تعالى ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامً ا كَاتِبِينَ ) ( الانفطار 10- 11 ), وقال تعالى( إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُ ونَ مَا تَمْكُرُونَ ) ( يونس 21) ,وقال تعالى ( وَرُسُ لُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) ( الزخرف 00 ) 0 وقالالشيخ صالح بن عواد المغامسي : أولا : خصائص الملائكة : الله جل وعلا خلق الخلق أجمعين وهو غني عنهم كل الغنى لا تنفعه طاعة طائع ولا تضره معصية من عصى لحكم كثيرة ظهر لنا بعضها وخفي عنا أكثرها والله جل وعلا لا يسأل عما يفعل وهم يسألون , نزع الله تعالى من الملائكة غوائل الشر قال الله عنهم في سورة التحريم ( لاَ يَعْصُونَ اللهََّ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) , وقال الله تعالى في سورة الْنبياء ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ) فنعتهم ربهم جل وعلا وهو خالقهم بأنهم عباد مكرمون , وهؤلاء الملائكة لا يأكلون لا يشربون لا يتناكحون , ولذلك لما جاؤوا إلى إبراهيم عليه السلام كما سيأتي تفصيلا وقدم لهم الْكل لم يستطيعوا أن يأكلوا شيئاً قال الله تعالى عن إبراهيم في سورة هود ( فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) , ذلك لْنهم لم يفطروا أصلاً لْن يطعموا طعاماً أو شراباً , هؤلاء الملائكة طُبع في أذهان الناس وفطرهم عبر التاريخ كله أنهم حسان الخلق , وأنهم ذوو قدرة عظيمة وهيئة حسنة وهذا لا جدال فيه 0
عدد الصفحات ٦0 ثانيا وظائفهم : جعل الله تعالى لهم وظائف ومهام , قال الله تعالى حكاية عنهم في سورة الصافات ( وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ) , أي مهمة منزلة مكانة أداء يؤديه لا يتأخر عنه ولا يستقدم , كل ذلك يجري بقدر من الله تعالى وعلم , ولله تبارك وتعالى الْمر من قبل ومن بعد 0 ثالثا عددهم : هؤلاء الملائكة جم غفير لا يعلم عددهم إلا الله , قال الله تعالى في سورة المدثر ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ) 0 رابعا مكانهم : هؤلاء الملائكة مواطنهم السماء , يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أطت السماء وحق لها أن تئط , والله ما من موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى ) , فهؤلاء هم ملائكة الرحمن صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين 0 عدد ذكر الملائكة في القرآن ذكرت الملائكة في القران الكريم ( 60 ) مرة الأول : جبريل عليه السلام جبريل عليه السلام هو رئيس الملائكة الكرام ويجب الإيمان به وأنه أمين الوحي الذي ينزل به على الْنبياء 0 معنى الاسم يقال جبريل وجبرئيل وهي لغة تميم وقيس , ويقال جبرائيل وجبراييل وقرأ بهما ابن عباس وعكرمة , ففي العقيدة المسيحية الكاثوليكية جبرائيل هي تسمية جبريل اشتق اسمه من العبرية غَافْرِيأَلْ أو غَافْرِي آلْ أي الرجل القوي لله , وجبرائيل هي تسمية جبريل في المسيحية , وهي من أسماء جبريل عند المسلمين , اشتق اسمه من العبرية غَابْرِيأَلْ أو غَابْرِي آلْ أي الرجل القوي لله , أما معنى كلمة جبريل فهي عبد الله 0 جاء فيلسان العرب : جِبْرِيلُ وجِبرِينُ وجَبْرَئِيلُ , كُلُّه : اسم رُوح القُدُس, عليه الصلاة والسلام ؛ قال ابن جني : وزن جَبْرَئِيل فَعْلَئيل والهمزة فيه زائدة لقولهم جِبْريل , وروي عن ابن عباس في جبريل وميكائيل : كقولك عبدالله وعبد الرحمن ؛ الَْصمعي : معنى إِيل هو الربوبية فأُضيف جبر وميكا إِليه ؛ قال أَبو عبيد : فكأَنَّ معناه عبد إِيل , رجل إِيل , ويقال: جبر عبد , وإِيل هو الله , الجوهري : جَبْرَئيل اسم , يقال هو جبر أُضيف إِلى
عدد الصفحات ٧0 إِيل ؛ وفيه لغات : جَبْرَئِيلُ مثال جَ بْرَعِيل , يهمز ولا يهمز ؛ وجَبْرَئِل مقصور : مثال جَبْرَعِلٍ وجَبْرِين وجِبْرِين بالنون 0 والرُّوح : النَّفْسُ , قال عز وجل ( يُلْقي الرُّوحَ من أَمره على من يشاء من عباده ويُنَزِّلُ الملائكةَ بالرُّوحِ من أَمره ) ؛ قال أَبو العباس : هذا كله معناه الوَحْيُ , سمِّي رُوحاً لَْنه حياة من موت الكفر, فصار بحياته للناس كالرُّوح الذي يحيا به جسدُ الإِنسان ؛ قال ابن الَْثير : وقد تكرر ذكر الرُّوح في الحديث كما تكرَّر في القرآن ووردت فيه على معان , والغالب منها أَن المراد بالرُّوح الذي يقوم به الجسدُ وتكون به الحياة , وقد أُطلق على القرآن والوحي والرحمة , وعلى جبريل في قوله : الرُّوحُ الَْمين ؛ قال : ورُوحُ القُدُس يذكَّر ويؤنث , وقوله تعالى ( يوم يَقُومُ الرُّوحُ والملائكةُ صَفّاً ) ؛ قال الزجاج : الرُّوحُ خَلْقٌ كالإِنْسِ وليس هو بالإِنس , وقال ابن عباس : هو ملَك في السماء السابعة , وجهه على صورة الإنسان وجسده على صورة الملائكة ؛ وجاء في التفسير : أَن الرُّوحَ ههنا جبريل ؛ ورُوحُ الله : حكمُه وأَمره 0 والرُّوحُ : جبريل عليه السلام , وروى الَْزهري عن أَبي العباس أَحمد بن يحيى أَنه قال في قول الله تعالى ( وكذلك أَوحينا إِليك رُوحاً من أَمرنا ) ؛ قال: هو ما نزل به جبريل من الدِّين فصار تحيى به الناس أَي يعيش به الناس ؛ قال : وكلُّ ما كان في القرآن فَعَلْنا , فهو أَمره بأَعوانه , أَمر جبريل وميكائيل وملائكته , وما كان فَعَلْتُ , فهو ما تَفَرَّد به ؛ وأَما قوله ( وأَيَّدْ ناه برُوح القُدُس ) , فهو جبريل عليه السلام 0 ورُوحُ القُدُس : جبريل عليه السلام 0 وفيالقاموس المحيط : وجَبْرائِيلُ , أي : عبدُ اللهِّ , فيه لُغاتٌ : كجَبْرَعيلٍ , وحِزْقيلٍ , وجَبْرَعِلٍ , وسَمْويلٍ , وجَبْراعِلٍ , وجَبْراعيلٍ , وجَبْرَعِل , وخَزْعالٍ , وطِرْبالٍ , وبِسُكونِ الياءِ بِلا هَمْزٍ : جَبْرَيْلُ , وبفتح الياءِ : جَبْرَيَلُ , وبياءَيْنِ : جَبْرَيِيلُ , وجَبْرِينُ بالنُّونِ ويكسرُ 0 الأسماء الأخرى لجبريل عليه السلام إن لجبريل عليه السلام أسماء وأوصافا كثيرة مثل الرسول والكريم وذي القوة والمطاع والمكين والْمين والروح وروح القدس والروح الْمين الــــــروح وقد يسمى جبريل عليه السلام بالروح قال تعالى فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا 10 ,فالمقصود
عدد الصفحات ٨9 بالروح سيدنا جب ريل عليه السلام عندما جاء متشكلا على غير هيئته الحقيقية بسورة رجل إلى السيدة مريم عليها السلام يبشرها بعيسى 0 الروح الأمين وقد يسمى جبريل عليه السلام الروح الْمين قال تعان َزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِيُ } سورة الشعراء193 روح القدس روح القدس هو جبريل عليه السلام قال النبي لحسان بن ثابت ( اهجر قريشا وروح القدس معك ) , وقال له ( وجبريل معك ) , وقيل سمي جبريل بذلك لان الغالب على جسمه الروحانية وكذلك سائر الملائكة , أو لْنه يحيا به الدين كما يحيا البدن بالروح , فإنه هو المتولي لإنزال الوحي عدد وروده في القرآن ورد الاسم بلفظ جبريل في ثلاث آيات هي : قال تعالى { قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ، مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلائِكَتِ هِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ } سورة البقرة79- 79 ، وقال تعالى { إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْ مِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } سورة التحريم4 ورد بلفظ الروح وهي قال تعالى { فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا } سورة مريم 79 ، وقال تعالى { تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } سورة المعارج4 ، وقال تعالى { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لّا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } سورة النبأ89 ، وقال تعالى { تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ } سورة القدر4 0
عدد الصفحات ٩10 ورد بلفظ روح القدس وهي قال تعالى { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَ يَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ } سورة البقرة99 ، وقال تعالى { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَل مَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّ نْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } سورة البقرة358 ، وقال تعالى { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُ وحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } سورة المائدة770 ، وقال تعالى { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } سورة النحل703 0 ورد بلفظ الروح الأمين وهي قال تعالى { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ } سورة الشعراء778
عدد الصفحات ١٠11 الأعمال المكلف بها المهمة العظمى هي مهمة إبلاغ الوحي , وله مهام أخرى حيث قال الشيخ صالح بن عواد المغامسي : وجبريل عليه الصلاة والسلام لم تقتصر مهمته مع النبي صلى الله عليه وسلم بإنزال الوحي فقط , بل تعداه إلى أمور كثيرة , فهو الذي كان يُرقي النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرض , كما أن جبريل عليه السلام كان يجيب على الإشكالات العلمية التي تأتي إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , والمقصود من هذا أن جبريل كان له دور المعلم , وأحيانا يحرص جبريل على أن تكون ولايته عامة , والملائكة أولياء للمؤمنين قطعاً وجبريل منهم , وقال الدكتور عمر الْشقر : لم تقتصر مهمة جبريل على تبليغ الوحي من الله ومنها ( تدارس القرآن مع النبي ,وإمامته للنبي , تعليمه للنبي للوضوء , ورقيته للنبي , وحارب مع النبي وغيرها0 الثانيميكال أو ميكائيل معنى الاسم جاء في لسان العرب : مِيكائيلُ ومِيكائين : من أَسماء الملائكة , وفي القاموس المحيط : ميكائيلُ وميكائينُ , بكسرِهما : اسمُ مَلَكٍ 0 عدد وردده في القرآن قال تعالى { مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ } سورة البقرة79 عملــــــــه : إنزال المطر وإنبات النبات الثالث : مــــــالك معنى الاسم جاء في الميزان في تفسير القرآن : مالك هو الملك الخازن للنار على ما وردت به الْخبار من طرق العامة و الخاصة , وفي تفسير الجلالين : هو
عدد الصفحات ١١12 خازن النار, وفي تفسير ابن كثير : هو خازن النار , وفي تفسير القرطبي : هو خازن جهنم , خلقه لغضبه ؛ إذا زجر النار زجرة أكل بعضها بعضا0 عدد وردده في القرآن قال تعالى{ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } الزخرف99 عملــــــــــه : خازن جهنم الرابع : ملك الموت ( عزرائيل ) معنى الاسم جاء في موقع ملتقى أهل الحديث : عزرائيل معناه : عبد الله , ذكر بعض اللغويين : أن العزر يطلق على النصر والمنع والتوقيف على أمور الدين , قال عزرته أعزره عزراً أي نصرته وعظمته , قالوا : والعزار الصلب من كل شيء , فإن كان عزرائيل في الْصل عزر بالعربي أضيف إلى أيل , فلعله مأخوذ من الصلابة ونحو ذلك مما يناسب حال ملك الموت عليه السلام والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب 0 جمهور المفسرين على أن هذه الْسماء كجبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل باللغة السريانية , وقال بعضهم : هي عبرانية ومنهم من يدل كلامه على أن بعضها عربية كجبرائيل وعزرائيل , واختلفوا في معنى إيل فقيل هو من أسماء الله والْربعة بمعنى عبد , وقيل بالعكس , وفي تهذيب الأسماء للشيخ محيي الدين : قال جماعة من المفسرين وصاحب المحكم والجوهري وغيرهما من أهل اللغة : إن جبر وميك اسمان أضيفا إلى إيل وال وهما اسمان لله تعالى , ومعنى جبر وميك بالسريانية عبد , فتقديره : عبد الله , قال : وقال أبو علي الفارسي هذا الذي قالوه خطأ من وجهين أحدهما : أن أيل وال لا يعرفان في أسماء الله تعالى الثاني : أنه لو كان كذلك لم يضف آخر الاسم في وجوه العربية ولكان آخره مصروفاً أبدا كعبد الله , قال النووي : وهذا الذي قاله أبو علي هو الصواب فإن الذي زعموه باطل لا أصل له , لكن في إطلاقه البطلان نظر , فإنه قول ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ومن تبعه بل جاء ذلك مرفوعاً قال البخاري في الصحيح في تفسير سورة البقرة وقال عكرمة جبر وميك وسراف عبد إيل الله وصله أبو جعفر الطبري من طريق حاتم بن سليمان
عدد الصفحات ١٢13 عن عكرمة قال جبريل : اسمه عبد الله وميكائيل اسمه عبد الله ومن طريق حصين عن عكرمة قال جبر عبد أيل الله وميك عبد أيل الله , ومن طريق يزيد النجوى عن عكرمة عن ابن عباس قال : كل اسم فيه أيل فهو الله , وأخرج أبو عبيد في الغريب مرفوعاً وموقوفاً عن ابن عباس قال : جبريل وميكائيل مثل قولك عبد الله وعبد الرحمن وأسند عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها جبرال بتشديد اللام ويقول جبر عبد وال الله وأخرج أبو نعيم الحارثي من وجه آخر عن ابن عباس جبريل وميكائيل جبر عبد وميك عبد مثل قولك عبد الله وعبد الرحمن , فقول النووي لا أصل له عجبت منه وأي أصل أعظم من هذا 0 والجواب عن إشكال الفارسي واضح أولاً : فإن أيل وميك ليسا باللغة العربية حتى يدعي عدم كونهما من أسماء الله ثانياً : فعدم الصرف للعجمة والعلمية وإليه وقد وقع في كلام أبي العلاء المعري في رسالة الغفران قد علم الجبر الذي نسب إليه جبريل ونسب لمعنى أضيف , والحاصل أنه اسم مركب من جزأين وليس عربياً 0 هل ثبت اسم عزرائيل قال الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه شرح العقيدة الطحاوية الصفحة 27 عن تسمية ملك الموت بعزرائيل قلت : هذا هو اسمه في القرآن وأما تسميته بعزرائيل كما هو الشائع بين الناس فلا أصل له وإنما هو من الإسرائيليات , وقال الشيخ صالح بن عواد المغامسي : أما ملك الموت فلم يرد نص صريح في اسمه , لكن الله أوكل إليه قبض الْرواح , ثمة ملك ينفخ في أجسادنا ونحن أجنة في بطون أمهاتنا , وملك آخر هو ملك الموت أرفع قدرا يقبضها , قال الله تعالى في سورة السجدة ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) , وجاء في موقع ملتقى أهل الحديث : لكن هذه التسمية لملك الموت ليست مشهورة بين العوام فقط , بل مشهورة أيضاً بين العلماء , ولذلك قال شيخ الإسلام لما سئل كما في مجموع الفتاوى : هل كل الخلق يموتون , قال : حتى ملك الموت عزرائيل , وذكر جمع من المفسرين أن اسم ملك الموت : عزرائيل كما في فتح القدير ومعالم التنزيل وروح المعاني وغيرها من كتب التفاسير , والتسمية بعزرائيل وردت في بعض الآثار الضعيفة , واشتهرت على ألسنة العلماء ولم يرتبط بها عمل ولا حكم شرعي , فلا بأس أن نأخذ بها والله أعلم 0
عدد الصفحات ١٣14 عدد وردده في القرآن ملك الموت لم يذكر له اسم آخر في القرآن قال تعالى ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّ لَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) السجدة 77 عملــــــــه : قبض الْرواح الخامس : هاروت وماروت معنى الاسم هاروت وماروت اسمان أعجميان لملكين من الملائكة , وقيل لملكين من ملوك بابل كانًا معاصرين لنبي الله إدريس عليه السلام , وقيل : كانا بعد نبي الله نوح عليه السلام , وكلمة هاروت تعني الخصام , وماروت معناها : السيادة والسلطة 0 هل هما من الملائكة قال ابن كثير : وذهب كثير من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء , وكان من أمرهما ما كان , وقد ورد في ذلك حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في مسنده , وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ورد من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق في علم الله لهما هذا, فيكون تخصيصاً لهما , فلا تعارض حينئذ , كما سبق في علمه من أمر إبليس ما سبق , مع أن شأن هاروت وماروت على ما ذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله 0 وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله : وكذلك اتبع اليهودُ السحرَ الذي أُنزل على الملَكين , الكائنين بأرض بابل , من أرض العراق , أنزل عليهما السحر ؛ امتحاناً وابتلاءً من الله لعباده , فيعلمانهم السحر ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى ) ينصحاه , و( يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) أي : لا تتعلم السحر فإنه كفر , فينهيانه عن السحر , ويخبرانه عن مرتبته , وجاء في موقع الإسلام ويب : فيقول الله سبحانه ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَ اطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ا لْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهَِّ ) البقرة 102( فقد جاء في تفسير أول الآية أن السحر كان قد فشا في زمن سليمان عليه السلام ,
عدد الصفحات ١٤15 وزعم الكهنة أن الجن تعلم الغيب , وأن السحر هو علم سليمان , وادعت ذلك اليهود , وقالوا : ما تم ملكه إلا بسحرة الإنس والجن والطير والريح , فرد الله سبحانه عليهم مبرئأً نبيه سليمان من ذلك , وذلك بقوله ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ) وأما هاروت وماروت , فقد اختلفت أقوال المفسرين فيهما , فذكروا في ذلك قصصاً كثيرة معظمها إسرائيليات لا تصح , وأصح ما ذكر من الآثار في ذلك ما أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الْرض قالت الملائكة أي رب : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء , ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ؟ قال : إني أعلم ما لا تعلمون , قالوا : ربنا نحن أطوع لك من بني آدم , قال الله تعالى للملائكة : هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الْرض , فننظر كيف يعملون , قالوا : ربنا هاروت وماروت , فأهبطا إلى الْرض , ومثلت له ما الزهرة امرأة من أحسن البشر, فجاءتهما فسألاها نفسها , فقالت : لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك , فقالا : والله لا نشرك بالله شيئاً أبداً, فذهبت عنهما , ثم رجعت بصبي تحمله , فسألاها نفسها , فقالت : لا والله حتى تقتلا هذا الصبي , فقالا : لا والله لا نقتله أبداً, فذهبت , ثم رجعت بقدح خمر تحمله , فسألاها نفسها , فقالت : لا والله حتى تشربا هذا الخمر, فشربا فسكرا, فوقعا عليها, وقتلا الصبي, ولما أفاقا , قالت المرأة :والله ما تركتما شيئاً أبيتماه إلا قد فعلتماه حين سكرتما , فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب ا لآخرة , فاختارا عذاب الدنيا فالراجح من أقوال أهل التفسير أنها ملكان من الملائكة , ويجاب عما وقع منهما مع عصمة الملائكة من الوقوع في الذنوب بأجوبة , أفضل ما وقعنا عليه منها ما قال ابن كثير وإليك نصه ( وذهب كثير من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء , وكان من أمرهما ما كان , وقد ورد في ذلك حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في مسنده , وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ورد من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق في علم الله لهما هذا, فيكون تخصيصاً لهما , فلا تعارض حينئذ , كما سبق في علمه من أمر إبليس ما سبق , مع أن شأن هاروت وماروت على ما ذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله تعالى ) انتهى , وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر :( ويجاب أن عصمة الملائكة ما داموا بوصف الملائكة , أما إذا انتقلوا إلى وصف الإنسان فلا ) انتهى , وأما تعليمهما السحر, فإنه كان لغرض صحيح , وهو بيان حقيقة السحر للناس , وأنه من
عدد الصفحات ١٥16 فعل الشياطين , وأنه كفر وحرام , وقال بعض أهل العلم : إنما نزلا لبيان اجتناب السحر لا لبيان فعله والله أعلم , وجاء في موقع إ سلام ويب : فالراجح من أقوال أهل التفسير أنها ملكان من الملائكة , ويجاب عما وقع منهما مع عصمة الملائكة من الوقوع في الذنوب بأجوبة , أفضل ما وقعنا عليه منها ما قال ابن كثير وإليك نصه ( وذهب كثير من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء , وكان من أمرهما ما كان , وقد ورد في ذلك حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في مسنده , وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ورد من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق في علم الله لهما هذا, فيكون تخصيصاً لهما , فلا تعارض حينئذ , كما سبق في علمه من أمر إبليس ما سبق , مع أن شأن هاروت وماروت على ما ذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله تعالى ) انتهى , وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر ( ويجاب أن عصمة الملائكة ما داموا بوصف الملائكة , أما إذا انتقلوا إلى وصف الإنسان فلا )0 عدد وردده في القرآن قال تعالى ( وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ال نَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِ ضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) البقرة 703 عملــــــــــه يعتقد المسلمون أن الملَكين هاروت وماروت نزلا ليظهرا للناسِ الفرقَ بين السحر المطلوب تجنُّبه , وبين المعجزةِ التي هي دليلُ نبوّة الْنبياء عليهمُ السلام , فكانا يعلّمان تعليمَ إنذارٍ لا تعليمَ تشجيع له , كأنهما يقولان : لا تفعل كذا , أو يقولان : فلا تكفر , أي فلا تتعلم السحرَ معتقدًا أنّه حقّ فتكفُرَ , فالله تعالى إنما أنزلهما ليحصل بسبب إرشادهما الفرق بين الحق الذي جاء به سليمان وأتم له الله به ملكه , وبين الباطل الذي جاءت الكهنة به من
عدد الصفحات ١٦