المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دين الموتى عبدالله بن صالح

غير معروف

صفحة ٩ من ١٣

138 أسئلة مشروعة انتهــى هــذا الجهــد المبــذول -أعــلاه- الــذي لاحظنــاه، والــذي يدخلنــا فــي متاهــات (قالــوا وقلنــا)، ثــم إدراجــه تحــت عنــوان الإعجــاز القرآنــي! وعليه، سنسجل الملاحظات التالية:

عدد الصفحات ١٣٨

139 1 .يجــدر أن لا يقــاس كلام اللــه - المعجــز- علــى كلام البشــر بــل العكــس هــو الأجــدر، أي أن يكــون كلام القــرآن هــو مــا يقــاس عليــه نحــوًا وصرفًــا وإمــلاءًا، فصاحــةً وبلاغــة، حتــى لــو قــال بذلــك كل علمــاء الأمــة. يقــول الشــافعي، (لا يقــاس إلا علــى القــرآن والســنة وهمــا موجــودان، وإنمــا يؤخــذ العلــم مــن أعلــى). وهنــا يحضرنــي كلام لطــه حســين، وهــو محــق، يــوم قــال، كلام العــرب ثــلاث – نثــر وشــعر وقــرآن- مميــزًا بذلــك كلام القــرآن عــن غيــره. 2 .كيــف يقــاس علــى الشــعر(كل القياســات كانــت عليــه) فــي الوقــت الــذي كان للقــرآن كلام واضــح عــن الشــعر أقــرب إلــى الإدانــة، ﴾وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ ﴿ 69سُورَةُ يسٓ ﴾وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ﴿ 224 سُورَةُ الشُّعَرَاءِ 3 .ثــم إنّ الشــعر محــل القيــاس محكــوم بضــرورة الخــروج عــن القيــاس النحــوي الســائد بقصــد الحفــاظ علــى الــوزن أو القافيــة، ولا يصــح افتــراض أنّ هنــاك ضــرورة تحمــل القــرآن علــى ذلــك.

عدد الصفحات ١٣٩

140 ثم لماذا لم يقس على الآية ذاتها وقد وردت بتمامها في إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ ﴿ 62سُورَةُ البَقَرَةِ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَِّ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ ﴾جۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ َ أ ١٧سُورَةُ الحَجِّ وكذا الأمر في إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ ﴿ ِ ۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللََّ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللََّ عَلَىٰ كُلّ َ وَٱلَّذِينَ أ ولم يتجاوز الإعراب عدد أصابع اليد: ﴾َۡءٍ شَهِيدٌ (إنّ) حرف مشبّه بالفعل للتوكيد (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب اسم إنّ (آمنوا) فعل ماضي مبني على الضمّ... والواو فاعل الواو عاطفة (الذين) اسم موصول معطوف على الاسم الأول في محلّ نصب (هادوا) مثل آمنوا (والنصارى والصابئين) اسمان معطوفان بحرفي العطف على الاسم الموصول الأول، منصوبان وعلامة النصب في الأول الفتحة المقدرة على الألف وعلامة نصب الثاني الياء. لأنه جمع مذكر سالم. وكذا الأمر في سورة الحج. أقول، لو أنهم لم يضعفوا رواية أم المؤمنين عائشة وقول الخليفة عثمان، لوفّروا على أنفسهم وعلينا كل هذا اللف والدوران الذي لا طائل فيه.

عدد الصفحات ١٤٠

141 إنّ حجتهــم فــي حفــظ اللــه تعالــى للقــرآن فــي هــذا المقــام مــردودة، لأن مــن يحامــي عــن حفظــه مــن أيــدي الكتبــة والنســاخ لا يخالــف مضمــون آيــة الحفــظ الإلهــي. ولــو كان الأمــر كذلــك لبقــي الرســم القرآنــي علــى حالــه بــلا تنقيــط ولا تهميــز. فالمعــروف أن النقوشــات والمخطوطــات كانــت دون نقــاط أو تشــكيل، ومــع اتّســاع رقعــة الدولــة الإســلامية ودخــول شــعوبٌ وثقافــاتٌ مختلفــةٌ فــي الديــن الإســلامي فقــد أصبــح كلّ شــعب مــن هــذه الشــعوب يقــرأُ القــرآن بالقــراءة المناســبة لهــا، ممّــا أثــارَ خوفــاً بيــن صفــوف المســلمين خَشــيةً دخــول كلمــات أو مــن تغيــر شــيء فــي القــرآن الكريــم عــن طريــق لفــظ أو تشــكيل الحــروف بمــا يُناســبهم. فــكان هــذا الأمــر ســبباً لطلــب علــيّ بــن أبــي طالــب مــن أبــي الأســود الدؤلــي، القيــام بوضــع الحــركات علــى الحــروف مــن ضمــةٍ وكســرةٍ وفتحــةٍ، و وضــع النقــاط علــى الحــروف وذلــك للتمييــز بيــن الأحــرف المتشــابهة كالبــاء والتــاء واليــاء وغيرهــا، حمايــة وحفظــا للقــرآن الكريــم.

عدد الصفحات ١٤١

142 إن هــذه الشــبهات والإشــكالات، دفعــت البعــض إلــى القــول بمــا يلــي: م 1950\1370جــاء فــي مجلــة الأزهــر لشــهر رمضــان ســنة مــا يلــي: 22مجلــد "إن ترتيــب القــرآن فــي وضعــه الحالــي يبلبــل الأفــكار، ويضيــع الفائــدة مــن تنزيــل القــرآن، لأنــه يخالــف منهــج التــدرج التشــريعي، الــذي روعــي فــي النــزول، ويفســد نظــام التسلســل الطبيعــي للفكــرة، لأن القــارىء إذا انتقــل من ســورة مكيــة إلــى ســورة مدنيــة، اصطــدم صدمــة عنيفــة، وانتقــل بــدون تمهيــد، إلــى جــو غريــب عــن الجــو الــذي كان فيــه، وصــار كذلــك ينتقــل مــن درس فــي الحــروف الأبجديــة إلــى درس فــي البلاغــة".

عدد الصفحات ١٤٢

143 وبحســب المدرســة الإخباريــة عنــد الشــيعة التــي تُقصــي القــرآن عــن المعرفــة الدينيــة، يقــول مؤســس هــذه المدرســة فــي هــذا )1623 المتوفــى عــام(محمــد أميــن الإســترآبادي الخصــوص التعميــة بالنســبة إلــى أذهــان الرعيــة، وكذلــك كثيــر مــن الســنن النبويــة. وأنــه لا ســبيل لنــا فيمــا لا نعلمــه مــن الأحــكام الشــرعية النظريــة أصليــة كانــت أو فرعيــة إلا الروايــات". المحــدث الشــيعي الأســترابادي- كتــاب الفوائــد المدنيــة ( .)104ص وقريــب مــن إبعــاد العامــة مخافــة إضلالهــا، مــا جــاء فــي فتــوى للشــيخ عبــد العزيــز بــن بــاز بالشــريعة المحمديــة قــد يحتاجــون إلــى الاطــلاع علــى التــوراة أو الإنجيــل للــرد علــى أعــداء اللــه، ولبيــان فضــل القــرآن ومــا فيــه مــن الحــق والهــدى، أمــا العامــة وأشــباه العامــة فليــس لهــم شــيء مــن هــذا، وإن وجــد عندهــم شــيء مــن التــوراة أو الإنجيــل أو الزبــور، فالواجــب دفنهــا فــي محــل طيــب أو إحراقهــا حتــى لا يضــل بهــا أحــد

عدد الصفحات ١٤٣

144 وفــي الخلاصــة ورغــم كل شــيء نقــول، إن ثبــوت القــرآن الكريــم قطعــي يقينــي بإجمــاع الأمــة كلهــا، وأن الــذي بيــن أيدينــا الموجــود بيــن دفتــي المصحــف، هــو كلام اللــه الموحى وذهبــت جماعــة مــن أهــل العلــم إلــى أن ﷺ بــه إلــى النبــي .ﷺالترتيــب كان بتوقيــف مــن النبــي بواسطة الملاك جبريل، وفيه بيان كل شيء ِ َۡءٍ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلّ ﴿ ﴾لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩سُورَةُ النَّحۡلِ واشــتمل علــى كل شــيء وعلــى كل علــم (عَلمَــه مــن عَلمــه، وجَهِلــه مــن جَهِلــه) واشــتمل كل حــلال وكل حــرام. ورغــم كل شــيء أيضــا، نتســاءل، مــن صــرف المســلمين عــن القــرآن إلــى مــا دونــه فهجــروه إلــى القيــل والقــال؟!، وَقَــالَ ٱلرَّسُــولُ يَٰــرَبِّ إِنَّ قَوۡمِـــى ٱتَّخَــذُواْ هَٰــذَا ٱلۡقُــرۡءَانَ ﴿ ﴾مَهۡجُــورٗا 30 سُورَةُ الفُرۡقَانِ فعدلــوا عنــه إلــى غيــره إلــى مجــرد قــراءة وتغــنّ وترديــد بالألســن تجويــدًا وتلحينًــا، واللــه تعالــى يقــول: ﴾نَ ۡ فَإِذَا قَرَأ ﴿١٨سُورَةُ القِيَامَةِ

عدد الصفحات ١٤٤

145 ومــن أوحــى للنــاس بصعوبــة فهمــه واللــه تعالــى يقــول لكافة الناس، خاصتهم ١٩سُورَةُ القِيَامَةِ ﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ ﴿ ﴾هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ ﴿وعامتهم وليس لأهل العلم فقط ، ومن أوحى لهم أن فهم القرآن لابد أن 138 سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ يمر من بوابة فهم الأولين السابقين، والله تعالى يقول في ﴾وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ﴿آيات كُثر: ،؟! إنما وَهْم صعوبة فهم كلام الله تعالى لنا، ١٧ سُورَةُ القَمَرِ وحيٌ من شياطين الجن، لِصدّ الناس عن كتاب الله، أو هو وحيٌ من شياطين الإنس ليسهل حكم البشر للبشر باسم الله!. فالكتــاب ثابــت ثبــوت قطعــي يقينــي محفــوظ، يحفظــه اللــه تعالــى إلــى أن يــرث الأرض ومــا عليهــا، فعجــز الإنــس والجــن أن ينالــوا مــن القــرآن لأنــه حفــظ بالتدويــن، واســتظهره الآلاف مــن المســلمين بــل الملاييــن علــى مــرّ الزمــن، وأصبــح كذلــك فــي منعــة مــن أن يــزاد فيــه كلمــة أو يــدسّ إليــه حــرف، وإن ســها النّســاخ والمدونــون ومعتمــدو الروايــات ومدمنوهــا، فــإن التدبّــر وحُســن الظــنّ والإيمــان يعــود بالحــق إلــى نصابــه.

عدد الصفحات ١٤٥

147 إشكالات كتابة الحديث وتدوينه روايات بين الحظر والإباحة قــام أبــو بكــر ومــن جــاء بعــده بمنــع ﷺبعــد رحيــل النبــي كتابــة الحديــث، وقــد علّــل ذلــك بــأنَّ الــرواة بعــد رحيــل النبــي تحدثــوا بأحاديــث اختلفــوا فيهــا، وســيكون النــاس بعدهــم ﷺ أشــدّ اختلافــا، لذلــك نهاهــم عــن الحديــث وأوصاهــم بــأنَّ مــن يســألهم أن يقولــوا بيننــا وبينكــم القــرآن، فاســتحلّوا حلالــه وحرّمــوا حرامــه. وذكــرت بعــض المصــادر أنَّ عمــر بــن الخطــاب عــزم علــى جمــع أحاديــث رســول اللــه بعــد أن استشــار مجموعــة مــن الصحابــة، ولكــن بعــد مــدة أعــرض عــن ذلــك معلــلا ســبب إعراضــه بأنــه خــاف أن يختلــط القــرآن بالروايــات وأن يتــرك المســلمون القــرآن لانشــغالهم بالأحاديــث، لذلــك نقلــت المصــادر التاريخيــة أنَّ عمــر أمــر ولاتــه بالاكتفــاء بالقــرآن ونهاهــم عــن نقــل الروايــات والعمــل بهــا والترويــج لهــا.

عدد الصفحات ١٤٧

148 أسباب الحظر ذكــر كل مــن المؤيديــن والمعارضيــن لكتابــة الحديــث أدلّــة خاصــة بهــم، فأبــو بكــر وعمــر ومــن تبعهمــا مــن علمــاء أهــل وذهبــت ﷺالســنّة اســتدلّوا بروايــات رووهــا عــن النبــي جماعــة مــن أهــل العلــم إلــى أن الترتيــب كان بتوقيــف مــن .ﷺالنبــي قــال: "لا تكتبــوا عنــي شــيئا غيــر ﷺفقــد رووا أنَّ النبــي القــرآن ومــن كتــب شــيئًا فليمحــه". وقــد ذكــر العلمــاء عــدة نظريــات - غيــر الروايــات – حــول النهــي عــن كتابــة الحديــث، ومنهــا: إنَّ النهي عن التدوين جاء لجهل بعض الصحابة بالكتابة. نهــى المســلمين عــن كتابــة الحديــث لئــلا ﷺإنَّ النبــي يختلــط مــع القــرآن.

عدد الصفحات ١٤٨

149 إن إنــكار عمــر بــن الخطــاب علــى الصحابــة روايتهــم عــن رســول اللــه، بســبب خوفــه مــن أن ينكلــوا عــن الأعمــال، ويتّكلــوا علــى ظاهــر الأخبــار، فخشــي أن يُحمــل حديــث علــى غيــر وجهــه أو يؤخــذ بظاهــر لفظــه، والحُكــم بخلافــه. أمــا المخالفــون لمنــع كتابــة الحديــث فقــد اســتدلوا علــى مــا ذهبــوا إليــه بروايــات كروايــة عبــد اللــه بــن عمــر عندمــا بكتابــة الحديــث، وكذلــك الروايــات ﷺ أوصــاه النبــي المؤكــدة علــى ثــواب مــن نقــل ﷺالمرويــة عــن النبــي الأحاديــث النبويــة، وقــد ذكــرت بعــض الروايــات أنَّ النبــي أجــاز لبعضهــم كتابــة الحديــث.ﷺ

عدد الصفحات ١٤٩

150 نتائج حظر الحديث ذكــر المحققــون أنــه ترتــب علــى منــع تدويــن الحديــث عــدة آثــار ســلبيّة، ومنهــا: ضياع الكثير من الأحاديث لقــد ضاعــت الكثيــر مــن الأحاديــث بســبب هــذا المنــع، فقــد ذكــرت الروايــات أنَّ أبــا بكــر أحــرق صحيفــة جمعهــا بنفســه حديــث، ومــا وصل إلى المســلمين مــن الأحاديث )500(فيهــا ) حديــث فقــط، وكذلــك الحــال 142التــي رواهــا أبــو بكــر مــع بقيــة الصحابــة كالإمــام علــي، وغيــره، فلــم يصــل عــن إلا خمســمائة وســتة وثلاثون ﷺطريقــه مــن أحاديــث النبــي حديثا. كثرة الأحاديث الموضوعة قــال الشــيخ محمــود أبــو ريــة وهــو يتحــدث عــن منــع تدويــن الحديــث:... اتســعت أبــواب الروايــة، وفاضــت أنهــار الوضع بغيــر ضابــط ولا قيــد، حتــى قــد بلــغ مــا روي مــن الأحاديــث الموضوعــة عشــرات الألــوف، لا يــزال أكثرهــا منبثــا بيــن تضاعيــف الكتــب المنتشــرة بيــن المســلمين فــي مشــارق الأرض ومغاربهــا.

عدد الصفحات ١٥٠

151 انتشار الإسرائيليّات ﷺذكــر العلمــاء أنــه عندمــا قــام الحُــكّام بعــد رحيــل النبــي بمنــع تدويــن الحديــث قامــوا بالمقابــل بفتــح بــاب الأحاديــث الإســرائيليّة، وذلــك بالســماح لأمثــال تميــم الــداري الراهــب النصرانــي، وكعــب الأحبــار اليهــودي، أن ينشــروا الأحاديــث الإســرائيليّة بيــن المســلمين، وقــد خصّــص عمــر بــن الخطاب لتميــم الــداري ســاعة فــي كل أســبوع يتحــدث فيهــا قبــل صلاة الجمعــة فــي مســجد الرســول، وجعلهــا عثمــان بــن عفــان علــى عهــده ســاعتين فــي يوميــن، أمــا كعــب أحبــار اليهــود، فــكان كل مــن عمــر وعثمــان ومعاويــة يســألونه عــن مبــدأ الخلــق، وقضايــا المعــاد، وتفســير القــرآن إلــى غيــر ذلــك. رفع الحظر عن كتابة الحديث اســتمر حظــر كتابــة الحديــث قرنًــا كامــلاً مــن بعــد رحيــل الأكــرم إلــى عصــر عمــر بــن عبــد العزيــز، فقــد ﷺالنبــي أمــر هــذا الخليفــة برفــع الحظــر عــن كتابــة الحديــث، وأصدر ، وبالتالــي تدوينــه. ﷺأمــرًا بكتابــة أحاديــث النبــي

عدد الصفحات ١٥١

153 فصل المقال بين السنة المتيقنة و(قيل وقال) في نقد المسلّمات قبــل الخــوض فــي موضــوع السّــنّة، لا بُــدّ مــن التوقــف عنــد بعــض المســلمات، أو مــا ســمّي معلومًا من الديــن بالضرورة، والتــي اعتــاد المســلمون أخذهــا مــن أفــواه رجــال الديــن - ثقــة بهــم وركونًــا إليهــم - أو مــن الدعــاة المنبثيــن كالبقــل فــي الحقــول، أو مــن التلمــذة بيــن يــدي الفضائيــات، علــى امتــداد التاريــخ الدينــي دون مســاءلة أو تحقيــق، ودون اعتمــاد منهــج متجــرّد فــي البحــث والاســتقصاء، والمقارنــة العقليــة بيــن مــا قــرّره الفقهــاء والمحدِّثــون، ومــا ينكــره العقــل وتكذبــه مناهــج البحــث العلمــي الصحيــح.

عدد الصفحات ١٥٣

154 و الخــوض فــي مثــل هــذه اللجــج لا يكــون ذا جــدوى إلا إذا صاحبــه انزيــاح عــن كل ما قيل في هذا الموضوع، واســتقبال البحــث بحيــاد عقلــي تــام، الأمــر الــذي يســاعد علــى التخلــص مــن كل الأغــلال التــي تقيــد حركــة العقــل - ترغيبًــا وترهيبًــا - إلــى ناحيــة التســليم والرضــى والمحابــاة، لمــا أسّســه القدماء مــن مفاهيــم وأحــكام صــارت- بفعــل اســتحكام العادة وانتشــار الخمــول والأميــة الدينيــة - إيمانًــا راســخًا، وضــرورة لا محيد عنهــا، لا ســيما أن المفاهيــم الإشــكالية ليــس لهــا أصــل علمــي يعتمــد عليــه، ولا قاعــدة عقليــة يُقعّــد عليهــا، وإنمــا مردهــا العــام إلــى الوجــدان العــام الــذي يقــدس الشــخص والفكــرة وغــدت تشــكل منبعــا غزيــرا للســلفيين الذيــن ينطلقــون منهــا لبنــاء صرحهــم الدينــي والاجتماعــي والسياســي، وصــارت فيمــا بعــد رافــدا أساســيا لثقافــة الإقصــاء والتكفيــر واســتحلال الدمــاء والأعــراض والأمــوال، وضمــت مجموعــة رؤى وتصــورات راديكاليــة لماهيــة الفــرد والمجتمــع والغايــة مــن خلــق الإنســان والمصيــر الــذي ينتهــي إليــه. لقــد أشــاعت هــذه المســلمات فــي المجتمعــات الإســلامية نهــج الأحاديــة الرافضــة لــكل أشــكال التعدديــة العقديــة والفكريــة. لأجــل ذلــك وَجَــب تبييــن خطلهــا، وهتــك أســتارها، مــن أجــل مجتمــع عقلانــي، تســوده روح الحريــة والتســامح والتجديــد المســتمر، وذلــك انســجامًا مــع الحديث النبــوي، "إنّ الله يبعث لهــذه الأمــة علــى رأس كل مائــة ســنة مــن يجــدد لهــا دينهــا."

عدد الصفحات ١٥٤

155 وكمــا مــرّ معنــا فــي الفصــل الســابق، فقــد أســس علمــاء الحديــث علمًــا اصطلحــوا علــى تســميته علــم مصطلــح الحديــث، وهــو العلــم الــذي يتنــاول الأخبــار المنقولــة عــن وممارســاته الدينيــة وأقوالــه وأفعالــه وتقريراتــه، ﷺالنبــي وكــذا مــا كان موقوفــا علــى أصحابــه، وقســموها أقســاما بيــن صحيــح وحســن يحتــج بــه فــي العقائــد والأحــكام، أو ضعيــف يُعملونــه فــي الأخلاقيــات وفضائــل الأعمــال، أو موضــوع مكــذوب يطرحونــه ويحــذرون منــه. ووضعــوا لكل قســم منها كتبًــا ومجاميــع ومســانيد، كصحيــح البخــاري وســنن الترمذي ومســند أحمــد وموضوعــات ابــن الجــوزي والصاغانــي... : ﷺوعرفــوا الحديــث الصحيــح المرفــوع إلــى النبــي محمــد بالحديــث المســند الــذي يتصــل إســناده بنقــل العــدل الضابــط عــن العــدل الضابــط إلــى منتهــاه ولا يكــون شــاذا ولا معلــلا. (مقدمــة ابــن الصــلاح). ومعلــوم أن سلســلة الإســناد هــم الــرواة الذيــن رووا الحديــث. ولقــد وضــع لــه المحدثــون علمًــا ســموه "الجــرح والتعديــل"، أقــل مــا يمكــن أن يوصــف بــه، أنــه وجداني بحــت، ومزاجي، وقريــب مــن حــد الغيبــة والنميمــة، وتفتيــش قلــوب الــرواة، وهنــا تكمــن مغالطــات المحدثيــن فــي تجريحهــم وتعديلهــم للــرواة، وبالتالــي تصحيــح أو تضعيــف الخبــر اعتمــادا علــى حكــم فــلان مــن النــاس علــى فــلان مــن النــاس، كأن نقــول أخطــأ الثــوري أو أصــاب، ووفّــق الحاكــم أو لــم يوفّــق

عدد الصفحات ١٥٥