المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كيف يؤدي الموظف الأمانة تحميل PDF

عبد المحسن العباد البدر

صفحة ١ من ١

كيف يؤدي الموظف الأمانة عبد المحسن بن حمد العباد البدر يقول المؤلف : هذه رسالة لطيفة في النصح للموظفين والعمًال في أداء ما أنيط بهم من أعمال كتبتها أملاً في أن يستفيدوا منهاء وأن تكون عونا لهم على الإخلاص في نيّاتهم والجدٌ في أعمالهم والقيام بواجباتهم عادل محمد

عدد الصفحات ١

0 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العاآّمين» والصلاة والسلام الأمّان الأكملان على سيد المرسّلين وإمام المتقين» نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبغهم باحسان إلى يوم الذين. أمّا بعد» فهذه رسالة لطيفة في النصح للموظفين والعمًال في أداء ما أنيط بهم من أعمال» كتبتها أملاً في أن يستفيدوا منهاء وأن تكون عوناً لهم على الإخلاص في نيّاتهم والجدّ في أعمالهم والقيام بواجباتهم» وأسأل الله للجميع التوفيق والتسديد.

عدد الصفحات ٢

04 آيات كريمة في أداء الأمانة من الآيات في حفظ الأمانة وترك الخيانة قول الله عر وجل: إن الله يَأمُرْكُمْ أن تُوَذُوا الذَمَانًات إلى اهلها وَإدًا حَكَمُْمْ بَيْنَ النَاس أن تَحْكُمُوا بالْعَذل إِنَّ الله نِعمًا يَعظَكُمْ به إن اله كَانَ سَمِيعاً صيراً قال ابن كثير في تفسيره:" يُخْبرٌ تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلهاء وفي حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أدٌ الأمانة إلى مَن ائتمنك» ولا ُن مَّن خانك" رواه الإمام أحمد وأهل السنن» وهو يَعمُ جميع الأمانات الواجبة على الإنسان من حقوق الله عر وجل على عباده من الصلاة والزكاة والصيام والكفارات والنذور وغير ذلك مِمَّا هو موَّْمَن عليه لا يطّلع عليه العباد ومن حقوق العباد بعضهم على بعض» كالودائع وغير ذلك مِمًا يأتمنون به من غير اطلاع بينة على ذلك» فأمر الله عر وجل بأدائهاء فمَن لم يفعل ذلك في الدنيا أخذ منه ذلك يوم القيامة" وقوله تعالی: ا أيُها الَذِينَ منوا لا نونوا اله َالرَسُول وَتَخُوئوا أمَانَاتِكُم وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) قال ابن كثير:"والخيانة تعمٌ الذنوب الصغار والكبار اللازمة والمتعذية"» وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وَتَخُوثوا أَمَانَاتكُة) الأمانة الأعمال التي ائتمن الله عليها العبادء يعني الفريضةء يقول: لا تخونوا: لا تنقضوهاء وقال في رواية إلا تَخُونُوا الله والرَّسول] يقول: بترك سنته وارتكاب معصيته" ع وقوله تعالى: إلا عَرَضتا الأَمَانَةَ عَلّى السَمَاوَات وَالَأزض وَالْجِبَالِ فََبَيْنَ أن يَْمِلنَهَا وَأَشَفَقَنَ مِنْهَا وَحَمَلَها الَأَنْسَانُ إِنه كَانَ ظَلوماً جَهُولا] قال ابن كثير رحمه الله بعد أن ذكر أقوالاً في تفسير الأمانة منها الطاعة والفرائض والدين والحدود» قال:"وكل هذه الأقوال لا تنافيّ بينهاء بل هي متفقة وراجعة إلى انها التكليف وقبول الأوامر والنواهي بشرطهاء وهو أنه إن قام بذلك أثيب» وإن تركها غوقب» فقبلها الإنسان على ضعفه وجهله وظلمه إلا مَن وفُق الله وبالله المستعان" وقوله تعالى: وَالَذِينَ هُمْ لأَمَانَاِهمْ وَعَهْدِهمْ رَاغُونَ) › قال ابن كثير:"أي: إذا اتمنوا لم يخونواء وإذا عاهدوا لم يغدرواء وهذه صفات المؤمنين» وضدها صفات المنافقين» كما ورد في الحديث الصحيح:"آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب» وإذا وعد أخلف» وإذا ائتمن خان" وفي رواية:"إذا حدث كذب» وإذا عاهد غدر» وإذا خاصم فجر

عدد الصفحات ٣

أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم في أداء الأمانة ومن الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفظ الأمانة والتحذير من إضاعتها: ١‏ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينما النَبيْ صلى الله عليه وسلم في مجلس يُحدّث القومء جاءه أعرابيٰ فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدّث» فقال بعضُ القوم: سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم: بل لم يسمع» حتى إذا قضى حدينه قال: أين أراه السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله قال: فإذا ضْيّعت الأمانة فانتظر الساعةء قال: كيف إضاعدّها؟ قال: إذا سد الأمرْ إلى غير أهله فانتظر الساعة "رواه البخاري )١١۹(‏ . ۲ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أذ الأمانة إلى من ائتمنك. ولا تَخُن من خانك" رواه ابو داود )۳٥٣١(‏ والترمذي )۱۲٠٤(‏ › وقال: ”هذا حديث حسن غريب'"وانظر: السلسلة الصحيحة للألباني (٤١؛)‏ . ۳ ۔ عن انس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلی الله عليه وسلم: "ول ما تفقدون من دینکم الأمانة» وآخره الصلاة" رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص:٠۲۸)‏ › وانظر: السلسلة الصحيحة للألباني (۱۷۳۹) . > - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَبنٌْ صلى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب» وإذ وعد أخلف» وإذا ائتّمن خان" رواه البخاري (۳۳) ومسلم .)۰۷(

عدد الصفحات ٤

أداء الموظف عمله بجدٌ وإخلاص يُوْجَّر عليه في الدنيا والآخرة إذا قام الموظف بأداء عمله بجذ يرجو ثواب الله أبرأً ذمّته واستحق الأجرة على العمل في الدنياء وظفر بالثواب في الدار الآخرةء وقد وردت النصوص الشرعية دالَّة على أن الأجر والثواب على ما يعمله الإنسان من أعمالء يكون مع الاحتساب وابتغاء وجه اللهء قال الله عر وجل: لا خَيْرَ في گثير مِنْ تَجْوَاهُم إا مَنْ أَمَرَ بصدَقَّة اؤ مَعرُوفب اؤ إصلاح بَيْنَ الئاس وَمَنْ يِفَل َلك ابتِعَاءَ مَرْضًات الله فسَوفَ نويه أجراً عظيما) › وروى البخاري )٠١(‏ ومسلم )٠٠٠۲(‏ عن أبي مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبُها فهو له صدقة" وقال صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "ولست تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إل أجرت بهاء حتى اللقمة تجعلُها في في امرأتك" رواه البخاري )٠٠٠٤(‏ ومسلم )۱٠۲۸(‏ › فدات هذه النصوص على أن المسلمَ إذا أذّى ما هو واجب عليه للعباد برئت ذمَنّهء وأنّه إنْما يحصل الأجر والثواب بالاحتساب وابتغاء وجه الله سبحانه وتعالی.

عدد الصفحات ٥

حفظ الوقت المخصص للعمل لصالح العمل يجب على كل موظف وعامل أن يشغل الوقت المخصّص للعمل في العمل الذي خْصْص له» فلا يشتغل فيه في أمور أخرى غير العمل الذي يجب أداؤه فيه ولا يشغل الوقت أو شيئاً منه في مصلحته الخاصة» ولا في مصلحة غيره إذا كانت لا علاقة لها بالعمل؛ لأنٌ وقت العمل ليس ملكا للموظف والعامل» بل لصالح العمل الذي أخذ الأجر في مقابلهء وقد وعظ الشيخ المعمّر بن علي البغدادي المتوفى سنة (۷١٠ه)‏ نظام المُلك الوزير موعظة بليغة مفيدة مِمًا قال في أؤلها:""معلومٌ ۔ يا صدر الإسلام! ‏ أن آحاد الرعية من الأعيان مخيّرون في القاصد والوافد» إن شاؤوا وصلواء وإن شاؤوا فصلواء وأمًا مَن توشح بولاية فليس مخيّراً في القاصد والوافد؛ لأ من هو على الخليقة أمير» فهو في الحقيقة أجير» قد باع زمنهء وأخذ ثمنهء فلم يبق له من نهاره ما يتصرف فيه على اختياره» ولا له أن يصلي نفلاًء ولا يدخل معتكفاً لان ذلك فضل» وهذا فرض لازم" ومنها قوله وهو يعظه: "فاعمُر قبرّك كما عمرت قصرَّك"ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب )٠١۷/١(‏ . وكما أن الإنسان يرغب في أخذ أجره كاملا ولا يحب أن يُبخسَ منه شيء» فعليه أن لا يبخسَ شيئاً من وقت العمل يصرفه في غير صالح العمل وقد ذم الله المطففين في المكاييل والموازين الذين يستوفون حقوقهم ويبخسون حقوق غيرهم» فقال: َوَيْل لِلْمُطَقَفينَ الَذِينَ ذا نالوا عَلّى الاس تۇقون ۇَإِذا الوه أو وَرَنُوهُم يُخْسِرُون ألا يَظَنُ اولك انهم مَبْعُوتُونَ لِيَؤم عَظيم يَوْمَ يفوم اللَاسُ لِرَبٌ الْعَالَمِينَ) .

عدد الصفحات ٦

مسوغات اختبار العامل والموظف الأساس في اختيار كل موظف أو عامل أن يكون قويًا أميناً؛ لأنه بالقوة يستطيع القيام بالعمل المطلوب منه» وبالأمانة يُوذيه على وجه تبرأً به ذمَّته؛ لأنه بالأمانة يضم الأمورَ في مواضعهاء وبالقوة يتمكن من أداء الواجب عليه» وقد أخبر الله عن إحدى ابنتي صاحب مدين انها قالت لأبيها لَمّا سقى لهما موسى عليه الصلاة والسلام: يا أت اسْتَأجزه إن خَيْرَ مَن اسَْأجَزت الْقَويٌ الَأُمِينُ » وقال عن العفريت من الجن الذي أبدى استعداده لسليمان عليه الصلاة والسلام بالإتيان بعرش بلقيس: نا آتِيك به قبل أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإني عليه لَقَويْ أَمِين) › والمعنى أنه جمع بين القدرة على حمله وإحضاره والمحافظة على محتوياته» وأخبر الله عن يوسف عليه الصلاة السلام أنه قال للملك: إاجِعَلنِي على خَرّانن الأزض إِنّي وضدٌ القوة والأمانة العجزٌ والخيانة» وهي أساس في عدم التعيين في العمل ومسوغات حقيقية للعزل منه» ولَمَّا جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أميراً على الكوفةء ونال منه بعضْ سُفهائها وتكلّموا فيه عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه» رأى عمر رضي الله عنهالمصلحة في عزله درءاً للفتنةء ولئلاً يعتدي عليه أحذ منهم» لكن عمر رضي الله عنه في مرض موته عيّن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُختار منهم خليفة من بعده» وفيهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه» فخشي أن يُظنٌ أن عزل عمر رضي الله عنه إياه عن إمارة الكوفة لعدم صلاحيته للولايةء فنفى ما قد يُظنُ بقوله رضي الله عنه:"فان أصابت الإمرة سعداً فهو ذاك» وإلاً فليستعن به أيكم ما أمّر؛ فإني لّم أعزله عن عجز ولا خيانة" رواه البخاري )۳٠٠١(‏ . وفي صحيح مسلم )٠١٠١(‏ عن أبي ذر رضي الله عنه قال:" قلت: يا رسول الله! ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي» ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف» وإنها أمانةء وإنها يوم القيامة خزي وندامة» إلا مَن أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها"» وفيه أيضاً )٠۸٠١(‏ عن أبي ذر رضي الله عنه أنّ

عدد الصفحات ٧

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا أبا ذر إِنّي أراك ضعيفاًء وإّي أحبُ لك ما أحبُ لنفسي» لا تأمَرنٌ على اثنین» ولا لين مال يتيم".

عدد الصفحات ٨

كبار المسؤولين قدوة في الجدّ أو الكسل لصغارهم ذا قام كبار الموظفين بواجباتهم على التمام والکمال» اقتدى بهم في ذلك الموظفون التابعون لهم» وكل رئيس في العمل سيّسأل عن نفسه ومرؤوسيه»ء وقد قال صلى الله عليه وسلم "كلكم راع ومسؤول عن رعيّته» فالأمير الذي على الناس فهو راع عليهم وهو مسؤول عنهم» والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم» والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم» والعبذ راع على مال سيّده وهو مسؤول عنه» ألا فلکم راع وکلّکم مسؤول عن رعیته" رواه البخاري )٠٠٠٤(‏ ومسلم (۱۸۲۹) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وإذا حافظ المسؤولون الكبار على الأعمال في جميع أوقاتها صاروا قدوة حسنة لِمَن دونهم» يقول الشاعر: وإِّك إذ مَا تأت ما أنت آَمِرٌ ... به تلف مَن إيّاه تأمَُرُ آتيَا المعنى: إذا أمرت غيرَّك مِمّن هو دونك بأن يقوم بواجبه وكنت سابقاً إلى قيامك بالواجب» فان غيرَّك يستجيب لك ويقوم بما أمرته به.

عدد الصفحات ٩

معاملة الموظف غيره بمثل ما يحب أن يُعامَل به النصيحة شأنها في الإسلام عظيم» ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة» قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه» ولرسوله» ولأئمة المسلمين وعامتهم " رواه مسلم )٠١(‏ عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنهء وقال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: "بايعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاةء وإيتاء الزكاةء والنصح لكل مسلم" رواه البخاري )٥۷(‏ ومسلم )٥٩(‏ . وكما أن كل موظف أو عامل إذا كانت له حاجة عند غيره يحب أن يعامله غيرُه معاملة حسنة» فان عليه أن يُعامل غيرّه معاملة حسنة» وقد قال صلى الله عليه وسلم: "فمن أحبً أن يُزحزح عن النار ويدخل الجنّة فلتأته منيّنه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر › وليأت إلى الناس الذي يحب أن يُوْتى إليه" رواه مسلم )۱۸٤٤(‏ في حديث طويل عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهماء والمعنى: عامل الناسَ بمثل ما تحب أن يُعاملوك به» وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحذكم حتى يُحبً لأخيه ما يحب لنفسه' " رواه البخاري )۱۳١(‏ ومسلم )٠٥(‏ عن أنس رضي الله عنه وقد ذم الله من يُعامل غيرَّه على خلاف ما يحب أن يُعامَل به في قوله: ويل للْمُطَْففينَ الَذِينَ إذا اتالوا عَلّى الئاس يَسْتَوْفونَ وَإِذدًا َالْوهُمْ أو وَرَنْوهُمْ يُخْسِرُون) › وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله عر وجل حرم عليكم عقوق الأمهات» ووأد البنات» ومنعاً وهات» وكره لكم ثلاثاً: قيل وقال» وكثرة السؤالء وإضاعة المال" أخرجه البخاري )۲٠١۸(‏ ومسلم )٥۹۳(‏ عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه» وفي هذا الحديث ذم الجّموع المنوع الذي يأخذ ولا يُعطي» وقد ذكَرَ الله أولياءَ اليتامى بأنهم يخشون على ذريّتهم الصغار لو ترکوهم» فقال تعالى: وَليَْش الَذِينَ لو روا من كَلْفِه دُرَيَهٌ ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهم فَلْينَقُوا الله َلْيَقَووا قَلاً سيدا » والمعنى: كما انهم يُحبُون أن يُحسَن إلى ذريتهم الضعاف من بعدهم» فإنٌ عليهم أن يُحسنوا إلى اليتامى الذين لهم ولاية عليهم

عدد الصفحات ١٠

تقدیم الموظف الأسبق فالأسبق من أصحاب الحاجات من العدل والإنصاف ألا يوْخُر الموظف متقدّماً من أصحاب الحاجات» أو يقدم متأخُراًء بل يكون التقديم عنده على حسب السبق» وفي ذلك راحة للموظف وأصحاب الحاجات» وقد جاء في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك» فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينما النَبيْ صلى الله عليه وسلم في مجلس يُحدّث القوم» جاءه أعرابيٌ فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحذّث» فقال بعضْ القوم: سمع ما قال فكره ما قال» وقال بعضهم: e‏ حتی إذا قضى حديثه قال: أين أراه السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله قال: فاذا ضْيْعت الأمانة فانتظر الساعةء قال: كيف إضاعكًها؟ قال: إذا ؤسد الأمرٌ إلى غير أهله فانتظر الساعة" رواه البخاري )٥١۹(‏ ووجه الدلالة من الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُجب السائل عن الساعة إلا بعد فراغه من تحديث من سبقوه» قال الحافظ ابن حجر في شرحه:""'ويؤخذ منه أخذ الدروس على السبق› وكذلك الفتاوى والحكومات ونحوها". وجاء في ترجمة أبي جعفر محمد بن جرير الطبري في لسان الميزان للحافظ ابن حجر قوله: "وأخرج ابن عساكر من طريق أبي معبد عثمان ابن أحمد الدينوري قال: حضرت مجلس محمد بن جرير وحضر الفضل بن جعفر بن الفرات الوزيرء وقد سبقه رجل» فقال الطبري للرجل: ألا تقرأ؟ فأشار إلى الوزير» فقال له الطبري: إذا كانت النوبة لك فلا تكترث بدجلة ولا الفرات» قلت: وهذه من لطائفه وبلاغته وعدم التفاته لأبناء الدنيا".

عدد الصفحات ١١

e“ اتصاف الموظف بالعفة والسلامة من أخذ الرشوة والهدية يجب على كل موظف أن يكون عفيفاً عزيرً النفس غنيٌ القلب بعيداً عن أكل أموال الناس بالباطل› مِمًا يُقذّم له من رشوة ولو سمي هدية؛ لأنه إذا أخذ أموال الناس بغير حقٌ أكلها بالباطل» وأكل الأموال بالباطل من أسباب عدم قبول الدعاء» فقد روى مسلم في صحيحه )٠١٠١(‏ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيُها الناس! إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً وإِنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسّلينء فقال: إيا أَيُها الرس كوا مِنَ الطْيّبَاتِ وَاغمَلوا صَالحاً إي بمَا تَغمَلونَ عليخ) › وقال: (يا ايها الَذِينَ آمَنُوا كُلْوا مِنْ طَيَبَات مَا رَرَفنَاكُم) › ثم ذكَرَ الرجل يُطيل السفر أشعث أغبرء يمد يديه إلى السماء: يا ربً! يا ربً! "

عدد الصفحات ١٢

ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فى يُستجاب لذلك ومن أوضح التنفير من أكل المال بالباطل ما رواه البخاري في صحيحه )١٠١١(‏ عن جندب بن عبد الله قال: "إن أؤؤل ما ينتن من الإنسان بطنهء فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيباً فليفعل» ومن استطاع أن لا يُحال بينه وبين الجنة بملء كف من دم هراقه فليفعل"» وما رواه أيضاً )۲٠۸۳(‏ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النْبيّْ صلى الله عليه وسلم قال: "ليأتيِنَّ على الناس زمان لا يُبالي المرء بما أخذ المالء أمِنُْ حلال أم من حرام" وعند هؤلاء الآخذين غير المبالين أن الحلال ما حل في اليد والحرام ما لم يصل إليهاء وأما الحلال في الإسلام» فهو ما أحلّه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والحرام ما حرّمه الله ورسوله صلی الله عليه وسلم. وقد ورد في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث تدلٌ على منع العمًال والموظفين من أخذ شيء من المال ولو سْمّي هديةء منها حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: "استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأسد» يقال له: ابن اللتبيّةَ على الصدقةء فلمًا قدم قال: هذا لكم» وهذا لي أهدي لي» قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبرء فحمد الله وأثنى عليهء وقال: ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم» وهذا اهدي لي؟! أفلاً قعد في بيت أبيه أو في بيت أمّه حتى ينظرَ يهى إليه أم ل١؟!‏ والذي نفس محمد بيده! لا ينال أحذٌ منكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على غنقه» بعير له رُغاءء أو بقرة لها خوارء أو شاة تيغرء ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيهء ثم قال: الله هل بلّغت؟ مرّتين" رواه البخاري )۷٠۷١(‏ ومسلم )۱۸۳١۲(‏ › وهذا لفظه» وفي صحيح البخاري )۳٠۷۳(‏ ومسلم )٠۸۳١(‏ - واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم» فذكر الغلول فعظمه وعظم أمرّه» ثم قال: لا ألفينً أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاءء يقول: يا رسول الله! أغثني» فأقول: لا أملك لك شيئاً؛ قد أبلغتك» لا ألفينَ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرسٌ له حَمحمة» فيقول: يا رسول الله! أغثني» فأقول: لا أملك لك شيئاً؛ قد أبلغتك. لا ألفينٌ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاءء يقول:

عدد الصفحات ١٣

يا رسول اللّه! أغثني» فأقول: لا أملك لك شيئاً؛ قد أبلغتك لا ألفينٌ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح» فيقول: يا رسول الله! أغثني» فأقول: لا أملك لك شيئاً؛ قد أبلغتك» لا ألفينًَ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق» فيقول: يا رسول الله! أغثني» فأقول: لا أملك لك شيئاً؛ قد أبلغتك. لا ألفينً أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت» فيقول: يا رسول الله! أغثني› فأقول: لا أملك لك شيئاً؛ قد أبلغتك" والرقاع في الحديث الثياب» والصامت الذهب والفضة. ومنها حديث أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هدايا العمال غلول" رواه أحمد )۲٠١٠١(‏ وغيره» وانظر تخريجه في إرواء الغليل للألباني )۲٠۲۲(‏ › وهو بمعنى حديثه المتقذم في قصة ابن اللتبية. ومنها حديث عدي بن عميرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" من استعملناه منكم على عمل فكَتَمَّنا مخيطاً فما فوقهء كان غلول يأتي به يوم القيامة" الحديث» أخرجه مسلم (۱۸۳۳) . ومنها حديث بريدة عن اللَبِيْ صلى الله عليه وسلم قال: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول" رواه ابو داود )۲۹٤۳(‏ بإسناد صحيح» وصححه الألباني. وفي ترجمة عياض بن غنم رضي الله عنه من كتاب صفة الصفوة لابن الجوزي (۲۷۷/۱) وكان أميراً لعمر رضي الله عنه على حمص أله قال لبعض أقربائه في قصة طويلة:"فوالله! لأن أشقَ بالمنشار أحبٌ إليّ من أن أخون فلساً أو أتعدّى! " وأسأل الله عر وجل أن يوفق كل موظف وعامل من المسلمين إلى أداء عمله على الوجه الذي يُرضي الله تبارك وتعالى» ويعود عليه بالثواب والعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرةء وصلى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبټنا محمد وعلی آله وصحبه.

عدد الصفحات ١٤