المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مقالات ورسائل الشيخ محمد حسين يعقوب – انتفاع النسان بأعضاء جسم إنسان آخر

محمد حسين يعقوب

صفحة ١ من ١

انتفاع النسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيا كان أو ميتا بسم ال الرحمن الرحيم الحمد ل رب العالمين والصلة والسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين قرار رقم: 26) 1/4](1 ] بشأن انتفاع النسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيا كان أو ميتا إن مجلس مجمع الفقه السلمي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 جمادى الخرة1408 الموافق6 – 11 شباط ) فبراير1988م ، بعد اطلعه على البحاث الفقهية والطبية الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع انتفاع النسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيا أو ميتا، وفي ضوء المناقشات التي وجهت النظار إلى أن هذا الموضوع أمر واقع فرضه التقدم العلمي والطبي، وظهرت نتائجه اليجابية المفيدة، والمشوبة في كثير من الحيان بالضرار النفسية والجتماعية الناجمة عن ممارسته من دون الضوابط والقيود الشرعية التي تصان بها كرامة النسان، مع إعمال مقاصد الشريعة السلمية الكفيلة بتحقيق كل ما هو خير ومصلحة غالبة للفرد والجماعة، والداعية إلى التعاون والتراحم واليثار، وبعد حصر هذا الموضوع في النقاط التي يتحرر فيها محل البحث وتنضبط تقسيماته وصوره وحالته التي يختلف الحكم تبعا لها :قرر ما يلي :من حيث التعريف والتقسيم أول: يقصد هنا بالعضو أي جزء من النسان، من أنسجة وخليا ودماء ونحوها، كقرنية العين. سواء أكان متصل به، أم انفصل عنه. ثانيا: النتفاع الذي هو محل البحث، هو استفادة دعت إليها ضرورة المستفيد لستبقاء أصل الحياة، أو المحافظة على وظيفة أساسية من وظائف الجسم كالبصر ونحوه. على أن يكون المستفيد يتمتع بحياة محترمة شرعا. ثالثا: تنقسم صورة النتفاع هذه إلى القسام التالية: نقل العضو من حي-

عدد الصفحات ١

نقل العضو من ميت- النقل من الجنة- :الصورة الولى: وهي نقل العضو من حي، تشمل الحالت التالية أ- نقل العضو من مكان من الجسد إلى مكان آخر من الجسد نفسه، كنقل الجلد والغضاريف والعظام والوردة والدم ونحوها. ب- نقل العضو من جسم إنسان حي إلى جسم إنسان آخر. وينقسم العضو في هذه الحالة إلى ما تتوقف عليه الحياة وما ل تتوقف عليه.أما ما تتوقف عليه الحياة، فقد يكون فرديا، وقد يكون غير فردي، فالول كالقلب والكف والثاني كالكلية والرئتين، وأما مال تتوقف عليه الحياة، فمنه ما يقوم بوظيفة أساسية في الجسم ومنه ما ل يقوم بها. ومنه ما يتجدد تلقائيا كالدم، ومنه ما ل يتجدد، ومنه ما له تأثير على النساب والمورثات، والشخصية العامة، كالخصية والمبيض وخليا الجهاز العصبي، ومنه ما ل تأثير له على شيء من ذلك. :الصورة الثانية: وهي نقل العضو من ميت :ويلحظ أن الموت يشمل حالتين الحالة الولى: موت الدماغ بتعطل جميع وظائفه تعطل نهائيا ل رجعة فيه طبيا. الحالة الثانية: توقف القلب والتنفس توقفا تاما ل رجعة فيه طبيا. فقد روعي في كلتا الحالتين قرار المجمع في دورته الثالثة2 ]. :الصورة الثالثة: وهي النقل من الجنة، وتتم الستفادة منها في ثلث حالت حالة الجنة التي تسقط تلقائيا. حالة الجنة التي تسقط لعامل طبي أو جنائي. حالة "اللقائح المستنبتة خارج الرحم." :من حيث الحكام الشرعية أول:يجوز نقل العضو من مكان من جسم النسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك ليجاد عضو مفقود أو لعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لصلح عيب أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيا أو عضويا. ثانيا:يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائيا، كالدم والجلد، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الهلية، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة.

عدد الصفحات ٢

ثالثا:تجوز الستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر، كأخذ قرنية العين لنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية. رابعا:يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر. خامسا:يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلمة أصل الحياة عليها كنقل قرنية العينين كلتيهما، أما إن كان النقل يعطل جزءا من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظر كما يأتي في الفقرة الثامنة. سادسا:يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو، أو تتوقف سلمة وظيفة أساسية فيه على ذلك. بشرط أن يأذن الميت قبل موته أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي. سابعا:وينبغي ملحظة: أن التفاق على جواز نقل العضو في الحالت التي تم بيانها، مشروط بأن ل يتم ذلك بوساطة بيع العضو. إذ ل يجوز إخضاع أعضاء النسان للبيع بحال ما. أما بذل المال من المستفيد، ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريما، فمحل اجتهاد ونظر. ثامنا:كل ما عدا الحالت والصور المذكورة، مما يدخل في أصل الموضوع، فهو محل بحث ونظر، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة على ضوء المعطيات الطبية والحكام الشرعية. وال أعلم [1] مجلة المجمع )العدد الرابع، ج1 ص89 ). [2] انظر القرار رقم17) 5/3 ).

عدد الصفحات ٣