إزالة الشبهة عن حديث التربة فضيلة الشيخ عبد القادر السّندي المحاضر بكلية الحديث الشريف بالجامعة معنى الحديث كأما معتٌ ىذا الحديث فهو معتٌ كاضح كما يظهر ذلك من ترجمة الباب التي عقدىا الإماـ النوكم رحمو الله تعالى إذ قاؿ : (باب ابتداء الخلق، كخلق آدـ عليو السلاـ )أم أنو قصد رحمو الله تعالى من ىذه التًجمة أف ابتداء الخلق كاف يوـ السبت كما بُ ىذا الحديث لا بُ يوـ الأحد كما زعمو من زعمو من بعض أىل التفستَ كالتاريخ كقد تكلم على ىذا الدوضوع الإماـ أبو جعفر لزمد بن جرير الطبرم بُ تاريخو (تارمخ الأمم كالدلوؾ) كذىب إلى إف ابتداء الخلق كاف يوـ الأحد بناء على سياقو تلك الأسانيد الضعيفة الواىية الآتية بٍ رد عليو الإماـ الفقيو المحدث كالدؤرخ أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أبى الحسن الخثعمي السهيلي الدولود تٔدينة مالقة سنة 508 ىػ كالدتوبَ تٔصر سنة581 ىػ بُ كتابو البارع النفيس الركض الأنف بُ تفستَ ما اشتمل عليو أحاديث الستَة النبوية للإماـ عبد الدلك بن ىشاـ الدتوبَ سنة 218ىػ. كأنا أسوؽ تلك الأسانيد كالدتوف التي ساقها الإماـ أبو جعفر بٍ اعتمد عليها كلا يجوز الاعتماد عليها كما سوؼ يظهر لك جليا كاضحا إف شاء الله تعالى إذ قاؿ رحمو الله تعالى بُ تاريخو1: كاختلف السلف بُ اليوـ الذم ابتدأ الله عز كجل فيو خلق السموات كالأرض، فقاؿ بعضهم: ابتدأ بُ ذلك يوـ الأحد بٍ قاؿ: ذكر من قاؿ ذلك بٍ ساؽ إسناده بقولو: حدثنا إسحاؽ بن شاقين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن عوف بن عبد الله بن عتبة، عن أخيو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قاؿ: قاؿ عبد الله بن سلاـ: أف الله تبارؾ كتعالى ابتدأ الخلق، فخلق الأرض يوـ الأحد كيوـ الاثنتُ. ؽؿت: رجاؿ ىذا الإسناد كلهم ثقات كلكنو موقوؼ على عبد لله بن سلاـ رضم الله تعالى عنو كىو معركؼ رضم الله عفق بركايتو عن أىل الكتاب كليس بُ ؽكلو ىذا حجة كقد ثبت أنو ركل ىذا القوؿ عن أىل الكتاب كليس ىو تٔرفوع كما سوؼ يأبٌ تفصيلو قريبا إف 1 تاريخ الطبرم 1/22-24
عدد الصفحات ١شاء الله تعالى، بٍ ساؽ أبو جعفر رحمو اللّو تعالى إسناده الثاني عف طريق أبػا معشر السند م عن عبد اللّو بن سلاـ رضم الله تعالى عنو بنحو ما تقدـ آنفا كىذا الإسناد لا يحتج بو لكونو ضعيفا كلكن الدعتٌ قد ثبت عن طريق الإ سناد الدتقدـ، بٍ ساؽ إسناده الثاؿث عن طريق شيخو لزمد بن حميد الراز م أبي حياف- كىو متهم بالكذب عن كعب الأحبار، كفيو : إف اللّو بدأ تٓلق السماكات كالأرض يوـ الأحد كالاثنتُ كىذا الإسناد لو كاف صحيحا لدا كاف فيو حجة لدا قلت تٔثلو بُ عبد الله بن سلاـ رضي اللّو عفق ككعب الأحبار رحمو اؿؿّ ق تعالى، أكثر ركاية عن أىل الكتاب. كقد أجمع علماء التفستَ على ذلك كلكن الإسناد ضعيف جدا لا يحتج تٔثلو. بٍ ساؽ الإماـ أبو جعفر رحمو اللّو تعالى إسناده الرابع بُ ىذا الدوضع بقولو: حدثني لزمد بن أبي منصور الآملي، حدثنا على بن الومثـ.- ىكذا بُ الدطبوعة- كالصحيح على بن الديثم بالديم- عن الدسيب بن شريك، عن أبي ركؽ، عن الضحاؾ بُ قولو تعالى {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام } قاؿ من أياـ الآخرة كل يوـ مقداره ألف سنة ابتدأ الخلق يوـ الأحد اىػ. ؽؿت: ىذا إسناد موضوع مكذكب لستلق عؿل الإماـ الضحاؾ بن الدزاحم الذلالي أبى اؿؽاسم الخراساني كىو من الطبقة الخامسة، ككانت كفاتو بعد الدائة تٔدة كبُ إسناد ىذا الدتن الدقطوع على بن الديثم العوبُ أحد الرافضة، قاؿ الحافظ بُ لساف الديزاف 1حكى عنو النظاـ قاؿ: كنا نكلمو فيذكر ما يذىب إليو بٍ ذكر الحافظ بقية الكلاـ كفيو أثبت أنو كاف كذابا . كبُ ىذا الإسناد رجل مسـل الدسيب بن شريك قاؿ الإماـ الذىبي بُ الديزاف : ىو أبك سعيد التميمى الشقرل الكوبُ، عن الأعمش، قاؿ يحتِ : ليس بشيء، كقاؿ أحمد: ترؾ الناس حديثو، كقاؿ البخارم سكتوا عنو، كقاؿ مس ؿـ كجماعة: متًكؾ، كقاؿ الدار قطتٍ: ضعيف بٍ ذكر بقية الجرح . قلت: لا يصلح للاعتبار كالشواىد، كالدتابعات فضلا أف يكوف حجة كالله تعالى أعؿـ. بٍ ساؽ أبو جعفر رحمو اللّو تعالى إسناده الخامس بقولو: حدثتٌ الدثتٌ، حدثنا الحجاج. حدثنا أبو عوانة. عن أبي بشر، عن مجاقد قاؿ: بدأ الخلق يوـ الأحد. 1ؿساف الديزاف 1/265
عدد الصفحات ٢ؽلت: الدثتٌ فػما ىذا الإسناد ىو الدثتٌ بن إبراىيم الآملى كلم أجد لو ترجمة بُ الدراجع التي بتُ يدم كالغالب على الظن أنو لرهوؿ كلو كاف الإسناد صحيحا لدا كاف فيو حجة لأنو كلاـ مقطوع من قوؿ لراىد بن جبر الدكي رحمو اللّو تعالى كقد خالف قولو ىذا نص صحيح مرفوع عن رسوؿ اللّو صلى اللّو عليو كسلم كما سوؼ يأبٌ قريبا. كأثر لراىد السابق أخرجو الإماـ أبو جعفر لزمد بن جرير الطبرم بُ تفستَه 1 كىو برقم 14773 كقاؿ بُ تفستَه بعد سياؽ الإسناد عن لراىد رحمو الله تعالى بدأ خلق العرش كالداء، كالذواء، كخلقت الأرض من الداء، ككاف بدأ الخلق يوـ الأحد كالاثنتُ كالثلاثاء كالأربعاء كالخميس، كجميع الخلق بُ يوـ الجمعة كتهودت اليهود يوـ السبت كيوـ من الستة الأياـ كألف سنة لشا تعدكف بٍ استول على العرش اىػ. ىكذا ساؽ الإسناد كالدتن بُ التفستَ عن لراىد بن جبر الدكي يرحمو الله تعالى ككاف من الواجب عليو رحمو الله تعالى أف يسوؽ الإسناد كالدتن الدرفوع الصحيح الذم ساقو بُ تاريخو كىو إسناد صحيح كمتن مرفوع عن طريق شيخيو القاسم بن بشر بن معركؼ، كالحستُ بن علي الصدائي كما سوؼ يأبٌ قريبا كقد مضى بُ تٗريج الحديث سابقا. كالجواب عن ىذا الإسناد الأختَ مع صحة إسناده إلى لراىد بن جبر الدكي رحمو الله تعالى بأنو متن مقطوع كلو كاف موقوفا صحيح الإسناد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنقما لم تكن فيو حجة البتة لثبوت حديث صحيح أخرجو مسلم بُ صحيحو كالإماـ أحمد بُ مسنده كالبيهقي بُ الأسماء كالصفات كالنسائي بُ السنن الكبرل كابن مردكيو بُ تفستَه كابن جرير الطبرم بُ تاريخو كىو ينص على أف ابتداء الخلق كاف بُ يوـ السبت كما يأبٌ تفصيلو إف شاء الله تعالى. فأما الخبر عنو بتحقيق ما قاؿ القائلوف كاف ابتدأ الخلق يوـ الأحد فما حدثنا بو ىناد بن السرم، قاؿ : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعد البقاؿ عن عكرمة، عن ابن عباس، قاؿ ىناد: كقرأت سائر الحديث أف اليهود أتت النبي صلى الله عليو كسلم فسألتو عن خلق السماكات كالأرض فقاؿ: خلق الله الأرض يوـ الأحد كالاثنتُ أى. 1 تفستَ الطبرم: 12/482
عدد الصفحات ٣ؽلت: الإسناد الأكؿ الذم ساقو عن لزمد بن إسحاؽ عن طريق لزمد بن حميد الرازم أبى حياف كىو متهم بالكذب كقد مضى الكلاـ فيو كلا يثبت تٔثل ىذا الإسناد شيء الا إنما اسند إلى ابن إسحاؽ من قولو من ابتداء الخلق عند أىل التوراة كأىل الإلصيل، كأىل الإسلاـ فهو ثابت عنو رحمو اللّو تعالى كقد حذفو الإماـ العلامة ابن ىشاـ الدعافرم عند اختصاره ستَة ابن إسحاؽ كقد أثبتو الإماـ المحدث الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي بُ الركض الأنف كىو شرحو لأحاديث ستَة ابن ىشاـ الدختصرة كما يأبٌ ذلك مفصلا إف شاء الله تعالى بُ موضعو. كأما سياؽ الإسناد الذم ساقو الإماـ أبو جعفر الطبرم عن طريق شيخو ىناد بن السرم التميمي، كالذم فيو إف ابتداء الخلق كاف يوـ الأحد كالاثنتُ فهو إسناد ضعيف جدا كلا يحتج تٔثلو- كلا يصلح للاعتبار فضلا أف يكوف حجة لأف بُ إسناده راكيتُ ضعيفتُ كهما أبو بكر بن عياش الكوبُ الدقرئ قاؿ الإماـ الذىبي بُ الديزاف 1 قاؿ أبو نعيم: لم يكن بُ شيوخنا أحد أكثر غلطا منو، ككاف يحتِ بن سعيد لا معبأ بو إذا ذكر عنده كلح كجهو، كقاؿ الإماـ أحمد : كثتَ الغلط جدا كبُ إسناد ىذا الخبر أبو سعد البقاؿ كىو سعيد ابن مرزباف العبسي مولاىم أبو سعد البقاؿ الكوبُ الأعور ضعيف مدلس، قاؿ الإماـ الذىبي بُ الديزاف 2 : كوبُ مشهور تركو الفلاس، كقاؿ ابن معتُ : لا يكتب حديثو، كقاؿ أبو زرعة : صدكؽ مدلس، كقاؿ البخارم منكر الحديث. ؽلت: ىذا الإسناد الذم ساقو الإماـ لزمد بن جرير الطبرم بُ تاريخو لا يحتج بو لو كاف منفردا فكيف إذا عارضو حديث صحيح أخرجو مسلم كالإماـ أحمد بُ مسنده كابن جرير الطبرم بُ تاريخو بإسناد صحيح. بٍ قاؿ أبو جعفر: كأما الخبر عنو بتحقيق ما قالو القائلوف من أف ابتداء الخلق كاف يوـ السبت فما حدثتٍ بو القاسم بن بشر بن معركؼ، كالحستُ بن على الصدائي قالا: حدثنا حجاح قاؿ: ابن جريج أخبرنا إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أـ سلمة، عن أبى ىريرة قاؿ : أخذ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بيدم 1 ايزاف، 4 /499-503 2 ايزاف، 2/157-158.
عدد الصفحات ٤بٍ ذكر الحديث الذم أنا بصدد الكلاـ حولو، بٍ قاؿ أبو جعفر رحمو اللّو تعا-بُ نهاية ىذا الحديث الصحيح إسنادا كمتنا-: كأكلى القولتُ بُ ذلك عندم بالصواب قوؿ من قاؿ: اليوـ الذم ابتدأ الله تعالى ذكره فيو خلق السماكات كالأرض يوـ الأحد لإجماع السلف من أىل العلم على ذلك، فأما ـا قاؿ ابن إسحاؽ بُ ذلك فإنو إنما استدؿ بزعمو على أف ذلك كذلك؛ لأف الله عز ذكره فرغ من خلق جميع خلقو يوـ الجمعة كذلك يوـ السابع كفيو استول على العرش كجعل ذلك اليوـ عيدا للمسلمتُ، كدليلو على ما زعم أنو استدؿ بو على صحة قولو، فيما حكينا عنو من ذلك، ىو الدليل على خطئو فيو؛ كذلك أف الله تعالى أخبر عباده بُ غتَ موضع من تنزيلو أنو خلق السماكات كالأرض كما بينهما بُ ستة أياـ، بٍ ذكر الإماـ أبو جعفر ىذه الآيات القرآنية التي نصت على أف الله تعالى خلق السماكات كالأرض كما بينهما بُ ستة أياـ اى. ؽلت: ككاف من الواجب على الإماـ أبى جعفر رحمو الله تعالى أف يقارف بتُ ىذه الأسانيد التي ساقها بُ ترجيح أحد القولتُ بُ ضوء صحة ىذه الأسانيد، كإلا لم يكن لسياقو ىذا لتلك الأسانيد الكثتَة كبتَ فائدة، ماداـ ذىب أختَا إلى تركها كليا؛ لأف القرآف يعارضها ككاف يكفي لو رحمو الله تعالى بُ أكؿ القوؿ أنها معارضة بآيات القرآف الكريم كما فصل أختَا دكف أف ينظر نظرتو العلمية بُ ترجيح ىذه الأسانيد صحة كضعفا، كمن ىنا قد تصدل لو بُ الرد عليو الإماـ العلامة الحافظة عبد الرحمن السهيلي بُ الركض الأنف 1 إذ قاؿ رحمو الله تعا (ؽاؿ الدؤلف) أم ابن إسحاؽ: ككاف اليهود إنما اختاركا السبت لأنهم اعتقدكه اليوـ السابع بٍ زادكا بُ كفرىم، أف الله استًاح فيو -تعالى الله عن قولذم-، لأف بدأ الخلق عندىم الأحد، كآخر الستة الأياـ التي خلق الله فيها الخلق الجمعة كىو أيضا مذىب النصارل، فاختاركا الأحد لأنو أكؿ الأياـ بُ زعمهم كقد شهد الرسوؿ صلى اللّو عليو كسلم للفريقتُ بإضلاؿ اليوـ كقاؿ بُ صحيح مسلم: أف الله خلق التًبة يوـ السبت، فبتُ- الرسوؿ صلى الله عليو كسلم بُ ىذا الحديث- أف أكؿ الأياـ التي خلق اللّو فيها الخلق السبت، كآخر الأياـ الستة الخميس ككذلك قاؿ ابن إسحاؽ فيما ذكر عنو الطبرم اى. 1 اؿركض الأنف، 2/270 .
عدد الصفحات ٥قلت: ىكذا رد العلامة السهيلي على القائلتُ بأف الأحد ىو الأكؿ من الأياـ التي كقع فيو الخلق مستدلا من ىذا الحديث الذم أنا بصدد الكلاـ حولو، كعليو اعتمد ابن إسحاؽ بُ قولو كغتَه من أصحاب الحديث كالتاريخ كالستَ . بٍ قاؿ العلامة السهيلي بُ الركض1 : بُ تسمية ىذه الأياـ بالاثنتُ إلى الخميس ما يشد قوؿ من قاؿ أف أكؿ الأسبوع الأحد كسابعها السبت كما قاؿ أىل الكتاب، ليس الأمر كذلك؛ لأنها تسمية طارئة كإنما كانت أسماءىا بُ اللغة القديدة شيار، داكؿ، كاىوف، ذجبار، ددبار، كمونس، كالعركبة، كأسماءىا بالسريانية قبل ىذا أبو جاد، قك، زحطى، إلى آخرىا، كلو كاف الله تعالى ذكرىا بُ القرآف بهذه الأسماء الدشتقة من العدد لقلنا ىي تسمية صادقة على الدسمى بو، كلكنو لم يذكر فيها إلا الجمعة كالسبت كليسا من الدشتقة من العدد، كلم يسمها رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم بالأحد كالاثنتُ إلى سائرىا إلا حاكيا للغة قومو لا مبتدئا لتسميتها، كلعل قومو إف يكونوا قد أخذكا معاني ىذه الأسماء من أىل الكتاب المجاكرين لذم، فالفوا عليها ىذه الأسماء أتباعا لذم، كإلا فقد قدمنا ما كرد بُ الصحيح من قولو عليو الصلاة كالسلاـ إف الله خلق التًبة يوـ السبت، كالجباؿ يوـ الأحد الحديث. كالعجب من الطبرم على تبحره بُ العلم كيف خالف مقتضى ىذا الحديث، كاعنف بُ الرد على ابن إسحاؽ كغتَه، كماؿ إلى قوؿ اليهود بُ أف الأحد ىو الأكؿ كيوـ الجمعة السادس لا كتر، كإنما الوتر بُ قولذم يوـ السبت مع ما ثبت من قولو عليو الصلاة كالسلاـ أضلتو اليهود كالنصارل كىداكم الله إليو كما احتج بو الطبرم من حديث آخر فليس بُ الصحة كالذم قدمناه اىػ . ؽلت: ىكذا رد العلامة السهيلي على الإماـ أبى جعفر الطبرم مع تبحره بُ العلم على ترجيحو بلا مرجح، كذىابو إلى قوؿ اليهود كالنصارل كتركو ىذه السنة الصحيحة الثابتة عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم التي ساؽ إسنادىا عن طريق شيخيو القاسم بن بشر بن الدعركؼ كالحستُ بن على بن يزيد الصدائي ككلاهما معركؼ بالعدالة كالضبط . كأما تعارض ىذا الحديث أعتٍ حديث أبى ىريرة رضي الله تعالى عنو بنص القرآف الكريم الوارد بُ سبع مواضع بُ كتاب الله تعالى فسوؼ يأبٌ الكلاـ حولو عند الكلاـ على معتٌ خلق آدـ عليو 1 الركض الأنف، 2/271 .
عدد الصفحات ٦الصلاة كالسلاـ الذم كرد ذكره بُ ىذا الحديث الشريف كأف خلقو قد تأخر عن خلق السماكات كالأرض كما بينهما بآلاؼ السنتُ كليس ىناؾ تعارض البتة كما يأبٌ مفصلان . كقاؿ العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحتِ الدعلمي رحمو الله تعالى بُ الأنوار الكاشفة 1 بُ الرد على أبي رية : أما الوجو الثالث فالآثار القائلة إف ابتداء الخلق يوـ الأحد ما كاف منها مرفوعا فهو أضعف من ىذا الحديث بكثتَ- أم حديث أبى ىريرة الذم أنا بصدد الكلاـ حولو كالذم أخرجو مسلم كغتَه - كأما غتَ الدرفوع فعامتو من قوؿ عبد الله بن سلاـ، ككعب ككىب كمن يأخذ عن الاسرائيليات اىػ . قلت: كقد تْثت ىذه الأسانيد التي أشار إليها العلامة الدعلمي رحمو الله تعالى ، فإف الأمر كما ذكر رحمو الله تعالى بل أشد كأعظم لشا ذكر بٍ قاؿ رحمو الله تعالى : كتسمية الأياـ كانت قبل الإسلاـ تقليدا لأىل الكتاب، فجاء الإسلاـ كقد اشتهرت، كانتشرت فلم ير ضركرة إلى تغيتَىا، لأف إقرار الأسماء التي قد عرفت كاشتهرت، كانتشرت لا يعد اعتًافا تٔناسبتها لدا أخذت فيو أك بينت عليو، إذ قد أصبحت لا تدؿ على ذلك، كإنما تدؿ على مسمياتها فحسب، كلأف القضية ليست لشا يجب اعتقاده أك يتعلق بو نفسو حكم شرعي فلم تستحق أف يحتاط لذا بتغيتَ ما اشتهر كانتشر من تسمية الأياـ اىػ. بٍ قاؿ رحمو الله تعالى : إف ىذا ذكره السهيلي بُ الحوض الأنف كىو كما قاؿ رحمو الله تعالى، ككلامو كما ترل كجيو سديد . كىنا اكتفى بالكلاـ حوؿ الجزء الأكؿ على معتٌ الحديث كقد ثبت بهذا أف ابتداء الخلق كاف يوـ السبت كما بُ ىذا الحديث الصحيح . كأما الكلاـ حوؿ الجزء الثاني من معتٌ ىذا الحديث فهو خلق آدـ عليو السلاـ بٍ عدـ كركد ذكر خلق السماكات بُ الحديث لفظا فإني أفرد الكلاـ حولو مبتدءن على خلق آدـ عليو الصلاة كالسلاـ كأنو خلق متأخر عن خلق السموات كالأرض بآلاؼ السنتُ بٍ جمع بُ ىذا الحديث بتُ الخلقتُ الدتقدـ كالدتأخر، كمن ىنا ظهر التعارض الظاىرم بتُ القرآف الكريم كالحديث النبوم الشريف الذم تكلم عليو تٗريجا كإسنادا . 1 الأنوار الكاشفة، ص191
عدد الصفحات ٧كإلى ىذا الدعتٌ الواضح البتُ أشار الإماـ أبو عبد الله الحاكم بُ مستدركو . متى كان خلق آدم أخرج الحاكم أبو عبد الله بُ مستدركو 1 حديثا بإسناده الصحيح، إذ قاؿ رحمو الله تعالى: أخبرني عبد الله بن موسى الصيدلاني، ثنا إسماعيل بن قتيبو، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا أبو معاكية، عن الأعمش، عن بكر، بن الأخنس، عن لراىد، عن ابن عباس رضم اللّو عنهما قاؿ: لقد أخرج الله آدـ من الجنة قبل أف يدخلها أحد، قاؿ اللّو تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ ي ُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } كقد كاف فيها قبل أف يخلق - آدـ- بألفي عاـ الجن بنو الجاف، فأفسدكا بُ الأرض، كسفكوا الدماء، فلما قاؿ الله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ ي ُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } يعنوف الجن بتٍ الجاف، فلما افسدكا بُ الأرض بعث عليهم جنودا من الدلائكة فضربوىم حتى ألحقوىم تّزائر البحور، قاؿ : فقالت الدلائكة: أتٕعل فيها من يفسد فيها كما فعل أكلئك الجن بنو الجاف؟ قاؿ : فقاؿ الله: {إِنِّي أَعْلَ ُ مَا ت َعْلَمُونَ} بٍ قاؿ الحاكم -مبينا درجة إسناد ىذا الحديث -: ىذا حديث صحيح الإسناد كلم يخرجاه . كقاؿ الإماـ الذىبي بُ التلخيص: صحيح كعزاه السيوطي بُ الدر الدنثور 2 إلى الحاكم بُ الدستدرؾ كصححو بٍ ذكر الحديث بطولو. كالشاىد بُ ىذا الحديث ىو أف آدـ عليو الصلاة كالسلاـ لم يكن خلقو داخلا بُ الأياـ الستة الدذكورة بُ القرآف الكريم كإف خلقو قد تأخر عن خلق السماكات كالأرض مدة طويلة، كما بُ ىذا الحديث الصحيح الذم أخرجو الحاكم بُ الدستدرؾ كصححو، كابن أبى حابً بُ تفستَه كنقلو ابن كثتَ بُ تفستَه 3 بإسناد ابن أبى حابً، كفيو خطأ بُ إسناده بُ النسخة الدطبوعة، كهك بعد ذكر الإسناد يقوؿ عن لراىد عن عبد الله بن عمر كىذا خطأ مطبعي كقع بُ جميع نسخ ابن كثتَ الدطبوعة كالصحيح عن لراىد عن عبد الله بن عباس رضم الله تعالى 1 استدرؾ، 2/261. 2 الدر المفثور،1/44-45. 3 تفسير ابن كثتَ، 1/123.
عدد الصفحات ٨عنهما كإف كاف قد ثبت سماع لراىد عن العبادلة الأربعة إلا أف ىذا الإسناد الذم ساقو ابن كثتَ عن تفستَ ابن أبى حابً كىو لسطوط لا يصح السماع عن طريقو عن عبد الله بن عمر رضم الله تعالى عنهما كالله أعلم بالصواب. كلذذا يقوؿ العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحتِ الدعلمي بُ "الأنوار الكاشفة" 1: كيجاب عن الوجو الثاني بأنو ليس بُ ىذا الحديث أنو خلق بُ اليوـ السابع غتَ آدـ، كليس بُ القرآف ما يدؿ أف خلق آدـ كاف بُ الأياـ الستة كلا بُ القرآف كلا السنة كلا الدعقوؿ أف خالقية الله عز كجل كقفت بعد الأياـ الستة، بل ىذا معلوـ البطلاف، كبُ آيات خلق أدـ بُ أكائل البقرة كبعض الآثار ما يؤخذ منو أنو قد كاف بُ الأرض عمار قبل آدـ عاشوا فيها دىرا، فهذا يساعد القوؿ بأف خلق آدـ متأخر تٔدة عن خلق السماكات كالأرض. فتدّبر الآيات كالحديث على ضوء ىذا البياف يتضح لك إف شاء الله تعالى أف دعوة لسالفة ىذا الحديث لظاىر القرآف قد اندفعت كلله الحمد اىػ . ؽلت: كقد نص القرآف الكريم على تأختَ خلق آدـ عليو الصلاة كالسلاـ كما بُ قولو تعالى بُ سورة البقرة : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ ي ُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَن ُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَ ُ مَا ت َعْلَمُونَ } كالشاىد بُ ىذه الآية الكريدة أف الله تعالى أخر خلق آدـ عليو الصلاة كالسلاـ عن خلق الملائكة كما بُ حديث ابن عباس رض م الله تعالى عنهما الدتقدـ كالذم أخرجو الحاكم بُ الدستدرؾ كصححو، كابن أبى حابً بُ تفستَه كما نقلو الإماـ ابن كثتَ كإلى ىذا الدعتٌ يشتَ قولو جل كعلا بُ سورة الرحمن {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ ي َوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فَبِأَيِّ آ ءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }. ؽاؿ العلامة الإماـ ابن جرير الطبرم بُ تفستَه 2 حدثنا أبو كريب قاؿ ثنا عبيد الله بن موسى، عن أبى حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبتَ، عن ابن عب اس- رضي الله تعالى عنهما- أف الله خلق لوحا لزفوظا من درة بيضاء، دفتاه ياقوتة حمراء، قلمو نور، ككتابو نور، عرضو ما بتُ السماء كالأرض، ينظر فيو كل يوـ ثلاث مائة كستتُ نظرة يخلق بكل نطرة، كيحػيا كيديت، كيعز 1 انوار الكاشفة،190 . 2 تفسير الطبرم، 27 /135.
عدد الصفحات ٩كيذؿ، كيفعل ما يشاء. كقد أكرده الإماـ ابن كثتَ بُ تفستَه 1 كسكت عن بياف درجة إسناده . ؽلت: كبُ إسناده أبو حمزة الثمالي كاسمو ثابت بن أبى صفية الثمالي بضم الدثلثة، قاؿ الحافظ بُ التقريب 2 : كوبُ ضعيف رافضي من الخامسة، مات بُ خلافة أبي جعفر كرمز لو بأنو من رجاؿ أبى داكد بُ السنن كابن ماجة، كالشاىد بُ ىذه الركاية الضعيفة التي ىي تصلح ؿلاستشهاد ىو معتٌ كل يوـ ىو بُ شأف أم : يخلق، كلذذه الذواية الدوقوفة التي لذا حكم الرفع لو صح إسنادىا شاىد قوم أخرجو ابن جرير الطبرم بُ تفس يرق كذلك من مرسل قتادة بن دعامة السدكسي إذ قاؿ ابن جرير الطبرم حدثنا ابن بشار قاؿ : ثنا مركاف، قاؿ ثنا أبو العواـ، عن قتادة {يسألو من بُ السماكات كالأرض كل يوـ ىو بُ شأف } قاؿ: يخلق خلقا، كيديت ميتا، كيحدث أمرا .. ىذا الإسناد رجالو كلهم ثقات يحتج بهم كقد ثبت بذلك ىذا الدعتٌ أم أنو يخلق كل يوـ كيديت كيحدث الأمر، كيوـ السبت داخل بُ الأياـ التي يخلق فيها الرب سبحانو كتعالى خلقو فلو كاف الأحد ىو أكؿ الأياـ التي ابتدأ الله فيها الخلق لكاف قوؿ اليهود كالنصارل صادقا كما سبق الرد عليو من قبل العلامة السهيلي على الطبرم . كمع أف تلك الأسانيد التي ساقها الإماـ أبو جعفر كفيها أف الأحد ىو أكؿ الأياـ الستة ىي موضوعة كمنكرة كما مضى تٖقيقو كبيانو بُ الكلاـ على إسناد حديث أبي ىريرة رضي اللّو تعالى عنو. كأما قوؿ الشيخ عبد القادر القرشي بُ الجواىر الدضية بُ طبقات الحنفية 3 كقد ركل مسلم أيضا خلق الله التًبة يوـ السبت، كاتفق الناس على أف يوـ السبت لم يقع فيو خلق كأف ابتداء الخلق يوـ الأحد. ؼقلت: لم أقف على ىذا الاتفاؽ الذم أشار إليو العلامة القرشي رحمو الله تعالى كإنما ىو قوؿ للعلامة أبي جعؼر الطبرم بُ تاريخو كلم ينقل الاتفاؽ ككاف يرد بذلك على الإماـ لزمد بن إسحاؽ صاحب الستَة القائل بأف ابتداء الخلق كاف بُ يوـ السبت كقد أيده العلامة السهيلي بُ الركض الأنف كما مضى، كرد على ابن جرير الطبرم ردا علميا كنقلو العلامة 1 تفسير ابن كثتَ ،6 /491 . 2 التقريب، 1/116. 3 جواهر الدنية بُ طبقات الحنفية، 2/429.
عدد الصفحات ١٠الدعلمي بُ الأنوار الكاشفة كأيده بالأدلة العقلية كالنقلية كما مضى أنفا . كخالفهم الإماـ العلامة الحافظ ابن القيم بُ الدنار الدنيف 1 إذ قاؿ رحمو الله تعا : كيشبو ىذا ما كقع فيو الغلط من حديث أبي ىريرة، بٍ ذكر ا لحديث، بٍ قاؿ كىو بُ صحيح مسلم كلكن كقع الغلطة بُ رفعو، كإنما ىو من قوؿ كعب الأحبار كذلك قاؿ إماـ أىل الحديث لزمد بن إسماعيل البخارم بُ تاريخو الكبتَ. كقاؿ غتَه من علماء الدسلمتُ أيضا كىو كما قالوا لأف الله أخبر أنو خلق السماكات كالأرض كما بينهما بُ ستة أياـ كىذا الحديث يقتضي أف مدة التخليق سبعة أياـ كاللّو تعالى أعلم. ا ىػ. كهكذا نقل الإماـ ابن كثتَ بُ تفستَه بٍ ذىب إلى تضعيف الحديث، كأمانة العلم تقتضي نقل كلاـ أىل العلم ىنا بُ قذا الدوضع، كإني مع ضعف إدراكي كقلة بصتَبٌ كحيلتي أطمئن إلى ما قالو الإماـ البيهقي بُ الأسماء كالصفات كالعلامة ابن إسحاؽ صاحب الستَة كالسهيلي بُ الحوض الأنف كأختَا العلامة عبد الرحيم بن يحي الدعلمي بُ الأنوار الكاشفة، كأزاؿ التعارض الظاىرم الواقع بتُ الحديث كنص القرآف الكريم . كما ذكره الشيخ عبد القادر القرشي من الاتفاؽ فغتَ موجود، بل نصُّ القرآف الكريم يخالف ىذا الاتفاؽ إف كجد {كُلَّ ي َوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } كما سبق تفستَه عن ابن عباس كقتادة رضي الله تعالى عنهما . كأما ما نقلو الإماـ ابن القيم رحمو الله تعالى عن الإماـ البخارم رحمو الله تعالى - عن أبو ىريرة عن كعب كىو أصح. قلت: كقد ثبت عن كعب الأح بار أف ابتداء الخلق كاف يوـ الأحد كما سبق بيانو كبُ ىذا الحديث الذم أخرجو مسلم لو كاف ما ذكره الإماـ البخارم بُ تاريخو صحيحا لكاف التعارض كاقعا بتُ قولي كعب الأحبار كما لا يخفى فما ىو الراجح . كؽاؿ الشيخ أحمد عبد الرحمن الساعابٌ بُ الفتح الرباني 2 بعد إيراده حديث أبي ىريرة رضي الله تعالى عنو: كقولو يوـ السبت فيو رد زعم اليهود أنو ابتدأ بُ خلق العالم يوـ الأحد كفرغ يوـ الجمعة، كاستًاح السبت، قالوا : كلضن نستًيح ؼيو كما استًاح الرب . كىذا من جملة 1 انار الدنيف،ص84.فصل19 . 2 اؿفتح الرباني،8/20.
عدد الصفحات ١١غباكتهم، كجهلهم، إذ التعب لا يتصور إلا على حادث . قاؿ تعالى {إِنَّمَا ق َوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَااُ أَنْ ن َقُولَ لَهُ كُنْ ف َيَكُونُ } بٍ ذكر تٗريج الحديث . كأكرد بُ الحديث الساعابٌ بُ نفس المجلد 1 كأحاؿ على الصفحة الثاـنة من ىذا المجلد. كالدقصود من ىذا النقل ىو بياف ما كقعت فيو شبهة التعارض بتُ نص القرآف الكريم كبتُ حديث أبي ىريرة رضي الله تعالى عنو الذم صححو الحفاظ كالنقاد، كمسلم، كيحتِ ابن معتُ، كالدكلابي، كالبيهقي، كالثقفي كابن مندة، كما نقل ىذا الت صحيح فضيلة الشيخ لزمد ناصر الدين الألباني بُ صحيح الجامع الصغتَ 2 كيقوؿ أنو تكلم على ىذا الحديث الأحاديث الصحيحة برقم 1833 كىذا الجزء لم يطبع حتى الآف، كلدا جمع حديث أبي ىريرة رضي الله تعالى عنو بُ متنو التخليقتُ بُ كقتتُ متغايرين ظهر التعارض الظاىر ك إلاّ فليس ىناؾ تعارض البتة كما قيل كنقل أنفا . لماذا ل يرد ذكر خلق السماوات في الحديث؟ كلدا لم يرد ذكر خلق السماكات بُ حديث أبي ىريرة رضي الله تعالى عنو أثار الإشكاؿ بُ بعض الأذىاف مع بقية التعارض الظاىرم . قاؿ الإماـ الدناكم بُ فيض القدير 3 كقاؿ بعضهم: ىذا الحديث بُ متنو غرابة شديدة، فمن ذلك أنو ليس فيو ذكر خلق السماكات، بٍ ذكر بقية الكلاـ، كىكذا نقل عنو الشيخ أَحمد الساعابٌ بُ الفتح الرباني 4 أجاب عن ىذا الإشكاؿ العلامة الدعلـم بُ الأنوار الكاشفة 5، إذ قاؿ رحمو الله تعالى أما الوجو الأكؿ فيجاب عنو بأف الحديث كإف لم ينص على خلق السماء فقد أشار إليو بذكره بُ اليوـ الخامس النور، كبُ السادس الدكاب، كحياة الدكاب لزتاجة إلى الحرارة، كالنور كالحرارة مصدرهما الإجراـ السماكية. كالذم فيو أف خلق الأرض نفسها كاف بُ أربعة أياـ كما بُ القرآف، كالقرآف إذ ذكر خلق الأرض بُ أربعة أياـ، لم يذكر ما يدؿ أف من جملة ذلك خلق النور كالدكاب، كإذ ذكر 1 الفتح الرباني،28/20. 2 صحيح الجامع الصغتَ،3 /113. 3 ؼمض القدير، 3/448. 4 اؿفتح الرباني،8/30. 5انوار الكاشفة، 190 .
عدد الصفحات ١٢خلق السماء بُ يومتُ لم يذكر ما يدؿ أنو بُ أثناء ذلك لم يحدث بُ الأرض شيئا، كالدعقوؿ أنها بعد ت٘اـ خلقها أخذت بُ الخطور تٔا أكدعو الله تعالى فيها، كالله سبحانو كتعالى لا يشغلو شأف عن شأف اىػ. ؽلت: ىذا الذم ذكره لم يعزه إلى النقل الصحيح من الكتاب كالسنة أك إجماع الأمة أك إلى مصادر أخرل ينبغي الاعتماد عليها . كأنػا قد سألت عن ىذا الدوضوع بعض من يدرس العلوـ الكيماكية كالجيولوجية فقاؿ : أف الأمر لصحيح مائة بُ الدائة كقد تكلم على ىذا الدوضوع كلاما طويلا، كلكن البحث بُ حاجة إلى التدقيق كالتحقيق العلمي كالله تعالى أعلم بالصواب. خلق آدم في يوم الجمعة بٍ تعرض حديث أبي ىريرة رضي الله تعالى عنو بُ آخر ألفاظو لخلق آدـ عليو الصلاة كالسلاـ، كما قاؿ الإماـ النوكم عند عقده الباب على ىذا الحديث بُ شرحو على مسلم إذ قاؿ رحمو الله تعالى : "باب ابتداء الخلق"، كخلق آدـ عليو السلاـ، كجاء بُ قذا الحديث أف آدـ خلقو الله تعالى يوـ الجمعة، بُ آخر الخلق، بُ آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بتُ العصر إلى الليل. كبُ ىذا اللفظ إشارة كاضحة إلى تأختَ خلق آدـ عليو الصلاة كالسلاـ عن خلق السماكات كالأرض- بُ أخر الخلق بُ آخر ساعة من ساعات الجمعة، كما بُ حديث ابن عباس الذم أخرجو الحاكم بُ الدستدرؾ كصححو، ككذا ابن أبي حابً بُ تفستَه كأشار إلى ىذا الدعتٌ الواضح، نص القرآف الكريم بُ سورة البقرة كما مضى بيانو كإيضاحو كتٖقيقو، كلذذا الدعتٌ الوارد بُ حديث أبي ىريرة رضي الله تعالى عنو شواىد كثتَة كىي صحيحة . كإني أحب إيرادىا بُ ىذا الدقاـ لكي يتضح الدعتٌ كيرفع الغبار كينجلي الشك . ؼقد أخرج مسلم بُ الصحيح كأبو داكد بُ السنن، كابن أبي حابً كابن مردكيو بُ تفستَيهما ككذا بن الدنذر -كلهم- عن أبي ىريرة رضي الله تعالى عنو قاؿ : قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: "ختَ يوـ طلعت فيو الشمس يوـ الجمعة؛ فيو خلق الله آدـ، كفيو أدخل الجنة، كفيو أىبط عنها، كفيو مات، كفيو تيب عليو، كفيو تقوـ الساعة" كقد تعرض لذذا
عدد الصفحات ١٣الدوضوع الحافظ بُ الفتح 1 : كاثبت خلق آدـ عليو الصلاة كالسلاـ يوـ الجمعة بركايات عديدة، كآثار كثتَة كأخرجو ابن جرير الطبرم بُ تاريخو 2 بإسناد صحيح، كقد أخرج الإماـ أحمد بُ مسنده ىذا الدعتٌ بإسناد صحيح بُ مواضع عديدة 3؛ كذلك بُ مسند أبي ريبة رضي الله تعالى عنو، كقد أخرج ىذا الدعتٌ أيضا الإماـ أحمد بُ مسنده 4 بإسناد حسن، كذلك مسند أبي لبابة بن الدنذر البدرم رضي الله تعالى عنو إذ قاؿ رحمو الله تعالى : حدثنا أبو عامر عبد الدلك بن عمرك، قاؿ: ثنا زىتَ يعتٍ ابن لزمد، عن عبد الله ابن لزمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصارم، عن أبى لبابة البدرم بن الدنذر، إف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ: "سيد الأياـ يوـ الجمعة، كأعظمها عنده، كأعظم عند الله عز كجل من يوـ الفطر، كيوـ الأضحى، كفيو خمس خلاؿ، خلق الله فيو آدـ كأىبط الله فيو آدـ إلى الأرض..."، بٍ ذكر الحديث بطولو، كأخرجو ابن جرير الطبرم بُ تاريخو من ىذا ا ؿكجو 5 ، كأخرج أيضا ىذا الدع بإسناد صحيح 6 كذلك بُ مسند أكس ابن أبي أكس الثقفي كىو أكس بن حذيفة رضي ا تعالى عنو، كفيو: "إف من أفضل أيامكم يوـ الجمعة فيو خلق آدـ، كفيو قبض، كفيو النفخة، كفيو الصعقة فأؾثركا علّي من الصلاة"، كقد عزا الإماـ السيوطي بُ الدر الدنثور 7 ىذا الحديث إلى ابن أبي شيبة، كأحمد، كأبو داكد، كالنسائي، كابن ماجة كالدارمي، كابن خزيدة، كابن حباف، كالحاكم بُ الدستدرؾ . ؽلت: كأخرجو أيضا القاضي الإماـ إسماعيل بن إسح اؽ الدتوبَ سنة 282 ىػ بُ رسالتو فضل الصلاة على النبي صلى الله عليو كسلم 8 حديث رقم 22 كىذه ىي الشواىد الكثتَة التي فيها أف الله خلق آدـ عليو الصلاة كالسلاـ يوـ الجمعة، كىي تؤيد معتٌ حديث أبي ىريرة 1 ؼتح البارم، 3/356. 2 تاريخ الطبرم، 1/58. 3 مسند الإماـ أحمد بن حنبؿ، 2/418 .2/486 .2/504 .2/512 .2/540. 4 مسند الإماـ أحمد بن حنبؿ، 3/430. 5 تاريخ الطبرم، 1/56. 6 تاريخ الطبرم، 4/85. 7 الدر المنثور، 6/226. 8 فضل الصلاة على النبي، ص 11.
عدد الصفحات ١٤رضي الله تعالى عنو الذم أنا بصدد الكلاـ حولو، كالدفاع عن صحة إسناده، كالرد على الشيخ أبي رية كغتَه من أىل العصر الذين يتكلموف بُ مثل ىذه الدواضيع بدكف علم كلا فقو، بٍ يطعنوف بُ السنة النبوية كلها، مع بعدىم عن حقائق ىذه الدراسة الإسنادية كا ؿتٗريجية؛ كمن ىنا كاف كلامو كاتهامو لأبي ىريرة رضي الله تعالى عنو بُ كضع ىذا الحديث من تلقاء نفسو دكف أف يكوف ىناؾ صدؽ لشا أخبر بو الله تعالى عنو بُ زعم أبي ىريرة، كلذا يقوؿ العلامة الدعلمي رادًّا عليو بُ ىذا الاتهاـ: أقوؿ: لم يقع شيخنا رضي الله تعالى عنو بُ ىوة كلا قاؿ أحد من أىل العلم أنو كقع فيها، أما إذا بنينا على صحة الحديث عن أبي ىريرة عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كىو الحق -إف شاء الله تعالى- فواضح. كأما على ما زعمو ابن الدديتٍ فلم يصح عن أبي ىريرة كلا عمن ركم عنو كلا عن الثالث شيء من ىذا، قولو أخذ رسوؿ ا لله بيدم فقاؿ: "خلق الله التًبة"، كأما على حدس البخارم، فحاصلو أف أيوب غلط، كقع لو عن أبي ىريرة خبراف أحدهما أخذ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بيدم فقاؿ: فذكر حديثا صحيحا غتَ ىذا كالثاني قاؿ كعب : خلق الله التًبة يوـ السبت فالتبس الدقولاف على أيو ب فجعل مقوؿ كعب موضع مقوؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كقد تقدـ اىػ . ؽلت: ىكذا العلم كالتحقيق، كأما اتهامكم أبي ىريرة رضي الله تعالى عنو بالكذب قبل دراسة أحواؿ الركاة كظركفهم فهذا الشيء ينبئ عن عداكة شنيعة قبيحة بُ القلب، كالله تعالى أعلم بها، كأما الجهل تْقيقة الحاؿ أك كجود كلا الأمرين بُ الرجل، فالله تعالى أعلم بو، كإني مع ىػذه النقوؿ الكثتَة كقلة الإطلاع على ما قالو السلف بُ ىذا الدوضوع لا ادعي الصواب فيما نقلتو كاعتقدتو من صحة ىذا الحديث إسنادا كمتنا، ككاقعة كلي حق أف أطمئن إلى أحد الطرفتُ بُ ضوء الحج ة، فإني أدين الله تعالى تٔا ذىب إليو جملة كبتَة من أىل التحقيق كالعلم من صحة ىذا الإسناد كالله تعالى أعلم بالصواب كصلى الله كسلم كبارؾ على عبده كرسولو لزمد كعلى ألو كصحبو أجمعتُ. العل .. والمثل العليا إف الفصل بتُ الواقع الإنساني كالدثل العليا، مهد للعلم الدنشق عن الدين أف يزعم أنو
عدد الصفحات ١٥يتعامل مع الدوجود الدادم الدلموس، أم أنو لا يتعامل مع غايات الحياة كأىدافها كمقاصدىا الرفيعة، كىكذا لصد أف كلّ نقد يوجو للدين الجزئي يدكن أف يوجو للعلم الجزئي كذلك، فالدين الذم يتجاىل الواقع البشرم كيتعامى عن مشكلاتو يتطابق مع العلم الذم يتعامى عن العقائد كالدثل العليا كيفصلها عن الحياة. فإذا كاف الأكؿ يتجاىل الحياة الواقعية القائمة كيتجاىل خبرات الإنساف نفسها، فإف العلم القاصر عن الدثل العليا يهبط إلى الدادم الدلموس كالدسموع كالدنظور، لرردان من القيم الإنسانية، كيصبح سلعة تكنولوجيا يدكن لأم شخص أف يشتًيها لأم غرض، كيصبح العلماء مرتزقة يتكسبوف بالعلم بُ أم مكاف، كما حدث لعلماء الإيداف الذم عملوا للأىداؼ النازية كالشيوعية كالأمريكية . ؿقد علمتنا العقود الأختَة القليلة بأف العلم قد يصبح خطران يهدد مقاصد الإنساف العليا، كأف العلماء قد يصبحوف كحوشا طالدا أف العلم أصبح كلعبة الشطرنػج، متعسفان لا ىدؼ لو، غايتو الوحيدة اكتشاؼ الوجود المحسوس . كبذلك ارتكب العلم الخطأ الفادح الدصتَم الذم مؽصي أسمىَ الخبرات الذاتية من ميداف الوجود القابل للاكتشاؼ. المجلة الإسلامية المغربية
عدد الصفحات ١٦